النص المفهرس
صفحات 121-140
٠ ١٢١ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٠٥٢ - حدثنا أبوكُرَيْبٍ، حدثنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن أبِى الْيَفْظَانِ. عن زَاذَانٍ عن ابنِ حُمَرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ثَلاَثَةٌ عَلَى كُثْبَازِ المِسْكِ، أُرَاهُ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدٌ أَذَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَإِهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلْ يُنَادِى بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ » . هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ، لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ. وأبو داود عنه مرفوعاً: إن العبد إذا نصح لسيده وأحمن عبادة الله اله أجره مرتين. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان بلفظهما: الملوك أن يتوفاه الله يحسن عبادة ربه وطاعة سبده نعماً له . وقوله: ( عن زاذان) هو أبو عمر الكدى البزار، ويكنى أبا عبد الله أيضاً صدوق يرسل وفيه شيعية من الثانية . قوله: ( ثلاثة على كثبان المسك) جمع كثيب بثلاثة ، رمل مستطيل محمد ودب (أراه) بضم الهمزة يعنى أظنه، والظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى ابن عمر وقاله هو زاذان ، والمعنى إنى أظن أن ابن عمر قال بعد لفظ: على كثبان المك لفظ يوم القيامة ( عبد) قن ذكر أو أنثى ( أدى - ق الله وحق، واليه ) أى قام بالحقين معاً، فلم يشغله أحدهما عن الآخر (ورجل ينادى) أى يؤذن محتسباً، كما جاء في رواية . قوله: ( هذا حديث حسن) أخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط والصغير بإسناد لا بأس به، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يرولام الفزع الأكبر ولا يناظم الحساب ، هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوماً وهم به راضون، وداع يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله، وعبدأحسن فيما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين ١٢٢ وَأَبَوِ الْيَقْظَنِ اسْمُ عُثمانُ بنُ قَيٍْ . ٥٤ - بابُ ماجَاءَ فى مُمَاشَرَةِ النَّاسِ ٢٠٥٣ - حدثنا بُنْدارٌ، حدثنا عَبْدُالرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدثنا سُفْيَانُ عن حَبِيبٍ بِنِ أَبِى ثَابِتٍ عن مَيْعُونِ بنِ أَبِ شَيِيبٍ عن أَبِ ذَرٍ قَالَ : قَالَ إلى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ الهَ حَيْثُ مَاكُنْتَ، وَأَنْبِعِ الشَِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ لِخُقْ حَسَنٍ». مواليه. ورواه فى الكبير بنحوه إلا أنه قال فى آخره : وملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه . قوله: (وأبو اليقظان اسمه عثمان بن قيس) قال فى التقريب: عثمان بن عمير بالتصغير ويقال ابن قيس ، والصواب أن قيماً جد أبيه وهو عثمان بن أبى حميد أيضاً البجلى أبو اليقظان الكوفى الأعمى!، ضعيف، واختلط وكان يدلس ويغلو فى التشيع من السادسة . (باب ما جاء فى معاشرة الناس ) قوله : ( عن ميمون بن أبى شبيب ) الربعى أبو نصر الكوفى ، صدوق ، كثير الإرسال من الثالثة. قوله : (اتق الله) أى بالإنيات بجميع الواجبات والانتهاء عن سائر المنكرات ، فإن التقوى أساس الدين وبه يرتقى إلى مراتب اليقين ( حيث ما كنت ) أى فى الخلاء وفى النعماء والبلاء، فإن الله عالم بسر أمرك كما أنه مطلع على ظواهرك، فعليك برعاية دقائق الأدب فى حفظ أوامره ومراضيه ، والاحتراز عن مساخطه ومساويه ((وانقوا الله إن الله كان عليكم رقيباً، (وأتبع) أمر من باب الأفعال وهو متعد إلى مفعولين ( السيئة) الصادرة منك صغيرة وكذا كبيرة على ما شهد به عموم الخبر وجرى عليه بعضهم لكن خصه الجمهور بالصغائر ( الحسنة ) صلاة أو صدقة أو استغفاراً أو نحو ذلك ( نمحها) أى تدفع الحسنة السيئة وترفعها، والإسناد مجازى، والمراد يمحو الله بها آثارها من القلب أو من ديوان الحفظة، وذلك لأن المرض يعالج ضده فالحسنات يذهبن السيئات ( وخالق الناس ) أمر ١٢٣ وفى البابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٠٥٤ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أَبُو أحمدَ وأبو نَعَيٍْ عن سُفْيَانَ عن حَبِيبٍ بِهِذَا الإِسْنَادِ. قالَ محمودٌ: وحدثنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن حَبِيبٍ بِنِ أبِى ثَدِتٍ عن مَيْعُونِ بنِ أبى شَبِيبٍ عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ . قالَ محمودٌ: والصَّحِيحُ حَدِيثُ أبِى ذَرّ . ٥٥ - بابُ ماجَاءَ فِى ظَنّ السُّوءِ ٢٠٥٥ - حدثنا ابن أبى عُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ عن أبى الزِّنَادِ عن الأعْرَحِ من الخالقة مأخوذ من الخلق مع الخلق أى خالطهم وعاملهم ( بخلق حسن ) أى تكلف مؤاشرتهم بالمجاملة فى المعاملة وغيرها من نحو طلاقة وجه ، وخفض جانب ، وتلطف وإيناس ، وبذل ندى ، وتحمل أذى ، فإن فاعل ذلك يرجى له فى الدنيا الفلاح، وفى الآخرة الموز بالنجاة والنجاح . قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه أبو داود والدارمى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والدارمى فى والحاكم الإيمان وقال على شرطهما، ونوزع والبيهقى فى شعب الإيمان . قوله: ( عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) أخرجه أحمد والبيهقى فى شعب الإيمان . ( باب ما جاء فى ظن السوء ) قال فى الصراح : سوء مساءة مسائية الذوهلين كردن سوء بالضم اسم فيه وقرىء قوله تعالى: ((عليهم دائرة السوء)، يعنى الهزيمة والشر، ويقال هذا رجل سوء على الإضافة ثم تدخل عليه الألف واللام فتقول هذا رجل السوء. قال الأخفش : لايقال الرجل السوء ويقال الحن اليقين وحق اليقين جميعاً لأن السوء ليس بالرجل واليقين هو الحن ، قال ولا يقال هذا رجل السوء بضم السين انتهى. ١٢٤ عن أبي هُرَيْرَةُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ: (( إِيَّاكمُ وَالظَّنَّ فإِنَّ الظَّنَّ أَ كْذَبُ الْحَدِيثِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . 1 سَمِعْتُ عَبْدَ بنَ مُعَيْدٍ يَذْ كُرُ عن بَعْضِ أَمْحَابِ سفيانَ قَالَ : قَالَ سفيانُ الظَّنُّ ظَنَّانِ: فَظَنٌّ إِثْمٌ، وَظَنٌّ لَيْسَ بِإِنْمِ. فَأَمَّ الظَّنُّ الذى هُوَ إِنْمٌ: فالذى يَظُنُّ ظَنَّا وَيَتَكَّ بِهِ، وَأَمَّ الظَّنُّ الذى لَيْسَ بِثْمٍ : فالذى يَظُنُْ وَلاَ يَقَكُمُ بِهِ. قوله: ( إياكم والظن) أى اتقوا سوء الظن بالمسلمين قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن)، وهو ما يستقر عليه صاحبه دون ما يخطر بقلبه (إن بعض الظن ) وهو أن يظن ويتكلم (إثم ) فلا تجسوا أو احذروا اتباع الظن فى أمر الدين الذى مبناه على اليقين. قال تعالى: ((وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لايغنى من الحق شيئاً، قال القاضى هو تحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به عند الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه انتهى. أو اجتنبوا الظن فى التحديث والإخبار ، ويؤيده قوله: فإن الظن أكذب الحديث. ويقويه حديث: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ماسمع، والظاهر أن المراد التحذير عن الظن بسوء فى المسلمين وفىما يجب فيه القطع من الاعتقاديات ( فإن الظن ) أقام المظهر مقام المضمر حدثاً على تجنبه (أكذب الحديث) أى حديث النفس لأنه بإلقاء الشيطان فى نفس الإنسان. قال فى المجمع : معنى كون الظن أكذب الحديث مع أن الكذب خلاف الواقع فلا يقبل النقص وضده أن الظن أكثر كذباً. أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم. الحديث الكاذب ، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات انتهى. قال الحافظ: وقداستشكلت تسمية الظن حديثاً، وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو فعلا، ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن فوصف. الغان به مجازاً انتهى ما فى الفتح . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا. ١٢٥ ٥٦ - باب ما جاء فى المزاحِ ٢٠٥٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الوَضَّاحِ الكُوفِىُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيسَ عن شُعْبَةً عن أَبِىِ النَّيَّاحِ عن أَنَسٍ قَالَ: « إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيُخَ لِطُفَ حتى إنْ كَانَ ليقُولَ لِأَخٍ لِ صَغِيرٍ: يَاأَ بَأُمَيْر مَا فَعَلَ الثُّغَيْرِ؟ )) ( باب ماجاء فى المزاح ) فى القاموس : مزح كمنع من حاًمزاحاً ومزاحة بضمهما داعب ومازحه ممازحة ومزاحاً بالكسر وتمازحاً انتهى. وفى الصراح: مزح لاغ كردن. قال النووى: أعلم أن المزاح المنهى هو الذى فيه إفراط ويداوم عليه فإنه يورث الضحك وقسوة القلب ويشغل عن ذكر الله والفكر فى مهمات الدين، ويؤول فى كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، ويورث الأحقاد، ويقط المهابة والوقار . فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح الذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله على الندرة، لمصلحة قطبيب نفس المخاطب ومؤانسته، وهو سنة مستحبة، فاعلم هذا فإنه ما يعظم الاحتياج إليه انتهى . قوله: ( حدثنا عبد الله بن الوضاح لكوفى) أبو محمد اللؤلؤى مقبول من كبار الحادية عشرة ( عن أبي التياح ) بمثناة ثم تحتانية ثقيلة وآخره مهملة اسمه يزيد بن حميد الضبعى بضم المعجمة وفتح الموحدة بصرى مشهور بكنيته ثقة ثبت من الخامسة . قوله: (إن) مخففة من المثقلة واسمها ضمير الشان أى إنه ( ليخالطنا) بفتح اللام وتسمى لام الفارقة وفى نسخة للشمائل: أيخاطبنا، والمعنى نيخ الطنأ غاية المخالطة، ويعاشر نانهاية المعاشرة، ويجالنا ويمازحنا (حتى إن) مخففة من المثقلة (كان ليقول لأخ لى) أى من أمى وأبوه أبو طلحة زيد بن سهل الأنصارى (يا أبا عمير) بالتصغير ( ما فعل ) بصيغة الفاعل، أى ما صنع (التغير ) بضم ففتح تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة ، طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ١٢٦ ٢٠٥٧ - حدثنا هَذَّادٌ، حدثنا وَكِيعٌ عن شُعْبَةً عن أبى التَّيَّاحِ عن أَنَسِ نَحْوَهُ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبُو النَّيَّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بنُ مُحَيْدِ الصُّبَعِىُّ. ٢٠٥٨ - حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمدٍ الدَّوْرِىُّ، حدثنا عَلِيُّ بِنُ الْحَسَنِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عِنْ سَعِيدٍ الْمُقْبَرِىِّ وقيل هو العصفور ، وقبل هو الصعو صغير المنقار أحمر الرأس، وقيل أهل المدينة يسمونه البلبل ، والمعنى ما جرى له حيث لم أره معك. وزاد فى رواية الصحيحين: وكان له تغير يلعب به فمات. ففى قوله صلى الله عليه وسلم تسلية له على فقده بمونه . قال الطبى: حتى غاية قوله يخالطنا وضمير الجمع لأأس وأهل بيته أى انتهت مخالطته لأهل كلهم حتى الصبى وحتى الملاعبة معه وحتى السؤال عن فعل النغير . وقال الراغب : الفعل التأثير من جهة مؤثرة، والعمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد وهو أخص من الفعل ، لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التى يقع منها بغير قصد وقد ينسب إلى الجمادات انتهى كلامه . فالمعنى ما حاله وشأنه؟ ذكره الليبى. (تنبيه) قال الحافظ فى الفتح: ذكر أبو العباس أحمد بن أبى أحمد الطبرى المعروف بابن القاص الفقبه الشافعى فى أول كتابه أن بعض الناس عاب على اهل الحديث أنهم يروون أشياء لافائدة فيها أو مثل ذلك بحديث أبي عمير هذا، قال وما درى أن فى هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجهاً ثم ساقها مبسوطة فلخصتها مستوفياً بمقاصده ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه ، ثم ذكر الحافظ ما لخصه وما زاد عليه، فإن شئت الوقوف عليه فراجع الفتح فى شرح حديث أنس المذكور فى باب الكلية للصبى قبل أن يولد له . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله: ( عن أسامة بن زيد ) الليثى مولاهم كنيته أبو زيد المدنى صدوق يهم من السابعة . ١٢٧ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَلُوا يارسولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُهاَ؟ قالَ: إِنَّى لاَ أَقُولُ إِلَّ حَقًّا)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((إِنَّكَ تُدَاعِيُنَ)) إِنََّ يَعْنُونَ أَنَّكَ تُمَزِحُناً . ٢٠٥٩ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، حدثنا أَبُو أَسَامَةَ عن شَرِيكٍ عن عاصٍِ الأَحْوَلِ عن أَنَسِ بنِ مَلِكٍ (( أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لَهُ: يَذَا الْأُذُنَيْنِ)) قالَ محمودٌ: قالَ أَبُو أُسَامَةَ: إِنََّ يَعْنِىِ بِهِأْنَهُ يَُزِحُهُ. ٢٠٦٠ - حدثنا قَتَيْبَةُ، حدثنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِىُّ، عن قوله: ( إنك تداعبنا ) من الدعابة أى تمازحنا ومن ذلك قوله العجوز: لا تدخل الجنة عجوز، أى لا تبقى عجوزاً عند دخولها، وكأنهم استعدوه منه فلذلك أكدوا الكلام بأن، والأظهر أن منشأ سؤالهم أنه صلى الله عليه وسلم نهاه عن المزاح كما سيجىء فى باب المراء عن ابن عباس رضى الله عنه ( قال إنى لا أقول إلا حقاً ) أى عدلا وصدقاً لمصمتى عن الزال فى القول والفعل، ولا كل أحد منكم قادر على هذا الحصر لعدم العصمة فيكم. قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد فى مسنده . قوله: ( ياذا الأذنين) معناه الحض والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له ، لأن السمع بحماسة الأذن ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحمن الوعى لم يعذر ، وقيل إن هذا القول من جملة مداعباته صلى اللّه عليه وسلم ولطيف أخلاقه، قاله صاحب النهاية ، كذا فى المرقاة . قلت : ما قال صاحب النهاية : هو الظاهر عندى وهو الذى فهمه الترمذى وشيخ شيخه ، والحديث أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى . قوله: ( حدثنا خالد بن عبد الله الواسطى) الطحان المزنى ، ولاهم ثقة ثبت فى الثامنة ١٢٨ ◌ُمَّيْدٍ عن أَنَسِ ((أَنَّ رَجُلاً اسْتَحْمَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ إِنَّى حَامِلُكَ على وَلَدِ نَةٍ ، فقالَ يارسولَ اللهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَهَلْ تَلِدُ الْإِلَ إِلَّ النُّوقُ )) ؟ هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ . ٥٧ - بابُ مَا جَاءَ فى المِرَاءِ ٢٠٦١ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ الْبَصْرِىُّ، حدثنا ابنُ أَبِى فُدَيْكِ قالَ أَخْبَرَ نِى سَلْمَةُ بنُ وَرْدَانَ الْتِىُّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وهُوَ بَاطِلٌ ◌ُنِىَ لَهُ فِى رَبَضٍ قوله: (إن رجلا) قيل وكان به بله (استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى سأله الحملان، والمراد به أن يعطيه جمولة يركبها ( إنى حاملك على ولد ناقة) قاله مباسطاً له بما عساه أن يكون شفاء لبله بعد ذلك ( ما أصنع بولد الناقة ) حيث توهم أن الولد لا يطلق إلا على الصغير وهو غير قابل للركوب ( هل تلد الإبل) أى جنسها من الصغار والكبار ( إلا النوق ) بضم النون جمع الناقة وهى أنى الإبل ، والمعنى أنك لو تدبرت لم تقل ذلك، ففيه مع المباسطة له الإشارة إلى إرشاده وإرشاد غيره بأنه ينبغى لمن سمع قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى رده إلا بعد أن يدرك غوره . قوله: ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود . ( باب ما جاء فى المراء ) بكسر الميم : أى الجدال . قوله: ( أخبرنى سلمة بن وردان الليثى) أبو يعلى المدنى ضعيف من الخامسة. قوله : ( من ترك الكذب ) أى وقت مرائه ، كما يدل عليه القرينة الآتية ، ويحتمل الإطلاق والله أعلم (وهو باطل) جملة معترضة بين الشرط والجزاء للتنفير '. ١٢٩ الْجَنَّةِ، وَمَنْْ تَرَكَ الِرَاءِ وَهُوَ يُحِىٌّ ◌ُفِىَ لَهُ فِى وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُهُ بَنِيَ لَهُ فِى أَعْلَاَهَا)). عن الكذب ، فإن الأصل فيه أنه باطل ، أو جملة عالية من المفعول أى والحال أنه باطل لا مصلحة فيه من مرخصات الكذب كما فى الحرب أو إصلاح ذات البين والمعاريض، أو حال من الفاعل أى وهو ذو باطل بمعنى صاحب بطلان (بنى له) بصيغة المجهول وله ناتبه أى بنى الله له قصراً ( فى ربض الجنة ) قال فى النهاية : هو بفتح الباء ما حولها خارجاً عنها تشبيهاً بالأبنية التى تكون حول المدن وتحت القلاع انتهى . وقال القارى فى المرقاة: أى نواحيها وجوانبها من داخلها ولا من خارجها . وأما قول الشارح هو ما حولها خارجاً عنها تشبيهاً بالأبنية التى حول المدن وتحت القلاع، فهو صريح اللغة لكنه غير صحيح المعنى ، فإنه خلاف المنقول ويؤدى إلى المنزلة بين المنزلتين حساً كما قاله المعتزلة معنى، فالصواب أن المراد به أدناها كما يدل عليه قوله ( ومن ترك المراء ) بكسر الميم أى الجدال (وهو محق) أى صادق ومتكلم بالحق ( فى وسطها) بفتح السين ويسكن أى فى أوسطها لتركه كسر قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار ، نفاسة فضله ، وهذا يشعر بأن معنى صدر الحديث أن من ترك المراء وهو مبطل فوضع الكذب موضع المراء لأنه الغالب ، فيه أو المعنى أن من ترك الكذب ولو لم يترك المراء بنى له فى ربض الجنة لأنه حفظ نفسه عن الكذب لكن ما صانها عن مطلق المراء ، فلهذا يكون أحط مرتبة منه انتهى ما فى المرقاة (ومن حسن ) بتشديد السين أى أحسن بالرياضة ( خلقه) بضمتين ويسكن اللام أى جميع أخلاقه التى من جملتها ترك المراء وترك الكذب ( بنى له فى أعلاها) أى حساً ومعنى ، وهذا يدل على أن الخلق مكتسب وإن كان أصله غريزياً، ومنه خبر صحيح : اللهم حسن خلقى كما حسنت خلقى، وكذا خبر مسلم: اللهم أحدفى لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت . قال الإمام حجة الإسلام : حد المراء الاعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إما لفظاً أو معنى أو فى قصد المتكلم ، وترك المراء بترك الاعتراض والإنكار ، فكل كلام سمعته فإن كان حقاً فصدق به، وإن كان باطلا ولم يكن متعلقاً بأمور الدين فاسكت عنه . (٩ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ١٣٠ هذا حديثٌ حسنٌ لاَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ سَلْمَةَ بنِ وَرْدَانَ عن أُلْسٍ . ٢٠٦٢ - حدثنا فَضَالَةُ بنُ الفَضْلِ الكُوفِىُّ، حدثنا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ عن ابنٍ وَهْبِ بن مُنَّبِّهِ عن أبيهِ عن ابنِ عَبَّاسِ قَالَ : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «كَفَى بِكَ إِنْهَا أَنْ لاَ تَزَالَ مُخَاصِمًا)). هذا حديثٌ غريبٌ لاَنَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٠٦٣ - حدثنا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِىُّ، حدثنا المُحَارِبِىُّ، عن لَيْثٍ وَهُوَ ابنُ أَبِ سُلَيٍْ عِنْ عَبْدِ الذِّكِ عن عِكْمَةً عن ابنٍ عَبَّاسٍ قوله: ( هذا حديث حسن ) قال ميرك نقلا عن التصحيح : وسلمة تكلم فيه لكن حسن حديثه الترمذى وللحديث شواهد انتهى. قلت: ومنها حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم بيت فى ربض الجنة إن ترك المراء وإن كان معناً، وبيت فى وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً ، وبيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه . رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجة والترمذى كذا فى الترغيب. ومن عادات الترمذى أنه يحسن الحديث الضعيف للشواهد وقد بينته فى المقدمة . قوله : (حدثنا فضالة بن الفضل ) بن فضالة التميمى أبو الفضل الكوفى صدوق ربما أخطأ من صغار العاشرة ( عن ابن وهب بن منبه ) مجهول من السادسة وكان لوهب ثلاثة أولاد عبد الله وعبد الرحمن وأبوب كذا فى التقريب وقال فى الميزان : أن وهب بن منبه عن أبيه لا يعرف وعنه أبو بكر بن عياش، فو وهب عد اله وعد الرحمن وجوب وليموا بالشهودين اتى ( عن أبيه) أي وجب أن منبه بن سمل الفاى أن عبد الله الأجاوي ختم الهمزة وتكون للوحدة بعدما ون 23 من حاد ( *وين (نا أن لا والج ما) لأن كثرة المخاصة تقضى إلى مايتم صاحبه. القراءة : (هنا حديم غريب) قال التاوى ق شرم الجامع الصغير: إخانه ضيف. قوله: ( حدثنا المحاربى) هو عبد الرحمن بن محمد (عن أيمث) هو ابن أبى سلم ( عن عبد الملك ) بن أبى بشير البصرى لربل الداين ثقة من السادسة . ١٣١ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ تُمَرِ أَخَكَ وَلاَ تُعَزِحُهُ وَلاَ تَمِدْهُ مَوْعِداً فَتُخْلِفَهُ)). هذا حَدِيثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هذا الوَجْهِ . قوله: ( لاتمار ) بضم أوله من المباراة أى لاتجادل ولا تخاصم ( أخاك ) أى المسلم (ولا تمازحه) أى مزاحاً يفضى إلى إيذائه من هتك العرض ونحوه (ولا تعده موعداً) أى وعداً أو زمان وعد أو مكانه (فتخلفه) من الإخلاف وهو منصوب. قال الطيبي : إن روى منصوباً كان جواباً للنمى على تقدير أن فيكون مسيباً عما قبله فعلى هذا التفكير فى موعد للنوع من الموعد وهو ما يرضاه الله تعالى بأن يعزم عليه قطعاً ولا يستثنى فيجعل الله ذلك سبباً للإخلاف أو ينوى فى الوعد كالمنافق فإن آية الغداق الخلف فى الوعد كما ورد: إذا وعد أخلف. ويحتمل أن يكون النهى عن مطلق الوعد لأنه كثيراً ما يفضى إلى الخلف، ولو روى مرفوعاً كان النهى الوعد المستعقب الإخلاف أى لا تعده موعداً فأنت تخلفه على أنه جلة خبرية معطوفة على إنشائية . قال النووى : أجمعوا على أن من وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهى عنه فينبغى أن يفي بوعده ، وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف ، ذهب الشافعى وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب ، فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا بأثم يعنى من حيث هو خلف. وإن كان يأثم إن قصد به الأذى، قال: وذهب جماعة إلى أنه واجب، منهم عمر بن عبد العزيز ويضهم إلى التفصيل ، ويؤيد الوجه الأول ما أورده فى الإجاحه قال : وكان فى صلى اله عليه وسلم إذا وعوضاً قال : عمى ، وكان ابن مسعود والأمل . لم لا افهم مع ذلك لايعد وعداً الاستوا إن جاء اه مان، .. وكان عدد الوحد عازمة على الجرم و الحد فلا بد من الرقم لولا شعر أن لايق ب فنا ه اقفان التشن . قوله (هذا حديث غريب) ف متده الصي ار سلم قال الحافظ صدوق اختلط أخيراً ولم يتدين حديثه فقر أه . ١٣٢ ٥٨ - بابُ مَاجَاءَ فِي أَنْدَارَةٍ ٢٠٦٤ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُعُمَرَ، حدثنا سُفْيَنُ عن محمدٍ بِنِ الْنْكَدِرِ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ على رسولِ اللهِ على اللهُ عليه وسلم وأَنَ عِنْدَهُ، فقالَ: بِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ أَوْ أَخُو العَشِيرَةِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَلاَنَ لَهُ القَوْلَ، فَلَمَ خَرَجَ قُلْتُ لَهُ يا رسولَ اللهِ: قَلْتَ لَهُ ( باب ماجاء فى المداراة ) قال فى النهاية: المداراة بلا همز ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك وقد يهمز . قوله: (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمى ثقة فاعل من الثالثة ، وقد وقع فى النسخة الأحمدية محمود بن المنكدر وهو غلط والصواب محمد بن المنكدر . قوله: ( بئس ابن العشيرة وأخو العشيرة ) أو الشك فقبل يحتمل أن يكون الشك من سفيان فإن جميع أصحاب المنكدر رووه ع ** بدون الشك، وفى رواية البخارى: بئس أخو العشيرة وابن العشيرة من غير شك . قال الطبى : العشيرة القبيلة، أى بئس هذا الرجل من هذه العشيرة ، كما يقال يا أخا العرب لرجل منهم. قال النووى: واسم هذا الرجل عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام فأراد النبى صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف بحاله، وكان منه فى حياته صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على عنعف إيمانه، ووصف النبى صلى الله عليه وسلم بأنه بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده صلى الله عليه وسلم وجىء به أسيراً إلى الصديق (ألان له القول) وفى المشكاة: تطلق النبى صلى الله عليه وسلم فى وجهه وانبسط إليه ، أى أظهر له طلاقة الوجه وبشاشة البشرة وتبسم له . قال النووي : وإنما ألان له القول تألفاً له ولأمثاله على الإسلام . وفيه مداراة من يتقى فشه وجواز غيبة الفاسق . وفى شرح السنة : فيه دليل على أن ذكر الفاسق بما فيه ليعرف أمره فيتقى لا يكون من الغيبة ، ولعل الرجل كان مجاهراً بسوء أفعاله، . ١٢٣ مَاَ قُلْتَ ثم أَلَنْتَ لَهُ اُلْقَوْلَ؟ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ الَّاسُ اتَّقَاءَ فُحْشِهِ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٥٩ - بابُ ماجاء فى الاقْتِصَادِ فِى الْحُبِّ والبُغْضِ ٢٠٦٥ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حدثنا سُوَيْدُ بنُ عَمْرِ و الكَلِىُّ عن ولا غيبة لمجاهر . قال النووى: ومن الذين يجوز لهم الغيبة المجاهر بفسقه أو بدعته فيجوز ذكره بما يجهر به ولا يجوز بغيره ( إن من شر الناس ) وفى رواية: إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ( من تركه الناس ) أى ترك الناس التعرض له ( أو ودته) أو الشك من بعض الرواة (اتقاء فشه) وفى رواية اتقاء شره ، أى كيلا يؤذيهم بلسانه ، وفيه رخصة المداراة لدفع الضرر ، وقد جمع هذا الحديث كما قاله الخطابى علماً وأدباً ، وليس قوله عليه السلام فى أمته بالأمور التى يسهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم فى بعض، بل الواجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمورهم، فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة، ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الحاق أظهر له البشاشة ولم يجبه بالمكروه، ويقتدى به أمته فى اتقاء شر من هذا سبيله وفى مداراته ليسلموا من شره وغائلته . وقال القرطبى: فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة ، ثم قال تبعاً للقاضى حسين: والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معاً وهى مباحة وربما استحسنت ، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا انتهى . وهذه فائدة جليلة ينبغى حفظها والمحافظة عليها، فإن أكثر الناس عنها غافلون وبالفرق بينهما جاهلون . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . ( باب ماجاء فى الاقتصاد فى الحب والبغض ) قال فى الصراح: قصد ميانه رفتن دهرجيز والقتصاد مثله، يقال فلان مقتصد فى النفقة لا إسراف ولا تقتير انتهى . قوله : ( حدثنا سويد بن عمرو الكلى ) أبو الوليد الكوفى العابد من كبار ١٢٤ ◌َّادِ بنِ سَلَمَةَ عن أيوبَ عن محمدٍ بنِ سِيرِينَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، أُرَاهُ رَفَعَهُ ((قَالَ: أَحْببْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَفِيضَكَ يَوْماً ما، وَأَبْعِضْ بَفِيضَكَ هَوْنَا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًاً ما )» هذا حَدِيثٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ بِهِذَا الإِسْفَادِ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وقد رُوِىَ هذا الْحَدِيثُ عن أَبُّوبَ بِإِسْتَدٍ غَيْرِ هذا، رَوَاهُ الْسَنُ ابنُ أَبِى جَعْفَرِ، وهُوَ حَدِيثْ ضَعِيفٌ أَيْضًا، بإسْنَادٍ لَهُ عن عَلِيّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ، والصُّحِيحُ هَذَا عَنْ عَلِيّ مَوْقوف. العاشرة ثقة، وأخش ابن حبان القول فيه ولم يأت بدليل (عن حماد بن سلمة) ابن دينار البصرى ، أبى سلمة ثقة عابد أثبت الناس فى ثابت وتغير حفظه بآخره من كبار الثامنة . قوله: ( أراه ) بضم الهمزة أى أظنه ( أحبب حيك هوناً ما) من باب الأفعال أى أحبيه حباً قليلا فهوناً منصوب على المصدر صفة لما اشتق منه أحبب. وقال فى المجمع: أى حباً مفتشداً لا إفراط فيه، ولفظ ما للتقليل وعلى أن يكون بغيضيك يوماً ما الخ) قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: إذربما القلب ذلك بتغير الزمان والأحوال بغضاً فلا تكون قد أسرفت فى حبه فتقدم عليه إذا أبغضته، أو حباً فلا تكون قد أسرفت فى بغضه فتستحى منه إذا أحببته، ولذلك قال الشاعر : فهونك فى حب وبغض فربما بدأ صاحب من جانب بعد جانب قوله : ( هذا حديث غريب لانعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه الخ) قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة والطبرانى فى الكبير عن ابن عمر بن الخطاب، وعن ابن عمرو بن العاص والدار قطنى فى الأفراد وابن عدى فى الكامل والبيهقى فى شعب الإيمان عن على مر ف وعا والبخارى فى الأدب المفرد والبيهقى عن على موقوفاً عليه، قال الترمذى هذا هو الصحيح انتهى . 1 ١٢٥ ٦٠ - باب ما جاء فِى الْكِبْرِ ٢٠٦٦ - حدثنا أَبُو هِشَمِ الرِّفَاعِىُّ، أخبرنا أبو بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ ، عن الأَعْمَشِ عن إبراهيمَ عن عَلْقَةَ عن عَبْدِ اللهِ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَنْبِهِ مِنْقَالُ حَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ( باب ما جاء فى الكبر ) بكسر الكاف وسكون الموحدة ثم راء ، قال الراغب : الكبر والتكبر والاستكبار متقارب، فالكبر الحالة التى يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره ، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له بالتوحيد والطاعة. والتكبر يأتى على وجهين أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير ومن ثم وصف سبحانه تعالى بالمتكبر ، والثانى أن يكون متكلفاً لذلك متصبعاً بما ليس فيه وهو وصف عامة الناس نحو قوله (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) والمستكبر مثله . وقال الغزالى: الكبر على قسمين فإذا ظهر على الجوارح يقال تكبر وإذا لم يظهر يقال فى نفسه كبر، فالأصل هو الخلق فى النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق التكبر عليه ، فإن الكر يستدعى شكبراً عليه ليرى نفه فوقه فى صفات الكمال ومتكبراً به، وبه يفصل الكبر عن العجب، فإن العجب لا يستدعى غير المعجب به بل لو لم يخلق إلا وحده تصور أن يكون معجباً ولا يتصور أن يكون متكبراً . قوله: ( حدثنا أبو هشام الرفاعى ) اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجل الكوفى قاضى المدائن ليس بالقوى من صغار العاشرة، وذكره ابن عدى فى شيوخ البخارى ، وجزم الخطيب بأن البخارى روى عنه المكن قد قال البخارى: رأيتهم مجمبين على ضعفه كذا فى التقريب. قوله: ( من كان في قلبه مثقال حبة) أى مقدار وزن حبة . قال فى المجمع : المثقال فى الأصل مقدار من الوزن ، أى شىء كان من قليل أو كثير ، والناس يطلقونه فى العرف على الدينار خاصة وليس كذلك انتهى ( من خردل ) قيل إنه ١٢٦ مِنْ كِبْرٍ، ولا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِى قَدْهِ مِنْقَلُ حَّةٍ مِنْ إِيمَانِ)»، وفى البابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ وَسَلَّمَةَ بنِ الأكوع وأَبِى سَعِيدٍ. الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة. قال النووي: قد اختلف فى تأويل قوله صلى الله عليه وسلم؛ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ، فذكر الخطابى فيه وجهين ، أحدهما أن المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه ، والثانى أنه لا يكون فى قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال الله عز وجل ( ونزعنا ما فى صدورهم من غل ) وهذان التأويلان فيهما بعد ، فإن هذا الحديث ورد فى سياق النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق ، فلا ينبغى أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب ، بل الظاهر ما اختاره القاضى عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه ، وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقد تكرم بأنه لايجازيه بل لابد أن يدخل كل الموحدين الجنة إما أولا وإما ثانياً بعد تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة انتهى ( لا يدخل النار من كان فى قلبه الخ) المراد به دخول الكفار وهو دخول الخلود والتأبيد . قال الطبى فى قوله صلى الله عليه وسلم: مثقال حبة، إشعار بأن الإيمان قابل للزيادة والنقصان . قلت : الأمر كما قال الطبى، فلا شك فى أن هذا الحديث يدل على أن الإيمان يزيد وينقص . قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة وابن عباس وسلمة بن الأكوع وأبى سعيد) أما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطيرانى والبزار بإسناد حسن كذا فى الترغيب، وله حديث آخر عند ابن ماجة وابن حان وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه الترمذى فى هذا الباب كما سيأتى، وأما حديث أبى سعيد فأخرجه مسلم عنه مرف وعاً بلفظ: احتجت الجنة والنار فقالت النار فى الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فى ضعفاء المسلمين ومساكنهم, فقضى الله بينهما إنك الجنة رحمتى أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابى أعذب بك من أشاء ولكليهما على ملؤها. ١٣٧ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٠٦٧ - حدثنا محمدُ بنُ المَتَّى وعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرحمنِ، قالا حدثنهُ يَحْسَى بنُ حمّادٍ ، حدثنا شُعْبَةُ عن أَبَانَ بنِ تَغْلِبٍ عن فَضَيْلِ بنِ عَمْرٍ و عن إبراهيمَ عن عَلَقَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِنْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ، ولا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فى قَلْبِهِ مِنْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهُ يُعْجِبُنِى أَنْ يَكُونَ تَوْبِى حَسَناً وَعْلِى حَسَناً، قال: إن اللهَ يُحِبُّ الْعَالَ ، ولَكِنَّ الِكِبْرَ مَنْ قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . قوله: ( حدثنا يحيى بن حماد) بن أبى زياد الشيبانى مولاهم البصرى ختن أبى عمرانة ثقة عابد من صغار التاسعة (عن أبان بن تغلب ) قال النووى : يجوز صرف أبان وترك صرفه وإن الصرف أفصح، وتغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام أبى سعد الكوفى ثقة تكلم فيه للتشبع من السابعة (عن فضيل ابن عمرو ) الفقيمى بالفاء والقاف مصغراً أبى النصر الكوفى ثقة من السادسة. قوله: ( فقال رجل) قال النووى فى شرح مسلم : هو مالك بن مزارة الرهاوى ، قاله القاضى عياض، وأشار إليه أبو عمر بن عبد البر قال : وقد جمع أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الحافظ فى اسمه أقوالا من جهات ثم سردها النووى (إنه يعجبنى أن يكون ثوبى حسناً وفعلى حسناً) أى من غير أن أراعى نظر الخلق ، وما يترتب عليه من الكبر والخيلاء، والسمعة والرياء، ثم الفعل مأوقيت به القدم وهىمؤنثة سماعية ذكرها ابن الحاجب فى رسالته فيما يجب تأنيثه. فالتذكير هنا باعتبار معناها ، وهو ما وقيت به القدم، ولعل سبب ذلك السؤال ما ذكره الطبى : أنه لما رأى الرجل المادة فى المتكبرين لبس الثياب الفاخرة ونحو ذلك سأل ماسأل (قال) مجيباً له (إن الله يحب الجمال) وفى رواية: إن الله جميل يحب الجمال ، أى حسن الأفعال كامل الأوصاف، وقيل: أى محمل ، وقيل جليل، وقيل مالك النور والبهجة، وقيل جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ١٣٨ بَطَرَ الْقَّ وَغَصَ النَّاسَ)). هذا حَدِيثٌ حَسَنْ تَحِيحٌ غَرِيبٌ. ٢٠٦٨ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حدثنا أبو مُعَاوِيَّةً عَنْ عَمَرَ بنِ رَاشِدٍ عَن إِبَاسِ بنِ سَلَّةَ بنِ الأَكْوَعِ عن أَبِهِ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْنَبَ فِى الْجَبَّارِينَ ويعين عليه ويثيب عليه الجزبل ويشكر عليه. وقال المناوى: إن الله جميل أى له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال . يحب الجمال أى التجمل منكم فى الهيئة أو فى قلة إظهار الحاجة لغيره والعفاف عن سواه انتهى . ( ولكن الكبر) أى ذا الكبر بحذف المضاف كقوله تعالى ولكن البر من آمن ( من بطر الحق) أى دفعه ورده ( وغمص الناس) أى احتقرهم ولم يرهم شيئاً. من غمصته غيرصاً وفى رواية : الكبر بطر الحق وغمط الناس . قال فى المجمع: الغمط الاستهانة والاستحقار وهو كالغمص وأصل البطر شدة الفرح والنشاط ، والمراد هنا قيل سوء احتمال الغنى، وقيل الطغيان عند النعمة، والمعنيان متقاربان . وفى النهاية بطر الحق هو أن يجعل ما يجعله الله حقاً من توحيده وعباده باطلا، وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقاً، وقيل هو أن يتكبر عن الحق ولا يقبله. وقال التوربشتى : وتفسير على الباطل أشبه لما ورد فى غير هذه الرواية: إنما ذلك من سفه الحق وغمص الناس أى رأى الحق سفهاً. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم . قوله: ( عن عمر بن راشد ) وقع فى النسخة الأحمدية: عمرو بن راشد بالواو ، والصواب بغير الواو ، وقال الحافظ فى التقريب: عمر بن راشد بن شجرة بفتح المعجمة والجم اليمامى ضعيف من السابعة ورهم من قال إن اسمه عمرو وكذا من زعم إنه ابن أبى خثعم أنتهى. ( عن إياس بن سلمة بن الأكوع) الأعلى كنيته أبو سلمة ويقال أبو بكر المدنى ثقة من الثالثة. قوله: (لايزال الرجل يذهب بنفسه) قال المظهر وغيره الباء للنعدية، أى يعلى نفسه ويرفعها ويبعدها عن الناس فى المرتبة ويعتقدها عظيمة القدر أو المصاحبة، أى يرافق نفسه فى ذهابها إلى الكبر ويعززها ويكرمها كما يكرم الخليل الخليل ١٣٩ فَيُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ)) هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٢٠٦٩ - حدثنا عَلِيُّ بنُ عيسَى بنُ يَزِيدَ البَغْدَادِىُّ، حدثنا شَبَابَةٌ ابن سَوَّارٍ أخبرنا ابنُ أَبِ ذِئْبٍ عن القَسِمِبنِ عَبَّاسٍ عن نَفِعِ بنِ جُبَيْرٍ ابنِ مُطْعِمٍ عن أَبِيهِ قَالَ: يَقُولُونَ لِ فِيَّ الَّهُ وقد رَكِبْتُ الْحِمَارَ وَلَبِسْتُ الشّعْلَةَ وَقَدْ حَلَبْتُ الشَّاةَ وَقَدْ قَالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ فَعَلَ هذا فَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الكِبْرِ شَىْء » هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . حتى تصير متكبرة. وفى أساس البلاغة يقال: ذهب به مر به مع نفسه. قال القارى: ومن قبيل الأول قوله تعالى ( ذهب الله بنورهم ) أى أذهب ورم . وخلاصة المعنى أنه لايزال يذهبها عن درجتها ومرتبتها إلى مرتبة أعلى وهكذا (حتى يكنب ) أى اسمه أو يثبت رسمه ( فى الجبارين) أى فى ديوان الظالمين والمتكبرين أو معهم فى أسفل السافلين (فيصيبه ) بالنصب وقيل بالرفع أى فينال الرجل من بليات الدنيا وعقوبات العقبى ( ما أصابهم ) أى الجبارين كفرعون وهامان وقارون . قوله : (هذا حديث حسن غريب) ذكره المنذرى فى الزغيب ، ونقل تحسين الترمذى وأقره . قوله: ( حدثنا على بن عيسى بن يزيد البغدادى ) الكراجكى ، بفتح الكاف وكسر الجيم التى بعد الألف وقد تبدل شيئاً، مقبول من الحادية عشرة (أخبرنا ابن أبى ذئب) سقط هذا من بعض النسخ والصواب ثبوته (عن القاسم بن عباس) ابن محمد بن معتب بن أبى هب الهاشمى أبى العباس المدنى ثقة من السادسة. قوله: (يقولون لى فِيَّ النيه) بالكسر الكبر أى فى نفسى الكبر (وقد ركبت الحمار ) الواو حالية ( واجست الشملة) بفتح الشين وسكون الميم. قال فى النهاية هو كساء يتغطى به ويتلفف فيه. وقال فى الصراح شمله كليم خرد كه بخود دركشند (من فعل هذا) أى المذكور من ركوب الحمار ولبس الشملة وحلب الشاة (فليس فيه من الكبر شىء ) فإن هذه الأفعال لا يأنف منها إلا المتكبرون. ١٤٠". ٦١ - بابُ مَاجَاءَ فى حسْنٍ أُخْلُفِ ٢:٧٠ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا عَمْرُ وُ بنُ دِينَارٍ عن ابنِ أبى مُلَيْكَةَ عن يَعْلَى بنِ عَمْلَكٍ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبى الدَّرْدَاءِ: أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلإِ قالَ: ((ما شَىْءٍ أَنْقَلُ فِى مِيزَانٍ أُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَنِ فَإِنَّ اللهَ تعالى لَيُبْغِضِرُ الفَاحِشَ البَذِىءَ)). وفى البابِ عن عَائِشَةً وَأَبِى هُرَيْرَةً وَنَسٍ وَأْسَمَةً بِنِ شَرِبِكٍ. ، باب ما جاء فى حسن الخلق ) قوله: (عن يعلى بن ملك) بوزن جعفر المكى مقبول من الثالة (عن أم الدرداء) زوج أبى الدرداء اسمها هجيمة وقيل حميمة الأوصابية الدمشقية وهى الصغرى جهيمة وأما الكبرى فاسمها خيرة ولا رواية لها فى الكتب الستة ، والصغرى ثقة فقيهة من الثالثة كذا فى التقريب . قوله: ( ماشىء ) أى ثوابه أو صحيفته أو عينه المجسد ( من خلق حسن) فإنه تعالى يحبه ويرضى عن صاحبه (فإن الله يبغض) وفى نسخة ليبغض (الفاحش) الذى يتكلم بما يكره سماعه أو من يرسل لسانه بما لا ينبغى ( البذيء ) قال المنذرى فى الترغيب: البذى بالذال المعجمة ممدوداً هو المتكام بالفحش وروى الكلام . وقال فى النهاية: البذاء بالمد الفحش فى القول، بذا يذو وأبذى يبذى فهو بذى اللسان. وقد يقال بالهمز وليس بالكثير انتهى. قال القارى ومن المقرر أن كل ما يكون مبغوضاً لله ليس له وزن وقدر كما أن كل ما يكون محبوباً له يكون عنده عظيماً ، قال تعالى فى حق الكفار ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) وفى الحديث المشهور : كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وبهذا تمت المقابلة بين القريتين انتهى. قوله : ( وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وأنس وأسامة بن شريك ) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال صحيح على شرطهما ولفظه إبن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . وأما حديث.