النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أُعِيذُ كُمَا بِكَلِمَتِ اللهِ الَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وهَاَمَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنِ لِآَمَّةٍ . وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ إبراهيمُ يُعَوِّذُ إسحاقَ وإِسْمَاعِيلَ)). ٢١٣٩ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ علِىّ الْلاَّلُ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَاَرُونَ وعَبْدُ الرَّزَّاقِ عن سُفْيَانَ عن مَنْصُورِ نَحْوَهُ بِمَعْنَهُ ، هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٨ - بابُ ماجَاءٍ أَنَّ الَيْنَ حَقٌّ والغسْلُ لها ٢١٤٠ - حدثنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيّ، أخبرنا يَخْتَى بنُ كَثِيرِ قوله: ( يقول أعيذكما) هذا بيان وتفسير لقوله يعوذ (بكلمات الله) قبل هى القرآن ، وقيل أسماؤه وصفاته ( التامة) قال الجزرى: إنما وصف كلام بالتمام لأنه لايجوز أن يكون فى شىء من كلامه نقص أو عيب كما يكون فى كلام الناس ، وقيل معنى التمام ههنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه انتهى ( من كل شيطان وهامة ) الهامة كل ذات سم يقتل والجمع الهوام ، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور . وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات كذا فى النهاية ( ومن كل عين لامة ) أى من عين تصيب بسوء. قال فى النهاية: اللهم طرف من الجنون يلم بالإنسان أى يقرب منه ويعتريه ، ومنه حديث الدعاء أعوذ بكلمات الله التامة ، من شر كل سامة ، ومن كل عين لامة . أى ذات لمم ، ولذلك لم يقل ملمة وأصلها من ألممت بالشىء ليزاوج قوله من شر كل سامة انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن ماجه . ( باب ما جاء أن العين حق ) أى الإصابة بالعين شىء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه . قال المأزرى : أخذ الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى لآن كل شىء ليس محالا فى نفسه ، ولا يؤدى إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل ، فهو من متجاوزات العقول ، فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى ، وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة قوله: ( أبو حفص عمرو بن على) هو الفلاس الصير فى الباهلى البصرى. ٢٢٢ أبُو غَسَّانِ المَنْبَرِىُّ، أخبرنا عَليُ بنُ المُبارَكِ عن تَخْتی بن أبى گَثِيرٍ قَالَ حدثنى حَيَّةُ بنُ حَيِسِ التَِّىُّ، حدثنى أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لاَ شَىْءٍ فِى الْهَمِ وَالَيْنُ حَقٌّ)). ( أخبر نا يحيى بن كثير ) بن درهم ( أبو غسان العنبرى) مولاهم البصرى، ثقة من التاسعة ، ووقع فى النسخة الأحمدية. أخبرنا يحيى بن كثير أخبرنا أبو غسان العنبرى بزيادة لفظ ((نا)) بين أخبرنا يحيى بن كثير وأبو غسان العنبرى وهو غلط . ( أخبرنا على بن المبارك) هو الهنائى (عن يحيى بن كثير) هو الطائى مولاهم أبو نصر اليمامى ( حدثنى حية بن حابس ) بمهملتين ، وقبل السين موحدة التميمى مقبول من الثالثة ، ووهم من زعم أن له صحبة كذا فى التقريب ( حدثنى أبى ) أى حابس التميمى . قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه حية حديث: لاشىء فى الهام . صرح البخارى بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وتبعه أبو حاتم ، وذكره البغوى فى الصحابة وقال: لا أعلم له غير هذا الحديث أنتهى . قوله: ( لاشىء فى الهام ) أى لاشىء مما يعتقدون فى الهام . قال النووي : الهامة هى بتخفيف الميم على المشهور الذى لم يذكر الجمهور غيره ، وقيل بتشديدها . قاله جماعة وحكاه القاضى عن أبى زيد الأنصارى الإمام فى اللغة ، قال : وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها وهى الطائر المعروف من طير الليل ، وقيل هى البومة ، قالوا كانت إذا سقطت على دار أحدهم فرآها ناعية له نفسه أو بعض أهله ، وهذا تفسير مالك بن أنس ، والثانى أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه، ينقلب هامة تطير ، وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور. ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما جميعاً باطلان، فبين النبي صلى الله عليه وسلم إبطال ذلك وضلالة الجاهلية فيما يعتقده من ذلك ( والعين ) أى أثرها (حق ) لا بمعنى أن لها تأثيراً بل بمعنى أنها سبب عادى كسائر الأسباب العادية بخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شىء وإيجابه ماشاء من ألم أو هلكة . قال المازرى : وقد زعم بعض الطبائعيين المثبتين للعين أن العائن تنبعث من دينه قوة ٢٢٣ ٢١٤١ - حدثنا أحمدُ بنُ الْسَنِ بنِ خِرَاشِ البَغْدَادِىُّ أخبرنا أَحمدٌ ابنُ إِسحاقَ الْضْرَ مِىُّ أخبرنا وُهَيْبٌ عن ابنِ طَاؤْسٍ عن أبيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ كَنَ شَىْءٌ سَبِقَ القَدَرِ سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد ، قالوا ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك وإن كان غير محسوس لنا ، فكذا العين . قال: وهذا غير مسلم لأنا بينا فى كتب علم الكلام أن لا فاعل إلا الله تعالى، وبينا فساد القول بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعل فى غيره شيئاً، وإذا تقرر هذا بطل ما قالوه ، ثم نقول هذا المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض فباطل أن يكون عرضاً لأنه لا يقبل الانتقال ، وباطل أن يكون جوهراً لأن الجواهر متجانسة فليس بعضها بأن يكون مفسداً لبعضها بأولى من عكسه ، فبطل ما قالوه ، قال أو قرب طريقة قالها من ينتحل الإسلام ، منهم أن قالوا لا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مر ئية من العين فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السم ، عادة أجراها الله تعالى وليست ضرورة ولا طبيعة إلجاء العقل إليها . ومذهب أهل السنة أن العين إنما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل اللّه تعالى أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر ، وهل ثم جواهر خفية أم لا؟ هذا من مجوزات العقول لا يقطع فيه بواحد من الأمرين وإنما يقطع بنفى الفعل عنها وبإضافته إلى الله تعالى، فمن قطع من أطباء الإسلام بانبعاث الجواهر فقد أخطأ فى قطعه ، وإنما هو من الجائزات . قوله: ( أخبرنا أحمد بن إسحاق ) بن زيد بن عبد الله بن أبى إسحاق الحضرمى أبو إسحاق البصرى ثقة . كان يحفظ من التاسعة ( أخبرنا وهيب) بالتصغير ابن خالد بن عجلان الباهلى مولاهم أبو بكر البصرى ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بآخره من السابعة كذا فى التقريب ( عن ابن طاوس ) هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليمانى أبو محمد ، ثقة فاضل عابد من السادسة . قوله: (لو كان شىء سابق القدر) بالتحريك أى لو أمكن أن يسبق شىء القدر. ٢٢٤ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، إِذَا اسْتُفْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ». فى إفناء شىء وزواله قبل أوانه المقدر له (لسبقته) أى القدر (العين) لكنها لا تسبق القدر، فإنه تعالى قدر المقادير قبل الخلق قال الحافظ : جرى الحديث مجرى المبالغة فى إثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدرشىء، إذ القدر عبارة عن سابق علم الله وهو لاراد لأمره. وحاصله لو فرض أن شيئاً له قوة بحيث يسق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف غيرها انتهى. قال النووي: فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة، ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها عمله، فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر انتهى. (وإذا استغسلم) بصيغة المجهول ) أى إذا طلبتم الاغتسال (فاغسلوا ) أطرافكم عند طلب المعيون ذلك من العائن، وهذا كان أمراً معلوماً عندهم ، فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم ، وأدنى ما فى ذلك رفع الوهم الحاصل فى ذلك ، وظاهر الأمر الوجوب. وحكى المازرى فيه خلافاً وصحح الوجوب وقال متى خشى الهلاك وكان اغتسال العائن ما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين . وقد تقرر أنه يحبر على بذل الطعام المضطر وهذا أولى ، ولم يبين فى هذا الحديث صفة الاغتال وقد وقعت فى حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائى وصححه ابن حبنا من طريق الزهرى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الحجفة اغتسل سهل ابن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد ، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال مارأيت كاليوم ولاجلد مخبأة خليط، أى صرع وزناً ومعنى أى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تتهمون به من أحد ؟ قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامراً فتغيظ عليه، فقال علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذ رأيت ما يعجبك بركت! ثم قال اغتسل له ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتبه وأطراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس . لفظ أحمد من رواية أبى أويس عن الزهرى، ولفظ النسائى من رواية ابن أبي ذئب عن الزهرى بهذا السند أنه يصب صبة على وجهه بيده اليمنى وكذلك سائرأعضائه صبة صبة فى القدح ، وقال فى آخره ٢٢٥ ثم يكفأ القدح وراءه على الأرض، ووقع فى رواية ابن ماجه من طريق ابن عينة عن الزهرى عن أبى أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فذكر الحديث ، وفيه فليدع بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركقيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه . قال سفيان قال معمر عن الزهرى: وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه. قال المازري: المراد بداخلة الإزار الطرف المتدلى الذى يلى حقوه الأيمن ، وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج انتهى. وزاد عياض أن المراد ما يلى جسده من الإزار ، وقيل أراد موضع الإزار من الجسد وقيل أراد وركه لأنهم عقد الإزار. والحديث فى الموطأ وفه عن مالك، حدثنى محمد بن أبى أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول : اغتسل سهل فذكر نحوه ، وفيه: فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال مارأيت كاليوم ولا جلد عذراء ، فوعك سهل مكانه واشتد وعكه ، وفيه : ألا بركت إن العين حق ، توضأ له، فتوضأ له عامر فراح سهل ليس به بأس. ﴿ تنبيه) قال المازري: هذا المعنى ما لا يمكن تحليله، ومعرفة وجهه من جهة العقل ، فلا يرد لكونه لا يعقل معناه وقال ابن العربى: إن توقف متشرع قلنا له الله ورسوله أعلم، وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة أو متفلسف، فالرد عليه أظهر لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها وقد تفعل بمعنى لا يدرك ، ويسمون ما هذا سبيله الخواص . وقال ابن القيم: هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولاءن سخر منها ولامن شك فيها أو فعلها مجرباً غير معتقد، وإذا كان فى الطبيعة خواص لايعرف الأطباء عللها، بل هى عندهم خارجة عن القياس، وإنما تفعل بالخاصية فما الذى تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية ، هذا مع أن فى المعالجة بالاغتال مناسبة لاتأباها العقول الصحيحة ، فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها ، وهذا علاج النفس الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيكن ، فكأن أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد ففى الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة، ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر فى المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها ولا شىء أرق من المغابن فكان فى غسلها إبطال لعملها، ولا سيما أن الأرواح الشيطانية فى تلك المواضع اختصاصاً، وفيه أيضاً وصول أثر الغل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذاً، فتنطفىء تلك النار التى أثارتمها العين بهذا الماء، وهذا (١٥ - تحفة الأحوذي -- ٦ ) ٢٢٦ وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو . هذا حديثٌ صحيحٌ. وحَدِيثُ حَيَّةَ بنِ حَابِسٍ حديثٌ غريبٌ. رَوَى شَيْبَنُ عن يَحْتَ بنِ أَبِ كَثِيرٍ عن حَيَّةَ بنِ حَابِسٍ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وعَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ وحَرْبُ بنُ شَدَّادٍ لا يَذْ كُرَانِ فِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ . ١٩ - بابُ مَاجَاءٍ فى أَخْذِ الْأَجْرِ على التَّعْوِيذِ ٢١٤٢ - حدثنا هَنَدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عن الْأْمَشِ عن جَعْفَرِ ابنِ إِيَاسٍ عن أَبِ نَضْرَةَ عن أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: ((بَعَتَنَاَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه. الغسل المأمور به ينفع بعد استحكام النظرة ، فأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله فى قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى : ألا بركت عليه . وفى رواية ابن ماجه فليدع بالبركة ، ومثله عند ابن السنى من حديث عامر بن ربيعة . وأخرجه البزار وابن السنى من حديث أنس رفعه: من رأى شيئاً فأعجبه فقال: ما شاء الله لاقوة إلا بالله لم يضره. قوله : ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو ) لينظر من أخرجه. ١ قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم ( وحديث حية بن حابس حديث غريب ) وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد ( وروى شيبان ) هو ابن عبد الرحمن النحوى . ( باب ما جاء فى أخذ الأجر على التعويذ ) قوله: ( عن جعفر بن إياس ) كنيته أبو بشر بن أبى وحشية ، بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية ، ثقة من أثبت الناس فى سعيد ابن جبير ، وضعفه شعبة فى حبيب بن سالم ، وفى مجاهد : من الخامسة ( عن أبى نضرة ) هو العبدى . ٢٢٧ وسلم فى سَرِيَةٍ فَزَلْنَا بِقَوْمٍ فَسَأَلْنَاهُ القِرَى فلم يَقْرُونَ، فَلُدِغَ سَيِّدُهُ فَأَنَوْنَاً فقالوا: هَلْ فِيَكُمْ مَنْ يَرْقِ مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ: نَعَ أَنَا، وَلَكِنْ لاَ أَرْقِيِهِ قوله : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية فنزلنا بقوم) وفى رواية عند الدارقطنى بعث سرية عليها أبو سعيد، وفى رواية الأعمش عند غير الترمذى: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا، فأفادت عدد السرية ووقت النزول . كما أفادت رواية الدارقطنى تعيين أمير السرية ( فسألناهم القرى ) بكسر القاف مقصوراً الضيافة (فلم يقرونا) أى فلم يضيفونا . قال فى القاموس : قرى الضيف قرى بالكسر والفتح والمد أضافه كافتراه ( فلدغ سيدهم) بضم اللام على البناء للمفعول ، واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة، وهو اللسع وزناً ومعنى، وأما النذع بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الإحراق الخفيف ، واللدغ المذكور فى الحديث هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب وغيرهما ، وأكثر ما يستعمل فى العقرب . وقد أفادت رواية الترمذى هذه تعيين العقرب. فإن قلت : عند النسائى من رواية هشيم أنه مصاب فى عقله أو لديغ . قلت: هذا شك من هشيم ، ورواه الباقون أنه لديغ ولم يشكوا، خصوصاً تصريح الأعمش بالعقرب . فإن قلت: جاء فى رواية أبى داود والنسائى والترمذى من طريق خارجة ابن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق فى الحديد. فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل ، وفى لفظ عن خارجة بن الصلت عن عمه يعنى علاقة بن صحار : أنه رقى مجنوناً موثقاً بالحديد بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين فبرأ ، فأعطونى مائتى شاة ، فأخبرت التى صلى الله عليه وسلم فقال : خذهما ولعمرى من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق . قلت: هما قضيتان لأن الراقى هناك أبو سعيد وهنا علاقة بن صحار وبينهما اختلاف كثير (فأتونا) أى بجاءونا (فقالوا هل فيكم من يرقى من العقرب؟) قال فى القاموس : رقاه رقياً ورقياً نفث فى عوذته، وقال فيه العوذة الرقية كالمعاذة والتعويذ انتهى. وفى رواية للبخارى: فلدغ سيد ذلك الحى فسعوا له بكل شىء لا ينفعه شىء. فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند ١ ٢٢٨ حتى تُعْطُونَ غَا، قَالُوا فَإِنَّا نُعْطِكُمُ ثَلاَئِنَ شَاءً فَقَبِلْنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْعْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَرَأَ وَقَبَضْنَ الَغَمَ. قَالَ فَرَضَ فِى أَنْفُسِنَ مِنْهَ شَىْءٌ، فَقُلْنَ لاَ تَعْجَلُوا حتى تَأْتُوا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ: قَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ذَكَرْتُ لَهُ الذى صَنَعْتُ، قالَ: وَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَاَ رُقْيَةٌ؟ اقْبِضُوا الْغَنَّ وَاضْرِ بُوالى مَعَكُ بِسَهْمٍ». بعضهم شىء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شىء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شىء (فقرأت عليه الحمد سبع مرات) وفى رواية للبخارى : فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين. قال الحافظ: يتفل بضم الفاء وبكسرها وهو نفخ معه قليل بزاق . قال ابن أبى حمزة محل التفل فى الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة فى الجوارح التى يمر عليها الربق فتحصل البركة فى الريق الذى يتفله ( فبرأ). وفى رواية للبخارى: فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشى وما به فلبة ( وما علمت أنها رقية ): أى كيف علمت. وفى رواية البخارى: وما يدريك أنها رقية ( واضربوا لى معكم بسهم ) أى اجعلوا لى منه نصيباً، وكأنه أراد المبالغة فى تأنيسهم كما وقع له فى قصة الحمار الوحشى وغير ذلك. وفى الحديث جواز الرقية بشىء من كتاب الله تعالى، ويلحق به ما كان من الدعوات المأثورة ، أو ما يشابها ، ولا يجوز بألفاظ ما لا يعلم معناها ، من الألفاظ لغير العربية . قال ابن القيم : إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع ، فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التى لم ينزل فى القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع معانى الكتاب ، فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها، وإثبات المعاد وذكر التوحيد ، والافتقار إلى الرب فى طلب الإعانة به والهداية منه ، وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به واجتناب مانهى عنه والاستقامة عليه ، ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه أحدوله عن الحق بعد معرفته وضال لعدم معرفته له ، مع ما تضمنه من إثبات ٢٢٩ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو نَضْرَةَ أْمُ لُنْذِرُ بنُ مَالِكِ بنِ قُطَةً. ورَخَّصَ الشَّافِىُّ لِلْعَلِّم أَنْ يَأْخُذَ عَلَى تَعْدِيمِ القُرْآنِ أَجْراً، ويُرَى لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ على ذلكَ ، وَاحْتَجِّ بهذا الحَدِيثِ. ورَوَى شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن أَبِى المُتَوَكْلٍ عن أَبِ سَعِيدٍ هذا الْحْدِيثَ. القدر والشرع والأسماء والصفات والمعاد والتوبة، وتزكية النفس وإصلاح القلب ، والرد على جميع أهل البدع ، وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء ، انتهى ملخصاً . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه ( ورخص الشافعى للمعلم أن يأخذ على تعليم القرآن أجراً) ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون من السلف ومن بعدهم ، ومنعه أبو حنيفة وأجازه فى الرقية ، قاله النووى فى شرح مسلم . وقال الحافظ : قد نقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية انتهى . قلت: وقد أجاز المتأخرون من الحنفية أيضاً أخذ الأجرة على تعليم القرآن ويرى أن يعتد الشافعى (له) أى يجوز المعلم (أن يشترط) أى أخذ الأجرة (على ذلك) أى على تعلم القرآن (واحتج بهذا الحديث) الاحتجاج بهذا الحديث على جواز أخذ الأجرة على الرقية واضح، وأما الاحتجاج به على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن فاعترض عليه القرطبى حيث قال : لا نسلم أن جواز أخذ الأجر فى الرقى يدل على جواز التعليم بالأجر انتهى. قلت لم يذكر القرطبى سند المنع ولا يظهر وجه صحيح لعدم التسليم والله تعالى أعلم. وقد استدل للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم : اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن . فى حديث سهل بن سعد رواه الشيخان وهذا لفظ البخارى . وفى رواية لمسلم : اذهب فقد زوجتكها فعلها من القرآن . واستدل للجمهور أيضاً بحديث ابن عباس : إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله رواه البخارى. قال الحافظ: استدل به للجمهور فى جواز أخذ الأجرة ٢٣٠ ٢١٤٣ - حدثنا أَبُو مُوسَى محمدُ بنُ الْمُتَّى، حدثنى عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ ، أخبرنا شُعْبَةُ أخبرنا أبو بِشْرٍ قالَ سَمِعْتُ أَبَ المُتَوَّكِّلِ يُحَدِّثُ على تعليم القرآن ، وخالف الحنفية فمنعوه فى التعليم وأجازوه فى الرقى كالدواء ، قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على اللّه وهو القياس فى الرقى، إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر ، وحمل بعضهم الأجر فى هذا الحديث على الثواب ، وسياق للقصة التى فى الحديث يأبى هذا التأويل ، وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث الواردة فى الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن . وقد رواها أبو داود وغيره ، وتعقب بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود وبأن الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق ، بل هى وقائع أحوال محتملة للتأويل ، لتوافق الأحاديث الصحيحة حديثى الباب (يعنى حديث ابن عباس المتقدم آنفاً ، وحديث أبى سعيد المذكور فى هذا الباب) وبأن الأحاديث المذكورة أيضاً ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة انتهى كلام الحافظ . وقال الشوكانى فى النيل : استدل الجمهور بحديث ابن عباس على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وأجيب عن ذلك بأن المراد بالأجر هنا الثواب ، ويرد بأن سياق القصة يأبى ذلك ، وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث السابقة ، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال وبأن الأحاديث القاضية بالمنع وقائع أعيان محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة حديثى الباب وبأنها ما لا تقوم به الحجة فلا تقوى على معارضة ما فى الصحيح ، وقد عرفت ما سلف أنها تنتهض للاحتجاج بها على المطلوب والجمع ممكن إما بحمل الأجر المذكور هنا على الثواب كما سلف وفيه ما تقدم، أو المراد أخذ الأجر على الرقية فقط كما يشعر به السياق فيكون مخصصاً للأحاديث القاضية بالمنع ، أو بحمل الأجر هنا على عمومه فيشمل الأجر على الرقية والتلاوة والتعليم ، ويخص أخذها على التعليم بالأحاديث المتقدمة ويجوز ما عداه، وهذا أظهر وجوه الجمع فينبغى المصير إليه انتهى. قلت : الروايات التى تدل على منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن ضعاف لاتصلح للاحتجاج ، ولو سلم أنها بمجموعها تنتهض للاحتجاج ، فالأحاديث التى تدل على الجواز أصح منها وأقوى ، ثم إن هذه الروايات وقائع أحوال محتملة ١ ٢٣١ عن أبى سَعِيدٍ (( أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَدُّوا بِحَةٍ مِنَ العَرَبِ فَ يَقْرُوُمْ وَلَمْ يُضَيِّفُوُمْ، فاشْتَكَى سَيِّدُمْ فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: هِلْ عِنْدَ كُمُ دَوَاءِ؟ قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنَّكُ لَمْ تَقْرُونَ وَلَمْ تُضَيِّقُونَ فَاَ نَفْعَلُ حتى تَجْمَلُوا لَنَا جُمْلاً، فَجَمَلُوا على ذلكَ قَطِعاً مِنْ غَمٍَ ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَّا يَقْرَأُ عليهِ بِفَاتِحَةِ الكِتَبِ فَبَرَأَ، فَلَمَّا أَتَيْنَاَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ذَكَرْنَاً ذلكَ لَهُ، قالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ نَهْيَا مِنْهُ، وقال: للتأويل، كما قال الحافظ ، فلا حاجة إلى ماذكره الشوكانى من وجوه الجمع . هذا ما عندى والله تعالى أعلم . قوله: (مروا بحى من العرب) إعلم أن طبقات أنساب العرب ست: الشعب بفتح الشين: وهو النسب الأبعد، كعدنان مثلا وهو أبو القبائل الذين ينسبون إليه ويجمع على شعوب ، والقبيلة : وهى ما انقسم به الشعب كربيعة ومضر، والعمارة بكسر العين : وهى ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة ويجمع على عمارات وعمائر ، والبطن. وهى ما انقسم فيه أنساب العمارة كبنى عبد مناف وبنى مخزوم ويجمع على بطون وأبطن ، والفخذ: وهى ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم وبنى أمية ويجمع على أنخاذ ، والفصيلة بالصاد المهملة: وهى ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبنى العباس . وأكثر مايدور على الألسنة من الطبقات القبيلة ثم البطن ، وربما عبر عن كل واحد من الطبقات الست بالحى، إما على العموم مثل أن يقال حى من العرب وإما على الخصوص مثل أن يقال حتى من بنى فلان . وقال الهمدانى فى الأنساب : الشعب والحى بمعنى (حتى تجعلوا لنا جعلا) بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطى على عمل ( فجعلوا على ذلك قطيعاً من غيم ) قال ابن التين : القطيع الطائفة من الغنم ، وتعقب بأن القطيع هو الشىء المتقطع من غنم كان أو غيرها ، وقال بعضهم إن الغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين ، ووقع فى رواية الأعمش: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة. وهو مناسب لعدد السرية كما تقدم وكأنهم اعتبروا عددهم تجعلوا الجعل بإزاته ( وما يدريك ) هى كلمة تقال عند التعجب من الشىء وتستعمل فى تعظيم الشىء أيضاً وهو لائق هنا، قاله الحافظ . وفى رواية بعد قوله: ٢٣٢ كُلُوا وَاضْرِ بُوالَى مَعَكُ بِسَهْمٍ». هذا حَدِيثٌ صحيحٌ. وهذا أَصَحِّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عن جَعْفَرِ بنِ إِياسٍ . وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الْحَدِيثَ عنْ أَنِ بِشْرٍ جَعْفَرٍ بِنِ أَبِ وَحْشِيَّةَ عن أَبِ الْتَوَكْلِ عن أَبِ سَعِيدٍ. وَجَعْفَرُ بنُ إِيَاسٍ هُوَ جَعْفَرُ بنُ أَنِ وَحْشِيَّةَ. ٢٠ - بابُ مَا جَاءَ فى الرُّقَ وَالْأَدْوِيَّةَ ٢١٤٤ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ، عن أَبِىِ خِزَامَةً عن أَبيِهِ قَالَ: (( سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قُلْتُ: وما يدريك أنها رقية؟ قلت: ألقى فى روعى والدارقطنى: فقلت يارسول اللّه شىء ألقى فى روعى (ولم يذكر نهباً منه) أى من النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك. قوله: ( وهذا ) أى حديث شعبة عن أبى بشر عن أبى المتوكل عن أبى سعيد ( أصح من حديث الأعمش عن جعفر بن إياس ) قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى هذا . وقال ابن ماجة إنها يعنى طريق شعبة الصواب، ورجحها الدار قطنى فى العلل ولم يرجح فى السنن شيئاً وكذا النسائى ، والذى يترجح فى نقدى أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات فى المتن ليست فى رواية شعبة ومن تابعه فكأنه كان عند أبى بشر عن شيخين حدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، ولم يصب ابن العربى فى دعواه أن هذا الحديث مضطرب ، فقد رواه عن أبى سعيد أيضاً معبد بن سيرين ، كما سيأتى فى فضائل القرآن، وسليمان بن قتة كما أخرجه أحمد والدار قطنى انتهى . ( باب ماجاء فى الرقى والأدوية ) قوله : ( عن أبى خزامة عن أبيه ) اسمه يعمر. قال الذهبى فى تجريد أسماء الصحابة: يعمر السعدى سعد هذيم والد أبى خزامة أنه قال : أرأيت دواء تتداوى به أو رقى نسترقى بها هل يرد ذلك من قدر الله انتهى. ٢٢٣ يارسولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رُفِى نَسْتَرْقِيهَاَ وَدَوَاءَ نَقَدَاوَى بِهِ وَتُقْلَةٌ تَغْفِيهَا، هل تَرُدُ مِنْ قَدَرِ اللّهِ شَيْئًا؟ قالَ: هِىَ مِنْ قَدَرِ اللهِ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ. ٢١٤٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ، أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن ابنِ أَبِى خِزَامَةً عن أَبيِهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. وقد رُوِىَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ كِلْنَا الرِّوَايَتَيْنِ، فقالَ بَعْضُهُمْ عن أبى خِزَامَةً عن أُبِهِ ، وقالَ بَعْضُهُمْ عن ابنِ أَبِى خِزَامَةَ عن أَبِهِ. وقد رَوَى غَيْرُ ابنِ عُبَيْنَةَ هذا الحَدِيثَ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى خِزَامَةَ عن أَبيِهِ وَهذَا أَصَحُّ، ولا نَعْرِفُ لأَبِىِ خِزَامَةَ غَيْرَ هذا الْحَدِيثِ . ٢١ - بابُ ماجَاءٍ فى السكْمَةِ والعَجْوَةِ ٢١٤٦ - حدثنا أَبُوَ عُبَيْدَةَ بنُ أَبِى السَّفَرِ ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ ، قال قوله: (أرأيت رقى نسترقيها إلخ) يأتى هذا الحديث فى باب: لا ترد الرقى والدواء من قدر الله شيئاً من أبواب القدر. ويأتى هناك شرحه. قوله : ( عن ابن أبی خرامة ) مجهول کما فى التقر یب وغيره ( وقد روى عن ابن عيينة كلتا الروايتين ) يعنى عن أبى خزامة عن أبيه وابن أبى خزامة عن أبيه . ( باب ماجاء فى الكمأة والعجوة ) الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم بعدهما همزة مفتوحة،. قال الخطابي : وفى العامة من لايهمزه ، واحدة الكمأة بفتح ثم سكون ثم همزة مثل ثمرة وتمر . وعكس ابن الأعرابى فقال الكمأة الجمع والكما الواحد على غير قياس ، قال: ولم يقع فى كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبه، وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع وقد جمعوها على أكثر. قال الشاعر. ولقد جنيتك أكمواً وعساقلا. والعساقل بمهملتين وقاف ولام الشراب، وكأنه أشار إلى أن الأكثر محل وجدانها الفلوات ، والكمأة نبات لاورق لها ولاساق توجد فى الأرض من غير أن تزرع، ٢٣٤ حدثنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ، عن محمدٍ بِنٍ عَمْرٍو، عن أَبِ سَلَمَةً عن أَبِ هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( العَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وِفِيهَاَ شِفَاء مِنَ السَّمِّ . والكَأَةُ مِنَ العَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلَيْنِ » . والعرب تسمى الكمأة أيضاً نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تتفطر عنها الأرض وهى كثيرة بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر، فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ، ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الخمرة وهى باردة رطبة فى الثانية رديئة للمعدة بطيئة الهضم، وإدمان أكلها يورث القولنج والسكنة والفالج وعسر البول ، والرطب منها أقل ضرراً من اليابس ، وإذا دفنت فى الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح والسنتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة ، قل ضررها ، ومع ذلك ففيها جوهر مائى لطيف بدليل خفتها ، فلذلك كان ماؤها شفاء للعين كذا فى الفتح. ويقال للكمأة بالفارسية سماروغ وبالهندية كهمي . والعجوة بفتح. العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد بالمدينة المنورة . قوله: ( حدثنا سعيد بن عامر) هو الضبعى أبو محمد البصرى. قوله: ( العجوة ) هى نوع من تمر المدينة يضرب إلى السواد من غرس للنبى صلى الله عليه وسلم كذا فى النهاية (من الجنة). قال المناوى: يعنى هذه العجوة تشبه عجوة الجنة فى الشكل والاسم لا فى اللذة والطعم انتهى . والمقصود بيان فضل العجوة على سائر أنواع التمر لأنها من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق ، وهو صنف كريم ملذذ متين للجسم والقوة من ألين التمر وأطيبه وألذه (وفيها شفاء من السم) إما لخاصية هذا النوع أو ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم ( والكمأة من المن). قال النووى : اختلف فى معناه ، فقال أبو عبيد وكثيرون شبها بالمن الذى كان ينزل على بنى إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج، والكمأة تحصل بلا علاج ولا كلفة ولا زرع بزر ولا سقى ولا غيره ، وقيل هى من المن الذى أنزل الله تعالى على بنى إسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ انتهى (وماؤها شفاء العين) : أى شفاء لداء العين، فى شرح مسلم للنووى . قيل هو نفس الماء مجرداً . وقيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين ، وقيل إن كان لتبريد ما فى العين % ٢٣٥ وفى البابِ عن سَعِيدٍ بِنِ زَيْدٍ وَأَبِى سَعِيدٍ وَجَابِرٍ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذَا الوَجْهِ ، لانَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ محمدٍ ابنِ عَمْرٍ و إلاّ مِنْ حَدِيثٍ سَعِيدِ بنِ عَامِرٍ . ٢١٤٧ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ، أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِىِّ، عن عَبْدِ الَلِكِ بنِ مُمَيْرٍ، وحدثنا محمدُ بنُ الْثَنَّى، حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ ، حدثنا شُعْبَةُ عن عَبْدِ الملِكِ بنِ ثُمَيْرِ عن ◌َعَمْرِوبْنِ حُرَيْثٍ عن سَعِيدٍ بِنِ زَيْدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( الكَمْأَةُ مِنَ الَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْمَيْنِ)). من حرارة فماؤها مجرداً شفاء، وإن كان لغير ذلك شمركب مع غيره، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجرداً شفاء للعين مطلقاً ، فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه . وقد رأيت أنا وغيرى فى زمننا من كان عمى وذهب بصره حقيقة ، فكجل عينه بماء الكمأة مجرداً فشفى وعاد إليه بصره ، وهو الشيخ العدل الأمين الكمال ابن عبد الله الدمشقى صاحب صلاح ورواية الحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقاداً فی الحدیث و تبر کاً. به انتهى . قوله: ( وفى الباب عن سعيد بن زيد وأبى سعيد وجابر ) أما حديث سعيد ابن زيد فأخرجه الترمذى بعد هذا . وأما حديث أبى سعيد وحديث جابر فأخرجهما أحمد والنسائي وابن ماجه . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه . قوله: ( عن عبد الملك بن عمير ) هو اللخمى السكونى (عن عمرو بن حريث) ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشى المخزومى ، صحابى صغير ، مات سنة خمس وثمانين ( عن سعيد بن زيد) قال فى الخلاصة : سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل العدوى أحد العشرة المشهود لهم بالجنة والمهاجرين الأولين ، شهد المشاهد كلها بعد بدر ، وذكره البخارى فيمن شهد بدراً فى الصحيح ، وقال الاكثرون لم يشهدها ، له ثمانية وثلاثون حديثاً اتفقا على حديثين وانفرد البخارى بآخر ، وعنه عمرو بن حريث وعروة وأبو عثمان النهدى ، تخلف عن بدر فضرب ٢٣٦ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيح. ٢١٤٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ ، حدثنى أَبِى عن قَتَدَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشٍَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ: ((أَن نَسَاً مِنْ أَمْحَادٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالُوا: الكَنْأَةُ جُدَرِئُ الأَرْضِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الكْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، والعَجْوَةُ مِنَ الْجَّةِ وَهِىَ شِفَاءٍ مِنَ السَّمِّ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ . له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم، روى ذلك من طرق. قال خليفة مات سنة إحدى وخمسين . قال الواقدى بالعقيق لحمل إلى المدينة انتهى : قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى التفسير والطب ، وأخرجه مسلم فى الأطعمة ، والنسائى فى الطب والوليمة والتفسير ، وابن ماجه فى العطب . قوله: (قالوا الكمأة جدرى الأرض ) بضم جيم وفتح دال وكسر راء وتشديد ياء هو حب يظهر فى جسد الصبى من فضلات آضمن المضرة تدفعها الطبيعة ويقال له بالهندية جيجك . قال الطيبي: شبهوها به فى كونها فضلات تدفعها الأرض إلى ظاهرها ذماً لها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ). قال الطبى : كأنهم لما ذموها وجعلوها من الفضلات التى تتضمن المضرة وتدفعها الأرض إلى ظاهرها ، كما تدفع الطبيعة الفضلات بالجدرى ، قابله صلى الله عليه وسلم بالمدح بأنه من المن أى ما من الله به عباده، أو شبها بالمن وهو العسل الذى ينزل من السماء، إذ يحصل بلا علاج واحتياج إلى بذر وسقى ، أى ليست بفضلات ، بل من فضل الله ومنه، أو ليست مضرة بل شفاء كالمن النازل انتهى . قوله : ( هذا حديث حسن ). وأخرجه ابن ماجه والطبرى ، من طريق ابن المنكدر عن جابر قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ٢٣٧ ٢١٤٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا مُعَذٌ، حدثنى أَبِى عن قَتَادَةَ. قالَ: (( حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ قالَ: أَخَذْتُ ثَلاَثَةً أَكْمُؤْ أَوْ خْسَا أَوْ سَبْاَ فَصَرْتُهُنَّ فَجَعَلْتُ مَاءَهُنَّ فِى فَارُورَةٍ فَكَحَلْتُ بِهِ جَارِيَةٌ لِ فَبَرَأَتْ )). ٢١٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ، حدثنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ ، حدثنى أُبِى عن قَتَدَةَ قالَ: (( حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ قالَ الثُّونِيزُ دَوَاء مِنْ كُلِّ دَاء إلاَّ السَّمَ . قالَ قَقَادَةُ: يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدِى وَعِشْرِ ينَ جَبَّةً فَيَجْعَلُهُنَّ فاعتنج قوم من أكلها وقالوا هى جدرى الأرض، فبلغه ذلك فقال: إن الكمأة ليست من جدرى الأرض لا إن الكمأة من المن. كذا فى الفتح. قوله : ( حدثت ) بصيغة المتكلم المجهول من الحديث فيه انقطاع (أخذت ثلاثة أكمؤ) بفتح فسكون فضم مم فهمز أى ثلاثة أشخص منها (أو خمساً أو سبعاً) كذا فى بعض النسخ بالألف وهو الظاهر ، ووقع فى النسخة الأحمدية أو خمس أو سبع بغير الألف ، ولا يظهر له وجه إلا بالتكف فتفكر ( فمصرتهن ) : أى فى وعاء (فبرأت) بفتح الراء ويكسر أى شفيت. وحديث أبى هريرة هذا موقوف وفيه انقطاع قوله : (الشونيز) بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون التحتانية بعدها زاى وقال القرطبى: قيد بعض مشاتخنا الشين بالفتح. وحكى عياض عن ابن الأعرابى أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال: الشينيز كذا فى الفتح. وقال فى القاموس : الشينيز والشونوز والشونيز والشهنيز الحبة السوداء أو فارسى الأصل انتبى، ويقال له بالهندية كلوتحى (دواء من كل وا) قيل أى من كل عاء من الرطوبة والبلغم وذلك لأنه حار يابس فينفع فى الأمراض التى تقابله فهو من العام المخصوص ، وقيل هو على عمومه أنه يدخل فى كل داء بالتركيب. قال الكرمانى: وما يدل على تعيين العموم الاستثناء بقوله ( إلا السام) بين مهملة ثم ألف وميم مخففة أى الموت فإنه لا دواء له ، وهذا أيضاً موقوف وفيه انقطاع (قال قتادة) ٢٣٨ فى خِرْقَةٍ فَيَنْقَهُ فَيَسْتَعِطْ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ فِى مَنْتَرِهِ الأَيْمَنِ قَطْرَتَبْنِ وَالأَيْسَرِ فَطْرَةً ، وَالثَّانِى فِى الأَيْسَرِ قَطْرَتَيْنِ وفى الأَيْعَنِ قَطْرَةٌ ، وَالثَّالِثُ فِى الأَيْعَنِ قَطْرَتَبْنِ وَفِى الأَيْسَرِ قَطْرَةً ». ٢٢ - بابُ مَاجَاءَ فى أَجْرِ الكَاهِنِ ٢١٥١ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عن أَبيِ بَكْرٍ ابنِ عَبْدِ الرحمنِ عن أَبِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِىِّ، وَحُلْوَانِ الكَهِنِ». هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٣ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ ٢١٥٢ - حدثنا محمدُ بنُ مَدُّويهِ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ عن ابنِ أَبِى لَيْلَى أى فى كيفية استعمال الشونيز (فينقعه ) أى فيلقيه فى الماء ليبتل ( فيستعط به) قال فى القاموس : سعطه الدواء كمنعه ونصره وأسعطه إياه سعطة واحدة وإسعاطة واحدة أدخله فى أنفه فاستعط انتهى ( فى منخره الأيمن ) فى القاموس المنخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما وكمجلس ثقب الأنف (والثانى) أى واليوم الثانى (والثالث ) أى اليوم الثالث . وقول قتادة : هذا ليس من مجرد رأيه بل ورد فيه حديث مرفوع ، وقد أشار إليه الترمذى فى باب الحبة السوداء ، وذكرنا لفظه هناك . ( باب ما جاء فى أجر الكاهن ) قوله: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكاب الخ) قد تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه مع شرحه فى باب كراهية مهر البغى من أبواب النكاح وفى باب ثمن الكلب من أبواب البيوع . ( باب ماجاء فى كراهية التعليق ) قوله: (أخبرنا عبيد اللّه ) هو ابن موسى العبسى مولاهم الكوفى ( عن ابن. ٢٣٩ عن عِيسَى وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرحمنِ بنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ: ((دَخَلْتُ على عَبْدِ اللهِ ابنِ عُكَِّمٍ أَبِ مَعْبَدٍ الْجَنِىِّ أَعُودُهُ وبِهُمْرَةٌ، فَقُلْتُ: أَلاَ تُعَلِّقْ شَيْئًا؟ قالَ : لَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذلكَ ، قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا ؤُكِلَ إِلَيْهِ)). أبى ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى أخو عيسى بن عبد الرحمن ابن أبى ليلى (عن عيسى وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصارى الكوفى ثقة من السادسة ، روى عن أبيه وعبد الله بن حكيم وغيرهما وعنه أخوه محمد وغيره كذا فى التقريب وتهذيب التهذيب ( على عبد الله بن عكيم) بالتصغير ( أبى معبد الجهنى ) الكوفى مخضرم من الثانية، وقد سمع كتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى جهينه مات فى إمرة الحجاج ، كذا فى التقريب (وبه) أى بعبد الله والباء الإلصاق (حمرة) أى ما يعلو الوجه والجسد ، قاله القارى . وقال فى القاموس : الحمرة ورم من جنس الطواعين ( ألا تعلق شيئاً ) بحذف إحدى التامين أى ألا تتعلق شيئاً، قال فى القاموس : علقه تعليقاً جعله معلقاً لتعلقه انتهى. وفى المشكاة: ألا تعلق تميمة ( قال الموت أقرب من ذلك). وفى المشكاة فقال: نعوذ بالله من ذلك . قال القارى: وسببه أنه نوع من الشرك. وقال الطيبى: ولعله إنما عاذ بالله من تعليق العوذة لأنه كان من المتوكلين وإن جاز لغيره انتهى ( من تعاق شيئاً ) أى من علق على نفسه شيئاً من التعاويذ والتمائم وأشباهها معتقداً أنها تجلب إليه نفعاً أو تدفع عنه ضراً، قاله فى النهاية (وكل إليه ) بضم واو وتخفيف كاف مكسورة أى خلى إلى ذلك الشىء وترك بينه وبينه . والحديث استدل به من قال. بكراهية تعليق التمائم . وقد اختلف فى ذلك أهل العلم . قال السيد العلامة الشيخ أبو الطيب صديق بن حسن القنوجى فى كتابه الدين الخالص : اختلف العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم فى جواز تعليق التمائم التى من القرآن، وأسماء الله تعالى وصفاته، فقالت طائفة: يجوز ذلك، وهو قول ابن عمرو بن العاص ، وهو ظاهر ما روى عن عائشة ، وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد فى رواية ، وحملوا الحديث ( يعنى حديث ابن مسعود قال : سمعت ٢٤٠ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرقى والتماتم والنولة شرك) رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح، وأقره الذهبي على الماتم التى فيها شرك . وقالت طائفة : لايجوز ذلك وبه قال ابن مسعود وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم ، وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد فى رواية اختارها كثير من أصحابه . وجزم به المتأخرون واحتجوا بهذا الحديث ومافى معناه. قال بعض العلماء: وهذا هو الصحيح لوجوه ثلاثة تظهر المتأمل . الأول عموم النهى ولا مخصص للعموم. الثانى ، سد الذريعة فإنه يفضى إلى تعليق من ليس كذلك. الثالث أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه فى حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك . قال وتأمل هذه الأحاديث وما كان عليه السلف يتبين لك بذلك غربة الإسلام، خصوصاً إن عرفت عظيم ما وقع فيه الكثير بعد القرون المفضلة من تعظيم القبور واتخاذها المساجد ، والإقبال إليها بالقلب والوجه ، وصرف الدعوات والرغبات والرهبات وأنواع العبادات التى هى حق الله تعالى إليها من دونه، كما قال تعالى: ((ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله، ونظائرها فى القرآن أكثر من أن تحصر انتهى . قلت : غربة الإسلام شىء وحكم المسألة شىء آخر ، والوجه الثالث المتقدم لمنع التعليق ضعيف جداً لأنه لا مانع من نزع التمائم عند قضاء الحاجة ونحوها لساعة ثم يعلقها . والراجح فى الباب أن ترك التعليق أفضل فى كل حال بالنسبة إلى التعليق الذى جوزه بعض أهل العلم بناء على أن يكون بما ثبت لابما لم يثبت لأن التقوى لها مراتب وكذا فى الإخلاص ، وفوق كل رقية فى الدين رتبة أخرى والمحصلون لها أقل ، ولهذا ورد فى الحديث فى حق السبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب أنهم هم الذین لا یرقون ولا يسترقون مع أن الرقی جائزة وردت بها الأخبار والآثار والله أعلم بالصواب. والمتقى من يترك ما ليس به بأس خوفاً مما فيه بأس . انتهى كلامه بلفظه . ١