النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب البر والصلة
عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
١ - بابُ ما جاء فى بِّ الْوَالِدَيْنِ
١٩٥٩ - حدثنا بُنْدَارٌ، حدثنا يَحَى بنُ سعيدٍ، حدثنا بَهْزُ بنُ
حَكِيمٍ، حدثنى أَبِى عن جَدِّى قال: قُلْتُ: ((يارسولَ اللهِ، مَنْ أَبَهُ؟ قال:
أُمَّكَ ، قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: أُمَّكَ ، قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال:
أُمَّكَ ، قال: قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ثُمَّ أَبَكَ ثُمَّ الأقْرَبَ فِالأَقْرَبَ)).
أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
( باب ما جاء فى بر الوالدين )
قال فى النهاية: البر بالكسر الإحسان ، وهو فى حق الوالدين وحق الأقربين
من الأهل ضد العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم ، يقال بر یبر فهو بار
وجمعه بررة. قال: والبر والبار بمعنى، وجمع البر أبرار وهو كثيراً ما يخص بالأولياء
والزهاد والعباد انتهى .
وقال فى القاموس : البر ضد العقوق بررته وأبره كعلمته وضربته . وصلة
الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوى الذسب والأصهار والتعطف عليهم
والرفق بهم، وقطع الرحم ضد ذلك ، يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة .
قوله ( حدثنا بهز) بفتح موحدة وسكون هاء فزاى ( ابن حكيم ) أى ابن
معاوية بن حيدة القشيرى البصرى ( حدثنى أبى ) أى حكيم (عن جدى) أى معاوية
ابن حيدة وهو صحابى نزل البصرة ومات بخراسان (من أبر) بفتح الموحدة وتشديد
الراء على صيغة المتكلم أى من أحسن إليه ومن أصله ( قال أمك ) بالنصب ، أى
بر أمك وصلها أولا ( قلت ثم من ) أى ثم من أبر ( ثم الأقرب فالأقرب ) أى

٢٢
وفى البابِ عن أبى هريْرَةَ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و وعائشةً وأبى الدَّرداءِ.
وبَهْزُ بنُ حَكِيمٍ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ بنِ حَيْدَةَ القُشَيْرِئُّ.
وهذا حديثٌ حسنٌ .
وقد تكلَّ شُعْبَةُ فِى بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ ، وهو ◌ِقَةَ عند أهلِ الحديثِ، ورَوَى
عِنْهُ مَعْمَرٌ وسفيانُ الثَّوْرِىُّ وحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ وغيرُ وَاحِدٍ من الأْمَّةِ .
إلى آخر ذوى الأرحام. قال النووى : فيه الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم
بذلك ، ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب . قالوا : وسبب تقديم الأم كثرة
قعبها عليه وشفقتها وخدمتها انتهى. وفى التنزيل إشارة إلى هذا التأويل فى قوله
تعالى: ((حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً، فالتثليث فى
مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم ، وهى تعب الحمل ومشقة الوضع ومحنة الرضاع .
قوله (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه البخاري ومسلم ( وعبد الله بن
عمرو) أخرجه النسائى والدارمى مرفوعاً: لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن
خمر. وله فى هذا الباب أحاديث أخرى (وعائشة ) أخرجه البغوى فى شرح السنة
والبيهقى فى شعب الإيمان، ( وأبى الدرداء) أخرجه الترمذى فى باب الفضل
فی رضا الوالدين
قوله ( وهذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود .
قوله ( قد تكلم شعبة فى بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث ) ، قال
الذهبى فى الميزان: وثقه ابن المدينى ويحيى والنسائى، وقال أبو حاتم : لا يحتج به ،
وقال أبو زرعة: صالح، وقال البخارى : يختلفون فيه ، وقال ابن عدى : لم أر له
حديثاً منكراً، ولم أر أحداً من الثقات يختلف فى الرواية عنه ، وقال صالح جزرة
هز عن أبيه عن جده إسناد أعرابى. وقال أحمد بن بشير: أنيت بهزاً فوجدته
يلعب بالشطرنج ، وقال الحاكم ثقة إنما أسقط من الصحيح لأن روايته عن أبيه عن
جده شاذة لا متابع له عليها . وقال أبو داود : هو حجة عندى .

٢٣
٢ - بابٌ
١٩٦٠ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن
المَسْعُودِيِّ عن الوَلِيدِ بنِ الْعَيْزَارِ عن أبى ◌َعَمْرٍ و الشَّيْبَانِىِّ عن ابنِ مسعودٍ
قال: سألْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: ((يارسولَ الله، أَىُّ الأعمالِ
أَفْضَلُ؟ قال: الصَّلاَةُ لِقَتِها، قلتُ: ثُمَّ ماذَا يا رسولَ الله؟ قال: بِرُ الْوَالِدَيْنِ،
قال: قلتُ: ثُمَّ ماذَا يارسولَ اللهِ؟ قال: الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ سَكَتَ
عَنِّى رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ولو اسْتَزَدْتُهُ لزَادَنى)).
( باب )
قوله ( عن الوليد بن العيزار ) بن حريث العبدى الكوفى ثقة من الخامسة .
قوله ( أى الأعمال أفضل ) قال الحافظ: محصل ما أجاب به العلماء عن هذا
الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف
لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه ، أو بما لهم فيه رغبة
أو بما هو لائق بهم ، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل فى
ذلك الوقت أفضل منه فى غيره ، فقد كان الجهاد فى ابتداء الإسلام أفضل الأعمال
لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها ، وقد تضافرت النصوص على أن
الصلاة أفضل من الصدقة ، ومع ذلك ففى وقت مواساة المضطر تكون الصدقة
أفضل ، أو أن أفضل ليست على بابها ، بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل
الأعمال خذفت من وهى مرادة انتهى. (قال الصلاة لميقاتها) وفى رواية الصحيحين:
لوقتها ، وفى رواية لهما : على وقتها، وفى رواية الحاكم والدارقطنى والبيهقى: فى
أول وقتها . قال النووى فى شرح المهذب: إن رواية فى أول وقتها ضعيفة انتهى
(قلت ثم ماذا ؟) قال الطيبي: ثم لتراخى الرتبة لالتراخى الزمان ، أى ثم بعد الصلاة
أى العمل أفضل؟ (قال بر الوالدين) أى أو أحدهما . قال بعض العلماء: هذا الحديث
موافق لقوله تعالى: ((أن أشكر لى ولوالديك ، وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة

٢٤
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رواهُ الشَّيْبَانِىُّ وَشُعْبَةُ وغيرُ واحدٍ عن الوَلِيدِ بنِ المَيْزَارِ . وقد
رُوِىَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ عن أبى عَمْرٍو الشَّيْبانىِّ عن ابنِ مسعودٍ .
وأبو عَمْرٍ و الشَّيْبَانِىُّ اسُهُ سَعْدُ بنُ إِبَاسٍ .
٣ - بابُ الْفَضْلِ فِى رِضَاَ الْوَالِدَيْنِ
١٩٦١ - حدثنا ابنُ أبِى عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن عطاء بنِ السَّائِبِ
عن أبى عبدِ الرَّحمنِ السَُّمِيِّ عن أبى الدّرداءِ قال: ((إِنَّ رَجُلاً أَتَهُ فَقَالَ
إِنَّ لِ امْرَأَةٍ وَإِنَّ أُتَّىَ تَأْمُرُ فِى بِطَلَاقِهَاَ، فقال أبو الدَّرداءِ: سَمِعْتُ رسولَ الله
حيث قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر لله ، ومن دعا لوالديه عقبهما فقد
شكر لهما ، كذا فى الفتح ( الجهاد فى سبيل الله) قال ابن بزيزة: الذى يقتضيه النظر
تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس ، إلا أن الصبر على
المحافظة على الصلوات وأدائها فى أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر
دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون ( ثم سكت عنى رسول الله صلى
الله عليه وسلم) هو مقول عبد الله بن مسعود (ولو استزدته) أى النبى صلى الله عليه
وسلم ، يعنى لو سألته أكثر من هذا (لزادنى) فى الجواب .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى.
وفى المرقاة : روى الدارقطنى والحاكم وابن خزيمة وابن حبان والبيهقى عن ابن
مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل أى الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لأول
وقتها ، قال الحاكم والبيهقى فى خلافياته : صحيح على شرطهما .
قوله ( وقد رواه الشيبانى ) هو سليمان بن أبى سليمان أبو إسحاق الشيبانى، وقد
تقدم هذا الحديث بشرحه فى باب ما جاء فى الوقت الأول من الفضل .
( باب الفضل فى رضا الوالدين )
قوله ( الوالد أوسط أبواب الجنة ) قال القاضى : أى خير الأبواب وأعلاها،
والمعنى أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة ويتوسل به إلى وصول درجتها

٢٥
صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ
ذلكَ البابَ أو احْفَظْهُ))، وَرُبَّهَاَ قال سفيانُ: إِنَّ أُمِّى، وربما قال: أَبِى .
هذا حديثٌ صحيحٌ.
وأبو عبدِ الرحمنِ السَُّحِىُّ اسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ حبيبٍ .
١٩٦٢ - حدثنا أبو حَفْصِ عَمْرُو بنُ عَلِىّ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ
عن شُعْبَةَ عن يَعْلَى بنِ عطاء عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم قال: ((رِضَا الرَّبِّ فى رِضَا الْوَالِدِ وسَخَطُ الرَّبِّ فِى سَخَطِ الْوَالِدِ)).
١٩٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَرِ، حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةٌ
عن يَعْلَى بن عَطَاءِ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و نحوَهُ ولم يَرْفَعْهُ . وهذا
أَصَحُ . وهكذا رَوَى أصحابُ شُعْبَةَ عن شعبةَ عن يَعْلَى بِنِ عَطاء عن أبيهِ عن
العالية مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه ، وقال غيره: إن للجنة أبواباً وأحسنها دخولا
أوسطها ، وإن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد انتهى .
فالمراد بالوالد الجنس ، أو إذا كان حكم الوالد هذا فحكم الوالدة أقوى وبالاعتبار
أولى ( فأضع ) فعل أمر من الإضاعة ( ذلك الباب ) بترك المحافظة عليه ( أو
احفظه ) أى داوم على تحصيله .
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن ماجة وابن حبان فى صحيحه وأبو داود
الطيالسى والحاكم فى مستدركه، وصححه وأقره الذهبي .
قوله ( رضا الرب فى رضا الوالد ) وكذا حكم الوالدة بل هو أولى ، ورواه
الطبرانى بلفظ : رضا الرب فى رضا الوالدين وسخطه فى سخطهما ( وسخط الرب )
بفتحتين ضد الرضا ( فى سخط الوالد ) لأنه تعالى أمر أن يطاع الأب ويكرم ، فمن
أطاعه فقد أطاع الله، ومن أغضبه فقد أغضب الله، وهذا وعيد شديد يفيد أن
العقوق كبيرة .
قوله ( وهذا أصح) أى الموقوف أصح من المرفوع ، وأخرجه ابن حبان

٢٦
عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و موقوفً، ولا فعلُ أحداً رَفَعَهُ غيرُ خالدِ بنِ الحارثِ عن
شُعْبَةَ. وخالدُ بنُ الحارثِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . سَمِعْتُ محمدَ بِنَ الْمُثَنَّى يقولُ: مارأيْتُ
بالبَصْرَةِ مِثْلَ خالدِ بنِ الحارثِ ولا بالكُوفَةِ مِثْلَ عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ .
وفى البابِ عن ابن مسعودٍ .
٤ - بابُ ما جاء فى عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ
١٩٦٤ - حدثنا ◌ُحَمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَصِّلِ، حدثنا
الْجْرِيرِىُّ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبِى بَكْرَةَ عن أَبِهِ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَلَا أُحَدِّثُكمُ بِأَكْبَرَ الْكَبَائِر؟ قالوا: بَلَى يارسولَ
مرفوعاً فى صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ، كذا فى الترغيب.
قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذى فى الباب المتقدم ولم أقف
على حديث عنه يطابق الباب خصاً وصراحة .
( باب ما جاء فى عقوق الوالدين )
يقال عق والده يعقه عقوقاً: إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، وأصله من العق
وهو الشق والقطع .
قوله ( ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟) الكبائر جمع الكبيرة وهى السيئة العظيمة
التى خطيئتها فى نفسها كبيرة وعقوبة فاعلها عظيمة بالنسبة إلى معصية ليست بكبيرة ،
وقيل الكبيرة ما أوعد عليه الشارع بخصوصه ، وقيل ماعين له حد ، وقيل الذسبة
إضافية فقد يكون الذنب كبيرة بالنسبة لما دونه صغيرة بالنسبة إلى ما فوقه ، وقد
يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال. وقد بسط الحافظ الكلام فى تفسير الكبيرة
والصغيرة وما يتعلق بهما فى الفتح فى باب عقوق الوالدين من الكبائر من كتاب
الأدب، والنووى فى شرح مسلم فى باب الكبائر وأكبرها من كتاب الإيمان .
وقوله (أكبر الكبائر ) ليس على ظاهره من الحصر ، بل من فيه مقدرة ، فقد
1

٢٧
الله، قال: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، قال: وجَلَسَ وَكانَ مُتَّكِئًا ،
قال: وشَهَدَةُ الزُّورِ أو قَوْلُ الزُّورِ ، فما زالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ)) .
ثبت فى أشياء أخر أنها من أكبر الكبائر منها حديث أنس فى قتل النفس أخرجه
الشيخان والترمذى والنسائى. وحديث ابن مسعود أى الذنب أعظم ، فذكر فيه
الزنا بحليلة الجار . وحديث عبد الله بن أنيس الجهنى مرفوعاً قال: من أكبر
الكبائر ، فذكر منها اليمين الغموس أخرجه الترمذى بسند حسن ، وله شاهد من
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد. وحديث أبى هريرة رفعه: إن
من أكبر الكبائر استطالة المرء فى عرض رجل مسلم، أخرجه ابن أبى حاتم
بسند حسن وحديث بريدة رفعه : من أكبر الكبائر فذكر منها منع فضل الماء
ومنع الفحل ، أخرجه البزار بسند ضعيف . وحديث ابن عمر رفعه: أكبر الكبائر
سوء الظن بالله، أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف ، ذكره الحافظ فى الفتح
( وعقوق الوالدين ) بضم العين المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور
ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا فى شرك أو معصية ما لم يتعنت
الوالد ، وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما فى المباحات فعلا وتركا، واستحبابها فى
المندوبات وفروض الكفاية كذلك ، ومنه تقديمهما عند تعارض الأمرين، وهو
كمن دعته أمه ليمرضها مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها
ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها وغير ذلك أن لو تركها وفعله وكان مما يمكن
تداركه مع فرات الفضيلة كالصلاة أول الوقت أو فى الجماعة (قال وجلس ) أى
للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه (وكان متكئاً) جملة
حالية ، وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور ، أسهل وقوعاً
على الناس والتهاون بها أكثر ، فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم . والعقوق
يصرف عنه الطبع ، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما
فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه ، وليس ذلك لعظمهما بالنسبة إلى ما ذكر معها من
الإشراك قطعاً، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك
فإن مفسدته قاصرة غالباً. وهذا الحديث يأتى أيضاً بسنده ومتنه فى الشهادات .
٠

٢٨
وفى الباب عن أبى سعيدٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو بَكْرَةَ اسمُهُ نَفَيْعٌ.
١٩٦٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن ابنِ اْهَدِ عن
سَعْدِ بنِ إبراهيمَ عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قال: قال
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَشْتِمَ الرَّجُلُ وَالِدِيْهِ
قالوا: يارسولَ الله وهَلْ يَشْمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قال: نَعَمْ ، يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ
فَيَسُبُّ أَبَهُ ، وَيَشْمُ أُمَُّ فَيَشْمُ أُمَّهُ )). هذا حَدِيثٌ صحيحٌ .
قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد ) أخرجه أبو داود .
قوله ( من الكبائر أن يشتم الرجل والديه) ولفظ البخارى: إن من أكبر
الكبائر أن يلعن الرجل والديه، وهذا يقتضى أن سب الرجل والديه من أكبر
الكبائر . ورواية الترمذى تقتضى أنه كبيرة وبينهما فرق من حيث أن الكبائر
متفاوتة وبعضها أكبر من بعض (وهل يشتم) بكسر عينه ويضم أى يسب (الرجل
والديه ) أى هل يقع ذلك وهو استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك ،
فبين فى الجواب أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه فى الأغلب الأكثر لكن قد يقع
التسبب فيه وهو ما يمكن وقوعه كثيراً ( قال نعم ) أى يقع حقيقة تارة وهو
نادر وبجازاً أخرى وهو كثير لكن ما تعرفونه، ثم بينه بقوله ( يسب أبا الرجل
فيسب ) أى الرجل ( أباه ) أى أبا من سبه (ويشتم ) أى تارة أخرى ، وقد يجمع
ويشتم أيضاً (أمه ) أى أم الرجل ( فيشتم ) أى الرجل ( أمه ) أى أم سابه ،
وفى الجمع بين الشتم والسب تفنن ، ففى القاموس شتمه يشتمه ويشتمه سبه ، وقد
يفرق بينهما ، ويقال السب أعم فإنه شامل للعن أيضاً بخلاف الشتم .
قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى فى الأدب ، ومسلم فى الإيمان ،
وأبو داود فى الأدب .
:

٢٩٠
٥ - بابٌ فى إِكْرَامٍ صَدِيقِ الْوَالِ
١٩٦٦ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ حدثنا حَيْوَةُ
ابنُ شُرَيْحٍ حدثنا الوَلِيدُ بنُ أَبِىِ الوَلِيدِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دينَارٍ عن ابنٍ مُمَرَ
قالَ : سَمِعْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ
أَهْلَ وُدِّ أَبِيِهِ)) . وفى البابِ عن أَبِ أُسَيْدٍ .
هذا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ صحيحٌ . وقد رُوِىَ هذا الْحَدِيثُ عن ابنِ عُمَرَ مِنْ
غَيْرِ وَجْهٍ .
( باب ماجاء فى إكرام صديق الوالد )
قوله ( حدثنا أحمد بن محمد ) هو المعروف بمردويه ( حدثنا الوليد بن أبى
الوليد ) قال فى التقريب: الوليد بن أبى الوليد عثمان ، وقبل: ابن الوليد مولى
عثمان أو ابن عمر المدنى أبو عثمان لين الحديث من الرابعة.
قوله ( إن أبر البر) أى أفضله بالنسبة إلى والده وكذا الوالدة أو هى بالأولى
( أن يصل الرجل أهل ودأبيه ) بضم الواو بمعنى المودة أى أصحاب مودته ومحبته.
قال النووى : الودهنا مضموم الواو، وفى هذا فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان
إليهم بإكرامهم ، وهو متضمن أبر الأب وإكرامه لكونه بسيبه، وتلتحق به
أصدقاء الأم والأجداد والمشائخ والزوج والزوجة ، وقد سبقت الأحاديث فى
إكرامه صلى الله عليه وسلم خلافل خديجة رضى الله تعالى عنها انتهى.
قوله (وفى الباب عن أبى أسيد) أخرجه أبو داود وابن ماجة وهو بضم الهمزة
وفتح السين المهملة مصغراً .
قوله ( هذا حديث إسناده صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود :

٣٠
٦ - بابٌ فِى بِّ الْخَالَةِ
١٩٦٧ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَ كِيع حدثنا أَبِى عن إسْرَائيلَ وحدثنا
محمدُ بنُ أحمدَ وهُوَ ابْنُ مَدُوَيه حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عن إسرائيلَ
واللَّفْظُ لِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ عن أبى إسحاقَ الهَمْدَانِيِّ عن الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ عن
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْلَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ)).
وفى الْحَدِيثِ قِيَّةٌ طَوِيلَةٌ . هذا حَدِيثٌ صحيحٌ .
١٩٦٨ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن محمدِ بنِ سُوقَةَ
عن أَبِ بَكْرِ بنِ حَقْصٍ عن ابنِ مُمَرَ «أَنَّ رَجُلاً أَنِى النبيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم فقالَ: يا رسولَ اللهِ إِنِّى أَصَبْتُ ذَنْبَا عَظِيماً فَهَلْ لِى تَوْبَةٌ؟ قَلَ هَلْ لَكَ
( باب فى بر الخالة )
قوله ( الخالة بمنزلة الأم ) فى الحضانة عند فقد الأم وأمهاتها ، لأنها تقرب
منها فى الحنو والاهتداء إلى ما يصلح الولد .
قوله ( وفى الحديث قصة طويلة ) أخرجه الشيخان بقصته الطويلة ، ولفظهما
هكذا : عن البراء بن عازب قال : صالح النبى صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على
ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ، ومن أناهم من المسلمين لم
يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ، فلما دخلها ومضى الأجل
خرج فتبعته ابنة حمزة تنادى يا عم ياعم ، فتناولها على فأخذ يدها ، فاختصم فيها
على وزيد وجعفر قال على: أنا أخذتها وهى بنت عمى ، وقال جعفر: بنت عمى
وخالتها تحتى، وقال زيد: بنت أخى، فقضى بها النبى صلى الله عليه وسلم لخالتها
وقال : الخالة بمنزله الأم، وقال أعلى: أنت منى وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهت
خلقى وخلقى ، وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا انتهى .
قوله ( إنى أصبت ذنباً عظيما ) يجوز أنه أراد عظيما عندى، لأن عصيان الله
تعالى عظيم وإن كان الذنب صغيراً، ويجوز أن يكون ذنبه كان عظيماً من الكبائر

٢١
مِنْ أُمِّ؟ قالَ: لاَ ، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ خَلَّةٍ؟ قَلَ نَّعَمْ ، قَلَ فَبِرَّها ».
وفى البابِ عَنْ عَلِىّ .
١٩٦٩ - حدثنا ابنُ أَبِى مُمَر حدثنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عن محمدِ بنِ
سُوقَةً عن أَبِى بَكْرِ بنِ حَقْصٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ ، وَلَمْ
يَذْ كُرْ فيه عن ابنٍ ثُمَرَ . وهذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى مُعَاوِيَةً. وأَبُو بَكْرٍ
ابْنَ حَقْصٍ هُوَ ابنُ مُمَرَ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ.
٧ - بابُ مَاجَاءَ فى دُعَاءِ الْوَالدَْ
١٩٧٠ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرٍ حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن هِشَمٍ
الدَّسْتَوَائِيِّ عن يَخْتَى بن أَبِى كَثِيرٍ عن أَبِ جَعْفَرٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ
وأن هذا النوع من البر يكون كفراً له وكان مخصوصاً بذلك الرجل علمه النبى صلى
الله عليه وسلم من طريق الوحى، قاله الطيبى ( هل لك من أم ) أى ألك أم ؟ فمن
زائدة أو تبعيضية قال ( فبرها) بفتح الموحدة وتشديد الراء من بررت فلاناً
بالكسر أبره بالفتح أى أحسنت إليه .
والمعنى أن صلة الرحم من جملة الحسنات التى يذهبن السيئات . وحديث ابن عمر
هذا أخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه والحاكم إلا أنهما قالا : هل لك والدان
بالتثنيه ؟ وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، كذا فى الترغيب.
قوله ( وفى الباب عن على ) أخرجه أبو داود بلفظ : الخالة أم .
قوله ( أبو بكر بن حفص هو ابن عمر بن سعد بن أبى وقاص ) فى التقريب :
عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبى وقاص الزهرى ، أبو بكر المدنى مشهور
بكنيته من الخامسة .
(باب ما جاء فى دعاء الوالدين )
قوله ( ثلاث دعوات ) مبتدأ ( مستجابات ) خبر ( لا شك فيهن ) أى فى

٣٢
دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، ودَعْوَةُ الْوَالِدِ على وَلَدِهِ)).
٠
وقد رَوَى الْجَّاجُ الصَّوَّافُ هذا الْحَدِيثَ عنِ يَحْسَى بِنِ أَبِى كَثِرِ نَحْوَ
حَدِيثِ هِشَامٍ. وَأَبُو جَعْفَرِ الَّذِىِ رَوَى عن أَبِى هُرَيْرَةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَعَغْرِ
المُؤَذِّنُ ولا نَعْرِفُ اسْمَهُ. وقد رَوَى عَنْهُ بَحْتَى بِنُ أَبِى كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ .
٨ - بابُ مَا جَاءٍ فِى حَقِّ الْوَالِدَيْنِ
١٩٧١ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مُوسَى حدثنا جَرِيرٌ عن سُهَلٍ
ابنِ أَبِ صَالحِ عن أَبيِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: (( لا يَجْزِى وَلَدٌ وَالِداً إِلَّ أَنْ يَجِدَهُ تَمُوكَاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)) .
استجابتهن ( ودعوة الوالد على ولده) أى لضرره ، وحديث أبى هريرة هذا
أورده السيوطى فى الجامع الصغير وقال: رواه أحمد فى مسنده والبخارى فى الأدب
المفرد وأبو داود والترمذى عن أبى هريرة .
قوله ( وأبو جعفر الذى روى عن أبى هريرة يقال له أبو جعفر المؤذن
ولا نعرف اسمه) فى التقريب: أو جعفر المؤذن الأنصارى المدنى مقبول من
الثالثة ، ومن زعم أنه محمد بن على بن الحسين فقد وهم .
باب ما جاء فى حق الوالدين
قوله ( لا يجزى ) بفتح أوله وسكون الياء فى آخره أى لا يكافى (ولد والداً)
أى إحسان والد ( إلا أن يجده ملوكاً ) منصوب على الحال من الضمير المنصوب
فى يجده ( فيشتريه فيعتقه) بالنصب فيهما . قال الجزرى فى النهاية: ليس معناه
استئناف العتق فيه بعد الشراء لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن
إذا ملكه فى الحال ، وإنما معناه أنه إذا اشتراه فدخل فى ملكه عتق عليه ، فلما
كان الشراء سبباً لعتقه أضيف العتق إليه وإنما كان هذا جزاء له لأن العتق أفضل
ما ينعم به أحد على أحد إذا خلصه بذلك من الرق وجبر به النقص الذى فيه وتكمل
له أحكام الأحرار فى جميع التصرفات انتهى

٣٣
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ لا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ سُهَيْلٍ بنِ أَبِى صَالحِ
وقد رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَغَيْرُ واحِدٍ عن سُهَيَلِ هذَا الْحَدِيْثَ .
٩ - بابُ مَا جَاءَ في قَطِعَةِ الرَّحِيمِ
١٩٧٢ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ المَخْزُ ومِئُّ
قالا: حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَمَةَ قَالَ : اشْتَكَى
أَبُو الدَّرْدَاءِ فَعَدَهُ عَبْدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ فقال: خَيْرُمْ وَأَوْصَلُهُمْ مَا عَلِمْتُ
أَبُو محمدٍ ، فقالَ عَبْدُ الرحمنِ: ((سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ:
قالَ اللهُ تَبَرَكَ وتعالى: أَنَا اللهُ وَأَنَ الرَّحْمنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَفَقْتُ لَهَاَ
مِنْ أَسِى ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَلَتُهُ)).
قلت : فى قوله لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه
فى الحال نظر ، فإن بعض أهل الظاهر ذهبوا إلى أن الأب لا يعتق على الابن
بمجرد الملك بل لا بد من إنشاء العتق واحتجوا بهذا الحديث .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة.
( باب ما جاء فى قطيعة الرحم )
قوله ( عن أبى سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى .
قوله ( فقال ) أى أبو الدرداء ( خيرهم) مبتدأ ( وأوصلهم ) عطف على
المبتدأ ( أبو محمد ) خبر وهو كنية عبد الرحمن بن عوف، والمعنى خير الناس
وأوصلهم فى سلمى أبو محمد عبد الرحمن بن عوف ( أنا الله) كان هذا توطئة للكلام
حيث ذكر العلم الخاص ، ثم ذكر الوصف المشتق من مادة الرحم فقال ( وأنا
الرحمن ) أى المنصف بهذه الصفة ( خلقت الرحم ) أى قدرتها أوصورتها مجمدة
(وشققت) أى أخرجت وأخذت اسماً (ها) أى للرحم (من أسمى) أى الرحمن
وفيه إيماء إلى أن المناسبة الإسمية واجبة الرعاية فى الجملة، وإن كان المعنى على أنها
أثر من آثار رحمة الرحمن ، ويتعين على المؤمن التخلق بأخلاق اللّه تعالى والتعلق
(٣ - تحفة الأحوذي - ٦ )

٣٤
وفى البابِ عن أَنِ سَعِيدٍ وابنٍ أَبِى أَوْفَى وَعَامِرٍ بِنِ رَبِيعَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ
وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، حَدِيثُ سُفْيَانَ عن الزُّهْرِىِّ حَدِيثٌ صحيحٌ. وَرَوَى مَعْمَرٌ
عن الزُّهْرِىِّ هذَا الْحَدِيثَ عن أَبِى سَلَّمَةَ عن رَدَّادِ اللْنِيِّ عن عَبْدِ الرَّحمنِ
ابنِ عَوْفٍ وَمَعْرٍ كَذَا يقولُ، قَالَ محمدٌ: وحديثُ مَعْمَرٍ خَطَةٌ .
بأسماته وصفانه ، ولذا قال (فمن وصلها وصلته) أى إلى رحمتى أو محل كرامتى ،
( ومن قطعها بتته ) بتشديد الفوقية الثانية أى قطعته من رحمتى الخاصة من البنت
وهو القطع .
قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه إسماعيل القاضى فى الأحكام كما فى
الفتح ( وابن أبى أوفى) هو عبد الله بن أبى أوفى الجهنى الأنصارى شهد أحداً
وما بعدها ، وأخرج حديثه البيهقى فى شعب الإيمان مرفوعاً: لا تنزل الرحمة على
قوم فيهم قاطع رحم ، وأخرجه أيضاً البخارى فى الأدب المفرد (وعامر بن ربيعة)
لم أقف على من أخرجه ( وأبى هريرة) أخرجه الشيخان (وجبير بن مطعم )
أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى فى الباب الآنى .
قوله ( حديث سفيان عن الزهرى حديث صحيح ) قال المنذرى فى الترغيب
بعد ذكر هذا الحديث : رواه أبو داود والترمذى من رواية أبى سلمة عن عبد
الرحمن بن عوف. وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . قال المنذري : وفى
تصحيح الرمزى له نظر ، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً قاله
يحيى بن معين وغيره. ورواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه من حديث معمر عن
الزهرى عن أبى سلمة عن رداد الليثى عن عبد الرحمن بن عوف ، وقد أشار الترمذى
إلى هذا، ثم حكى عن البخارى أنه قال: وحديث معمر خطأ انتهى. والحديث
أخرحه أيضاً أحمد فى مسنده والبخارى فى الأدب المفرد والحاكم (عن رداد)
يفتح الراء وتشديد الدال المهملة بعدها ألف ثم دال مهملة. وقال بعضهم أبو الرداد
وهو أصوب، حجازى مقبول من الثانية (ومعمر كذا يقول ) أى عن أبى سلمة
عن رداد عن عبد الرحمن ( قال محمد) يعنى الإمام البخارى (وحديث معمر
خطاً ) وقال ابن حبان فى ثقات التابعين: وما أحسب معمراً حفظه، روى هذا

٣٥
١٠- بابُ مَا جَاءَ فِى صِلَّةِ الرَّحِيمِ
١٩٧٣ - حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ حدثنا بَشِيرٌ أَبُو إسماعيل
٠
وفطرُ بنُ خَلِيفَةَ عن مُجَاهِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: ((لَيْنَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَفِىء ، ولَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِى إِذَا انْقَطَتْ
رَحُهُ وَصَلَهَا )).
الخبر أصحاب الزهرى عن أبى سلمة عن ابن عوف، كذا فى تهذيب التهذيب.
( باب ما جاء فى صلة الرحم )
بفتح الراء وكسر الحاء المهملة يطلق على الأقارب وهم من بينه وبين الآخر
نسب سواء كان يرثه أم لا ، وسواء كان ذا محرم أم لا ، وقيل هم المحارم فقط ،
والأول هو المرجح لأن الثانى يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال
من ذوى الأرحام وليس كذلك. يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصلة، والهاء
فيها عوض عن الواو المحذوفة ، فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه من علاقة
القرابة والصهر قال ابن أبى جمرة: تكون صلة الرحم بالمال ، وبالعون على الحاجة ،
وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه ، وبالدعاء. والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير،
ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل
استقامة ، فإن كانوا كفاراً أو تجاراً فمقاطعتهم فى الله هى صلتهم ، بشرط بذل
الجهد فى وعظهم ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق ، ولا
يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى.
قوله: (وفطر بن خليفة ) المخزومى مولاهم أبو بكر الحناط ، صدوق رمى
بالتشيع من الخامسة .
قوله: ( ليس الواصل ) أى بالرحم (بالمكافىء) بكسر فاء وهمز أى المجازى
لأقاربه إن صلة فصلة ، وإن قطعاً فقطع، والمراد به نفى الكمال ( ولكن ) بتشديد
النون ( الواصل ) بالنصب أى الواصل الكامل (الذى إذا انقطعت رحمه).
وفى رواية البخارى: إذا قُطِعَتْ رحمه (وصلها)، هذا من باب الحث على

٣٦
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفى البابِ عن سَلْمَنَ وَعَائِشَةَ.
١٩٧٤ - حدثنا ابنُ أَبِ ثُمَرَ وَنَصْرُ بنُ عَلِىّ وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ
لَلَغْزُومِىُّ، قالوا حدثنا سُفْيَانُ عن الزُّغْرِىِّ عن محمد بن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عن
أَبِيهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِعٌ)) قَالَ
ابْنُ أَنِ ◌ُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ يَمْنِى فَاطِعَ رَحِمٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١١ - بابُ ما جاء فى حُبِّ الْوَالدِ وَلَدَهُ
١٩٧٥ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَر حدثنا سُفْيَانُ عن إبراهيمَ بنِ مَيْسَرَة
قالَ سَمِعْتُ ابنَ أَبِى سُوَيْدٍ يقولُ سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ عَبْدِ العَزِيزِ يقولُ زَعَمَتْ
مكارم الأخلاق كقوله تعالى: ((إدفع بالتى هى أحسن المسيئة)) ومنه قوله صلى الله
عليه وسلم : صل من قطعك ، أحسن إلى من أساءك الحديث، رواه البخارى
عن على رضى الله عنه. وقال الطبى: التعريف فى الواصل للجنس أى ليس حقيقة
الواصل ومن يعتد بوصله من يكافىء صاحبه بمثل فعله، ونظيره قولك: هو ليس
بالرجل بل الرجل من يصدر منه المكارم والفضائل انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود ...
قوله: ( وفى الباب عن سليمان) لينظر من أخرجه (وعائشة) أخرجه
البخارى ومسلم مرفوعاً بلفظ : الرحم معلقة بالعرش ، تقول : من وصلنى وصله
الله ، ومن قطعني قطعه الله
قوله: ( لا يدخل الجنة قاطع ) أى للرحم، وقد أخرجه البخارى فى الأدب
المفرد وقال فيه: قاطع رحم. قال النووي وغيره: يحمل نارة على من يستحل
القطيعة ، وأخرى على أن لا يدخلها مع السابقين .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود.
( باب ما جاء فى حب الولد ولده )
قوله: (سمعت ابن أبى سويد ) اسمه محمد . قال فى التقريب: محمد بن أبى

٢٧
المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِذْتُ حَكِمٍ قَالَتْ: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُخْتَفِنٌ أَحَدَ ابْنَىْ ابْذَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّكمُ
لَتْبَخُِّونَ وَتُجَّوْنَ وَتُجَهِّلُونَ وَإِنَّكُمُ لَمِنْ رَيْحَنِ اللهِ )) .
سويد الثةفى الطائفى مجهول من الرابعة، وليس هو ابن سويد راوى قصة غيلان انتهى.
قلت : ابن سويد الذى روى قصة غيلان اسمه أيضاً محمد . وقد أخرج
الترمذى قصة غيلان فى باب الرجل يسلم وعنده عشر نسوة من أبواب النكاح .
ومحمد بن سويد الذى روى قصته ثقة كما فى تهذيب التهذيب ( خولة بنت حكيم )
بدل من المرأة الصالحة، وهى ابنة حكيم بن أمية السلمية ، يقال لها خويلة أيضاً
بالتصغير صحابية مشهورة، يقال إنها التى وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت قبل تحت عثمان بن مظعون كذا فى التقريب .
قوله: (وهو محتضن) من الاحتضان أى جاعل فى حضنه، والحضن مادون
الإبط إلى الكشح أو الصدر والعضدان وما بينهما كذا فى القاموس ، (أحد ابنى
ابنته ) فاطمة رضى الله عنها وهو إما الحسن أو الحسين رضى الله عنهما ( إنكم
لتبخلون وتجبنون وتجهلون) الصيغ الثلاث من باب التفعيل أى تحملون على البخل
والجبن والجهل، فإن من ولد له جبن عن القتال لتربية الولد ، وبخل له وجهل حفظاً
لقلبه، والجبن والجبان ضد الشجاعة والشجاع (وإنكم لمن ريحان اللّه ) قال فى
النهاية : الريحان يطلق على الرحمة والرزق والراحة بالرزق سمى الولد ريحاناً انتهى .
وقال فى المجمع : ويجوز إرادة الريحان المشموم ، لأنهم يشمون ويقبلون ،
وهو من باب الرجوع ، ذمهم أولا ثم رجع إلى المدح أى مع كونهم مظنة أن
يحملوا الآباء على البخل والجبن عن الغزو، من ريحان اللّه أى رزقه انتهى. وقال
العينى فى العمدة: وجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل ، فكأنهم من جملة الرياحين.
وقال الكرمانى: الريحان الرزق أو المشموم . قال العبنى: لاوجه هنا أن يكون بمعنى
الرزق على مالا يخفى. وروى الترمذى من حديث أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه. وروى الطبرانى فى الأوسط
من طريق أبى أيوب قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن

٣٨
وفى البابِ عن ابنِ مُمَرَ والأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ .
حديثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عن إبراهيمَ بِنِ مَيْسَرَةَ لا نَحْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ ،
ولا تَعْرِفُ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ تَاعاً مِنْ خَوْلَةَ.
١٢ - بابُ مَاجَاءَ فِى رَحْمَةِ الْوَلَدِ
١٩٧٦ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ وسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ فالا حدثنا
سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِ سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((أَبْصَرَ الْأَفْرَعُ
ابْنُ حَدِسِ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وهُوَ يُقَبِّلُ الْسَنَ. وقالَ ابْنُ أَبِى عَرَ
الْحَسَنِ أو اُلْسَيْنَ ، فقالَ إنَّ لِ مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةً مَا قَبَّلْتُ أَحَذَاً مِنْهُمْ ، فقالَ
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهُ مَن لاَ يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ)).
والحسين يلعبان بين يديه ، فقلت: أتحبهما يارسول الله ؟ قال: وكيف لا؟ وهما
ريحانتاى من الدنيا أشمهما انتهى.
قوله : (وفى الباب عن ان عمر) أخرجه الترمذى فى مناقب الحسن والحسين
( والأشعث بن قيس ) أخرجه أحمد فى مسنده ص ٢١١ ج ٠٥
قوله: (ولانعرف لعمر بن عبد العزيز سماءاً من خولة ) قال الحافظ فى
تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن خولة بنت حكيم مر سلا انتهى حديث عمر
ابن عبد العزيز هذا عن خولة منقطع .
( باب ماجاء فى رحمة الولد )
قوله: ( أبصر الأقرع بن حابس ) هو من المؤلفة وعمن حسن إسلامه (وهو
يقبّل الحسن) جملة حالية أى رأى الأقرعُ النبيّ صلى الله عليه وسلم حال كونه
يقبّل الحسن (فقال) أى الأفرع (ما قبلت منهم أحداً) إما الاستكبار أو الاستحقار
(إنه) الضمير للشأن ( من لا يرحم لا يرحم ) الأول بصيغة المعروف، والثانى
بصيغة المجهول أى من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، وفى رواية البخارى : ثم نظر
إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من لا يرحم لا يرحم . قال الحافظ :
١

٣٩
وفى البابِ عنْ أَنَسٍ وعَائِشَةَ، وَأَبُو سَلَمَةً بِنُ عَبْدِ الرحمنِ، أْمُهُ
عَبْدُ اللهِ ابنُ عبدِ الرحمنِ . وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٣ - بابُ مَاجَاءَ فِى النَّفَقَاتِ على البَنَاتِ والأخَوَاتِ
١٩٧٧ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ حدثنا ابنُ
عُيَيْنَةَ عن سُهَيْلٍ بِنِ أبِى صَالِحِ عِن أَثُوبَ بنِ بَشِيرٍ عن سَعِيدٍ الأَعْشَى
عن أبى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ
كَانَتْ لَهُ ثَلاَثُ أَخَوَاتٍ أو ابْذَنِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ مُحَْتَهُنَّ وَاتَّقَى اللهَ
فِيهِنَّ فَلَهُ الْجْنَّةُ » .
هو بالرفع فيهما على الخبر. وقال عياض: هو الأكثر. وقال أبو البقاء: من
موصولة ، ويجوز أن تكون شرطية فيقرأ بالجزم فيهما انتهى .
قوله: (وفى الباب عن أنس) أخرجه البخارى فى الجنائز ومسلم فى الفضائل
(وعائشة) أخرجه البخاري ومسلم .
قوله: ( وهذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخارى فى الأدب ومسلم
فى الفضائل .
( باب ماجاء فى النفقة على البنات )
قوله: ( عن أيوب بن بشير) بن سعد بن النعمان، كنيته أبو سلمان المدنى، له
رؤية وثقه أبو داود وغيره ( عن سعيد الأعشى) هو سعيد بن عبد الرحمن بن
مُكْمِل الأعشى الزهرى المدنى، مقبول من السادسة، كذا فى التقريب. وقال
فى الخلاصة : وثقه ابن حبان .
قوله: ( من كانت له ثلاثة بنات أو ثلاث أخوات ) أو للتنويع لا للشك ،
وكذا فى قوله أو ابنتان أو أختان .
قوله: ( فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن ، أى فى أداء حقوقهن.
. "

٤٠
١٩٧٨ - حدثنا قتَيْبَةُ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن سُهَيْلِ بنِ
أَبِى صَاحِ عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ عن أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يَكُونُ لِأَحَدِّكُمْ ثَلاَثُ بَنَتٍ أَوْ ثَلاَثُ
أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
وفى البابِ عنْ عَائِشَةَ وَعُقْبَةَ بن عَامِرٍ وأَنَسٍ وجَابٍ وابنٍ عَبَّاسٍ ،
وَأَبُو سَعِيدٍ الْخِدْرِىُّ أْمُهُ سَعْدُ بنُ مَلِكِ بنِ سِنَانِ وَسَعْدُ بنُ أَبِى وَقَاصٍ هُوَ
سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنُ وُهَيْبٍ .
قوله: (عن سعيد بن عبد الرحمن) هو سعيد الأعشى المذكور فى الإسناد السابق
قوله: ( فيحسن إليهن ) وقع فى حديث عقبة بن عامر فى الأدب المفرد .
فصبر عليهن، وكذا وقع فى ابن ماجة زاد: وأطعمهن وسقاءن وكساهن . وفى
حديث ابن عباس عند الطبرانى: فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن. وفى
حديث جابر عند أحمد . وفى الأدب المفرد: يؤدبهن ويرحمهن ويكفلهن , زاد
الطبرانى فيه : ويزوجهن قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذه الألفاظ : وهذه
الأوصاف يجمعها لفظ الإحسان .
قوله : ( وفى الباب عن عائشة ) لها حديثان فى الباب أخرجهما الترمذى
فى هذا الباب (وعقبة بن عامر ) أخرجه ابن ماجة والبخارى فى الأدب المفرد
(وأنس) أخرجه الترمذى فى هذا الباب (وجابر) أخرجه أحمد والبخارى
فى الأدب المفرد . والبزار والطبرانى فى الأوسط. (وابن عباس ) أخرجه ابن
ماجة بإسناد صحيح . وابن حبان فى صحيحه من رواية شرحبيل عنه . والحاكم ،
وقال صحيح الإسناد ، كذا فى الترغيب .
قوله: ( وأبو سعيد الخدرى اسمه سعد بن مالك بن سنان) اشتهر بكنيته ، له
ولأبيه صحبة ، استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها ، وكان من الحفاظ المكثرين، مات
سنة أربع وسبعين ودفن بالبقيع (وسعد بن أبى وقاص هو سعد بن مالك بن وهيب)