النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ يُعِقُهُم الله بِهِ وَيُغْنِهِم اللهُ بِهِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٣ - بابُ مَاجَاءَ فى الضِّيَّافَةِ وَنَايَةُ الضّيَفَةِ إلى كَمْ هِىَ ٢٠٣٣ - حدثنا قُقَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ بنُ سَمْدٍ عن سَعِيدِ بنِ أبى سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أَبِى شُرَيْخِ العدوىِّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَبْصَرَتْ عَيْنَىَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَسَمِعَتْهُ أُذَنَىَ حينَ تَكَّ بِهِ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ. قالوا وَمَا جَائِزَتُهُ؟ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةُ قالَ: والضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ ومَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ. ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ ( يعفهم الله به ) من الإعفاف أى يكفهم به عما لا يحل . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . ( باب ماجاء فى الضيافة وغاية الضيافة كم هو ) قوله : (أبصرت عيناى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته أذناى حين تكلم به ) فائدة ذكره التوكيد ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) المراد بقوله يؤمن الإيمان الكامل، وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد أى من آمن بالله الذى خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله (فليكرم ضيفه) قالوا إكرام الضيف بطلاقة الوجه وطيب الكلام والإطعام ثلاثة أيام فى الأول بمقدوره وميسوره والباقى بما حضره من غير تكلف ، ولئلا يثقل عليه وعلى نفسه ، وبعد الثلاثة يعد من الصدقات إن شاء فعل وإلا فلا ( جائزته) هى العطاء مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم، وانتصابه بأنه مفعول ثان الإكرام لأنه فى معنى الإعطاء أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أى بجائزته ( قال يوم وليلة ) أى جائزته يوم وليلة ، وجواز وقوع الزمان خبراً عن الجنة باعتبار أن له حكم الظرف ، وإما فيه مضاف مقدر تقديره أى زمان جائزته يوم وليلة ( والضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ) قال ابن بطال : سئل عنه مالك فقال يكرمه ويتحفه يوماً وليلة وثلاثة أيام ضيافة. قال الحافظ: اختلفوا هل الثلاث غير .٠ ١٠٢ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ)). الأول أو يعد منها ، فقال أبو عبيد: يتكلف له فى اليوم الأول بالبر والإلطاف ، وفى الثانى والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على عادته ، ثم يعطيه مايجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة ، وهى قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل. ومنه الحديث الآخر: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . وقال الخطابى: معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده فى البر على ما بحضرته يوماً وليلة ، وفى اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره ، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه، فما زاد عليها ما يقدمه له يكون له صدقة . وقد وقع فى رواية عبدالحميد بن جعفر عن سعيد المنبرى عن أبى شريح عند أحمد ومسلم بلفظ: الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة . وهذا يدل على المغايرة ، ويؤيده ماقال أبو عبيد، وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى ، كأنه قيل كيف يكرمه ؟ قال : جائزته ، ولابد من تقدير مضاف أى زمان جائزته أى بره ، والضيافة يوم وليلة . فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول ، ورواية عبد الحميد على اليوم الأخير أى قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة . فينبغى أن يحمل على هذا عملا بالروايتين انتهى. ويحتمل أن يكون المراد بقوله وجائزته بياناً لحالة أخرى وهى أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها أو تارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يوماً وليلة ، ولعل هذا أعدل الأوجه انتهى كلام الحافظ . قال النووى: أجمع المسلمون على الضيافة ، وأنها من متأكدات الإسلام . ثم قال الشافعى ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى والجمهور: وهى سنة ليست بواجبة. وقال الليث وأحمد: هى واجبة يوماً وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن ، وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق، وتأكد حق الضيف كديث : غسل الجمعة واجب على كل محتلم أى متأكد الاستحباب، وتأولها الخطابى رحمه الله وغيره على المضطر انتهى. ح قلت : قد اختار القاضى الشوكانى وجوب الضيافة واستدل عليه بدلامل عديدة فقال فى النيل: والحق وجوب الضيافة لأمورثم ذكرها ، فمنها إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ذلك ، وهذا لا يكون فى غير واجب ، ومنها قوله فما كان وراء ذلك ١٠٣ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٠٣٤ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ عن ابنِ عَجْلَانَ عن سَعِيدٍ لَقْبُرِىِّ عن أَبِى شُرَيخِ الكْبِىِّ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : «الضِّيَافَةُ ثَاثَةُ أَيََّمٍ، وجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحُِّ لَهُ أَنْ يَنْوِىَ عِنْدَهُ حتى يُحْرِجَهُ)). وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((لاَ يَغْوِىَ عِنْذَهُ)) يَعْنِ الضَّيْفَ لاَ يُقِيمُ عِنْدَهُ حتى يَشْتَدَّ على صَاحِبِ الَنْزِلِ، وَالْخَرَجُ هُوَ الصِّيقُ إِنَّ قَوْلُهُ: ((حتى يُحْرِجَهُ)) يَقُولُ: حتى يُضيِّقَ عَلَيْهِ. وفى البابِ عن عَائِشَةَ وأَبِى هُرَيْرَةَ. وقد رَوَاهُ مَلِكُ بنُ أَنَسِ واللَيْثُ بنُ سَعْدٍ عن سَعِيدٍ المقْبُرِىِّ . فهو صدقة ، فإنه صريح أن ما قبل ذلك غير صدقة بل واجب شرعاً ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ليلة الضيف حق واجب ، فهذا تصريح بالوجوب لم يأت مايدل على تأويله قلت : وجوب الضيافة هو الظاهر الراجح عندى والله تعالى أعلم . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن . قوله: (ولا يحل له أن يشوى عنده) هو بكسر الواو وبفتحها فى الماضى وبكسرها فى المضارع من الثواء وهو الإقامة بمكان معين ( حتى يحرجه ) من الإحراج أو من التحريج أى لايضيق صدره بالإقامة عنده بعد الثلاثة ، وفى رواية لمسلم: حتى يؤثمه أى يوقعه فى الإثم ، لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ظناً سيئاً. وفى رواية لأحمد عن أبى شريح قيل يارسول الله: وما يؤثمه؟ قال: يقيم عنده لايجد شيئاً يقدمه (حتى يشتد على صاحب الغزل) أى ينقل عليه ( حتى يضيق عليه ) من الضيق . قوله ( وفى الباب عن عائشة ) لينظر من أخرجه (وأبى هريرة) أخرجه ١٠٤ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو شُرَيْحِ الْزَاعِىُّ هُوَ الكَمْبِىُّ، وَهُو العدوِئُ، واشْمُهُ خُوَّبِهُ بنُ عَمْرٍوٍ. ٤٤ - بابُ مَا جَاءَ فى السَّعْىِ على الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيم. ٢٠٣٥ - حدثنا الأنْصَارِىُّ، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مَالِكٌ عن صَفْوَانَ ابنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((السَّاعى على الأُرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَلَّذِى يَصْوِمُ النَّهَرَ وَيَقُومُ الَّيْلَ)). الشيخان ( واسمه خويلد بن عمرو ) صحابى ، نزل المدينة ، مات سنة ثمان وستين على الصحيح . ( باب ماجاء فى السعى على الأرملة واليتيم ) الأرملة بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الميم ، وقال فى القاموس: امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة والجمع أرامل وأراملة، والأرمل العزب وهى بهاء ولا يقال للعزبة الموسرة أرملة انتهى . قوله: ( الساعى على الأرملة ) قال النووى: المراد بالساعى الكاسب لها العامل لمؤنتهما، والأرملة من لازوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا ، وقيل التى فارقها زوجها قال ابن قتيبة: سمعت أرملة لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بتفقد الزوج، يقال أرمل الرجل إذا فى زاده : قال القارى : وهذا مأخذ لطيف فى إخراج الغنية من عموم الأرملة وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعم الغنية والفقيرة. قال الطبى: وإنما كان معنى الساعى على الأرملة ما قاله النووى لأنه صلى الله عليه وسلم عداه بعلى مضمناً فيه معنى الإنفاق ( والمسكين) هو من لاشىء له، وقيل من له بعض الشىء، وقد يقع على الضعيف ، وفى معناه الفقير بل بالأولى عند بعضهم (كالمجاهد فى سبيل الله) أى ثواب القائم بأمر هما وإصلاح شأنهما والإنفاق عليهما كثواب الغازى فى جهاده فإن المال شقيق الروح وفى بذله مخالفة النفس ومطالبة رضا الرب (أو كالذى يصوم النهار ويقوم الليل) وفى رواية للبخارى : أو القائم الليل الصائم النهار . قال العينى : شك من الراوى 1 ١٠٥ ٢٠٣٦ - حدثنا الْأَنْصَارِىُّ أخبرنا مَعْنْ أخبرنا مَالِكٌ عن ثَوْرِ بنِ زَبْدٍ عن أبى الغَيْثِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ: وأَبُو الغَيْثِ اسْمُ سَلِمٌ مَوْلَى عَبْدٍ اللهِ بنِ مُطِعٍ. ونَوْرُ بنُ يَزِيدَ شَامِىٌّ، وَتَوْرُ بنُ زَبْدٍ مَذَنِىٌّ . ٤٥ - بابُ مَاجَاءَ فِى طَلَاقَةِ الْوَجْهِ وحُسْنِ البِشْرِ ٢٠٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا المُنْكَدِرُ عن أَبِيهِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ وفى رواية معن بن عيسى وابن وهب وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ أو كالذى يصوم النهار ويقوم بالليل . وفى رواية ابن ماجة من رواية الدراوردى عن ثور مثله ولکن بالواو لا بأو انتهى قوله : ( عن ثور بن زيد) باسم الحيوان المعروف ، الديلى بكسر المهملة بعدها تحتانية المدنى ثقة من السادسة ( عن أبى الغيث ) اسمه سالم المدنى مولى ابن مطيع ثقة من الثالثة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . أعلم أن الإسناد الأول مرسل والثانى موصول . قال الحافظ فى الفتح: وأكثرهم ساقه على لفظ رواية مالك عن صفوان بن سليم به مر سلا ثم قال : وعن ثور بسنده مثله انتهى . قوله: (ثور بن یزید شامی و ثور بن زید مدنى) یعنی أن هذينرجلان الأول شامی و الثانى مدنی وقد عرفت ترجمة ثور بن زيد آنفاً ، وأما ترجمة أور بن یزید فقال الحافظ : ثور بن يزيد بزيادة تحتانية فى أول اسم أبيه أبو خالد الحمصى ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر من السابعة . ( باب ما جاء فى طلاقة الوجه وحسن البشر ) قال فى القاموس : البشر بالكسر الطلاقة، وقال فيه طلق كمكرم وهو طاق الوجه مثلثة وكيف وأمير أى ضاحكه ومشرقه . ١٠٦ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((كُلُّ مَعْرُوفِ صَدَقَةُ وإِنَّ منَ اللَّعْرُوفِ أَنْ تَْقَى أَخَكَ بِوَ جْهِطَلٍْ وَأَنْ تُقْرِ ◌َ من دَلْوِكَ فِى إِنَاء أَخِيكَ)) . وفى البابِ عن أَبِى ذَرّ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٦ - بابُ مَا جَاءَ فى الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ٢٠٣٨ - حدثنا هَنَدٌ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الاْعَمَشِ عِن شَقِيقِ بنِ سَلامَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (عَلَيْكَمُ بالصِّدْقِ فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إلى البِّ، وإِنَّ البِرِّ يَهْذِى إِلى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ قوله : ( كل معروف صدقة ) قال الراغب : المعروف اسم كل فعل يعرف حسنه بالشرع والعقل معاً ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهى عن السرف : وقال ابن أبي جمرة : يطلق اسم المعروف على ماعرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر ، سواء جرت به العادة أم لا . قال: والمراد بالصدقة الثواب ، فإن قارنته النية أجر صاحبه جزءاً وإلا ففيه احتمال : قال : وفى هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر فى الأمر المحسوس منه، فلا تختص بأهل اليسار مثلا ، بل كل واحد قادر على أن يفعلها فى أكثر الأحوال بغير مشقة ( وإن من المعروف ) أى م جملة أفراده ( أن تلقى أخاك) أى المسلم ( بوجه ) بالتنوين ( طلق ) يعنى تلقاه منبسط الوجه متهلله (وأن تفرغ) من الإفراغ أى قصب (من دلوك) أى استقاءك (فى إناء أخيك) لثلا يحتاج إلى الاستقاء أو لاحتياجه إلى الدلو. قوله: (وفى الباب عن أبى ذر) أخرجه الترمذى فى باب صنائع المعروف. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد. قال القارى فى المرقاة: وفى كثير من نسخ الترمذى حسن فقط ، وليس فى سنده غير المنكدر بن محمد بن المنكدر. قال الذهبي: فيه لين ، وقد وثقه أحمد ، كذا ذكره ميرك انتهى . قلت قال الحافظ فى التقريب: المنكدر بن محمد بن المنكدر القرشى التيمى المدنى لين الحديث من الثامنة . ( باب ماجاء فى الصدق والكذب ) قوله: (عليكم بالصدق) أى الزموا الصدق وهو الإخبار على وفق ما فى الواقع ١٠٧ الرجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًاً، وإِيَّاكمـ والكَذِبَ ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْذِى إِلَى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِى إِلَى الَّارِ وَمَا يَزَالُ العَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا)). وفى البابِ عن أَبِ بَكْرٍ ومُمَ وعَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِر وابنِ مُمَرَ. (فإن الصدق) أى على وجه ملازمته ومداومته ( يهدى) أى صاحبه (إلى البر) بكسر الموحدة أصله التوسع فى فعل الخير ، وهو اسم جامع للخيرات من اكتساب الحسنات واجتناب السيئات ، ويطلق على العمل الخالص الدائم المستمر معه إلى الموت ( وإن البر يهدي إلى الجنة ) قال ابن بطال: مصداقه فى كتاب الله تعالى (إن الأبرار افى نعيم)) ( وما يزال الرجل يصدق ) أى فى قوله وفعله ( ويتحرى الصدق ) أى يبالغ ويجتهد فيه ( حتى يكتب ) أى يثبت (عند الله صديقاً) بكسر الصاد وتشديد الدال أى مبالغاً فى الصدق ففى القاموس : الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة فى الصدق . وفى الحديث إشعار بحسن خاتمته وإشارة إلى أن الصديق يكون. مأمون العاقبة (فإن الكذب يهدى إلى الفجور ) قال الراغب : أصل الفجر الشق، فالفجور شق ستر الديانة ، ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث فى المعاصى وهو اسم جامع للشر انتهى . وفى القاموس : تجر فسق وكذب وكذّب وعصى وخالف ( حتى يكتب عند الله كذاباً ) قال الحافظ فى الفتح: المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره المخلوقين من الملأ الأعلى وإلقاء ذلك فى قلوب أهل الأرض ، وقد ذكره مالك بلاغاً عن ابن مسعود وزاد فيه زيادة مفيدة ولفظه : لايزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت فى قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين انتهى. قال النووى : قال العلماء : فى هذا الحديث حث على تحرى الصدق والاعتناء به ، وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فيعرف به . قوله (وفى الباب عن أبى بكر وعمر وعبد الله بن الشخير وابنعمر) أما حديث أبى بكر فأخرجه ابن حبان فى صحيحه مرفوعاً : عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما فى الجنة ، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما فى النار . وأما حديث عمر ، ١٠٨ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٠٣٩ - حدثنا يَحْتَى بنُ مُوسَى قالَ: ((قُلْتُ لِعَبْدِ الرحيمِ بنِ هَارُونَ الفَسَّائِّ: حَدَّثَكُ عَبْدُ العزيز بنُ أَبِى رَؤَادِ عن نَفِع عن ابنٍ ◌ُمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إذا كَذَبَ العَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ المَلَكُ مَيْلاً مِنْ كَثْنِ مَاجَاءَ بِهِ)) . قالَ يَحْتَى: فَأَفَرَّ بِهِ عَبْدُ الرحيمِ ينُ هَارُونَ وَقَالَ نَعَمْ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، تَفَرَّدَ بِهِعَبْدُ الرحيمِ ينُ هَارُونَ . وحديث عبد الله بن الشخير فلينظر من أخرجهما. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى بعد هذا . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . قوله: ( قلت لعبد الرحيم بن هارون الغسانى) هو أبو هشام الواسطى نزيل بغداد ضعيف كذبه الدارقطنى من التاسعة ( حدثكم) بحذف همزة الاستفهام ويأتى جوابه فى آخر الحديث (عبد العزيز بن أبى رواد) بفتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد ربما وهم ورمى بالإرجاء من السابعة. قوله: (إذا كذب العبد تباعد عنه الملك) يحتمل أن حرف التعريف جنسية ، ويحتمل أنها عهدية والمعهود الحافظ (ميلا) وهو ثلث الفرسخ أو قطعة من الأرض أو مد البصر ، ذكره ابن الملك ( من نتن ماجاء به) أى عفونته، وهو بفتح النون وسكون التاء، فى القاموس هو ضد الفوح، والمعنى من نتن شىء جاء ذلك الشىء بالنتن أى من نتن الكذب أو جاء العبد به، والباء للتعدية. قوله: ( فأقر عبد الرحيم بن هارون وقال نعم) هذا متعلق بقوله : قلت لعبد الرحيم بن هارون الغسانى : حدثكم إلخ. قوله ( هذا حديث حسن جيد غريب ) وأخرجه أبو نعيم فى الحلية وابن أبى ١٠٩ ٤٧ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْفُحْش ٢٠٤٠ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِىُّ وَغَيْرُ واحِد قالُوا: حدثنا عَبْدُ الرزاقِ عن مَعْمَرِ عن ثابتٍ عن أَنَسِ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( ما كَانَ الفُحْشُ فى شَىْءٍ إِلَّ ثَانَهُ ، وَمَا كَانَ الْيَاءِ فِى شَىْءٍ إِلا زَانَهُ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ . قال أَبُو عِسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. الدنيا فى كتاب الصمت (تفرد به عبد الرحيم بن هارون) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب بعد نقل هذه العبارة : ذكره ابن حبان فى الاقات وقال : يعتبر بحديثه إذا حدث عن الثقات من كتابه ، فإن فما حدث من حفظه بعض المناكير . وقال الدار قطنى : متروك الحديث يكذب انتهى . ( باب ما جاء فى الفحش ) قال فى النهاية : الفحش هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصى ، وكثيراً ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا، وكل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال . وقال فى القاموس : الفاحشة الزنا وما يشتد قبحه من الذنوب وكل مانهى الله عز وجل عنه، وقد خيش ككرم فشاً، والفحش عدوان الجواب ، ومنه: لا تكونى فاحشة لعائشة رضى الله تعالى عنها . قوله: ( ما كان الفحش) أى ما اشتد قبحه من الكلام (إلا شانه ) أى عيبه الفحش ، وقيل المراد بالفحش العنف لما فى رواية عبد بن حميد والضياء عن أنس أيضاً : ما كان الرفق فى شىء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه (وما كان الحياء فى شىء إلا زانه) أى زينه. قال الطيبي: قوله فى ه. فيه «الله أى لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء فى جماد لزانه أو شانه فكيف بالإنسان . قوله : ( وفى الباب عن عائشة ) أخرجه مسلم . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد فى مسنده، والبخارى فى الأدب المفرد وابن ماجة . ١١٠ ٢٠٤١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أبو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عن الأَعْمَشَِ قالَ : سَمِعْتُ أَبَ وَائِلٍ يُحَدِّثُ عن مَسْرُوقٍ عن عَبْدِ الهِ بنِ عَمْرٍ و قالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خِيَارُ كُمْ أَحَاسِمُكُمُ أَخْلاَفًا)). وَلَمْ يَكُنِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فاحِئاً ولا مُتَفَحِّشًاً)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى الَّعْنَةِ ٢٠٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ المَنَّى، حدثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ ، حدثنا هِشَمٌ عن قَتَادَةَ عن الْحْسَنِ عَنْ سَثُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( لا تَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ ولا بِغَضَبِهِ ولا بِالنَّارِ)). قوله: (خياركم) بكسر الخاء المعجمة جمع خيرهم ضد الأشرار (أحامنكم أخلاقاً) أى شمائل مرضية ( فاحشاً ولا متفحشاً ) الفاحش ذو الفحش فى كلامه وأفعاله، والمتفحش من يتكلفه ويتعمده أى لم يكن الفحش له جبلياً ولا كسبياً. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى السنة ) قوله: ( لا تلاعنوا) بحذف إحدى التامين ( بلعنة الله ) أى لا يلعن بعضكم بعضاً فلا يقل أحد لمسلم معين عليك لعنة الله مثلا (ولا بغضبه) بأن يقول غضب الله عليك (ولا بالنار) بأن يقول أدخلك الله النار أو النار مثواك. وقال الطبى: أى لاتدعوا على الناس بما يبعدهم الله من رحمته إما صريحاً كما تقولون لعنة الله عليه أو كناية كما تقولون عليه غضب الله أو أدخله الله النار. فقوله لانلاعنوا من باب عموم المجاز لأنه فى بعض أفراده حقيقة وفى بعضه مجاز وهذا مختص بمعين، لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله لعنة الله على الكافرين، أو بالأخص كقوله لعنة الله على اليهود، أو على كافر معين مات على الكفر كفرعون وأبى جهل انتهى. ١١١ وفى البابِ عن ابن عَبَسٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ وابنٍ ثُمَرَ وعِْرَانَ بنِ حُصِّيْنٍ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٠٤٣ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْتَى الأَزْدِىُّ الْبَعْرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ سَابِقٍ عن إِسْرَائِيلَ عن الأعْمَشِ عن إبراهيمَ عن عَلَقَةَ عن عبدِ اللهِ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ أْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ ولاَ الََّّنِ ولا الفَاحِشِِ ولا البَذِىِّ)). قوله : (وفى الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعمران بن حصين) أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم بلفظ: لا ينبغى اصديق أن يكون لعاناً. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى فى باب اللعن والطعن. وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه مسلم وغيره . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد. قوله: (حدثنا محمد بن يحيى الازدى البصرى) قال فى التقريب: محمد بن يحي بن عبد الكريم بن نافع الأزدى البصرى نزيل بغداد ثقة من كبار الحادية عشرة ( حدثنا محمد بن سابق ) التميمى أبو جعفر أو أبو سعيد البزار الكوفى نزيل بغداد صدوق من كبار العاشرة . قوله: ( ليس المؤمن ) أى الكامل (بالطعان) أى عياباً الناس (ولا اللعان) ولعل اختيار صيغة المبالغة فيها لأن الكامل قل أن يخلو عن المنقصة بالكلية ( ولا الفاحش ) أى فاعل الفحش أو قائله. وفى النهاية: أى من له الفحش فى كلامه وفعاله، قيل أى الشائم ، والظاهر أن المراد به الشتم القبيح الذى يقبح ذكره ( ولا البذى ) قال القارى: بفتح موحدة وكسر ذال معجمة وتشديد تحتية وفى نسخة يعنى من المشكاة بسكونها وهمزة بعدها وهو الذى لا حياء له كا قاله بعض الشراح. وفى النهاية: البناء بالمد الفحش فى القول وهو بذى اللسان وقد يقال بالهمز وليس بخير انتى. قال القارى: فعلى هذا يخص الفاحش بالفعل الثلا ١١٢ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُوِىَ عن عَبْدِ اللّهِ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ. ٢٠٤٤ - حدثنا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِيُ حدثنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ حدثنا أَبَنُ بنُ يَزِيدَ عن فَقَدَةَ عنْ أَبِى العَالِيَةِ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلاً نَعَنَ الرَّيحَ عِنْدَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: ((لا تلعَنِ الرِّيحَ فإنَّهَ مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ لانَعْلَمْ أَحداً أَسْتَدَهُ غَيْرَ بِشْرِ بنِ مُمَرَ . يلزم التكرار أو يحمل على العموم ، والثانى يكون تخصيصاً بعد تعميم لزيادة الاهتمام به لأنه متعد، وقد يقال عطف تفسير ولا زائدة انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والبخارى فى تاريخه وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه والبيهقى فى شعب الإيمان . قال ميرك: ورجاله رجال الصحيحين سوى محمد بن يحي شيخ الترمذى وثقه بن حبان والدارقطنى . قوله ( حدثنا بشر بن عمر ) بن الحكم الزهرانى بفتح الزاى الأزدى أبو محمد البصرى ثقة من التاسعة ( حدثنا أبان بن يزيد ) العطار البصرى أبو يزيد ، ثقة له أفراد من السابعة . قوله : (أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم) وفى رواية أبى داود: أن رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها ( لا تلعن الريح فإنها مأمورة) أى بأمر ما والمنازعة من خاصيتها ولوازم وجودها عادة أو فإنها مأمورة حتى بهذه المنازعة أيضاً ابتلاء لعباده ( وإنه ) أى الشأن (من لعن شيئاً ليس) أى ذلك الشأن (له) أى اللعن (بأهل) أى بمستحق (رجعت اللعنة عليه) أى على اللاعن، لأن اللعنة وكذا الرحمة تعرف طريق صاحبها . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن حبان فى صحيحه ( لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر ) قال المنذرى بعد نقل كلام الترمذى هذا مالفظه: وبشر بن عمر هذا هو الزهرانى احتج به البخارى ومسلم . ١١٣ ٤٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِى تَعْلِيمِ النَّسَبِ ٢٠٤٥ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن عَبْدِ الَِّكِ بنِ عِيسَى النَّقَفِىِّ عن يَزِيدَ مَوْلَى اُنْبَعَثِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((تَعَلَّوا مِنْ أَنْتَابِكُمُ مَا تَعِلُونَ بِهِ أَرْحَمَكَمُ، فإنْ صِلَةَ الرَّحِيمِ تَحَةٌ فِى الأَهْلِ مَثْرَاةٌ فى المَلِ، مَنْسَأَةٌ فى الأثَرِ ». ( باب ما جاء فى تعليم النسب ) قال فى القاموس: النسب محركة ، والنسبة بالكسر وبالضم القرابة أو فى الآباء خاصة انتهى . قوله: ( عن عبد الملك بن عيسى الثقفى) ابن عبد الرحمن بن جارية بالجيم التحتانية مقبول من السادسة ( عن يزيد مولى المنبعث ) بضم الميم وسكون المون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة مدنى صدوق من الثالثة . قوله: (تعلموا من أنسابكم) أى من أسماء آبائكم وأجدادكم وأعمامكم وأخو الكم وسائر أقاربكم (ما) أى قدر ما ( تصلون به أرحامكم) فيه دلالة على أن الصلة تتعلق بذوى الأرحام كلها لا بالوالدين فقط كما ذهب إليه البعض . والمعنى تعرفوا أقاربكم من ذوى الأرحام ليمكنكم صلة الرحم وهى النقرب لديهم والشفقة عليهم والإحسان إليهم ، فتعلم النسب مندوب ( فإن صلة الرحم محبة ) بفتحات وتشديد موحدة مفعلة من الحب ، مصدر المبنى للمفعول . قال القارى: وفى نسخة يعنى من المشكاة بكسر الحاء أى مظنة للحب وسبب للود (فى الأهل) أى فى أهل الرحم (مثراة فى المال ) بفتح الميم وسكون المثلثة . وفى النهاية : هى مفتعلة من الثرى وهو الكثرة أى سبب لكثرة المال وهو خبر ثان ( منسأة ) بفتح الهمزة مفعلة من النساء وهو التأخير (فى الأثر) بفتحتين أى لأجل ، والمعنى أنها سبب لتأخير الأجل وموجب لزيادة العمر ، وقيل باعث دوام واستمرار فى الفسل . والمعنى أن يمن الصلة يفضى إلى ذلك. وقال فى اللمعات: والمراد بتأخير الأجل بالصلة إما حصول البركة والتوفيق فى العمل وعدم ضياع العمر فكأنه زاد ، أو ( ٨ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ١١٤ هذا حَدِيثُ غريبٌ مِنْ هذَا الوَجْهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ ((مَنْسَأَةٌ فِى الأَثَرِ)» يَعْنِى بِهِ الزِّيَادَةَ فى العُمْرِ. ٥٠ - بابُ ماجَاءَ فى دَعْوَةِ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ ٢٠٤٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدثنا قَبِيصَةُ عن سُفْيَانَ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ زِيَادٍ بنِ أَنْتَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ الله بنِ ◌َمْرٍو عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَا دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَغْوَةٍ غَائِبٍ لِغَائِبٍ ». هذا حَدِيثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ ، وَالإِْرِيقُ يُضَعَّتُ فى الحَدِيثٍ ، وَهُوَ عَبْدُ الرحمنِ بنُ زِيادٍ بِنِ أَنْتَمَ الإفْرِيِىُّ . بمعنى أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده، أو وجود الذرية الصالحة. والتحقيق أنها سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم . فمن أراد الله تعالى زيادة عمره وفقه لاصلة الأرحام، والزيادة إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق ، وأما فى على الله فلا زيادة ولا نقصان، وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم: جف القلم بما هو كائن ، وقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت انتهى. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد فى مسنده والحاكم وقال صحيح ( باب ماجاء فى دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب ) لفظ الظهر مقحم للتأكيد، أى فى غيبة المدعو له عنه وإن كان حاضراً معه بأن دعا له بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم يسمعه . قوله: ( ما دعوة أسرع إجابة ) تميز ، وفى رواية أبى داود: إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب (من دعوة غائب لغائب) لخلوصه ، وصدق النية، وبعده عن الرياء والسمعة . قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود . ١١٥ ٥١ - بابُ مَاجَاءَ فى الشَّيِْ ٢٠٤٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن العَلاَءِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن أَبِيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (أْمُسْتَبَانِ مَا قَلاَ فَعَلَى الْبَادِىُّ مِنْهُمَ مَلَمْ يَعْنَدِ المَظْلُومُ )) . وفى البابِ عن سَمْدٍ وابنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُعَفَّلٍ. هذا حديث حسن صحيح. ( باب ما جاء فى الشتم ) قوله: ( المستبان ) بتشديد الموحدة ثلية اسم الفاعل من باب الافتعال أى المتشاتمان وهما اللذان سب كل منهما الآخر، لكن الآخر أراد رد الآخر أو قال شيئاً من معائبه الموجودة فيه، هو مبتدأ خبره جلة ( ما قالا) أى إثم قولهما ( فعلى البادىء) أى على المبتدىء فقط، والفاء إما لكون ما شرطية أو لأنها موصولة متضمنة للشرط ثم البادىء بالهمز، وإنما كان الإثم كله عليه لأنه كان سبباً لتلك المخاصمة . وقبل إثم ما قالا البادئ أكثر ما يحصل المظلوم ( ما لم يعتد المظلوم) فإن جاوز الحد بأن أكثر المظلوم شتم البادئه وإيذاء، صار إنم المظلوم أكثر من إثم البادى .. وقيل إذا تجاوز فلا يكون الإثم على البادىء فقط بل يكون الآخر آئما أيضاً باعتدائه. وحاصل الخلاف يرجع إلى خلاف الاعتداء. وفى شرح السنة: من أربى الربا من يسب سبتين بسبة. وفى رواية لأحمد والبخارى فى الأدب عن عياض بن حماد : المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان. والتهاتر التعالج فى القول . قوله: (وفى الباب عن سعد وابن مسعود وعبد الله بن مغفل) أما حديث سعد فأخرجه ابن ماجة . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه الطبرانى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود بلفظ : المستبان ما قالا فعلى البادى. منهما حتى يعتدى المظلوم. ١١٦ ٢٠٤٨ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، حدثنا أَبُودَاوُدَ الْفَرِىُّ عن سُفْيَنَ عن زِبَادِ بنِ عِلاَقَةً قَالَ سَمِعْتُ الْغَيْرَةَ بن شُعْبَةً يقولُ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ)). - قوله : ( حدثنا أبو داود الحفرى) بفتح المهملة والفاء، نسبة إلى موضع بالكوفة اسمه عمر بن سعد بن عبيد ، ثقة عابد من التاسعة . قوله: ( لا تسبوا الأموات ) المسلمين (فتؤذوا) أى بسبكم (الأحياء) أى من أقاربهم. وفى حديث عائشة عند البخاري وغيره: لاتسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا. قال العينى فى العمدة: قوله الأموات الألف واللام للعهد أى أموات المسلمين ، ويؤيده ما رواه الترمذى من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم، وأخرجه أبو داود أيضاً فى كتاب الأدب من سننه، ولا حرج فى ذكر مساوىء الكفار ولا يؤمر بذكر محاسن موتاهم ، إن كانت لهم ، من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك، المهم إلا أن يتأذى بذلك مسلم من ذريته فيجذب ذلك حينئذ، كما ورد فى حديث ابن عباس عند أحمد والنسائى أن رجلا من الأنصار وقع فى أبى العباس كان فى الجاهلية فلطمه العباس ، جاء قومه فقالوا والله للطمنه كما لطمه، فليسوا السلاح ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد المنبر فقال : أيها الناس أى أهل الأرض أكرم عند الله؟ قالوا أنت، قال : فإن العباس من وأنا منه فلا تسبوا أمواننا فتؤذوا أحياءنا، فجاء القوم فقالوا يا رسول الله أعوذ بالله من غضبك. وفى كتاب الصمت لابن أبى الدنيا فى حديث مرسل صحيح الإسناد من رواية محمد بن على الباقر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسب قتلى بدر من المشركين وقال: لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شيء ها تقولون وتؤذون الأحياء. ألا إن البذاء لؤم، وقال ابن بطال: ذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز لأنه لاشك أنهم فى النار وقال: سب الأموات بحرى مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه الفتنة فالاغتياب له ممنوع ، وإن كان فاسقاً معلناً فلا غيبة له فكذلك الميت انتهى. ١١٧ وقد اخْتَلَفَ أَصْحَابُ سُفْيَانَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ مِثْلَ رِوَايَةٍ الْحَفَرِىِّ ، وَرَوَى بُعْضُهُمْ عن سُفْيَانَ عن زِيَادِ بن عِلاَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. ٢٠٤٩ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا وَكِيْعٌ حدثنا سُفْيَانُ عنِزُبَيْدِ ابنِ الْحَارِثِ عن أَبِى وَائِلٍ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (سِبَابُ الْمُسْلِ فُسُوقٌ وَقِتَلُهُ كُفْرٌ)). قالَ زُبَيْدٌ: قُلْتُ لأَبِى وَائِلٍ: أَنْتَ قوله: (فروى بعضهم) كوكبع وأبى نعيم (مثل رواية الحفرى) يعنى عن سفيان عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة عن النبى صلى الله عليه وسلم ففي مسند أحمد حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن زيادة بن حلاقة عن المغيرة بن شعبة قل: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب الأدوات، وفيه حدثنا عبد الله حدثى أبي حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن زياد قال : سمعت المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الأدوات فتؤذوا الأحياء. ( وروى بعضهم) كعبد الرحمن بن ٠هدى ( عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت رجلا يحدث عند المغيرة بن شعبة الخ) فى مسند أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرحمن حدثا سفيان عن زياد ابن علاقة قال : سمعت رجلا عند المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لانسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء. فالظاهر أن زياد بن علاقة سمع هذا الحديث أولا من رجل يحدثه عند المغيرة عن النبى صلى الله عليه وسلم، ثم سمع المغيرة هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم تحدث به زياد من علاقة، فروى زياد عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله: ( حدثنا سفيان) هو الثورى . قوله : ( سباب المسلم) بكسر السين وتخفيف الموحدة أى سبه وشتمه، وهو مصدر . قال إبراهيم الحربى: السباب أشد من السب وهو أن يقول فى الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه . وقال غيره : السباب هنا مثل القتال فيفتضى ١١٨ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قال: نَعَمْ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ مَحِيحٌ. ٥٢ - بابُ ماجَاءَ فِى قَوْلِ الْمَعْرُوفِ ٢٠٥٠ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ ، حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرِ عن المفاعلة (فسوق ) الفسق فى اللغة الخروج، وفى الشرع الخروج عن طاعة الله ورسوله وهو فى عرف الشرع أشد من العصيان . قال الله تعالى ( وكرة إليكم الكفر والفسوق والعصيان) ففى الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق (وقتاله كفر) قال القارى فى المرقاة: لماعنى مجادلته ومحاربته بالباطل. (كفر) بمعنى كفران النعمة والإحسان فى أخوة الإسلام ، أو أنه ربما يؤول هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر ، أو أنه فعل الكفرة، أو أراد به التغليظ والتهديد والتشديد فى الوعيد كما فى قوله صلى الله عليه وسلم : من ترك صلاة متعمداً فقد كفر. نعم قتله مع استحلال قله كفر صريح ، ففى النهاية: السب الشتم يقال سبه يسبه سباً وسباباً قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلماً من غير تأويل، وقيل إنما ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر . وفى شرح السنة: إذا استباح دمه من غير تأويل ولم ير الإسلام عاصماً له فهو ردة وكفر انتهى ما فى المرقاة . قال الحافظ فى الفتح: لم يرد حقيقة الكفر التى هى الخروج عن لللة بل أطلق عليه الكفر مبالغة فى التحذير معتمداً على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة مثل حديث الشفاعة ومثل قوله تعالى (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى والحاكم وابن ماجه . ( باب ما جاء فى قول المعروف ) قال فى النهاية: المعروف هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والنقرب إليه والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمنبحات ، وهو من الصفات الغالبة، أى أمر معروف بين الناس إذا رأوه لاينكرونه. والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس ، والمنكر عند ذلك جميعه انتهى. ١١٩ عَبْدِ الرحمنِ بن إسحاقَ عن النُّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ عن عَلِىّ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ فِى الْجَّةِ غُرَةً تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وبُطُونُها مِنْ ظُهُورِهَا. فَقَمَ أَعْرَانِيٌ فقالَ: لِمَنْ هِىَ يارسولَ اللهِ؟ فَقَالَ: لِمَنْ أَطَبَ :الكَلَمَ، وَأَطْعَ الطََّمَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلّى بِلَّيْلِ وَالنَّاسُ فِيَامٌ )) . هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ. قوله: ( عن عبد الرحمن بن إسحاق ): ابن الحارث الواسطى يقال الكوفى ضعيف من السابعة . قوله: ( إن فى الجنة غرفاً) جمع غرفة، أى علالى فى غاية من اللطافة ونهاية من الصماء والنظافة (ترى) بالبناء المفعول (ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ) لكونها شفافة لا يحجب ما وراءها . وفى رواية أحمد وابن حبان والبيهقي: يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها (لمن أطلب الكلام) وروى ألان، وروى: ألين كأجودعلى الأصل، وروى: اين بتشديد الياء، والمعنى لمن له خلق حسن مع الأيام قال تعالى: ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) فيكون من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، الموصوفين بقوله: ( أولئك يجزون الغرفة بما صروا). (وأطعم الطعام) العيال والفقراء والأضياف ونحو ذلك ( وأدام الصيام ) أى أكثر منه بعد الفريضة بحيث تابع بعضها بعضاً ولا يقطعها رأساً ، قاله ابن الملك . وقيل أقله أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وفيه وفما قبله إشارة إلى قوله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) مع أن قوله تعالى: ( بما عبروا) صريح فى الدلالة على الصوم (وصلى بالميل) الله ( والناس) أى غالهم ( قيام) جمع نائم أو غافلون عنه ، لأنه عبادة لا رياء يشوب عمله ولا شهود غير الله، إشارة إلى قوله تعالى: ( والذين ييتون لربهم جاً وقياماً) المنىء وصفهم بذلك عن أنهم فى غاية من الإخلاص لله . قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى في شعب الإيمان عن أبى مالك الأشعري . ١٢٠ ٥٣ - بابُ مَاجَاءَ فى فَضْلِ المعْلُوكِ الصَّالِحِ ٢٠٥١ - حدثنا ابنُ أَبِ عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن الأْمَشِ ، عن أبى صَالحِعِنْ أَبِى هُرَيْرَة أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «نِعْمَ مَالأُحَدِمْ أَن يُطِعَ اللهَ وَيُؤَدِّىَ حَقَّ سَيِّدِهِ )) يَعْنِى الَعْلُوكَ. وقالَ كَعْبٌ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُه . وفى البابِ عن أَبِى مُوسَى وابنٍ عَمَر . ( باب ما جاء فى فضل المملوك الصالح ) قوله: ( نعم ما ) ما نكرة غير موصولة ولا موصوفة ، بمعنى شىء ، أى نعم شيئاً ( لأحدهم ) وفى رواية البخارى: نعما الملوك . قال الحافظ فى الفتح: بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم فى الأخرى، ويجوز كسر النون، وتكسر النون وتفتح أيضاً مع إسكان العين وتحريك الميم ، فتلك أربع لغات ( أن يطيع الله ويؤدى - ق سيده) خصوص بالمدح، والمعنى نعم شيئاً له إطاعة الله وأداء - ق سيده (يعنى الملوك) هذا تفسير من بعض الرواة لقوله لأحدهم (وقال كعب: صدق الله ورسوله) كعب هذا هو كعب الأحبار. قال الحافظ فى التقريب : كعب بن ماتع الحميرى أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من اثانية مخضرم كان من أهل البين فسكن الشام ، مات فى خلافة عثمان وقد زاد على المائة وليس له فى البخارى رواية. وفى مسلم رواية لأبى هريرة عنه من طريق الأعمش عن أبى صالح انتمى . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: وقد وقع ذكر الرواية عنه فى مواضع فى مسلم فى أواخر كتاب الإيمان ، وفى حديث أبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة رفعه: إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران. قال حدثت به كعباً فقال كعب ليس عليه حساب لا على مؤمن من هد انتهى. قوله : ( وفى الباب عن أبى موسى وابن عمر ) أما حديث أبو موسى فأخرجه البخارى عنه مرفوعاً : المملوك الذى يحسن عبادة ربه ويؤدى إلى سيده الذى عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان.