النص المفهرس
صفحات 1-20
تُحِفَةُ الأَحَوْدِىّ بشرح جَا مع التّجَذى للامام الحافظ أبى العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى ١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه عَبد الرَّهَا عَبداللطيف الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر الجُزءُ التَاريس . دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتَّوزيْع وبه نستعين ١٢ - بابُ مَاجَاءَ فى الرُّخْصَةِ فى الشُرْبِ فَعًا ١٩٤٢ - حدثنا أبوِ السَّائِبِ سَلْمُ بنُ جُنَادَةَ بِنِ سَهْرِ الكُوفِىُّ حدثنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن ذَافِعِ عن ابنِ غَرَ قال: ((كُنَّا تَأْكُلُ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَنَحْنُ تَمْشِى وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ )) . هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمَرَ عن نَافِيع عن ابنِ عُمَرَ ، ورَوَى عِْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ هذا الْحَدِيثَ عن أَبِى البَزْرِىِّ عن ابنٍ ◌ُمَرَ. وَأَبُو الْبَزَرِىِّ ثْمُهُ يَزِيدُ بنُ عُطَارِدٍ . (باب ما جاء فى الرخصة فى الشرب قائماً ) قوله (كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى زمانه (ونحن نمشى) جملة حالية (ونشرب) عطف على نأكل (ونحن قيام) قيد الأخير . وفى هذا الحديث دلالة على جواز الأكل ماشياً ، وحديث أنس المذكور فى الباب المتقدم يدل على المنع ، فيحمل حديث أنس على كراهة التنزيه ، وحديث ابن عمر على الجواز مع الكراهة جمعاً بين الحديثين. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة والداومى. قوله (وروى عمران بن حدير) بمهملات مصغراً السدوسى أبو عبيدة البصرى ثقة من السادسة (وأبو البزرى) يفتح الموحدة والرأى بعدها راء (اسمه يريد ٤ ١٩٤٣ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيجِ حدثنا هُشَمٌ حدثنا عَاصِمُ الأَحْوَلُ ومُغِيرَةُ عن الشّعْبِىِّ عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم شَرِبَ مِنْ زَمْزَمٍ وَهُوَ قَتُمْ)). وفى البابِ عن عَلِيّ وسَمْلٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ وعَائِشَةً . هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ١٩٤٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ عن حُسَيْنِ المُعَلِِّ عن عَمْرِ و بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيِهِ عن جَدِّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَشْرَبُ قَائماً وَقَاعِداً)) هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قوله ( حدثنا هثم) هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمى (ومغيرة) هو ابن مقسم الضى مولاهم أبو هشام الكوفى . قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم) قال السيوطى: هذا لبيان الجواز وقد يحمل على أنه لم يجد موضعاً للقعود لازد حام الناس على ماء زمزم أو ابتلال المكان . قوله ( وفى الباب عن على وسعد وعبد الله بن عمر وعائشة) أما حديث على فأخرجه أحمد والبخارى عنه أنه فى رحبة الكوفة شرب وهو قائم إن ناساً يكرهون الشرب قائماً وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ماصنعت، كذا فى المنتقى. وأما حديث سعد وهو ابن أبى وقاص فأخرجه الترمذى. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذى بعد هذا. وأما حديث عائشة فأخرجه البزار وأبو على الطوسى فى الأحكام كما فى الفتح . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( حدثنا محمد بن جعفر ) هو المدنى البصرى المعروف بعندر (عن حسين المعلم) هو ابن ذكوان العوذى. قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أبصرته حال كونه (يشرب قائماً) أى مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان الضرورة (وقاعداً) أى فى سائر أوقاته. وأحاديث الباب كلها تدل على جواز الشرب قائماً ، وأحاديث الباب المتقدم تدل على النهى عنه . ۔۔ قال الحافظ فى الفتح: وسلك العلماء فى ذلك مسالك أحدها الترجيح ، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهى، وهذه طريقة أبى بكر الأثرم فقال حديث أنس يعنى فى النهى جيد الإسناد، ولكن قد جاء عنه خلافه يعنى فى الجواز، قال: ولا يلزم من كون الطريق إليه فى النهى أثبت من الطريق إليه فى الجواز أن لا يكون الذى يقابله أقوى لأن الثبت قد يروى هو ومن دونه الشىء فيرجح عليه ، فقد رجح نافع على سالم فى بعض الأحاديث عن ابن عمر وسالم مقدم على نافع فى التثبت ، وقدم شريك على الثورى فى حديثين وسفيان مقدم عليه فى جملة أحاديث ثم أسند عن أبى هريرة قال لابأس بالشرب قائماً. قال الأثرم : فدل على أن الرواية عنه فى النهى ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال: ويدل على وهذه أحاديث النهى أيضاً اتفاق العلماء على أنه ليس لأحد شرب قائماً أن يستقىء. المسلك الثانى: دعوى الفسخ وإليها جنح الأثرم وابن شاهين فقررا على أن أحاديث النهى على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز ، وقد عكس ذلك ابن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهى متمسكاً بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهى مقررة لحكم الشرع ، فمن ادعى الجواز بعد النهى فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى اللّه عليه وسلم فى حجة الوداع كما تقدم ذكره فى حديث الباب عن ابن عباس ، وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده . المسلك الثالث : الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل ، فقال أبو الفرج الثقفى: المراد بالقيام هنا المشى، يقال: قام فى الأمر اذا مشى فيه، وقمت فى حاجتى إذا سعيت فيها وقضيتها ، ومنه قوله تعالى: ((إلا ما دمت عليه قائماً أو مواظباً بالمشى عليه، وجنح الطحاوى إلى تأويل آخر وهو حمل النهى على من لم ٦ بسم عند شربه ، وهذا إن سلم له فى بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له فى بقيتها . وسلك آخرون فى الجمع حمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه ، وأحاديث الجواز على بيانه ، وهى طريقة الخطابى وابن بطال فى آخرين . قال الحافظ: وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض ، وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيراً ، فقال إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم ، وبذلك جزم الطبرى وأيده بأنه لو كان جائزاً ثم حرمه أو كان حراماً ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بياناً واضحاً، فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينهما بهذا. وقيل إن النهى عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به، فإن الشرب قاعداً أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع فى الكبد أو الحلق ، وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائماً . انتهى كلام الحافظ . وقال النووى : الصواب أن النهى فيها محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائماً فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض، وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه. وأما من زعم نسخاً أو غيره فقد غلط غلطاً فاحشاً، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك، فإن قيل: كيف يكون الشرب قائماً مكروهاً وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بياناً للجواز لايكون مكروهاً، بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مكروهاً، وقد ثبت أنه صلى أدت، عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، والطواف ماشياً أكمل ، ونظائر هذا غير منحصرة ، فكان صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز الشىء مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه، وهكذا كان أكثر وضوئه ثلاثاً ثلاثاً، وأكثر طوافه ماشياً، وأكثر شربه جالساً ، وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ثمن نسى فليستقى فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب قائماً أن يتقيأه لهذا الحديث الصحيح الصريح، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب. وأما قول القاضى عياض: لاخلاف بين أهل العلم أن من شرب ٧ ١٣ - بابُ ما جَاءَ فى التََّفُسِ فى الإِنَءِ ١٩٤٥ - حدثنا قُقَيْبَةُ ويُوسُفُ بنُ حَمَّادٍ قالا حدثنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عن أبى عِصّامٍ عن أُنَسِ بنِ مَالِكٍ (( أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَتَنَفَسُ فِى الإِنَاءِ ثَلاَثً ويَقُولُ: هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى)). ناسياً ليس عليه أن يتقيأ فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته. وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع كونها مستحبة ، فإن أدعى مدع منع الاستحباب فهو يجازف لا يلتفت إليه، فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب ؟ وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات ؟ ثم أعلم أنه تستحب الاستقاءة لمن شرب قائماً ناسياً ومتعمداً، وذكر الناسى فى الحديث ليس المراد به أن القاصد يخالفه بل للتنبيه به على غيره بطريق الأولى لأنه إذا أمر بالناسى وهو غير مخاطب فالعامد الخاطب المكلف الأولى، وهذا واضح لاشك فيه (باب ما جاء فى التنفس فى الإناء ) قوله ( عن أبى عصام) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: أبو عصام المزنى البصرى روى عن أنس فى التنفس فى الإناء، وعنه شعبة وهشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد ذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . وقال المنذرى فى تلخيص السنن : أبو عصام هذا لا يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له فى كتابه سوى هذا الحديث انتهى ( كان يتنفس فى الإناء ثلاثاً) ووقع في رواية مسلم : يتنفس فى الشراب ثلاثاً ، ووقع فى رواية أخرى له مثل رواية الترمذى ، قال النووى : معناه فى أثناء شربه من الإناء أو فى أثناء شربه الشراب (ويقول) إن النبي صلى الله عليه وسلم (هو ) أى تعدد التنفس أو التثليث (أمرأ) من مرأ الطعام إذا وافق المعدة أى أكثر انصياغاً وأقوى هضماً، ومعناه بالفارسية كواراتر (وأروى) من الرى بكسر الراء غير مهموز أى أكثر رياً وأدفع للعطش ، ومعناه بالفارسية سيراب كننده تر . ووقع فى رواية مسلم: أنه أروى وأبرأ وأمرأ بزيادة أبرأ ٨ هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَاتى عن أَبِى عِصَامٍ عن أَنَسٍ. وَرَوَى عَزْرَةُ بنُ ثَابِتٍ عن ثُمَمَةَ عن أَنَسِ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَتَنَفَّسُ فِى الإِنَاءِ ثَلَاثًاً ». ١٩٤٦ - حدثنا بُنْدَارٌ حدثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ حدثنا عَزْرَةُ ابنُ ثَبِتٍ الأَنْصَارِىُّ عن تُعَمَةَ بنِ أَنَسٍ عن أَنَسِ بنِ مَلِكِ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَتَنَفَسُ فى الإِنَاءِ ثَلَاثًا)). هذا حَدِيثٌ صحيحٌ . ١٩٤٧ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ حدثنا وَكِيعٌ عن يَزِيدَ بنِ سِفَانِ الْجَزَرِىّ عن أبنٍ لِعَطَاءِ بنِ أبِى رَبَاحِ عن أبيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ قال النووى: معنى أبرأ أى أبرأ من ألم العطش ، وقيل أبرأ أى أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب فى نفس واحد انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: أبرأ بالهمز من البراءة أو من البرء أى يبرىء من الأذى والعطش ، ووقع فى رواية أبى داود: أهنأ بدل قوله: أروى، من الهنأ. قال: والمعنى أنه يصير هنياً مررياً برياً أى سالماً أو مبرياً من مرض أو عطش، ويؤخذ من ذلك أنه أقمع العطش وأقوى على الهضم وأقل أثراً فى ضعف الأعضاء وبرد المعدة ، واستعمال أفعل التفضيل فى هذا يدل على أن المرتين فى ذلك مدخلا فى الفضل المذكور ، ويؤخذ منه أن النهى عن الشرب فى نفس واحد للتنزيه . انتهى كلام الحافظ . قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه مسلم وأصحاب السنن قاله الحافظ . قوله ( ورواه هشام الدستوائى عن أبى عصام عن أنس) أخرجه مسلم ( وروى عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس الخ) أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( كان يتنفس فى الإناء ) أى فى أثناء شربه من الإناء كما تقدم. قوله ( هذا حديث صحيح) تقدم تخريجه آنفاً . قوله (عن يزيد بن سنان الجزرى) بفتح جيم وزاى وبراء منسوب إلى جزيرة. ٩ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَنَشْرَبُوا وَاحِداً كَشُرْبِ الْبَعِيرِ وَلَكِنْ اشْرَ بُوا مَثْنَى وَثُلاثَ وَثُوا إِذا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَأحَدُوا إِذا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ)). هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ. وَيَزِيدُ بنُ سِفَانٍ الجَزَرِىُّ هُوَ أَبو فَرْوَةَ الرُّهَوِىُّ . ١٤ - بابُ ماذُكِرٍ فى الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ ١٩٤٨ - حدثنا علىّ بنُ خَشْرَمِ حدثنا عيسى بنُ يونُسَ عن رِشْدِينَ ابن كُرَيْبٍ عن أبِيهِ عن ابنِ عَبَّاسِ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا شَرِبَ يَكَنَفْسُ مَرَّتَيْنِ)) . وهى بلاد بين الفرات ودجلة كذا فى المغنى ضعيف من كبار السابعة ( عن ابن لعطاء بن أبي رباح ) لم أقف على اسمه . قوله ( لا تشربوا واحداً ) أى شرباً واحداً (كشرب البعير ) أى كما يشرب البعير دفعة واحدة لأنه يتنفس فى الإناء ( ولكن اشربوا مثنى وثلاث ) أى مرتين مرتين أو ثلاثة ثلاثة ( وسمواً) أى قولوا بسم الله الرحمن الرحيم (إذا أنتم شربتم) أى أردتم الشرب (وأحمدوا إذا أنتم رفعتم ) أى الإناء عن الفم فى كل مرة أو فى الآخر قاله القارى . قلت : قاله الحافظ فى الفتح: أخرج الطبرانى فى الأوسط بسند حسن عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب فى ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه، يسمى الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثاً. وأصله فى ابن ماجة وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار والطبرانى . وأخرج الترمذى من حديث ابن عباس : وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم . وهذا يحتمل أن يكون شاهداً لحديث أبى هريرة المذكور، ويحتمل أن يكون المراد به فى الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم انتهى كلام الحافظ . قوله ( هذا حديث غريب) قال الحافظ فى الفتح : سنده ضعيف انتهى . ( باب ما ذكر فى الشرب بنفسين ) قوله ( عن رشدين) بكسر الراء ( بن كريب ) بالتصغير . قوله ( كان إذا شرب يتنفس مرتين ) فيه ثبوت الشرب بنفسين ، لكن قال ١٠ هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بِنِ كُرَيْبٍ. قالَ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرحمنِ عن رِشْدِينَ بنِ كُرَيْبٍ قُلْتُ: هُوَ أَقْوَى أَمْ محمدُ بنُ كُرَيْبٍ؟ قَالَ: ما أقْرَبَهُمَا، ورِشْدِينُ بنُ كُرَيْبٍ أَرْجَجُهُمَ عِنْدِى، وَسَأَلْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا، فقال: محمدُ بنُ كُرَيْبٍ أَرْجَعُ مَن رِدِينَ بنِ كُرَيْبٍ . والقَوْلُ عندى ما قال أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ: رِشْدِينُ بنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُ وأكْبرُ، وقد أدركَ ابنَ عباسٍ ورآءُ وَهُمَا أَخَوَانِ وعندُهُما مَنَ كِيرُ. ١٥ - باب ماجاء فى كرَاهِيَةِ النفخ فى الشرَابِ تن ١٩٤٩ - حدثنا علىُّ بنُ خَشْرَمِ، حدثنا عيسى بنُ يُونُسَ عن مالكِ ابنِ أَسٍ عن أيوبَ وِهُوَ ابنُ حبيبٍ أنه سمعَ أبا المُثَنَّى الْجَهَنِىَّ بَذْكُرُ عن الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث: هذا ليس نصاً فى الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس فى أثناء الشرب ، فيكون قد شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع انتهى . قوله ( هذا حديث غريب ) وفى بعض النسخ: هذا حديث حسن غريب . قال الحافظ فى الفتح: سنده ضعيف، والحديث أخرجه أيضاً ابن ماجة ( قال ) أى أبو عيسى الترمذى (وسألت عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمى الحافظ صاحب المسند ( ما أقربهما ) بصيغة التعجب ( ورشدين كريب أرجحهما عندى) إعلم أن رشديناً ومحمداً هما أخوان ابنان لكريب وكلاهما ضعيفان لكنهما ليس متساويين فى الضعف ، فعند الدارمى رشدين أرجح من محمد. وعند البخارى بالعكس ، ووافقه أبو حاتم فقال : يكتب حديثه وهو أحب إلى من أخيه رشدين ، وقال الترمذى ربما قال الدارمى . ( باب ماجاء فى كراهية النفخ فى الشراب ) قوله ( عن أيوب وهو ابن حبيب ) الزهرى المدنى ثقة من السادسة ( سمع أبا أبى سعيدٍ الْخُدْرِىِّ «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن النَّفْخِ فى الشَّرَابِ، فقال رجل: الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِى الإِناءِ؟ فقال: أَهْرِ فْهَا، فقال: فإنى لا أَرْوَى مِن نَفَسٍ وَاحِدٍ ؟ قال: فَأَنْ الْقَدَحَ إذاَ عَنْ فِيكَ)) . هذا حديثٌ حسن صحيحٌ . ١٩٥٠ - حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن عَبدِ الْكَرِيمِ الْجُزَرِىِّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عباس: ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يُتَنََّ فِى الإِناء أو يُنْفَخَ فِيهِ)). المثنى الجهنى) المدنى مقبول من الثالثة ( نهى عن النفخ فى الشراب ) قال الجزرى فى النهاية : إنما نهى عنه من أجل ما يخاف أن يبدر من ريقه فيقع فيه فربما شرب بعده غيره فيتأذى به (القذاة أراها) أى أبصرها، والقذاة منصوب على شريطة التفسير ( فى الإناء ) أى الذى فيه الشراب فلا بد لى أن أنفخ فى الشراب لتذهب تلك القداة ( فقال أهرقها) بسكون الهاء من الإرافة بزيادة الهاء أى فارق تلك القذاة عن الشراب ولا تنفخ فيه. قال القارى: أى بعض الماء لتخرج تلك القذاة منها، والماء قد يؤنث كما ذكره المظهر فى حاشية البيضاوى عند قوله تعالى: فسالت أودية بقدرها . وأشار إليه صاحب القاموس بقوله: موبه وموبهة (فقال ) أى الرجل (فإنى لا أروى) بفتح الواو ( من نفس واحد) بفتح الفاء أى بتنفس واحد أى لايحصل لى الرى من الماء فى تنفس واحد فلا بد لى أن أتنفس فى الشراب (قال فأبن القدح ) أى أبعده أمر من الإبانة ( عن فيك ) أى عن فك ، زاد فى رواية: ثم تنفس . وفى الحديث دليل على إباحة الشرب من نفس واحد لأنه لم ينه الرجل عنه بل قال ما معناه إن كنت لانزوى من واحد فأبن القدح ، وقد ورد النهى عن ذلك كما عرفت فى الباب المتقدم ، ومجرد الجواز لا ينافى الكراهة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والدارمى ومحمد بن الحسن فى موطئه . قوله ( نهى أن يتنفس ) بصيغة المجهول أى لخوف بروز شىء من ريقه فيقع ١٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٦ - بابُ ماجاء فى كرَاهِيَةِ التَنَفُس فى الإناءِ ١٩٥١ - حدثنا إسحاقُ بنُ منصورِ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدِ الوَارِثِ، حدثنا هِشَمٌ عن يَحَ بنِ أبى كَثِيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبِى فَتَادَةَ عن أبيهِ، أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا شَرِبَ أَحَدُكُمُ فَلاَ يَتَنَفَّنْ فِى الْإِنَاءِ)). فى الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء لرقته واطاقته ، فيكون الأحسن فى الأدب أن يتنفس بعد إيانة الإناء عن فه وأن لا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة المجهول أيضاً لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين ، فإن كان من حرارة الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذى يصره فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه . ولا حاجة إلى النفخ فيه بحال (فيه) أى فى الإناء الذى يشرب منه ، والإناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفخ فى الإناء ليذهب ما فى الإناء من قذاة ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالباً من بذاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ فى الإناء لتبريد الطعام الحار بل يصبر إلى أن يبرد. وقال المهلب: ومحل هذا الحكم إذا أكل وشرب مع غيره، وأما لو أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر شيئاً ما يتناوله فلا بأس . قال الحافظ: والأولى تعميم المنع لأن لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة أو يحصل التقذر من الإناء أو نحو ذلك انتهى . قلت : بل هو المتعين عندى والله تعالى أعلم. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وأن ماجة، وسكت عنه. أبو داود، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره . (باب ماجاء فى كراهية التنفس فى الإناء ) قوله (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس فى الإناء ) هذا بظاهره مخالف لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس فى الإناء ثلاثاً. قال الجزرى فى النهاية: الحديثان صحيحان وهما باختلاف تقديرين: أحدهما أن يشرب وهو يتنفس فى الإناء ۔ ١٣ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٧ - بابُ ماجاء فى اخْتِنَاتِ الأَسْقِيَةِ ١٩٥٢ - حدثنا قتَيْبَةُ، حدثنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ أبنِ عبدِ اللهِ عن أبى سعيدٍ رِوَايَةً: (( أنه نَهَى عن اخْتِنَاتِ الأسْقِيَةِ)). وفى الباب عن جابرٍ وابنِ عباسٍ وأبِى هُرَيْرَ.َ . من غير أن يبينه عن فيه وهو مكروه، والآخر أن يشرب من الإناء ثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الإناء ، يقال أكرع فى الإناء نفساً أو نفسين أى جرعة أو جرعتين انتهى كلام الجزرى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء فى اختناث الأسقية ) جمع السقاء وهو القربة. قال الجزرى فى النهاية: خنلت السقاء إذا أثنيت فمه إلى خارج وشربت منه. وقبعته إذا أثنيته إلى داخل . قوله ( عن أبى سعيد رواية) أى عن النبى صلى الله عليه وسلم (أنه ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (نهى عن اختناث الأسقية) إنما نهى عنه لأنه يفتنها فإن إدامة الشرب هكذا ما يغير ريحها ، وقيل لايؤمن أن يكون فيها هامة ، وقيل الثلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء ، وقد جاء فى حديث آخر إباحته، ويحتمل أن يكون النهى خاصاً بالسقاء الكبير دون الإداوة أو ذا الضرورة والحاجة والنهى عن الاعتياد ، أو الثانى ناسخ للأول ، كدا فى النهاية وغيرها. قوله ( وفى الباب عن جابر وابن عباس وأبى هريرة ) أما حديث جابر فلينظر من أخرجه. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الجماعة إلا مسلماً عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فى السقاء. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد . ١٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٨ - بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ ١٩٥٣ - حدثنا يَحَي بنُ مُوسَى حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ حدثنا عبدُ اللهِ ابن عُمَرَ عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَنَيْسٍ عنْ أَبِيِهِ قال: ((رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قامَ إلى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ فَخَثَهَا ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فِيهَاَ)). وفى البابِ عن أمّ سُلْمٍ. هذا حديثٌ ليس إسنادُهُ بصحيحٍ. وعبدُ اللهِ بن ◌ُمَرَ يُضَعَّفُ مِنْ قِيَلٍ حِفْظِهِ، ولا أدرى سَمِعَ من عيسى أمْ لا . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه . ( باب الرخصة فى ذلك ) قوله ( حدثنا عبد الله بن عمر) هو العمرى (عن عيسى بن عبد الله بن أنيس) بالتصغير الأنصارى المدنى مقبول من الرابعة (عن أبيه) هو عبد الله بن أنيس. قال المنذرى فى تلخيص السنن: أبو عيسى هذا هو عبد الله بن أنيس الأنصارى وهو غير عبدالله بن أنيس الجهنى فرقى بينهما على بن المديني وخليفة من خياط شباب وغيرهما انتهى . وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وجعلهما واحداً أبو على بن الكن وغير واحد وهو المعتمد، فإن كونه أنصارياً لاينافى كونه جهنياً لما تقدم فى الجهنى أنه حليف الأنصار انتهى (خننها) أى أثنى فيها إلى الخارج ( ثم شرب من فيها أى من فها . قوله (وفى الباب عن أم سليم) أخرجه أحمد عنها قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى البيت قربة معلقة فشرب منها فقطعت فاها فإيه لعندى، وأخرجه الترمذى فى الشمائل والطبراف والباحاوى فى صافى الآثار وابن شاهين. قوله (هذاحليب لي إسناده صحيح) وأخرجه أبو داود. ١٥ ١٩٥٤ - حدثنا ابنُ ألى عُمَّرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن يزيدَ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ عن عبد الرحمن بنِ أبِى عَمْرَةَ عن جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قالت: ((دَخَلَ عَلَىّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَشَرِيبَ مِنْ فِى قِرْبَةٍ مُعَلَقَةٍ فَاتْماً فَقُمْتُ إلى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ )) . قوله عن يزيد بن يزيد بن جابر الأزدى الدمشقى ثقة فقيه من السادسة (عن عبد الرحمن بن أبى عمرة) الأنصارى البخارى القاص قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، كذا فى الخلاصة ( عن جدته كبشة ) قال فى تهذيب التهذيب: كبشة يقال كبيشة بالتصغير بنت ثابت بن المنذر الأنصارية أخت حسان يقال لها البرصاء، روت عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الشرب قائماً من فم القربة ، وعنها عبد الرحمن بن أبو عمرة وهى جدة انتهى . قوله ( فشرب من قربة) أى من فها (فقمت إلى فيها) أى إلى فها (فقطعته) لعله للتبرك به لوصول فم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث الباب تدل على جواز الشرب من فى القربة. وأحاديث الباب المتقدم تدل على خلافها . قال الحافظ. قال شيخنا يعنى الحافظ العراقى فى شرح الترمذى: أو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون الغربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسر ولم يتمكن من التناول بكفه ولاكرامة حينئذ ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة يعنى أحاديث الإباحة ، بين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهى انتهى. قال الحافظ ابن حجر : ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من مطلق القربة ، ولا دلالة فى أحاديث الجواز على الرخصة مطلقاً بل على تلك الصورة وجدها وحملها على الضرورة جمعاً بين بين الخبرين أولى من حملها على النسخ . وقد سبق ابن العربى إلى نحو ما أشار إليه شيخنا فقال: يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم فى حال ضرورة إما عند الحرب وإما عند عدم الإناء، أو مع وجوده لكن لم يتمكن الشغلة من التفريغ من السقاء فى الإناء انتهى كلام الحافظ . عليه بين القاضي تشوكاف على ما جمع به الحافظ العراقي بما فيه كلام ثم ١٦ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ويزيدُ بنُ يزيدَ هُوَ أخو عبدِ الرحمنِ ابنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، وهُوَ أَقْدَمُ منه مَوْنً. ١٩ - بابُ ماجاء فى أَنَّ الْأَيْمَنِيِنَ أَحَقُّ بِالشُّرْبِ ١٩٥٥ - حدثنا الأنْصَرِىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مالِكُ عن ابنِ شِهَبٍ وحدثنا قُتَيْبَةُ عن مالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن أَنَسِ بنِ مالِكِ ((أنَّ رسولَ الهِ صلى الله عليه وسلم أُنِىَ بِكَبَنٍ قَدْ شِيْبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِنِهِ أَعْرَائِيٌّ وَعَنْ يَسَرِهِ أبو بكرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأعرابِىَّ وقال: الأيْمَنُ فالأَيْمَنُ » . قال : فالأولى الجمع بين الأحاديث بحمل الكراهة على التنزيه ويكون شربه صلى الله عليه وسلم بياناً للجواز انتهى . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة . (باب ماجاء أن الأيمنين أحق بالشرب) قوله ( قد شيب بماء ) أى مزج بالماء ، وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأن اللبن كون عند حلبه حاراً، وتلك البلاد فى الغالب حارة فكانوا يمزجونه بالماء لذلك. وقال النووى: قوله شيب أى خلط، وفيه جواز ذلك، وإنما ينهى عن شربه إذا أراد بيعه لأنه غش. قال العلماء: والحكمة فى شربه أن يبرد أو يكثر أو المجموع انتهى ( ثم أعطى الأعرابى وقال: الأيمن فالأيمن ) يجوز أن يكون قوله الأيمن مبتدأ خبره محذوف ، أى الأيمن مقدم أو أحق ، ويجوز أن يكون منصوباً على تقدير قدموا الأيمن أو أعطوا. وقال النووى: ضبط الأيمن بالنصب والرفع وهما صحيحان ، النصب على تقدير أعطى الأيمن ، والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك ، وفى الرواية الأخرى : الأيمنون وهو يرجح الرفع انتهى . وفيه دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب فى الشرب هلم جراً وهو مستحب عند الجمهور. وقال ابن حزم يجب ، ولافرق بين شراب اللبن وغيره كما فى حديث سهل بن سعد وغيره. وقال النووى : فيه بيان استحباب التيامن فى كل ما كان من أنواع الإكرام وفيه ١٧ وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ وسَهْلِ بنِ سَعْدٍ وابنِ عَمَرَ وعبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ. أن الأيمن فى الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيراً أو مفضولا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الأعرابى والغلام على أبى بكر رضى الله عنه. وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوى فى باقى الأوصاف ، ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن الشيب فى الإمامة فى الصلاة انتهى. وقال الحافظ : فى الحديث: إن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن فى كل موطن ، وأن تقديم الذى على اليمين ليس لمعنى فيه بل المعنى فى جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار، فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحاً لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته . وقد يعارض حديث أنس يعنى المذكور فى الباب وحديث سهل يعنى الذى أشار إليه الترمذى فى الباب حديث سهل بن أبى خيثمة الآتى فى القسامة كبر كبر ، وتقدم فى الطهارة حديث ابن عمر فى الأمر بمحاولة السواك الأكبر، وأخص من ذلك حديث ابن عباس الذى أخرجه أبو يعلى بسند قوى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا - فى قال ابدأوا بالكبير. ويجمع بأنه محمول على الحالة التى يجلسون فيها متساوين إما بين يدى الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن ، أو يخص من عموم هذه الأمر بالبداءة بالكبير أما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ، ففى هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل. ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس فى الجهة اليمنى بل بخصوص كونها يمين الرئيس ، فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل أنتهى كلام الحافظ قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وعبد الله بن بسر) أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد والترمذى فى الدعوات وابن ماجة ، وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الشيخان عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال الغلام أتأذن لى أن أعطى هؤلاء ؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبى منك أحداً . قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يده. وأما حديث ابن عمر فلينظر (٢ - تحفة الأحوذي - ٦) ١٨ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٠ - بابُ ماجاءٍ أَنَّ سَافِىَ الْقَوْمِ آخِرُهُ شُرْبًا ١٩٥٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن ثابتِ البُثَانِىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ رَبَحٍ عن أبى قَتَدَةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ((سَاقِ الْقَوْمِ آخِرُمْ شُرْباً)). وفى البابِ عن ابنِ أبِى أوْفَى. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . من أخرجه. وأما حديث عبد الله بن بسر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجة . ( باب ما جاء أن ساقى القوم آخرهم شرباً) قوله ( عن عبد الله بن رباح) هو الأنصارى أبو خالد المدنى .. قوله ( ساقى القوم آخرهم شرباً ) فيه دليل على أنه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر فى الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم ، وفيه إشارة إلى أن كل من ولى من أمور المسلمين شيئاً يجب عليه تقديم إصلاحهم على مايخص نفسه ، وأن يكون غرضه إصلاح حالهم وجر المنفعة إليهم ودفع المضار عنهم ، والنظر لهم فى دق أمورهم وجلها ، وتقديم مصلحتهم على مصلحته ، وكذا من يفرق على القوم فاكهة فيبدأ بسقى كبير القوم أو بمن عن يمينه إلى آخرهم وما بقى شربه . ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث : ابدأ بنفسك ، لأن ذاك عام وهذا خاص ، فيبنى العام على الخاص . قوله ( وفى الباب عن ابن أبى أوفى ) أخرجه أبو داود بمثل حديث أبى قتادة. قال المنذري : رجال إسناده ثقات . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن ماجة هكذا مختصراً وأخرجه ١٩ ٢١ - بابُ ما جاءَ أَىُّ الشَّرَابِ كَانَ أَحَبَّ إلى رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١٩٥٧ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُعَرَ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن مَعْمَرِ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ قالت: (( كانَ أحَبُّ الشَّرَابِ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم اُلْوَ الْبَارِدَ)). هكذا روَاهُ غَيْرٌ واحِدٍ عن ابنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ ٥ هذا عن مَعْمَرِ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ. والصحيحُ ما رَوَى الزُّهْرِىُّ عن النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلَاً . ١٩٥٨ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ، حدثنا مسلم مطولا وفيه: فقلت لا أشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : إن ساقى القوم آخرهم . ( باب ماجاء أى الشراب كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله ( كان أحب الشراب ) بالرفع ونصبه أحب ( الحلو البارد ) بالنصب ورفعه أرفع. قال القارى: ومعنى أحب ألذ لأن ماء زمزم أفضل ، وكذا اللبن عنده أحب كما سيأتى، اللهم إلا أن يراد هذا الوصف على الوجه الأعم فيشمل الماء القراح واللبن والماء المخلوط به أو بغيره كالعسل أو المنقوع فيه تمر أو زبيب، وبه يحصل الجمع بينه وبين مارواه أبو نعيم فى الطب عن ابن عباس: كان أحب الشراب إليه اللبن . وما أخرجه ابن السنى وأبو نعيم فى الطب عن عائشة رضى الله تعالى عنها : كان أحب الشراب إليه العسل انتهى كلام القارى . قلت : وقيل المراد بقوله أحب الشراب! فى هذه الأحاديث : أى من أحب الشراب أوكون هذه الأشياء أحب إليه صلى الله عليه وسلم كان من جهات مختلفة والله أعلم. وحديث عائشة هذا أخرجه أحمد والحاكم. ٢٠ مَعْمَرُ ويُونُسُ عن الزُّهْرِيِّ ((أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَىُّ الشَّرَابِ أَطْيَبُ؟ قال: أُخُلْوُ اْبَارِدُ)). وهكذا رَوَى عبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرِ عن الزُّهرىِّ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمٍ مُرْسَلاً. وهذا أصَحُّ من حديثِ ابنِ عَبَيْنَةَ . قوله ( حدثنا أحمد بن محمد ) هو أبو العباس السمسار المعروف بمردويه ، ( ویو نس) هو ابن یزید بن أبى التجاد الآيلى . قوله (الحلو) بضم الحاء المهملة وسكون اللام ضد المر (البارد) لأنه أطفأ للحرارة وأبعث على الشكر وأنفع للبدن .