النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ الُهْلِنَ وَلاَ تُعَيُِّوهُمْ وَلاَ تَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَنَّبَعُ عَوْرَةَ أَخِهِ المَسْلِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبَعُ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِى جَوْفٍ رَحْلِهِ )). قال: وَنَظَرَ ابن ◌َُرَ بَوْمَا إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَمْبَةِ فقالَ: ما أَعْظَكِ وَأَعْظَ حُرْمَنَكِ ، وَلُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِمِنْكِ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ من حديثِ الْسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ . بالأعم هو الوجه الأتم . قاله القارى: وفيه ما فيه فتأمل ( لا تؤذوا المسلمين) أى الكاملين فى الإسلام وهم الذين أسلموا بلسانهم وآمنوا بقلوبهم (ولا تعيروم) من التعبير وهو التوبيخ والتعبيب على ذنب سبق لهم من قديم العهد ، سواء علم توبتهم منه أم لا. وأما التعبير فى حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه . وربما يجب الحد أو التعزير فهو من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (ولا تتبعوا) من باب الافتعال أى لا تجسوا (عوراتهم) فيما تجهلونها ولا تكشفوها فما تعرفونها ( فإنه ) أى الشأن ( من تتبع ) بصيغة الماضى المعلوم من باب التفعل أى من طلب . وفى بعض النسخ يقبع بصيغة المضارع المعلوم من باب الافتعال هنا وفيما بعد من الموضعين. ( عورة أخيه ) أى ظهور عيب أخيه (المسلم) أى الكامل بخلاف الفاسق فإنه يجب الحذر والتحذير عنه ( يتبع الله. عورته) ذكره على سبيل المشاكلة أى كشف عيوبه ومن أقبحها تتبع عورة الأخ المسلم. وهذا فى الآخرة (ومن يقع الله عورته يفضحه) من فضح كمنع أى يكشف مساويه ( ولو فى جوف رحله) أى ولو كان فى وسط منزله مخفياً من الناس. قال تعالى: ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)). ( ما أعظمك وأعظم حرمتك) هما صيغتا التعجب والحرمة بالضم وبضمتين وكههزة ما لا يحل انتهاكه ، كذا فى القاموس . ( والمؤمن ) أى الكامل . قوله : (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة أوفى بن دلهم : حسن الترمذى حديثه: يا معشر من ١٨٢ وقد رَوَى إِسْحَقُ بنُ إبراهيمَ السَّمَرْ قَنْدِىُّ عن حُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ نَحْوُهُ. وقد رُوِىَ عن أبى بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلمٍ نَحْوُ هذا. ٨٥ - بابُ مَجَاءَ فى التَّجَربِ ٢١٠٢ - حدثنا قَقَيْبَةَ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ عن عَمْرِ وِ بنِ الحادِثِ عن دَرَّاج عن أبى الَْيَِْ عن أبى سعيدٍ قال: قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ حَلِيمَ إِلَّ ذُو عَثْرَةٍ، وَلاَ حَكِيمَ إِلَّ ذُوْ تَجْرِبَةٍ)). هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ من هذا الْوَجْهِ . آمن بقلبه: وليس له عنده غيره انتهى . (وقد روى عن أبي برزة الأسلمى الخ) رواه أحمد فى مسنده ٤٢١ ج ٤ وأو داود، ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء كما فى الترغيب . (باب ماجاء فى التجارب ) جمع التجربة قال فى القاموس : جربه تجربة اختبره. قوله: ( لا حليم إلا ذو عرة ) بفتح العين وسكون المثلثة ، قال القارى: أى صاحب ذلة قدم ، أو لغزة قلم ، فى تقريره أو تحريره وقيل أى لا حليم كاملا إلا من وقع فى زلة وحصل منه الخطأ والتخجل فعفى عنه فعرف به رتبة العفو ، فيحلم عند عثرة غيره ، لأنه عند ذلك يصير ثابت القدم انتهى. ( ولا حكيم إلا ذو تجربة) أى صاحب امتحان فى نفسه وفى غيره قال القارى : قال الشارح أى لا حكم كاملا إلا من جرب الأمور وعلم المصالح والمفاسد، فإنه لا يفعل فعلا إلا عن حكمة إذ الحكمة إحكام الشىء وإصلاحه عن الخلل انتهى. قال ويمكن أن يقال المعنى لاحليم إلا وقد يعثر كما قيل: أعوذ بالله من غضب الحليم ، ولا حكيم من الحكماء الطبية إلا صاحب التجربة فى الأمور الدائبة والذاتية . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد فى مسنده وان حبان فى صحيحه، والحاكم فى مستدركه. قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: إسناده صحيح. ١٨٣ ٨٦ - بابُ مَاجَاءَ فِى الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ ٢١٠٣ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْر، أخبرنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ عنْ عَمَارَةَ ابنِ غَزِيَةَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جايٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال : (( مَنْ أَعْظَى عَطَاءٍ فَرَجَدَ فَلْيَجْزٍ بِهِ، وَمَن لَمْ يَجِدْ فَلْيُْنِ ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَئِكَرَ ، وَمَنْ كَتْمَ فَقَدْ كَفَرَ ، وَعَنْ نَحَلَّى بِمَ لَمْ يُعْظَهُ كَانَ كَلاَبٍِ تَوْنَهْ زُورٍ)) . ( باب ماجاء فى المتشبع بما لم يعطه ) قال الزمخشرى فى الفالق : المتشبع أى المتشبه بالشبعان وليس به ، واستعير للتحلى بفضيلة لم يرزقها . قوله: ( من أعطى) بصيغة المجهول (عطاء) مفعول مطلق أو عطية، وفى رواية شيئاً فهو مفعول ثان ( فوجد) أى سعة مالية ( فليجر ) بسكون الجيم أى فليكافىء ( به) أى بالعطاء (ومن لم يجد) أى سعة من المال (فليشن) بضم الياء أى عليه وفى رواية به أى فليمدحه أو فليدع له ( فإن من أثنى ) وفى رواية فإن أثنى به ( فقد شكر) وفى رواية شكره، أى جازاه فى الجملة (ومن؟ ) أى النعمة بعدم المكافأة بالعطاء أو المجازاة بالثناء ( فقد كفر ) أى النعمة من الكفران ، أى ترك أداء حقه: وفى رواية: وإن كتمه فقد كفره (ومن تحلى ) أى تزين وتلبس ( بما لم يعطه) بفتح الطاء والضمير المرفوع يرجع إلى من والمنصوب إلى ما (كان كلابس ثوبى زور ) وفى رواية فإنه كلابس ثوبى زور، أى كمن كذب كاذبين أو أظهر شيئين كاذبين. قاله صلى اللّه عليه وسلم لمن قالت: يارسول الله إن لى ضرة قبل على جناح أن أتشبع بما لم يعطنى زوجى أى أظهر الشبع فأحد الكذبين قولها ((أعطانى زوجى)، والثانى إظهارها ((أن زوجى يحبنى أشد من ضرتى، قال الخطابى: كان رجل فى العرب يلبس ثوبين من ثياب المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا يكذبون ، فإذا رآه الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على الزور ، لأجل تشبيه نفسه بالصادقين، وكان ثوباه سبب ١٨٤ وفى البابِ عن أَشْمَاءَ بِنْتِ أبِى بَكْرٍ وعائشةً. هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ. ومعنَى قَوْلِهِ: وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ ، يقولُ كَفَرَتِلْكَ النّعْمَةَ . زوره، فسميا ثوبى زور. أو لأنهما لبا لأجله، وثنى باعتبار الرداء والإزار، فشبه هذه المرأة بذلك الرجل . وقال الزمخشرى فى الفائق: شبه المتشبع بلابس أوبى زور أى ذى زور . وهو الذى يتزيا بزى أهل الصلاح رياء . وأضاف الاوبين إليه لأنهما كالملوسين. وأزاد بالتثنية أن المتحلى بما ليس فيه كمن لبس ثوبى الزور ارتدى بأحد هما وانزر بالآخر . كما قيل: قال القارى فى المرقاة: إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا . فالإشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه . ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل بالقشبع حالتان مذمومتان : فقدان ما تتشبع به، وإظهار الباطل كذا فى الفتح . وقال أبو عبيدة هو المرائى يلبس. ثياب الزهاد ويرى أنه زاهد. وقال غيره: هو أن يلبس قميصاً يصل بكميه كمين آخرين يرى أنه لابس قيصين فكأنه يسخر من نفسه ومعناه: إنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن. وقيل: إنما شبه بالثوبين لأن الاحلى كذب كذبين، فوصف نفسه بصفة ليست فيه ، ووصف غيره بأنه خصه بصلة لجمع بهذا القول بين كذبين . قال القارى وبهذا تظهر المناسبة بين الفصلين فى الحديث، مع موافقته لسبب وروده فكأنه قال: ومن لم يعط وأظهر أنه قد أعطى كان مزوراً مرتين انتهى. قوله: (وفى الباب عن أسماء بنت أبى بكر وعائشة) أما حديث أسماء فأخرجه البخارى فى باب المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرة من كتاب النكاح ، ومسلم فى كتاب اللباس . وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم فى كتاب اللباس . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد وأبو داود وابن حبان فى صحيحه، قال المناوى فى التيسير: إسناده صحيح. ١٨٥ ٨٧ - بابُ ماجاء فى الثَّنَاءِ بِالمعْرُوفِ ٢١٠٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدِ الْجُوْبَرِىُّ وَالْسَيْنُ بنُ الْحَسَنِ المَرْوَزِىُّ وَكَانَ سَكَنَ بِمَكَّةَ، فالا حدثنا الأحْوَصُ بنُ جَوَّابٍ عن سُمَيْرِ ابْنِ الْخْرِ عِن سُلَيْنَ الَّيْسِىِّ عن أبى ◌ُثمانَ الَّهْدِىِّ عن أْسَامَةَ بنِ زَيْدٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا فَقَالَ لِفَاعِلِهِ. جَزَاكَ اللهُ خَيْراً فَقَدْ أَبْلَغَ فِى الثََّءِ)) . ( باب ماجاء فى الثناء بالمعروف ) قوله: ( حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ) أبو إسحاق الطبرى نزيل بغداد ثقة حافظ تكام فيه بلا حجة من العاشرة (والحسين بن الحسن المروزى ) قال فى التقريب: الحسين بن الحسن بن حرب السلمى أبو عبد الله المروزى نزيل مكة صدوق من العاشرة (بمكة) وفى بعض النسخ: وكان سكن بمكة (حدثنا الأحوص ابن جواب ) بفتح الجيم وتشديد الواو الضى يكى أبا الجو ب كو فى صدوق ربما وهم من التاسعة ( عن سعير بن الخمس ) قال فى التقريب سعير آخره راء مصغر ابن الخمس بكسر المعجمة وسكون الميم ثم مهعلة التميمى أبو مالك ، وأبو الأحوص صدوق من السابعة . قوله: ( من صنع ) بصيغة المجهول (معروفاً) كذا وقع فى النسخ الموجودة بالنصب ووقع فى المشكاة والجامع الصغير معروف بالرفع . قال القارى فى المرقاة: وفى نسخة يعنى من المشكاة معروفاً بالنصب أى أعطى عطاء ( فقال لفاعله ) أى بعد جزه عن إثابته أو مطلقاً (جزاك الله خيراً) أى خير الجزاء أو أعطاك خيراً من خيري الدنيا والآخرة ( فقد أبلغ فى الثناء) أى بالغ فى أداء شكره وذلك أنه اتترف بالتقصير وأنه من عجز عن جزائه وثنائه ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى . قال بعضهم: إذا قصرت يداك بالمكافأة ، فليطل لسانك. بالشكر والدعاء. ١٨٦ هذا حديثٌ جَيِّدٌ غريبٌ ، لا نَعْرِفُهُ من حديثٍ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ، إلاّ من هذا الْوَجْهِ . وقد رُوِىَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُهُ. ٠ آخر أبواب البر والصلة قوله : (هذا حديث حسن جيد غريب) وأخرجه النسائى وابن حبان . قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: إسناده صحيح . ( وقد روى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله) لم أقف على ما روى عن أبى هريرة بمثل حديث الباب ، فعم روى الترمذى وغيره عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)). : ٠ ١٨٧ بسم الله الرحمن الرحيم أبوابُ الطبِّ عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ١ - بابُ ما جاء فى الْحِمْيَةِ ٢١٠٥ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، أخبرنا يُونُسُ بنُ محمدٍ ، حدثنا فُلَيْحُ بِنُ سُلَيْنَ عَنْ عُثَانَ بِنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ يَعْقُوبَ بنِ أَبِىِ يَعْقُوبَ عن أُمّ الُنْذِرِ ، قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَهُ عَلِيّ وَلَ دَوَالٍ مُعَلَّةٌ . قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْ كُلُ، ومَهُ عَلِيٌّ ◌َيَأْ كُلُ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِعَلِيّ: مَهْ مَة يا عَلِيُّ فإِنَّكَ نَاقِهٌ ، قَالَ فَجَسَ عَلِىٌّ وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْكُلُ ، قَالَتْ فَجَعَلَتْ لَهُمْ سِلْقَاً وَشَعِيراً، فَقَالَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: يا عَلِىُّ مِنْ هَذَا فَأَصِبْ فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ)). ( أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ( باب ما جاء فى الحمية ) بالكسر بالفارسية برميز كردن حمى المريض مايضره منعه إياه فاحتمى وتحمى امتنع . وقال فيه: الحمية بالكسر ماحمى من شىء. قوله: ( عن يعقوب بن أبى يعقوب ) المدنى صدوق من الثالثة. قوله: (ولنا دوال معلقة) جمع دالية وهى العذق من البسر يعلق فإذا أرطب أكل ( مه مه) أى ا كفف وهو اسم فعل ( فإنك ناقه) قال فى القاموس : نقه كفرح ومنع نقهاً ونقوهاً صح وفيه ضعف وأفاق فهو ناقه (فجعلت لهم سلفاً وشميراً) وفى رواية أبى داود: وصنعت شعيراً وسلقاً فيئت به. والمعنى طبخت لهم سلقاً ١٨٨ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لَنَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ فُلَيْحِ بنِ سُلَمْنَ، وَيُرْوَى هَذَا عن فُلَيْحِ بنِ سُلِيمانَ عن أَثُّوبَ بَنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ. ٢١٠٦ - حدثنا محمدُ بنُ بَثَّارٍ، أخبرنا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ، قَلاَ أخبرنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْنَ عن أَيُوبَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عن يَعْقُوبَ بنِ أَبِ يَعْقُوبَ عنِ أُمَّ الَنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَذَ كَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يُؤْنُسَ بنِ محمدٍ عن فُلَمْحِنِ سُلَيْنَ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَنْفَعُ لَكَ)). وَقَالَ محمدُ بنُ بَشَّارٍ فِى حَدِيثِهِ، حَدَّ تَذِهِ أَ ثُوبُ بِنُ عَبْدِ الرَّْنِ. هذا حَدِيثٌ جَيِّدٌ غريبٌ . وشعيراً ، والسلق بالكر بالفارسية جقدر ، يعنى من هذا فأصب من الإصابة أى أدرك من هذا أو كل منه . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود ، ونقل المذرى تحسين الترمذى وأقره ( لانعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان) قال المنذرى: فى قول الترمذى هذا نظر. وقد رواه غير فليح ذكره الحافظ أبو القاسم الدمش قى انتهى . قوله: (وأبو داود) هو الطيالسى (عن أيوب بن عبدالرحمن) قال فى التقريب أيوب بن عبدالرحمن بن صعصعة ، وقيل أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى صمصعة صدوق من السادسة. ( عن أم المنذر الأنصارية ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب أم المنذر الأنصارية إحدى غالات النبى صلى الله عليه وسلم صلت معه القبلتين وهى التى دخل عليها ومعه على فى قصة الدوالى والساق والشعير . روى عنها يعقوب بن أبى يعقوب المد نى قال الطبرانى: اسمها سلمى بنت قيس. وقال الترمذى هى أم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عبيد بنعامر بن غنم بن عدى بن النجار ويقال هى سلمى بنت قيس أخت سليط من بنى مازن بن النجار انتهى. ( وقال محمد بن بشار فى حديثه: حدثنيه أيوب بن عبد الرحمن ) فى كلام الترمذى هذا نظر ، فتفكر وتأمل . ١٨٩ ٢١٠٧ - حدثنا محمدُ بنُ يَخِْى، أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ محمدٍ الفَرْوِىُّ، أخبر نا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْرٍ عن ◌َُارَةَ بنِ غَزِيَّةَ عنْ عَاصِمِبنِ مَُرَ بنِ فَقَدَةً عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ عن فَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَاً حَمَهُ الدُّنْيَ كَمَا يَظَلُ أَحَدُ كُمْ يَحْنِ سَقِيمَةُ لَاءِ». وفى البابِ عن صُهَيْبٍ . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وقد رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً. ٢١٠٨ - حدثنا عَلِيُّ بنُحُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْقَرِ عن عَمْرِ و ابنِ أَبِ عَمْرِو عن عَاصِ بنِ مُمَرَ بنِ فَتَادَةَ عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ . وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن قَدَةَ بنِ النُّعْمَنِ. وَقَتَادَةٌ ابنُ النَّعْمَنِ الظَّفَرِىُّ هُوَ أَخُو أَبِىِ سَعِيدٍ الْذْرِئِّ لِأُمِّهِ ، وَمحمودُ بنُ لَبِدٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَرَآهُ وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ. قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو الإمام الذعلى (حدثنا إسحاق بن محمد الفروى) قال فى التقريب: إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبى فروة الفروى المدنى الأموى مولاهم صدوق ، عف نساء حفظه من العاشرة انتهى . قوله: (إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا): أى حفظه من متاع الدنيا ومناصبها أى حال بينه وبين ذلك بأن يبعده عنه ويعسر عليه حصوله (كما يظل أحدكم يحمى سقيمه الماء): أى شربه إذا كان يضره ، والأطباء تحمى شرب الماء فى أمراض معروفة . قوله : ( وفى الباب عن صهيب ) أخرجه بن ماجة فى باب الحمية . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان والحاكم وقال صحيح ، ووهم ابن الجوزى قاله المناوى . قوله: (وقتادة بن النعمان الظفرى) بمعجمة وفاء مفتوحتين صمانى شهد بدراً . ١٩٠ ٢ - بابُ مَجَاءَ فى الدَّوَاءِ وَالْثِّ عَلَيْهِ ٢١٠٩ - حدثنا بِشْرُ بنُ مُعَذِ العَقَدِىُّ البَصْرِىُّ، أخبرنا أَبُو عَوَانَةً عن زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ عن أُسَمَةَ بِنِ شَرِيكِ قالَ: ((قالَتْ الْأَعْرَابُ يَرَسُولَ اللهِ أَلاَ نَتَدَاوَى؟ قَالَ نَعَمْ يَاعِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءَ إلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ، إِلَّ دَاءَ وَاحِداً، فَقَالُوا يَرَسُولَ اللهِ: وَمَهُوَ؟ قالَ: الْهَرَمُ)). وفى البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى خِزَامَةَ عن أَبِهِ وَابْنِ عَبَّاس . t ( باب ماجاء فى الدواء والحث عليه ) قوله : (قال قالت الأعراب يارسول الله ألا نتداوى) وفى رواية أبى داود: قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير ، فسلمت ثم قعدت نجاء الأعراب من مهنا وههنا فقالوا يارسول الله أنتداوى؟ ( قال نعم يا عباد الله تداووا) فيه إثبات الطب والعلاج، وأن التداوى مباح غير مكروه، كما ذهب إليه بعض الناس ، قاله الخطابى . وقال العينى: فيه إباحة التداوى وجواز الطب وهو رد على الصوفية : أن الولاية لاتتم إلا إذا رضى بجميع مانزل به من البلاء، ولا يجوز له مداواته. وهو خلاف ما أباحه الشارع انتهى. (فإنه لم يضع) أى لم يخلق ( داء إلا وضع له شفاء أو دواء). شك فى الراوى ( قال الهرم) بفتح الهاء والراء أى هو الهرم. قال الخطابي: جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر ، وليس هو من الأدواء التى هى أسقام عارضة الأبدان ، من قبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة، وإنما شبهه بالداء لأنه جالب التلف والأدواء التى قد يتعقبها الموت والهلاك انتهى . قوله: (وفى الباب عن ابن مسعود وأبى هريرة وأبى خزامة عن أبيه وابن عباس) أما حديث ابن مسعود فأخرجه النسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم والطحاوى ص ٣٨٨ ج ٢ وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى بلفظ: ما أنزل الله داء ١٩١ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣ - بابُ مَاجَاءٍ مَايُطْعَمُ المَرِضُ ٢١١٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ ، أخبرنا محمدُبنُ السَّائِبِ بنِ بَرَكَةَ عن أُمِِّ عن ◌َائِشَةَ قَالَتَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعَكُ أَمَرَ بِالْحِسَاءِ فَصُفِعَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ إِنَّهُ لَيَرْتُوْ فُؤَادَ الْزِينِ وَيسرو عن فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَا كُنَّ الوَسَخَ بِالماءِ عن وَجْهِهَا)). إلا أنزل له شفاء. وأما حديث أبى خزامة عن أبيه فأخرجه أحمد وابن ماجة، وأخرجه الترمذى أيضاً فى باب لايرد الرقى والدواء من قدر الله شيئاً. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوى ٣٨٦ ج ٢ وأبو نعيم . قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد وأبو داود والنسائى وابن ماجة . ( باب ماجاء ما يطعم المريض ) قوله : ( حدثنا محمد بن السائب بن بركة ) المكى ثقة من السادسة (عن أمه). قال فى التقريب : أم محمد والدة محمد بن السائب بن بركة مقبول من الثالثة . قواء: (إذا أخذ أهله) بالنصب على المفعولية (الوعك) بالرفع على الفاعلية. قال فى النهاية: الوعك الحمى وقيل ألمها ( أمر بالحساء) بالفتح والمد وهو طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن وقد يحلى ويكون رقيقاً يحسى: قال القارى: وذكر بعضهم السمن بدل الدهن ، وأهل مكة يسمونه بالحريرة ( جوا منه ) قال فى القاموس : حسا زيد المرق شربه شيئاً بعد شىء (إنه ليرتو فؤاد الحزين ) أى يشد قلبه ويقويه ( ويسرو عن فؤاد السقيم ) أى يكشف عن قلبه الألم ويزيله. ١٩٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِىُّ عَنْ عُرْوَةً عن عَائِشَةً عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم شَيْئًا مِنْ هَذَا. ٢١١١ - حدثنا بِذَلِكَ اُلْسَيْنُ الْجَرِيرِىُّ، أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ الظَّالِقَائِىُّ، عن ابنِ الْبَارَكِ ، عن يُونُسَ عن الزهْرِىِّ، عن عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَعْنَاهُ، حدثنا بِذَلِكَ أَبُو إِسْحَقَ. ٤ - بابُ مَجَاءٍ لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَ كُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ٢١١٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، أخبرنا بَكْرُ بنُ يُونُسَ بنِ بُكَيْرِ قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن ماجه والحاكم (وقد روى الزهرى عن عروة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذا) ولفظه عند البخارى: أنها كانت تأمر بالتلبين المريض والمحزون على المالك ، وكانت تقول : إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن التلبين تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن . قوله : (حدثنا بذلك الحسين الجريرى أخبرنا أبو إسحاق الطالقاني عن ابن المبارك عن يونس عن الزهرى إلخ) قال المزى : كذا فى النسخ يعنى نسخ الترمذى ليس فيه عقيل . قال الحافظ فى الفتح: وكذا أخرجه الإسماعيلى من رواية نعيم ابن حماد ، ومن رواية عبد الله بن سنان، كلاهما عن ابن المبارك ليس فيه عقيل. وأخرجه أيضاً من رواية على بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك بإثباته . وهذا هو المحفوظ وكان لم يذكر فيه عقيلا جرى على الجادة لأن يونس مكر عن الزهرى ، وقد رواه عن عقيل أيضاً الليث بن سعد وتقدم حديثه فى كتاب الأطعمة انتهى . قوله ( حدثنا بذلك أبو إسحاق) كذا فى النسخ الحاضرة عندنا ولم يظهر لى وجه وقوع هذا اللفظ ههنا فتفكر . ( باب ما جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب) قوله: (أخبرنا بكر بن يونس بن بكير) الشيبانى الكوفى قال فى التقريب ضعيف. = ١٩٣ عن مُوسَى بنِ عُلَىٍ عن أبيهِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الْجَهَنِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمُ عَلَى الطََّامِ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ٥ - بابُ مَاجَاءَ فى الْخَّةِ السَّوْدَاءِ ٢١١٣ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ المَخْزُومِئُ، قالَاَ حدثنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِ سَلَمَةَ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّالنَّبِىِّ وقال فى الخلاصة قال البخارى منكر الحديث (عن موسى بن على) بالتصغير رباح بن اللخمى البصرى صدوق ربما أخطأ قاله الحافظ ، ووثقه النسائى وأبو حاتم وابن معين وغيرهم (عن أبيه) هو على بن رباح، قال فى التقريب على بن رباح ابن قصير اللخمى البصرى ثقة والمشهور فيه على بالتصغير وكان يغضب منها انتهى. وقال فى الخلاصة : قال على بن عمر الحافظ : لقبه على بالضم . قوله: (لا تكرهوا) نهى من الإكراه (مر ضاكم) جمع مريض (على الطعام) أى على تناول الأكل والشرب ( فإن الله تبارك وتعالى يطعمهم ويسقيهم) أى يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب ويرزقهم صبراً على ألم الجوع والعطش ، فإن الحياة والقوة من اللّه حقيقة، لا من الطعام ولا الشراب ولا من جهة الصحة. قال القاضى : أى يحفظ قواهم ، ويمدهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب فى حفظ الروح وتقويم البدن، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم: ((أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى)). وإن كان ما بين الإطعامين والطعامين بوناً بعيداً. قوله: ( هذا حديث حسن غريب إلخ) وأخرجه ابن ماجة والحاكم. وقد عرفت أن فى سنده بكر بن يونس وهو ضعيف . ( باب ما جاء فى الحبة السوداء ) أى الشوفين . (١٣ - تحفة الأحوذي - ٦) ١٩٤ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((عَلَيْكُمُ بِذِهِ الْحَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَاَ شِفَاءٍ: مِنْ كُلِّ دَاءٍ)). إِلَّ السَّامُ، والسَّامُ: لَوْتُ. وفى البابِ عن بُرَيْدَةَ وَابْنِ ثُمَرَ وَغَائِشَةَ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . قوله: ( عليكم بهذه الحبة السوداء) أى الزموا استعمالها بأكل وغيره (فإن فيها شفاء من كل داء ) يحدث من الرطوبة. لكن لا تستعمل فى داء صرفاً، بل ثارة تستعمل مفردة وقارة مركبة بحسب ما يقتضيه المرض ، قاله المناوى (إلا السام) بمهملة غير مهموزة ( والسام الموت ) وفى رواية البخارى قال ابن شهاب: السام الموت والحبة السوداء الشوتين . قوله: ( وفى الباب عن بريدة وابن عمر وعائشة) أما حديث بريدة فأخرجه أبو نعيم فى الطب ، وأخرج المستغفرى فى كتاب الطب عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذه الحبة السوداء فيها شفاء . قال وفى لفظ : قيل وما الحبة السوداء؟ قال الشونين قال : وكيف أصنع بها ؟ قال : تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها فى خرقة ، ثم تضعها فى ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت فى المنخر الأيمن واحدة وفى الأيسر اثنتين . فإذا كان من الغد قطرت فى المنخر الأيمن اثنتين وفى الأيسر واحدة ، فإذا كان فى اليوم الثالث قطرت فى الأيمن واحدة وفى الأيسر اثنتين. كذا فى فتح البارى وأما حديث ابن عمر ، فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد قال . المناوى: إسناده صحيح . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وابن ماجة والحاكم. ( تنبيه) أحاديث الباب هل هى محمولة على عمومها أو أريد منها الخصوص؟ فقال الخطابى : هذا من عموم اللفظ الذى يراد به الخصوص، وليس يجمع فى طبع شىء من النبات والشجر جميع القوى التى تقابل الطبائع كلها فى معالجة الأدواء على اختلافها ، وتباين طبعها، وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة والبلغم . وذلك أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له فى الرطوبة والبرودة. وذلك أن الدواء أبداً بالمضاد، والغذاء بالمشاكل انتهى. وقال ... الطيبى: ونظيره قوله تعالى فى حق بلقيس (وأوتيت من كل شىء ) وقوله تعالى. ( تدمر كل شىء ) فى إطلاق العموم وإرادة الخصوص انتهى. ١٩٥ ٦ - بابُ مَاجَاءَ فى شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ ٢١١٤ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرَابِىُّ، أخبرنا عَفَأَنُ، أخبرنا ◌َادُ بنُ سَلَمَةَ، أخبر نا حُمَيْدُ وَثَابِتٌ وَفَتَدَهُ عن أَنَسٍ: أَنَّ نَاسَاً مِنْ عُرَيْنَةً قَدِمُوا المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا، فَبَمَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وقالَ: ((اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا)). وقيل : هى باقية على عمومها وأجيب عن قول الخطابى ليس يجمع فى طبع شىء الخ بأنه : أن يجمع العالم فى واحد ليس من الله يستنكر وأما قول الطبى وأظيره الخ ففيه أن الآيتين يمنع حملهما على العموم على ماهو عند كل أحد معلوم، وأما أحاديث الباب فحملها على العموم متعين لقوله صلى الله عليه وسلم فيها: إلا السام. كقوله تعالى: ((إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، الآية . قلت : قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر حديث بريدة المذكور مالفظه : ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل فى كل داء صرفاً ، بل ربما استعملت مفردة وربما استعملت مركبة ، وربما استعملت مسحوقة ، وغير مسحوقة ، وربما استعمات أكلا وشرباً وسعوطاً وضماداً وغير ذلك. قال: وقال أبو محمد بن أبى جمرة : تكلم الناس فى هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولا خفاء بغلط قائل ذلك ، لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار عليهم ، غالباً إنما هو على التجربة التى بناؤها على ظن غالب ، فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى . قال : وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب ولا محذور فى ذلك ولاخروج عن ظاهر الحديث والله أعلم انتهى. ( باب ماجاء فى شرب أبوال الإبل ) أى للتداوى . قوله : ( إن ناساً من عرينة الخ) تقدم هذا الحديث . طولا فى باب بول ما يؤكل لحمه وتقدم هناك شرحه . ١٩٦ وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧ - بابُ مَنْ فَتَلَ تَفْسَهُ بِسَمٍ أَوْ غَيْرِهِ ٢١١٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا عُبَيْدَةُ بنُ مُعَيْدٍ عن الْأَعْمَشِ عن أَنِ صَالِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، أُرَاهُ رَفَهُ قالَ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ يَتَوَجَُّ بِهَ بَطْنَهُ فِى نَارِ جَهَّمَ خَالِداً مُخَلّداً أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسَمْرٍ فَسَمُ فِى يَدِهِ يَتَحَسَّهُ فِى نَارٍ جَهَّمَ خَالِداً مُخَلّداً )). قوله : ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه ابن المنذر عنه مرفوعاً: عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة لذربة بطونهم ، والذربة بفتح المعجمة وكمسر الراء جمع ذرب ، والذرب بفتحتين فساد المعدة كذا فى الفتح . ( ياب من قتل نفسه بسم أو غيره ) قوله: (أخبرنا عبيدة) بفتح أوله (بن حميد) هو الكوفى المعروف بالحذاء. قوله: (أراه) بضم الهمزة أى أظنه (رفعه) أى رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل نفسه بحديدة) أى بآلة من حديد ( وحديدته) أى تلك بعنها أو مثلها (يتوجأ) بهمزة فى آخره تفعل من الوجأ وهو الطعن بالسكين ونخوه، والضمير فى قوله ( بها) للحديدة أى يطعن بها (بطنه) أى فى بطنه (فى نار جهنم) أى حال كونه فى نار جهنم (ومن قتل نفسه بسم) وفى رواية مسلم: ومن شرب سماً فقتل نفسه ، والسم بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات: أفصحهن الفتح وجمعه سمام ، قال فى القاموس السم هذا القاتل المعروف (قسمه) مبتدأ (فى يده يتحساه) بمهملتين بوزن يتغذى أى يشربه فى تمهل ويتجرعه ( فى قار جهنم خالداً مخلداً) قال الحافظ قد نمسك به المعتزلة وغيرهم من قال بتخليد أصحاب المعاصى فى النار . وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة منها توهم هذه الزيادة قال الترمذى بعد ١٩٧ ٢١١٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، عن شُعْبَةً عن الْأَعَشِ قالَ : سَمِعْتُ أَبَ صَالحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قالَ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِى بَدِهِ يَجَأَ بِهِاَ فِى بَطْنِ فى نَارِ جَهَمَ خَالِداً مُخَلِداً فِيهَا أَبَدَاً، وَمَنْ قَلَ نَفْسَهُ بِسَمٍ فَسَمُ فِى بَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِى نَرِ جَهَنَّمَ خَلِداً مُخَلّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِى نَرِ جَهَنَّمَ خَلِداً مُخَلّداً فِيهَا أَبَداً )). ٢١١٧٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، أخبرنا وَكِيعٌ وأبُو مُعَاوِيَةً عن الأعْمَشِ، عن أَبِى صَالِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةٌ، عن الِّيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْوّ أن أخرجه: رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة فلم يذكر خالداً مخلداً. وكذا رواهأبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة يشير إلى رواية الباب يعنى رواية أبى هريرة التى رواها البخارى فى أواخر الجنائز بلفظ : الذى يخلق نفسه يختقها فى النار والذى يطعنها يطعنها فى النار. قال وهو أصح لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرج منها ولا يخلدون . وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله فإنه يصير باستحلاله كافراً والكافر مخلد بلا ريب . وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مرادة. وقيل المعنى إن هذا جزاءه ، لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم. وقيل التقدير مخلداً فيها إلى أن يشاء الله وقيل المراد بالخلود طول المدة لاحقيقة الدوام. كأنه يقول يخلد مدة معينة وهذا أبعدها انتهى كلام الحافظ . قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى ( سمعت أبا صالح ) اسمه ذكوان . قوله: (يهأ) بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز أى يطعن وقد تسهل الهمزة والأصل فى يجا يوجأ ( ومن تردى من جيل ) أى أسقط نفسه منه لما يدل عليه قوله فقتل نفسه على أنه تعمد ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على التعمد (خالداً ) حال مقدرة ( مخلداً فيها أبداً ) تأكيد بعد تأكيد. وقد تقدم بيان تمسك المعتزلة بهذا والجواب عنه . ١٩٨ حَدِيثٍ ثُعْبَةً عن الأَعْمَشِ. هذا حديثٌ صحيحٌ. وَهُوَ أَصَحُ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ، هَكَذَا رُوِىَ هذا الحديثُ عن الأَعْمَشِ عن أبى صالحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةً عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرَوَى محمدُ بنُ عَجْلاَنَ عن سَعِيدٍ المَعْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ فَقَلَ نَفْسَهُ بِسَمَ: عُذَّبَ فِى نَارِ جَهََّ )). وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ خَلِداً ◌ُخُلَّداً فِيهَا أَبَداً. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَدِ عن الأعْرَج عن أبى هُرَيْرَةَ عن الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وهذا أَصَحُّ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ إِنَّمَا تَجِيبُ بِأَنَّ أَهْلَ الذَّوْحِيدِ يُعَدُونَ فِى النَّارِ ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ يِذْكرُ أَنْهُمْ يُخَلّدُونَ فِيهَا . قوله: (هذا حديث صحيح) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه البخارى ومسلم والترمذى بتقديم وتأخير والنسائى ولأى داود من حساساً قسمه فى يده يتحساه فى نار جهنم انتهى (وهو ) أى حديث شعبة عن الأعمش قال سمعت أبا صالح عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (أصبح من الحديث الأول) أى من حديث عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة ، أراه رفعه الخ لأن عبيدة لم يتابعه أحد على روايته، وأما شعبة فقد تابعه على روايته وكيع وأبو معاوية (هكذا روى هذا الحديث عن الأعمش الخ) أى بزيادة خالداً مخلداً فيها أبداً (وهكذا رواه أبو الزناد الخ) أى بغير ذكر خالداً مخلداً فيها أبدا، ورواية أبي الزناد هذه وصلها البخارى فى صحيحه كما ذكرنا (وهذا) أى حديث أبى هريرة الذى لم يذكر فيه خالداً مخلداً فيها أبدا (أصح ) أى من حديثه الذى ذكرت فيها زيادة عائداً عنداً فيها ( لأن الروايات إنما تجىء بأن أهل التوحيد يعذبون فى النار ثم يخرجون منها ولا يذكر أنهم يخلدون فيها ) مقصود الترمذى أن هذه الزيادة وهم فإنها تخالف الروايات التى تجىء بأن أهل التوحيد يعذبون فى النار ثم يخرجون منها . قلت: هذه الزيادة زادها الأعمش وهو ثقة حافظ وزيادة الثقة مقبولة فتأويل هذه الزيادة أولى من توهيمها . ٠ ١٩٩ ٢١١٨ - حدثنا سُوَيَدُ بنُ نَصْرِ أنبأنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن يُونسَ ابنِ أَبِ إِسْحَاقَ عن مُجَاهِدٍ عن أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الدَّوَاءِ الْبِيثِ يَعْنِ السَّمَّ)). قوله: ( نهى عن الدواء الخبيث) قيل هو النجس أو الحرام، أو ما يتنفر عنه الطبع (يعنى السم) هذا تفسير الخبيث من أبى هريرة أومن دونه. قال الحافظ فى الفتح: وحمل الحديث على ما ورد فى بعض طرقه أولى . وقد ورد فى آخر الحديث متصلا به يعنى السم انتهى. وقال الخطابي: خبث الدواء يكون من وجهين أحدهما : خبث النجاسة وهو أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكول اللحم، وقد يصف الأطباء بعض الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل وهى كلها خبيثة نجسة وتناولها محرم إلا ما خصت السنة من أبوال الإبل وقد رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر عرينة وعكل، وسبيل السنن أن يقر كل شىء منها فى موضعه وأن لايضرب بعضها ببعض . وقد يكون خبث الدواء أيضاً من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ولتكره النفس إياه ، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة انتهى. قال الماوردى وغيره: السموم على أربعة أضرب ، منها ما يقتل كثيره وقليله فأكله حرام للتداوى ولغيره كقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، ومنها ما يقتل كثيره دون قليله فأكل كثيره الذى يقتل حرام للتداوى وغيره ، والقليل منه إن كان ما ينفع فى التداوى جاز أكله تداوياً . ومنها ما يقتل فى الأغلب وقد يجوز أن لا يقتل حكمه كما قبله . ومنها مالا يقتل فى الأغلب وقد يجوز أن يقتل . فذكر الشافعى فى موضع إباحة أكله وفى موضع تحريم أكله جعله بعض أصحابه على حالين: حيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوى وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به فى التداوى ، والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم . ٢٠٠ ٨ - بابُ مَاجَاءٍ فِ كَرَاهِيَةِ النَّدَاوِى بِالْمُسْكِرِ ٢١١٩ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أبو دَاوُدَ، عن شُعْبَةَ عن سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بنَ وَائِلٍ عن أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَسَأَلَهُ سُوَيْدُ بنُ طَارِقٍ أو طَارِقُ بنُ سُوَيْدٍ عِنْ الْرِ ، فَنَهَهُ فَقَالَ: إِنَّ لَفَتَدَاوَى بِها، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّهَاَ لَيْسَتْ بِدَوَاءِ وَلَكِنَّهَاَ دَاءٍ)). 1 ( باب ماجاء فى كراهية التداوى بالمسكر ) قوله (إنه شهد) أى حضر قال فى القاموس شهده كسمعه شهوداً حضره أنتهى. (وسأله سويد بن طارق أو طارق بن سويد) قال فى تهذيب التهذيب : طارق بن سويد ويقال سويد بن طارق الحضرمى ويقال الجعفى له صحبة حديثه عند أهل الكوفة روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الأشربة (عن الخمر) أى عن شربها أو صنعها (فنهاه) وفى رواية مسلم فنهاه أو كره أن يصنعها (فقال إنا لنتداوى بها) وفى رواية مسلم إنما أصنعها للدواء (إنها ليست بدواء ولكنها داء) وفى رواية ابن ماجة :. إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء. قال النووي: فيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوى بها لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب وهذا هو الصحيح عند أصحابنا : أنه يحرم التداوى بها وكذا يحرم شربها. وأما إذا غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمراً فيلزمه الإساغة بها لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع به بخلاف التداوى انتهى. وقد أباح التداوى بها عند الضرورة بعضهم، واحتج فى ذلك بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرينة التداوى بأبوال الإبل وهى محرمة ، إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها فى بعض العلل رخص لهم فى تناولها . قال الخطابى قد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل ، فنص على أحدهما بالحظر وعلى الآخر بالإباحة وهو بول الإبل . والجمع بين مافرقه النص غير جائز. وأيضاً فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها ويشفون بها ويتبعون لذتها ، فلما حرمت عليهم صعب عليهم تركها والنزوع عنها،