النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ ١٨٧٩ - حدثنا إسحاقُ بنُ مُوسَى حدثنا مَعْنٌ حدثنا مَالِكٌ عن سُهَيْلٍ ابنِ أبِى صَالِحٍ عن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ضَفَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِشَاءٍ فَحُلِمَتْ فَشَرِبَ ثُمَّ أُخْرَى فَحُلِبَتْ فَتَرِبَهُ. ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حتى شَرِبَ حِلاَّبَ الغفارى وميمونة وعبد الله بن عمرو ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى بعد هذا وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبى نضرة فلم أقف عليه . اعلم أنه قد وقع فى النسخ الحاضرة عن أبى نضرة بالنون والضاد المعجمة ولم أقف على من كنيته أبو نضرة بالنون والضاد المعجمة من الصحابة ، نعم أبو بصرة بالموحدة والصاد المهملة صحابى ، قال فى التقريب: حميل مثل حميد لكن آخره لام وقيل بفتح أوله وقيل بالجيم ابن بصرة بفتح الموحدة ابن وقاص أبو بصرة الغفارى صحابى سكن مصر ومات بها انتهى . وقد روى عنه ما يتعلق بالباب . ففي مسند أحمد عن أبى بصرة الغفارى قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما ها جرت وذلك قبل أن أسلم خلب لى شويهة كان يحتلبها لأهله فشربتها فلما أصبحت أسلمت الحديث . وفيه أن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء الخ. وأما حديث أبى موسى فأخرجه مسلم وابن ماجة . وأما حديث جهجاه الغفارى فأخرجه ابن أبى شيبة وأبو يعلى والبزار والطبرانى كما فى الفتح وأما حديث ميمونة وأخرجه أحمد وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبرانى بسند جيد عنه قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال فأخذ كل رجل من الصحابة رجالا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ، فقال له ما اسمك؟ قال : أبو غزوان ، قال : حلب له سبع شياه فشرب لبنها كله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك ياأبا غزوان أن تسلم ؟ قال : نعم ، فأسلم ، فسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها ، فقال : مالك يا أباغزوان؟ قال : والذي بعثك نبياً لقد رويت ، قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معى واحد ، كذا فى الفتح. قوله (ضافه) أى نزل به (فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة) أى بأحلانها ( حلبت) بصيغة المجهول ( فشرب ) أى الضيف الكافر حلابها ( ثم أخرى) ٥٤٢ سَبْعِ شِيَاءٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ مِنَ النَّدِ فَأَسْلَمَ فَأَحَرَ لَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِشَأَةٍ فَعُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلاَبَهَاَ، ثُمَّ أَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلْ يَسْتَتِها، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: المُؤْمِنُ يَشْرَبُ فى مِعاً واحِدٍ ، والكَفِرُ يَشْرَبُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاهَ)). أى ثم حلبت شاة أخرى ( حتى شرب حلاب سبع شياء) الحلاب بكسر الحاء المهملة وخفة اللام اللبن الذى تحلبه والإناء الذى تحلب فيه اللبن ، والمراد هنا الأول (ثم أصبح) أى الضيف الكافر (فلم يستتمها ) أى فلم يقدر أن يشرب لبن العاة الثانية على التمام (والمؤمن يشرب فى معاً واحد) الخ قال الحافظ فى الفتح: اختلف فى معنى الحديث ، فقيل ليس المراد به ظاهره وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده فى الدنيا ، والكافر وحرصه عليها ، فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل فى معنى واحد ، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل فى سبعة أمعاء، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل ، وإنما المراد التقلل من الدنيا: والاستكثار منها، فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء، ووجه العلاقة ظاهر . وقيل : المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام فى الوجود، نقله ابن التين. ونقل الطحاوى عن أبى جعفر بن عمران نحو الذى قبله. وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر ، فإن نفس المؤمن تنفر من الاقصاف بصفة الكافر . ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى: (( والذين كفروا يتمتعون ویأ کاونكما تأكل الأنعام .. وقيل : بل هو على ظاهره ، ثم اختلفوا فى ذلك على أقوال أحدها : أنه وزد فى شخص بعينه واللام عهدية لاجنسية ، جزم بذلك ابن عبد البر فقال : لاسبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه ، فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وحكمه، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله ، قال : وحديث أبى هريرة يدل على أنه ورد فى رجل بعينه ، ولذلك عقب به مالك الحديث والمطلق . وكذا ٥٤٣ البخارى ، فكأنه قال هذا إذا كان كافراً كان يأكل فى سبعة أمعاء فلما أسلم عوفى وبورك له فى نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء ما كان يكفيه وهو كافر انتهى . وقد تعقب هذا الحمل بأن ابن عمر راوى الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذى رآه يأكل كثيراً من الدخول عليه واحتج بالحديث ، ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ترجيح تعدد الواقعة، ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها فى حق الذى وقع له نحو ذلك . القول الثانى: أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة ، قالوا تخصيص السبعة المبالغة فى التكثير كما فى قوله تعالى: ((والبحر يمده من بعده سبعة أبحر )) والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة وأعلمه بأن مقصوداً الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ، ولخشيته أيضاً من حساب مازاد على ذلك ، والكافر بخلاف ذلك، كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام ، فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ، ولا يلزم من هذا اطراده فى كل مؤمن وكافر ، فقد يكون فى المؤمنين من يأكل كثيراً إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ، ويكون فى الكفار من يأكل قليلا إما لمراعاة الصحة على رأى الأطباء، وإما للرياضة على رأى الرهبان ، وإما لعارض كضعف المعدة . القول الثالث : أن المراد بالمؤمن فى هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده ، فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته ، كما ورد فى حديث لأبى أمامة رفعه : من كثر تفكره قل طعمه، ومن قل تفكره كثر طعمه، وقسا قلبه . ويشير إلى ذلك حديث أبى سعيد الصحيح : إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذى يأكل ولا يشبع ، فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد فى مطعمه ، وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل باانهم كما تأكل البهيمة ، ٥٤٤ هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية. وقد رد هذا الخطابى وقال : قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصاً فى أيمانهم . الرابع : أن المراد أن المؤمن يسمى اللّه تعالى عند طعامه وشرابه، فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل ، والكافر لا يسمى فيشركه الشيطان. وفى صحيح مسلم فى حديث مرفوع: إن الشيطان يستحل الطعام إن لم يذكر اسم الله تعالى عليه . الخامس: قال النووى: المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل فى معاً واحد وأن أكثر الكفار يأكلون فى سبعة أمعاء ، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن أنتهى. ويدل على تفاوت الأمعاء ماذكره عياض عن أهل التشريح : أن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها : البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رفاق ، ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ ، فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشره لا يشبعه إلإ ملء أمعائه السبعة ، والمؤمن يشبعه ملء معاً واحد . السادس : قال النووى: يحتمل أن يريد بالسبعة فى الكافر ، صفات : هى الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن ، وبالواحد فى المؤمن سد خلته . السابع : قال القرطبى : شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين، وشهوه الفم، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجوع، وهى الضرورية التى يأكل بها المؤمن ، وأما الكافر فيأكل بالجميع انتهى مافى الفتح . قلت : فى أكثر هذه الأقوال بعدكما لايخفى ، والظاهر عندى هو القول الثانى والله تعالى أعلم . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم . ٥٤٥ ٢١ - بابُ مَاجَاءَ فِى طَعَمِ الوَاحِدِ يَكْفِى الاثْنَيْنِ ١٨٨٠ - حدثنا الأَنْصَارِىُّ، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مالكٌ ، حدثنا قُتَيْبَةُ عن مالِكٍ عن أبى الزِّنَدِ عن الأُعْرَج عن أبى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((طَعَمُ الاثْنَنِ كَافِ الثَّلاثةِ، وَعَمُ الثََّثَةِ كَافِى الأَرْبَعَةَ)). وفى البابِ عن ابنِ مُمَرَ وَجَايِرٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَرَوَى جَابِرٌ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِى الاثْنَيْنِ ( باب ما جاء فى طعام الواحد يكفي الاثنين ) قوله ( حدثنا الأنصارى) هو إسحاق بن موسى الأنصارى (طعام الاثنين) أى ما يشبعهما (كافى الثلاثة) أى يكفيهم على وجه القناعة ويقويهم على الطاعة ، ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم ، والغرض منه أن الرجل ينبغى أن يقنع بدون البشع ويصرف الزائد إلى محتاج آخر ( وطعام الثلاثة كافى الأربعة ) قال السيوطى : أى شبع الأقل قوت الأكثر، وفيه الحث على مكارم الأخلاق والتقنع بالكفاية . قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وجابر ) أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبرانى عنه مرفوعاً : كلوا جميعاً ولا تفرقوا فإن طعام الواحة يكفى الاثنين الحديث وأما حديث جابر فأخرجه الترمذى بعد هذا وأخرجه أيضاً أحمدومسلم والنسائى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مالك والشيخان . قوله ( وروى جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم: طعام الواحد يكفى الأثنين وطعام الاثنين يكفى الأربعة الخ) فى شرح السنة حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال: (٣٥ - تحفة الأحوذي - ٥) ٥٤٦ وطَعَمُ الاثْنَيْنِ يَكْفِى الأَرْبَعَةَ، وطَعَمُ الأرْبَةِ يَكْفِى الثََّانِيَةِ». حدثنا محمدُ بنُ بَشَرِ، حدثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ، حدثنا سُفْيَانُ عن الأعمَشِ عن أبى سُفْيَانَ عن جابرٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهَذَا. ٢٢ - بابُ ما جاء فى أَكْلِ الْجَرَادِ ١٨٨١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع حدثنا سُفْيَانُ عن أبى يَعْفُورَ العَبْدِيِّ تأويله شبع الواحد قوت الاثنين ، وشبع الاثنين قوت الأربعة قال عبد الله بن عروة : تفسير هذه ما قال عمر رضى الله عنه عام الرفادة: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لايهلك على نصف بطه. قال النووى . فبه الحث على المواساة فى الطعام وأنه وإن كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه انتهى . وقال الحافظ وعند الطبرانى من حديث ابن عمر ( يعنى الذى أشار إليه الترمذى وذكرنا لفظه ) ما يرشد إلى العلة فى ذلك فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع ، وأن الجمع كلما كثرت ازدادت البركة انتهى . قوله ( عن أبى سفيان ) اسمه طلحة بن نافع الواسعطى الإسكاف، نزل مكة صدوق من الرابعة . ( باب ماجاء فى أكل الجراد ) بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحد جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة ، ويقال إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شىء إلا جرده. وخلقة الجرادة عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها ابن الشهرزورى فى قوله لها هذا أبكر وساقا نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم عليها جياد الخيل بالرأس والفم جنتها أفاعى الرمل بطناً وأنعمت قيل : وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الأيل وذنب الحية ، وهو صنفان طيار ووثاب ، ويبيض فى الصخر فيتركه حتى بيبس وينتشر فلا يمر بزرع إلا اجتاحه . وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكية 1 ٥٤٧ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى أَوْنَى أَنَّهُ سُئِلَ عن الْرَادِ فقال: ((غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سِتَّ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْرَادَ)). هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ يَعْفُورَ هذا الْدِيثَ وقالَ : سِتَّ غَزَوَاتٍ . وَرَوَى سُفْيَانُ اشتراط تذكيته، واختلفوا فى صفتها فقيل بقطع رأسه ، وقيل إن وقع فى قدر أو نارحل . قال ابن وهب : أخذه ذكانه ، ووافق مطرف منهم الجمهور فى أنه لا يفتقر إلى ذكاته لحديث ابن عمر: أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد والكبد والطحال، أخرجه أحمد والدارقطنى مرفوعاً، وقال إن الوقوف أصح. ورجح البيهقى أيضاً الموقوف إلا أنه قال: إن له حكم الرفع ، كذا فى الفتح . قوله (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة كما صرح به الترمذى بعد (عن أبى يعفور) يفتح التحتانية ومكون العين وضم الفاء وبالراء اسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف العبدى الكوفى مشهور بكنيته وهو الأكبر ، ويقال اسمه واقد ثقة من الرابعة ، كذا فى التقريب . قوله ( نأكل الجراد ) زاد البخارى فى روايته (( معه)) قال الحافظ فى الفتح: يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ماتبعه من أكل الجراد ، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثانى أنه وقع فى رواية أبى نعيم فى الطب : ويأكل معنا . وهذا إن صح يرد على الصميرى من الشافعية فى زعمه أنه صلى الله عليه وسلم عافه كما عاف الضب ، ثم وقفت على مستند الصميرى وهو ما أخرجه أبو داود من حديث سلمان : سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال لا آكله ولا أحرمه، والصواب مرسل. ولابن على فى ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه ، وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك ، وهذا ليس ثابتاً لأن ثابتاً قال فيه النسائى ليس بثقة ونقل النووى الإجماع على حل أكل الجراد ، لكن فصل ابن العربى فى شرح الترمذى بين جراد الحجاز وجراد الأنداس ، فقال فى جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض ، وهذا إن ثبت أنه يضر أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه انتهى كلام الحافظ بلفظه . قوله ( هكذا روى سفيان بن عبينة عن أبى يعفور هذا الحديث وقال ست ٥٤٨ النَّوْرِيُّ عن أبى يَعْفُورَ هذا الْحَدِيثَ وقَالَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ . وفى البابِ عن ابنِ مُمَرَ وجَابِرٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأَبو يَعْفُورَ أْمُهُ وَاقِدٌ وَ يُقَالُ وَقْدَانُ أَيْضاً. وأبو يَعْفُورَ الآخَرُ اشتُهُ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عُبَيْدِ بنِ نِسْطَاسَ. ١٨٨٢ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو أحمدَ والمؤمَّلُ قالا حدثنا سُفْيَانُ عن أبِى يَعْفُورَ عن ابنِ أبِى أَوْفَى قَالَ: ((غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ تَأْكُلُ الْرَادَ )) . وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن أبى يَعْفُورَ عن ابنِ أبى أوْفَى قال: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ غَزَوَاتٍ تَأْكُلُ الْجَرَادَ)). غزوات ، وروى سفيان الثورى عن أبى يعفور هذا الحديث وقال سبع غزوات) ووقع فى رواية شعبة عند البخارى عن أبى يعفور عن ابن أبى أوفى : سبع غزوات أو ستاً بالشك . قال الحافظ فى الفتح: دات رواية شعبة على أن شيخهم كان يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع ، ثم لما طرأ عليه الشك صار يجزم بالست لأنه المتيقن ، ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه متأخر دون الثورى ومن ذكر معه ، ولكن وقع عند ابن حبان من رواية أبى الوليد شيخ البخارى فيه سبعاً أو ستاً يشك شعبة انتهى. قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وجابر ) أما حديث ابن عمر فقد تقدم تخريجه ، وأما حديث جابر فلينظر من أخرجه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) قال فى المنتقى رواه الجماعة إلا ابن ماجة وأبو يعفور الآخر اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس ) بكسر النون وسكون السين المهملة كوفى ثقة من الخامسة كذا فى التقريب . وأبو يعفور هذا هو الأصغر والأول الأكبر . قوله ( حدثنا أبو أحمد) هو الزبير (والمؤمل) هو ابن إسماعيل (حدثنا سفيان ) هو الثورى . ٥٤٩ ١٨٨٣ - حدثنا بذلكَ محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ حدثاً شُعْبَةُ بهذَا. الجلاَّلَة وَأَلْبَانِهاَ ٢٣ - بابُ ما جاء فى أكَل أُحُو ١٨٨٤ - حدثنا هَنَّادٌ حدثنا عَبْدَةُ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن ابنِ أبى تَجِيحٍ عن مُجَاهِدٍ عن ابنٍ ثُمَرَ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن أكْلِ الْجُلََّةِ وَالْبَانِهِاَ ». قوله ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات نأكل الجراد) كذا فى هذه الرواية من غير تقييد بالست أو السبع ، وعند البخارى سع غزوات أو ستاً بالشك . ( باب ما جاء فى أكل لحوم الجلالة وألبانها ) بفتح الجيم وتشديد الام من أبنية المبالغة وهى الحيوان الذى يأكل العذرة من الجلة بفتح الجيم وهى البعرة . وقال فى القاموس : الجلة مثلثة البعر أو البعرة انتهى ، وتجمع على جلالات على لفظ الواحدة وجوال كدابة ودواب ، يقال : جلت الدابة الجلة وأجلتها فهى جالة وجلالة ، وسواء فى الجلالة البقر والغنم والإبل. وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما . وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة والمعروف التعميم. ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهى جلالة، وإن كان أكثر علقها الطاهر فليست جلالة . وجزم به النووى فى تصحيح التذيه . وقال فى الروضة تبعاً للرافعى : الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن ، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهى جلالة ، كذا فى النيل . قوله ( حدثنا عبدة ) هو ابن سليمان الكلابى ( عن ابن أبى نجيح ) قال فى التقريب: عبد الله بن أبى نجيح يسار المكى أبو يسار الثقفى مولاهم ثقة رمى بالقدر وربما دلس من السادسة انتهى . قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها) أى وعن شرب ألبانها . قال الخطابي: اختلف الناس فى أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ٥٥٠ وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَرَوَى النَّوْرِىُّ عن ابنٍ أبى نَجِيحٍ عن تُجَاهِدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً. ١٨٨٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ حدثنى أبى عن قَتَادَةَ عن ◌ِكْرِ مَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((نَهَى عن المُجَتََّةِ وعن لَبَنِ الْلَةِ وعن الشَّرْبِ مِنْ فِىِّ السِّقَاءِ)) قالَ محمدُ بنُ بَشَارِ ذلك أصحاب الرأى والشافعى وأحمد بن حنبل وقالوا: لا يؤكل حتى تحبس أياماً وتعلف علفاً غیرها فإذا طاب خمها فلا بأس بأكله ، وقد روى فى حديث: أن البقر قعلف أربعين يوماً ثم يؤكل لحمها . وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم يذبح. وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلا جيداً. وكان الحسن البصرى لا يرى بأساً بأكل لحوم الجلالة، وكذا قال مالك بن أنس انتهى . وقال ابن رسلان فى شرح السنن: وليس الحبس مدة مقدرة وعن بعضهم فى الإبل والبقر أربعين يوماً، وفى الغنم سبعة أيام ، وفى الدجاجة ثلاثة ، واختاره فى المهذب والتحرير . ووقع فى رواية لأبى داود : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها. وعلة النهى عن الركوب أن تعرق فتلوث ما عليها بعدقها، وهذا مالم تحبس ، فإذا حبست جاز وكوبها عند الجميع ، كذا فى شرح السنن . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عباس) أخرجه الترمذى فى هذا الباب. قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم (وروى الثورى عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا) قال الشوكانى: وقد اختلف فى حديث ابن عمر على ابن أبى نجيح فقيل عنه عن مجاهد عن ابن عمرٍ، وقيل عن مجاهد مر سلا، وقيل عن مجاهد عن ابن عباس انتهى. قوله (نهى عن المجئمة) بالجيم والمثلثه المفتوحة التى تربط وتجعل غرضاً للمرمى، فإذا مانت من ذلك لم يحل أكلها ، والجثوم الطير ونحوها بمنزلة البزوك للإبل ، ٥٥١٠ حدثنا ابنُ أبى عَدِىّ عن سَعِيدِ بنِ أبى عَرُوبَةً عن قَنَادَةَ عن عِكْرِ مَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. عن هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو . ٢٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى أَكْلِ الَّجَاجِ ١٨٨٦ - حدثنا زَيْدُ بنُ أخْزَمَ حدثنا أبو قُنَيْبَةَ عن أبى العَوَّامِ عن فلو جثمت بنفسها فهى جائمة ومجثمة بكسر المثلثة ، وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت جاز أكلها وإن رميت فماتت لم يجز لأنها تصير موقوذة (عن لبن الجلالة) قد اختلف فى طهارة لبن الجلالة ، فالجمهور على الطهارة لأن النجاسة تستحيل فى باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل فى أعضاء الحيوانات لحماً ويصير لبناً. ويأتى بقية الكلام فى الجلالة فى الباب الآنى ( وعن الشرب من فى السقاء ) أى من فم القربة وسيأتى الكلام فى هذه المسألة فى باب اختناث الأسقية من أبواب الأشربة. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) قال فى التلخيص: رواه أصحاب السنن وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقى انتهى . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والحاكم والدارقطنى والبيهقى عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة، عن ركوبها وأكل لحومها . ( باب ما جاء فى أكل الدجاج ) هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذرى فى الحاشية وابن مالك وغيرهما ولم يحك النووى الضم والواحدة دجاجة مثلث أيضاً ، وقيل إن الضم فيه ضعيف . قال الجوهرى : دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة. وأفاد إبراهيم الحربى فى غريب الحديث أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث، والواحد منها ديك ، وبالفتح الإناث دون الذكران، والواحدة دجاجة بالفتح أيضاً، قال وسمى لإسراعه ٠٥٢ قَتَادَةَ عن زَهْدَمِ الْجْرِيِّ قَالَ: ((دَخَلْتُ على أبى مُوسَى وهُوَ يَأْ كُلُ دَجَاجَةً فقالَ: إِذْنُ فَكُلْ فَإِنِى رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْ كُلُهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِىَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن زَهْدَمٍ وَلاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حديثٍ زَهْدَمٍ. وَأَبُوالَوَّامِ هُوَ عِرَانُ القَطَّنُ. ١٨٨٧ - حدثنا هَذَّادٌ حدثنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن أيُّوبَ عن أبى قِاَبَةَ عن زَهْدَمٍَ عن أبى مُوسَى قَالَ: « رَأيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ )) . وفى الحديثِ كَلاَمُ أَ كْثَرُ مِنْ هذَا. فى الإقبال والإدبار من دج يدج إذا أسرع انتهى. وفى القاموس : الدجاجة معروف للذكر والأنثى وثلث انتهى . قوله ( حدثنا زيد بن أخزم ) هو الطائى ( حدثنا أبو فتية) اسمه سلم بن قتيبة ( عن أبى العوام ) بفتح العين المهملة وشدة الواو اسمه عمران بن داور القطان البصرى صدوق يهم ورمى برأى الخوارج من السابعة كذا فى التقريب (عن زهدم) بوزن جعفر هو ابن مضرب بضم أوله وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة (الجرمى ) بفتح الجيم أبو مسلم البصرى ثقة من الثالثة . قوله ( وهو يأكل الدجاجة ) أى لحمها (فقال أدن ) أمر من دنا يدنو دنواً ودناوة أى قرب ( فكل فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله ) فى الحديث دخول المرء على صديقه فى حال أكله واستدناء صاحب الطعام الداخل وعرضه الطعام عليه ولو كان قليلا لأن اجتماع الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه كما تقدم، وفيه إباحة لحم الدجاج وملاذ الأطعمة . قوله ( عن سفيان ) هو الثورى (عن أيوب ) هو السختيانى. قوله ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج) فيه جواز أكل الدجاج إنسية ووحشية وهو بالاتفاق إلا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع ، إلا أن بعضهم استثنى الجلالة وهى ما تأكل الأقذار ، وظاهر صنيع أبى موسى أنه ٥٥٣ لم يال بذلك . وقد أخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا . وقال مالك والليث: لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره وإنما جاء النهى عنها للتقذر . وقد ورد النهى عن أكل الجلالة من طرق أمحها ما أخرجه الترمذى وصححه وأبو داود والنسائى من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن لشرب من فى السقاء ، وهو على شرط البخاری فی رجاله إلا أن أیوب رواه عن عكرمة فقال عن أبى هريرة أخرجه البيهقى والبزار من وجه آخر عن أبى هريرة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها وركوبها. ولابن أبى شيبة بسند حسن عن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يؤكل لحها أو یشرب لبنها . ولأبى داود والنسائى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خير عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها ، وسنده حسن . وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة، وفى وجه إذا أكثرت من ذلك. ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه، وهو قضية صنيع أبى موسى . ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار فى كرشها تنجس فلا تتغذى إلا بالنجاسة ، ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة ، فكذلك هذا. وتعقب بأن الملف الظاهر إذا تنجر بالمجاورة جاز إطعامه الدابة لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما تتغذى بالعاف بخلاف الجلالة ، وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهى للتحريم ، وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء وهو الذى صححه أبو إسحاق المروزى والقفال وإمام الحرمين والبغوى والغزالى، وألحقوا بلحمها وابنها بيضها . وفى معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس كالشاة ترضع من كلبة . والمتبر فى جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشىء الطاهر على الصحيح. وجاء عن السلف فيه توقيت ، فعند ابن أبى شيبة عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثاً كما تقدم. وأخرج البيهقى بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً أنها لا نؤكل حتى تملف أربعين يوماً، قاله الحافظ فى الفتح. إعلم أن الترمذى أورد هذا الحديث مختصراً مقتصراً على القدر المذكور وساقه ٥٥٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . القَدِمِ النَِّمِيِّ وقد رَوَى أُوبُ السِّخْتِيَانِىُّ هذا الْحَدِيثَ عن عن أبى قِلاَّبَةَ عن زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ. ٢٥ - بابُ مَا جَاءٍ فى أَكْلِ الْبَرَى ١٨٨٨ - حدثنا الفَضْلُ بنُ سَهْلِ الأعْرَجُ البَغْدَادِىُّ، حدثنا إبراهيمُ ابنُ عَبْدِ الرحمنِ بنِ مَهْدِىٍ عن إبراهيمَ بنِ حَمَرَ بنِ سَفِيفَةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ فى الشمائل مطولا إلى هذا أشار بقوله ( وفى الحديث كلام أكثر من هذا) وقد أخرجه البخارى مطولا فى باب لحم الدجاج وغيره ومسلم فى الإيمان . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى أيوب السختيانى هذا الحديث عن القاسم التميمى) هو ابن عاصم التميمى ويقال الكلينى بضم الكاف وفتح اللام بعدها تحتانية ثم نون نسبة إلى كلين قرية من قرى العراق مقبول من الرابعة . ( باب ماجاء فى أكل الحبارى) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصوراً ، قال فى القاموس : الحبارى طائر الذكر والأنثى والواحد والجمع وألفه التأنيث ، وغلط الجوهرى إذ لو لم تكن له لانصرفت والجمع حباريات انتهى. وفى حياة الحيون للدميري: الحبارى طار كبير العنق رمادي اللون فى منقاره بعض طول ومن شأنها أن قصيد ولا تصاد انتهى. وفى الصراح حبارى بالضم شوات . قال فى غيات اللغات: شوات بفتح وضم أول وتاء فوقانى سرخاب از برهان وجهاً نكيرى ودر تحفة السعادة وسرورى بمعنى جرزكه بعربى حبارى كويند وبعضى كوبندكه فيل مرغ انتهى. وهو نوع من الطير مذكرها ومؤنثها وواحدها وجمعها سواء ، وإن شئت قلت فى الجمع حباريات . وفى المثل كل شىء يحب ولده حتى الحبارى، وإنما خصوا الحبارى لأنه يضرب بها المثل فى الحمقّ فهى على حمقها تحب ولدها وتعلمه الطيران انتهى . قوله ( حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى ) البصرى صدوق له منا كير ٥٥٥ قال: ((أَكَلْتُ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَحْمَ حُبَرَى)). هذا حديثٌ غريبٌ لا تَعْرِفَهُ إِلَّ مِنْ هذا الوَجْهِ . وإبراهيمُ بنُمَ بنٍ سَفِينَةَ رَوَى عنه ابنُ أبِى فُدَيْكٍ ويقولُ بُرَيْدِ بن ◌ُمَرَ بن ◌َفِينَةَ. ٢٦ - بابُ ما جاء فى أَكْلِ الشّوَاءِ ١٨٨٩ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حدثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ قيل إنها من قبل الراوى عنه من العاشرة كذا فى التقريب ( عن إبراهيم بن عمر بن سفينة) لقبه بريه وهو تصغير إبراهيم مستور من السابعة ( عن أبيه ) أى عمر بن سفينة مولى أم سلمة صدوق من الثالثة ( عن جده) أى سفينة مولى رسول اله صلى الله عليه وسلم كان عبداً لأم سلمة رضي الله عنها فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله (أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى) فيه دلالة على أن الحبارى حلال . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود. قال فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث إسناده ضعيف ضعفه العقيلى وابن حبان (روى عنه ابن أبى فديك) بالفاء مصغراً هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبى فديك الديلى مولام المدنى أبو إسماعيل صدوق من صغار الثامنة (ويقول) أى ابن أبى فديك فى روابته ( بريه) بضم الموحدة وفتح الراء بعدها تحتانية ساكنة وهاء وقد، عرفت أنه تصغير إبراهيم . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: اسمه إبراهيم وبريه لقب غلب عليه . روی عن أبيه عن جده فى أكل الحبارى . وعنه ابن أبى فديك وغيره. قال البخارى: إسناده مجهول، وقال العقيلى: لا يعرف إلا به انتهى. ( باب ما جاء فى أكل الشواء ) بكسر المعجمة والمد ، قال فى القاموس : شوى اللحم شياً فاشتوى والشوى -هو الشواء بالكسر والضم انته ... ٥٥٦ قالَ: قالَ ابنُ جُرَيْحٍ أُخْبَرَنِ محمدُ بنُ يُوسُفَ أَنَّ عَطَاءَ بنَ يَسَارِ أخْبَرَهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: (( أنها قَرَّبَتْ إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَنَّباً مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثم قامَ إلى الصَّلاةِ وما تَوَضَّأَ )). وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ والمُغِيرَةِ وأبِى رَافِعٍ. قوله ( حدثنا حجاج بن محمد ) هو الصيصى الأعور (أخبر نى محمد بن يوسف) ابن عبد الله بن يزيد الكندى المدنى الأعرج ثقة ثبت من الخامسة. قوله ( إنها قربت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جنباً مشوياً فأكل منه) أى من الجنب المشوى . فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث أنس: ما أكل النبى صلى الله عليه وسلم خبزاً مرقفاً ولا شاة مسموطة حتى لقى الله عز وجل ، أخرجه البخارى . قلت : قال ابن بطال ما ملخصه: يجمع بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يحتز من كنف شاة ، وحديث أم سلمة الذى أخرجه الترمذى بأن يقال : يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الحنب الأخرى وذلك لحم مسموط ، أو يقال إن أناً قال لا أعلم ولم يقطع به ، ومن علم حجة على من لم يعلم . وتعقبه ابن المنير بأنه ليس فى حز الكنف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة بل إنما حزها لأن العرب كانت عادتها غالباً أنها لا تنضج اللحم فاحتيج إلى الحز. قال الحافظ: ولا يلزم أيضاً من كونها مشوية واحتز من كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة فإن شى المسلوخ أكثر من شى المسموط ، لكن قد ثبت أنه أكل الكراع وهو لا يؤكل إلا مسموطاً، وهذا لا يرد على أنس فى نفى رواية الشاة المسموطة انتهى . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن الحارث والمغيرة وأبي رافع) أما حديث عبد الله بن الحارث فأخرجه أحمد ص ١٩٠ وأما حديث المغيرة فأخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه، وأما حديث أبى رافع فأخرجه أحمد . ٥٥٧ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . ٢٧ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَامِيَةِ الأَكْلِ مُشَّكِئً ١٨٩٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا شَرِيكُ عن عَلَيِّ بنِ الأغْمَرِ عن أبى جُحَيْفَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( أَمَّا أَنَا فَلَا أَ كُلُ مُتَّكِنًا)). قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد . ( باب ما جاء فى كراهية الأكل متكئاً ) قوله ( أما أنا فلا آ كل متكئاً ) سبب هذا الحديث قصة الأعرابى المذكور فى حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجة والطبرانى بسند حسن قال: أحديت التى صلى الله عليه وسلم شاة تجرى على ركبتيه يأكل، فقال له أعرابى ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلنى عبداً كريماً ولم يجعلنى جباراً عنيداً. قال ابن بطال: إنما فعل النبى صلى الله عليه وسلم تواضعاً لله. ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهرى قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم يأته قبلها فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً أو ملكاً نبياً قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأوما إليه أن تواضع ، فقال: بل عبداً نبياً ، قال: فما أكل متكئاً انتهى. قال الحافظ: وهذا مرسل أو معضل ، وقد وصله النسائى من طريق الزبيدى عن الزهرى عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان ابن عباس يحدث فذكر نحوه . وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مارؤى النبى صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً قط. وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال: ما أكل النبى صلى الله عليه وسلم متكئاً إلا مرة ثم نزع فقال اللهم إنى عبدك ورسولك ، وهذا مرسل . ويمكن الجمع بأن تلك المرة التى فى أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو، فقد أخرج ابن شاهين فى ناسخه من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً فنهاه ومن حديث أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم لما نهاه جبريل عن الأكل متكئاً لم يأكل متكئاً بعد ذلك . واختلف فى صفة الاتكاء، فقيل أن يتمكن فى الجلوس للأكل على أى صفة كان ، وقيل أن يميل على أحد شقيه، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكى، هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذى تحته ، قال ومعنى الحديث إنى لا أقعد متكئاً على الوط! عند الأكل فعل من يستكثر، من الطعام فإنى لا آكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا . وفى حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمراً وهو مقع ، وفى رواية وهو محتضر ، والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن وأخرج ابن عدى بسند ضعيف زخر النبى صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل ، قال مالك: هو نوع من الاتكاء . قال الحافظ: وفى هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل مايد الآكل فيه متكناً ولا يختص بصفة بعينها . وجزم ابن الجوزى فى تفسير الانكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لإنكار الخطابى ذلك . وحكى ابن الأثير فى النهاية أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر فى مجارى الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئاً وربما تأذى . واختلف السلف فى حكم الأكل متكئاً فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص بوية، وتعقبه البيهقى فقال قد يكره لغيره أيضاً لأنه من فعل المتعظمين ، وأصله مأخوذ من ملوك العجم ، قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئاً لم يكن فى ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك ، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفى الحمل نظر . وقد أخرج بن أبى شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلمانى ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهرى جواز ذلك مطلقاً وإذا ثبت كونه مكروهاً أو خلاف الأولى فالمستحب فى صفة الجلوس الأكل أن يكون جائياً على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى ، واستثنى الغزالى من كراهة الأكل مضطجعاً أكل البقل .. واختلف فى علة الكراهة ، وأقوى ما ورد فى ذلك ما أخرجه ابن أبى شيبة من طريق إبراهيم النخعى قال : كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظم بطونهم ، وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من الأخبار فهو المعتمد. ووجه الكراهة فيه ظاهر ، وكذلك ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطب كذا فى الفتح . ٥٥٩ وفى البابِ عن عَلِىّ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَلىِّ بنِ الأَفْرِ . ورَوَى زَكَرِيًّا بِنُ أَبِىِ زَائِدَةَ وَسُفْيَنُ بنُ سَعِيدٍ وَغَيْرٌ واحِدٍ عن عَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ هذا الحَدِيثَ. ورَوَى شُعْبَةُ عن سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ هذا الْحَدِيثَ عن عَلِّ بن الأَقْمَرِ. ٢٨ - بابُ مَا جاء فى حُبِّ النبي صلى اللهُ عليه وسلم الْخُلْوَاءِ والعَسَلَ ١٨٩١ - حدثنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ ومحمودُبنُ غَيْلَانَ وأحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَفِىُّ قالوا حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةً قَالَتْ: قوله (وفى الباب عن على وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن العباس) أما حديث على فلينظر من أخرجه. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وابن ماجه وتخدم لفظه . وأما حديث عبد الله بن العباس فأخرجه النسائى كما فى الفتح. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى وان ماجة . ( باب ما جاء فى حب التى صلى الله عليه وسلم الحلواء والعسل) الحلواء بالمد والقصر لغتان وهى عند الأصمعى بالقصر تكتب بالياء ، وعند الفراء بالمد تكتب بالألف . وقال الليث الأكثر على المد وهو كل حلو يؤكل . وقال الخطابى: اسم الحلوى لا يقع إلا على مادخلته الصنعة . وفى المخصص لابن سيده: هى ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على الفاكهة. قوله ( حدثنا سلمة بن شبيب ) هو النيسابورى ( حدثنا أبو أسامة ) اسمه حماد ابن أسامة ( عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدى ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة ( عن أبيه ) أى عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى المدنى ثقة فقيه مشهور من الثانية . ٥٦٠ ( كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُحِبُّ الَخْلواءِ والعََّلَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رَوَاهُ عَلِيُّ بنُ مُشْهِرٍ عن هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ . وفى الحَدِيث كَلاَمْ أَ كْثَرُ مِنْ هَذَا. ٢٩ - بابُ ما جَاء فى إَكْثَارِ الْمَرَفَةِ ١٨٩٢ - حدثنا محمدُ بنُ مُمَرَ بنِ عَلىّ الْمُقَدَّمِىُّ حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبراهيم قوله ( كان النبى صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل) قال النووى: المراد بالحلواء هنا كل شىء حلو، وذكر العسل بعدما تنبيهاً على شرافته ومنبته وهو من من باب ذكر الخاص بعد العام انتهى . قال ابن بطال : الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة فى قوله تعالى: ((كلوا من الطيبات ، وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذ من المباحات ، ودخل فى معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآ كل اللذيذة . وقال الخطابى وتبعه ابن التين : لم يكن حبه صلى الله عليه وسلم لها على معنى كثرة التشهى لها وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه فيلا صالحاً فيعلم بذلك أنها تعجبه انتهى . قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخارى فى الطلاق والأطعمة والأشربة والطب وترك الحيل، وأخرجه مسلم فى الطلاق، وأبو داود فى الأشربة والفسائى فى الوليمة والطب، وابن ماجة فى الأطعمة (وفى الحديث كلام أكثر من هذا) يعنى أن هذا الحديث مطول ، واختصره الترمذى، وأخرجه البخارى مطولا فى الطلاق والحيل ومسلم فى الطلاق . (باب ما جاء فى إكثار المرقة ) قال فى القاموس : المرق بالتحريك هو من الطعام معروف والمرقة أخص انتهى ، ويقال لها بالفارسية شوربا . قوله (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدى الفراهيدى أبو عمرو البصرى ثقة مأمون