النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ ٤٠ - بابٌ ١٨٤٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا أَبُو الْأَخْوَصِ عن أبى إسحاقَ عن مُسْلِ بنِ نُذَيْرٍ عن حُذَيْفَةَ قَالَ: «أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِعَضَلَةِ سَافِيِ أوْ سَفٍِ وقالَ هذا مَوْضِعُ الْإِزَارِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلاَ حَقَّ لِلإِزَارِ فِى الَكْبَيْنِ)» .. النسائى ليس بثقة. ثم ذكر الذهير حديث الباب فى منا كيره . وقال فى الخلاصة: ضعفه القطان والنسائى والدار قطنى وو ثقه ابن حبان انتهى . ( باب ) قوله ( عن أبى إسحاق) هو السبيعى (عن مسلم بن نذير ) بالنون والذال المعجمة مصغراً ، ويقال ابن يزيد كوفى يكنى أبا عياض مقبول من الثالثة كذا فى التقريب. وقال فى الخلاصة: قال أبو حاتم لابأس به ( بعضلة ساقى أو ساقه ) شك من الراوى ، والعضلة محركة وكسفينة كل عصبة معها لحم غليظ كذا فى القاموس . وعضلة الساق هو المحل الضخم منه ( هذا موضع الإزار) وفى رواية النسائى: موضع الإزار إلى أنصاف الساقين (فإن أبيت فأسفل) كذا وقعت هذه الجملة مرة واحدة ووقعت فى رواية ابن ماجة مرتين هكذا : فإن أبيت فأسفل ، وقوله فأسفل بصيغة الأمر. قال فى القاموس : وقد سفل ككرم وعلم وقصر سفالا وسفولا وتسفل وسفل فى خلقه وعله ككرم سفلا ويضم وسفالا ككتاب وفى الشىء سفولا بالضم نزل من أعلاه إلى أسفله انتهى ( فإن أبيت فلا حق الإزار فى الكعبين) وفى رواية النسائى: فإن أبيت فمن وراء الساق ولا حق للكعبين فى الإزار. والحديث يدل على أن موضع الإزار إلى أنصاف الساقين ويجوز إلى الكعبين ولا حق للإزار فى الكعبين . وفى الباب أحاديث غير حديث الباب ، فأخرج أبو داود والنسائى وصححه الحاكم من حديث أبى جرى رفعه قال فى أثناء حديث مرفوع: وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك (٣١ - تحفة الأحوذي - ٥) ٤٨٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ رَوَاهُ شُعْبَةُ والتَّوْرِئُ عن أبى إسحاقَ. ٤١ - بابٌ ١٨٤٤ - حدثتا قَتَيْبَةُ حدثنا محمدُ بنُ رَبِيعَةً عن أبى الْحَسَنِ العَسْقَلَائِّ عن أبى جَعْفَرِ بنِ محمدِ بنِ رُكَانَةَ عن أبِهِ (( أنَّ رُكَانَةَ صَرَعَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَصَرَعَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ رُ كَانَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، يَقُولُ: إِنَّ فَرْقَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الُشْرِكِينَ، العَاُمُ على الفَلاَئِسِ». وإسبال الإزار فإنه من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة. وروى البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة مرفوعاً ما أسفل من الكعبين من الإزار فى النار . والطبرانى من حديث ابن عباس رفعه : كل شىء جاوز الكعبين من الإزار فى النار . وله من حديث عبد الله بن مغفل رفعه: إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففى النار ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائي وابن ماجة وصححه الحاكم كذا فى الفتح . ( باب ) قوله ( عن أبى الحسن العسقلانى) قال فى التقريب : مجهول ( عن أبى جعفر ابن محمد بن ركانة) قال فى التقريب: مجهول (أن ركانة) بضم أوله وتخفيف الكاف ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي من مسلمة الفتح ثم نزل المدينة ومات فى أول خلافة معاوية ( صارع النبى صلى الله عليه ) قال فى الصراح: مصارعة كشتى كرفتن ، يقال صارعته فصرعته أصرعه صرعاً بالفتح لتميم وبالكسر لقيس (فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم) أى غلبه فى المصارعة وطرحه على الأرض ( إن فرق مابيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ) جمع قلنسوة أى الفارق بيننا معشر المسلمين وبين المشركين لبس العمائم فوق القلانس، فنحن نتعمم على القلانس ٤٨٣ هذا حديثٌ غريبٌ وَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالقَامِ، ولا نَعْرِفُ أَبَا الْحَسَنِْ المَسْقَلَاَنِىَّ وَلاَ ابنَرُ كَانَةَ . ٤٢ - بابٌ ١٨٤٥ - حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ حدثنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ وأبُو تُمَيْلَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنٍ مُلٍ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ قالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وعليه خَتمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فقالَ: مَلِ أَرَى عَلَيْكَ وهم يكتفون بالعماثم ذكره الطيبى وغيره من الشراح، وتبعهما ابن الملك كذا فى المرقاة . وقال العزيزى: فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة والبس القلنسوة وحدها زى المشركين انتهى. وكذا نقل الجزرى عن بعض العلماء ، وبه صرح القاضى أبو بكر فى شرح الترمذى . وقال ابن القيم فى زاد المعاد: وكان يلبسها يعنى العمامة ويلبس تحتها القلنسوة ، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة انتهى. وفى الجامع الصغير برواية الطبرانى عن ابن عمر قال : كان يلبس قلنسوة بيضاء ، قال العزيزى : إسناده حسن ، وفيه برواية الرويانى وابن عساكر عن ابن عباس : كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ، ويلبس العمائم بغير فلانس ، وكان يلبس القلانس اليمانية ، وهن البيض المضربة ويلبس القلانس ذوات الآذان فى الحرب، وكان ربما نزع قلنسوته بجعلها سترة بين يديه وهو يصلى الحديث . قلت : لم أقف على إسناد رواية ابن عباس هذه ، فلا أدرى هل هى صالحة للاحتجاج أم لا . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود (وإسناده ليس بالقائم الخ) فيه ثلاثة مجاهيل كما عرفت . ( باب ) قوله ( عن عبد الله بن مسلم) السلمى كنيته أبو طبية بفتح الطاء المهملة بعدها ٤٨٤ حِلِيَةَ أهْلِ النَّارِ؟ ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَمٌ مِنْ صُفْرٍ، فقالَ: مَالِ أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَمِ؟ ثُمَّ أَتَاهُ وَعَلَيْهِ خَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فقالَ: مَآلِ أَرَى عَلَيْكَ حِلِيَةَ أهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قالَ: مِنْ أىِّ شَىْءٍ أَّخِذُهُ؟ قَالَ: مِنْ وَرِقٍ ولا تُثِمَةٌ مِثْقَالاً». هذا حديثٌ غريبٌ وعَبْدُ اللهِ بنُ مُسْلٍ يُكْنَى أَبَ طَيِّبَةَ وَهُوَ مَرْوَزِىٌّ. تحتانية ساكنة ثم موحدة المروزى قاضيها صدوق بهم من الثامنة (مالى أرى عليك) مقوله صلى الله عليه وسلم وما استفهام إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أى مالك ( حلية أهل النار ) بكسر الحاء أى زينة بعض الكفار فى الدنيا أو زينتهم فى النار بملابسة السلاسل والأغلال ، وتلك فى المتعارف بيتنا متخذة من الحديد ، وقيل إنما كرهه لأجل النتن ( وعليه خاتم من صفر ) بضم الصاد المهملة وسكون الفاء يقال له بالهندية بيتل . ووقع فى رواية أبى داود: وعليه خاتم من شبه قال القارى بفتح الشين المعجمة والموحدة شىء يشبه الصفر ، وبالفارسية يقال له برنج سمى به لشبهه بالذهب لوناً . وفى القاموس: الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر انتهى كلام القارى (مالى أجد منك ريح الأصنام) لأن الأصنام تتخذ من الصفر، قاله الخطابى وغيره ( مالى أرى عليك حلية أهل الجنة ) يعنى أن خاتم الذهب من حلية أهل الجنة يتختمون به فيها ، وأما فى الدنيا فهو حرام على الرجال ( قال من ورق) أى اتخذه من فضة، والورق بكسر الراء الفضة (ولا تتمه ) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة نهى من الإتمام أى لانكمله (مثقالا) أى لاتكمل وزن الخاتم من الورق مثقالا. قال ابن الملك تبعاً للمظهر: هذا نهى إرشاد إلى الورع، فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف . وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم مازاد على المثقال. لكن رجح الآخرون الجواز ، منهم الحافظ العراقى فى شرح الترمذى ، فانه حمل النهى المذكور على التنزيه ، قاله القارى ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى . قال الحافظ ابن حجر فى ٤٨٥ الفتح: أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وفى سنده أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها . وحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزى ، قال أبو حاتم الرازى: يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن حبان فى الثقات: يخطىء ويخالف، فإن كان محفوظاً حمل المنع على ما كان حديداً صرفاً . وقد قال التيفاشى فى كتاب الأحجار : خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوى عليه فضة ، فهذا يؤيد المغايرة فى الحكم انتهى كلام الحافظ . قال فى عون المعبود شرح أبى داود: هذا الحديث مع ضعفه يعارض حديث أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها، أخرجه أبو داود وإسناده صحيح ، فإن هذا الحديث يدل على الرخصة فى استعمال الفضة للرجال ، وأن فى تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه شىء عن النبى صلى الله عليه وسلم، وإنما جاءت الأخبار المتواترة فى تحريم الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت فيه دليل، وقال: قد استدل العلامة الشوكانى فى رسالته الوشى المرقوم فى تحريم حلية الذهب على العموم بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالفضة فالعبوابها، وقال: إسناده صحبح ورواته محتج بهم . وأخرجه أحمد فى مسنده من حديث أبى موسى الأشعرى حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثتی اسید بن أبی اسید عن ابن أبى موسى عن أبيه أو عن ابن أبى قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سره أن يحاق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار فليسورها سواراً من ذهب ولكن الفضة فالعبوا بها لعباً انتهى، وحسن إسناده الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد وأخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ: من أحب أن يسور ولده -واراً من نار فليسوره سواراً من ذهب ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم. قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: فى إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف انتهى . قلت : فى الاستدلال على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله عليه وسلم: ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها عندى نار ، فإن المراد باللعب بالفضة التحلية بها النساء من التحليق والتسوير بها لهن ، وليس المراد به اللعب بها للرجال ، يدل على ذلك صدر الحديث أعنى قوله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يحلق حبيبته ٤٨٦ ٤٣ ۔۔ بابٌ ١٨٤٦ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن عَاصِ بنِ كُلَيْبٍ عن ابنٍ أَبِى مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: ((نَبِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَن القِسِّىِّ والِيْثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَأَنْ أَلْبَسَ خَانِى فِى هَذِهِ وفِى هَذِهِ، وَأْشَارَ إِلَى السَّبَبَةِ والوُسْطَى)). حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار فليسورها سواراً من ذهب، كما فى رواية أحمد. ومعنى الحديث أن لاتحلقوا نساءكم حلقة من الذهب ولا تسوروهن سواراً من الذهب ولكن العبوالهن بالفضة من التحليق والنسوير بها لهن، أو ما شئتم من التحلية بها لهن. هذا ما عندى والله تعالى أعلم. ( باب) قوله ( عن عاصم بن كليب ) بن شهاب بن المجنون الجرمى الكوفى صدوق ومى بالإرجاء من الخامسة . قوله (نهانى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القسى) تقدم تفسير القسى فى باب النهى عن القراءة فى الركوع والسجود (والميثرة الحمراء) هى بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همن فيها وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة ، والوثير هو الفراش الوطىء وامرأة وثيرة كثيرة اللحم، وقد تقدم تفسير الميرة فى باب ركوب الميائر (وأن ألبس عاتمى فى هذه وفى هذه وأشار إلى السبابة والوسطى ) قال النووى : أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل فى الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم فى أصابع ، قالوا والحكمة فى كونه فى الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفاً لأنه لا يشغل اليد عما تناولته من اشتغالها بخلاف غير الخنصر، ويكره الرجل جعله فى الوسطى والتى تليها لهذا الحديث وهى كراهة تنزيه انتهى . ٤٨٧ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وابنُ أَبِى مُوسَى هُوَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِىِ مُوسَى وَاسْمُهُ عَامِرٌ . ٤ ٤ - بابٌ ١٨٤٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ ، حدثنى أُبی عن فَقَدَةَ عن أَنَسِ قال: ((كانَ أَحَبُّ الِّيَابِ إِلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَلْبَسُهاَ الِحِبَرَةَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ( باب ) قوله ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ) وفى رواية البخارى: أن يلبسها بزيادة ((أن)) فقوله ((يلبسها)) فى رواية الترمذى صفة لأحب أو الثياب وخرج به ما ينمرشه ونحوه والضمير المنصوب للثياب أو لأحب والتأنيث باعتبار المضاف إليه، وأماقوله ((أن يلبسها)، فقيل بدل من الثياب، وقال الطيبي: متعلق بأحب أى كان أحب الثياب لأجل اللبس (الخبرة ) بالنصب على أنه خبر كان وأحب اسمه، ويجوز أن يكون بالعكس . والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة نوع من برود اليمن بخطوط حمر وربما تكون بخضر أو زرق فقيل هى أشرف الثياب عندهم تصنع من القطن فلذا كان أحب ، وقيل لكونها خضراء وهى من ثياب أهل الجنة، وقد ورد أنه كان أحب الألوان إليه الخضرة على مارواه الطبرانى فى الأوسط وابن السنى وأبو نعيم في الطب قال : القرطبي : سميت حبرة لأنها تحبر أى تزين والتحبير التحسين ، قيل ومنه قوله تعالى: ((فهم فى روضة يحبرون)) وقيل إنما كانت هى أحب الثياب إليه صلى الله عليه وسلم لأنه ليس فيه كثير زينة، ولأنها أكثر احتمالا للوسخ. قال الجزرى: وفيه دليل على استحباب لبس الخبرة وعلى جواز لبس المخطط . قال ميرك: وهو مجمع عليه. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى. ٤٨٨ : بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الأطعمة عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ مَا جَاءَ عَلَى مَا كَانَ يَأْكلُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ١٨٤٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَثّارِ، حدثنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ ، حدثنى أبى. عن يُونُسَ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ . قال: (( ما أَكَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم على خُوَانِ ولا سُكُرُجَةٍ ( أبواب الأطعمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ( باب ماجاء على ما كان يأكل النبى صلى الله عليه وسلم) قوله ( عن يونس ) هو الإسكاف كما فى رواية البخارى ووقع رواية ابن ماجة عن يونس بن أبى الفرات الإسكاف . قال الحافظ فى الفتح: وهو بصرى وثقه أحمد وابن معين وغيرهما . وقال ابن عدى : ليس بالمشهور . وقال ابن سعد : كان معروفاً وله أحاديث. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به كذا قال ، ومن وثقه أعرف بحاله من ابن حبان ، والراوى عنه هشام هو الدستوائى وهو من المكثرين عن قتادة و کأنه لم يسمع منه هذا انتهى . قوله ( على خوان ) بكسر الخاء المعجمة ويضم أى مائدة. قال التوربشتى: الخوان الذى يؤكل عليه معرب ، والأكل عليه لم يزل من دأب المترفين وصفيع لجبارين لئلا يفتقروا إلى التطاطؤ عند الأكل كذا فى المرقاة. وقال العينى فى العمدة : قوله على الخوان بكسر الخاء المعجمة وحر المشهور رجاء ضمها ، وفيه لغة ثالثة إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء وهو معرب . قال الجوالقى: تكلمت ١ ٤٨٩ ولا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ ؟ قالَ : على هَذِهِ السُّفَرِ » . به العرب قديماً. وقال ابن فارس: إنه اسم أعجمى. وعن ثعلب : سمى بذلك لأنه يتخون ما عليه أى ينتقص. وقال عياض: إنه المائدة مالم يكن عليه طعام ويجمع على أخونة فى القلة وخوون بالضم فى الكثرة . قال العينى : ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان وهو طیق کبیر من نحاس تحته کرسی من نحاس ملزوق به طوله قدر ذراع يرص فيه الزباد ويوضع بين يدى كبير من المترفين ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما انتهى ( ولا سكرجة) بضم السين والكاف والراء والتشديد إناء صغير يؤكل فيه الشىء القليل من الأدم وهى فارسية، وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ ونحوها كذا فى النهاية. قيل والعجم كانت تستعملها فى الكواميخ ومنأشبهها من الجوارشات يعنى المخللات على الموائد حول الأطعمة للتشهى والهضم ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذه الصفة قط. قال العراقى فى شرح الترمذى: تركه الأكل فى السكرجة إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغاراً لها لأن عادتهم للاجتماع على الأكل أولأنها كانت تعد لوضع الأشياء التى تعين على الهضم ولم يكونوا غالباً يشبعون فلم يكن لهم حاجة بالهضم انتهى. ( ولا خبز) ماض مجهول ( له) أى لأجله (مرفق) قال القاضى عياض: أى ((لين محسن كبز الحوارى وشبه، والترقيق التليين ولم يكن عندهم مناخل، وقد يكون المرفق الرقيق الموسع انتهى . قال الحافظ: هذا هو المتعارف، وبه جزم ابن الأثير قال : الرقاق الرقيق مثل طوال طويل وهو الرغيف الواسع الرقيق . وقال ابن الجوزى: هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهى الخشبة التى يرفق بها انتهى (فقلت) القائل هو يونس (فعلى ما) وكذا فى أكثر نسخ البخارى، وفى بعضها فعلام بميم مفردة أى فعلى أى شىء. واعلم أن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية حذف الألف لكثرة الاستعمال لكن قد ترد فى الاستعمالات القليلة على الأصل نحو قول حسان : على ما قال يشتمنى لثيم . م ٤٩٠ هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. قالَ محمدُ بنُ بَشَّارِ: يُونُسُ هَذَا هُوَ يُونُسُ الإِسْكافُ. وقد روى عَبْدُ الوَارِثِ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ نَحْوَهُ . ٢ - باب ما جاء فى أَكْلِ الْأَرْنَبِ ١٨٤٩ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْآَنَ، حدثنا أَبُودَاوُدَ، حدثنا شُعْبَةُ عن هِشَامٍ بِنِ زَيْدِ قالَ سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: ((أَنْفَجْنَا أَرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى ثم اعلم أنه إذا اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف نحو حتام وعلام كتب معها بالألف لشدة الاتصال بالحروف ( قال ) أى قتادة (على هذه السفر ) بضم ففتح جمع سفرة ، فى النهاية: السفرة الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل فى جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمى به كما سميت المزادة راوية وغير ذلك من الأسماء المنقوله انتهى . ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام جاداً كان أو غيره ماعدا المائدة لما من من أنه شعار المتكبرين غالباً . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخارى فى الأطعمة والنسائى فى الرقائق والوليمة وابن ماجة فى الأطعمة . ( باب ما جاء فى أكل الأرنب ) قال الحافظ فى الفتح : هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن فى رجليها طول يخلان بها، والأرنب اسم جنس للذكر والأرنب اسم جنس للذكر والآنى، ويقال للذكر أيضاً الخزز وزن عمر بمعجمات والأنثى عكرشة وللصغير خرنق هذا هو المشهور . وقال الجاحظ : لا يقال أرنب إلا للأنثى ، ويقال إن الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وأنها تكون سنة ذكراً وسنة أنثى وأنها تحيض ويقال إنها تنام مفتوحة العين انتهى . ويقال للأرنب بالفارسية خركوش . قوله (عن هشام بن زيد ) بن أنس بن مالك الأنصارى ثقة من الخامسة . قوله (أنفجنا أرنباً) بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أى أثرنا، يقال نفج الأرنب ٤٩١ أصحابُ رسولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَلْفَاَ، فَأَدْرَ كْتُهَا فَأَخَذْتُها، فَأَتَيْتُ بِهاَ أُبَ طَلْحَةَ فَذَبَجَهَا بِمَرْوَةٍ فَبَعَثَ مَعِى بِفَخِذِهَا أَوْ يِوَرِكِهاَ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَ كَلَهُ، فَقُلْتُ أَ كَلَهُ؟ قَالَ قَبِلَهُ ». وفى البابِ عَنْ بَابِرٍ وَمَّرٍ ومحمدٍ بِنِ صَفْوَانَ. وَبَقَالُ محمدُ بنُ صَيْفٍِّ . إذا ثار وعدا وانتفج كذلك وأنفجته إذا أثرته من موضعه ، ويقال إن الانتفاج الاقشعرار ، فكأن المعنى جعلناها بطلبنا لها تنتفج، والانتفاج أيضاًارتفاع الشعر وانتفاشه ( بمر الظهران) مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح المعجمة بلفظ تثنية الظهر اسم موضع على مرحلة من مكة ، وقد يسمى بإحدى الكلمتين تخفيفاً وهو المكان الذى قسميه عوام المصريين بطن مرو، والصواب مر بتشديد الراء ( فذبحها بمروة) بفتح مم وسكون راء حجر أبيض ويجعل منه كالسكين (فبعث معى بفخذها أو بوركها) هو شك من الراوى والورك بالفتح والكسر «ككتف ما فوق الفخذ مؤنثة كذا فى القاموس ( فأكله فقلت أكله ، قال قبله ) قاله الطيبى. الضمير راجع إلى المبعوث أو بمعنى اسم الإشارة أى ذاك انتهى. وحاصله أنه راجع إلى المذكور، وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنساً على قوله أكله فكأنه توقف فى الجزم به وحزم بالقبول . وقد أخرج الدارقطنى من حديث عائشة: أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرنب وأنا نائمة خبأ لى منها العجز فلا قمت أطعمنى، وهذا الوصح لأشعر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف. ووقع فى الهداية الحنفية أن النبى صلى الله عليه وسلم أكل من أرنب حين أهدى إليه مشوياً وأم أمرابه بالأكل منه ، وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث الباب وقال ظهر ما فيه ، والآخر من حديث أخرجه النسائى من طريق موسى بن طلحة عن أبى هريرة: جاء أعرابى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا، ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على موسى ابن طلحة اختلافاً كثيراً . قوله ( وفى الباب عن جابر وعمار ومحمد بن صفوان ويقال محمد بن صيفى) أما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى باب الذبج بالمروة وأخرجه أيضاً ابن حبان ٤٩٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذَا عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ لا بَرَوْنَ بَأَكْلِ الْأَرْنَبِ بْساً. وقد كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلِْ أَكْلَ الْأَرْنَبِ وقالُوا: إِنَّهَ تَدْعَى . والبيهقى ، وأما حديث عمار فلينظر من أخرجه ، وأما حديث محمد بن صفوان فأخرجه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة وابن حبان والحاكم عنه أنه صاد أرنبين فذبحهما بمروتين فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلهما، كذا فى المنتقى والنيل . وقال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر حديث محمد بن صفوان هذا : وفى رواية محمد بن صيفى ، قال الدار قطنى: من قال محمد بن صيفى فقد وهم . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة كما فى المنتقى . قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم لايرون بأكل الأرنب بأساً) قال النووى فى شرح مسلم : أكل الأرنب حلال عند مالك وأبى حنيفة والشافعى وأحمد والعلماء كافة إلا ماحكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبى ليلى أنهما كرهاها ، دليل الجمهور هذا الحديث يعنى حديث الباب مع أحاديث مثله ولم يثبت فى النهى عنها شيء انتهى (وقد كره بعض أهل العلم الخ) كعبد الله بن عمرو من الصحابة وعكرمة من التابعين ومحمد بن أبى ليلى من الفقهاء واحتجوا بحديث خزيمة ابن جزء: قلت يارسول الله ما تقول فى الأرنب؟ قال لا آ كله ولا أحرمه، قلت: فإنى آ كل مالا تحرمه ولم يارسول الله؟ قال: نبئت أنها تدمى. قال الحافظ : وسنده ضعيف ، ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة وله شاهد عن عبد الله ابن عمر و بلفظ: جىء بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ولم ينه عنها وزعم أنها تحيض ، أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه فی مسنده انتهى . قلت : حديث عبد الله بن عمرو فى سنده خالد بن الحويرث، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : قال عثمان بن سعيد الدارمى سألت يحيى بن معين عنه فقاللاأعرفه . وقال ابنعدى : إذا کانیمیلا يعر فه فلا یکون لهشهرة ولايعرف ، ٠ ٤٩٣ ٣ - باب ما جاء فى أَكْلِ الضَّبِّ ١٨٥٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا مَلِكُ بنُ أَنَسٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عن أَكْلِ الضَّبِّ، فقالَ: (( لاَ آ كُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ)). وذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . وفى سنده أيضاً محمد ابنه وهو مستور كما صرح به الحافظ فى التقريب وتهذيب التهذيب . وأما حديث عمر فقال الحافظ فى باب الضب بعد ذكره سنده : حسن . ( باب فى أكل الضب ) قال الحافظ : هو دويبة تشبه الجرذون لكنه أكبر منه ويكنى أبا حسل ويقال للأنثى ضبة ، ويقال إن الأصل ذكر الضب فرعين ، ولهذا يقال له ذكران ، وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويبول فى كل أربعين يوماً قطرة ولا يسقط له سن ، ويقال بل أسنانه قطعة واحدة. وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش، ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب ، يقوله من أراد أن لا يفعل الشىء لأن الضب لايرد بل يكنفى بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره فى الشتاء انتهى . ويقال له بالفارسية سوسمار وبالهندية كوه . قوله ( لا آكله ولا أحرمه ) فيه جواز أكل الضب. قال النووى : أجمع المسلمون على أن أكل الضب حلال ليس بمكروه إلا ماحكى عن أصحاب أبى حنيفة من كراهته ، وإلا ماحكاه القاضى عياض عن قوم أنهم قالوا هو حرام ، وما أظنه يصح عن أحد ، وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله انتهى . فإن قلت : لما لم يكن الضب حراماً فما سبب عدم أكله صلى الله عليه وسلم: قلت : روى البخارى فى صحيحه عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد: أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب مخنوذ فأهوى ٤٩٤ وفى البابِ عن ثُمَرَ وأَبِى سَعِيدٍ وابنٍ عَبَّاسٍ وَثَبِتِ بنِ وَدِيَّةَ وَابِرٍ وعَبْدِ الرّحمنِ بنِ حَسَنَةً. إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ضب يارسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يارسول الله؟ قال: لا ولكن لم يكن بأرض قومى فأجد نى أعافه، قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. قال الحافظ قوله: فأجد نى أعافه أى أكره أكله . ووقع فى رواية سعيد بن جبير : فتركهن النبى صلى الله عليه وسلم كالمتقذر لهن، ولوكن حراماً لما أكلن على مائدة التى صلى الله عليه وسلم ولما أمر بأكلهن، كذا أطلق الأمر، وكأنه تلقاه من الإذن المستفاد من التقرير ، فإنه لم يقع فى شىء من طرق حديث ابن عباس بصيغة الأمر إلا فى رواية يزيد بن الأصم عند مسلم فإن فيها : فقال لهم كلوا ، فأكل الفضل وخالد والمرأة، وكذا فى رواية الشعبى عن ابن عمر: فقال النبي صلى الله عليه وسلم کاوا وأطعموا فإنه حلال أو قاللا بأس به ولكنهليس طعامی . وفى هذا كله بيان سبب ترك النبى صلى الله عليه وسلم وأنه بسبب أنه ما اعتاده . وقد ورد لذلك سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سلمان بن يسار فذ کر معنی حدیث ابن عباس وفى آخره : فقال النبى صلى الله عليه وسلم: كلا ، یعنی خالد وابن عباس فإنى يحضر نى من الله حاضرة. قال المازري: يعنى الملائكة، وكان للحم الضب ريحاً فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل الثوم مع كونه حلالا. قال الحافظ: وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الآكل من الضب سبيان انتهى. قوله ( وفى الباب عن عمر وأبى سعيد وابن عباس وثابت بن وديعة وجابر وعبد الرحمن بن حسنة ) أما حديث عمر فأخرجه مسلم وابن ماجة عن جابر أن عمر بن الخطاب قال فى الضب إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يحرمه، وأن عمر قال إن اللّه لينفع به غير واحد، وإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندى طعمته . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة عنه قال رجل يارسول الله إنا بأرض مضبة فما تأمرنا؟ قال: ذكر لى أن أمة من بنى إسرائيل مسحت فلم يأمر ولم ينه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان عنه قال : ٤٩٥ هذا حديثٌ صحيحٌ. وقد اختَفَ أَهْلُ العِلْرِ فِى أَكْلِ الضَّبِّ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِْ مِنْ أَْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِمْ وكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. ويُوَى أهدت غالتى أم حفيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقطاً وسمناً وأضباً، فأكل من الأقط والسمن وترك الأضب قذراً . قال ابن عباس: فأكل على مائدته ، ولو كان حراماً لما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فى نصب الراية. وأما حديث ثابت بن وديعة فأخرجه أبو داود والنسائى عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش فأصبنا ضباباً قال فشويت منها ضباً فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه ، قال فأخذ عوداً فعد به أصابعه ثم قال : إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دواباً فى الأرض وإنى لاأدرى أى الدواب هى، قال : فلم يأكل ولم ينه . قال الحافظ: وسنده صحيح. وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال لا أدرى لعله من القرون التى مسخت . وروى ابن ماجة عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب ولكن قذره وإنه لطعام عامة الرعاء وإن الله عز وجل لينفع به غير واحد ولو كان عندى لا كلته. وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والطحاوى عنه قال: نزلنا أرضناً كثيرة الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دواب فى الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها. قال الحافظ: وسنده على شرط الشيخين إلا الضحاك فلم يخرجا له انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ( وقد اختلف أهل العلم فى أكل الضب فرخص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) وهو قول الجمهور ، وهو الراجح المعول عليه. وقد استدلوا على ذلك بأحاديث تدل على إباحة أكله، فمنها حديث ابن عمر المذكور فى الباب ، ومنها أحاديث ابن عباس وعمر وجابر التى أشار إليها الترمذى وذكرنا ألفاظها، ومنها حديث خالد بن الوليد وقد تقدم لفظه، ومنها حديث ابن عمر أخرجه البخارى ٤٩٦ عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قالَ: ((أُكِلَ الضبُّ على مَائِدَةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وإَِّ تَرَ كَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَقَذُّراً)». ومسلم عنه قال: كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أنه لحم ضب فأمسكوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا واطعموا فإنه حلال، أو قال لابأس به ولكنه ليس من طعامى ، كذا فى نصب الراية . ومنها حديث يزيد بن الأصم أخرجه مسلم والطحاوى عنه قال : دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضباً فآ كل وتارك ، فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه ، فقال ابن عباس: بئسما قلتم ما بعث فى اللّه صلى الله عليه وسلم إلا محللا ومحرماً، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان عليه لحم ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة إنه لحم ضب فكف يده وقال: هذا لحم لم آكله قط وقال لهم كلوا ، فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة، وقالت ميمونة لا آكل من شىء إلا شىء يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنها حديث سلمان بن يسار المرسل وقد تقدم . ومنها حديث أبى هريرة أخرجه الطحاوى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصحفة فيها ضباب، فقال كلوا فإنى عائفه . ومنها حديث خزيمة بن جزء أخرجه ابن ماجة عنه قال: قلت يارسول الله جنتك لأسألك عن أحناش الأرض ما تقول فى الضب ؟ قال لا آ كله ولا أحرمه ، قال: قلت فإنى آ كل ما لم تحرم، ولم يارسول الله؟ قال: فقدت أمة من الأمم ورأيت خلقاً رابنى ( وكرهه بعضهم ) قال الطحاوى فى شرح الآثار: وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين. واحتج لهم محمد بن الحسن بحديث عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم أهدى له ضب ٤٩٧ فلم يأكله ، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة رضى الله عنها أن تعطيه ، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: أنعطينه مالا تأكلين؟ قال محمد: فقد دل ذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره لنفسه ولغيره أكل الضرب، قال فبذلك نأخذ. قال الطحاوى : ما فى هذا دليل على الكراهة ، قد يجوز أن يكون كره لها أن تطعمه السائل لأنها إنما فعلت ذلك من أجل أنها عافته ولولا أنها عافته لما أطعمته إياه . وكان ما تطعمه السائل فإنما هو لله تعالى، فأراد النبى صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله عز وجل إلا من خير الطعام ، كما قد نهى أن يتصدق بالبسر الردى. والتمر الردى . . قال فلهذا المعنى الذى كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله تعالى عنها الصدقة بالضب لا لأن أكله حرام انتهى. واستدل لهم أيضاً بحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددت أن عندى خبرة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن ، فقام رجل من القوم فاتخذه جاء به ، فقال: فى أى شىء كان هذا ؟ قال : فى عكة ضب ، قال : ارفعه . أخرجه أبو داود وابن ماجة . وأجيب عنه بأن أبا داود قال بعد روايته: هذا حديث منكر على أنه ليس فى هذا الحديث دلالة على تحريم أكل الضرب أو على كراهته . قال الطيبي: إنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه ، كما دل عليه حديث خالد ، لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله . واستدل لهم أيضاً بحديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضاً كثيرة الضباب الحديث، وفيه أهم طبخوا منها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دواب فى الأرض فأخشى أن تكون هذه فأكفئوها ، وبحديث عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب. أخرجه أبو داود . وأجيب عن ذلك بأن علة الأمر بالإكفاء والنهى عن الأكل إنما هى خشيته صلى الله عليه وسلم أن تكون الضباب من الأمة الممسوخة وعدم علمه بأن الأمة الممسوخة لا يكون لها نسل ولا عقب ، فلما علم صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل لم يهلك قوماً أو لم يمسخ قوماً فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة ارتفعت العلة ، ومن (٣٢ - تحفة الأحوذي -٥) ٤٩٨ ٤ - بابٌ ما جَاءٍ فى أَكْلِ الضَّيُحِ. ١٨٥١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، حدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ غَيْرٍ عن ابنٍ أَبِى عَمَّارٍ ، قَالَ: قُلْتُ المعلوم أنه إذا ارتفعت العلة يرتفع المعلول، على أن هذين الحديثين لا يقاومان الأحاديث الصحيحة المتقدمة التى تدل صراحة على إباحة أكل الضب . وقال الحافظ. فى الفتح بعد ذكر هذين الحديثين والأحاديث الماضية وإن دات على الحل تصريحاً وتلويحاً نصاً وتقريراً فالجمع بينها وبين هذا حمل النهى فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون ما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه ، وحمل الإذن فيه على ثانى الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له، ثم بعد ذلك كان يستقدره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته ، فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه فى حق من يتقذره . وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقاً انتهى ( ويروى عن ابن عباس أنه قال : أكل الضب الخ رواه البخارى ومسلم وتقدم لفظه . ( باب ماجاء فى أكل الضبع ) بفتح الضاد المعجمة وضم الباء الموحدة : حيوان معروف يقال له بالفارسية كفتار وبالهندية بهو بكسر الجيم الموحدة وضم الجيم المشددة كما فى نفائس اللغات ومخزن الأدوية وغيرهما ، وقيل هو بالهندية هندار كما فى غياث اللغات والأول هو الظاهر لأن الضبع معروف بنبش القبور ، والحيوان الذى يقال له بالهندية مندار لم يعرف بنبش القبور قال فى النيل: ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكراً وسنة. أنثى فيلقح فى حال الذكورة ويلد فى حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بنی آدم انتهى . قوله: (عن عبد الله بن عبيد) بالتصغير (بن عمير) بالتصغير أيضاً الليثى المكى ثقة من الثالثة، استشهد غازياً سنة ثلاث عشرة ومائة ( عن ابن أبى عمار) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار بفتح العين وتشديد الميم المكى حليف بى جمع الملقب بالقس ثقة عابد من الثالثة) .. ٤٩٩ الجايِرٍ: ((الضَّبُعُ أَصَيْدٌ مِىَ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ آكُلُهَا؟ قَالَ نَعَمْ ، قُلْتُ: أَقَلَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قالَ: نَعَمْ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ إلى هذا وَلَمْ يَرَوْا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَُّحِ، وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . ورُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَدِيثٌ فى كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ الضُّعِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بالْقَوِىِّ. وقد كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ أَ كْلَ الصَُّعِ، وهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْبَارَكِ. قَالْ يَخْبِى بِنُ القَطَّانِ: وَرَوَى جَرِيرُ ابْنُ ◌َازِمٍ هذا الحَدِيثَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ ثُمَيْرٍ عن ابنِ أبِى عَمَّارٍ عن جَابرِ عن عُمَرَ قَوْلَهُ. وحَدِيثُ ابْنِ جُرَيَجٍ أَصَحُّ . قوله : ( الضبع أصيد هى قال نعم ) زاد فى رواية أبى داود ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم ( قلت آكلها ) بصيغة المتكلم (قال نعم) فيه دليل على أن الضبع حلال وبه قال الشافعى وأحمد . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه النسائى والشعبى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والبيهقى وقال الترمذى فى علله: قال البخارى حديث صحيح انتهى. وقال الحافظ فى التلخيص : وصححه البخارى والترمذى وابن حبان وابن خزيمة والبيهقى ، وأعله ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبى عمار فوهم لأنه وثقه أبو زراعة والنسائى ولم يتكلم فيه أحد ثم إنه لم ينفرد به انتهى وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ولم يروا بأساً بأكل الضبع (وهو قول أحمد وإسحاق ) وهو قول الشافعى ، قال الشافعى : مازال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ، ولأن العرب تسطييه وتمدحه انتهى ( وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فى كراهية أكل الضبع الخ) وهو حديث خزيمة بن جزء الآتى بعد هذا (وقد كره بعض أهل العلم أكل الضبع وهو قول ابن المبارك ) وهو قول أبى حنيفة ومالك ، واستدل لهم بحديث خزيمة بن جزء، وهو حديث ضعيف لا يصح ٥٠٠ ١٨٥٢ - حدثنا هَذَّادٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ عن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ عن عَبْدِ الكَرِيمِ أبِى أُمَيَّةَ عن حِبَّنَ بنِ جَزْءٍ عن أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بنِ جَزْءِ الاحتجاج به كما ستقف عليه . واستدل لهم أيضاً بأنها سبع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، ويجاب بأن حديث الباب خاص فيقدم على حديث كل ذى ناب. قال الخطابى فى المعالم: وقد اختلف الناس فى أكل الضبع. فروى عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يأكل الضمع ، وروى عن ابن عباس إباحة لحم الضيع، وأباح أكلها عطاء والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وكرهه الثورى وأصحاب الرأى ومالك وروى ذلك عن سعيد بن المسيب واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذى ناب من السباع. قال الخطابي: وقد يقوم دلين الخصوص فينزع الشىء من الجملة، وخبر جابر خاص وخبر تحريم السباع عام انتهى ، وقال ابن رسلان : وقد قيل إن الضبع ليس لها ناب وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفيحة أهل الفرس فعلى هذا لا يدخل فى عموم النهى انتهى (وحديث ابن جريج) أى المرفوع المذكور فى الباب (أصح ) فإن ابن جريج قد تابعه على رفعه إسماعيل بن أمية عند ابن ماجة ، وأما جرير بن حازم فلم يتابعه أحد على وقفه . قوله: ( حدثنا أبو معاوية) اسم محمد بن خازم الضرير الكوفى (عن إسماعيل بن مسلم) هو المكى أبو إسحاق البصرى (عن حبان) بكسر الحاء المهملة ( بن جزء) بفتح الجيم بعدها زاى ثم همرة صدوق من الثالثة قاله فى التقريب وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته أخرج له الترمذى وابن ماجة حديثاً واحداً فى السؤال عن الضب والأرنب والضبع والذئب وضعف إسناده الترمذى انتهى (عن أخيه خزيمة بن جزء) صحابى لم يصح الإسناد إليه قاله فى التقريب . قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعنه أخواه خالد وحبان . قال أبو منصور البارودى لم يثبت حديثه لأنه من حديث عبد الكريم أبى أمية. وقال البخارى فى التاريخ لما ذكر حديثه فى الحشرات: فيه نظر . وقال البغوى: ولا أعلم له غيره. وقال الأزدى لا يحفظ. روى عنه إلا ((حبان)) ولا يحفظ له غير هذا الحديث ، قال وفى إسناده نظر انتهى. ٠٠