النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ وأبو عِمْرَانَ الْجُوْنِىُّ اسْمُهُ عبدُ المَلِكِ بنُ حَبِيبٍ. وأبو بَكْرِ بنُ أَبِى مُوسَى قالَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ هُوَ اسْمُهُ . ٢٤ - بابُ ما جاءَ أَىُّ النّاسِ أَفضَلُ ١٧١١ - حدثنا أبو عَمَّارِ حدثنا الوَليدُ بنُ مُسْلمٍ عن الْأَوْزَاعِيِّ حدثنى الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الَّبِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أُخْدْرِىِّ قالَ: «سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قال: رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلٍ اللهِ ، قالوا: ثُمَّ مَنْ ؟ قالَ : مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشَّعَابِ يَتَّقِ رَبَّهُ وَ يَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». م. قوله ( هو اسمه ) يعنى اسمه كنيته. ( باب ما جاء أى الناس أفضل ) قوله ( أى الناس أفضل ) قال القاضى : هذا عام مخصوص وتقديره: هذا من أفضل الناس ، وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث (رجل) وفى رواية الشيخين: مؤمن بدل رجل ، قال الحافظ : وكان المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة ، وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية ، وحينئذ يظهر فضل المجاهدات لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى، ولما فيه من النفع المتعدى، وإنما كان المؤمن المعتزل يتلوه فى الفضيلة لأن الذى يخالط الناس لا يسلم من ارتكاب الآثام فقد لا يفى هذا بهذا وهو مقيد بوقوع الفتن انتهى ( يجاهد فى سبيل الله) زاد الشيخان: بنفسه وماله ( ثم مؤمن ) وفى رواية لمسلم: ثم رجل معتزل (فى شعب من الشعاب ) قال النووى : الشعب ما انفرج بين الجبلين وليس المراد نفس الشعب بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس غالباً . قال الحافظ : وفى الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو ونحو ذلك ، وأما اعتزال الناس . ٣٠٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٥ - بابٌ ١٧١٢ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ حدثنا نُعَيْمُ بنُ حَّادٍ حدثنا بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيدِ عن يَجِيرِ بنِ سَعِيدٍ عن خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ عِنْ الِقِدَامِ بنِ أصلا فقال الجمهور : محل ذلك عند وقوع الفتن كما سيأتى بسطه فى الفتن ، ويؤيد ذلك رواية بعجة بن عبد الله عن أبى هريرة مرفوعاً: يأتى على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ بعنان فرسه فى سبيل الله يطلب الموت فى مظانه ، ورجل فى شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويدع الناس إلا من خير. أخرجه مسلم وابن حبان من طريق أسامة بن زيد الليثى عن بعجة . قال ابن عبد البر: إنما وردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك فى الأغلب يكون خالياً من الناس ، فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل فى هذا المعنى انتهى (يتقى ربه) أى يخافه فيما أمر ونهى (ويدع) أى يترك (الناس من شره) فلا يخاصمهم ولا ينازعهم فى شىء. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجة والحاكم بإسناد على شرطهما ولفظه قال : عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه سئل أى المؤمنين أكمل إيماناً ؟ قال الذى يجاهد بنفسه وماله، ورجل يعبد الله فى شعب من الشعب وقد كفى الناس شره. كذا فى الترغيب . ( باب ) (حدثنا نعيم بن حماد ) بن معاوية بن الحارث الخزاعى أبو عبد الله المروزى نزيل مصر ، صدوق يخطىء كثيراً أفقيه عارف بالفرائض من العاشرة ، وقد تتبع ابن عدى ما أخطأ فيه وقال: باقى حديثه مستقيم ، كذا فى التقريب ( عن بحير) بكسر المهملة ( بن سعيد) السحولى كنيته أبو خالد الحمصى ثقة ثبت من السادسة ، وقد وقع فى النسخة الأحمدية المطبوعة عن بحير بن سعد وهو غلط ، فإنه ليس فى الرجال من أسمه بحير بن سعد . ٣٠٣ ٠ مَعْدِ يكَرِبَ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( للشهيدِ عندَ اللهِ سِتْهُ خِصَلٍ: يُعْرُ لَهُ فِى أَوَّلِ دُفْعَةٍ ويُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُجَرُ. مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُؤْضَعُ على رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَرِ ، الْيَقُونَةُ منها خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومافيها، ويُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْخُورِ الْمِينِ، ويُشَفَّعُ فِى سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ » . قوله ( للشهيد عند الله ست خصال) لا يوجد مجموعها لأحد غيره (يغفر له) بصيغة المجهول (فى أول دفعة ) بضم الدال المهملة وسكون الفاء هى الدفقة من الدم وغيره قاله الذرى ، أى تمحى ذنوبه فى أول صبة من دمه . وقال فى اللمعات : الدفعة بالفتح المؤة من الدفع ، وبالضم الدفعة من المطر ، والرواية فى الحديث بوجهين وبالضم أظهر أى يغفر للشهيد فى أول صبة من دمه (ويرى) بضم أوله على أنه من الإراءة ويفتح (مقعده ) منصوب على أنه مفعول ثان والمفعول الأول نائب الفاعل أو على أنه مفعول به وفاءله مستكن فى يرى وقوله ( من الجنة ) متعلق به . قال القارى: وينبغى أن يحمل قوله (( ويرى مقعده)) على أنه عطف تفسير لقوله يغفر له لئلا تزيد الخصال على ست ، ولئلا يلزم التكرار فى قوله ( ويجار من عذاب القبر ) أى يحفظ ويؤمن إذ الإجارة مندرجة فى المغفرة إذا حملت على ظاهرها روى ( يأمن من الفزع الأكبر ) قال القارى: فيه إشارة إلى قوله تعالى ((لا يحزنهم الفزع الأكبر، قيل هو عذاب النار، وقيل العرض عليها، وقيل هو وقت يؤمر أهل النار بدخولها ، وقيل ذيح الموت فييأس الكفار من التخلص من النار بالموت ، وقيل وقت إطباق النار على الكفار ، وقيل النفخة الأخيرة لقوله تعالى: (ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء اللّه)) انتهى (ويوضع على رأسه تاج الوقار) أى تاج هو سبب العزة والعظمة . وفى النهاية: التّاج ما يصاغ للملوك من الذهب والجواهر (الياقوتة منها) أى من التاج، والتأنيث باعتبار أنه علامة العز والشرف أو باعتبار أنه مجموع من الجواهر وغيرها (ويزوج) أى يعطى بطريق الزوجية (اثنتين وسبعين زوجة ) فى التقييد بالثفتين والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد ٠ ٣٠٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ١٧١٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حدثنى أبى عن قَتَادَةَ حدثنا أنَسُ بنُ مَالِكٍ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «مَمِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْنَّةِ يَسُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإنَّهُ يُحِبُ أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا يَقُولُ حتى أُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِى سَبِيلِ اللّهِ مِمّا يَرَى ◌ِمّا أَعْطَهُ اللهُ مِنَ الِْكَرَامَةِ)). لا التكثير ، ويحمل على أن هذا أقل ما يعطى ولا مانع من التفضل بالزيادة عليها قاله القارى ( من الحور العين ) أى نساء الجنة، واحدتها حوراء وهى الشديدة بياض العين الشديدة سوادها ، والعين جمع عيناء وهى الواسعة العين ( ويشفع ) بفتح الفاء المشددة على بناء المجهول أى يقبل شفاعته . قوله ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه ابن ماجة . قوله ( غير الشهيد ) قال النووى : اختلف فى سبب تسميته شهيداً فقال النضر بن شميل لأنه حى فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام، وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة . وقال ابن الأنبارى: إن الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة . وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده اللّه تعالى من الثواب والكرامة . وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه ، وقيل لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله ، وقيل لأن عليه شاهداً بكونه شهيداً وهو الدم. وقيل لأنه من يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم ، وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم فى هذا الوصف انتهى (فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا يقول حتى أقتل عشر مرات) وفى رواية الشيخين : فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات ( ما يرى مما أعطاه الله من الكرامة ) وفى رواية لمسلم: لما يرى من فضل الشهادة . قال ابن بطال : هذا الحديث أجل ماجاء فى فضل الشهادة قال: وليس فى أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد ، فلذلك عظم فيه الثواب . ٣٠٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧١٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَثَّارِ حدثنا محمدُ بنُ جَمَفْرِ حدثهنا شُعْبَةُ عن فَتَادَةً عن أَنَسِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ . ١٧١٥ - حدثنا أبو بَكْرِ بنِ أبى النَّضْرِ حدثنى أبو النَّصْرِ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن أبى حَزِمٍ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((رِبَطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَاَ وَمَ عَلَيْهَا، والزَّوْحَةُ بَرُوحُهَاَ العَبْدُ فِى سَبِيلِ اللّهِ أو الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَاَ وَمَ عَلَيْهَا وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِ كُمْ فِى الْنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَ عَلَيْهاَ )) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٧١٦ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ حدثنا سُفْيَنُ حدثنا محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ قال: مَ سَلْكَنُ الفَارِسِىُّ بِشُرَحْبِيلَ بنِ السُّعْطِ وهو فى مُرَابَطٍ لَهُ وقد شُقَّ قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( رباط يوم ) أى ارتباط الخيل فى الثغر والمقام فيه . قال فى النهاية: الرباط فى الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، والمرابطة أن يربط الفريقان خيولهم فى ثغر كل منهما معد لصاحبه ، فسمى المقام فى الثغور رباطاً ، فيكون الرباط مصدر رابطت أى لازمت انتهى. قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما ، كذا فى الترغيب . وقال المناوى : وهم من عزاء المسلم . قوله ( مر سلمان الفارسى) أبو عبد الله، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل من رامهر من ، من أول مشاهده الخندق ، مات سنة أربع وثلاثين، يقال بلغ ثلاثمائة سنة ، كذا فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : (٢٠ = تحفة الأحوذي - ٥) ٣٠٦ عليه وعلى أَصْحَابِهِ، فقالَ: أَلاَ أُحَدِّئُكَ يا ابنَ السَّمْطِ بِحَدِيثٍ سَمِعْنُهُ مِن رسولِ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم؟ قال: بَلَى ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ الهِ أَفْضَلُ ورُبَّعَ قَالَ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَفِيَمِهِ، ومَنْ مَتَ فِيهِ وُفِىَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَيُمِىَ لَهُ عَلُهُ إِلى يَوْمِ القيامةِ)». قال أبو عبد الله بن مندة وكان أدرك وصى عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فيما قيل وعاش مائتين وخمسين سنة أو أكثر . وقال أبو الشيخ: سمعت جعفر ابن أحمد بن فارس يقول : سمعت العباس بن يزيد يقول لمحمد بن النعمان : أهل العلم يقولون : عاش سلمان ثلاث مائة وخمسين ، فأما مائتين وخمسين فلا يشكون فيه . قال الحافظ : قد قرأت بخط أبى عبد الله الذهبى: رجعت عن القول بأنه قارب الثلاثمائة ، أو زاد عليها وتبين لى أنه ما جاوز الثمانين ، ولم يذكر مستنده فى ذلك والعلم عند الله انتهى (بشرحبيل بن السعط ) بكسر المهملة وسكون الميم الكندى الشامى ، جزم ابن سعد بأن له وفادة بم شهد القادسية وفتح حمص وعمل عليها لمعاوية، كذا فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب: مختلف فى صحبته . قوله ( وهو فى مرابط له) اسم ظرف من الرباط (وقد شق ) أى صعب القيام فيه ( رباط يوم ) وفى رواية مسلم: يوم وليلة ( وربما قال خير ) أى مكان أفضل ( من صيام شهر وقيامه ) قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بزيزة : لاتعارض بين حديث سلمان : رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وبين حديث عثمان : رباط يوم فى سبيل الله خير من ألف يوم فما سواه من المنازل، لأنه يحمل على الإعلام بالزيادة فى الثواب على الأول ، أو باختلاف العاملين انتهى. (وفى فتنة القبر ) أى ما يفتن المقبور به من ضغطة القبر والسؤال والتعذيب (ونمى) ضبط فى النسخة الأحمدية بضم النون وكسر الميم بصيغة المجهول ، والظاهر أن يكون بفتح النون والميم على البناء للفاعل فإنه لازم . قال فى الصراح : نمو بضمتين كواليدن يعنى نمو كردن وباليدن نبات وحيوان . وقال فى القاموس : نما ينمو نمواً زاد كنما ينمى ونياً ونماء الفتهى (له عمله إلى يوم القيامة) يعنى أن ثوابه مجرى له دائماً ولا ينقطع بموته، وفى رواية مسلم : جرى عليه عمله الذى كان يعمله. ٣٠٧ هذا حديثٌ حسنٌ . ١٧١٧ - حدثنا علىّ بنُ حُجْرٍ حدثنا الوَليدُ بنُ مُسْلٍ عِن إسماعيلَ بن رَافِعٍ عن ثُمَيّ عن أبى صَالحِ عن أبى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ لَقِىَ اللهَ بِغَيْرِ أَفَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَفِىَ اللهَ وِفِيهِ ثُلّْةٌ)). وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان . قال النووى : هذه فضيلة ظاهرة للمرابط : وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به ، لا يشاركه فيها أحد ، وقد جاء صريحاً فى غير مسلم : كل ميت يختم عليه عمله إلا المرابط فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة انتهى . قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن حبان والطبراني وفى سند الترمذى انقطاع كما صرح به الترمذى فما بعد . قوله ( عن إسماعيل بن رافع ) بن عويمر الأنصارى المدنى نزيل البصرة يكنى أبا رافع ضعيف الحفظ من السابعة ( عن سمى ) بصيغة التصغير مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة من السادسة . قوله ( من لقى اللّه بغير أثر من جهاد) قال القارى فى المرقاة: الأثر بفتحتين ما بقى من الشىء دالا عليه ، قاله القاضى ، والمراد به هنا العلامة أى من مات بغير علامة من علامات الغزو من جراحة أو غبار طريق أو تعب بدن أو صرف مال أو تهيئة أسباب وتعبية أسلحة انتهى ( اقى اللّه) أى جاء يوم القيامة (وفيه ثلمة) بضم المثلثة وسكون اللام أى خلل ونقصان بالنسبة إلى كمال سعادة الشهادة ومجاهدة المجاهدة، ويمكن أن يكون الحديث مقيداً بمن فرض عليه الجهاد ومات من غير الشروع فى تهيئة الأسباب الموصلة إلى المراد ، قاله القارى. وقال المناوى : قيل وذا خاص بزمن النبى صلى الله عليه وسلم. وقال الطبى: قوله (( من جهاد، صفة أثر وهى نكرة فى سياق النفى فتعم كل جهاد مع العدو والنفس والشيطان ، وكذلك الأثر بحسب اختلاف المجاهدة، قال تعالى: «سماهم فى وجوههم من أثر السجود)» والثلمة ههنا مستعارة للنقصان وأصلها أن تستعمل فى نحو الجدار ، ولما شبه الإسلام ٣٠٨ هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حديثِ الوَليدِ بن مُسْلٍ عن إسماعيلَ بنِ رَافِعٍ. وإسماعيلُ بنُ رَافِعٍ قد ضَعَّفَهُ بَعْضُ أهلِ الحديثِ . وَسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ : هُوَ ثِقَةٌ مُقَرِبُ الحَدِيثِ. وقد رُوِىَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوجْهِ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ. وحديثُ سَلْمَانَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ. محمدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يُدْرِكْ سَلَْنَ العَرِسِيَّ. وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن أثُّوبَ بنِ مُوسَى عن مَكْحُولٍ عن شُرَ حْبِيلَ ابنِ السُّْطِ عن سَلْمَانَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. ١٧١٨ - حدثنا الحسَنُ بنُ علىّ الخَلاَّلُ حدثنا هِشَامُ بنُ عبدِ الَلِكِ حدثنا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ حدثنى أبو عَقِيْلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ مَوْلَى بالبناء فى قوله: بنى الإسلام على خمس ، جعل كل خلل فيه ونقصان ثلمة على سبيل الترشيح، وهذا أيضاً يدل على العموم انتهى : قوله ( هذا حديث غريب الخ) وأخرجه ابن ماجة والحاكم (وسمعت محمداً) يعنى البخارى ( يقول هو ثقة مقارب الحديث ) قد تقدم معنى مقارب الحديث وضبطه فى المقدمة (وقد روى هذا الحديث عن أيوب بن موسى ) بن عمرو ابن سعيد بن العاص كنيته أبو موسى المكى الأموى ثقة من السادسة ( عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه ) أخرجه مسلم فى صحيحه بهذا السند . قوله (حدثنا هشام بن عبد الملك) الباهلى مولاهم أبو الوليد الطيالسى البصرى ثقة ثبت من التاسعة ( حدثنا الليث بن سعد) ابن عبد الرحمن الفهمى أبو الحارث المصرى ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة (حدثنا أبو عقيل) بالفتح (زهرة) ٣٠٩ عثمانَ بنِ عَفَّنَ ، قال: سَمِعْتُ عثمانَ وهُوَ على المِنْبَرِ يقولُ: إِنِى كَتَمْشُكُمُ حديثاً سَمِعْتُهُ مِنِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَرَامِيَةَ تَفَّقِكُمُ عَّى ثم بَدَالِ أَنْ أُحَدِّ ◌َكُمُوهُ لِيَخْتَرَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: رِبَطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْْ أَلْفِ يَوْمٍ فى ما سِوَاهُ مِنَ الَّغَازِلِ». بضم الزاء وسكون الهاء ( بن معبد) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحدة ابن عبد الله بن هشام القرشى التيعى المدنى نزيل مصر ثقة عابد من الرابعة (عن أبى صالح مولى عثمان بن عفان) مقبول من الثالثة اسمه الحارث ويقال تركان بمثناة أوله ثم راء ساكنة ، قاله فى التقريب، وقال فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال العجلى: روى عنه زهرة بن معبد والمصريون ثقة انتهى . قوله ( كراهية تفرقكم عنى ) أى مخافة أن نتفرقوا عنى وتذهبوا إلى الثغور للرباط بعد سماع الحديث لما فيه من الفضيلة العظيمة (ثم بدا لى ) أى ظهر لى (خير من ألف يوم فيما سواه ) أى فيما سوى الرباط أو فيما سوى سبيل الله، فإن السبيل يذكر ويؤنث ( من المنازل ) قال القارى : وخص منه المجاهد فى المعركة بدليل منفصل عقلى ونقلى وهو لا ينافى تفسير الرباط بانتظار الصلاة بعد الصلاة فى المساجد، وقوله صلى الله عليه وسلم: فذلكم الرباط فذلكم الرباط، لأنه رباط دون رباط بل هو مشبه بالرباط للجهاد فإنه الأصل فيه ، أو هذا رباط للجهاد الأكبر كما أن ذاك رباط للجهاد الأصغر تفسير لقوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا، فإن الرباط الجهادى قد فهم ما قبله كما لا يخفى. وقال الطيبى : فإن قلت: هو جمع محلى بلام الاستغراق فيلزم أن يكون المرابط أفضل من المجاهد فى المعركة ومن انتظار الصلاة بعد الصلاة فى المسجد وقد قال فيه فذلكم الرباط فذلكم الرباط وقد شرحنا ثمة ، قلت: هذا فى حق من فرض عليه المرابطة وتعين بنصب الإمام . قال القارى فى الفرض العين لا يقال إنه خير من غيره لأنه متعين لا يتصور خلافه إذ اشتغاله بغيره معصية انتهى . ٣١٠ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ. قال محمدٌ: أبو صالحٍ مَوْلَى عُمَانَ اسْمُهُ تُرْ كَانُ . ١٧١٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ وأحمدُ بنُ نَصْرِ النَّيْسَبُورِئُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالوا: حدثنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَى حدثنا محمدُ بنُ عَجْلَانَ عن القَمَقَاعِ بنِ حَكِيمٍ عن أبى صالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ما يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْلِ إِلَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُ كُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ» . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. ١٧٢٠ - حدثنا زِيَادُ بنُ أَتُوبَ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ حدثنا الوَليدُ ابنُ جِيلٍ عن القَاسِمِ أبى عبدِ الرحمنِ عن أبى أُمَامَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه قوله ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجة . قوله ( وأحمد بن نصر ) بن زياد (النيسابورى) الزاهد المقرى أبو عبد الله ابن أبى جعفر ثقة ففيه حافظ من الحادية عشرة (حدثنا صفوان بن عيسى) الزهرى أبو محمد البصرى القسام ثقة من التاسعة . قوله (من مس القتل ) وفى رواية: ألم القتل (من مس القرصة) وفى رواية: ألم القرصة ، وهى بفتح القاف وسكون الراء هى المرة من القرص ، قال فى القاموس : القرص أخذك لحم إنسان بأصبعيك حتى تؤلمه ولسع البراغيث انتهى . وذا تسلية لهم عن هذا الخطب المهول . قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه النسائي وابن ماجة والدارمى وابن حبان فى صحيحه ورواه الطبرانى فى الأوسط عن أبى قتادة . قوله ( حدثنا الوليد بن جميل) الفلسطينى أبو الحجاج صدوق يخطى من السادسة . ٣١١ وسلم قال: ((لَيْسَ شَىْءٌ أَحَبَّ إلى اللهِ مِنْ قَطْرَ تَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: فَطْرَةِ دُمُوع مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطْرَةِ دم تُهُرَاقُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْأَمْرَانِ فَأَرٌ فى سبيلٍ اللهِ وَأَثَرٌ فِى فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ » . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . أبواب الجهاد عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابٌ فِى أَهْلِ الْعُذْرِ فى القُعُودِ ١٧٢١ - حدثنا نَصْرُ بنُ علىّ الْهْضَِئُ حدثنا المعْتَمِرُ بنُ سُلَمَنَ عن قوله ( قطرة دموع ) بجرها على البدل ويجوز رفعها ونصبها أى قطرة بكاء حاصلة (من خشية الله) أى من شدة خوفه وعظمته المورثة لمحبته (قطرة دم تهراق) بصيغة المجهول وسكون الهاء ويفتح وهو بصيغة التأنيث على أنه صفة قطرة ( فى سبيل الله) وهو بعمومه يشمل الجهاد وغيره من سبيل الخير ، ولعل وجه إفراد الدم وجمع الدموع أن الدمع غالباً يتقاطر ويتكاثر بخلاف الدم. وقال الطيبي: المراد بقطرة الدموع قطراتها فلما أضيفت إلى الجمع أفردت ثقة بذهن السامع ، وفى إفراد الدم وجمع الدموع إيذان بتفضيل إهراق الدم فى سبيل الله على تقاطر الدمع بكاء انتهى . ولما كان ما سبق فى قوة قوله : فأما القطركان فكذا وكذا عطف عليه وقال ( وأما الأثران فأثر فى سبيل الله ) كخطوة أو غبار أو جراحة فى الجهاد أو سواد حبر فى طلب العلم (وأثر فى فريضة من فرائض الله) كإشفاق اليد والرجل من أثر الوضوء فى البرد وبقاء بلل الوضوء، واحتراق الجبهة من حر الرمضاء التى يسجد عليها ، وخلوف فمه فى الصوم واغبرار قدمه فى الحج . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الضياء المقدسى . ( أبواب الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ( باب فى أهل العذر فى القعود) المراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على السفر ، وأما حديث ٣١٢ أَبِيهِ عن أَبِى إسحَقَ عن البَرَاءِ بنِ عَزِبٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمـ قال: ((انْتُونِى بِالْكَتِفِ أو اللَّوْجِ، فَكَتَبَ: لا يَسْتَوِى الفَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمْرُوبِنُ أُمَّ مَكْتُومٍ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، فقال: هَلْ لى رُجْعَةٌ ؟ فَنَزَلَتْ ( غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ) )) . جابر عند مسلم بلفظ : حبسهم المرض فكأنه محمول على الأغلب . قوله (ايتونى بالكتف أو اللوح) الظاهر أن أو التنويع، ويحتمل أن يكون الشك، وفى رواية للبخارى : ادعوا فلاناً فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف . وفى رواية مسلم: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فجاء بكتف. قال النووى : فيه جواز كتابة القرآن فى الألواح والأكتاف ، وفيه طهارة عظم المذكى وجواز الانتفاع به ( فكتب ) أى كتب بأمره ، وفى حديث زيد ين ثابت : أملى عليه ( هل لى وخصة ) وفى حديث زيد عند البخارى : جاءه ابن أم مكتوم وهو يملها على قال يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فنزلت ( غير أولى الضرر ) قال النووى: قرىء غير بنصب الراء ورفعها قراء تان مشهور تان فى السبع ، قرأ نافع وابن عامر والكسائى بنصبها والباقون برفعها ، وقرىء فى الشاذ بحرها ، فمن نصب فعلى الاستثناء ، ومن رفع فوصف للقاعدين أو بدل منهم ، ومن جر فوصف المؤمنين أو بدل منهم. وقال فى قوله تعالى : (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر، الآية دليل لسقوط الجهاد عن المعذورين ، ولكن لايكون ثوابهم ثواب المجاهدين بل لهم ثواب نياتهم إن كان لهم فية صالحة كما قال صلى الله عليه وسلم: ولكن جهاد ونية ، وفيه أن الجهاد فرض كفاية ليس بفرض عين ، وفيه رد على من يقول إنه كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فرض عين وبعده فرض كفاية، والصحيح أنه لم يزل فرض كفاية من حين شرع، وهذه الآية ظاهرة فى ذلك لقوله تعالى: (( وكلا وعد الله. الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً، انتهى. ٢١٣ وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثٍ سُكَيْنَ النَّيْمِيِّ عن أبى إسحاقَ . وقد رَوَى شُعْبَةُ والثورِئُّ عَنْ أبى إسحاقَ هذا الحديثَ . ٢ - بابُ مَاجَاءٍ فِيمَنْ خَرَجَ إلى الغَزْوِ وتَرَكَ أَبَوَيْهِ ١٧٢٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا يَحْبِ بنُ سَعِيدٍ عن سُفْيَانَ وشُعْبَةَ عن حَبيبٍ بِنِ أبِى ثَابِتٍ عن أبى العَبَّاسِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عَْرِ و قال: (جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَأْذِنُهُ فِى الْجَهَدِ، فقال: أَلَكَ قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وجابر وزيد بن ثابت) أما حديث ابن عباس فأخرجه البخارى وأخرجه الترمذى أيضاً فى التفسير ، وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال : كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزاة فقال: إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض ، وفى رواية : إلا شركوكم فى الأجر ، وأخرجه أيضاً ابن ماجة وابن حبان وأبو عوانة : وأما حديث زيد فأخرجه الشيخان والترمذى فى التفسير . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى وابن حبان والترمذى فى التفسير ( وقد روى شعبة والثورى عن أبى إسحاق هذا الحديث) ذكر الحافظ فى الفتح أن ثمانية رجال رووا هذا الحديث عن أبى إسحاق . ( باب ماجاء فيمن خرج إلى الغزو وترك أبويه ) قوله ( جاء رجل) قال الحافظ: يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس ابن مرداس، فقد روى النسائى وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أردت الغزو وجئت لاستشيرك، فقال: ٣١٤ وَالِدَانِ؟ قالَ: نَدْ، قَالَ: فَفَيهِمَاَ نَجَاهِدْ )) وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ . هل لك من أم ، قال: نعم ، قال : الزمها ، الحديث. ورواه البيهقى من طريق ابن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن جاهمة السلمى عن أبيه قال : آنيت النبى صلى الله عليه وسلم أستأذنه فى الجهاد فذكره انتهى ( قال ففيهما) أى ففى خدمتهما (جامد) وفى رواية. فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. قال الطبى: فيهما متعلق بالأمر قدم للاختصاص والفاء الأولى جزاء شرط محذوف والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط أى إذا كان الأمر كما فلت فاختص المجاهدة فى خدمة الوالدين نحو قوله تعالى: ((فإياى فاعبدون)) أى إذا لم يخلصوا إلى العبادة فى أرض فاخلصوها فى غيرها. فيذف الشرط وعوض منه تقديم المفعول المفيد للاختصاص ضمناً ، وقوله فاهد جىء به مشاكلة، يعنى حيث قال نجاهد فى موضع فاخدمهما ، لأن الكلام فى الجهاد ، ويمكن أن يكون الجهاد بالمعنى الأعم الشامل الأكبر والأصغر. قال تعالى: ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)) انتهى. وقال العينى فى العمدة قوله: ففيهما نجاهد ، أى ففى الوالدين نجاهد، الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد ، ولفظ جاهد المذكور مفسر له لأن ما بعد الفاء الجزائية لايعمل فيما قبلها ، ومعناه خصصهما بالجهاد ، وهذا كلام ليس ظاهره مراداً ، لأن ظاهر الجهاد إيصال الضرر للغير ، وإنما المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو بذل المال وتعب البدن فيؤول المعنى إلى ابذل مالك والعب بدنك فى رضى والديك انتهى . وقال فى شرح السنة: هذا فى جهاد التطوع لا يخرج إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين ، فإن كان الجهاد فرضاً متعيناً فلا حاجة إلى إذنهما وإن منعاه عصاهما وخرج ، وإن كانا كافرين فيخرج بدون إذنهما فرضاً كان الجهاد أو تطوعاً ، وكذلك لايخرج إلى شىء من التطوعات كالحج والعمرة والزيارة ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان المسلمان أو أحدهما إلا بإذنهما انتهى. قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) لينظر من أخرجه . ٣١٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبُو العَبَسِ هُوَ الشَّاعِرُ الأَْحَى المَكِّئُ، وأسْمُهُ السَّائِبُ بنُ فَرُّوخٍ. ٣ - بابُ مَا جَاءٍ فِى الرَّجُلِ يُبْعَتُ سَرِيَّةً وَحْدَهُ ١٧٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْيِى، حدثنا الْجَّاجُ بنُ محمدٍ قَالَ : قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِى قَوْلِهِ: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِىِ الْأَمْرِ مِنْكَمْ) قال: عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ بنِ فَيْسِ بنِ عَدِىّ السَّهْىُّ بَعَثَهُ رسولُ اللهِ قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى ( واسمه السائب بن فروخ ) ثقة من الثالثة . ( باب ما جاء فى الرجل يبعث سرية وحده ) لا يظهر معنى هذه الترجمة إلا أن يقدر لفظ ((على)) قبل سرية، ويقال إن المراد أنه يجوز أن يبعث الرجل وحده أميراً على سرية، هذا ما عندى والله تعالى أعلم بمراد المصنف من هذه الترجمة . وقال فى هامش النسخة الأحمدية: لا يناسب هذه الترجمة حديث الباب لأن عبد الله جعل أميراً وله قصة مذكورة فى الأصول من أنه قال لرجال السرية: احرقوا أنفسكم إن كنتم تطيعون أولى الأمر فأبوا ، لعل المراد بالبعث وحده بعثه عقيب السرية وحده وجعله أميراً عليها والله أعلم ، كذا بلغنى عن شيخنا انتهى ما فى هامش النسخة الأحمدية . قوله ( حدثنا محمد بن يحي ) هو الإمام الذهلى. قوله ( قال عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى السهمى : بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية) ضمير قال راجع إلى ابن جريج، وعبد الله بن حذافة مبتدأ وبعثه خبره ، والضمير المنصوب لعبد الله بن حذافة أى قال ابن جريج إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة على سرية، وفى رواية مسلم: قال ابن جريج: نزل ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) فى عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى السهمى بعثه النبى صلى الله ٣١٦ صلى اللهُ عليه وسلم على سَرِيَّةٍ أَخْبِرَ بِهِ يَعْلَى بنُ مُعْظٍ عن سِيِدِ بنِ جُبَيْرِ عن ابنِ عَبَّاسٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ابنِ جُرَيْجٍ. عليه وسلم فى سرية ( أخبرنيه ) هذا مقول ابن جريج ( يعلى بن مسلم ) بن هرمز المكى، أصله من البصرة ، ثقة من السادسة. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان . تنبيهان: الأول - قال العلماء: المراد بأولى الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم، وقيل هم العلماء، وقيل الأمراء والعلماء . وأما من قال الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ، قاله النووى . وقال الحافظ: اختلف فى المراد بأولى الأمر فى الآية. فعن أبى هريرة قال: هم الأمراء ، أخرجه الطبرى بإسناد صحيح ، وأخرج عن ميمون بن مهران وغيره نحوه ، وعن جابر بن عبد الله قال: هم أهل العلم والخير ، وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبى العالية: هم العلماء، ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال : هم الصحابة. وهذا أخص، وعن عكرمة قال : أبو بكر وعمر ، وهذا أخص من الذى قبله، ورجح الشافعى الأول واحتج له بأن قريشاً كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولى الأمر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: من أطاع أميرى فقد أطاعنى . متفق عليه واختار المطبرى حملها على العموم وإن نزات فى سبب خاص انتهى. وذكر العينى فى شرح البخارى فى تفسير قوله (أولى الأمر) أحد عشر قولا، وقال: الحادى عشر عام فى كل من ولى أمر شىء وهو الصحيح ، وإليه مال البخارى بقوله ذوى الأمر انتهى . قلت : الصحيح عندى هو ما صححه العينى ومال إليه البخارى ، من أن المراد بأولى الأمر كل من ولى أمر شىء، والدليل على ذلك أن واحد أولى ((ذو) لأنها لا وأحد لهما من لفظها، ومعنى أولى الأمر ذوو الأمر ، ومن الظاهر أن ذا الأمر لا يكون إلا من ولى أمر شىء وأما أهل العلم فهم أولو العلم لا أولو الأمر . ٣١٧ ٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَامِيَةٍ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ ١٧٢٤ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ البَصْرِىُّ، حدثنا سُفْيَانُ عن عاصِمٍ بن محمدٍ عن أبيهِ عن ابنِ غَمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنَ الْوَحْدَةِ ماسَرَ رَاكِبٌ بَلِلٍ - يَعْنِي وَحْدَهُ )) . الثانى: روى البخارى فى صحيحه عن على قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب ، قال: أليس أمركم النبى صلى الله عليه وسلم أن تطيعونى؟ قالوا بلى، قال فاجمعوا لى حطباً جمعوا فقال أوقدوا ناراً فأوقدوها فقال ادخلوها. فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضاً ويقولون: فررنا إلى النبى صلى الله عليه وسلم من النار فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة ، الطاعة فى المعروف . اختلف أهل العلم فى هذا الرجل الذى استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على السرية فقيل إنه عبدالله بن حذافة السهمى، قال النووى: وهذا ضعيف لأنه وقع فى رواية أخرى أنه رجل من الأنصار فدل على أنه غيره أنتهى. وقال ابن الجوزى قوله: من الأنصار، وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمى ، قال الحافظ: ويؤيده حديث ابن عباس عند أحمد فى قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم، الآية نزلت فى عبد الله ابن حذافة بن قيس بن عدى بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية انتهى. ( باب ما جاء فى كراهية أن يسافر الرجل وحده ) قوله ( عن عاصم بن محمد ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمرى المدنى ثقة من السابعة ( عن أبيه) أى محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدنى ثقة من الثالثة . قوله (ما أعلم من الوحدة) ما موصولة والمعنى لو يعلم الناس ما أعلم ما فى الوحدة من الآفات التى تحصل من ذلك ( ماسار راكب بليل يعنى وحده ) ما نافية ، قال ٣١٨ ١٧٢٥ - حدثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنْصَارِىُّ، حدثنا مَعْنٌ ، حدثنا مَلِكٌ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةَ عن عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيِهِ عن جَدِّهِ ، أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَنِ والثلاثَةُ رَكْبٌ)) . الطبى : وكان من حق الظاهر أن يقال: ماسار أحد وحده ، فقيده بالراكب والليل لأن الخطر بالليل أكثر ، فإن انبعاث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب ، ومنه قولهم : الليل أخفى للويل ، وقولهم : اعذر الليل لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر لاسيما إذا كان راكباً فإن له خوف وجل المركوب من النفور من أدنى شىء والتهوى فى الوجدة بخلاف الراجل . قال القارى : ويمكن التقييد بالراكب ليفيد أن الراجل منوع بطريق الأولى ولئلا يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب كما لايخفى انتهى. قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد فى السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفرداً للضرورة والمصلحة التى لا تنتظم إلا بالانفراد ، كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن ، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لاضرورة . وقد وقع فى كتب المغازى : بعث كل من حذيفة ونعيمٍ. ابن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير فى عدة مواطن وبعضها فى الصحيح ذكره الحافظ فى الفتح . قلت: وحديث جابر الذى أشار إليه ابن المنير أخرجه البخارى فى الجهاد وغيره ولفظه : ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم تدبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثلاثاً ، قال النبى صلى الله عليه وسلم : إن لكل نى حوارياً وحوارى الزبير . قوله ( الراكب شيطان والرا كبان شيطانان ) قال المظهر : يعنى مشى الواحد منفرداً منهى وكذلك مشى الاثنين ، ومن ارتكب منهياً فقد أطاع الشيطان ومن أطاعه فكأنه هو ، ولذا أطلق صلى الله عليه وسلم اسمه عليه. وفى شرح السنة: ٣١٩ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، وهُوَ ابنُ محمدِ بنِ زَيْدِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَرَ ، وَحَدِيِثْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وَأَحَْنُ. معنى الحديث عندى ماروى عن سعيد بن المسيب مرسلا : الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم. وقال الخطابى: معناه أن التفرد والذهاب وحده فى الأرض من فعل الشيطان وهو شىء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه وكذلك الاثنان ، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب أى جماعة وصحب ، قال : والمنفرد فى السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ، ولا عنده من يوصى إليه فى ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم ، ولا معه فى سفره من يعينه على الحمولة، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها انتهى. (والثلاثة ركب ) بفتح فسكون أى جماعة . قال فى النهاية : الركب اسم من أسماء الجمع كنفر ورهط ولهذا صغر على لفظه ، وقيل هو جمع راكب كصاحب وصحب ، ولو كان كذلك لقيل فى تصغيره رويكبون كما يقال صويحبون، والراكب فى الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم اقسع فيه فأطلق على كل من ركب دابة انتهى . قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى وابن ماجة كذا فى الجامع الصغير ( لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عاصم) قال الحافظ فى الفتح: ذكر الترمذى أن عاصم بن محمد تفرد يرواية هذا الحديث وفيه نظر ، لأن عمر بن محمد أخاه قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائى انتهى. قوله ( وحديث عبد الله بن عمرو) أى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: فإن جده هو عبد الله بن عمرو (أحسن) كذا فى النسخة الأحمدية، ووقع فى بعض الفسخ حسن وهو الظاهر بل هو الصحيح . وحديث عبد الله بن عمرو هذا أخرجه أحمد ومالك وأبو داود والنسائى وصححه . ٣٢٠ ٥ - بابٌ مَا جَاءَ فى الرُّخْصَةِ فى الكَذِبِ وَالْحَدِيمَةِ فى الحرْبِ ١٧٢٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ ونَصْرُ بنُ علىّ قالا: حدثنا سُفْيَنُ عن عَمْرٍو بنِ دِينَرٍ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْرْبُ خُدْعَةٌ )). ( باب ما جاء فى الرخصة فى الكذب والخديعة فى الحرب ) قوله ( الحرب خدعة ) قال النووى: فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال ، قال ثعلب وغيره: وهى لغة النبى صلى الله عليه وسلم، والثانية بضم الخاء وإسكان الدال، والثالثة بضم الخاء وفتح الدال. واتفق العلماء على جواز خداع الكفار فى الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل . وقد صحح فى الحديثجواز الكذب فى ثلاثة أشياء أحدها فى الحرب ، قال الطبرى إنما يجوز من الكذب فى الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لايحل . قال النووى: والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل . وقال ابن العربى: الكذب فى الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقاً بالمسلمين لحاجتهم ، إليه وليس للعقل فيه مجال ، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا انتهى. وقال القاضى عياض فى المشارق بعد ذكر أربع لغات فيها وهى الخِدْعَةُ والْخُدْعَةُ والْجُدَعَةُ وَالْجِدَعَةُ ما لفظه : فالخدعة بمعنى أن أمرها ينقضى بخدعة واحدة يخدع بها المخدوع فنزل قدمه ولا يجد لها تلافياً ولا إقالة، فكأنه نبه على أخذ الحذر من ذلك ، ومن ضم الخاء وفتح الدال نسب الفعل إليها أى تخدع هى من اطمأن إليها أو أن أهلها يخدعون فيها ، ومن فتحهما جميعاً كان جمع خادع ، يعنى أن أهلها بهذه الصفة فلا تطمئن إليهم ، كأنه قال أهل الحرب خدعة، وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه . وقال التوربشتى : روى ذلك من وجوه ثلاثة بفتح الخاء وسكون الدال 1