النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ وقد زَادُوا فى هذَا الإِسْنَادِ رَجُلاً . ١٩٧٩ - حدثنا العَلاء بنُ مَسْلَمَةَ، حدثنا عَبْدُ لَمَجِيدِ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ عن مَعْمَرِ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ ابْقُلِيَ بِشَىْءُ مِنَْ البَفَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْنَّ، كُنَّ لَّهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ». هو أحد العشرة المبشرة بالجنة ، أسلم قديماً وهو ابن سبع عشرة سنة ، وقال كنت ثالث الإسلام وأنا أول من رمى السهم فى سبيل الله، شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، مات فى قصره بالعقيق قريباً من المدينة حمل على رقاب الرجال إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين . وإنما ذكر الترمذى ههنا سعد بن ابى وقاص لأنه كان مشاركاً فى اسم أبى سعيد واسم أبيه فذ كر ترجمته ليتميز عنه . قوله : (وقد زادوا فى هذا الإسناد) أى الإسناد الثانى بين سعيد بن عبد الرحمن وأبى سعيد الخدرى ( رجلا ) هو أيوب بن بشير ، فروى أبو داود فى سننه قال حدثنا مسدد ، حدثنا خالد ، أخبرنا سهيل يعنى ابن أبى صالح عن سعيد الأعشى عن أيوب بن بشير الأنصارى عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عال ثلاث بنات فأدبهن الحديث ، ثم قال : حدثنا يوسف بن موسى ، أخبرنا جرير عن سهيل بهذا الإسناد بمعناه . قال المنذرى فى تلخيص السنن . وأخرجه الترمذى من حديث سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبى سعيد قال : وقد زادوا فى هذا الإسناد رجلا ، وأخرجه أيضاً من حديث سفيان بن عيينة عن سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبى سعيد . وقال البخارى فى تاريخه . وقال ابن عيينة: عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى ولا يصح انتهى . قوله: ( حدثنا العلاء بن مسلمة) بن عثمان الرواس مولى بني تميم بغدادى يكنى أبا سالم متروك، ورماه ابن حبان بالوضع من العاشرة (حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ) هو ابن أبى رداد . قوله: ( من ابتلى بشىء من البنات ) بصيغة المجهول أى امتحن قال الحافظ + ٤٢ هذا حَدِيثٌ حسنٌ. ١٩٨٠ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، حدثنا مَعْمَرْ عن ابنِ شِهَبٍ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى بَكْرِ بنِ حَزْمٍ عِن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْذَنَانِ لَهَا فَسَأَ لَتْ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعَْيْتُهَ إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهَ بَيْنَ ابَيْهَ وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَ ثُمَّ قَامَتْ فى الفتح: اختلف فى المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ابتلى بما يصدر منهن ، وكذلك هل هو على العموم فى البنات أو المراد من القصف منهن بالحاجة إلى ما يفعل به . وقال النووى تبعاً لابن بطال: إنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهون البنات ، فجاء الشرع بزجرهم عن ذلك ورغب فى إبقائهن وترك قتلهن بما ذكر من الثواب الموعود به من أحسن إليهن وجاهد نفسه فى الصبر عليهن. وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى: يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا الاختبار أى من اختبر بشىء من البنات لينظر ما يفعل أيحسن إليهن أو يسىء ؟ ولهذا قيده فى حديث أبى سعيد بالتقوى فإن من لم يتق الله لا يأمن أن يتضجر بمن وكله اللّه إليه أو يقصر عما أمر بفعله أو لا يقصد بفعله امتثال أمر الله وتحصيل ثوابه والله أعلم (كن له حجاباً من النار ) أى يكون جزاؤه على ذلك وقاية بينه وبين نار جهنم حائلا بينه وبينها ، وفيه تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف غالباً عن القيام بمصالح أنفسهن بخلاف الذكور لما فيهن من قوة البدن وجزالة الرأى وإمكان التصرف فى الأمور المحتاج إليها فى أكثر الأحوال . قوله: ( هذا حديث حسن) فى سنده العلاء بن مسلمة وهو متروك فتحسين الترمذى له اشواهده . قوله: ( فلم تجد عندى شيئاً غير تمرة ) وفى رواية البخارى : غير ثمرة واحدة . قال العينى : فإن قلت : وقع فى رواية عراك بن مالك عن عائشة : جاءتتى مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات وأعطت كل واحدة منهما ثمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت الثمرة التى كانت تريد أن تأكلها فأعجبنى شأنها الحديث، أخرجه مسلم، فما الجمع بينهما ؟ قلت : قيل ٤٢ فَخَرَ جَتْ ودَخَلَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ ، فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ ابْتُلِيَ بِشَىْءٍ مِنْ هَذِهِ البَغَتِ كُنَّ لَهُ سِْراً مِنَ النَّارِ)) . هذا حديثٌ حسنٌّ محيحٌ. ١٩٨١ - حدثنا محمدُ بنُ وَزِيرِ الوَاسِطِئُّ حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّاسِىُّ عن أَبِى بَكْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قَالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ عَلَ جَارٍ بِتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَّةَ كَها تَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهٍ». يحتمل أنها لم تكن عندها فى أول الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين ، ويحتمل تعدد القصة انتهى. ( فأعطيتها إياها ) أى التمرة ولم تستحقرها لقوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) ولقوله عليه السلام: اتقوا النار ولو بشق تمرة. (ولم تأكل منها) أى مع جوعها إذ يستبعد أن تكون شبعانة مع جوع ابنتيها ( فأخبرته ) أى بما جرى ( من ابتلى بشى من هذه البنات ) زاد فى رواية البخارى: فأحسن إليهن ( كن له) أى المبتلى (ستراً) بكسر أوله أى حجاباً دافعاً (من النار) أى دخولها. واختلف فى المراد بالإحسان هل يقتصر به على قدر الواجب أو بما زاد عليه ، والظاهر الثانى . وشرط الإحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفه، والظاهر أن الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن بزوج أو غيره . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى . قوله (حدثنا محمد بن عبيد) هو الطنافسى (حدثنا محمد بن عبد العزيز الراسى) أبو روح البصرى ثقة من السابعة ( عن أبى بكر بن عبيد الله بن أنس ) بن مالك مجهول الحال من الخامسة . قوله (من عال جاريتين) زاد فى رواية مسلم حتى تبلغا. قال النووى معنى عالم) قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القرب منه أبدأ بمن تعول ( دخلت أنا وهو ) أى الذى عالهما (الجنة) بالنصب (كهاتين وأشار بإصبعيه) ٤٤ هذا حَدِيثُ حسنٌ غريبٌ . وقد رَوَى محمدُ بنُ عُبَيْدٍ عن محمدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ غَيْرَ حَدِيثٍ بهذَا الإِسْنَادِ وقالَ عن أَبِى بَكْرِ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَنَسٍ، والصَّحِيحُ هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِى بَكْرِ بنِ أَنَسٍ . ١٤ - بابُ مَجَاءٍ فِى رَحْمَةِ الْيَقِيمِ ١٩٨٢ - حدثنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّلِقَائِيُ حدثنا المعْقَمَرُ بنُ سُلَمَنَ قالَ : سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عن حَنَشٍْ عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَأْسٍ أَنَّ ◌َيَّ اللهِ. صلى الله عليه وسلم قالَ: ((مَنْ قَبَضَ بَذِياً مِنْ بَيْنِ الُمْلِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَّةَ البَنَّةَ إِلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لاَ يُغُفْرُ)). أى السبابة والوسطى. وسيأتى توضيح قوله ((كهاتين)) فى الباب الذى يليه. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم وابن حبان فى صحيحه ( غير حديث ) أى غير واحد من الحديث (والصحيح هو عبيد الله بن أبى بكر بن أنس) وكذا رواه مسلم فى صحيحه، قال حدثنىعمر و الناقد أخبرنا أبو أحمد الزبیری أخبر نا محمد بن عبد العزيز عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس عن أنس بن مالك إلخ. وعبيد اللّه بن أبى بكر بن أنس هذا كنيته أبو معاذ، قال فى التقريب: ثقة من الرابعة . ( باب ما جاء فى رحمة اليتيم ) أى الذى مات أبوه وهو صغير ، يستوى فيه المذكر والمؤنث ، قيل اليقيم. من الناس من مات أبوه ، ومن الدواب من مات أمه . قوله ( من قبض يتيما من بين المسلمين ) أى تسلم وأخذَ ، وفى رواية شرح السنة: من آوى يتيما ، كما فى المشكاة ( إلى طعامه وشرابه ) الضميران لمن ، والمعنى من يضم اليتيم إليه ويطعمه ( أدخله الله الجنة البتة) أى إدخالا قاطعاً بلا شك وشبهة (إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر) المراد منه الشرك لقوله تعالى: « إن الله لا يغفر ٤٥ وفى البابِ عن مُرَّةَ الفِعْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى أُمَمَةً وَسَهْلِ بنِ سَعْدٍ . وَحَشْ هُوَ حُسَيْنُ بنُ قَيْسٍ هُوَ أَبو عَلِيِّ الرَّحْبِىُّ. وسُلَيمَنُ التَّيْعِىُّ يقولُ: حَنَشَ؛ وهُوَ ضَعِيفٌ عِندَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . ١٩٨٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عِمْرَانَ أَبو القَاحِمِ المكِّئُ القُرْشِىُّ، حدثنا عَيْثُ العَزِيزِ بِنُ أَبِ حَزِمٍ عن أبيهِ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ أن يشرك به، ويغفر مادون ذلك لمن يشاء، كذا ذكره الطيبى. وقال ابن الملك: أى الشرك، وقيل مظالم الخلق. قال القارى فى المرقاة: والجمع هو الأظهر للإجماع على أن حق العباد لا يغفر بمجرد ضم اليقيم البتة، مع أن من جملة حقوق العباد أكل مال البقيم ، نعم يكون تحت المشيئة، فالتقدير إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر إلا بالتوبة أو بالاستحلال ونحوه. وحاصله أن سائر الذنوب التى بينه وبين الله تغفر إن شاء الله تعالى . قوله: ( وفى الباب عن مرة) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد والطبرانى كما فى الفتح ( وأبى هريرة) أخرجه ابن ماجة مرفوعاً بلفظ، خير بيت فى المسلمين بيت فيه يقيم يحسن إليه، وشر بيت فى المسلمين بيت فيه يتم يساء إليه. وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد ، وأبو نعم فى الحلية (وأبى أمامة) أخرجه أحمد والترمذى (وسهل بن سعد ) أخرجه الترمذى فى هذا الباب. قوله: (وحفش هو حسين بن قيس وهو أبو على الرحبى) بفتح الراء والموحدة قال الحافظ فى التقريب : حسين بن قيس الرحى أبو على الواسطى لقبه حنش بفتح المهملة والنون ثم معجمة متروك من السادسة انتهى (وسليمان القيمى يقول حنش) يعنى يذكره بلقبه حلش (وهو ضعيف عند أهل الحديث). قال أحمد: متروك، وقال أبو زرعة وابن معين : ضعيف ، وقال البخارى : لا يكتب حديثه، وقال السعدى: أحاديثه منكرة جداً، وقال الدارقطنى: متروك، كذا فى الميزان. قوله : ( حدثنا عبد الله ابن عمران ) بن رزين بن وهب المخزومي العابدى ( أبو القاسم المكى القرشى) عندوق معمر من العاشرة. ٤٦ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا وَكَفِلُ الَّذِيمِ فِى الْنَّةِ كَمَا تَيْنِ، وأَشَارَ بِإِصْبِعَيْهِ يَعْنِ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ا قوله: ( أنا وكافل اليتيم) أى مربيه قال فى النهاية: الكافل هو القائم بأمر اليتيم المربى له ( فى الجنة ) خبر أنا ومعطوفه ( كهاتين). قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم فى الجنة ، ولا منزلة فى الآخرة أفضل من ذلك . وفى رواية البخارى فى اللعان: وفرج بينهما شيئاً أى بين السبابة والوسطى، وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبى صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت مابين السبابة والوسطى . وهو نظير الحديث الآخر : بعثت أنا والساعة كهاتين الحديث. وزعم بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك استوت أصبعاه فى تلك الساعة، ثم عادتا على حالهما الطبيعية الأصلية تأكيداً لأمر كفالة اليتيم. قال الحافظ: ومثل هذا لا يثبت بالاحتمال . ويكفى فى إثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة أصبع أخرى . وقد وقع فى رواية لأم سعد عند الطبرانى: معى فى الجنة كهاتين ، يعنى المسبحة والوسطى إذا اتقى. ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حالة دخول الجنة لمـا أخرجه أبو يعلى من حديث أبى هريرة رفعه: أنا أول من يفتح باب الجنة ، فإذا امرأة تبادر فى فأقول من أنت: فتقول أنا امرأة تأيمت على أيتام لى. ورواته. لا بأس بهم. وقوله: تبادرنى أى لتدخل معى أو تدخل فى إثرى. ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين، سرعة الدخول وعلو المنزلة قال العراقى فى شرح الترمذى : لعل الحكمة فى كون كافل اليتيم يشبه فى دخول الجنة أو شبهت منزلته فى الجنة بالقرب من النى أو منزلة التى لكون التى شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلا لهم ومعلماً ومرشداً، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر ديه بل ولا دنياه، ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه، فظهرت مناسبة ذلك ، ذكره الحافظ فى الفتح قوله: ( هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد والبخارى وأبو داود. ١ ٤٧ ١٥ - بابُ مَاجَاءَ فِى رَحْمَةِ الصِّبْيَآن ١٩٨٤ - حدثنا محمدُ بنُ مَرْزُوقِ البَصْرِىُّ حدثنا عُبَيْدُ بنُ وَاقِدٍ عن زَرْبِيٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ((جَاءَ شَيْخُ يُرِيدُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَبْطَأَ القَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ ، فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (لَيْسَ مِنََّ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُؤَفِّرْ كَبِيرَنا ». وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو وأَبِى هُرَيْرَةَ وابنِ عَبَّسٍ وَأَبِى أُمَمَةً. هذا حَدِيثٌ غريبٌ، وَزَرْبِىٌّ لَهُ أَحَدِيثُ مَنَاَ كِيرُ عنْ أَنَسِ بنِ مَلِكٍ وَغَيْرِهِ . (باب ما جاء فى رحمة الصيان ) جمع الصبى . قوله: (حدثنا عبيد بن واقد) القيسى أو الليثى أبو عباد، ضعيف من التاسعة ( عن زربى) بفتح الزاى وسكون الراء بعدها موحدة ، ثم تحتانية مشددة ، ابن عبد الله الازدى مولاهم أبى يحي البصرى ضعيف من الخامسة. قوله : (ليس منا) قبل أى ليس على طريقتنا، وهو كناية عن التبرئة ويأتى تفسيره من الترمذى فى آخر الباب ( من لم يرحم صغيرنا ) أى من لا يكون من أهل الرحمة لأطفالنا ( ولم يوقر ) من التوقير أى لم يعظم (كبيرنا) هو شامل للشاب والشيخ قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذى فى هذا الباب (وأبى هريرة) أخرجه الترمذى فى باب رحمة الولد ( وابن عباس ) أخرجه الترمدى فى هذا الباب ( وأبي أمامة ) أخرجه أحمد فى مسنده ص ٢٥٧ ج ٥. قوله: ( وزربى له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره وقال البخارى فى حديثه نظر . ٤٨ ١٩٨٥ - حدثنا أَبُوبَكْر محمدُ بنُ أَبَنَ حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ عن محمدٍ ابنِ إسحاقَ عن ◌َعَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا مَرَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلم يَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا)). ١٩٨٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ محمدُ بنُ أَبَنَ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن شَرِيكٍ عن لَيْثٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَسٍ قَالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْنَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُؤْفِرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بالمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ الَنْكَّرِ)). هذا حديثٌ غريبٌ وحَدِيثُ محمدِ بنِ إسحاقَ عن ◌َعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقدرُوِىَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و مِنْ غَيْرِ هِذَا الوَجْهِ قوله: ( ويعرف شرف كبيرنا ) عطف على يرحم أى لم يعرف شرف كبيرنا سناً أو علماً، وفى بعض النسخ: ولم يعرف . قوله: (ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر) بالجزم فى الأفعال الثلاثة عطف على يرحم ، أى ولم يوقر كبيرنا، ولم يأمر بالمعروف ، ولم ينه عن المنكر . وقوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد ( وحديث محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب حديث حسن صحيح ) فإن قلت: محمد بن إسحاق مدلس وقد رواه عن عمرو بن شعيب بالعنعنة فكيف صحيح الترمذى حديثه. لهذا قلت : الظاهر أنه صححه بتعدد طريقه وشواهده، وحديث عمرو بن شعيب هذا أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والبخارى فى الأدب المفرد والحاكم ( وقد روى عن عبد الله بن عمرو عن غير هذا الوجه أيضاً) أخرجه أبو داود من طريق ابن أبى شيبة وابن السرح عن سفيان عن ابن أبى نجيح عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو . ٤٩ أَيْضًاَ. قالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ: مَعْنَى قَوْلِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا: ليس من سنتنا، يَقُولُ لَيْسَ مِنْ أَدَبِئَ. وقالَ علىُّ بِنُ الَّدِينِيِّ قَالِ يَحْتِى ابنُ سَعِيدٍ : كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ يُفْكِرُ هذا التَّفْسِيرَ: لَيْسَ مِنَّا لَيْسَ مِثْلَناَ. ١٦ - بابُ مَاجَاءَ فى رَحْمَةِ النَّاسِ ١٩٨٧ - حدثنا بُنَدَارٌ حدثنا يَحْتَى بنُ سَعِيدٍ عن إسماعِيلَ بنِ أبِى خَلِدٍ حدثنا قَيْسُ بنُ أبى حَزِمٍ حدثنى جَرِيرُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ لَمْ يَرْحَمْ النَّاسَ لاَ يَرَْخْهُ اللهُ)). هذا حديث حسن صحيح. وفى البابِ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وأبى سَعِيدٍ وابنِ عُمَرَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو. ( قال بعض أهل العلم: معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم ليس منا إلخ) تقدم الكلام مفصلا فى تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: ليس منا، فى باب النهى عن ضرب الخدود وشق الجيوب من أبواب الجنائز . ( باب ما جاء فى رحمة الناس ) قوله: ( من لم يرحم الناس لا يرحمه الله ) وفى رواية البخارى . من لا يرحم لايرحم ، ووقع عند الطبرانى: من لا يرحم من فى الأرض لا يرحمه من فى السماء. وفى حديث الأشعث بن قيس عند الطبرانى فى الأوسط : من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله. قال ابن بطال: فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق ، فيدخل المؤمن والكافر والبهائم والمملوك منها وغير المملوك ، ويدخل فى الرحمة التعاهد بالإطعام والسقى والتخفيف فى الحمل وترك التعدى بالضرب انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ومسلم . قوله: ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف ) أخرجه الترمذى فى باب قطيعة الرحم ( وأبى سعيد) أخرجه الترمذى فى باب الرياء والسمعة من أبواب الزهد ( وابن عمر) أخرجه أحمد (وأبى هريرة) أخرجه الترمذى فى هذا الباب ( وعبد الله بن عمرو) أخرجه أيضاً الترمذى فى هذا الباب. ( ٤ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ٥٠ ١٩٨٨ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو دَاوُدَ حدثنا شُعْبَةُ قالَ : كَتَبَ بِهِ إِلَىَّ مَّنْصُورٌ وَقَرَ أْتُهُ عَلَيْهِ ؛ سَمِعَ أَبَ عُثْاَنَ مَوْلَى المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَ القَاسِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: (( لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّ مِنْ ذَقِّ ». هذا حديثٌ حسنٌ ، وأَبو عُثْاَنَ الذى رَوَى عن أَبِى هُرَيْرَةَ لانَعْرِفُ أسْمَهُ، يُقَالُ هُوَ وَالِدُ مُوسَى بِنِ أَبِى عُثَْنَ الذِى رَوَى عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ. وقد رَوَى أَبُو الزِّنَادِ عن مُوسَى بنِ أَبِى عُثْمَنَ عن أَبِيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غَيْرَ حَدِيثٍ . قوله: (كتب به) أى بالحديث (إلى) بتشديد الياء (وقرأته عليه ) أى قرأت الحديث على منصور ، والمعنى أن منصوراً كتب الحديث إلى شعبة أولا ، ثم لقيه شعبة وقرأ الحديث عليه ( سمع ) أى منصور . قوله: ( لا تنزع الرحمة ) بصيغة المجهول أى لا تسلب الشفقة على خلق الله، ومنهم نفسه التى هى أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها ، بل فائدة شفقته على غيره راجعة إليها لقوله تعالى: (( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم)) ( إلا من شرقى) قال الطيبي: لأن الرحمة فى الخلق رقة القلب، والرقة فى القلب علامة الإيمان، فمن لا رقة له لا إيمان له ، ومن لا إيمان له شقى، فمن لا يرزق الرقة شقى انتهى. قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد، وأبو داود وابن حبان فى صحيحه، والحاكم فى مستدركه . قال المناوى : إسناده صحيح. قوله: ( وأبو عثمان الذي روى عن أبى هريرة لا نعرف اسمه يقال هو والد موسى بن أبى عثمان إلخ) قال فى التقريب: أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة قيل اسمه سعيد ، وقيل عمران مقبول من الثالثة . ٥١ ١٩٨٩ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن عَمْرِ و بنِ دِينَارٍ عن أبِى قَابُوسَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َمْ و قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (الرَّاِحُونَ يَرْعُهُمُ الرَّحْمَنُ. ارْحَخُوا مَنْ فِى الْأَرْضِ يَرَمَمْكُ مَنْ فى السَّاءِ. الرَّحِيمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرِحِمْنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللهُ)) . قوله : (عن أبى قابوس) غير منصرف للعجمة والعلمية ، قطع بهذا غير واحد من يعتمد عليه، كذا فى مرقاة الصعود وأبو قادوس هذا هو مولى عبد الله بن عمرو بن العاص مقبول من الرابعة . قوله: ( الراحمون ) لمن فى الأرض من آدمى وحيدان محترم بنحو شفقة وإحسان ومواساة ( يرحمهم الرحمن) أى يحسن إليهم ويتفضل عليهم، والرحمة مقيدة باتباع الكتاب والسنة ، فإقامة الحدود والانتقام لحرمة الله لا ينافى كل منهما الرحمة ( ارحموا من فى الأرض ) قال الطبى : أنى بصيغة العموم ليشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البر والفاجر، والناطق والبهم، والوحوش والطير انتهى، وفيه إشارة إلى أن إبراد ومن)) لتغليب ذوى العقول لشرفهم على غيرهم أو المشاكلة المقابلة بقوله (يرحمكم من في السماء) وهو مجزوم على جواب الأمر أى الله تعالى، وقيل المراد من سكن فيها وهم الملائكة فإنهم يستغفرون المؤمنين ، قال الله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر الذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)، وفى السراج المنير. وقد روى بلفظ: أرحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، والمراد بأهل السماء الملائكة، ومعنى رحمتهم لأهل الأرض دعاؤهم لهم بالرحمة والمغفرة كما قال تعالى: ((ويستغفرون لمن آمن ( الرحم شخنة) بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله وفتحه رواية ولغة ، وأصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة، والشجن بالتحريك واحد الشجون ، وهى طرق الأودية ، ومنه قولهم : الحديث ذو شجون ، أى يدخل بعضه فى بعض ( من الرحمن ) أى أخذ اسمها من هذا الاسم كما فى حديث عبد الرحمن بن عوف فى السنن مرفوعاً: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمى. والمعنى ٥٢ هذا حديثٌ حسن صحيح. ١٧ - بابٌ فِى النَّصِيحَّةِ ١٩٩٠ - حدثنا بُنْدَارٌ حدثنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَى عن محمدِ بنِ عَجْلَانَ عن القَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ عن أَبِىِ صَلِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ، ثَلاَثَ مِرَارٍ ، قالُوا يارسولَ اللهِ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِ وَلِكِنَبِهِ وَلِأَنْعَةِ المُسْلِينَ وَعَمَّتِهِمْ)). أنها أثر من آثار الرحمة مشتركة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله تعالى. وقال الإسماعيلى : معنى الحديث أن الرحم انتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة ، وليس معناه أنها من ذات الله، تعالى الله عن ذلك، ذكره الحافظ فى الفتح. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره، والحديث أخرجه أحمد والحاكم أيضاً . واعلم أن هذا الحديث هو الحديث المسلسل بالأولية . قال ابن الصلاح فى مقدمته : قلما تسلم المسلسلات من ضعف ، أعنى فى وصف التسلسل لا فى أصل المتن ، ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله فى وسط إسناده، وذلك نقص فيه وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح فى ذلك انتهى . ( باب فى النصيحة ) قوله: ( الدين النصيحة ) أى عماد الدين وقوامه هو النصيحة ( ثلاث مرار) أى ذكرها ثلاثاً للتأكيد بها والاهتمام بشأنها ( قالوا) أى الصحابة رضى الله عنهم (لمن؟) أى النصيحة لمن ( قال: لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم). قال الجزرى فى النهاية: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هى إرادة الخير المنصوح إله، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها . وأصل النصح فى اللغة الخلوص، ويقال نصحته ونصحت له . ومعنى نصيحة اللّه صحة الاعتقاد فى وحدانيته وإخلاص النية فى عبادته ، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه، ونصيحة رسوله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه ٥٣ هذا حديثٌ حسنٌ. وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ وَتَسِيمِ الدَّارِيِّ وجَرِيٍ وحَكِيمِ بنِ أَبِ يَزِيدَ عن أَبِهِ وَثَوْبَانَ. ١٩٩١ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا يَحْسَى بنُ سَعِيدٍ عن إسماعيلَ بنِ أَبِ خَالِدٍ عن قَيْسِ بنِ أَبِ حَزِمٍ عِن جَرِيرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قالَ : ((بَيَعْتُ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم على إِقَامِ الصَّلاةِ وإِبتاءِ الزكاة والنُّصْيِعِ لِكُلِّ مُسْلٍ)). ونصبحة الأئمة أن يطيعهم فى الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا ، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى. وقد بسط النووى فى شرح هذا الحديث فى شرح مسلم بسطاً حسناً. قوله: ( هذا حديث حسن ) وأخرجه مسلم من حديث تميم الدارى . قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر وتميم الدارى وجرير وحكيم بن أبى يزيد عن أبيه وثوبان). أما حديث ابن عمر فأخرجه البزار. وأما حديث تميم الدارى فأخرجه مسلم والنسائى وأبو داود. وأما حديث جرير فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث حكيم بن أبى يزيد عن أبيه فلينظر من أخرجه . وأما حديث ثوبان فأخرجه الطبرانى فى الأوسط . قوله : ( على إقام الصلاة ) أى إقامتها وإدامتها ، وحذف تاء الإقامة عند الإضافة للإطالة ( وإيتاء الزكاة ) أى إعطائها. قال النووي: إنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما أمى العبادات المالية والبدنية، وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأظهرها انتهى. لا يقال لعل غيرهما من الصوم والحج لم يكونا واجبين حيفئذ لأنه أسلم عام توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم (والنصح ) بضم فسكون أى وبالنصيحة ( لكل مسلم) أى من خاصة المسلمين وعامتهم. قال النووى فى شرح مسلم : وما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رواها الحافظ أبو القاسم الطبرانى بإسناده. اختصارها أن جريراً أمر مولاه أن يشترى له فرساً بثلثمائة درهم، وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن ، فقال جرير لصاحب الفرس : فرسك خير من ثلثمائة درهم أتبعه بأربعمائة؟ قال ذلك إليك يا أبا عبد الله، فقال فرسك خير من ذلك أنبيعه بخمسمائة ، ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير ٥٤ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٨ - بابُ مَجَاء فى شَفَقَةِ الْمُسْلِ عَلَى المُسْلِ ١٩٩٢ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ محمدِ القُرَشِىُّ، حدثنا أبى عن هِشَامٍ بِنِ سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أَبِىِ صَالِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المُسْلِمُ أَخُوْ لُسْلٍ لاَ يَخُونُهُ ولا يَكْذِبُهُ، وَلَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِ عَلَى المُسْلَمِ حَرَامٌ: عِرْضُهُ وَمَلُهُ ودَمُهُ. النَّقْوَى هَهُنَاَ . يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمان مائة درهم فاشتراه بها، فقيل له فى ذلك ، فقال إنى بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم انتهى. قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى شفقة المسلم على المسلم ) قوله: (المسلم أخو المسلم) أى فليتعامل المسلمون فيما بينهم وليتعاشروا معاملة الإخوة، ومعاشرتهم فى المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون فى الخير ونحو . ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال ( لا يخونه ) من الخيانة خبر فى معنى الأمر ( ولا يخذله) بضم الذال المعجمة من الخذلان وهو ترك النصرة والإعانة. قال النووى : معناه إذا استعان به فى دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعى ( كل المسلم على المسلم حرام: عرضه) بكسر العين المهملة وسكون الراء. قال الجزرى فى النهاية: العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان فى نفسه أو فى سلفه أو من يلزمه أمره. وقيل هو جانبه الذى يصونه من نفسه وحسبه ، ويحامى عنه أن ينتقص ويثلب . وقال ابن قتيبة : عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير انتهى. ( التقوى هاهنا) زاد فى رواية مسلم: ويشير إلى صدره . قال فى مجمع البحار : أى لا يجوز تحقير المتقى من الشرك والمعاصى، والتقوى محله القلب يكون مخفياً عن الأعين فلا يحكم بعدمه لأحد حتى يحقره، أو يقال محل التقوى هو القلب ، فمن كان فى قلبه التقوى لا يحقر مسلماً، لأن المتقى لا يحقر مسلماً انتهى. يَحَسْبِ امْرِىءُ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَهُ المُسْلِ » . هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ . ١٩٩٣ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيّ الْخَلَّلُ وغَيْرُ وَاحِدٍ ، قالُوا حدثنا أَبُو أْسَمَةَ عن بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِ بُرْدَةَ عن جَدِّهِ أبى بُرْدَةَ عن أَبِ مُوسَى الْأَشْعَرِىَّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المُؤْمِنُ المُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً » . هذا حديثٌ صحيحٌ . ( بحسب امرىء من الشر أن يحتقر أخاه المسلم ) أى حسبه وكافيه من خلال الشر ورذائل الأخلاق احتقار أخيه المسلم. فقوله ((بحسب امرىء)) مبتدأ، والبه فيه زائدة، وقوله ((أن يحتقر ، خبره. قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم . قوله : (المؤمن المؤمن) التعريف للجنس والمراد بعض المؤمن للبعض ذكره الطيبى ( كالبنيان) أى البيت المبنى (يشد بعضه) أى بعض البنيان، والجملة حال أو صفة أو استئناف بيان لوجه الشبه ، وهو الأظهر ( بعضاً) قال الكرمانى ، قصب بعضاً بنزع الخافض ، وقال غيره: بل هو مفعول يشد قال الحافظ : ولكل وجه قال ابن بطال: والمعاونة فى أمور الآخرة وكذا فى الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها وقد ثبت حديث أبى هريرة: والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . والحديث هكذا أخرجه الترمذى وغيره مختصراً، وزاد البخارى: ثم شبك بين أصابعه إلخ قال الحافظ: هو بيان لوجه التشبيه أيضاً ، أى يشد بعضهم بعضاً مثل هذا الشد انتهى. وقال النووى: هذا الحديث صريح فى تعظيم حقوق المسلمين بعضهم بعضاً وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد فى غير إثم ولا مكروه، وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعانى إلى الأفهام . قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان . وفى البابِ عن عَلِّ وَأَبِ أَثُّوبَ . ١٩٩٤ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ ، حدثنا يَحْتَى بنُ عُبَيْدِ اللهِ عن أبيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ أَحَدَ كُمْ مِرْآَةُ أَخِرِهِ، فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذِّى فَلْسِطْهُ عَنْهُ)). ويَحْتَى بِنُ عُبَيْدِ اللهِ ضَقَّهُ شُعْبَةُ . وفى البابِ عن أَنَسٍ . قوله: ( وفى الباب عن على وأبى أيوب) أما حديث على فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبى أيوب فأخرجه أحمد والشيخان . قوله: ( إن أحدكم مرآة أخيه) بكسر ميم ومد همز أى آلة لإراءة محاسن أخيه ومعايبه، لكن بينه وبينه ، فإن النصيحة فى الملأ فضيحة ، وأيضاً هو يرى من أخيه مالا يراه من نفسه كما يرسم فى المرآة ما هو مختف عن صاحبه فيراه فيها أى إنما يعلم الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر فى المرآة (فإن رأى ) أى أحدكم ( به) أى بأخيه (أذى) أى عيبً مما يؤذيه أو يؤذى غيره ( فليمطه ) من الإماطة ، والمعنى فليزل ذلك الأذى ( عنه ) أى عن أخيه إما بإعلامه حتى يتركه أو بالدعاء له حتى يرفع عنه ، وحديث أبى هريرة هذا ضعيف لضعف يحي بن عبيد اللّه. وأخرج نحوه أبو داود من وجه آخر. قال المنذرى: وفيه كثير بن زيد أبو محمد المدنى مولى الأسلمتين . قال ابن معين: ليس بذلك القوى يكتب حديثه . وقال النسائى : ضعيف . قوله: ( ويحيى بن عبيد الله ضعفه شعبة) قال فى التقريب: يحيى بن عبيد الله ابن عبد الله بن موهب التيمى المدنى متروك، وأخش الحاكم فرماه بالوضع انتهى. وقال الذهبى فى الميزان فى ترجمته : قال شعبة: رأيته يصلى صلاة لا يقيمها فتركت حديثه انتهى . قوله : ( وفى الباب عن أنس ) أخرجه الطبرانى فى الأوسط والضياء بلفظ : المؤمن مرآة المؤمن . قال المناوى بإسناد حسن . ٥٧ ١٩ - بابُ ماجاء فى السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ١٩٩٥ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطٍ القُرَشِىُّ، حدثنا أَبِى، حدثنا الْأَعَشُ، قَالَ حُدِّثْتُ عن أبى صَالِحٍ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( مَنْ نَفْسَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفْسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ على مُمْسِرٍ فى الدُّنْيَا يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةٍ، ومَنْ سَقَر على مُسْلٍ فِى الدُّنْيَاَ سَرَ اللهُ عَلَيْهِ فى الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَاللهُ فى عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فى عَوْنِ أَخِيِهِ)). وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ . هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، هذا الحَدِيثَ عن الْأَخَشِ عن أبى صَالِحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ وَلَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ حُدَّثْتُ عن أبى صالحٍ. ( باب ما جاء فى الستر على المسلمين ) قوله: ( حدثت عن أبى صالح) بصيغة المجهول ، وهذا يدل على أن بين الأعمش وأبى صالح واسطة ولم يسمع هذا الحديث منه ولم يذكر من حدثه عنه . وقد روى أبو عوانة وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة كما بينه الترمذى فيما بعد، وهذا يدل على أن الأعمش سمع هذا الحديث من أبى صالح من غير واسطة فالتوفيق أن الأعمش رواه عنه بواسطة ، ثم لقيه فسمعه منه من غير واسطة والله تعالى أعلم . قوله: ( من نفس إلخ ) قد تقدم هذا الحديث مع شرحه فى باب الستر على المسلم من أبواب الحدود، وفى عقد الترمذى هذا الباب هناك وإيراده هذا الحديث فيه ثم عقده هاهنا وإبراده فيه تكرار . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة. ٥٨ ٢٠ - بابُ ماجاء فى الذَّبِّ عن المُسْلِمِ ١٩٩٦ - حدثنا أحمدُبنُ محمدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ عن أبى بَكْرِ التَهْثَلِّ عن مرزُوقٍ أَبِ بَكْرٍ التَّيْىِّ عن أُمَّ الدَّرْدَاءِ عن أَبِ الدَّرْدَاءِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ رَدَّ عن عِرْضٍ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ الَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )). وفى البابِ عن أَسْمَاءَ بِذْتِ يَزِيدَ . هذا حديثٌ حسنٌ . ( باب ما جاء فى الذب عن المسلم ) فى القاموس : ذب عنه: أى دفع عنه ومنع . قوله : ( عن أبى بكر التهشلى ) الكوفى صدوق رمى بالإرجاء من السابعة (عن مرزوق أبى بكر التيمى ) مقبول من السادسة. قوله: ( من رد عن عرض أخيه) أى منع غيبة عن أخيه (رد الله عن وجهه النار ) أى صرف الله عن وجه الراد نار جهنم. قال المناوى: أى عن ذاته العذاب وخص الوجه لأن تعذيبه أنكى فى الإيلام وأشد فى الهوان . ، قوله: ( وفى الباب عن أسماء بنت يزيد ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذب عن لحم أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار، كذا عزاه صاحب المشكاة إلى البيهقى. قال القارى فى المرقاة : وفى التصحيح رواه الطبرانى محمي السنة ، وفى سنده ضعف: وقال الحافظ المنذرى فى الترغيب : رواه أحمد بسند حسن وابن أبى الدنيا والطبرانى وغيرهم : نقله ميرك انتهى ما فى المرقاة . قوله: (هذا حديث حسن) ورواه أحمد وابن أبى الدنيا وأبو الشيخ فى كتاب التوبيخ ولفظه : من ذب عن أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وكان حقاً علينا نصر المؤمنين)). ٥٩ ٢١ - بَبُ مَاجَاءٍ فِى كَرَاهِيَّةِ الِْجْرَةِ ١٩٩٧ - حدثنا ابنُ أُبِى ◌ُمَرَ، حدثنا سُفْيَنُ، حدثنا الزُّهْرِىُّ، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ وحدثنا سُفْيَنُ عن الزُّهْرِىِّ عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللِّيِّ عن أبى أَيُّوبَ الأنْصَارِىِّ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يَحِلُّ لِلْمُسْلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، يَلْتَقِيَنِ فَيَصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا ( باب ما جاء فى كراهية الهجرة ) بكسر الهاء وسكون الجيم وهى مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلافيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع ، وليس المراد بالهجرة هنا مفارقة الوطن إلى غيره فإن هذه تقدم حكمها . قوله: ( لا يحل للمسلم أن يهجر ) بضم الجيم ( أخاه) أى المسلم وهو أعم من أخوة القرابة والصحابة. قال الطيبي: وتخصيصه بالذكر إشعار بالعلية والمراد به أخوة الإسلام ، ويفهم منه أنه إن خالف هذه الشريطة وقطع هذه الرابطة جاز جرانه فوق ثلاثة انتهى. قيل: وفيه أنه حينئذ يجب هجرانهم ( فوق ثلاث )، وفى رواية الشيخين فوق ثلاث ليال والمراد بأيامها. قال النووى فى شرح مسلم : قال العلماء: فى هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وإباحتها فى الثلاث الأول بنص الحديث ، والثانى بمفهومه قالوا: وإنما عفا عنها فى الثلاث لأن الآدمى مجبول من الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفا عن الهجرة الثلاث ليذهب ذلك العارض . وقيل إن الحديث لا يقتضى إباحة الهجرة الثلاثة ، وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب انتهى . فإن قلت : لم هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ثلاثة أيام؟ قلت : قد أجاب الطبرى بأن المحرم إنما هو ترك السلام فقط ، وأن الذى صدر من عائشة ليس فيه أنها امتنعت من السلام على ابن الزبير ولا من رد السلام عليه لما بدأها بالسلام، قال: وكانت عائشة لا تأذن لأحد من الرجال أن يدخل عليها إلا بإذن ، ومن دخل كان بينه وبينها حجاب إلا إن كان ذا محرم منها ، ومع ٦٠ وَخَيْرُهُما الذى يَبْدَأُ بِالسَّلامِ» وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وَأَنَسٍ وأبى حُرَيْرَةَ وَهِشَامٍ بِنِ عامرٍ وأبى هِنْدِ الدَّارِىِّ. ذلك لا يدخل عليها حجابها إلا بإذنها ، فكانت فى تلك المدة منعت ابن الزبير من الدخول عليها كذا قال : قال الحافظ فى الفتح : ولا يخفى ضعف المأخذ الذى سلكه من أوجه لافائدة للإطالة بها ، والصواب ما أجاب به غيره أن عائشة رأت أن ابن الزبير ارتكب بما قال أمراً عظما وهو قوله: لأحجرن عليها ، فإن فيه تنقيصاً لقدرها ، ونسبة لها إلى ارتكاب مالا يجوز من التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما رزقها الله تعالى ، مع اقصاف إلى ذلك من كونها أم المؤمنين وخالته أخت أمه ، ولم يكن أحد عندها فى منزلته كما تقدم التصريح به فى أوائل مناقب قريش ، فكأنها رأت أن فى ذلك الذى وقع منه نوع عقوق ، والشخص يستعظم من يلوذ به مالا يستعظمه من الغريب ، فرأت أن مجازاته على ذلك بترك مكالمته كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة لهم لتخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر ، ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة الثلاثة لعظيم منزلتهم وازدراء بالمنافقين لحقارتهم ، فعلى هذا يحمل ماصدر من عائشة . وقد ذكر الخطابى أن هجر الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق بالثلاث ، واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم هيم نساءه شهراً، وكذلك ماصدر منه كثير من السلف فى استجازتهم ترك مكالمة بعضهم بعضاً مع علمهم بالنهى عن المهاجرة اهـ. ما فى الفتح ( يلتقيان ) أى يتلاقيان (فيصد هذا ويصد هذا) قال النووى : معنى يصد يعرض أى يوليه عرضه بضم العين وهو جانبه، والصد بضم الصاد، وهو أيضاً الجانب والناحية اهـ. (وخيرهما الذى يبدأ بالسلام) أى هو أفضلهما. قال النووى: فيه دليل لمذهب الشافعى ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها ويزيله . وقال أحمد وابن القاسم المالكى : ترك الكلام إن كان يؤذيه لم يقطع السلام مجرته . قال أصحابنا : ولو كانبه أو راسله عند غيبته عنه هل بزول إثم الهجرة فيه وجهان : أحدهما لايزول لأنه لم يكلمه ، وأصحهما يزول لزوال الوحشة أهـ قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن مسعود ) أخرجه البزار ورواته. رواه الصحيح . قال المنذرى فى الترغيب ( وأنس) أخرجه الترمذى فى باب الحسد