النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ وفى البَابِ عَنْ علىّ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةٌ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ وَ كَعْبِ بنِ مالِكٍ وَأَنَسِ بِنِ مالِكٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى غَزَوَاتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كمّ غَزَا ١٧٢٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ وأبو دَاوُدَ أى أنها خدعة واحدة من تيسرت له حق الظفر ، وبضم الخاء وسكون الدال أى معظم ذلك المكر والخديعة، وبضم الخاء وفتح الدال أى أنها خداعة للإنسان بما تخيل إليه وتمنيه، ثم إذا لابسها وجد الأمر بخلاف ما خيل إليه أنتهى. قوله ( وفى الباب عن على وزيد بن ثابت وعائشة وابن عباس وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد وكعب بن مالك وأنس بن مالك ) أما حديث على فأخرجه أحمد وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبرانى فى الكبير ، وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضاً ابن ماجة ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان، وأما حديث أسماء بنت يزيد فأخرجه أحمد والترمذى فى باب إصلاح ذات البين من أبواب البر والصلة ، وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه أبو داود ، وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه أحمد وابن حبان . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود . ( باب ما جاء فى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم كم غزا) الغزوات جمع غزوة ، وأصل الغزو القصد ، ومغزى الكلام مقصده ، والمراد بالغزوات هنا ما وقع من قصد النبى صلى الله عليه وسلم الكفار بنفسه وبجيش من قبله، وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التى حلوها حتى دخل مثل أحد والخندق. (٢١ - تحفة الأحوذي - ٥) ٣٢٢ كالا: حدثنا شُعْبَةُ عن أبى إسحاقَ قال: كُنْتُ إِلى جَنْبِ زَيْدِ بن أَرْقَمَ فَقِيلَ لَهُ: كمَ غَزَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةٍ قَالَ: «تِسْعَ عَشَرَةَ، فَقُلْتُ: كمَ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قال: سَبْعَ عَثَرَةَ، قُلْتُ: وَأَيَّتُهُنَّ كَانَ أَوَّلَ؟ قالَ ذَاتُ الْمُشَيْرَاءِ أَو المُسَيْرَاءِ ». قوله ( فقيل له ) قال الحافظ: القائل هو الراوى أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن أبى إسحاق كما سيأتى فى آخر المغازى بلفظ: سألت زيد بن أرقم ( قال تسع عشرة) كذا قال ، ومراده الغزوات التى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل . قال الحافظ فى الفتح : لكن روى أبو يعلى من طريق أبى الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله فى مسلم . فعلى هذا ، ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها، ولعلهما الأبواء وبواط ، وكأن ذلك خفى عليه لصغره، ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ : قلت ما أول غزوة غزاها ؟ قال: ذات العشير أو العشيرة انتهى. والعشيرة كما تقدم هى الثالثة . وأما قول ابن التين : يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ماغزا ، هو أى زيد بن أرقم والتقدير فقلت: ما أول غزوة غزاى أى وأنت معه ؟ قال العشير ، فهو محتمل أيضاً ، ويكون قد خفى عليه ثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوعين واحدة. فقد قال موسى بن عقبة: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثمان : بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف انتهى . وأهمل غزوة قريظة لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت فى إثرها وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب ، وكذا وقع لغيره عد الطائف وحنين واحدة لتقاربهما . فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر، وقد توسع ابن سعد فبلغ عدة المغازى التى خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعاً وعشرين ، وتبع فى ذلك الواقدى وهو مطابق لما عده ابن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادى القرى من خيبر، أشار إلى ذلك السهيلى ، وكأن السنة الزائدة من هذا القبيل ، وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً وعشرين وأخرجه ٣٢٣ يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق فزاد فيه أن سعيداً قال أولا : ثمان عشرة ثم قال أربعاً وعشرين، قال الزهرى : فلا أدرى أوهم أو كان شيئاً سمعه بعد. قال الحافظ: وحمله على ما ذكرته يدفع الوهم ويجمع الأقوال والله أعلم . وأما البعوث والسرايا فعند ابن إسحاق ستاً وثلاثين ، وعند الراقدى ثمانياً وأربعين. وحكى ابن الجوزى فى التلقيح ستاً وخمسين، وعند المسعودى ستين ، وبلغها شيخنا فى نظم السيرة زيادة على السبعين ، ووقع عند الحاكم فى الإكليل أنها تزيد على مائة ، فلعله أراد ضم المغازى إليها انتهى . (وأيتهن كان أول) كذا فى الفسخ الحاضرة عندنا والظاهر أن يكون: وأبتهن كانت ( ذات العشيراء والعسيراء) الأول بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة مصغراً ، والثانى كذلك لكن بالسين المهملة ، كذا فى النسخ الحاضرة عندنا. وقال الحافظ فى الفتح: ووقع فى الترمذى : العشير أو العسير بلا هاء فيهما ، وفى رواية مسلم: ذات العسير أو العشير. قال النووى فى شرح مسلم: قال القاضى فى المشارق: وهى ذات العشيرة بضم العين وفتح الشين المعجمة ، قال: وجاء فى كتاب المغازى يعنى من صحيح البخارى : عسير بفتح العين وكسر السين المهملة بحذف الهاء قال : والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين المعجمة والهاء ، قال : وكذا ذكرها أبو إسحاق وهى من أرض مذحج ، وقال الحافظ : قول قتادة : العشيرة بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وإثبات الماء هو الذى اتفق عليه أهل السير وهو الصواب، وأما غزوة العسيرة بالمهملة فهى غزوة تبوك، قال الله تعالى ((الذين اتبعوه فى ساعة العسرة )، وسميت بذلك لما فيها من المشقة وهى بغير تصغير ، وأما هذه فنسبت إلى المكان الذى وصلوا إليه واسمه العشير أو العشيرة يذكر ويؤنث وهو موضع . وذكر ابن سعد أن المطلوب فى هذه الغزاة هى عير قريش التى صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ففاتهم وكانوا يترقبون رجوعها خرج النبي صلى الله عليه وسلم يتلقاها ليغنمها فبسبب ذلك كانت وقعة بدر . قال ابن إسحاق : فإن السبب فى غزوة بدر ما حدثنى يزيد بن رومان عن عروة أن أبا سفيان كان بالشام فى ثلاثين راكباً ٣٢٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧ - بابُ مَا جَاءٍ فى الصَّفِ وَالتَّعْنِيَةِ عِنْدَ الْقِتَلِ ١٧٢٨ - حدثنا محمدُ بنُ مُمَيْدِ الرَّازِىُّ، حدثنا سَلَمَةُ بنُ الفَضْلِ عن محمدٍ بن إسحاقَ عن عِكَرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ عَنْ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ قال: ((عَبََّنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِبَدْرٍ لَيْلاً ». منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص فأقبلوا فى قافلة عظيمة فيها أموال قريش ، فندب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، وكان أبو سفيان يتجسس الأخبار ، فبلغه أن النبى صلى الله عليه وسلم استنفر أصحابه بقصدهم فأرسل ضمضم بن عمرو الغفارى إلى قريش بمكة يحرضهم على المجىء لحفظ أموالهم ويحذرهم المسلمين ، فاستفرم ضمضم خرجوا فى ألف راكب ومعهم مائة فرس ، واشتد حذر أبى سفيان فأخذ طريق الساحل وجد فى السير حتى فات المسلمين ، فلما أمن أرسل إلى من يلقى قريشاً يأمرهم بالرجوع ، فامتنع أبو جهل من ذلك ، فكان ما كان من وقعة بدر انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى الصف والتعبية عند القتال ) قال فى القاموس : تعبية الجيش تهيئته فى مواضعه . قوله ( حدثنا سلمة بن الفضل ) الأبرش مولى الأنصار قاضى الرى صدوق كثير الخطأ من التاسعة . قوله ( عبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال فى النهاية: يقال عبات الجيش عبا، وعبأتهم تعبئة وتعبيئاً، وقد يترك الهمز فيقال عبيتهم تعبية أى رتبتهم فى مواضعهم وهيأتهم للحرب انتهى ( بيدر ليلا ) يعنى سوى الصفوف وأقام كلا منا مقاماً يصلح له فى الليل ليكون على طبقه ووفقه فى النهار . ٣٢٥ وفى البابِ عَنْ أَبِى أَثُّوبَ . هذا حديثٌ غريبٌ لاتَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ وسأَلْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عَنْ هذا الحديثِ فَمْ يَعْرِفْهُ وقال: محمدُ بنُ إسحاقَ سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةَ، وحِينَ وَأَيْتُهُ كَانَ حَسَنَ الرَّأْىِ فِى محمدِ بنِ مَُيْدِ الرَّازِيِّ ثُمَّ ضَعَفَهُ بَعْدُ . ٨ - بابُ ما جاء فى الدُعاءِ عندَ القتال ١٧٢٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى خَالِدٍ عن ابنِ أبى أَوْنَى قالَ: (( سَمِعْتُهُ بِقُولُ ، يَعْدِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، يَدْعُو على الأحْزَابِ فَقالَ: اللّهُمَّ مُنْزِلَ الِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَبِ ، أَهْزِمِ الأخْزَابَ وزَلْزِ لْهُمْ » . قوله ( وفى الباب عن أبى أيوب ) أخرجه أحمد فى مسنده. قوله ( هذا حديث غريب) فى سنده محمد بن حميد الرازى وهو ضعيف ( وحين رأيته ) أى حين لقيت البخارى ( ثم ضعفه بعد ) فى تهذيب التهذيب: قال البخارى فيه نظر ، فقيل له فى ذلك فقال أكثر على نفسه . ( باب ما جاء فى الدعاء عند القتال ) قوله ( عن ابن أبى أوفى ) هو عبد الله بن أبى أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى صحابى شهد الحديبية وعمر بعد النبى صلى الله عليه وسلم دهراً، مات سنة سبع وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة ، كذا فى التقريب . قوله (اللهم) يعنى يا الله يا (منزل الكتاب) أى القرآن (سريع الحساب) يعنى يا سريع الحساب، إما يراد به أنه سريع حسابه بمجىء وقته، وإما أنه سريع فى الحساب (اهزم الأحزاب) هزمهم الله تعالى بأن أرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم تروهاكما ورد فى سورة الأحزاب وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق (وزلزلهم) ٣٢٦ وفى البابِ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ . هذا حَدِيث حسنٌ صحيحٌ . ٩ - بابُ مَا جَاءَ فى الأَلْوِيَةِ ١٧٣٠ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ مُمَرَ بنِ الوَلِيدِ الكِنْدِىُّ ومحمدُ ابنُ رَافِعٍ قَالُوا: حدثنا يَخْى بنُ آدَمَ عن شَرِكِ عن عَمَّارٍ هُوَ الُّهْنِىُّ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ )). قال النووى : أى ازعجهم وحركهم بالشدائد. قال أهل اللغة: الزلزال والزلزلة الشدائد التى تحرك الناس . قال: وقد اتفقوا على استحباب الدعاء عند لقاء العدو انتهى . وقال الحافظ: المراد الدعاء عليهم إذا انهزموا أن لا يستقر لهم قرار . وقال الداودى : أراد أن تطيش عقولهم وتر عد أقدامهم عدد المقاء فلا يثبتوا . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود) أخرجه أحمد فى مسنده . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجة. ( باب ما جاء فى الألوية) جمع لواء بكسر اللام والمد ، قال فى المغرب : اللواء علم الجيش وهو دون الراية ، لأنه شقة ثوب يلوى، وبشد إلى عود الريح، والراية علم الجيش ويكنى أم الحرب وهو فوق اللواء. وقال أبو بكر بن العربى: اللواء غير الراية ، فاللواء ما يعقد فى طرف الريح ويلوى عليه ، والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح . وقال التوربشتى : الراية هى التى يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وتميل المقاتلة إليها ، واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار . وفى شرح مسلم : الراية العلم الصغير، واللواء العلم الكبير ، كذا فى المرقاة . قوله ( ومحمد بن عمر بن الوليد الكندى) أبو جعفر الكوفى صدوق من الحادية عشرة . قوله ( دخل مكة ) أى يوم الفتح. ٣٢٧ هذا حديثٌ غريبٌ لاَنَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَخْىِ بنِ آدَمَ عن شَرِيِكٍ وَسَأَلْتُ مُمداً عن هذا الْحَدِيثِ فَ يَعْرِفْهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يَخْبِ بنِ آدَمَ عن شَرِبِكٍ. وقالَ غَيْرٌ واحِدٍ عن شَرِيكِ عن ◌َمَّارٍ عن أَبِ الزُّكَيْرِ عن جَابِرٍ: (( أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءِ)) . قال محمدٌ : والحديثُ هُوَ هذا والدُّعْنُ بَطْنٌ مِنْ بَحِلَةَ وَعَمَّرُ الدُّهِْىُّ هُوَ ◌َّارُ بنُ مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِىُّ، ويُكْنَى أَبَا مُعَاوِيةَ، وهُوَ كُوفِىٌّ ثِقَةٌ عندَ أهلِ الحديثِ : ١٠ - بابٌ فى الرَّايَتِ ١٧٣١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا يَحْتَى بِنُ زَكَرِيًّا بنُ أبى زَائِدَةً حدثنا أبو يَعْقُوبَ الثَّقَفِىُّ حدثنا يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى محمدٍ بِنِ القَسِمِ قَالَ: قوله (هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة (قال محمد : والحديث هو هذا) أى الحديث المحفوظ هو هذا الحديث لأنه رواه غير واحد عن شريك، وأما حديث يحيى بن آدم عن شريك بلفظ: دخل مكة ولواؤه أبيض ، فليس بمحفوظ لتفرد يحي بن آدم به ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك (والدعن ) بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون . ( باب فى الرايات ) جمع راية وقد عرفت معناها ، والفرق بينها وبين اللواء فى الباب المتقدم ، قال الحافظ: وجنح الترمذى إلى التفرقة فترجم بالألوية وأورد حديث جابر ، ثم ترجم للرايات وأورد حديث البراء وحديث ابن عباس . قوله ( حدثنا يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم ) الثقفى مقبول من الرابعة ٣٢٨ بَعَثَفِى محمدُ بن القَامِ إِلَى البَرَاءِ بنِ عَزِبٍ أَسْأَلُهُ عن رَايَةِ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: ((كانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبََّةٌ مِنْ نَمِرَةَ)). وفى البابِ عن علىّ وَالْحَارِثِ بِن حَسَّنَ وابنٍ عَبَّاسٍ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أبى زَائِدَةً. وَأَبُو يَعْقُوبَ النََّفِىُّ اسْمُ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، وَرَوَى عنهُ أيضاً عُبَيْدُ اللهِ ابنُ مُوسَى . ١٧٣٢ - حدثنا محمدُ بنُ رَافِعِ حدثنا يَحْتَ بنُ إسحاقَ هُوَ السَّانِحائِىّ ( قال ) أى يونس ( بعثنى) أى أرسلنى ( أسأله عن راية رسول الله صلى الله علبه وسلم) أى لونها وكيفيتها ( كانت سوداء ) قال القاضى : أراد بالسوداء ما غالب لونه سواد بحيث يرى من البعيد أسود، لا مالونه سواد خالص لأنه قال (من نمرة) بفتح فكر وهى بردة من صوف يلبسها الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض ، ولذلك سميت نمرة تشبيهاً بالنمر ، ذكره القارى. قوله ( وفى الباب عن على والحارث بن حسان وابن عباس ) أما حديث على فأخرجه أحمد ، وأما حديث الحارث بن حسان فأخرجه ابن ماجة ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى فى هذا الباب، ولأبى الشيخ عن ابن عباس: كان مكتوياً على رايته : لا إله إلا الله محمد رسول الله. قال الحافظ وسنده واه. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ( وأبو يعقوب الثقفى اسمه إسحاق بن إبراهيم ) الكوفى وثقه ابن حبان وفيه ضعف من الثامنة كذا فى التقريب . قوله ( حدثنا يحيى بن إسحاق هو السالحانى) قال فى التقريب: يحيى بن إسحاق السلحينى بمهملة ممالة وقد تصير ألفاً ساكنة وفتح اللام وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون، أبو زكريا أو أبو بكر نزيل بغداد، صدوق من كبار العاشرة ٣٢٩ حدثنا يَزِيدُ بنُ حَيَّنَ قَال ◌َِّمْتُ أَبَ يِجْلَزٍ لاحِقَ بنَ مُعَيْدٍ يُحَدِّثُ عن ابن عَبَّاسٍ قال: ((كانَتْ رَايَةُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ)). هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ من حَدِيثِ ابنِ عباسٍ . ١١ - بابُ مَا جَاءَ فى الشِّمارِ ١٧٣٣ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا وَكِيعٌ حدثنا سُفْيَانُ عن أبى إسحاقَ عن المَهَلَّبِ بن أبِى صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ ((إِنْ بَيِّتَكُمُ العَدُوُّ فَقُولُوا: حم لايُنْصَرُونَ )). ( حدثنا يزيد بن حبان ) النبطى البلخى نزيل المدائن أخو مقاتل صدوق يخطى. من السابعة ( سمعت أبا مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاى ( لاحق بن حميد) بن سعيد السدوسى البصرى مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة. قوله ( كانت راية النبى صلى الله عليه وسلم سوداء) قال ابن الملك: أى ما غالب لونه أسود بحيث يرى من البعيد أسود لا أنه خالص السواد يعنى لما سبق أنها كانت من نمرة ( ولواؤه أبيض ) بالنصب على أنه خبر كان ، ويجوز رفعه على الخبرية . وروى أبو داود من طريق سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم : رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء، ويجمع بينه وبين أحاديث الباب باختلاف الأوقات . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة والحاكم قال المنذرى : وأخرج البخارى هذا الحديث فى تاريخه الكبير من رواية بريد هذا مختصراً على الراية . ( باب ما جاء فى الشعار) قال فى القاموس: الدعار ككاب العلامة فى الحرب والسفر. وقال فى النهاية : ومنه الحديث: إن شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان فى الغزو يا منصور (أمت أمت) أى لامتهم التى كانوا يتعارفون بها فى الحرب انتهى. قوله ( عن المهلب بن أبي صفرة) بضم المهملة وسكون الفاء، واسمه ظالم بن ٣٣٠ وفى البابِ عن سَلَّةَ بنِ الأَكْوَعِ. وهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْْ أبى إسحاقَ مِثْلَ رِوَايَةِ النَّوْرِىِّ. وَرَوَى عنهُ عن الُهَلَّبِ بنِ أَبِ صُفْرَةً عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْمَلاً. ١٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى صِفَةٍ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ١٧٣٤ - حدثنا محمدُ بنُ شُجَاعِ البَغْدَادِىُّ حدثنا أبو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ سارق العتكى الأزدى أبى سعيد البصرى من ثقات الأمراء وكان عارفاً بالحرب فكان أعداؤه يرمونه بالكذب ، من الثانية، وله رواية مرسلة: قال أبو إسحاق السبيعى : ما رأيت أمير أفضل منه. كذا فى التقريب . قوله (إن يبتكم العدو) أى إن قصدكم بالقتل ليلا واختلطتم معهم. قال فى النهاية: تبييت العدو هو أن يقصد فى الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغته وهو البيات ( فقولوا) وفى رواية أبى داود إن بيتم فليكن شعاركم ( حم لا ينصرون) بصيغة المجهول . قال القاضى : معناه بفضل السور المفتتحة بحم ومنزلتها من الله لاينصرون. وقال الخطابى: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزوماً، أى لاينصروا، وإنما هو إخبار كأنه قال: والله إنهم لاينصرون. وقد روى عن ابن عباس أنه قال : حم اسم من أسماء الله فكأنه حلف بالله أنهم لا ينصرون. وقال الجزرى فى النهاية : قيل معناه اللهم لا ينصرون ، ويريد به الخبر لا الدعاء، لأنه لو كان دعاء لقال لاينصروا مجزوماً، فكأنه قال والله لاينصرون، وقيل إن السور التى فى أولها حم سور لها شأن ، فنبه أن ذكرها الشرف منزلتها°مما يستظهر به على استنزال النصر من اللّه، وقوله ((لاينصرون)) كلام مستأنف كأنه حين قال قولوا : حم قيل ماذا يكون إذا قلناه ؟ فقال : لاينصرون انتهى . قوله (وفى الباب عن سلمة بن الأكوع) أخرج حديثه أبو داود والنسائى بلفظ: قال غزونا مع أبى بكر زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان شعارنا أمت أمت. ( باب ما جاء فى صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله (حدثنا محمد بن شجاع البغدادى ) المروزى بفتح الميم وتشديد الراء ۔ ٣٣١ عن عثمانَ بنِ سَعْدٍ عَنْ ابنِ سِبرِينَ قال: ((صَنَعْتُ سَيْفِ على سَيْفٍ سَمُرَةً وَزَعَمَ سَهُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفَهُ على سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وكانَ حَفَفِيًّا)). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هذا الوجْهِ. وقد تَكَلَّ يَخْبَ ابنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ فى عثمانَ بنِ سَعْدِ الكَانِبِ وَضَعَفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ١٣ - بابٌ فى الفِطرِ عِندَ القِتَآلِ ١٧٣٥ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مُوسى حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ عن عَطِيَّةَ بنِ فَيٍْ عن فَزَعَةَ عن أبى سَعِيدٍ أُدْرِىِّ قال: ((لَمَّا بَلَغَ النبيُّ صلى اللهُ علّه وسلم عَامَ الَتْحِ مَّ الظَّهْرَانِ فَأَذَنَنَا بِلِقَاءِ العَدُوِّ فَأَمَرَّنَا بالفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعِينَ)). المضمومة وبالذال المعجمة، ثمة من العاشرة ( حدثنا أبو عبيدة الحداد) اسمه عبد الواحد بن واصل السدوسى مولاهم البصرى نزيل بغداد ثقة ، تكلم فيه الأزدى بغير حجة من التاسعة (عن عثمان بن سعد ) التميمى أبى بكر البصرى الكاتب المعلم ضعيف من الخامسة . قوله ( صنعت سيفى على سيف سمرة) أى على هيئة سيفه ( وكان حنفياً) قال فى المجمع فى حديث سيفه وكان حنفياً هو منسوب إلى أحنف بن قيس تابعى كبير وتنسب إليه لأنه أول من أمر باتخاذها والقياس أحتفى انتهى . وقال فى هامش النسخة الأحمدية : قوله حنفياً أى على هيئة سيوف بنى حنيفة قبيلة مسيلمة لأن صانعه منهم أو من يعمل كعملهم انتهى . ( باب فى الفطر عند القتال ) قوله ( عن قرعة ) بزاى وفتحات ابن يحيى البصرى ثقة من الثالثة . ٣٣٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٤ - بابُ ما جَاءَ فى الخروجِ عِندَ الفَزَع ١٧٣٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ أَنْبَأَنَ شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ حدثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ قال: « رَكِبَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَرَسًاَ لأَّبِ طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْذُوبٌ، فقال: ما كانَ مِنْ فَزَع وإِنْ وَجَدْنَاهُ لِبَحْراً » . قوله ( مر الظهر ان ) بفتح الميم والظاء ، قال فى النهاية: هو واد بين مكة وعسفان واسم القرية المضافة إليه مر بفتح الميم وتشديد الراء انتهى (فآذننا) أى أعلمنا ( فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين) وفى رواية مسلم: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن صيام قال فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة فما من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر ، فقال إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، وكانت عزمة فأفطرنا ، وفيه دليل على أن الفار لمن وصل فى سفره إلى موضع قريب من العدو أولى، لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك الموضع الذى هو مظنة ملاقاة العدو ، ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم ، وأما إذا كان لقاء العدو متحققاً فالإفطار عزيمة، لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ، ولا سما عند غليان مراجل الضراب والطعان ، ولا يخفى ما فى ذلك من الإدانة الجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود . (باب ما جاء فى الخروج عند الفزع ) قوله ( ركب النبى صلى الله عليه وسلم فرساً لأبى طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم أنس ( يقال له مندوب ) قال الحافظ : قيل سمى بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق ، وقيل الندب كان فى جسمه وهو أثر الجرح (ما كان من فرع) ١ ٣٣٣ وفى البابِ عَنْ عَمْرٍ و بنِ العَاصِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧٣٧ - حدثنا محمدُ بنُ بشارِ حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ وابنُ أبِى عَدِىّ وأبو دَاوُدَ قالوا حدثنا شُعْبَةُ عن فَتَادَةَ عن أَنَسِ قَالَ: ((كانَ فَزَعٌ بِالمَدِينَةِ فاسْتَعَارَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَرَسَاً لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ ، فقالَ : (( ما رأَيْنَا مِنْ فَزَع وإنْ وَجَدْنَهُ لَبَحْراً » . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . أى خوف ( وإن وجد ناه لبحراً) قال الخطابي: إن هى النافية واللام فى ((لبحرا) بمعنى إلا أى ما وجدناه إلا بحراً. قال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين ، وعند البصريين إن مخففة من الثقيلة واللام زائدة ، كذا قال الأصمعى ، يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجرى أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر ، ويؤيده ما فى رواية . وكان بعد ذلك لايجارى . قوله ( وفى الباب عن عمرو بن العاص) أخرجه أحمد فى مسنده . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( حدثنا محمد بن جعفر ) الهذلى مولاهم أبو عبد الله البصرى المعروف بغتدر (وابن أبى عدى) هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدى السلمى مولاهم القملى. قوله ( كان فزع بالمدينة ) أى خوف من عدو ( فاستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً لنا ) وفى رواية للبخارى: فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرساً من أبي طلحة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ٣٣٤ ١٥ - بابُ ما جَاءٍ فى الثَّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ ١٧٣٨ - حدثنا محمدُ بنُ يَشَّرِ حدثنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ حدثنا سِفْيَانُ حدثنا أبو إسحاقَ عن البَرَاءِ بنِ عَزِبٍ: ((قالَ لَّهُ رَجُلٌ أَفَرَرْثُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَاأَبَ عُمَرَةَ؟ قالَ : لا واللهِ ماوَلَّى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَكِنْ وَلَى سَرَّعَنُ النَّاسِ تَقَتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم على بَغْلَتِهِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ بنِ عبدِ المطِّبِ آَخِذٌ بِلِجَامِهَا، ورَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: أَنَا النبيُّ لاَ كَذِبَ، أَنَ. ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ)). (باب ماجاء فى الثبات عند القتال ) قوله ( أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية للبخاري: أتوليت يوم حنين ، وفى رواية له: أوليتم مع النبى صلى الله عليه وسلم، وفى رواية أخرى له : أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا عمارة) هى كنية البراء ( ولكن ولى سرعان الناس) قال فى النهاية: السرعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشىء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء انتهى ( تلقتهم هوازن بالنبل ) وفى رواية للبخارى : فرشقتهم هوازن . والرشق بالشين المعجمة والقاف ربى السهام ، وهوازن قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ابن الياس بن مضر ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته) هذه البغلة هى البيضاء كما فى رواية الشيخين (وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ) بن هاشم وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامه قبل فتح مكة لأنه خرج إلى التي صلى الله عليه وسلم فلقيه فى الطريق وهو سائر إلى فتح مكة ، فأسلم وحسن إسلامه، وخرج إلى غزوة حنين فكان فيمن ثبت ، كذا فى الفتح ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا انى لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) قال الحافظ ٣٢٥ وفى البابِ عن علىّ وابنٍ مُمَرَ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. فى الفتح قال ابن التين : كان بعض أهل العلم يقوله بفتح الباء من قوله لا كذب، ليخرجه عن الوزن. وقد أجيب عن مقالته صلى الله عليه وسلم هذا الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم غيره وأنه كان فيه أنت التى لا كذب أنت ابن عبد المطلب. فذكره بلفظ أنا فى الموضعين . ثانيها أنه رجز وليس من أقسام الشعر، وهذا مردود. ثالثها أنه لا يكون شعراً حتى يتم قطعته، وهذه كلمات يسيرة ولا تسمى شعراً. رابعها أنه خرج موزوناً ولم يقصد به الشعر، وهذا أعدل الأجوبة. وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر ، بخلاف عبد اللّه فإنه مات شاباً، ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب، كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم : أيكم ابن عبد المطلب ، وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو إلى الله ويهدى الله الخاق على يديه ويكون خاتم الأنبياء، فانتسب إليه ليتذكر ذاك من كان يعرفه ، وقد اشتهر ذلك بينهم ، وذكره سيف بن ذى يزن قديماً لعبد المطلب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة وأراد صلى الله عليه وسلم تنبيه أصحابه بأنه لايدمن ظهوره وأن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم . وأما قوله (( لا كذب)، ففيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب، فكأنه قال : أنا التى والتى لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم وأنا متيقن بأن الذى وعدنى الله به من النصر حق فلايجوز على الفرار. وقيل معنى قوله (( لا كذب)) أى أنا التى حقاً لا كذب فى ذلك، انتهى ما فى الفتح. قوله ( وفى الباب عن على وابن عمر ) أما حديث على فأخرجه أحمد ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ٣٣٦ ١٧٣٩ - حدثنا محمدُ بنُ مُمَرَ بنِ علىّ المُقَدَّبِىُّ حدثنى أبى عن سُفْيَانَ ابنِ حُسَيْنٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَ عن نَافِعِ عن ابنِ مُمَرَ قالَ: ((لَقَدْ رَأَ يْكُنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإنَّْ الْفِئَتَيْنِ لِمُوَلَّيْقَنِ وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَةُ رَجُلٍ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ لَانَعْرِفَهُ إِلَّ مِنْ هذا الوجهِ . ١٧٤٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قال: ((كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَحْسَنَ الناسِ، وأَجْوَدَ النَّاسِ، وأَشْجَعَ قوله ( حدثنا محمد بن عمر بن على ) بن عطاء بن مقدم (المقدمى ) بالقشديد البصرى صدوق من صغار العاشرة ( عن سفيان بن حسين ) بن حسن الواسطى ثقة فى غير الزهرى باتفاقهم من السابعة مات بالرى مع المهدى وقيل فى أول خلافة الرشيد ، كذا فى التقريب . قوله ( وإن الفئتين لموليتان ) كذا فى النسخ الحاضرة ، وأورد الحافظ هذا الحديث فى الفتح نقلا عن الترمذى وفيه: وإن الناس لمولين ، مكان: وإن الفنتین لمولیتان، حیث قال : وروى الترمذى من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال : لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل . قال الحافظ : وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من أثبت يوم حنين . وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا. ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة. وهذا لايخالف حديث ابن عمر فإنه نفى أن يكونوا مائة ، ولبن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين . قوله (أحسن الناس) أى خلقاً وخلفاً وصورة وسيرة ونسباً وحسباً ومعاشرة ٣٣٧ الناسِ ، قَالَ: وَلَقَدْ فَزِعَ أهلُ المَدِينَةِ لَيْلَةَ سَمِعُوا صَوْتاً قال: فَتَلَقَأُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على فَرَسٍ لأبى طَلْحَةَ عُبىٍ وهو مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فقال: لَمْ تُرَاعُوا لم تُرَاعُوا، ثم قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وجَدْتُهُ بحراً - يَعْنِ الفَرَسَ)). هذا حديثٌ صحيحٌ. ١٦ - بابُ ما جاء فى الشُّيُوفِ وَحِلَيَتِهَا ١٧٤١ - حدثنا محمدُ بنُ صُدْرَانَ أَبُو جَعَفَرِ البَصْرِىُّ حدثنا طَالِبُ ابنُ حُجَيْرِ عن هُودٍ وهو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ عن جَدِّهِ مَزِيدَةَ قال: ((دَخَلَ ومصاحبة ( وأجود الناس ) أى أكثرهم كرماً وسخاوة ( وأشجع الناس ) أى قوة وقلباً ( ولقد فزع ) بكسر الزاى أى خاف ( ليلة سمعوا صوتاً) أى منكراً ( فتلقاهم النبى صلى الله عليه وسلم) وفى رواية لمسلم: فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت ( على فرس لأبى طلحة عرى ) بضم فسكون أى ليس عليه سرج (وهو ) أى النبي صلى الله عليه وسلم (متقلد سيفه) وفى رواية لمسلم: فى عنقه السيف ( لم تراعوا) بضم التاء والعين مجهول من الروع بمعنى الفزع والخوف أى لم تخافوا ولم تفزعوا، وأتى بصيغة الجحد مبالغة فى النفى وكأنه ما وقع الروع والفزع قط ( لم تراعوا) كرره تأكيداً أو كل لخطاب قوم من عن يمينه ويساره . قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى السيوف وحليتها ) قوله ( حدثنا محمد بن صدران أبو جعفر البصرى ) قال فى التقريب : محمد بن إبراهيم بن صدران بضم المهملة والسكون الأزدى السلمى أبو جعفر المؤذن البصرى وقد ينسب لجده صدوق من العاشرة ( حدثنا طالب بن حجين ) بمهملة وجيم مصغراً العبدى البصرى صدوق من السابعة (عن هود وهو ابن عبد الله بن سعد) (٢٢ - تحفة الأحوذي - ٥) ٣٣٨ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الفَتْحِ وعلى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ ، قَالَ طَالٌِ : فَسَأَ لْتُهُ عن الفِضَّةِ فقال: كانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِصَّةَ)). وفى البابِ عن أَنَسٍ . هذا حديثٌ غريبٌ . وجَدُّ هُودٍ اسْمُهُ مَزِيدَةُ العَصَرِىُّ . العبدى المصرى مقبول من الرابعة ( عن جده) لأمه ( مزيدة ) بوزن كبيرة ابن جابر أو ابن مالك وهو أصح ، العصرى العبدى صحابى مقل قوله ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى مكة (فسألته) أى هوداً ( وكانت قبيعة السيف فضة ) فى النهاية: هى التى تكون على رأس قائم السيف ، وقيل ما تحت شارى السيف ، وفى القاموس: قبيعة السيف ماعلى طرف مقبضه من فضة أو حديدة . وقال الخطابى: قبيعة السيف الثومة التى فوق المقبض انتهى . قوله ( وفى الباب عن أنس ) أخرج حديثه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( هذا حديث غريب ) قال التور بشتى : حديث مزيدة لا يقوم به حجة إذ ليس له سند يعتد به، ذكر صاحب الاستيعاب حديثه وقال إسناده ليس بالقوى انتهى . وقال الذهبى فى الميزان فى ترجمة طالب بن حجير بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: قال الترمذى حسن غريب . وقال الحافظ : أبو الحسن القطار هو عندى ضعيف لاحسن، وصدق أبو الحسن تفرد طالب به وهو صالح الأمر إن شاء اللّه وهذا منكر ، فما علمنا فى حلية سيفه صلى الله عليه وسلم ذهباً، انتهى كلام الذهبي. قلت : ويدل على ضعف هذا الحديث حديث أبى أمامة عند البخارى : لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنما كانت حليتهم العلابى والآنك والحديد . قال الحافظ فى شرح هذا الحديث : وفى هذا الحديث أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة أولى. وأجاب من أياحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما شرع لإرهاب العدو ، وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك غنية لشدتهم فى أنفسهم وقوتهم فى إيمانهم انتهى . ٢٣٩ ١٧٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ حدثنا أبى عن فَدَةَ عن أَنَسِ قَالَ: ((كانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ)». هَذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ وهَكَذَا رُوِىَ عن هَّامٍ عِن فَتَادَةً عن أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَى بعضُهُمْ عن فَنَادَةَ عن سَعِيدٍ بِنِ أبِى الْسَنِ قَالَ : كَانَتْ قَبِمَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ . قوله ( حدثنا أبى ) أى جرير بن حازم . قوله ( وكانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة) فى شرح السنة : فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة ، وكذلك المنطقة . واختلفوا فى اللجام والسرج فأباحه بعضهم كالسيف وحرم بعضهم لأنه من زينة الدابة . وكذلك اختلفوا فى تحلية سكين الحرب والمقلبة بقليل من الفضة ، فأما التحلية بالذهب فغير مباح فى جميعها . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى والدارمى (وهكذا روى عن همام عن قتادة عن أنس) أى كما رواه جرير عن قتادة عن أنس أى كما رواه جرير عن قتادة عن أنس كذلك رواه همام عن قتادة عن أنس وقد رواه النسائى عنهما جميعاً فقال: أخبرنا أبو داود قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا همام وجرير قال حدثنا قتادة عن أنس قال : كان فعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وقبيعة سيفه فضه ومابين ذلك حلق فضة (وقد روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن الخ) المراد من بعضهم هو هشام الدستوائى فقد روى أبو داود والنسائى من طريق هشام عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة، وهذا الحديث مرسل لأن سعيد بن أبى الحسن تابعى ، قال الحافظ فى التقريب: سعيد بن أبى الحسن البصرى أخو الحسن ثقة من الثالثة . ٣٤٠ ٠٠ے ١٧ - بابُ مَا جَاءَ فى الدِّرْعِ ١٧٤٣ - حدثنا أبو سَعيدٍ الأَشَجُّ حدثنا يُونُسُ بنُ بُكَيرِ عن محمدٍ ابنِ إسحاقَ عن يَحْتَّى بِنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّكَيْرِ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ الَّكَيْرِ عن الزَّيْرِ بنِ العَوَّامِ قَالَ: (( كانَ على النبيِّ صلى اللهُ اعلم أن أبا داود والنسائى وغيرهما قد صرحوا بأن حديث هشام عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن هو المحفوظ ، فقال أبو داود فى سننه: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبى الحسن والباقية ضعاف . وقال الدارمى فى مسنده : باب قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ، قال عبد الله يعنى الدارمى: هشام الدستوائى خالفه فقال قتادة عن سعيد ابن أبى الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم وزعم الناس أنه هو المحفوظ . وقال الزيلعى : قال النسائى هذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد بن أبى الحسن وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم انتهى . وقال الحافظ فى تهذيب رسول الله التهذيب : قال أحمد حديث جرير عن قتادة عن أنس قال : كانت قبيعة سيف صلى الله عليه وسلم فضة خطأ، والصواب عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن أنتهى مافى تهذيب التهذيب محصلا . لكن قال الحافظ ابن القيم إن حديث قتادة عن أنس محفوظ لاتفاق جرير بن حازم وهمام على قتادة عن أنس ، والذى رواه عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن مرسلا هو هشام الدستوائى ، وهشام وإن كان مقدماً فى أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذاً اتفقا بدونه انتهى . قلت : الظاهر ما قال ابن القيم والله تعالى أعلم . ( باب ماجاء فى الدرع وهو القميص المتخذ من الزرد ) قوله ( عن جده عبد الله بن الزبير ) بن العوام القرشى الأسدى كان أول مولود فى الإسلام بالمدينة من المهاجرين وولى الخلافة تسع سنين : وقتل فى ذى الحجة سنة ثلاث وسبعين ، كذا فى التقريب .