النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئاً؟ قال: هِىَ مِنْ قَدَرِ اللهِ » . هذا حديثٌ لا نعرفُه إلاّ من حديثِ الزُّهرىِّ. وقد رَوَى غيرُ وَاحِدٍ هذا عن سُفْيَانَ عن الزُّهرىِّ عن أبى خِزَامَةَ عن أَبِيهِ وَهَذَا أَصَحُّ . هكذا قال غيرُ وَاحِدٍ عن الزُّهرِىِّ عن أبى خِزَامَةً عن أَنِيهِ. (وتقاة) بضم أوله ( نتقيها ) أى نلتجىء بها أو نحذر بسببها، وأصل تقاة وقاة من وقى وهى اسم ما يلتجىء به الناس من خوف الأعداء كالترس وهو ما يقى من العدد أى يحفظ ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الانقاء. فالضمير فى نتقيها المصدر. قبل وهذه المنصوبات أعنى رقى وما عطف عليها موصوفات بالأفعال الواقعة بعدها ومتعلقة بمعنى أرأيت أى أخبر نى عن رقى نسترقيها فنصبت على نزع الخافض . ويجوز أن يتعلق بلفظ أرأيت والمفعول الأول الموصوف مع الصفة والثانى الاستفهام بتأويل قولا فى حقها ( هل ترد) أى من هذه الأسباب ( قال هى) أى المذكورات الثلاث (من قدر الله) أيضاً يعنى كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره . قال فى النهاية: جاء فى بعض الأحاديث جواز الرقية كقوله عليه الصلاة والسلام : استرقوا لها فإن بها النظرة . أى اطلبوا لها من يرقيها وفى بعضها النهى عنها كقوله عليه الصلاة والسلام فى باب التوكل: الذين لا يسترقون ولا يكتوون؟ والأحاديث فى القسمين كثيرة . ووجه الجمع أن ما كان من الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه فى كتبه المنزلة ، أو بغير اللسان العربى وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها، فإنها منهية وإياها أراد عليه الصلاة والسلام بقوله: ما و كل من استرقى. وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهبة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام الذى رقى بالقرآن وأخذ عليه أجراً: من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : لا رقية إلا من عين أو حمة ، فمعناه لا رقية أولى وأنفع منهما . قوله: ( هذا حديث لانعرفه إلا من حديث الزهرى ) وأخرجه أحمد وابن ماجه ( وهذا أصح) أى رواية غير واحد عن سفيان عن الزهرى عن أبى خزامة ٣٦٢ ١٣ - بابُ ماجاء فى الْقَدَرِيَّةِ ٢٢٣٩ -- حدثنا وَاصِلُ بنُ عبدِ الأعْلَى، أخبرنا محمدُ بن فُضَيْلٍ عن الْقَاسِ بِنِ حَبِيبٍ وعلىُّ بِنُ نِزَارٍ عن يِزَارٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((صِنْقَنِ مِنْْ أُمَّعِ لَيَْ لَهُاَ فِى الْإِسْلاَمِ نَصِيبٌ: المُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ)) . بحذف لفظ ابن أصح من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومى ، أخبرنا سفيان عن ابن أبى خزامة بزيادة لفظ ابن ( هكذا ) أى بحذف لفظ ابن . ٠ ( باب ماجاء فى القدرية ) يفتح القاف والدال . قوله: ( حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدى أبو القاسم أو أبو محمد الكوفى ثقة من العاشرة (عن القاسم بن حبيب) التمار الكوفى لين من السادسة ( وعلى بن نزار ) بكسر نون وبزاى وراء ابن حيان بفتح حاء مهملة وشدة تحتية وبون ، الأسدى الكوفى ضعيف من السادسة (عن نزار) هو ابن حيان الأسدى مولى بنى هاشم ضعيف من السادسة . قوله: (صنفان) أى نوعان (من أمتى) أى أمة الإجابة ( ليس لهما فى الإسلام نصيب ) قال التوربشتى: ربما يتمسك به من يكفر الفريقين والصواب أن لا يسارع إلى تفكير أهل البدع لأنهم بمنزلة الجاهل أو المجتهد الخطىء؟ وهذا قول المحققين من علماء الأمة احتياطاً، فيحمل قوله: ليس لهما نصيب على سوء الحظ وقلة النصيب كما يقال ليس للبخيل من ماله نصيب. وأما قوله عليه الصلاة والسلام : يكون فى أمتى خسف وقوله ستة لعنتهم وأمثال ذلك فيحمل على المكذب به أى بالقدر إذا أتاه من البيان ما ينقطع به العذر أو على من تفضى به العصبية إلى تكذيب ما ورد فيه من النصوص أو إلى تكفير من خالفه ، وأمثال هذه الأحاديث واردة تغليظاً وزجراً انتهى . وقال القارى قال ابن حجر يعنى المكى: فمن أطقى تكفير الفريقين أخذ بظاهر هذا الخبر فقد استروح بل الصواب عند ٣٦٣ وفى البابِ عن ◌ُمَرَ وَابْنِ عَمْرٍ وٍ وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ .. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . الأكثرين من علماء السلف والخلف أنا لانكفر أهل البدع والأهواء إلا إن أتوا بمكفر صريح لا استلزامى، لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم، ومن ثم لم يزل العلماء يعاملونهم معاملة المسلمين فى نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على موتاهم ودفنهم فى مقابرهم ، لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم كلمة الفسق والضلال ، إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر، وإنما بذلوا وسعهم فى إصابة الحق فلم يحصل لهم، لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم وإعراضهم عن صريح السنة والآيات من تأويل سائغ ، وبهذا فارقوا مجنهدى الفروع فإن خطأهم إنما هو انذرهمبقيام دليل آخر عندهم مقاوم الدليل غيرهم من جنسه، فلم يقصروا ، ومن ثم أثيبوا على اجتهادهم انتهى كلام القارى. (المرجئة) بهز ولا يههز من الإرجاء مهموزاً ومعتلا وهو التأخير، يقولون الأفعال كلها بتقدير الله تعالى، وليس للعباد فيها اختيار وإنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. كذا قاله ابن الملك . وقال الطبى: قيل هم الذين يقولون الإيمان قول بلاعمل فيؤخرون العمل عن القول، وهذا غلط ، بل الحق أن المرجئة هم الجبرية القائلون بأن إضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجمادات ، سموا بذلك لأنهم يؤخرون أمر الله ونهيه عن الاعتداد بها ويرتكبون الكبائر، فهم على الإفراط والفدرية على التقريط والحق ما بينهما انتهى . ( والقدرية) بفتح الدال وتسكن وهم المنكرون للقدر ، القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم ودواعيهم لا بقدرة الله وإرادته، إنما نسبت هذه الطائفة إلى القدر لأنهم يبحثون فى الفدر كثيراً . قوله: ( وفى الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج ) ، أما حديث عمر. رضى الله عنه فأخرجه أبو داود بلفظ: ((لاتجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم)) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى بعد بابين . وأما حديث رافع بن خديج فلينظر من أخرجه . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه والبخارى فى التاريخ وفى سنده على بن نزار وأبوه نزار وهما ضعيفان كما عرفت. وقد ذكر صاحب ٣٦٤ ٢٢٤٠ - حدثنا محمدُ بنُ رَافِعٍ ، أخبرنا محمدُ بنُ بِشْرِ، حدثنا سَلامُ ابْنُ أَبِ عَمْرَةَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، قال محمدُ بنُ رَافِع، أخبرنا محمدُ بنُ بِشْرٍ ، أخبرنا علىُّ بنُ ◌ِزَار عن نِزَارٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَيَّاسٍ عن الدَّيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَهُ. ١٤ - بابٌ ٢٢٤١ - حدثنا أبو حُرَيْرَةَ محمدُ بنُ فِراسٍ الْبَصْرِىُّ، أخبرنا أبو ١ المشكاة هذا الحديث وقال فى آخره رواه الترمذى ، وقال غريب ولم يذكر لفظ حسن فظهر أن نسخ الترمذى مختلفة فى ذكر لفظ حسن . وقال القارى فى المرقاة: عده فى الخلاصة من الموضوعات لكن قال فى جامع الأصول أخرجه الترهدى قال صاحب الأزهار حسن غريب وكتب مولانا زاده وهو من أهل الحديث فى زماننا إنه رواه الطبرانى وإسناده حسن، ونقل عن بعضهم أيضاً أن رواته مجهولون ، كذا ذكره العينى . وقال الفيروزابادى : لا يصح فى ذم المرجئة والقدرية حديث . وفى الجامع الصغير بعد ذكره الحديث المذكور رواه البخارى فى تاريخه والترمذى وابن ماجه عن ابن عباس ، وابن ماجه عن جابر والخطيب عن ابن عمر والطبرانى فى الأوسط عن أبى سعيد ، ورواه أبى نعيم فى الحلية عن أنس ولفظه : صنفان من أمتى لاتتالهم شفاءتى يوم القيامة المرجئة والقدرية انتهى ما فى المرقاة . قوله: (أخبرنا محمد بن بشر العبدى أبو عبد الله الكوفى، ثقة حافظ من التاسعة ( حدثنا سلام بن أبى عمرة ) بتشديد اللام الخراسانى أبو على، ضعيف ومن السادسة . قال فى تهذيب التهذيب : له فى الترمذى حديث واحد فى المرجئة والقدرية. وقال ابن حبان : يروى عن الثقات المقلوبات لا يجوز الاحتجاج بخبره ، قال الأزدى : واهى الحديث . ( باب ) قوله: ( حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس ) بكسر الفاء وتخفيف الراء الصير فى صدوق من الحادية عشر ( أخبرنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة ) الشعيرى الخراسانى نزيل البصرة صدوق من التاسعة . ٣٦٥ قُتَيْبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ، أخبرنا أبو الْمَوَّامِ عِن قَادَةَ عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الشّخِيرِ عن أَبِيِهِ عَنْ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مُثِّلَ ابنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيّةً، إِنْ أَخْطَأَنْهُ الَفَيَا وَقَعَ فِى الْهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعْرِفُه إلا من هذا الْوَجْهِ. وأبو الْعَوَّامِ هُوَ عِمْرَانُ الْقَطَّنُ. قوله ( مثل) بضم الميم وتشديد مثلثة أى صور وخلق (ابن آدم) بالرفع نائب الفاعل ، وقيل مثل ابن آدم بفتحتين وتخفيف المثلثة ويريد به صفته وحاله العجيبة الشأن . وهو مبتدأ خبره الجملة التى بعده، أى الظرف وتسع وتسعون من تفع به أى حال ابن آدم أن تسعاً وتسعين منية متوجهة إلى نحوه منتهية إلى جانبه ، وقيل خبره محذوف والتقدير : مثل ابن آدم مثل الذى يكون إلى جنيه تسع وتسعون منية. ولعل الحذف من بعض الرواة (وإلى جنبه) الواو للحال أى بقربه (تسع وتسعون) أراد به الكثرة دون الحصر ( منية) بفتح الميم أى بلية مهلكة . وقال بعضهم : أى سبب موت (إن أخطأنه المنايا) قال الطيبي: المنايا جمع منية وهى الموت لأنها مقدرة بوقت مخصوص من المنى وهو التقدير ، وسمى كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها انتهى أى إن جاوزته فرضاً أسباب المنية من الأمراض والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرة بعد أخرى ( وقع فى الهرم ) قال فى القاموس: الهرم محركة أقصى الكبر ( حتى يموت ) قال بعضهم يريد أن أصل خلقه الإنسان من شأنه أن لاتفارقه المصائب والبلايا والأمراض والأدواء كما قيل: البرايا أهداف البلايا . وكما قال صاحب الحكم ابن عطاء : ما دمت فى هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار ، فإن أخطأته تلك النوائب على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء الذى لا دواء له وهو الهرم . وحاصله آن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فينبغى المؤمن أن يكون صابراً على حكم الله، راضياً بما قدره الله تعالى وقضاه . قوله : (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الضياء المقدسى كما فى الجامع الصغير. قوله: ( وأبو العوام هو عمران القطان) قال فى التقريب : عمران بن داور ٢٦٦ ١٥ - بابُ ماجاء فى الرِّضَاَ بالْقَضَاءِ ٢٢٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أبو عامرٍ عن محمدٍ بنِ أبى ◌ُمَّيْدٍ عن إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سَعْدٍ بنِ أبِى وَفَأَصٍ عن أَبِيرِهِ عن سَعْدٍ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( مِنْ سَعَادَةِ ابنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ لَهُ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَرَةَ اللهِ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابنِ آدَمَ سُخْطُهُ بِمَا قَضَى اللهُ لَهُ ». بفتح الواو بعدها راء، أبو العوام القطان البصرى ، صدوق بهم ، ورمى برأى الخوارج من السابعة . ( باب ما جاء فى الرضا بالقضاء) قوله: (عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص ) الزهرى المدنى ثقة حجة من الرابعة ( عن أبيه) هو محمد بن سعد بن أبى وقاص الزهرى أبو القاسم المدنى نزيل الكوفة، كان يلقب ظل الشيطان لقصره، ثقة من الثالثة، قتله الحجاج (عن سعد) بن أبى وقاص ، أحد العشرة، وأول من رمى بسهم فى سبيل الله رضى الله عنه . قوله: ( من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له ) أى من سعادة ابن آدم استخارة الله ثم رضاه بما حكم به وقدره وقضاه كما يدل عليه مقابلته بقول (ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله) أى طلب الخيرة منه فإنه يختار له ماهو خير له (ومن شقاوة ابن آدم سخطه) أى غضبه وعدم رضاه ( بما قضى الله له ). قال الطبى رحمه الله: أى الرضا بقضاء الله، وهو ترك السخط علامة سعادته، وإنما جمله علامة سعادة العبد لأمرين: أحدهما : ليتفرغ للعبادة لأنه إذا لم يرض بالقضاء يكون مهموماً أبداً مشغول القلب بحدوث الحوادث ، ويقول لم كان كذا ولم لا يكون كذا ؟ والثانى لئلا يتعرض لغضب الله تعالى لسخطه، وسخط العبد أن يذكر غير ما قضى الله له. وقال إنه أصلح وأولى فيما لا يستيقن فساده وصلاحه. فإن قلت ما موقع قوله ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة اللّه بين المتقابلين. قلت موقعه بين القرينتين لدفع توهم من يترك الاستخارة ويفوض أمره بالكلية انتهى. ٣٦٧ هذا حديثٌ غريبٌ ، لانعرفَه إلا من حديثٍ محمدٍ بنِ أبى حَيْدٍ ، ويُقالُ له أيضاً: حَمَّدُ بنُ أَبِى ◌ُخَيْدٍ، وَهُوَ أبو إبراهيمَ المَدِينِىُّ، فَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِىِّ عِنْدَ أهلِ الحديثِ . ١٦ - بابٌ ٢٢٤٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أبو عاصِمٍٍ، أخبرنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، أخبرنى أبو صَخْرٍ ، حدثنى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ مُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فقال: إِنَّ فُلاَنَا يُقْرِىء عَلَيْكَ السَّلاَمَ، فقال: إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلاَ تُقْرِئْهُ مِنِّى السَّلاَمَ فَإِنّى سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم (لانعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد ) الأنصارى الزرقى المدنى لقبه حماد ضعيف من السابعة. ﴿ باب ) قوله: ( أخبر ! حيوة ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (بن شريح) مصغراً بن صفوان النجيبى أبو زرعة المضرى ثقة ثبت فقيه زاهد من السابعة ( أخبرنى أبو صخر ) اسمه حميد بن زياد بن أبى الخارق الخراط صاحب العباء مدنى سكن مصر، ويقال هو حميد بن صخر أبو مردود الخراط . وقيل إنهما اثنان ، صدوق يهم من السادسة . قوله: (إن فلاناً يقرىء عليك السلام) ضبط فى النسخة الأحمدية بضم الياء التحتانية وكسر الراء . وقال فى القاموس قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه ولا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوباً (فقال) أى ابن عمر (إنه ) أى الشأن وتفسيره الخبر وهو قوله (بلغنى أنه قد أحدث) أى ابتدع فى الدين ما ليس منه من التكذيب بالقدر ( فإن كان قد أحدث ) أى ماذكر (فلا تقرته منى السلام) كناية عن عدم قبول سلامه ، كذا قاله الطيبى . قال القارى: والأظهر أن مراده أن لاتبلغه منى السلام أورده فإنه يبدعته لا يستحق جواب السلام ولو كان من أهل الإسلام ٣٦٨ يَقُولُ: ((فِى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ فِى أُمَّتِى - الشَّكْ مِنْهُ - خَسْفٌ أَوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِى أَهْلِ الْقَدَرِ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وأبو صَخْرٍ اسمُهُ مُمَيْدُ بنُ زِيَادٍ . ٢٢٤٤ - حدثنا يَحْتِ بنُ مُوسَى، أخبرنا أبو داوُدَ الطَّيَالِىُّ، أخبرنا عبدُ الْوَاحِدِ بِنُ سُلَيْمِ قال: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَقِمِتُ عَطَاءَ بِنَ أَبِى رَبَاحِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَ محمدٍ ، إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِى الْقَدَرِ ، قال: يَابُنَىَّ ، أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قال: فَاقْرَأْ الرُّخْرُفَ، قال: فَقَرَأْتُ: (حَم وَالْكِتَابِ لُبِينِ، إِنَّ جَمَلْنَهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لَمَنَّكُمُ تَعْقِلُونَ، وَإِنَّهُ فى أُمّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ) قال: أَتَدْرِى مَا أُمُّ الْكِتَبِ ؟ قُلْتُ: ( فى هذه الأمة ) (وفى أمن) يحتمل الدعوة والإجابة ( الشك منه) الظاهر أن قائله الترمذى والضمير المجرور يرجع إلى شيخه محمد بن بشار ويحتمل غير ذلك والله تعالى أعلم (خف ) قال فى القاموس خف المكان يخف خوفاً ذهب فى الأرض ( أو مسخ) أى تغيير فى الصورة (أو قذف) أى رمى بالحجارة كقوم لوط. قال ميرك شاة: الظاهر أنه شك من الراوى. وقال الطبى: يحتمل التويع أيضاً. قلت : الظاهر عندى أن أو ههنا للتنويع والله تعالى أعلم ( فى أهل القدر ) بدل بعض من قوله فى أمتى بإعادة الجار . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه . قوله: ( أخبرنا عبد الواحد بن سليم ) المالكى البصرى ضعيف من السابعة . قوله: (يا أبا محمد ) هو كنية عطاء بن أبي رباح (يقولون فى القدر ) أى بنفى القدر ( فاقرأ الزخرف ) أى أول هذه السورة (قال فقرأت حم والكتاب) أى القرآن ( المبين) أى المظهر طريق الهدى وما يحتاج إليه من الشريعة (إنا جعلناه ) أى الكتاب (قرآناً عربياً) بلغة العرب (لعلكم) يا أهل مكة وتعقلون) تفهمون معانيه ( وإنه) مثبت (فى أم الكتاب) أصل الكتاب أى اللوح المحفوظ ٣٦٩ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْْ يَخْلُقَ السَّماءِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ، فِهِ أَنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَفِيهِ ( تَبَّتْ يَدَا أَبِ لَهَبٍ وَتَبَّ). قال عَطَاء: فَلَقَيْتُ الْوَلِيدَ بنَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ صَحِبَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ المَوْتِ؟ قال: دَعَانِ فَقَالَ يَبُنَىَّ اتَّقِ اللهَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَشَّقِىَ اللهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرَّهِ ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ. إِى سَبِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ . فقال : اكْتُبْ. قال: مَا أَكْتُبُ؟ قال: اكْتُبْ الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَانٌ إِلَى الْأَبَدِ )). ( لدينا) بدل عندنا ( على) أى الكتب قبله ( حكيم ) ذو حكمة بالغة (قال فإنه) أى أم الكتاب ( فيه) أى فى الكتاب الذى كتبه الله (فإن مت ) بضم الميم من مات يموت وبكسرها من مات يميت (على غير هذا) أى على اعتقاد غير هذا الذى ذكرت لك من الإيمان بالقدر ( دخلت النار ) يحتمل الوعيد ويحتمل التهديد قاله القارى، قلت: والظاهر هو الأول ( إن أول ما خلق الله القلم) بالرفع خبر إن قال فى الأزهار: أول ماخلق الله القلم يعنى بعد العرش والماء والريح، لقوله عليه الصلاة والسلام : كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء. رواه مسلم وعن ابن عباس سئل عن قوله تعالى: ((وكان عرشه على الماء، على أى شىء كان الماء ؟ قال على متن الريح. رواه البيهقى ذكره الأبهرى فالأولية إضافية ( فقال) أى الله ( قال ما اكتب) ما إستفهامية مفعول مقدم على الفعل ( قال أكتب القدر ) أى المقدر المقضى ( ما كان وما هو كائن ) بدل من المقدر أو عطف بيان ، وفى المشكاة : قال اكتب القدر، فكتب ما كان وما هو كائن . قال القارى فى المرقاة المضى بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام. قال الطيبى: ليس حكاية عما أمر به القلم وإلا لقيل: فكتب (٢٤ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ٣٧٠ : هذا حديثٌ غريب . ٢٢٤٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الْمَنْذِرِ الصَّغَانِى ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ المُفْرِىُّ، أخبرنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ ، حدثنى أبو هانىء الْحَوْلاَفِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرحمنِ الْخُلِيِّ بَقولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((قَدَّرَ اللهُ المَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِينَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)). ما يكون وإنما هو إخبار باعتبار حاله عليه الصلاة والسلام . أى قبل تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، لاقبل القلم. لأن الغرض أنه أول مخلوق نعم إذا كانت الأولية نسبية صح أن يراد ما كان قبل القلم . وقال الأبهرى: ما كان يعنى العرش والماء والريح وذات الله وصفاته انتهى ( إلى الأبد ) قيل الأبد هو الزمان المستمر غير المنقطع ، لكن المراد منه ههنا الزمان الطويل . قلت: ويدل على ذلك رواية ابن عباس ففيها: إلى أن تقوم الساعة. رواها البيهقى وغيره والحاكم وصححها. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عليه هو والمنذرى. قوله: ( حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المنذر الصغانى) مستور من الحادية عشرة (أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرى) المكى أبو عبد الرحمن أصله من البصرة أو الأهواز منة فاضل أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة من التاسعة (حدثنى أبو هانى. الخولاني) اسمه حميد بن هانى المصرى لا بأس به من الخامسة (أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى) بضم المهملة والموحدة هو عبد الله بن يزيد المعافرى ثقة من الثالثة (سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بالنصغير ابن سعد بن سهم السهمى ، أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء. قوله: ( قدر الله المقادير ) جمع مقدار، وهو الشىء الذى يعرف به قدر الشىء وكميته كالمكيال والميزان ، وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه ، وهو الكمية والكيفية (قبل أن يخلق السموات والأرضين) وفى رواية مسلم: كتب الله مقادير الخلائق. قال بعض الشراح: أى أمر الله القلم أن يثبت فى اللوح ما سيوجد من الخلاق ذاتاً وصفة وفعلا وخيراً وشراً على ما تعلقت به إرادته ، وقال النووى : ٣٧١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب . ٢٢٤٦ - حدثنا محمدُ بنُ الْعَلَاءِ ومحمدُ بنُ بَشَّارِ، قالا أخبرنا وَكِيعُ عن سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ عن زِيَادِ بنِ إسماعيلَ عنْ محمدِ بنِ عَبَادِ بنِ جَعْقُرِ المَخْزُومِيِّ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: ((جَاءَ مُشْرِكُو قَرَيْشٍ إِلَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخَصِمُونَ فِى الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ ◌َلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَنَّ سَقَرٍ ، إِنَّ كَلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَهُ بِقَدَرٍ). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال العلماء : المراد تحديد وقت الكتابة فى اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فإن ذلك أزلى لاأول له انتهى (بخمسين ألف سنة) زاد مسلم: وكان عرشه على الماء. قال النووى: أى قبل خلق السماوات والأرض . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم . قوله: (عن زياد بن إسماعيل) المخرومى أو السهمى المكى صدوق سىء الحفظ من السادسة ( عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى ) المكى ثقة من الثالثة . قوله ( يخاصمون ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فى رواية مسلم (يوم يسحبون) أى يجرون (ذوقوا من سقر) أى إصابة جهنم لكم. والتقدير يقال لهم ذوقوا إلخ (إنا كل شىء) منصوب بفعل يفسره ( خلقناه بقدر) بتقدير حال من كل ، أى مقدراً . قال النووى: المراد بالقدر ههنا القدر المعروف وهو ماقدر الله وقضاه وسبق به علمه وإرادته. وأشار الباجى إلى خلاف هذا وليس كما قال. وفى هذه الآية الكريمة والحديث تصريح بإثبات القدر وأن عام فى كل شىء فكل ذلك مقدر فى الأزل معلوم لله ، مراد له انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه . ٣٧٢ بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الفتن عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ ماجاء لا يَحِّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلٍ إِلَّ ◌ِإِحْدَى ثَلَاثٍ ٢٢٤٧ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عن يَحْتَّى بنٍ سَعِيدٍ عن أبى أمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ أَنَّ ◌ُثَانَ بنَ عَفَّنَ i ( أبواب الفتن الخ) الفتن جمع فتنة قال الراغب فى أصل الفتن إدخال الذهب فى النار لتظهر جودته من رداءته. ويستعمل فى إدخال الإنسان النار، ويطلق على العذاب كقوله تعالى: (((ذوقوا فتنتكم)) على ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى: ((ألافى الفتنة سقطوا)) وعلى الاختبار كقوله تعالى: (( وفتناك فتونا ، وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وفى الشدة أظهر معنى، وأكثر استعمالا قال تعالى: ((ونبلوكم بالشر والخير فتنة)، وقال أيضاً الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من اللّه، ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهى على وجه الحكمة ، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهى مذمومة. فقد ذم الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى: (( الفتنة أشد من القتل)) وقال غيره: أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه أوائل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك. (باب ما جاء لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث) قوله: ( عن يحيى بن سعيد ) بن قيس الأنصارى القاضى ثقة ثبت من الخامسة (عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف) بالتصغير واسمه أسعد . قال فى التقريب أسعد ابن سهل بن حنيف بضم المهملة الأنصارى أبو أمامة معروف بكنيته معدود فى الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبى صلى الله عليه وسلم انتهى. ٢٧٣ أَشْرَفَ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُ بِاللهِ أَتَعْلَونَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: زِنِّى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ ارْتِدَادٍ بَعْدَ إِسْلاَمِ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍ فَتُعِلَ بِهِ، فَوَاشِ مَزَنَيْتُ فِى جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِى إِسْلاَمٍ ، وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنْذُ بَيَعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم ، وَلاَ فَقَلْتُ النّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ، فَبِمَ تَقْتُلُونٌّ؟)). قوله: ( أشرف ) أى اطلع على الناس من فوق، يقال أشرف عليه إذا اطلع عليه من فوق (يوم الدار) أى وقت الحصار ، أى فى الأيام التى جلس فيها فى داره لأجل أهل الفشئة (فقال أنشدكم) بضم الشين أى أقسمكم ( أنعلمون) الهمزة للتقرير أى قد آعدون ( لا يحل دم امرىء مسلم) هو صفة مقيدة لامرىء أى لا يحل إراقة دمه كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه (إلا بإحدى ثلاث) أى من الخصال (زنى بعد إحصان) قال فى النهاية: أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف والحرية وبالتزويج، يقال أحصلت المرأة فهى محصنة ومحصنة (١) وكذلك الرجلى انتهى ( فقتل به) تقرير ومزيد توضيح المعنى ( منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى بيعة الإسلام (ولا قتلت النفس التى حرم الله) أى قتلها بغير حق ( فيم تقتلونى) بتشديد النون. وفى المشكاة: تقتلوننى . قال القارى: دونين . وفى نسخة يعنى منها ون مشددة ، وفى نسخة بتخفيفها أى فبأى سبب تريدون قتلى والخطاب للتغليب انتهى. قال الحافظ : قال شيخنا يعنى الحافظ العراقى فى شرح الترمذى استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل ، فإنه يجوز قتله للدفع . وأشار بذلك إلى قول النووى يخص من عموم الثلاثة الصائمل ونحوه، فيباح قتله فى الدفع. وقد يجاب بأنه داخل فى المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف الثلاثة . قال الحافظ والجواب الثانى هو المعتمد. وحكى ابن التين عن الداودى: أن هذا الحديث منسوخ بآية المحاربة (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض) (١) بكسر الصاد وفتحها . ٣٧٤ وفى البابِ عن ابنِ مسعودٍ وعائشةَ وابنِ عَبَّاسٍ . هذا حديثٌ حسنٌ. وَرَوَى حَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن يَحْسَ بنِ سعيدٍ هذا الحديثَ وَرَفَعَهُ . وَرَوَى يَحْبَى بنُ سعيدِ القَطَّانُ وغيرُ واحدٍ عن يَحَْى بنِ سعيدٍ هذا الحديثَ فَوَقَفُوهُ ولم يَرْفَعُوهُ. وقد رُوِىَ هذا الحديثُ منْ غيرٍ وَجْهٍ عن عُثْنَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قال فأباح الفعل بمجرد الفساد فى الأرض. قال فقد ورد فى القتل بغير الثلاث ، أشياء منها قوله تعالى: « فقاتلوا التى تبغى ، وحديث : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه . وحديث: من أتى بهيمة فاقتلوه . وحديث: من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه . وقول جماعة الأئمة : إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا وقول جماعة من الأئمة : يضرب المبتدع. حتى يرجع أو يموت. وقول جماعة من الأئمة يقتل تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاث ، قال الحافظ : وزاد غيره : قبل من طلب أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق ، ومن ارتد ولم يفارق الجماعة ، ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف ، والزنديق إذا تاب على رأى والساحر . والجواب عن ذلك كله أن الأكثر فى المحاربة أنه إن قتل قتل. وبأن حكم الآية فى الباغى أن يقائل لا أن يقصد إلى قتله، وبأن الخبرين فى اللواط وإتيان البهيمة لم يصحا ، وعلى تقدير الصحة فهما داخلان فى الزنا ، وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج ، والقول فى القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم ، وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفر ، مختلف فيه كما تقدم . وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل، ومخالف الإجماع داخل فى مفارق الجماعة ، وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره، وكذا الساحر . وقد حكى ابن العربى عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة ، قال ابن العربى: ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال ، فإن من سحر أو سب فى الله كفر فهو داخل فى التارك لدينه انتهى كلام الحافظ باختصار. قوله : ( وفى الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس ) أما حديث ابن ٠٠٠ ٣٧٥ ٢ - بابُ ماجاء فى تَخْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ ٢٢٤٨ - حدثنا هَنَّادٌ ، حدثنا أبو الْأَخْوَصِ عن شَبِيِبِ بنِ غَرْقَدَةٌ عن سُلَيْنَ بنِ عَمْرِوِ بنِ الْأَخْوَصِ عن أَبِيهِ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِمَّاسِ: «أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قالوا: يَوْمُ الْجِّ الْأَكْبَرِ ، قال: فَإِنْ دِمَاءَكُ وَأَمْوَالَكُ وَأَغْرَاضَكُ بَيْنَكُ حَرَامٌ مسعود فأخرجه الأئمة الستة إلا ابن ماجه . وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما . وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائى كما فى الفتح. قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه الشافعى وأحمد والنسائى وابن ماجه والدارمى . ( باب ماجاء فى تحريم الدماء والأموال ) قوله : ( عن شبيب بن غرقدة) بمهجمة وقاف ثقة من الرابعة ( عن سليمان ابن عمرو بن الأحوص ) الجشمى الكوفى مقبول من الثالثة (عن أبيه) أى عمرو ابن الأحوص الجشمى . قال الحافظ صحابى له حديث فى حجة الوداع . قوله: ( يقول فى حجة الوداع ) أى يوم النحر والوداع بفتح الواو مصدر ودع توديعاً كسلم سلاماً وكلم كلاماً ، وقيل بكسر الواو فيكون مصدر الموادعة، وهو إما لوداعه الناس أو الحرم فى تلك الحجة ، وهى بفتح الحاء وكسرها . قال. الشمنى: لم يسمع فى حاء ذى الحجة إلا الكسر. قال صاحب الصحاح: الحجة المرة الواحدة، وهو من الشواذ، لأن القياس الفتح (أى يوم هذا؟ قالوا يوم الحج الأكبر) قال تعالى: ((وأذان من الله ورسوله إلى الناس)) أى إعلام ((يوم الحج الأكبر أن الله برىء من المشركين ورسوله)) قال البيضاوى: أى يوم العيد لأن فيه تمام الحج، ومعظم أفعاله، ولأن الإعلام كان فيه، ولما روى أنه عليه الصلاة والسلام وقف يوم النحر عند الجمرات فى حجة الوداع فقال هذا يوم الحج الأكبر. وقيل يوم عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام: الحج عرفة. ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع فى ذلك اليوم من أعماله ، ٣٧٦ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمُ هَذَا فِى بَلَدِكُمُ هَذَا، أَ لاَ يَجْدِ جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ، أَلَاَ لاَ يَخِْى جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِهِ، أَلاَ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ فإنه أكبر من باقى الأعمال ، أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ، ووافق عيده أعياد أهل الكتاب ، أو لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذل المشركين انتهى. وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنه: هو يوم عرفة إذ من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ثم قولهم يوم الحج الأكبر بظاهره ينافى جوابهم السابق والله ورسوله أعلم، يعنى فى حديث أبى بكرة: ولعل هذا فى يوم آخر من أيام النحر أو أحد الجوابين صدر عن بعضهم كذا فى المرقاة ( قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم) أى تعرضكم لبعضكم فى دمائهم وأموالهم وأعراضهم. والعرض بالكسر: موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان فى نفسه أو سلفه (بينكم) احتراز عن الحقوق الشرعية (حرام ) أى محرم منوع (كرمة يومكم هذا) يعنى تعريض بعضكم دماء بعض وأمواله وأعراضه فى غير هذه الأيام كرمة التعرض لها فى هذا اليوم ( فى بلدكم) أى مكة أو الحرم المحترم (هذا) ولعل ترك الشهر اقتصار من الراوى ، وإنما شبها فى الحرمة بهذه الأشياء، لأنهم كانوا لايرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال ( ألا ) للتنبيه ( لا يجنى جان إلا على نفسه ) قال فى النهاية: الجناية الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص فى الدنيا والآخرة. المعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقار به وأبا عده، فإذا جنى أحدهما جناية لا يعاقب بها الآخر كقوله تعالى: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى، انتهى (ألا) للتنبيه (لا يجنى جان على ولده ولا مولود على والده) يحتمل أن يكون المراد النهى عن الجناية عليه لاختصاصها بمزيد قبح وأن يكون المراد تأكيد لا يجنى جان إلا على نفسه ، فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته والحاصل أن هذا ظلم يؤدى إلى ظلم آخر ، والأظهر أن هذا نفى، فيوافق قوله تعالى: ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) وإنما خص الولد والوالد لأنهما أقرب الأقارب ، فإذا لم يؤاخذا بفعله فغيرهما أولى . وفى رواية لا يؤخذ الرجل بجريمة أبيه. وضبط بالوجهين ( ألا وإن الشيطان) وهو إبليس. : ٣٧٧ ◌ْيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِى بِلاَدِكُمُ هَذِهِ أَبَداً، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فيما تَحْفِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ)). الرئيس أو الجنس الخسيس (قد أيس ) أى قنط ( أن يعبد ) قال القارى : أى من أن يطاع فى عبادة غير الله تعالى، لأنه لم يعرف أنه عبده أحد من الكفار انتهى. وقيل معناه: إن الشيطان أيس أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ولا يرد على هذا مثل أصحاب مسلمة ومانعى الزكاة وغيرهم من ارتد لأنهم لم يعبدوا الصنم. ويحتمل معنى آخر وهو أنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن المصلين من أمتى لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصارى ، ولك أن تقول معنى الحديث : أن الشيطان أيس من أن يقبدل دين الإسلام ويظهر الإشراك ويستمر ويصير الأمر كما كان من قبل ، ولا ينافيه ارتداد من ارتد، بل لو عبد الأصنام أيضاً لم يضر فى المقصود فافهم ، كذا فى اللعات مع زيادة ( فى بلادكم هذه) أى مكة وما حولها من جزيرة العرب ( ولكن ستكون له طاعة ) أى القياد أو طاعة (فيما تحقرون) بتشديد القاف من التحقير ، وفى بعض النسخ تحتقرون . قال فى القاموس : الحقر الذلة كالحقرية بالضم الحقارة مثلثة والمحقرة والفعل كضرب وكرم والإذلال كالتحقير والاحتقار ، والاستحقار والفعل كضرب انتهى . ( من أعمالكم) أى دون الكفر من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر ( فسيرضى) بصيغة المعلوم أى الشيطان ( به ) أى بالمحتقر حيث لم يحصل له الذنب الأكبر ولهذا ترى المعاصى من الكذب والخيانة ونحوهما توجد كثيراً فى المسلين وقليلا فى الكافرين ، لأنه قد رضى من الكفار بالكفر ، فلا يوسوس لهم فى الجزئيات وحيث لا يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم فى المعاصى . وروى عن على رضى الله عنه: الصلاة التى ليس لها وسوسة إنما هى صلاة اليهود والنصارى ومن الأمثال : لا يدخل اللص فى بات إلا فيه متاع نفيس . قال الطبى رحمه الله: قوله فيما تحتقرون أى ما يتهجس فى خواطركم وتتفوهون عن هناتكم وصفائر ذنوبكم فيؤدى ذلك إلى هيج الفتن والحروب، كقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب، ولكن فى التحريش بينهم . ٣٧٨ وفى البابِ عن أبى بَكْرَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ وجابرٍ وَحِذْ يَِ بنِ عَمْرٍو السَّعْدِيِّ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَى زَائِدَةُ عن شَبِيبٍ بِنِ غَرْقَدَةً نحوَهُ . ولا نعرفُه إلا من حديثٍ شبيبٍ بنٍ غَرْقَدَةً . ٣ - بابٌ ماجاءٍ لا يَحِلُّ لِمُسْلٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمً ٢٢٤٩ - حدثنا بُنْدارٌ، أخبرنا يَحْتَى بنُ سعيدٍ، أخبرنا ابنُ أبى ذِئْبٍ ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ عن أَبِيهِ عن جَدٍِّ قال: قال قوله: ( وفى الباب عن أبى بكرة وابن عباس وجابر وحذيم بن عمرو السعدى) أما حديث أبى بكرة فأخرجه الشيخان . وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخارى فى باب الخطبة أيام منى . وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى . وأما حديث حذيم بن عمرو السعدى فأخرجه النسائى ، وهو بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح التحتانية ، والد زياد معدود فى الصحابة . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ؛ الحديث حديثاً واحداً. وعنه ابنه زياد ورقم عليه الحافظ علامة س . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن ماجه . ( باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسناً ) بتشديد الواو من الترويع. قال فى القاموس: راع افزع كروع لازم ومتعد . قوله: (أخبرنا عبد الله بن السائب بن يزيد) قال فى تهذيب التهذيب: عبد الله ابن السائب بن يزيد الكندى أبو محمد المدنى بن أخت نمر ، روى عن أبيه عن جده حديث : لا يأخذ أحدكم عصا أخيه . قال الترمذى حسن غريب روى عنه ابن أبى ذئب ، قال أحمد لا أعرف له غير حديث ابن أبي ذئب وأما السائب فقد رأى النبى صلى الله عليه وسلم. وقال النسائى: عبد الله بن السائب ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال ابن سعد، كان ثقة قليل الحديث انتهى. (عن أبيه) هو السائب ابن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندى ، وقيل غير ذلك فی نسبه ، ویعرف بابن أخت النمر صحابى صغير له أحاديث قليلة، وحج به فى حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ٣٧٩ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَأْخُذْ أَحَدُكُمُ عَصَا أَخِرِهِ لاَعِباً جادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيِهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ)). وفى البابِ عن ابنِ عَرَ وَسُلَيْنَ بنِ صُرَدَ وَجَعْدَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ . وولاه عمر سوق المدينة ( عن جده) هو يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود، والد السائب صحابى شهد الفتح واستقضاه عمر . قوله: ( لا يأخذ ) بصيغة النهى، وقيل بالنفى ( عصا أخيه ) يعنى مثلا . وفى رواية أبى داود: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه ( لاعباً جاداً) حالان من فاعل يأخذ وإن ذهب إلى أنهما مترادفتان تناقضتا وإن ذهب إلى التداخل صح. ذكره الطيبي رحمه الله. قال القارى: يعنى ويكون حالا من الأول، لكن الظاهر أن الحال الثانية مقدرة حتى لا يلزم التناقض سواء كانتا مترادفتين أو متداخلتين، إلا أن يحمل الأول على ظاهر الأمر والثانى على باطنه ، أى لاعباً ظاهراً ، جاداً باطناً، أى يأخذ على سبيل الملاعبة ، وقصده فى ذلك إمساكه لنفسه لئلا يلزم اللعب والجد فى زمن واحد، ولذا قال المظهر : معناه أن يأخذ على وجه الدل وسبيل المزاح ثم يحبسها عنه ولا يرده فيصير ذلك جداً. وفى شرح السنة عن أبى عبيد: هو أن يأخذ متاعه لا يريد سرقته، إنما يريد إدخال الغيظ عليه ، فرو لاعب فى السرقة جاد فى إدخال الغيظ والروع والأذى عليه انتهى. وينصر الأول قوله: (فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه ) قال التور بشتى رحمه الله: وإنما ضرب المثل بالعصا لأنه من الأشياء التافهة التى لا يكون لها كبير خطر عند صاحبها ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا المعنى أحق وأجدر . قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر وسليمان بن صرد وجعدة وأبى هريرة) أما حديث ابن عمر فأخرجه البزار عنه مرفوعاً بلفظ: لا يحل لمسلم أو مؤمن أن يروع مسلماً . كذا فى الترغيب . وأما حديث سلمان بن صرد وحديث جعدة فلينظر من أخرجهما . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو الشيخ ذكره المنذرى فى باب الترهيب عن ترويع المسلم . ٣٨٠ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ولا نعرفُه إلا من حديثِ ابنِ أبى ذِئْبٍ. وَالسَّائِيبُ بنُ يَزِيدَ لَهُ مُخْبَةٌ قَدْ سَمِعَ مِنَْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلَامٌ - قُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم والسَّائِبُ ابنُ سَيْعٍ سِفِينَ. وَأَبُوهُ يَزِيدُ بنُ السَّائِبِ هُوَ مِنْْ أَخْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد رَوَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدِيثَ . ٤ - بابُ مَجَاءَ فِى إِشَارَةِ الرَّجُلِ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاَجِ ٢٢٥٠ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الصَّاحِ الْمَاشِئُّ، أخبرنا تَحْبُوبُ بنُ الْحَسَنِ، أخبرنا خالِدٌ الخذّاء عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أَشَرَ عَلَى أَخِهِ بِحَدِيدَةٍ لَمَنَتْهُ المَلَائِكَةُ)). قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود، وسكت عليه هو والمنذرى . قوله: ( وأبوه يزيد بن السائب الخ) كذا قال الترمذى : يزيد بن السائب. .وقد عرفت أن يزيد هذا هويزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ، فلعله يقال له يزيد ابن السائب أيضاً والله تعالى أعلم . ( باب ماجاء فى إشارة الرجل على أخيه بالسلاح ) بالكسر السلاح والسلح كعنب والسلحان بالضم آلة الحرب أو حديدتها ويؤنث والسيف والقوس: بلا وتر والعصا انتهى . قوله: ( حدثنا عبد الله بن الصباح) بن عبد اللّه (الهاشمى) العطار البصرى ثمة من كبار العاشرة، ( أخبرنا محبوب بن الحسن ) اسمه محمد ومحبوب لقبه . قال فى التقريب: محمد بن الحسن بن هلال بن أبى زينب ، فيروز أبو جعفر وأبو الحسن لقبه محبوب صدوق فيه لين رمى بالقدر من التاسعة . قوله: ( من أشار على أخيه ) فى الدين ( بجديدة ) أى بسلاح ، كسكين وخنجر وستيف ورمع ( لعنته الملائكة) أى دعت عليه بالطرد والبعد عن الرحمة .