النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
هذا حديثٌ حسن صحيح.
٢٢ - بابُ مَاجَاءَ فى مُواسَاةِ الأُخِ
١٩٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ حدثنا
حَيْدٌ عن أَنَسِ قَالَ: ((َمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ آخَى رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبيع، فقالَ لَهُ: هَلَمَّ أَفَاسِمْكَ مَالِ
نِصْفَيْنِ وَلِّ امْرَأَتَنِ فَأُطَلَّقُ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَزَوَّجْهَا، فَقَالَ:
بَرَكَ اللهُ لَكَ فِى أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلّ ◌ِى على الشُّوقِ، فَدَلَوْهُ عَلَى الشُّوقِ،
( وأبى هريرة) أخرجه أحمد ومسلم بلفظ : لا هجرة بعد ثلاث، وأخرجه أبو
داود والنسائى عنه مرفوعاً بلفظ: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن
هجر فوق ثلاث فمات دخل النار (وهشام بن عامر ) أخرجه أحمد ورواته محتج
بهم فى الصحيح، وأبو يعلى والطبرانى وابن حبان فى صحيحه وأبو بكر بن أبى شيبة
كذا فى الترغيب ( وأبى هند الدارى ) لينظر من أخرجه.
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مالك والشيخان وأبو داود.
(باب ماجاء فى مواساة الأخ )
قال فى القاموس: آماء بماله مواساة أناله منه وجعله فيه أسوة أو لا يكون
ذلك إلا من كفاف ، فإن كان من فضلة فليس بمواساة اهـ. وقال فى الصراح:
مواساة بمال وتن باكسى غموار كى كردن ، يقال آديته بمالى وواسيته لغة
ضعيفة فيه .
قوله: (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه ومن سعد بن الربيع) أى
جعل بينهما أخوة ( فقال ) أى سعد بن الربيع ( له) أى لعبد الرحمن بن عوف
(حلم) أى تعال، قال الخليل: أصله لم من قولهم: لمَّ اللّه شعشَه أى جمعه أرادَ لمَّ
نفسك إلينا، أى أقرب وها للتنبيه وحذفت ألفها وجعلا اسماً واحداً يستوى فيه
الواحد والجمع والتأنيث فى لغة أهل الحجاز وأهل نجد يعرفونها فيقولون الاثنين

٦٢
فَمَا رَجَعَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ وَمَعَهُ شَىْءٍ مِنْ أَقْطِ وَثْنِ قد اسْتَفْضَلَهُ ، فَرَآهُ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ وَضَرُ صُفْرَةٍ، فقالَ: مَهَمْ، فقالَ:
تَزَوَّجْتُ امْرَأْةً مِنَ الْأُنْصَارِ، قَالَ: فَمَا أَصْدَقْتَهَا؟ قالَ: نَوَاةً . قالُ حُمَيْدٌ
أَوْ قَالَ : وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فقالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَةٍ )).
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقالَ أَحمدُ بنُ حَقْبَلٍ : وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ
وَزْنُ ثلاثَةِ دَرَاهِمٍ وَثُلُثٍ . وقال إسحاقُ : وَزْنُ نَوَاٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ◌َخْسَةِ
دَرَاهِمَ . أَخْبَرَ نِى بذلكَ إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ عن أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ وإسحاقَ .
هلما ، وللجمع هلموا والمرأة علمى، والنساء ملممن، والأول أفصح ، كذا
فى الصراح (أقاسمك ) بالجزم جواب هلم ( قد استفضله ) قال فى القاموس :
أفضلت منه الشىء واستفضات بمعنى (وعليه وضر صفرة) بفتح الواو والضاد
المعجمة وآخره راء هو فى الأصل الأثر ، والمراد بالصفرة صفرة الخلوق ،
والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره ( فقال مهم ) أى ما شأنك أو ما هذا
وهى كلمة استفهام مبنية على السكون ( قال نواة ) بالنصب بتقدير الفعل أى
أصدقتها نواةً ، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أى الذى أصدقها نواةٌ ( قال
حميد: أو قال وزن نواة من ذهب ) هذا شك من حميد ( فقال أولم ولو بشاة )
قال الحافظ : ليست لو هذه الامتناعية وإنما هى التى للتقليل.
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: (وقال أحمد بن حنبل : وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث .
وقال إسحاق: وزن نواة من ذهب وزن خمسة دراهم الخ) اختلف فى المراد
بقوله نواة فقيل المراد واحده نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها
يومئذ كانت خمسة دراهم ، وقيل كان قدرها يومئذ ربع دينار .
وَرُدَّ بأن نوى النمر يختلف فى الوزن فكيف يجعل معياراً لما يوزن به .
وقيل : لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق ، وجزم
به الخطابى واختاره الأزهرى ، ونقله عياض عن أكثر العلماء ، ويؤيده أن فى

٦٣
٢٣ - بابُ ماجَاءَ فِى الْغِيبَةِ
١٩٩٩ - حدثنا قُنْيَبَةُ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن العَلاءِ بنِ
عَبْدِ الرحمنِ عن أبيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: ((قبلَ يا رسولَ اللهِ ما الغِيبَةُ؟"
قالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ؟ قالَ:
رواية للبيهقى من طريق سعيد بن بشر عن قتادة: وزن نواة من ذهب قومت خمس
دراهم. وقيل: وزنها من الذهب خمسة دراهم حكام ابن قتيبة وجزم به ابن فارس ،
وجعله البيضاوى الظاهر واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفاً ،
ووقع فى رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقى: قومت ثلاثة دراهم وثلثاً
وإسناده ضعيف. ولكن جزم به أحمد. وعن بعض المالكية: النواة عند أهل
المدينة ربع دينار ، ويؤيد هذا ماوقع عند الطبرانى فى الأوسط فى آخر حديث
أنس قال : جاء وزنها ربع دينار، وقد قال الشافعى: النواة ربع النش والنش
نصف أوقية والأوقية أربعون درهماً فيكون خمسة دراهم ، وكذا قال أبو عبيد:
إن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم وهى تسمى نواة كما تسمى الأربعون
أوقية، وبه جزم أبو عوانة وآخرون كذا فى الفتح .
( باب ماجاء فى الغيبة )
قوله : (قال قيل يارسول الله ما الغيبة؟) بكسر الفين المعجمة (قال ذكرك)
أى أيها المخاطب خطاباً عاماً (أخاك) أى المسلم (بما يكره) أى بما لوسمعه الكرهه.
قال النووى : اعلم أن الغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشاراً فى الناس حتى
لا يسلم منها إلا القليل من الناس، وذكرك أخاك بما يكره عام سواء كان فى بدنه
أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده ، أو ،
زوجه ، أو خادمه ، أو ثوبه أو مشيه وحركته، وبشاشته وعبوسته وطلاقته ،
أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلنظك أو كتابك ، أو رمزت أو أشرت
إليه بعينك أو يدك أو رأسك ونحو ذلك، وضابطه أن كل ما أفهمت به غيرك
نقصان مسلم فهو غيبة محرمة ، ومن ذلك المحاكاة بأن يمشى متعرجاً أو مطأطأً أو

٦٤
إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقد اغْتَبْتَهُ، وإن لم يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْبَهَنَّهُ)) .
وفى الباب عن أبى رَْزَةَ وابنِ ثُمْرَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو .
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٤ -- بابُ مَاجَاءَ فِى الْحَسَدِ
٢٠٠٠ - حدثنا عَبْدُ الْجَبَارِ بنُ العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ العَطَّارُ وسَعِيدُ
ابنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، فالا حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِىِّ عن أنَسٍ قَالَ:
أو على غير ذلك من الهيئات مريداً حكاية هيئة من ينقصه بذلك ( قال أرأيت )
أى أخبر نى ( إن كان فيه ) أى فى الأخ (ما أقول) من المنقصة، والمعنى. أيكون
حينئذ ذكره بها أيضاً غبة كما هو المتبادر من عموم ذكره بما يكره ( قال : إن
كان فيه ما تقول) أى من العيب (فقد اغتبته) أى لا معنى للغيبة إلا هذا وهو أن
تكون المنقصة فيه ( وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) بفتح الهاء المخففة وتشديد
التاء على الخطاب أى قلت عليه البهتان وهو كذب عظيم بهت فيه من يقال فى حقه.
قوله : ( وفى الباب عن أبى برزة وابن عمر وعبد الله بن عمرو ) وأما حديث
أبي برزة فأخرجه أحمد فى مسنده ص ٤٢١ ج ٤ . وأما حديث ابن عمر فأخرجه
أبو داود والطبرانى والحاكم وقال صحيح الإسناد، كذا فى الترغيب. وأما حديث
عبد الله بن عمرو فأخرجه الأصبهانى: قال المنذرى بإسناد حسن من طريق عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
رجلا ، فقالوا لا يأكل حتى يطعم، ولاير حل حتى يرحل له ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم: اعتبتموه، فقالوا يارسول الله إنما حدثنا بما فيه، قال حسبك إذا
ذكرت أخاك بما فيه.
( باب ما جاء فى الحسد )
وهو تمنى الشخص زوال النعمة عن مستحق لها أعم من أن يسعى فى ذلك
أولا ، فإن سعى كان باغياً، وإن لم يسع فى ذلك ولا أظهره ولا تسبب فى تأكيد
أسباب الكراهة التى نهى المسلم عنها فى حق المسلم نظر، فإن كان المانع له من ذلك

٦٥
. قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ تَقَطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ
تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَسِدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِلْمُسْلِ
أَنْ يَهْجُرَ أَخَهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ)).
هذا حَدِيثٌ حسنٌّ محیحٌ .
العجز بحيث لو تمكن لفعل فهذا مأزور ، وإن كان المانع له من ذلك التقوى
فقد يعذر لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه فى مجاهداتها أن لا يعمل
بها ولا يعزم على العمل بها . وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن
علية رفعه: ثلاث لا يسلم منها أحد : الطيرة والظن والحسد ، قيل فما المخرج منها
يارسول الله؟ قال: إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت
فلا تبغ . وعن الحسن البصرى قال: ما من آدمى إلا وفيه الحسد ، فمن لم يجاوز
ذلك إلى البغى والظلم لم يتبعه منه شىء ، كذا فى فتح البارى .
قوله: ( لا نقاطعوا) أى لا يقاطع بعضكم بعضاً، والتقاطع ضد التواصل
( ولا تدابروا) قال الخطابي: لانتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه ، مأخوذ من تولية
الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه . وقال ابن عبد البر: قيل الإعراض
مدابرة لأن من أبغض أعرض ، ومن أعرض ولى دبره، والمحب بالعكس انتهى.
( ولا تباغضوا) أى لانتعاطوا أسباب البغض ، لأن البغض لا يكتسب ابتداء
(ولا تحاسدوا) أى لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض، سواء أرادها لنفسه أو لا
( وكونوا عباد الله إخواناً) أى يا عباد الله بحذف حرف النداء، وفيه إشارة إلى
أنكم عبيد الله فقكم أن تتواخوا بذلك، وقيل قوله عباد الله خبر لقوله كونوا،
وإخواناً خبر ثان له . قال القرطبى : المعنى كونوا كإخوان النسب فى الشفقة
والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة ( ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه
فوق ثلاث ) تقدم شرحه .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والبخارى وأبو داود
والنسائى وأخرجه مسلم أخصر منه .
(٠ - تحفة الأحوذي - ٦ )

٦٦
!
وفى البابِ عن أَبِى بَكْرِ الصِّدِّبْقِ وَالزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ وابنٍ ثُمَرَ.
وابنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ.
٢٠٠١ - حدثنا ابنُأَبِى ◌ُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ حدثنا الزُّهْرِىُّ عن سَالمٍ.
عن أبيهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا حَسَدَ إِلاَّ فِى الْذَقَيْنِ:
رَجَلْ آتَاهُ اللهُ مَالاَ فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآَنَاءَ النَّهَرِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ.
الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ الَّيْلِ وَآنَاءَ النََّرِ)) .
قوله: ( وفى الباب عن أبى بكر الصديق والزبير بن العوام وابن عمر وابن.
مسعود وأبى هريرة ) أما حديث أبى بكر الصديق فأخرجه أحمد فى مسنده ص.
٢ ج١. وأما حديث الزبير بن العوام فأخرجه أحمد والترمذى والبزار بإسناد
جبد والبيهقى . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى بعد هذا . وأما حديث
ابن مسعود ، فأخرجه الشيخان وغيرهما . وأما حديث أبى هريرة ، فأخرجه
مالك والشيخان وأبو داود وأخرجه الترمذى مختصراً فى باب ظن السوء .
قوله: ( لاحسد ) قال العلماء: الحسد قسمان: حقيقي ومجازى ، فالحقيقى
تمنى زوال النعمة عن صاحبها ، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة ،
وأما المجازى فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التى على غيره من غير زوالها
عن صاحبها ، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة ، وإن كانت طاعة فهى
مستحبة . والمراد بالحسد فى هذا الحديث معناه المجازى أى لاغبطة محبوبة إلا فى
هاتين الخصلتين وما فى معناهما (إلا فى اثنتين ) بتاء التأنيث أى لا حسد محموداً
فى شىء إلا فى خصلتين ، وعلى هذا فقوله ( رجل ) بالرفع ، والتقدير خصلة رجل
حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (آتاه الله) بالمد فى أوله أى أعطاه اللهمن.
الإيتاء. وهل الإعطاء (مالا) نكرة ليشمل والقليل والكثير (فهو ينفق منه آناء
الليل وآناء النهار) قال النووى: أى ساعاته وواحده إنا وأنا وإنىٌ وإنوٌ أربع
لغات انبهى . وقال فى الصراح: آ ناء الليل ساعاته واحدها إنىَّ مثل معىً وأمعاء،
وإنىٌ وأنوٌ أيضاً، يقال مضى إنوان وإنيان من الليل انتهى (فهو يقوم به) المراد
بالقيام به العمل مطلقاً أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها من تعليمه والحكم

٦٧
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ عن ابنِ مَسْعُودٍ وَأَبِ هُرَيْرَةً
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوُ هذَا.
٢٥ - بابُ ما جَاءَ فى التَّبَغُض
٢٠٠٢ - حدثنا هَنََّدٌ حدثنا أَبُو مُعَاوِيةً عن الأْمَشِ عن أَبِ سُفْيَانَ
عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَبِسَ
أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلّونَ وَلَكِنْ فِى التَحْرِ يِشِ بَيْنَهُمْ)) ..
والفتوى بمقتضاه. ولأحمد من حديث يزيد بن الأخفس السلمى : رجل آتاه
الله القرآن فهو يقوم به آ ناء الليل وآناء النهار ويقبع مافيه.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: (وقد روى عن ابن مسعود) أخرج روايته البخارى فى العلم وفى الزكاة
وفى الأحكام وفى الاعتصام، ومسلم فى الصلاة والنسائى فى العلم ، وابن ماجة فى
الزهد ( وأبى هريرة الخ ) أخرج روايته البخارى فى فضائل القرآن والنسائى.
(باب ما جاء فى التباغض )
قوله : ( إن الشيطان ) يحتمل الجنس والأظهر أن المراد به إبليس رئيسهم
( قد أيس ) قال فى القاموس: أيس منه كسمع إياماً قنط انتهى، أى يئس وصار
محروماً ( أن يعبده المصلون) أى من أن يعبده المؤمنون ، وزاد فى رواية مسلم:
فى جزيرة العرب قال القارى فى المرقاة: اختصر القاضى كلام الشراح . وقال عبادة
الشيطان عبادة الصنم لأنه الآمر به والداعى إليه بدليل قوله: يا أبت لا تعبد الشيطان
والمراد بالمصلين المؤمنون كما فى قوله عليه الصلاة والسلام: نهيتكم عن قتل المصلين .
سموا بذلك لأن الصلاة أشرف الأعمال وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان . ومعنى
الحديث أيس من أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ويرتد إلى شركه فى
جزيرة العرب ، ولا يرد على ذلك ارتداد أصحاب مسيلمة ومانعى الزكاة وغيرهم
من ارتدوا بعد النبى صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يعبدوا الصنم انتهى. قال القارى:
وفيه أن دعوة الشيطان عامة إلى أنواع الكفر غير مختص بعبادة الصنم ، فالأولى

٦٨٠
وفى البابِ عن أَنَسٍ وَسُلَيْاَنَ نِ عَمْرٍو بن الأُخْوَصِ عن أَبِهِ.
هذا حَدِيثٌ حسنٌ وَأَبُو سُقْيَنَ اْمُهُ طَلْحَةُ بنُ نَافِعِ.
٢٦ - بابُ مَاجَاءَ فِى إِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ
٢٠٠٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَأَرِ حدثنا أبو أَحمدَ حدثنا سُفْيَانُ وحدثنا
مُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا بِشْرُ بنُ السَّرِىِّ. وَأَبُو أحمدَ فالا حدثنا سُفْيَانُ عن
ابنِ خُثَّيٍْ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيِدَ قَالتْ : قَالَ رسولُ
أن يقال: المراد أن المصلين لايجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود
والنصارى انتهى ( ولكن فى التحريش) خبر لمبتدأ محذوف أى هو فى التحريش
أو ظرف لمقدر أى يسعى فى التحريش ( بينهم ) أى فى إغراء بعضهم على بعض
والتحريض بالشر بين الناس من قتل وخصومة . والمعنى لكن الشيطان غير آيس
من إغراء المؤمنين وحملهم على الفتن بل له هو مطمع فى ذلك . قال النووي : هذا
الحديث من المعجزات النبوية ، ومعناه آيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ، ولكنه
يسعى فى التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها انتهى.
قوله : (وفى الباب عن أنس) أخرجه الترمذى فى الباب الذى قبله ( وسليمان
ابن عمرو بن الأحوص عن أبيه ) لينظر من أخرجه.
قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد ومسلم .
(باب ما جاء فى إصلاح ذات البين)
قال فى المجمع : ذات الشىء نفسه وحقيقته، والمراد ما أضيف إليه، ومنه
إصلاح ذات البين أى إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق
كعليم بذات الصدور أى بمضمراتها ، لما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات
البين ، وإصلاحها سبب الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين فهو درجة
فوق درجة من اشتغل بخويصة نفسه بالصيام والصلاة فرضاً ونفلا انتهى .
قوله: ( عن ابن خثيم ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة مصغراً، هو عبد الله
ابن عثمان .

٦٩
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَحِلُّ الكَذِبُ إِلاَّ فِى ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ
امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، والكَّذِبُ فِىِ الْحَرْبِ، وَالكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)).
وقالَ محمودٌ فِى حَدِيثِهِ ((لا يَصْلُحُ الكَذِبُ إِلّ فِ ثَلاَثٍ)) .
قوله ( يحدث الرجل امرأته ليرضيها ) قال القارى : حذف قرينته الاكتفاء
أو المقايسة أو وقع اختصاراً من الراوى أنتهى .
قلت : وقع فى حديث أم كلثوم عند مسلم قالت: ولم أسمعه يرخص فى شىء
مما يقول الناس إلا فى ثلاث : الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل
امرأته وحديث المرأة زوجها . قال النووى فى شرح مسلم : قال القاضى : لاخلاف
فى جواز الكذب فى هذه الصور. واختلفوا فى المراد بالكذب المباح فيها ماهو؟
فقالت طائفة: هو على إطلاقه وأجازوا قول مالم يكن فى هذه المواضع المصلحة ،
وقالوا الكذب المذموم مافيه مضرة، واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم:
بل فعله كبيرهم ، وإنى سقيم. وقوله: إنها أختى ، وقول منادى يوسف صلى الله عليه
وسلم: ((أيتها العير إنكم السارقون، قالوا: ولاخلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل
هو عنده مختف وجب عليه الكذب فى أنه لا يعلم أين هو . وقال آخرون منهم
الطبرى : لايجوز الكذب فى شىء أصلا ، قالوا : وما جاء من الإباحة فى هذا المراد
به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب ، مثل أن يعد زوجته أن يحسن
إليها أو يكسوها كذا ، وينوى إن قدر الله ذلك. وحاصله أن يأتى بكلمات محتملة
يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه ، وإذا سعى فى الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى
هؤلاء كلاماً جميلا، ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى. وكذا فى الحرب
بأن يقول لعدوه مات إمامكم الأعظم وينوى إمامهم فى الأزمان الماضية ،
أو غداً بأتينا مدد أى طعام أو نحو هذا من المعاريض المباحة ، فكل هذا جائز.
وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض . وأما كذبه
لزوجته وكذبها له ، فالمراد به فى إظهار الود والوعد بمالا يلزم، ونحو ذلك .
فأما المخادعة فى منع حق عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع
المسلمين ، انتهى كلام النووى .

٧٠
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَسْمَاءَ ، إِلّ مِنْ حَدِيث ابنِ
:
خُكَيٍْ . وَرَوَى دَاوُدُ بنُ أَبِ هِنْدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ شَهْرٍ بِنِ حَوْشَبٍ
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن أَشْمَاءِ. حدثنا بذلكَ أَبو
كُرَيْبٍ، حدثنا ابنُ أَبِ زَائِدَةَ عن دَاوُدَ بنِ أبِى هِنْدٍ . وفى البابِ عن أَیی
بَكْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ .
٢٠٠٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن
مَعْرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن ◌َُيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عن أُمَّهِ أُمَّ كُلْتُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ
قالَتْ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقول: ((لَيْسَ بِالكَذِبِ مَنْ
أصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فقالَ خَيْراً، أو نمَا خَيْراً)).
قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد .
قوله: ( وفى الباب عن أبى بكر رضى الله عنه ) لينظر من أخرجه ..
قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهرى المدنى ( عن أمه أم كلثوم
بنت عقبة) بن أبي معيط الأموبة أسلمت قديماً، وهى أخت عثمان لأمه حماية لها
أحاديث ماقت فى خلافة على.
قوله: (ليس بالكاذب من أصلح بين الناس) أى ليس بالكاذب المذموم من
أصلح بين الناس بل هذا محسن ( فقال خيراً ) أى قولا متضمناً للخير دون الشر
بأن يقول الإصلاح مثلا بين زيد وعمرو: يا عمرو يسلم عليك زيد ويمدحك
ويقول أنا أحبه، وكذلك يجىء إلى زيد ويبلغ من عمرو مثل ما سبق ( أونمى
خيراً ) شك من الراوى قال الجزرى فى النهاية: يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته
على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته
بالتشديد ، هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء. وقال الحربى: نمى
مشددة وأكثر المحدثين يقولونها مخففة وهذا لا يجوز، ورسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يكن يلحن ، ومن خفف لزمه أن يقول خير بالرفع قال الجزرى: وهذا

٧١
وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٧ - بابُ مَاجَاءَ فِى الْخِيَانَةِ وَالِغِشِّ
٢٠٠٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللَّيْثُ عن يَحْيَ بن سَعِيدٍ عن محمدٍ
ابنِ يَحْيِ بنِ حَبَّانَ عن لُؤْلُؤةَ عن أَبِى صِرْمَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: (( مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بهِ ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللهُ عليه)).
وفى البابِ عن أبى بَكْرٍ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ.
ليس بشىء فإنه ينتصب بنمى كما انتصب بقال ، وكلاهما على زعمه لازمان وإنما
نى متعد ، يقال نميت الحديث أى رفعته وأبلغته انتهى .
قوله: ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى ومسلم وأبو
داود والنسائى .
( باب ما جاء فى الخيانة والغش )
قال فى القاموس: غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه ،
والغش بالكسر الاسم منه والغل والحقد وانتهى .
قوله: ( عن لؤلؤة) مولاة الأنصار مقبولة من الرابعة ( عن أبى صرمة)
بكسر الصاد المهملة وسكون الراء المازنى الأنصارى صحابى اسمه مالك بن قيس ،
وقيل قيس بن صرمة وكان شاعراً .
قوله: ( من ضار ) بشد الراء أى أوصل ضرراً إلى مسلم (ضار اللّه به ) أى
أوقع به الضرر البالغ ( ومن شاق ) بشد القاف أى أوصل مشقة إلى أحد بمحاربة
وغيرها ( شق اللّه عليه ) أى أدخل عليه ما يشق عليه، قيل إن الضرر والمشقة
متقاربان لكن الضرر يستعمل فى إتلاف المال والمشقة فى إيصال الأذية إلى البدن
كتكليف عمل شاق .
قوله : ( وفى الباب عن أبى بكر ) أخرجه الترمذى بعد هذا.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى
وابن ماجة .

٧٢
٢٠٠٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ، حدثنا زَيْدُ بنُ حُبَابِ العُكْلِيُّ،
حدثنى أَبُو سَلَمَةَ الكِنْدِىُّ، حدثنا فَرْقَدُ السََّخِىُّ عن مُرَّةَ بنِ شَرَاحِيلَ
الهمْدَانِيِّ وَهُوَ الطَّيِّبُ عن أبى بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَلْعُونٌ مَنْ ضَاَرَّ مُؤْمِناً أَوْ مَكَرَ بِهِ».
هذا حَدِيثٌ غريبٌ .
٢٨ - بابُ مَا جَاءَ فى حَقِّ الْجِوَارِ
٢٠٠٧ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى، حدثنا سُفْيَانُ عن دَاودَ بنِ
شَابُورَ وبَشِيرٍ أَبِى إسماعيلَ عن مُجَاهِدٍ: أَنَّ عَبْدَ الهِ بنَ عَمْرٍ وذُبِحَتْ لَهُ شَةٌ
قوله : ( حدثى أبو سلمة الكندى ) مجهول من السابعة ( عن مرة بن شراحيل
الهمدانى وهو الطيب ) قال فى التقريب: مرة بن شراحيل الهمدانى أبو إسماعيل
الكوفى هو الذى يقال له مرة الطيب ، ثقة عابد من الثانية .
قوله: (ملعون) أى مبعد من رحمة الله (من ضار مؤمناً) أى ضرراً ظاهراً
( أو مكر به ) أى بإيصال الضرر إليه خفية .
قوله: (هذا حديث غريب) فى سنده أوسلمة الكندى وهو مجهول كما عرفت آنفاً
( باب ماجاء فى حق الجوار )
قال فى الصراح : جوار بالكسر والضم، والكسر أفصح همساً بكى كردن .
قوله: (حدثناسفيان) هو ابن عيينة (عن داود بن شابور) بالمعجمة والموحدة
أبى سليمان المكى ، وقيل إن اسم أبيه عبد الرحمن وشابور جده ، ثقة من السابعة ،
روى عن سويد بن حجير وطاوس وغيرهما ، وعنه شعبة وابن عيينة وثقه أبو
زرعة الرازى وابن معين ( وبشير أبى إسماعيل ) هو ابن سليمان الكندى الكوفى
والد الحكم ، ثقة يغرب من السادسة .

٧٣
فى أَهْلِ فلما جَاءَ قالَ: ((أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَ الَهُودِىِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَاليَهُودِيِّ؟
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: مَا زَالَ جِبْرَئِيلُ يُوصِينِ بِالْجَارِ
حتى ظَمَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ)) .
وفى البابِ عن عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَأَنَس
وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وِ وَالِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ وَأَبِى شُرَيْحِ وَأَبِى أَمَامَةَ.
قوله: ( أهديتم ) بتقدير همزة الاستفهام (ما زال جيرائيل يوصينى بالجار حتى
ظننت أنه سيورثه) أى يأمر عن اللّه بتوريث الجار من جاره. واختلف فى المراد
بهذا التوريث فقيل يجعل له مشاركة فى المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب ، وقيل
المراد أن ينزل منزئة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر فإن الثانى استمر،
والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع. ويؤيده ما أخرجه البحارى من حديث جابر
نحو حديث الباب بلفظ: حتى ظننت أنه يجعل له ميراثاً. واسم الجار يشمل المسلم
والكافر ، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب، البلدى، والنافع والضار،
والقريب والأجنى، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتب بعضه أعلى من بعض
فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد
وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك ، فيعطى كل حقه بحسب حاله .
وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوى . وقد حمله عبد الله بن عمرو
الراوى على العموم ، فإنه أمر لما ذبحت له شاة أن يهدى منها لجاره اليهودى . وقد
أخرج الطبرانى من حديث جابر مرفوعاً : الجيران ثلاثة : جار له حق وهو المشرك
له حق الجوار ، وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام ، وجار
له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم ، هذا تلخيص
ما فى فتح البارى .
قوله: ( وفى الباب عن عائشة وابن عباس الخ) أما حديث عائشة فأخرجه
البخارى ومسلم عنها وعن ابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مازال
جبريل عليه السلام يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ؛ وأخرجه الترمذى عن
عائشة وحدها . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبرانى وأبو يعلى عنه مرفوعاً :

٧٤
هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذَا الوَجْهِ . وقد رُوِىَ هذَا الحَدِيثُ
عن مُجَاهِدٍ عن عَائِشَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
٢٠٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن يَحْسَ بنِ سَعِيد
عن أَبِى بَكْرِ بنِ محمدٍ ، وَهُوَ ابنُ عَمْرِوِ بنِ حَزْمٍ، عن عَمْرَةَ عن ◌َائِشَةَ أَنَّ
ليس المؤمن الذى يشبع وجاره جائع. قال المنذرى: رواته ثقات. وأما حديث
عقبة بن عامر فأخرجه أحمد عنه مرفوعاً بلفظ : أول خصمين يوم القيامة جاران.
قال المنذرى: ورواه الطبرانى بإسنادين أحدهما جيد . وأما حديث أبى هريرة
فأخرجه البخارى ومسلم عنه مرفوعاً : من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا
يؤذى جاره ، الحديث . وأما حديث أنس فأخرجه مسلم عنه مرفوعاً بلفظ :
والذى نفسى بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه. وأما
حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث المقداد
فأخرجه أحمد وفيه : لأن يزنى الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزنى بامرأة
جاره الحديث. قال المنذرى رواته ثقات. وأما حديث أبى شريح فأخرجه البخارى
عنه مرفوعاً: والله لا يؤمن، والله لايؤمن، قيل: ومن يارسول الله؟ قال: الذى
لا يأمن جاره بوائقه. وأما حديث أبى أمامة فأخرجه الطبرانى عنه قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته الجدعاء فى حجة الوداع بقول: أوصيكم
بالجار حتى أكثر، فقلت إنه يورثه . قال المنذرى: إسناده جيد ورواته رواة
الصحيح انتهى. وفى الباب أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ المنذرى فى كتابه الترغيب.
قوله : ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ). وأخرجه أبو داود
والبخارى فى الأدب المفرد ( وقد روى هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة
وأبى هريرة أيضاً عن النبى صلى الله عليه وسلم) قال المنذري: قد روى هذا المتن
من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم .
قوله: ( عن يحمي بن سعيد) هو الأنصارى ( عن أبى بكر بن محمد وهو ابن
عمرو بن حزم ) الأنصارى البخارى المدنى القاضى اسمه وكنيته واحد ثقة عابد من
رجال الكتب الستة ( عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية

٧٥
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( ما زَالُ حِبْرَثِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ
يُوصِ بالْجَارِ حَتََّ ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُؤَرَّتُهُ)) .
٢٠٠٩ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن حَيْوَةً
ابنِ شُرَيْحٍ عِن شُرَحْبِيلَ بنِ شَرِيكٍ عن أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ الخُلِّ عن عَبْدِ اللهِ
ابن عَمْرِ وقالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ
خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ
غريبٌ. وَأَبُو عَبْدِ الرحمنِ الْخُلِىِّ أْمُهُ عَبْدُ اللهِ ابنُ يَزِيدَ .
٢٩ - بابُ ما جَاءَ فى الإحسان إلى الخَادِمِ
٢٠١٠ - حدثنا بُنْدَارٌ، حدثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ، حدثنا سُفْيَانُ
عن وَاصِلٍ عن الَمْرُورِ نٍ سُوَيْدٍ عن أَبِى ذَرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((إِخْوَانُكُمُ جَعَلَهُمْ اللّهُ فِتْبَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمُ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ
المدنية أكثرت عن عائشة ، ثقة من الثالثة.
قوله: ( صلوات الله عليهما ) ضمير التثنية راجع إلى رسول الله وإلى جبرئيل
صلوات الله عليهما والسلام ( وصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) تقدم شرحه
وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري ومسلم .
قوله: ( خير الأصحاب عند الله) أى أكثرهم ثواباً عنده (خيرهم لصاحبه)
أى أكثرهم إحساناً إليه ولو بالنصيحة (وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره)،
أی ولو برفع الأذى عنه .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب )، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى
صحيحيهما والحاكم وقال على شرط مسلم كذا فى الترغيب .
(باب ماجاء فى الإحسان إلى الخادم)
قوله: ( إخوانكم) أى خولكم كما فى رواية، وفى رواية هم إخوانكم، والمعنى
..

٧٦
تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ وَلا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ»
فإِن كَلَّهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ )).
وفى البابِ عن عَلِيّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ .
هم ماليككم قاله القارى. وفى رواية للبخارى فى كتاب الإيمان: إخوانكم خولكم .
قال القسطلانى: بفتح أوله المعجم والواو ، أى خدمكم أو عبيدكم الذين يتحولون
الأمور أى يصلحونها انتهى. ( جعلهم الله فتية) بكسر الفاء وسكون الفوقية
بعدها تحتية مفتوحة جمع فتى أى غلمة ، وفى النسخة المصرية قنية بالقاف والنون
أى ملكا لكم. قال فى القاموس: الفنية بالكسر والضم ما اكتسب ( تحت أيديكم)
جاز عن القدرة أو الملك ( فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ) قال النووى :
الأمر بإطعامهم من طعامه، وإلباسهم من لباسه، محمول على الاستحباب. ويجب
على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص ، سواء
كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه
تقتيراً خارجاً عن عادة أمثاله، إما زهداً أو شحاً لا يحل تقتيره على المملوك
وإلزامه بموافقته إلا برضاه انتهى .
قلت: الأمر كما قال النووى ، ففى الموطأ ومسلم عن أبى هريرة مرفوعاً :
للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل مالا يطيق، وهو يقتضى
الرد إلى العرف فمن زاد عليه كان متطوعاً (ولا يكلفه ) من العمل (ما يغلبه) أى
ما يعجز عنه لصعوبته (فإن كلفه ما يغلبه فليعنه) من الإعانة أى بنفسه أو بغيره.
قوله: (وفى الباب عن على وأم سلمة وابن عمر وأبى هريرة)، أما حديث على
فأخرجه أحمد وأبو داود . وأما حديث أم سلمة فأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان
عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم: كان يقول فى مرضه الصلاة وما ملكت أيمانكم،
كذا فى المشكاة . وفيه وروى أحمد وأبو داود عن على نحوه . وأما حديث ابن عمر
فأخرجه الطبرانى بنحو حديث أم سلمة ، ففى الجامع الصغير للسيوطى: الصلاة
وما ملكت أيمانكم ، الصلاة وما ملكت أيمانكم ، حم ن ٥ حب عن أنس حم ٠ عن
أم سلمة طب عن ابن عمر انتهى ، يعنى أخرجه أحمد فى مسنده والنسائى وابن ماجة

٧٧
هذا حَدِيثٌ حسنٌ محيحٌ.
٢٠١١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَاَرُونَ عن هَّامِ
ابنِ يَخْتَى عن فَرْقَدٍ عن مُرَّ عن أَبِى بَكرِ الصِّدِّيقِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قال: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَىِّ الْمَلَكَةِ)).
هذا حَدِيثٌ غريبٌ .
وقد تَكُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَنِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِى فَرْقَدَ السََّخِيَّ مِنْ
قِبَلِ حِفْظِهِ.
۵
وابن حبان فى صحيحه عن أنس، وأحمد فى مسنده، وابن ماجة عن أم سلمة ،
والطبرانى عن ابن عمر . قال المساوى فى التيسير فى شرح الجامع الصغير: بأسانيد
صحيحة وأما حديث أبى هريرة فتقدم تخريجه آنفا . وفى الباب أحاديث أخرى.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
وقوله : (عن فرقد) بن يعقوب السبخى بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة
البصرى صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ .
قوله: ( لا يدخل الجنة سىء الملكة) بفتح الميم واللام بمعنى الملك، يقال ملكه
بملكه ملكا مثلثة وملكة محركة وملكة بضم اللام أو يثلث كذا فى القاموس . وقال
الجزرى فى النهاية: يقال فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنيع إلى ماليكه وسى.
الملكة أى الذى يسيء صحبة الماليك .
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجه (وقد تكلم غير واحد فى
فرقد السبخى من قبل حفظه) قال الذهبى فى الميزان : قال أبو حاتم : ليس بقوى .
وقال ابن معين: ثقة. وقال البخارى : فى حديثه منا كير . وقال النسائى: ليس
بثقة. وقال أيضاً هو والدار قطنى: ضعيف. وقال يحيى القطان: ما يعجبنى
الرواية عن فرقد انتهى .

٧٨
٣٠ - بابُ النَّهْى عن ضَرْبِ الْدَّامِ وَشَتْمِهِمْ
٢٠١٢ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ عن فُضَيْلِ بنِ غَزْوَانَ
عن ابنِ أَبِ نُعمِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم
نَبِىُّ الثَّوْبَةِ: (( مَنْ قَذَفَ تَمْلُوكَهُ بريئًا شَّا قَالَ لَهُ ، أَقَامَ اللهُ عَلَيْهِ الحَدَّ يَوْمَ
القِيَامَةِ إلَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ)).
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
( باب النهى عن ضرب الخدام وشتمهم )
قوله: ( حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزى أبو العباس السمسمار
مردويه الحافظ ( حدثنا عبد الله) هو ابن المبارك ( عن فضيل بن غزوان)
ابن جرين الضبى الكوفى وثقه ابن معين ( عن ابن أبى نعم ) بضم الون وسكون
العين المهملة وقد بين الترمذى اسمه فيما بعد ، وهو صدوق عابد .
قوله : ( نبى التوبة) بدل من قوله أبو القاسم . قال فى مجمع البحار: فى التوبة
لأنه تواب يستغفر كل يوم سبعين أو مائة. وقال فيه أيضاً: فى التوبة والرحم
أى جاء بقبولها بالقول والاعتقاد، لا يقتل الأنفس، وجاء بالتراحم نحو رحماء
بينهم انتهى (من قذف ملوكه) أى رماه بالزنا ( بريئاً ما قال له) أى والحال أن
مملوكه برىء ما قال سيده. وفى رواية الشيخين. وهو برىء ما قال ( أقام الله
عليه ) أى على السيد القاذف ( الحد يوم القيامة ) وفى رواية الشيخين: جلد يوم
القيامة ( إلا أن يكون كما قال ) أى أن يكون العبد كما قال السيد فى الواقع ولم يكن
بريئاً فإنه لا يقيم الله عليه الحد لكونه صادقاً فى نفس الأمر، وهو تصريح بما علم
ضمناً وهر استثناء منقطع. قال النووى: فيه إشارة إلى أنه لاحد على قاذف العبد
فى الدنيا ، وهذا مجمع عليه، ولكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن سواء فيه
من هو كامل الرق أو فيه شائبة الحرية والمدير والمكانب وأم الوالد انتهى ..
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود.

٧٩
وفى البابِ عَن سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُرَ . وابنُ أَبِى نُمِْ هُوَ
عَبْدُ الرحمنِ بنُ أَبِى نُعْمِ البَجَلِيُّ يُكْنَى أَبَ الحِكَ.
٢٠١٣ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا مُؤَمَّلٌ ، حدثنا سُفْيَانُ عن
الأَعْمَشِ عن إبراهيمَ الَّيْعِيِّ عن أبيهِ عن أَبِ مَسْعُودٍ قال: ((كُنْتُ أَضْرِبُ
◌َمْلُوكَاً لِى فَسَمِعْتُ قَائِلاً مِنْ خَلْفِ يَقُولُ: احْلَمْ أَبَ مَدْعُودٍ ، احْلَمْ أَبَ مَسْعُودٍ
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: للهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ
عَلَيْهِ)). قال أَبُو مَسْعُودٍ: فَمَا ضَرَبْتُ مُوكاً لِى بَعْدَ ذَلِكَ.
قوله: ( وفى الباب عن سويد بن مقرن وعبد الله بن عمر ) وأما حديث سويد
ابن مقرن فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود . وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه
مسلم عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ضرب غلاماً له
حداً لم يأنه أو اطمه فإن كمارته أن يعتقه .
قوله: ( حدثنا مؤمل ) بن إسماعيل العدوى مولاهم أبو عبد الرحمن البصرى
روى عن شعبة والثورى وجماعة وعنه أحمد وإسحاق وطائفة وثقه ابن معين ،
وقال البخارى : منكر الحديث، كذا فى الخلاصة وقال الحافظ : صدوق سيء
الحفظ ( حدثنا سفيان ) هو الثورى
قوله: (أبا مسعود) أى يا أبا مسعود (لله) بفتح اللام (أقدر عليك منك عليه)
أى أتم وأبلغ من قدرتك على عبدك. قال الطبى: لله مبتدأ وأقدر خبره، وعليك
صلة أقدر ومنك متعلق أفعل ، وقوله: عليه لا يجوز أن يتعلق بقوله أقدر لأنه
أخذ ماله ولا بمصدر مقدر عند قوله منك أى من قدرتك كما ذهب إليه المظهر لأن
المعنى يأباه بل هو حال من الكاف أى أقدر منك حال كونك قادراً عليه كذا فى
المرقاة (قال أبو مسعود: فما ضربت ملوكاً لى بعد ذلك) ولفظ مسلم هكذا : كنت
ضرب غلاماً لى فسمعت من خلفى صوتاً احلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه،
فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله: هو حر لوجه
الله، فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار .

٨٠
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وإبراهيمُ الَّيْعِيُّ هُوَ إِبراهيمُ بِنُ يَزِيدَ ابنِ شَرِيكِ.
٣١ - بابُ مَا جَاءٍ فِى أَدَبِ الْخَادِمِ
٢٠١٤ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ عن سُفْيَانَ عنْ
أَبِى هَارُونَ العَبْدِيِّ عن أبى سَعِيدٍ قَالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُ كُمُ خَادِمَهُ فَذَ كَرَ اللهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمُ)) وأَبُو هَارُونَ
العَبْدِىُّ اسُهُ مُمَرَةُ بنُ جُوَيْنٍ. وقالَ يَحْبَى بِنُ سَعِيدٍ: ضَعَّفَ شُعْبَةُ
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وتقدم لفظه آنفا .
( باب ما جاء فى أدب الخادم )
قوله: ( حدثنا أحمد بن محمد ) بن موسى المروزى (حدثنا عبد اللّه) أى ابن
المبارك ( عن سفيان) هو الثورى (عن أبى هارون العبدى) اسمه عمارة بن جوين
بضم الجيم مصغراً مشهور بكنيته متروك ومنهم من كذبه شيعى كذا فى التقريب .
قوله : (إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله) أى استغاث به واستشفع باسمه
تعالى ( فارفعوا أيديكم ) أى امنعوها عن ضربه تعظما لذكره تعالى. قال الطبى
هذا إذا كان الضرب لتأديبه ، وأما إذا كان حداً فلا ، وكذا إذا استغاث مكراً
انتهى . والحديث أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان لكن عنده فليمسك بدل فارفعوا
أيديكم كذا فى المشكاة .
قوله ( وقال يحيى بن سعيد ) القطان ( ضعف شعبة أبا هارون العبدى ) قال
الذهبى فى الميزان فى ترجمته : تابعى لين بمرة كذبه حماد بن زيد ، وقال شعبة : لأن
أقدم فتضرب عنقى أحب إلى من أن أحدث عن أنى هارون . وقال أحمد : ليس
بشىء. وقال ابن معين: لا يصدق فى حديثه. وقال النسائى: متروك الحديث .
وقال الدارقطنى : يتلون خارجى وشيعى فيعتبر بما روى عنه الثورى ، وقال ابن