النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
٣٨ - بابُ ماجاء فى تَدَقّ الغائِبِ إِذَا قَدِمَ
١٧٧٢ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ وسَعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ فالا حدثنا سُفْيَانُ
عن الزُّهْرِىِّ عن السَّائِبِ بنِ يزيدَ قال: ((لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مِنْ تَبُوكَ خَرَجَ النَّسُ بَلَقَوْنَهُ إلى ثَنِيَةِ الوَدَاعِ ، قال السَّائِبُ:
فَخَرَ جْتُ مع النَّاسِ وَأَنَا غُلَامٌ)) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٩ - بابُ ما جاء فى الفَىء
١٧٧٣ - حدثنا ابن أبى عمرَ حدثنا سُفْيَانُ عن عَمْرِ و بنِ دِينَارٍ عن ابنٍ
( باب ما جاء فى تلقى الغائب إذا قدم )
قوله ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك) أى من غزوة تبوك
وهى مكان معروف هو نصف طريق المدينة إلى دمشق ، ويقال بين المدينة وبينها
أربع عشرة مرحلة ، والمشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية ، ومن صرفها
أراد الموضع كذا فى الفتح ( يتلقونه إلى ثنية الوداع ) موضع بالمدينة سميت بها
لأن من سافر كان يودع ثمة ويشيع إليها . والثنية ماارتفع من الأرض وقيل
الطريق فى الجبل ( خرجت مع الناس وأنا غلام ) وفى رواية البخارى : خرجت
مع الغلمان إلى ثنية الوداع .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى فى باب استقبال الغزاة
وغيره ، وأخرجه أبو داود فى الجهاد .
(باب ما جاء فى الفيء )
قال الجزرى فى النهاية الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب
ولا جهاد. وأصل الفىء الرجوع، يقال فاء يفىء فئة وفيوءاً كأنه كان فى الأصل
لهم فرجع إليهم ، ومنه قيل للظل الذى يكون بعد الزوال فى. لأنه يرجع من جانب

٢٨٢
شهَبٍ عن مَلِكِ بنِ أَوْسِ بِنِ الْدَقَنِ قال: (( سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ
يقولُ: كانَتْ أمْوَالُ بَنِى النَّصِيرِ يَّا أَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ ◌ِمّا لَمْ يُوجِفْ
الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ ولاَ رِكَبٍ، فَكَانَتْ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
خَلِصًا، فكانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْزِلُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً
ثم يَجْعَلُ ما يَقِىَ فى الكُرَاعِ والسِّلاَحِ عُدَّةً فِى سَبيلِ اللهِ)) .
الغرب إلى جهة المشرق. وقال : الغنيمة ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف.
عليه المسلمون بالخيل والركاب ، يقال : غنمت أغتم غنما وغنيمة والغنائم جمعها ،
والمغانم جمع معتم ، والغنم بالضم الاسم وبالفتح المصدر ، والغانم آخذ الغنيمة
والجمع الغانمون انتهى .
قوله ( عن مالك بن أومن بن الحدثان ) بفتح المهملة والمثلثة النصرى بالنون
المدنى له رؤية وروى عن عمر ، قاله فى التقريب ( ما لم يوجف المسلمون عليه )
فى النهاية : الإيجاف سرعة السير وقد أوجف دابته يوجفها إيجافاً إذا حتها انتهى.
( بخيل ولا ركاب ) قال فى القاموس: الركاب ككتاب الإبل واحدتها راحلة ج
ككتب وركابات وركائب انتهى (فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصاً)
كذا فى نسخ الترمذى بالتذكير ، وفى رواية للبخارى خالصة بالنأنيث وهو الظاهر ،
وفى رواية أخرى له خاصة (ثم يجعل ما بقى فى الكراع والسلاح عدة فى سبيل الله)
الكراع بالضم: اسم لجميع الخيل كذا فى النهاية . والعدة ما أعد للحوادث أهبة
وجهازاً للغزو . وقال الحافظ: وهذا لايعارض حديث عائشة: أنه صلى الله عليه
وسلم توفى ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت
سنتهم ثم فى طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى إخراج شىء منه فيخرجه فيحتاج
إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه فلذلك استدان انتهى . وقال السيوطى
لايعارضه خبر أنه كان لا يدخر شيئاً لغد لأن الادخار لنفسه وهذا لغيره . وقال
النووى : فى هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا
لا يقدح فى التوكل ، وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان من قريته
كما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم. وأما إذا أراد أن يشترى من السوق ويدخره

٣٨٣
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
أبواب اللباس
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لرِّجَالِ
١٧٧٤ - حدثنا إسحاقُ بنُ منصورِ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ تَمَيْر حدثنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ عن نافِعِ عن سَعيدِ بنِ أَبِى هِنْدِ عن أبى موسى الأشعَرَىِّ
أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( حُرِّم لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبُ
على ذُكُورِ أُمَّتِى وأُحِلَّ لإِنَتِهِمْ)).
لقوت عياله فإن كان فى وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشترى ما لا يضيق على المسلمين
كقوت أيام أو شهر ، وإن كان فى وقت سعة اشترى قوت سنة وأكثر ، هكذا نقل
القاضى هذا التفصيل عن أكثر العلماء ، وعن قوم: إباحته مطلقاً انتهى .
واختلف العلماء فى مصرف الفى فقال مالك: الفىء والخمس سواء، يجعلان
فى بيت المال ويعطى الإمام أقارب النبى صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده وفرق
الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء، فقالوا: الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من
أصناف المسلمين فى آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم ، وأما الفى.
فهو الذى يرجع النظر فى مصرفه إلى رأى الإمام بحسب المصلحة . وانفرد الشافعى
كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبى صلى الله عليه وسلم
وله خمس الخمس كما فى الغنيمة، وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة .
وقال الجمهور : مصرف الفى كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتجوا
بقول عمر: فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. وتأول الشافعى
قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة كذا فى الفتح .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى.
( أبواب اللباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)
( باب ماجاء فى الحرير والذهب الرجال )
قوله ( حرم لباس الحرير والذهب ) بالرفع عطف على لباس الحرير ( على
م

٣٨٤
وفى البابِ عن ثُمَرَ وعَلَةٍ وَعُقْبَةَ بنِ عَايِرٍ وَأُمِّ ◌َانِىء وأَنَسٍ وَحُذَيْقَةَ
وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو وعِْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبْرِ وجابرٍ
وأبى رَيْحانَةَ وابنِ عُمَرَ والبَرَاءِ.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
ذكور أمتى) والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضاً لكنهم حيث لم يكونوا من
أهل التكليف حرم على من ألبسهم. والمراد بالذهب حليه، وإلا فالأوالى من
الذهب والفضة حرام على الذكور والإناث ، وكذا حلى الفضة مختص بالنساء إلا
ما استثنى للرجال من الخاتم وغيره ( وأحل) أى ماذكر أو كل منهما لإناثهم
بكسر الهمزة أى لإباث أمتى .
قوله ( وفى الباب عن عمر وعلى وعقبة بن عامر وأم هانىء وأنس وحذيفة
وعبد الله بن عمرو عمران بن حصين وعبد الله بن الزبير وجابر وأبى ريحانة وابن
عمرو البراء) أما حديث عمر وأنس وابن الزبير فأخرجه الشيخان ، ففى المشكاة
وعن عمر وأنس وابن الزبير وأبي أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من لبس
الحربر فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة. متفق عليه انتهى. وأما حديث على رضى الله
عنه فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة وابن حبان ولفظه : أن النبى
صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً جعله فى يمينه وأخذ ذهباً لجعله فى شماله ثم قال:
إن هذين حرام على ذكور أمتى . وأما حديث عقبه بن عامر فأخرجه الشيخان .
وأما حديث أم هانىء فأخرجه أحمد. وأماحديث حذيفة والبراء فأخرجه الجماعة.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن ماجة والبزار وأبو يعلى والطبرانى
وفى إسناده الإفريقى وهو ضعيف. وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أحمد
وأبو داود. وأما حديث جابر فأخرجه أحمد. وأما حديث أبى ريحانة فأخرجه
أحمد وأبو داود والنسائى، وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان عنه قالا : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لاخلاق له فى الآخرة.
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والحاكم
وصححه والطبوانى وفى إسناده سعيد بن أبى هند عن أبى موسى . قال أبو حاتم :
إنه لم يلعه . وقال الدار قطنى فى العلل: لم يسمع سعيد بن أبى هند من أبى موسى.

٣٨٥
١٧٧٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حدثنى أبى عَنْ
فَنَادَةَ عن الشَّعْبِىِّ عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ عن عُمَرَ ((أَنه خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فقالَ:
◌َهَى رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الْحَرِيرِ إِلَّ مَوْضِعَ أَصْبُعَيْنِ أو ثلاثٍ
أو أَرْبَعِ )) .
وقال ابن حبان فىصحيحه : حديث سعيد بنأبى هند عن أبى موسى معلول لايصح،
وقد روى من طريق يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ،
ذكر ذلك الدار قطنى فى العلل ، قال : والصحيح عن نافع عن سعيد بن أبى هند
عن أبى موسى ، وقد اختلف فيه على نافع فرواه أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع
عن سعيد مثله ، ورواه عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن سعيد عن رجل
عن أبى موسى كذا فى النيل .
قوله ( عن سويد بن غفلة ) بفتح المعجمة والفاء كنيته أبو أمية الجعفى مخضرم
من كبار التابعين ، قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكان مسلماً فى
حياته ثم نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة كذا فى التقريب .
قوله ( بالجابية ) بالجيم وكسر الموحدة مدينة بالشام إلا موضع (أصبعين)
أى مقدار أصبعين ( أو ثلاث أو أربع ) أوههنا للتنويع والتخيير، وفيه دلالة
على إباحة العلم من الحرير فى الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وعليه الجمهور .
قال قاضى خان : روى بشر عن أبى يوسف عن أبى حنيفة أنه لابأس بالعلم من
الحرير فى الثوب إذا كان أربع أصابع أو دونها ولم يمك فيها خلافاً ، كذا قال
القارى فى المرقاة . وقال النووى فى شرح مسلم: فى هذه الرواية إباحة العلم من
الحرير فى الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وعن
مالك رواية بمنعه ، وعن بعض أصحابه رواية بإباحة العلم بلا تقدير بأربع أصابع
بل قال يجوز وإن عظم ، وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح والله أعلم
انتهى . وقال الحافظ فى فتح البارى: وفيه حجة من أجاز لبس العلم من الحرير
إذا كان فى الثوب وخصه بالقدر المذكور وهو أربع أصابع. وهذا هو الأصح
عند الشافعية ، وفيه حجة على من أجاز العلم فى الثوب مطلقاً ولو زاد على أربعة
(٢٥ - تحفة الأحوذي - ٥)

٣٨٦
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢ - بابُ مَا جَاءَ فى لبْسِ الْحَرِيرِ فى الحرْبِ
١٧٧٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ قال حدثنا عبدُ الصَّمَد بنُ
عبدِ الوَارِثِ حدَّنا هَامٌ حدثنا قَتَادَةُ عن أَنَسٍ أَنَّ عبدَ الرحمْنِ بنَ عَوْفٍ
والزُّبَيْرَ بِنَ العَوَّامِ شَكَيَا القَعْلَ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى غَزَاةٍ لَهُمَاَ ،
فَرَخَّصَ لَهُما فِى قُمُصِ الْحْرِيرِ، قال: ورَأَيْتُهُ عَلَيهما)).
أصابع، وهو منقول عن بعض المالكية، وفيه حجة على من منع العلم فى الثوب
مطلقاً ، وهو ثابت عن الحسن وابن سيرين وغيرهما ، ولكن يحتمل أن يكونوا
منعوه ورعاً وإلا فالحديث حجة عليهم فلعلهم لم يبلغهم انتهى .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قال النووي : هذا الحديث.
مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال: لم يرفعه عن الشعبى إلا قتادة وهو مدلس،
ورواه شعبة عن أبى السفر عن الشعبي من قول عمر موقوفاً ، ورواه بيان وداود
ابن أبى هند عن الشعبى عن سويد عن عمر موقوفاً عليه، وكذا قال شعبة عن الحكم
عن خيثمة عن سويد ، وقاله ابن عبد الأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم
عن سويد ، هذا كلام الدارقطنى ، وهذه الزيادة فى هذه الرواية انفرد بها مسلم لم
يذكرها البخارى، وقد قدمنا أن الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم
لروايته وحكم بأنه مرفوع على الصحيح الذى عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو
المحدثين ، وهذا من ذاك والله أعلم انتهى.
قلت : لم يجب النووى عن تدليس قتادة إلا أنه قال فى مقدمة شرحه: أعلم
أن ما فى الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة
أخرى، وقد جاء كثير منه فى الصحيحين بالطريقين جميعاً، فيذكر رواية المداسر.
بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذى ذكرته انتهى .
( باب ماجاء فى لبس الحرير فى الحرب )
قوله ( شكيا القمل ) قال فى الصراح: قمل سبس قملة يكى انتهى ( فرخص

٣٨٧
لهما فى قمص الحرير ) بضم القاف والم جمع قميص ، وفى رواية عند الشيخين :
رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وعبد الرحمن بن عوف فى لبس الحرير
لحكة بهما . ورجح ابن التين الرواية التى فيها الحكة وقال لعل أحد الرواة تأولها
فأخطأ وجمع الداودى باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين . وقال ابن
العربى: قد ورد أنه أرخص لكل منها فالإفراد يقتضى أن لكل حكمة . قال
الحافظ فى الفتح : ويمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل ففسبت العلمة تارة
إلى السبب وتارة إلى سبب السبب انتهى .
وقد ترجم الإمام البخارى فى صحيحة باب الحرير فى الحرب ، وروى فيه
حديث الباب من خمس طرق وفى بعضها أن عبد الرحمن والزبير شكيا إلى النبى
صلى الله عليه وسلم يعنى القمل فأرخص لهما فى الحرير فرأيته عليهما فى غزاة . قال
الحافظ فى الفتح: وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله : فرأيته عليهما فى
غزاة ، ووقع فى رواية أبى داود: فى السفر من حكمة ، وجعل الطبرى جوازه
فى الغزو مستقبطاً من جوازه للحكة فقال: دلت الرخصة فى لبسه بسبب الحكة
أن من قصد بلبه ماهو أعظم من أذى الحكة كدفع سلاح العدو ونحو ذلك فإنه
يجوز، وقد تبع الترمذى البخارى فترجم له: باب ماجاء فى لبس الحرير فى الحرب،
ثم المشهور عن القائلين بالجواز أنه لا يختص بالسفر وعن بعض الشافعية يختص .
وقال القرطبى : الحديث حجة على من منع إلا أن يدعى الخصوصية بالزبير وعبد
الرحمن ولا تصح تلك الدعوى . قال الحافظ : قد جنح إلى ذلك عمر فروى ابن
عساكر من طريق ابن عوف عن ابن سيرين أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص
حرير فقال ما هذا ، فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف ، فقال وأنت مثل
عبد الرحمن ، أولك مثل مالعبد الرحمن، ثم أمر من حضره فمزقوه برجاله ثقات،
إلا أن فيه انقطاعاً .
وقد اختلف السلف فى لباسه فنع مالك وأبو حنيفة مطلقاً . وقال الشافعى
وأبو يوسف بالجواز للضرورة ، وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه يستحب
فى الحرب. وقال المهلب : لباسه فى الحرب لإرهاب العدو وهو مثل الرخصة فى
الاحتيال فى الحرب. ووقع فى كلام النووى تبعاً لغيره أن الحكمة فى لبس الحرير

٣٨٨
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣ - بابٌ
١٧٧٧ - حدثنا أبو عَمَّارِ حدثنا الفَضْلُ بنُ مُوسى عن محمدِ بنِ عَمْرِو
حدثنى وَاقِدُ بنُ عَمْرِ و بنِ سَعْدِ بنِ مُعَذٍ قال: ((قَدِمَ أَنَسُ بنُ مالِكٍ فَأَتَيْتُهُ
فقالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أنا وَاقِدُ بنُ عَمْرِ و، قالَ: فَبَكَى وقالَ: إِنَّكَ
لَشَبِيهُ بِسَعْدٍ، وإنَّ سَعْداً كَانَ مِنْ أَعْظَ النَّاسِ وَأَطْوَلَ، وإنَّهُ بُعِثَ إلى
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم جُبَّةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ فيها الذَّهَبُ، فَبِسَهَا رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَقَمَ أوْ قَعَدَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونها،
للحكة لما فيه من البرودة ، وتعقب بأن الحرير حار ، فالصواب أن الحكمة فيه
لخاصة فيه لدفع ما تنشأ عنه الحكة كالقمل انتهى كلام الحافظ .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة .
( باب )
قوله ( حدثنى واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ) الأنصارى الأشهلى أبو عبد الله
المدنى ثقة من الرابعة .
قوله ( فبكى ) أى أنس (وقال إنك لشبيه بسعد ) أى سعد بن معاذ (وإن
سعداً) أى بن معاذ (كان من أعظم الناس ) أى رتبة (وأطول) أى جسماً
( وإنه بعث إلى النبى صلى الله عليه وسلم جبة من ديباج منسوج فيها الذهب )
الضمير فى إنه للشأن ، وبعث بصيغة المجهول ، وجبة بالرفع نائب الفاعل ، ومنسوج
بالرفع على أنه صفة لجبة ، والذى بعثها هو أكيدر دومة كما يدل عليه رواية أحمد ،
فإنه روى فى مسنده عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي
صلى الله عليه وسلم جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فليسها، فتعجب
الناس عنها ، فقال : والذى نفسى بيده لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن منها
( فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كان هذا قبل النهى عن الحرير كما فى رواية

٣٨٩
فقالوا: ما رَأَيِنا كالَيْومِ ثَوْ بَقَطَّ، فَقَالَ: أنعجَبُونَ مِنْ هذا؟ ◌َدِيلُ
سَعْدٍ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ ثَمَا تَرَوْنَ)).
وفى البابِ عن أَشْمَاءَ بِنْتِ أبِى بَكْرٍ .
٠
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى الرُّخْصَةِ فِى الثَّوْبِ الأَرِ الرِّجَالِ
١٧٧٨ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا وكيعٌ حدثنا سُفْيَانُ عن
أبى إسحاقَ عن البَرَاءِ قال: مَا رَأَيْتُ من ذى لِمَّةٍ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ
أحمد المذكورة ( فقام أو قعد ) فشك من الراوى ، أى قام على المنبر أو جلس عليه
( لمناديل سعد ) جمع منديل بكسر الميم ما يحمل فى اليد للوسخ والامتهان ( خير
ما ترون) يعنى الجبة، أشار به إلى عظيم رتبته أى أدنى ثياب سعد بن معاذ
الأوسى خير من هذه الجبة ، وخصه لكون منديله كان من جفس ذلك الثوب لوناً
أو كان الحال يقتضى استمالة قلبه ، أو كان يحب ذلك الجنس ، أو كان اللامسون
المتعجبون من الأنصار كذا فى المجمع .
قوله (وفى الباب عن أسماء بنت أبى بكر) أخرجه مسلم بلفظ : أنها أخرجت
جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج وقالت: هذه
جبة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كانت عند عائشة، فلما قبضت قبضتها، وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى فستشفى بها.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائى .
( باب ماجاء فى الرخصة فى الثوب المرحمر الرجال )
قوله (مارأيت من ذى لمة) بكسر اللام وتشديد الميم . قال الجزرى فى النهاية:
الجمة من شعر الرأس ماسقط على المنكين، واللمة من شعر الرأس دون الجمة
سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين ، والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة
الأذن ( فى حلة) قال فى القاموس : الحلة بالضم إزار ورداء برد أو غيره

٣٩٠
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ
الَّفْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالقَصِيرِ ولا بِالطَّوِيلِ .
ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة انتهى. وقال النووى: الحلة هى
ثوبان إزار ورداء، قال أهل اللغة: لاتكون إلا ثوبين ، سميت بذلك لأن أحدهما
يحل على الآخر ، وقيل لا تكون الحلة إلا الثوب الجديد الذى يحل من طيه (حمراء).
قال ابن الهمام : الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيها خطوط حمر وخضر
لا أنه أحمر بحت . وقال ابن القيم: غلط من ظن أنها كانت حمراء بحتاً لايخالطها
غيرها ، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر
اليرود اليمانية وهى معروفة بهذا الاسم باعتبار مافيها من الخطوط ، وإنما وقعت
شبهة من لفظ الحلة الحمراء انتهى .
قال الشوكانى: ولا يخفاك أن الصحابى قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل
اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحث ، والمصير إلى المجاز
أعنى كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب ، فإن
أراد يعنى ابن القيم أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس فى كتب اللغة ما يشهد لذلك
وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها ، فالحقائق الشرعية لانشبت بمجرد الدعوى ،
والواجب حمل مقالة ذلك الصحابى على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه ، فإن
قال إنما فسرها بذلك التفسير للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبياً عن ذلك لتصريحه
بتغليط من قال إنها الحمراء البحت لاملجىء إليه لإمكان الجمع بدونه مع أن حمله
الحلة الحمراء على ماذكر ينافى ما احتج به فى أثناء كلامه من إنكاره صلى الله عليه وسلم
على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر ، وفيه دليل على كراهية
مافيه الخطوط وتلك الحلة كذلك بتأويله انتهى ( له شعر يضرب منكبيه ) أى إذا
تدلى شعره الشريف يبلغ منكبيه ( بعيد ما بين المنكبين) بالرفع على أنه خبر مبتدأ
محذوف وروى مكبراً ومصغراً أى عريض أعلى الظهر . ووقع فى حديث أبى هريرة
عند ابن سعد: رحب الصدر (ليس بالقصير ولا بالطويل) أى المعيوبين. والحديث
يدل على جواز لبس الثوب الأحمر للرجال ، ويدل على ذلك أيضاً حديث أبى جحيفة
عند البخارى قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قبة حمراء من أدم،

٣٩١
الحديث ، وفيه: وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فى حلة حمراء مشمراً صلى إلى
العنزة بالناس ركعتين الخ وحديث هلال بن عامر عن أبيه قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلىّ أمامه يعبر عنه،
أخرجه أبو داود. قال الحافظ فى الفتح: وإسناده حسن . والطبرانى بسند حسن
عن طارق المحاربى نحوه لكن قال بسوق المجاز، وحديث جابر عند البيهقى: أنه
كان له صلى الله عليه وسلم ثوب أحمر يلبسه فى العيدين والجمعة. وروى ابن خزيمة
فى صحيحه نحوه بدون ذكر الأحمر. وحديث بريدة قال: خطبنا رسول الله صلى
عليه وسلم فأقبل الحسن والحسين عليهما قيصان أحمران يعثران ويقومان ، الحديث
أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة ، وقال الترمذى هذا حديث
حسن غريب . ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره .
قال الشوكانى فى النيل : قد احتج بهذه الأحاديث من قال بجواز لبس الأحمر
وهم الشافعية والمالكية وغيرهم . وقال الحافظ فى الفتح: جاء الجواز مطلقاً عن
على وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن
المسيب والنخعى والشعبى وأبى قلابة وأبى وائل وطائفة من التابعين انتهى .
وذهبت الحنفية إلى الكراهة واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر وقال : من
بالنبى صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه، أخرجه
الترمذى وأبو داود . وقال الحافظ: هو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع فى بعض
نسخ الترمذى أنه قال : حديث حسن. وقال المنذرى فى إسناده أبو يحيى القتات .
وقد اختلف فى اسمه ، فقيل عبد الرحمن بن دينار ، وقيل زاذان ، وقيل عمران ،
وقيل مسلم ، وقيل زياد ، وقيل يزيد، وهو كوفى لايحتج بحديثه. وقال أبو بكر
البزار : هذا الحديث لانعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمر، ولا نعلم
اله طريقاً إلا هذه الطريق ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور.
ومن أدلتهم حديث رافع بن خديج عند أبى داود قال : خرجنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خطوط عين
حمر: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم، فقمنا
سراعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية
٠

٣٩٢
فنزعناها عنها . وهذا الحديث لا تقوم به حجة لأن فى إسناده رجلا مجمولا .
ومن أدلتهم حديث : أن امرأة من بنى أسد قالت: قلت يوماً عند زينب
أمرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثياباً لها بمغرة فبينا نحن كذلك
إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت زينب
علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره مافعلت فأخذت فغسلت ثيابها
ووارت كل حمرة ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فاطلع فلما لم ير
شيئاً دخل ، أخرجه أبو داود. وقال الحافظ: وفى سنده ضعف ، وقال المنذرى :
فى إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيهما مقال انتهى.
ومن أقوى حججهم مافى صحيح البخارى من النهى عن المياثر الخمر ، وكذلك
مافى سنن أبى داود والنسائى وابن ماجة والترمذى من حديث علىّ قال : نهانى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسى والميثرة الحمراء، ولكنه لا يخفى
عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى، وغاية ما فى ذلك تحريم الميثرة الحمراء، فما
الدليل على تحريم ماعداها مع ثبوت البس النبي صلى الله عليه وسلم له مرات.
ومن أصرح أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج كما قال ابن قائع
مرفوعاً بلفظ: إن الشيطان يحب الخمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذى شهرة أخرجه
الحاكم فى الكنى وأبو نعيم فى المعرفة وابن قانع وابن السكن وابن منده وابن عدى ،
ويشهد له ما أخرجه الطبرانى عن عمران بن حصين مرفوعاً بلفظ: إياكم والخمرة
فإنها أحب الزينة إلى الشيطان. وأخرج نحوه عبد الرازق من حديث الحسن مرسلا.
قال الشوكانى: وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع ، ولكنك قد عرفت لبسه
صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء فى غير مرة، ويبعد منه صلى الله عليه وآ له وسلم
أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الخمرة، ولا يصح أن
يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بناكما صرح بذلك أئمة الأصول ، لأن تلك
العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا إذ تجنب ما يلابه الشيطان هو صلى الله
عليه وسلم أحق الناس به .
فإن قلت : فما الراجح إن صح ذلك الحديث ؟
قلت : قد تقرر فى الأصول أن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم إذا فعل فعلا

٣٩٣
لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسى به فيه كان مخصصاً له عن عموم القول الشامل
له بطريق الظهور فيكون لبس الأحمر مختصاً به، ولكن ذلك الحديث غير صالح
للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ وجزم بضعفه لأنه من رواية أبى بكر الهذلى
وقد بالغ الجوزقانى فقال باطل ، فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة
بأفعاله الثابتة فى الصحيح ، لاسيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع ،
ولم يلبث بعدها إلا أياماً يسيرة.
واحتجوا أيضاً بالأحاديث الواردة فى تجريم المصبوغ بالعصفر ، قالوا لأن
العصفر يصبغ صباغاً أحمر وهى أخص من الدعوى وستعرف أن الحق أن ذلك
النوع من الأحمر لا يحل لبسه . وقد احتج من قال بتحريم لبس الأحمر للرجال
بهذه الأحاديث، وقد عرفت أنه لا يصلح واحد منها الاحتجاج .
وقد ذكر الحافظ فى هذه المسألة سبعة أقوال : الأول الجواز مطلقاً ،
والثانى المنع مطلقاً ، والثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه
خفيفاً ، جاء ذلك عن عطاء وطاؤس ومجاهد ، وكان الحجة فيه حديث ابن عمر :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقدم، أخرجه ابن ماجة والمقدم بالفاء
وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره فى الحديث ، والرابع يكره لبس الأحمر
مطلقاً لقصد الزينة والشهرة ويجوز فى البيوت والمهنة ، جاء ذلك عن ابن عباس ،
والخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ماصبغ بعد النسج، جنح
إلى ذلك الخطابى واحتج بأن الحلة الواردة فى الأخبار الواردة فى لبسه صلى اللّه
عليه وسلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك البرد الأحمر ، وبرود اليمن يصبغ
غزلها ثم ينسج ، والسادس اختصاص النهى بما يصبغ بالعصفر لورود النهى عنه
ولا يمنع ماصبغ بغيره من الأصباغ ، قال الحافظ : ويعكر عليه حديث المغرة
المتقدم ، والسابع تخصيص المنع بالثوب الذى يصبغ كله وأما مافيه لون آخر غير
الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة فى
الحلة الحمراء فإن الحال اليمانية غالباً تكون ذات خطوط حمر وغيرها . وقال
الطبرى بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال : الذى أراه جواز لبس الثياب المصبغة
بكل لون إلا أنى لا أحب لبسما كان مشبعاً بالحمرة ولا لبس الأحمر مطلقاً ظاهراً
فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة فى زمامتنا ، فإن مراعاة زى

٣٩٤
وفى البابِ عن جَابرِ بنِ سَمُرَةَ وأَبِى رِمْئَةً وَأَبِى جُحَيْفَةً ..
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٥ - بابُ مَاجَاءٍ فِى كَرَّاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلِرَّجَالِ
١٧٧٩ - حدثنا قُنَيْبَةُ، حدثنا مالكُ بنُ أَنَسٍ عن نافِع عن إبراهيمَ
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ حُقَيْنٍ عن أَبيِهِ عن علىّ قال: ((نَهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عن لْسِ القَسِىِّ والُعَصْفَرِ)) .
الزمان من المروءة مالم يكن إثماً ، وفى مخالفته الزى ضرب من الشهرة وهذا يمكن
أن يلخص منه قول ثامن انتهى كلام الحافظ .
قلت : الراجح عندى من هذه الأقوال هو القول السادس ، وأماقول الحافظ :
ويعكر عليه حديث المغرة المتقدم ففيه أن فى سنده ضعفاً كما صرح به الحافظ نفسه.
وقال المنذرى فى إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيهما
مقال انتهى هذا ما عندى والله تعالى أعلم .
قوله ( وفى الباب عن جابر بن سمرة وأبى رمئة وأبى جحيفة ) أما حديث جابر
ابن سمرة فأخرجه الترمذى فى باب الرخصة فى لبس الخمرة للرجال من أبواب
الأدب ، وأما حديث أبى رمثة فلينظر من أخرجه، وأما حديث أبى جحيفة
فأخرجه البخارى فى باب الصلاة فى الثوب الأحمر وفى عدة أبواب من صحيحه .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائْ
.وابن ماجة .
( باب ماجاء فى كراهية المعصفر للرجال )
قوله (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمى مولاهم المدنى (عن أبيه) أى
عبد الله بن حنين الهاشمى مولاهم مدنى ثقة من الثالثة
قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس القسى) بفتح القاف وكسر
السين المهملة المشددة على الصحيح. قال أهل اللغة وغريب الحديث : هى ثياب

٢٩٥
وفى البابِ عن أنَسٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و.
مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف موضع من بلاد مصر على ساحل البحر
قريب من التفيس ، وقيل إنها منسوبة إلى القز وهو ردىء الحرير فأبدات الزاى
سيناً ( والمعصفر) هو المصبوغ بالعصفر كما فى كتب اللغة وشروح الحديث،
والعصفر يصغ صباغاً أحمر .
والحديث دليل على تحريم لبس المعصفر للرجال لأن الأصل فى النهى التحريم.
قال الشوكانى فى النيل: الراجح تحريم الثياب المعصفرة، والعصفر وإن كان يصبغ
صبغاً أحمر كما قال ابن القيم فلا معارضة بينه وبين ما ثبت فى الصحيحين من أنه صلى
الله عليه وسلم كان يلبس حلة حمراء لأن النهى فى هذه الأحاديث يتوجه إلى نوع
خاص من الحمرة وهى الحمرة الحاصلة عن صباغ العصفر انتهى .
وقد عقد الترمذى فى أبواب الآداب باباً أيضاً بلفظ: باب ماجاء فى كراهية
أبس المعصفر للرجال وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو أنه قال: مر رجل وعليه
ثوبان أحمران فسلم على النبى صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم
السلام ثم قال : ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه كره لبس المعصفر ورأوا
أن ماصبغ بالحمرة بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصفراً انتهى.
قوله ( وفى الباب عن أنس وعبد الله بن عمرو ) أما حديث أنس فلينظر من
أخرجه ، وأما حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنه فأخرجه مسلم عنه قال: رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصتمرين فقال إن هذه من ثياب الكفار
فلا تلبسها، وفى الرواية الأخرى قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ
ثوبين معصفرين فقال : أمك أمرتك بهذا ؟ قلت: أغسلهما ، قال : بل احرقهما .
وفى الباب أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أقبلنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلىّ وعلىّ ريطة مضرجة بالعصفر فقال ما هذه؟
فعرفت ماكره فأتيت أهلى وم يسجرون قنورهم فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد
فقال يا عبد الله ما فعلت الريطة، فأخبره فقال: ألا كسوتها بعض أهلك ؟ أخرجه
أحمد وكذلك أبو داود وابن ماجة وزاد من انه لا بأس بذلك للنساء .

٣٩٦
حديثُ عَلىّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى ◌ُبْسِ الفِرَاء
١٧٨٠ - حدثنا إسماعيلُ بن موسى الفَزَارِىُّ، حدثنا سَيْفُ بنُ هَارُونَ
عن سُليمانَ التَّيْمِيِّ عن أَبِى عُثمانَ عن سَلْمَانَ قَالَ: « سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عن السَّمْنِ والْبُنِّ والفِرَاءِ فقالَ: الْلاَلُ ما أحَلَّ اللهُ فى كِتَابِهِ ،
والْرَامُ ماحَرَّمَ اللهُ فِى كِتَابِهِ، وَمَاَ سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ نَّا عَفَى عِنْهُ» .
قوله ( حديث على حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى وابن
ماجة كذا فى المنتقى .
( باب ماجاء فى لبس الفراء)
بكسر الفاء جمع فرو وهو لبس كالجبة يبطن من جلود بعض الحيوانات
كالأرانب والسمور ، يقال له بالفارسية بوستين .
قوله ( عن سيف بن هارون ) البرجمى قال فى النيل: هو ضعيف متروك ،
وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى له الترمذى وابن ماجة حديثاً واحداً
فى السؤال عن الفراء والسمن والجبن الحديث .
قوله (عن السمن والجبن) كعتل هو ابن يحمد يقال له بالفارسية بنير (والفراء)
قال القارى: بكسر الفاء والمد جمع الفراء بفتح الفاء مداً وقصراً وهو حمار الوحش
قال القاضى : وقيل هو ههنا جمع الفرو الذى يلبس ويشهد له صنيع بعض المحدثين
كالتر مذى فإنه ذكره فى باب لبس الفرو، وذكره ابن ماجة فى باب السمن والجبن
وقال بعض الشراح من علمائنا ، وقيل هذا غلط بل جمع الفرو الذى يلبس وإنما
سألوه عنها حذراً من صفيع أهل الكفر فى اتخاذهم الفراء من جلود الميتة من غير
دباغ ، ويشهد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث فى باب اللباس انتهى .
(الحلال ما أحل الله ) أى بين تحليله (فى كتابه - الحرام ما حرم الله) أى بين تحريمه
( فى كتابه) يعنى إما مبيناً وإما بحملا بقوا. (( وما آتاكم الرسول نفذوه وما نها كم

٣٩٧
عنه فانتهوا، لئلا يشكل بكثير من الأشياء التى صح تحريمها بالحديث وليس بصريح
فى الكتاب . قال الشوكانى فى النيل: المراد من هذه العبارة وأمثالها بما يدل على
حصر التحليل والتحريم على الكتاب العزيز هو باعتبار اشتماله على جميع الأحكام
ولو بطريق العموم أو الإشارة أو باعتبار الأغلب لحديث: إنى أوتيت القرآن
ومثله معه . وهو حديث صحيح انتهى (وما سكت) أى الكتاب (عنه) أى عن بيانه
أو وما أعرض الله عن بيان تحريمه وتحليله رحمة من غير نسيان (فهو ما عفا عنه)
أى عن استعماله وأباح فى أكله ، وفيه أن الأصل في الأشياء الإباحة ، ويؤيده
قوله تعالى: ((هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعاً)).
تنبيه : إعلم أن بعض أهل العلم قد استدل على إباحة أكل التنباك وشرب
دخانه بقوله تعالى ((هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعاً، وبالأحاديث التى تدل
على أن الأصل فى الأشياء الإباحة. قال القاضى الشوكانى فى إرشاد السائل إلى أدلة
المسائل بعد ما أثبت أن كل ما فى الأرض حلال إلا بدليل مالفظه: إذا تقرر هذا
علمت أن هذه الشجرة التى سماها بعض الناس التنباك وبعضهم التوتون لم يأت فيها
دليل يدل على تحريمها وليست من جنس المسكرات ولا من السموم ولا من جنس
ما يضر آجلا أو عاجلا ، فمن زعم أنها حرام فعليه الدليل ولا يفيد مجرد القال
والقيل انتهى .
قلت : لاشك فى أن الأصل في الأشياء الإباحة لكن بشرط عدم الإضرار ،
وأما ما إذا كانت مضرة فى الآجل أو العاجل فكلا ثم كلا . وقد أشار إلى ذلك
الشوكانى رحمه الله بقوله : ولا من جنس ما يضر آجلا أو عاجلا ، وأكل التنباك
وشرب دخانه بلا مرية وإضراره عاجلا ظاهر غير خفى، وإن كان لأحد فيه شع
فليأ كل منه وزن ربع درهم أو سدسه ثم لينظر كيف يدور رأسه وتختل حواسه
وتتقلب نفسه بحيث لا يقدر أن يفعل شيئاً من أمور الدنيا أو الدين ، بل لا يستطيع
أن يقوم أو يمشى ، وما هذا شأنه فهو مضر بلا شك. فقول الشوكانى: ولا من
جذس ما يضر آجلا أو عاجلا ليس بصحيح . وإذا عرفت هذا ظهر لك أن إضراره
عاجلا هو الدليل على عدم إباحة أكله وشرب دخانه . هذا ما عندى والله
تعالى أعلم .

٢٩٨
وفى البابِ عن المُغِيرَةِ .
هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ مرفوعاً إلا مِنْ هذا الوجهِ.
ورَوَى سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ عنْ سُليمانَ النَّيْمِيِّ عن أبى عُثمانَ قَوْلَه. وكأنَّ
الحديثَ المَوْقُوفَ أَصَخُ .
٧ - بابُ مَا جَاءَ فِى جُلُودِ الَيْئَةِ إذا دُلِفَتْ
١٧٨١ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا الَلَيْثُ عن يزيدَ بنِ أبِى حَبيبٍ عن عَطَاءِ
ابْنِ أَبِىِ رَبَاحٍ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: ((ماتَتْ شَةٌ فَقالَ رَسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم لأَهْلِهاَ: أَلَّ نَزَعْتُ حِلْدَهَا ثم دَبَغْتُمُوهُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ)).
وفى البابِ عن سَلَمَةَ بنِ الْمُحَبِّقِ وَمَيْعُونَةَ وعائشةَ ، وحديثُ ابنِ عباسٍ
قوله ( وفى الباب عن المغيرة ) لينظر من أخرجه .
قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجة والحاكم فى المستدرك وفى
سنده سيف بن هارون وهو ضعيف كما عرفت .
( باب ماجاء فى جلود الميتة إذا دبغت )
قوله ( ألا نزعتم جلدها ثم دبغتموه فاستمتعتم به ) فيه دليل على أن جلود
الميتة لا يجوز الاستمتاع بها أى استمتاع كان إلا بعد الدباغ ، وأما قبل الدباغ فلا
يجوز الانتفاع كالبيع وغيره ، وهو القول الراجح المعول عليه. ولم يقع فى رواية
البخارى والنسائى ذكر الدباغ فهى محمولة على الرواية المقيدة بالدباغ ..
قوله ( وفى الباب عن سلمة بن المحبق ) بضم وفتح حاء مهملة وشدة موحدة
مكسورة وبقاف والمحدثون يفتحون الباء كذا فى المغنى ( وميمونة وعائشة ) أما
حديث سلمة بن المحبق فأخرجه ابن حبان عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
دباغ جلود الميتة طهورها . وقد أخرج غير ابن حبان هذا الحديث بألفاظ أخرى

٣٩٩
حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عنْ ابْنِ عَّبَّاسٍ عن الذَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم تَحْوَ هَذَا . ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ عن مَيْمُونَةَ. ورُوِىَ
عن سَوْدَةَ . وَسَمِعْتُ مُمداً يُصَحِّحُ حديثَ ابنِ عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه
وسلم وحديثَ ابنِ عباسٍ عن مَيْمُونَةَ وقال: أحْتَمِلُ أَنْ يكونَ رَوَى ابْنُ
عَبَّاسٍ عن مَيْمُونَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرَوَى ابنُ عباسٍ عن النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم ولَمْ يذكُرْ فِيهِ عن مَيْمُونَةَ. والعملُ على هذا عند أكثرَ
أهلِ العلمِ وهُوَ قَوْلُ سفيانَ الثورِىِّ وابنِ المبَارَكِ والشافعىِّ وأحمدَ وإسحاقَ .
١٧٨٢ - حدثنا قتَيْبَةُ، حدثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ وعبدُ العزيز بنُ
محمدٍ عن زَيْدِ بن أسْلَمَ عن عبد الرحمنِ بنِ وَعْلَةَ عن ابنِ عباسٍ قَالَ : قَالَ
ذكرها صاحب السبل . وأما حديث ميمونة فأخرجه مالك وأبو داود والنسائى
وغيرهم وفيه فقال : لو أخذتم إهابها ، فقالوا إنها ميتة ، فقال: يطهرها الماء
والقرظ . وأما حديث عائشة فأخرجه الخمسة إلا الترمذى ولفظه : أن النبي صلى
اللّه عليه وسلم أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت.
قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أن ابن ماجة
قال فيه عن ميمونة جعل من مسندها .
قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وهو قول سفيان الثورى وابن
المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق) وهو قول أبى حنيفة رحمه الله. قال الإمام
محمد رحمه الله فى موطأه بعد ذكر حديث: إذا دبغ الإهاب فقد طهر. وبهذا نأخذ
إذا داغ إهاب الميتة فقد طهر وهو ذكاته ولا بأس بالانتفاع به ولا بأس ببيعه،
وهو قول أبى حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله انتهى. وقال بعض أهل العلم:
إنه لا يطهر شىء من الجلود بالدباغ، واستدلوا بحديث عبد الله بن عكيم الآتى وهو
حديث لا يصلح الاحتجاج كما ستعرف .
قوله ( وعن عبد الرحمن بن وعلة) بفتح الواو وسكون المهملة المصرى

٤٠٠
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَُّمَا إِهَبٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أ كثَر أهلِ العلمِ قالوا
فى جُدِ المَيْئَةِ إِذا دُبِغَتْ فَقَدْ طَهُرَتْ. وقال الشافعىُّ : أيما إِهابٍ دُبِغَ فقد
طَهُرَ إلَّ الكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ . وَكَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ مِنْ أَصْحَابٍ - النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم وغيرِهم جُودَ السَِّاعِ وشدَّدُوا فى لُبْسِهَا والصَّلاةِ فيها .
صدوق ( أيما إهاب ) ككتاب الجلد أو مالم يدبغ قاله فى القاموس . وفى الصحاح
الإهاب الجلد مالم يدبغ ( دبغ ) بصيغة المجهول صفة لإهاب، والدباغ بكسر الدال
عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة باستعمال الأدوية أو بغيرها .
وقد أخرجه الإمام محمد فى كتاب الآثار عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال :
كل شىء يمنع الجلد من الفساد فهو دباغ ( فقد طهر ) أى ظاهره وباطنه ، ويجوز
استعماله فى الأشياء اليابسة والمائعة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة ( وقال
الشافعى : أيما إهاب دبغ فقد طهر إلا الكلب والخنزير ). استدل الشافعى على
استثناء الخنزير بقوله تعالى: ((فإنه رجس)) وجعل الضمير عائداً إلى المضاف إليه
وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة قال لأنه لاجلد له . قال الشوكانى متعقباً على
الإمام الشافعى مالفظه : واحتجاج الشافعى بالآية على إخراج الخنزير وقياس
الكلب عليه لا يتم إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف
وأنه محل نزاع ولا أقل من الاحتمال إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحاً والمحتمل
لا يكون حجة على الخصم ، وأيضاً لا يمتنع أن يقال رجسية الخنزير على تسليم شمولها
لجميعه لحماً وشعراً وجلداً وعظماً مخصصة بأحاديث الدباغ انتهى ( وكره بعض أهل
العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لبس جلود السباع وشددوا فى لبسها
والصلاة فيها ) لحديث أبى المليح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن جلود
السباع، وزاد الترمذى فى روایة : أن تفترش ، وسیأتی فی باب ماجاء فى النهى عن
جلود السباع . قال الشوكانى : أما الاستدلال بأحاديث النهى عن جلود السباع
٠٫