النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
وحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُكَيْ إِنمَاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أَبِى لَيْلَى.
٢١٥٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ ، عن ابنِ أبِى
لَيْلَى نَحْوَهُ بِمَعْنَهُ . وفى البابِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ .
٢٥ - بابُ سَاءَ فِى تَبْرِيدِ الْحُفَّى بِالمَاءِ
٢١٥٤ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ عن سَعِيدِ بنِ مَسْرُوقٍ
عن عَآيَةَ بنِ رِفَاعَةً ، عن جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: ((الْتَّى فَوْرٌ مِنَ النَّارِ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ)).
قوله: ( وحديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث ابن أبى ليلى) ،
وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم.
قوله : ( وفى الباب عن عقبة بن عامر ) أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى
عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تعلق تميمة فلا أتم
الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له. قال فى مجمع الزوائد: رجالهم ثقات.
( باب ماجاء فى تبريد الحمى بالماء)
قوله : ( أخبرنا أبو الأحوص ) اسمه سلام بن سليم الحنفى مولاهم الكوفى،
( عن سعيد بن مسروق) هو والد سفيان الثورى (هو عباية) بفتح أوله
والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة ( بن رفاعة ) بكسر راء وخفة ناء
وإهمال عين ، ابن رافع بن خديج الأنصارى الزرقى كنيته أبو رفاعة ، المدنى ثقة
من الثالثة (عن جده رافع بن خديج) بفتح معجمة وكسر دال مهملة وبجيم
ابن رافع بن عدى الأوسى الأنصارى صحابي جليل ، أول مشاهده أحد ثم الخندق ،
روى عنه ابنه عبد الرحمن وابنه رفاعة على خلاف فيه، وحفيده عباية بن رفاعة
وغيرهم ، كذا فى التقريب وتهذيب التهذيب .
قوله: (الخمی فور من النار) بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء، وفى رواية:
الحمى من فيح جهنم بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة ، وفى أخرى: من
(١٦ - تحفة الأحوذي - ٦ )

٢٤٢
فوح بالواو بدل التحتانية . قال الحافظ: كلها بمعنى والمراد سطوع حرها ووهجه.
واختلف فى نسبة الحمى إلى جهنم، فقيل حقيقة واللهب الحاصل فى جسم المحموم
قطعة من جهنم ، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك، كما أن
أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة أظهرها فى هذه الدار عبرة ودلالة وقد جاء
فى حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن وفى الباب عن أبى أمامة
عند أحمد وعن أبى ريحانة عند الطبرانى ، وعن ابن مسعود فى مسند الشهاب :
الحمى حظ المؤمن من النار، وهذا كما تقدم فى حديث الأمر بالإبراد أن شدة الحر
من فيح جهنم، وأن الله أذن لها بنفسين. وقبل بل الخبر ورد مورد التشبيه.
والمعنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيهاً للنفوس على شدة حر النار، وأن هذه
الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وهو ما يصيب من قرب منها من حرما كما قيل
بذلك فى حديث الإبراد والأول أولى انتهى .
قوله: (فأبردوها ) قال الحافظ: المشهور فى ضبطها بهمزة وصل والراه
مضمومة ، وحكى كسرها ، يقال: بردت الحمى أبردها برداً بوزن قتلتها أقتلها قتلا
أى أسكنت حرارتها . قال شاعر الحماسة :
أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
إذا وجدت هيب الحب فی کبدی
فن النار على الأشاء تقد
هنى بردت ببرد الماء ظاهره
وحكى عياض رواية بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشىء إذا
عالجه قصيره بارداً مثل أسخه إذا صيره سخناً ، وقد أشار إليها الخطابى ،
وقال الجوهرى : إنها لغة رديئة انتهى . ووقع فى حديث ابن عمر فى رواية
فأطفتوما بهمزة قطع ثم طاء مهملة وفاء مكسورة ثم همزة أمر ، من الإطفاء.
(بالماء) قال الخطابي ومن تبعه: اعترض بض سخفاء الأطباء على هذا الحديث
بأن قال اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن
البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون ذلك سبباً للتلف ، قال الخطابي:
غلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمر فى الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة
فى باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه، فلما خرج من علته قال قولا سيئاً
لا يحسن ذكره، وإنما أوقعه فى ذلك جهله بمعنى الحديث . والجواب : أن هذا
الإشكال صدر عن صدر مرتاب فى صدق الخبر، فيقال له أولا من أين حملت

٢٤٣
الأمر على الاغتسال وليس فى الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلا عن اختصاصها
بالغسل ، وإنما فى الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء فإن أظهر الوجود أو
اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محموم فى الماء أو صبه إياه على جميع بدنه
يضره فليس هو المراد، وإنما قصد صلى الله عليه وسلم استعمال الماء على وجه ينفع
فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به ، وهو كما وقع فى أمره العائن
بالاغتسال وأطاق ، وقد ظهر من الحديث الآخر أنه لم يرد مطاق الاغتسال
وإنما أراد الاغتسال على كيفية مخصوصة، وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى
ما صنعته أسماء بنت الصديق فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئاً من الماء بين
يديه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها، والصحابى ولا سما مثل أسماء
التى هى من كان يلازم بيت النبى صلى الله عليه وسلم أعلم بالمراد من غيرها .
قلت : يأتى لفظ حديث أسماء بنت أبى بكر رضى اللّه تعالى عنها فى هذا
الباب . وقال المازرى: لاشك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجاً إلى التفصيل
حتى إن المريض يكون الشىء دواءه فى ساعة ثم يصير داء له فى الساعة التى تليها
لعارضٌ يعرض له من غضب يحمى مزاجه مثلا فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير.
فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشىء فى حالة ما لم يلزم منه وجود الشفاء به
له أو لغيره فى سائر الأحوال. والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف
علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة
الطباع، ثم ذكر نحو ما تقدم. قالوا وعلى تقدير أن يرد التصريح بالاغتال فى
جميع الجسد فيجاب بأنه يحتمل أن يكون أراد أنه يقع بعد إقلاع الحمى وهو
بعيد . ويحتمل أن يكون فى وقت مخصوص بعدد مخصوص فيكون من الخواص
التى أطلع صلى الله عليه وسلم عليها بالوحى، ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل
الطب. وقد أخرج الترمذى من حديث ثوبان مرفوعاً: إذا أصاب أحدكم الحمى
فإن الحمى قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء فليستنقع فى نهر جار فايستقبل جريته
الحديث ، وفيه وليغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام ، فإن لم يبرأ فى ثلاث الخمس،
فإن لم يبرأ فى خمس فسع، فإن لم يبرأ فى سبع فتسع فإنها لا تكاد تجاوز قسماً
بإذن الله. قال ويحتمل أن يكون لبعض الحميات دون بعض فى بعض الأماكن

٢٤٤
دون بعض، لبعض الأشخاص دون بعض ، وهذا أوجه ، فإن خطابه صلى الله
عليه وسلم قد يكون عاماً وهو الأكثر، وقد يكون خاصاً كما قال: لا تستقبلوا القبلة
بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا، فقوله: شرقوا أو غربوا ليس عاماً
لجميع أهل الأرض بل هو خاص لمن كان بالمدينة النبوية وعلى سمتها فكذلك هذا
يحتمل أن يكون مخصوصاً بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التى تعرض
لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة وهذه ينفعها الماء البارد شرباً واغتالا،
لأن الحمى حرارة غريبة تشتعل فى القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم فى العروق
إلى جميع البدن ، وهى قسمان عرضية: وهى الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة
حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك ، ومرضية : وهى ثلاثة أنواع وتكون
عن مادة ثم منها ما يسخن جميع الدن ، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهى حمى يوم
لأنها تقع غالباً فى يوم ونهايتها إلى ثلاث، وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهى
حمى دق وهى أخطرها، وإن كان تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهى بعدد الأخلاط
الأربعة . وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب.
وإذا تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد النوع الأول فإنها تسكن بالانغماس فى الماء
البارد وشرب الماء المبرد بالثلج وبغيره، ولا يحتاج صاحبها إلى علاج آخر. وقد
قال جالينوس فى كتاب حيلة البرء: لو أن شاباً حسن اللحم خصب البدن ليس فى
أحشائه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه وقت القيظ عند منتهى الحمى لا نتفع بذلك.
وقال أبو بكر الرازى: إذا كانت القوى قوية والخمى حادة والنضج بين ولا ورم
فى الجوف ولا فتق فإن الماء البارد ينفع شربه ، فإن كان العليل خصب البدن
والزمان حار أو كان معتاداً باستعمال الماء البارد اغتالا فليؤذن له فيه . وقد نزل
ابن القيم حديث ثوبان على هذه القيود ، فقال هذه الصفة تنفع فى فصل الصيف فى
البلاد الحارة فى الحمى العرضية أو الغب الخالصة التى لا ورم معها ولا شىء من
الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة فيطفئها إذن الله، فإن الماء فى ذلك الوقت أبرد
ما يكون لجوده عن ملاقاة الشمس ووفور القوى فى ذلك الوقت لكونه عقب النوم
والسكون وبرد الهواء . قال: والأيام التى أشار إليها هى التى يقع فيها بحران الأمراض
الحادة غالباً ولاسيما فى البلاد الحارة .
-

٢٤٥
وفى البابِ عنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِىِ بَكْرٍ ، وَأَبْنِ ثُمَرَ ، وابنٍ عَبَّاسٍ، وَادْرَأَةٍ
الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ.
٢١٥٥ - حدثنا هَارُونُ بنُ إِسْحَقَ الَمَدَانِىُّ، أخبرنا عَبْدَةُ بنُ
سُلَّمَنَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم. قالَ: ((إِنَّ الْتَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ)).
﴿ تنبيه) قال ابن القيم قوله بالماء فيه قولان أحدهما أنه كل ماء وهو الصحيح،
والثانى أنه ماء زمزم، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخارى فى صحيحه عن
أبى جمرة أضر بن عمران الضبعى قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتنى الحمى
فقال إبردها عنك بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الحمى من
فبح جهنم فابردوها بالماء أو قال بماء زمزم ، راوى هذا قد شك فيه ولو جزم به
لكان أمراً لأهل مكة بماء زمزم إذ هو متيسر عندهم ولغيرهم بما عندهم من الماء.
ثم اختلف من قال إنه على عمومه هل المراد به الصدقة بالماء أو استعماله على قولين،
والصحيح أنه استعماله ، وأظن أن الذى حمل من قال المراد الصدقة به أنه أشكل
عليه استعمال الماء البارد فى الحمى ولم يفهم وجهه ، مع أن لقوله وجهاً حسناً وهو
أن الجزاء من جنس العمل ، فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد
الله لهيب الحمى عنه جزاء وفاقا. ولكن يؤخذ هذا من فقه الحديث وإشارته،
وأما المراد به فاستعماله انتهى . وحديث رافع بن خديج هذا أخرجه أيضاً أحمد
والشيخان والنسائى وابن ماجه .
قوله : (وفى الباب عن أسماء بنت أبى بكر وابن عمر وابن عباس وامرأة الزبير
وعائشة) أما حديث أسماء فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث ابن عمر
فأخرجه أحمد والشيخان والنسائى وابن ماجه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه
البخارى وقد تقدم لفظه . وأماحديث امرأة الزبير فلينظر من أخرجه . وأما
حديث عائشة فأخرجه الترمذى بعد هذا .
قوله: (أخبرنا عبدة بن سليمان ) هو الكلابى.
قوله: ( إن الحمى من فيح جهنم ) الفيح سطوع الحر وفورانه ويقال بالواو،

٢٤٦
٢١٥٦ - حدثنا هَارُونُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا عَبْدَةُ عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً
عن فَطِمَةَ بِذْتِ لُنْذِرِ ، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِ بَكْرٍ ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم تَحْوَهُ. وفى حديثٍ أَسْمَاءَ كَلَامٌ أَ كْثَرُ مِنْ هذا، وَكِلاَ الْحَدِيثَيْنِ صِيحٌ.
٢١٥٧ - حدثنا محمدُ بَشّارِ، حدثنا أبو عَامِرِ العَقَدِىُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ حَبِبَةَ، عن دَارُدَ فِ حُصَيْنٍ، عن عِكْرِمَةً عن ابنٍ
عَبَّاسِ (( أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ كَانَ يُعَلَّمُهُمْ مِنَ الْتَى وَمِنَ الْأَوْجَعِ
كُلِّهَا أَنْ يَقُولَ: بِسمِ اللهِ الكَبِيرِ، أَعُوذُ بِللهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ
أَمَّارِ، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النّارِ)).
وفاحت القدر تفيح وتفوح إذا غلت كذا فى النهاية .
قوله : ( عن فاطمة بنت المنذر ) بن الزبير بن العوام الأسدية ، زوجة هشام
ابن عروة روت عن جدتها سماء بنت أبى بكر وغيرها، وعنها زوجها هشام بن
عروة وغيره ، ثقة من الثالثة ، كذا فى النقريب وتهذيب التهذيب ( عن أسماء
بنت أبى بكر) الصديق، زوج الزبير بن العوام وكانت تسمى ذات النطاقين .
قوله: ( وفى حديث أسماء كلام أكثر من هذا) روى الشيخان عن فاطمه عن
أسماء هذا الحديث مطولا ولفظه عند مسلم: أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة
فتدعو بالماء فتصبه فى جيبها وتقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها
بالماء ، وقال إنها من فيح جهنم. فأشار الترمذى بقوله: وفى حديث أسماء كلام
أكثر من هذا إلى ما فى هذا الحديث من الزيادة (وكلا الحديثين صحيح)
أخرجهما الشيخان .
قوله: (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة) الأنصارى الأشهلى مولاهم
أبو إسماعيل المدنى ضعيف من السابعة (عن داود بن حصين) الأموى مولاهم أبو
سليمان المدنى ثقة إلا فى عكرمة، ورمى رأى الخوارج من السادسة كذا فى التقريب.
قوله : (كان يعلمهم من الحمى) أى من أجلها (أن يقول) أى المريض أو عائده
( من شركل عرق) بكسر فسمكون منوناً (نعار) بفتح النون وتشديد العين المهملة

٢٤٧
هذا حديثٌ غريبٌ لاَنَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حديثِ إِبْرَاهِيمَ بنِ إسماعيلَ بنٍ
أَبِ حَبِيبَةً. وإبراهيمُ يُضَحَّفْهُ فِى الْحَدِيثِ ، وَيُوَى: عِرْقٍ بَعَّارٍ .
٢٦ - بابُ ماجَاءَ فِى الْغِيلَةِ
٢١٥٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيج، أخبرنا يَحْسَى بنُ إِسْحَقَ، أُخبرنا
يَحْيِىُ بنُ أَيُّوبَ، عن محمدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّ حْنِ بنِ نَوْقَلْ ، عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةً
أى فوار الدم، يقال نعر العرق ينعر بالفتح فيهما إذا فار منه الدم استعاذ منه لأنه
إذا غلب لم يمهل. وقال الطيبي: نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا، وجرح
فعار ونعور إذا صوت دمه عند خروجه .
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة وان ماجه وابن
أبى الدنيا وابن السنى فى عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقى فى الدعوات
كذا فى المرقاة (ويروى عرق يعار) رواه ابن ماجه ضبط يعار فى النسخة الأحمدية
بفتح التحتية وتشديد العين المهملة ومعناه صوات . قال الجزرى فى النهاية: يقال
يعرت المنز يتعر بالكسر يعاراً بالضم أى صاحت انتهى. وأما قول بعض الناس
يعار بضم الياء التحقية وفتح العين وتشديد الراء من العرارة وهى الشدة وسوه
الخلق ومنه إذا استعر عليكم شىء من الغنم أى ند واستعصى، وأما يعار فلم تجد
له فى كتب اللغة معنى يناسب هذا المقام انتهى فمما لا يلتفت إليه.
( باب ما جاء فى الغيلة )
قال الجزرى فى النهاية: الغيلة بالكسر الاسم من الغيل بالفتح، وهو أن يجامع
الرجل زوجته وهى مر ضع، وكذلك إذا حمات وهى مرضع، وقيل يقال فيه
الغيلة والغيلة بمعنى ، وقيل الكسر الاسم والفتح للمرة، وقيل لايصح الفتح إلا مع
حذف الهاء، وقد أغال الرجل وأغيل والولد مغال ومغيل، واللبن الذى يشربه
الولد يقال له الغيل أيضاً انتهى .
قوله: (أخبرنا يحيى بن إسحاق) هو البجلى أبو زكريا السيلحينى (أخبرنا يحي
ابن أيوب) هو الغافقى المصرى (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ) الأسدى
المدنى يقيم عروة ثقة من السادسة (عن عائشة) أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها

٢٤٨
عن بِذْتِ وَهْبٍ وَهِىَ جُدَامَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يقولُ: ((أَرَدْتُ أَنْ أَنْقَى عن الْغِيالِ فَإِذَا فَارِسُ والرُّومُ يَفْعَلُونَ وَلاَ
يَقْتُلُونَ أَوْلاَدَّهُمْ )) . وفى البابِ عن أَسْمَاءَ بِذْتِ يَزِيدَ .
( عن بنت وهب وهى جدامة) بمضمومة ودال مهملة . قال فى التقريب : جدامة
بنت وهب ويقال جندل الأسدية أخت عكاشة بن محصن لأمه ، صحابية لها سابقة
وهجرة. قال الدار قطنى: من قالها بالذال المعجمة صحف انتهى. وقال فى تهذيب
التهذيب فى ترجمتها: روت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى النهى عن الغيلة. روت
عنها عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
قوله: ( أردت أن أنهى عن الغيال ) بكسر الغين المعجمة وفى الرواية الآتية
الغيلة . قال النووى فى شرح مسلم: قال أهل اللغة: الغيلة ههنا بكسر العين ويقال
لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء والغيال بكسر الغين . وقال جماعة من أهل
اللغة : الغيلة بالفتح المرة الواحدة وأما بالكسر فهى الاسم من الغيل . وقيل إن
أريد بها وطء المرضع جاء الغيلة والغيلة بالكسر والفتح. واختلف العلماء فى المراد
بالغيلة فى هذا الحديث وهى الغيل ، فقال مالك فى الموطأ والأصمعى وغيره من
أهل اللغة هى أن يجامع امرأته وهى مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل إذا فعل
ذلك . وقال ابن السكيت هو أن ترضع المرأة وهى حامل، يقال منه غالت وأغيلت.
قال العلماء : سبب همه صلى اللّه عليه وسلم بالنهى عنها أنه يخاف منه ضرر الولد
الرضيع ، قالوا والأطباء يقولون إن ذلك اللبن داء والعرب تكرهه ونتقيه (فإذا
فارس) بكسر الراء وعدم الصرف (يفعلون) أى الغيال (ولا يقتلون أولادهم)
وفى الرواية الآتية: ولا يضر أولادهم. قال القاضى: كان العرب يحترزون عن
النيلة ويزعمون أنها أضر الولد وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم فأراد النبي
صلى الله عليه وسلم أن ينهى عنها لذلك، فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك
ولا يبالون به ثم إنه لا يعود على أولادهم بضرر فلم ينه انتهى. قال النووي : فى
الحديث جواز الغيلة فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهى
قوله: ( وفى الباب عن أسماء بنت يزيد) أخرجه أبو داود عنها قالت سمعت.

٢٤٩
هذا حديثٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ مَالِكٌ عن أَبِى الأَسْوَدِ عن عُرْوَةً عن
عَائِشَةَ عن جُدَامَةَ بِلْتِ وَهْسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَحْوَهُ.
قالَ مَالِكٌ: وَالْفِيَلُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ تُرْضِعُ.
٢١٥٩ - حدثنا عِيسَى بنُ أَحمدَ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ ، حدثنى مَالِكٌ
عن أَبِى الْأَسْوَدِ محمدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ نَوْفَلٍ، عن عُرُوَةً، عن عَائِشَةً عن
جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْرِ الأسَدِيَّةِ: أَنَّا سَمِعَتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يقولُ: ((لَقَدْ عَمِمْتُ أَنْ أَنْغِى عن الْغِيَةِ حَتَى ذُكَّرْتُ أَنَّ فَرِسَ وَالرُّومَ
يَصْنَعُونَ ذلِكَ وَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ)).
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك
الفارس فيدعثره عن فرسه ، وسكت عنه هو والمنذرى وأخرجه أيضاً ابن ماجه.
قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه مالك وأحمد ومسلم وأبوداود والنسائى
وابن ماجه (وقد رواه مالك عن أبى الأسود) اسمه محمد بن عبدالرحمن بن نوفل .
قوله: ( حدثنا عيسى بن أحمد ) بن عيسى بن وردان العسقلانى من عسقلان
بلخ ثقة يقرب من الحادية عشرة ( حدثنا ابن وهب ) هو عبد الله بن وهب بن
مسلم القرشى مولاهم أبو محمد المصرى الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة (عن أبى
الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل) ووقع فى النسخة الأحمدية عن أبى الأسود:
ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل بزيادة الواو بين أبى الأسود ومحمد بن عبد الرحمن
وهو غلط .
قوله: ( لقد هممت) أى قصدت (حتى ذكرت) بصيغة المجهول (يصنعون
ذلك ) أى الغيلة (ولا يضر أولادهم) بالنصب على المفعولية . وفى حديث جدامة
هذا دليل على جواز الغيلة ، وحديث أسماء بنت يزيد المذكور يدل على المنع .
واختلف العلماء فى وجه الجمع بينهما. فقال الطبى: نفيه لأثر الغيل فى الحديث
السابق يعنى حديث جدامة كان إبطالا لاعتفاد الجاهلية كونه مؤثراً وإثباته له هنا

٢٥٠
قالَ مَالِكٍ: وَالْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ تُرْضِعُ .
قالَ عيسَى بنُ أَحمدَ، وحدثنا إِسْحَاقُ بنُ عِيسَى، قالَ حدثنى مَالِكٌ
عن أَبِى الأَسْوَدِ تَحْوَهُ.
قالَ أَبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٢٧ - بابُ مَاجَاءٍ فِى دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ
٢١٦٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، حدثنى
أَبِى عن قَدَةَ عن أَبِى عَبْدِ اللهِ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَ: أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم كَانَ يَتْعَتُ الزَّيْتَ وَالْوَرْسَ مِنْ ذَاتِ الْبِ. قَالَ قَدَةُ: وَ يَدُّ مِنَ
الْجَانِبِ الَّذِى يَشْتَكِيِهِ)).
يعنى فى حديث أسماء لأنه سبب فى الجملة مع كون المؤثر الحقيقى هو الله تعالى انتهى.
وقيل النهى فى قوله لا تقتلوا أولادكم سراً فى حديث أسماء للتنزيه، ويحمل قوله
لقد هممت أن أنهى فى حديث جدامة على التحريم فلا منافاة. وقال السندى :
حديث أسماء يحتمل أنه قال على زعم العرب قبل حديث جدامة ثم علم أنه لا يضر
فأذن به كما فى رواية جدامة وهذا بعيد، لأن مضاد حديث جدامة أنه أراد النهى
ولم ينه، وحديث أسماء فيه نهى فكيف يكون حديث أسماء قبل حديث جدامة .
وأيضاً لو كان على زعم العرب لما استحسن القسم بالله كما عند ابن ماجه، فالأقرب
أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه بعد حديث جدامة حيث حقق أنه لايضر إلا أن
الضرر قد يخفى إلى الكبر انتهى .
قوله: (حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادى أبو يعقوب بن الطباع
سكن أذنه ، صدوق من التاسعة .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مالك وأحمد وغير هما كما تقدم
( باب ما جاء فى دواء ذات الجنب )
قوله: (كان ينعت الزيت والورس من ذات الجنب) أى يمدح التداوى بهما

٢٠١
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبو عَبْدِ اللهِ اسْتُ مَيْعُونٌ هُوَ شَيْخٌ بَصْرِىٌّ
٢١٦١ - حدثنا رَجَاءُ بنُ محمدِ المُذْرِىُّ الْبَصْرِىُّ، حدثنا عَمْرُ و بنُ
محمدِ بنِ أَبِىِ رَزِينٍ ، حدثنا شُعْبَةُ عن خَلِدِ الْخَذَّاءِ، حدثنا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ
اللهِ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بِنَ أَرْقَمَ قَالَ: «أَمَرَنَاَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالقُسْطِ الْبَحْرِىِّ وَالزَّيْتِ)).
لذات الجنب. قال أبو حنيفة اللغوى: الورس يزرع زرعاً وليس ببرى ولست
أعرفه بغير أرض العرب لا من أرض العرب بغير بلاد اليمن وقوته فى الحرارة
واليبوسة فى أول الدرجة الثانية وأجوده الأحمر الذين القليل النخالة ، ينفع من
الكلف والحكة والبثور الكائنة من سطح البدن إذا طلى به ، وله قوة قابضة
صابقة ، وإذا شرب نفع من الوضح، ومقدار الشربة منه وزن درهم ، وهو فى
مزاجه ومنافعه قريب من منافع القسط البحرى ، وإذا لطخ به على البهق والحكة
والبثور والسفعة نفع منها ، والثوب المصبوغ بالورد يقوى على الباه انتهى (ويلد)
أى يلقى فى الفم ( من الجانب الذى يشتكيه) قال أبو عبيد عن الأصمعى: الدود
ما يسقى الإنسان فى أحد شق الفم ، أخذ من لديدى الوادى وهما جانباه، وأما
الوجود فهو فى وسط الفم انتهى .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه بلفظ : نمت رسول
الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب ورساً وقسطً وزيتاً يلد به (وأبو عبد الله
(سمه ميمون هو شيخ بصرى) قال فى التقريب: ميمون أبو عبد الله البصرى مولى
ابن سمرة ضعيف ، وقيل اسم أبيه استاد وفرق بينهما ابن أبى حاتم من الرابعة .
قوله: (حدثنا رجاء بن محمد ) بن رجاء ( العذرى) بضم عين مهملة وسكون
ذال معجمة ، البصرى السقطى ، ثقة من الحادية عشرة كذا فى التقريب ، ووقع
فى النسخة الأحمدية العدوى بفتح عين ودال مهملتين وهو غلط ( حدثنا عمرو بن
محمد بن أبى رزين) بفتح راء وكسر زاى وسكون ياء وبنون الخزاعى مولاهم
أبو عثمان البصرى ، صدوق ربما أخطاً من التاسعة.
قوله: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب

١
٣٥٢
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ولا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مَيْمُونٍ عن زَبْدِ
ابْنِ أَرْفَمَ. وقد رَوَى عن مَيْمُونٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلمِ هِذَا الْحَدِيثَ .
وَذَاتُ الْجَنْبِ : يَعْنِىِ السِّلَّ .
يالقسط البحرى والزيت ) قال الحافظ ابن القيم: ذات الجنب عند الأطباء نوعان
حقيقى وغير حقيقى، فالحقيقى ورم حار يعرض فى نواحى الجنب فى الغشاء المستبطن
الأضلاع ، وغير الحقيقى ألم يشبه يعرض فى نواحى الجنب عن رياح غليظة
مؤذية تحتقن بين الصفافات فتحدث وجعاً قريباً من وجع ذات الجنب الحقيقى
إلا أن الوجع فى هذا القسم بمدود وفى الحقيقى ناخس : قال : ويلزم ذات الجنب
الحقيقى خمسة أعراض وهى الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض
المنشارى ، والعلاج الموجود فى الحديث ليس هو لهذا القسم ، لكن للقسم الثانى
الكائن عن الريح الغليظة، فإن القسط البحرى وهو العود الهندى على ماجاء
مفسراً فى أحاديث آخر صنف من القسط إذا دق دقاً ناعماً وخلط بالزيت المسخن
ودلك به مكان الريح المذكور أو لعق ، كان دواء موافقاً لذلك نافعاً له محللا لمادته
مذهباً لها ، مقوياً للأعضاء الباطنة مفتحاً للسدد ، والعود المذكور فى منافعه كذلك.
قال المسيحى: العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوى الأعضاء الباطنة ويطرد
الريح ويفتح السدد ، نافع من ذات الجنب ، ويذهب فضل الرطوبة . والعود
المذكور جيد للدماغ قال: ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضاً
إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لاسيما فى وقت انحطاط الملة انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم بلفظ : تداووا من
ذات الجنب بالقسط البحرى والزيت المسخن (وذات الخشب يعنى السل ) كذا
فسر الترمذى ذات الجنب بالسل . وقال الجزرى فى النهاية: ذات الجنب هى الدبيلة
والدمل الكبيرة التى تظهر فى باطن الجنب وتنفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها.
وذو الجنب الذى يشتكى جنبه بسبب الدبيلة، إلا أن ذو الذكر وذات المؤنث،
وصارت ذات الجنب علماً لها وإن كانت فى الأصل صفة مضافة . والمجنوب الذى
أخذته ذات الجنب ، وقيل أراد بالمجنوب الذى يشتكى جنبه مطلقاً انتهى. وقد
عرفت ماذكره ابن القيم فى تفسير ذات الجنب، وأما تفسيرها بالسل فلم أر أحداً

٢٥٣
٢٨ - بابٌ
٢١٦٢ - حدثنا إسحاقُ بنُ مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا
مَالِكٌ عن يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ عن ◌َمْرِوبْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ كَمْبِ السُّلِىِّ: أَنَّ
نَافِعَ بِنَ جُبَيٍْ بِنِ مُطٍْ أَخْرَهُ عن عثمانَ بنِ أَبِى الْعَصِ أَنَّهُ قَالَ: ((أَتَانِىِ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَبِ وَجَعُ قَدْ كَدَ يُهْلِكُنِى، فقالَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ
فسرها به غير الترمذى . والسل بكسر السين وشدة اللام فى اللغة: الهزال ، وفى
الطب قرحة فى الرئة ، وإنما سمى المرض به لأن من لوازمه هزال البدن. ولما
كانت الحمى الدقية لازمة لهذه الفرحة ذكر القرشى أن السل قرحة الرئة مع الدق
وعده من الأمراض المركبة ، كذا قال النفيس. وقال القرشى فى شرح الفصول:
يقال السل لحمى الدق ولدق الشيخوخة ولتمرحة الرئة
﴿ باب )
قوله : ( عن يزيد بن خصيفة ) هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة، قال فى
التقريب: يزيد بن عبد الله بن خصيفة بضم معجمة وفتح صاد مهملة وبناء مصغراً
ابن عبد الله بن يزيد الكندى المدنى وقد ينسب لجده ثقة من الخامسة (عن عمرو بن
عبد الله ابن كعب) بن مالك الأنصارى السلمى المدنى ثقة من السادسة قاله الحافظ
التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى عن نافع بن جبير بن مطعم ،
وعنه يزيد بن خصيفة ، روى له الأربعة حديثاً واحداً وهو حديث عثمان بن أبى
العاص فى الدعاء انتهى (عن عثمان بن أبي العاص) الثقفى الطائفى صوابى شهير استعمله
رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ومات فى خلافة معاوية بالبصرة.
قوله : ( قال أتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبى وجع قد كاد يهلكنى)
ولمسلم وغيره من رواية الزهرى عن نافع عن عثمان أنه شكا إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وجعاً يجده فى جسده منذ أسلم (امسح) أى موضع الوجع (بيمينك
سبع مرات). وفى رواية مسلم: فقال له ضع يدك على الذى يألم من جسدك .

٢٥٤
وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ . قالَ فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ بِ ،
فَ أَزَلْ آَمْرُ بِهِ أَهْلِى وَغَيْرَهُمْ)) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٩ - بابُ ماجاء فى السَّناً
٢١٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ ، حدثنا عَبْدُ
الْجِيدِ بنُ جَمْفَرٍ، حدثنى عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ مُمَيْسٍ ((أَنَّ
والطبرانى والحاكم: ضع يمينك على المكان الذى تشتكى فامسح بها سبع مرات (وقل
أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد) وفى رواية مسلم: وقل بسم
اللّه ثلاثاً، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. والترمذى
فى الدعوات وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن سالم قال قال لى ثابت البنانى: يا محمد
إذا اشتكيت فضع بدك حيث اشتكى ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدر ته من شر
ما أجد من وجعى ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وتراً ، قال فإن أنس بن مالك حدثنى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك (قال) أى عثمان (ففعلت ) أى
ما قال لى ( فأذهب الله ما كان بى ) أى من الوجع (فلم أزل آمر به أهلى وغيرهم)
لأنه من الأدوية الإلهية والطب النبوى ، لما فيه من ذكر الله والتفويض إليه
والاستعاذة بعزته وقدرته ، وتكراره يكون أنجح وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعى
لاستقصاء إخراج المادة ، وفى السبع خاصية لاتوجد فى غيرها.
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه.
( باب ماجاء فى السنا)
سقط هذا الباب من بعض النسخ .
قوله: ( حدثنا محمد بن بكر ) بن عثمان البرسانى أبو عثمان البصرى ، صدوق
يخطىء من التاسعة ( حدثنا عبد الحميد بن جعفر ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع
الأنصارى، صدوق رمى بالقدر وربما وهم من السادسة (حدثنى عتبة بن عبد اللّه)
أو ابن عبيد الله، ويقال اسمه زرية بن عبد الرحمن، مجهول من السادسة.

٢٥٥
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سأَلَهَا بِمَا تَسْتَمْشِينَ؟ قَالَتْ: بالشُّبْرُمِ، قَالَ
حَارٌ جَارٌ، قَالَتْ: ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم : لَوْ
أَنَّ شيئاً كَانَ فِيهِ شِفَاءٍ مِنَ الَوْتِ لَكَنَ فِى السََّاَ)).
قوله: ( بما تستمشين ) أى بأى دواء تستطلقين بطك حتى يمشى ولا يصير
بمنزلة الواقف فيؤذى باحتباس النجو ، ولهذا سمى الدواء المسهل مشياً على وزن
فعيل، وقيل لأن المسهول يكثر المشى والاختلاف للحاجة . وقال الجزرى فى
النهاية: أى بما تسهلين بطنك، وبحوز أن يكون أراد المشى الذى يعرض عند شرب
الدواء إلى المخرج انتهى . (قالت بالشبرم) بضم شين معجمة فسكون موحدة وراء
مضمومة وهو من جملة الأدوية اليتوعية، وهو قشر عرق شجرة وهو حار يابس
فى الدرجة الرابعة ، وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذى يشبه الجلد
الملفوف . وبالجلة فهو من الأدوية التى أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها
وفرط إسهالها . وقال الجزرى فى النهاية: الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب
ماؤه للتداوى ، وقيل إنه نوع من الشبح انتهى. (قال حار) بحاء مهملة وتشديد
رأ بينهما ألف (جار). بالجيم قال الحافظ ابن القيم : قوله صلى الله عليه وسلم.
حار جار، ويروى حار يار، قال أبو عبيد: وأكثر كلامهم بالياء، قال وفيه
قولان : أحدهما أن الحار الجار بالجيم الشديد الإسهال ، فوصفه بالحرارة وشدة
الإسهال وكذلك هو ماقاله أبو حنيفة الدينورى. والثانى وهو الصواب أن هذا
من الإتباع الذى يقصد به تأكيد الأول ويكون بين التأكيد اللفظى والمعنوى ،
ولهذا يراعون فيه إتباعه فى أكثر حروفه كةوهم حسن بسن ، أى كامل الحسن ،
وقولهم : حسن قسن بالقاف ، ومنه شيطان ليطان ، وحار جار مع أن الجار
معنى آخر وهو الذى يجر الشىء الذى يصيبه من شدة حرارته وجذبه له كأنه ينزعه
ويساخه ويار إما لغة فى جار كقولهم صهرى وصهريج والصهارى والصهاريج وإما
إتباع مستقل انتهى (ثم استمشيت بالسنا) فيه لغتان المد والقصر وهو نبت حجازى
أفضله المكى وهو دواء شريف مأمون الغائلة قريب من الاعتدال حار يابس فى
الدرجة الأولى ، يسهل الصفراء والسوداء ويقوى جرم القلب ، وهذه فضيلة

٢٥٦
هذا حديثٌ غريبٌ.
:
٣٠ - بَابُ ماجاء فى الْعَسَلِ
٢١٦٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا محمدُ بنُ جَعْقَرِ، حدثنا شُعْبَةُ
عن قَادَةَ، عن أَبِى الْتَوَكِّل عن أبى سَعِيدٍ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم فقالَ: إِنَّ أَخى اسْتُطْلِقَ بَطْنُهُ؟ فقالَ: اسْقِهِ عَمَلاَ، فَسَقَهُ
شريفة فيه ، وخاصيته النفع من الوسواس السوداوى ومن الشقاق العارض فى
البدن، ويفتح العضل وانتشار الشعر ، ومن القمل والصداع العتيق ، والجرب
والبثور والحكة والصرع ، وشرب مائه مطبوخاً أصلح من شربه مدقوقاً،
ومقدار الشربة منه إلى ثلاثة دراهم ومن مائة إلى خمسة دراهم، وإن طبخ معه
شىء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر الخزوع العجم كان أصلح ( فقال النبى
صلى الله عليه وسلم) أى بعد ما سألنى ثانياً أو حين ذكرت له من غير سؤال
استعلاماً واستكشافاً .
قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عتبة بن عبد اللّه الراوى عن أسماء ما لفظه:
عتبة ابن عبد الله ويقال ابن عبيد الله حجازى، روى عن أسماء بنت عميس حديثاً
فى الاستمشاء بالسنا، وعنه عبد الحميد بن جعفر ، روى له الترمذى هذا الحديث
الواحد ، وقد رواه ابن ماجه من حديث عبد الحميد عن زرعة بن عبد الرحمن ،
عن مولى لعمر التيمى عن أسماء ، فيحتمل أن يكون هذا المبهم هو عتبة هذا ،
قال ليس هو المبهم ، فإن كلام البخارى فى تاريخه فى ترجمة زرعة يقتضى أن زرعة
هو عتبة المذكور ، اختلف فى اسمه على عبد الحميد ، وعلى هذا فرواية الترمذى
منقطعة لسقوط المولى منها انتهى .
( باب ما جاء فى العسل )
قوله : ( عن أبى المتوكل ) اسمه على بن داود الناجى .
قوله: ( إن أخى استطلق بطنه ) بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر
اللام بعدها قاف أى كثر خروج ما فيه، يريد الإسهال ، ووقع فى رواية لمسلم :

٢٥٧
ثُمَّ جَاءَ فقالَ: يارسولَ اللهِ قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلاَ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِطْلَاقً؟ قالَ
فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِسْقِهِ عَسَلاً، قَالَ فَسَقَاهُ، ثُمَّجَاء
فَقَالَ: يارسولَ اللهِ إِنِى قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِطْلاَقًا؟ قالَ : فقالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك. إِسْقِهِ
عَسَلاً، فَسَقَهُ فَبَرَأَ)).
إن أخى عرب بطنه وهى بالعين المهملة والراء المكسورة ثم الموحدة : أى فسد
هضمه لاعتلال المعدة ، ومثله ذرب بالذال المعجمة بدل العين وزناً ومعنى
( فقال إسقه) بكسر الهمزة (عسلا) ظاهره الأمر بسقيه صرفاً ويحتمل أن
يكون مزوجاً (صدق الله) أى فيما قال: فيه شفاء للناس ، كذا قيل . وقال إن
الملك أى كون شفاء ذلك البطن فى شربه العسل قد أوحى إلى والله تعالى صادق
فيه، وهذا التوجيه أولى مما قيل من أن المراد به قوله تعالى: ((فيه شفاء للناس))
لأن الآية لا تدل على أنه شفاء من كل داء، قال القارى: ظاهره الإطلاق وإثبات
الوحى يحتاج إلى دليل ( وكذب بطن أخيك) قال الخطابي وغيره : أهل الحجاز
يطلقون الكذب فى موضع الخطأ، يقال: كذب سمك، أى زل فلم يدرك حقيقة
ما قيل له ، فمعنى كذب بطنه أى لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه .
وقد اعترض بعد الملاحدة فقال: العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع
به الإسهال ؟
والجواب: أن ذلك جهل من قائله، بل هو كقوله تعالى: ((بل كذبوا بما لم
يحيطوا بعلمه ، فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف
السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة ، وعلى أن الإسهال
يحدث من أنواع منها الهيضة التى تنشأ عن تخمة ، واتفقوا على أن علاجها بترك
الطبيعة وفعلها ، فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت مادام بالعليل قوة ، فكأن
هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه وسلم
العسل لدفع الفضول المجتمعة فى نواحى المعدة والأمعاء ، لما فى العسل من الجلاء
ودفع الفضول التى تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها ،
(١٧ - منة الأحوذي - ٦)

٢٥٨
وللمعدة خمل كمل المنشفة ، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت
الغذاء الواصل إليها، فكان دواؤها باستعمال ما يحلو تلك الأخلاط ، ولا شىء
فى ذلك مثل العسل لاسيما إن مزج بالماء الحار ، وإنما لم يفده فى أول مرة لآن
الدواء يحب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية
وإن جاوزه أوهى القوة وأحدث ضرراً آخر ، فكأنه شرب منه أولا مقداراً
لا يفى بمقاومة الداء فأمر بمعاودة سقيه ، فلما تكررت الشربات بحسب مادة
الداء برأ بإذن الله تعالى. وفى قوله صلى الله عليه وسلم: وكذب بطن أخيك إشارة
إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء فى نفسه ، ولكن
لكثرة المادة الفاسدة. فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها، فكان
كذلك وبرا بإذن الله .
قال الخطابي: والطب نوعان طب اليونان وهو قياسى ، وطب العرب والهند
وهو تجاربى، وكان أكثر ما يصفه النبى صلى الله عليه وسلم من يكون عليلا على
طريقة طب العرب، ومنه ما يكون ما اطلع عليه بالوحى . وقد قال صاحب
كتاب المائة فى الطب: إن العسل تارة يجرى سريعاً إلى العروق وينفذ معه جل
الغذاء ويدر البول فيكون قابضاً، ونارة بقى فى المعدة فيهيجها لذعها حتى يدفع
الطعام ويسهل البطن فيكون مسهلا، فإنكار وصفه المسهل مطلقاً قصور من
المنكر . وقال غيره : طب النبى صلى الله عليه متيقن البرء لصدوره عن الوحى،
وطب غيره أكثره حدس أو تجربة ، وقد يتخلف الشفاء عن بعض ما يستعمل
طب النبوة وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول .
وأظهر الأمثلة فى ذلك القرآن الذى هو شفاء لما فى الصدور، ومع ذلك فقد
لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره فى الاعتقاد والتلقى بالقبول ، بل
لا يزيد المنافق إلا رجساً إلى رجسه ومرضاً إلى مرضه. فطب النبوة لا يناسب
إلا الأبدان الطيبة ، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب الطيبة، كذا فى الفتح
(فسقاه فبرأ) بفتح الراء والهمز بوزن قرأ وهى لغة أهل الحجاز وغيرهم يقولها
بكسر الراء بوزن علم ، وقد وقع فى رواية أبى الصديق الناجى فى آخره: فسقاه
فعافاه الله، ذكره الحافظ .

٢٥٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١ - بابٌ
٢١٦٥ - حدثنا محمدُ بنُ الْمُثَنَّى، حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ، حدثنا شُعْبَةُ
عن يَزِيدَ أُبِ خَلِدٍ قَالَ : سَمْتُ المِنْهَلَ بِنَ عَمْرٍ ويُحَدِّثُ عن سَعِيدٍ بِنِ جَيْرِ
عن ابنِ عَبَّاسٍ عن الذَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلٍ
يَعُودُ مَرِيضًاً لَمْ يَخْفُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَيْعَ مَرَّاتٍ: أَدْأَلُ اللهَ العَظيمَ رَبَّ
الْعَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّ عُوقَِ )).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ المِنْهَلِ بنِ غْرِو.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
﴿ باب)
قوله : ( عن يزيد أبى خالد ) قال فى التقريب : أبو خالد الدالانى الأسدى
الكوفى اسمه يزيد بن عبد الرحمن صدوق بخطى. كثيراً. وكان يدلس من السابعة
انتهى . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة: روى عن المتهال بن عمرو وغيره ،
وعنه شعبة وغيره ووقع فى النسخة الأحمدية: يزيد بن خالد وهو غلط (سمعت
المنهال ابن عمرو ) الأسدى مولاهم الكوفى، صدوق، ربما وهم من الخامسة.
قوله: ( ما من عبد ٠ لم) ما للنفى ومن زائدة (يعود مريضاً) وفى المشكاة:
ما من مسلم يعود مسلماً أى يزوره فى مرضه ( لم يحضر أجله) صفة مريض
( فيقول) أى العائد ( أسأل الله العظيم) أى فى ذاته وصفاته (أن يشفيك) بفتح
أوله مفعول ثان (إلا عوفى) وفى رواية أبى داود إلا عافاه من ذلك المرض.
والحصر غالى أو مبنى على شروط لابد من تحققها .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان
والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين .

٢٦٠
٣٢ - بابٌ
٢١٦٦ - حدثنا أحمدُ بنُ سَعِيدٍ الأَشْقَرُ المُرَابِطِئُ، حدثنا رَوْحُ بنُ
عُبَادَةَ، حدثنا مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّامِىُّ، حدثنا سَعِيدٌ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلٍ
الشَّامِ - حدثنا تَوْبَانُ، عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا أَصَبَ
أَحَدَ كُمْ الْمَّى، فَإِنَّ الْخَمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ ، فَلْيُطْفِهاَ عَنْهُ بالمَاءِ فَلْيَسْتَنْفِعْ
فى نَهْرِ جَارٍ فَلْيَسْتَقْبِلْ جِرْبَتَهُ فَيَقُولُ:
بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ وَصَدِّقْ رَسُولَكَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَقَبْلَ
﴿ باب )
قوله: ( حدثنا مرزوق أبو عبد الله الشامى) قال فى التقريب: مرزوق
أبو عبد الله الحمصى نزل البصرة لا بأس به من السادسة ( حدثنا سعيد - رجل من
أهل الشام ) قال الحافظ فى التقريب : سعيد بن زرعة الحمصى الجرار بالجيم
ومهملتين ، الخزاف بمعجمة وزاى مستور من الثالثة انتهى . وقال فى تهذيب
التهذيب فى ترجمته: روى عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه
مرزوق أبو عبد الله الشامى والحسن بن همام. قال أبو حاتم: مجهول، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، له فى الترمذى حديث واحد فى استقبال الجرية للحمى انتهى.
قوله: ( إذا أصاب أحدكم الحمى) أى أخذته ( فإن الحمى قطعة من النار )
أى لشدة ما يلقى المريض فيها من الحرارة الظاهرة والباطنة. وقال الطيبي :
جواب إذا فليعلم إنها كذلك ( فليطفها ) كذا فى النسخ الموجودة بحذف الهمزة ،
والظاهر أن يكون فليطفئها بإثبات الهمزة، وكذلك فى المشكلة. وكذا فى مسند
أحمد (عنه بالماء) أى البارد ، قال : ويحتمل أن يكون الجواب فليطفئها ، وقوله :
فإن الحمى معترضة ( فليستنقع فى نهر جار ) بيان للإطفاء . قال فى القاموس :
استنقع فى الغدير نزل واغتسل كأنه ثبت فيه ليتبرد انتهى ( فليستقبل جريته )
بكسر الجيم ، قال الطيبي: يقال ما أشد جرية هذا الماء بالكسر (فيقول) أى حال
الاستقبال (وصدق رسولك ) أى اجعل قوله هذا صادقاً بأن تشفينى ، ذكره