النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ فأعلمهم بقوله هذا أن ليس الأمر على ما يتوهمون ، بل هو متعلق بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن . ويشير إلى هذا المعنى قوله: فمن أعدى الأول أى إن كنتم ترون أن السبب فى ذلك العدوى لاغير فمن أعدى الأول ؟ وبين بقوله : فر من انجذوم ، وبقوله: لا يوردن ذو عاهة على مصح ، أن مداناة ذلك بسبب العلة فليتفه اتقاء من الجدار المائل والسفينة المعيوبة . وقد رد الفرقة الأولى على الثانية فى استدلالهم بالحديثين أن النهى فيهما إنما جاء شفقاً على مباشرة أحد الأمرين فتصليبه علة فى نفسه أو عامة فى إبله فيعتقد أن العدوى حق . قلت : وقد اختاره العسقلانى يعنى الحافظ ابن حجر فى شرح النخبة ، وبسطنا الكلام معه فى شرح الشرح ومجمله أنه يرد عليه اجتنابه عليه السلام عن المجذوم عند إرادة المبايعة مع أن منصب النبوة بعيد من أن يورد لحسم مادة ظن العدوى كلاماً يكون مادة أظنها أيضاً، فإن الأمر بالتجنب أظهر من فتح مادة ظن أن العدوى لها تأثير بالطبع . وعلى كل تقدير فلا دلالة أصلا على نفى العدوى مبيناً والله أعلم . قال الشيخ التوربشتى : وأرى القول الثانى أولى التأويلين لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه ، ثم لأن القول الأول يفضى إلى تعطيل الأصول الطبية ولم يرد الشرع بتعطيلها بل ورد بإثباتها والعبرة بها على الوجه الذى ذكر ناه. وأما استدلالهم بالقرائن المنسوقة عليها فإنا قد وجدنا الشارع يجمع فى النهى بين ما هو حرام وبين ما هو مكروه ، وبين ماينهى عنه لمعنى ، وبين ما ينهى عنه لمعان كثيرة ، ويدل على صحة ما ذكرنا قوله صلى اللّه عليه وسلم المجذوم المبايع: قد بايعناك فارجع ، فى حديث الشريد بن سويد الثقفى ، وقوله صلى الله عليه وسلم للمجذوم الذى أخذ بيده فوضعها معه فى القصعة : كل ثقة بالله وتوكلا عليه، ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه، بين بالأول التوقى من أسباب النلف وبالثانى التوكل على الله جل جلاله ولا إله غيره، فى متاركة الأسباب وهو حاله انتهى . قال القارى وهو جمع حسن فى غاية التحقيق انتهى. قلت : فى كون هذا الجمع حسناً نظر كما لا يخفى على المتأمل ، وأما القول بأن الشرع ورد بإثبات الأصول الطبية ففيه أن ورود الشرع لإثبات جميع الأصول ( ١٦ تحفة الأحوذي - ٥ ) ٢٤٢ وأُحِبُّ الفَأْلَ، قالوا يا رسولَ اللهِ: وما الفَأْلُ؟ قَالَ: الكَلِمَةُ الطَّيَِّةُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٦٦٥ - حدثنا محمدُ بنُ رَافِعِ حدثنا أبو عَامِرِ العَقَدِىُّ عن حَمّادِ بنِ سَلَةَ عن ◌َُيْدٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ (( أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان يُعْجِبُهُ إذا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ بَا رَاشِدُ يَا نَجِيعُ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ٤٧ - بابُ ماجاء فى وصِيَّةِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى القِتَالِ ١٦٦٦ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارِ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍ عن الطبية منوع ، بل قد ورد الشرع لإبطال بعضها ، فإن المتطبين قائلون بحصول. الشفاء بالحرام وقد ورد الشرع بنفى الشفاء بالحرام ، وهم قائلون بثبوت العدوى فى بعض الأمراض ، وقد ورد الشرع بأنه لاعدوى ، فالظاهر الراجح عندى فى التوفيق والجمع بين الأحاديث المذكورة هو ما ذكره الحافظ فى شرح النخبة والله تعالى أعلم . (ولا طيرة ) نفى معناه النهى كقوله تعالى (لاريب فيه) (وأحب الفأل) بصيغة المتكلم من الإحباب ( قالوا يارسول الله ما الفأل) وإنما نشأ هذا السؤال لما نفوسهم من عموم الطيرة الشامل للتشاؤم والتفاؤل المتعارف فيما بينهم ( قال ) إشارة إلى أنه فرد خاص خارج عن العرف العام معتبر عند خواص الأنام وهو قوله ( الكلمة الطيبة ) أى الصالحة لأن يؤخذ منها الفأل الحسن . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرج الشيخان معناه من حديث أبى هريرة. قوله ( كان يعجبه ) أى يستحسنه ويتفاءل به ( أن يسمع يا راشد ) أى واجد الطريق المستقيم ( يا نجيح ) أى من قضيت حاجته . ٢٤٣ سُفْيَنَ عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْدٍ عن سُلَيْاَنَ بِنِ بُرَيْدَةَ عن أبيهِ قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا تَمَثَ أَمِيراً على جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِى خَصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً قال: اغْزُوا بِسْمِ اللهِ وفى سبيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، ولا تَغُلُّوا ولا تَنْدِرُوا ولا تَمْثُلُوا، ولا تَقْتُلُوا وَلِيداً ، فإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِ كِينَ فَادْعُهُمْ إلى إحْدَى ثلاثِ خِصَالٍ أو خِلاَلٍ أَيَّتُها أَجَابُوكُ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُم: ادْعُهُمْ إلى الإسلامِ والتَّحَوَّلِ مِنْ دَارِهِمْ ( باب ما جاء فى وصية النبي صلى الله عليه وسلم فى القتال ) قوله ( أوصاه فى خاصة نفسه ) أى فى حق نفسه خصوصاً وهو متعلق بقوله (بتقوى الله) وهو متعلق بأوصاه (ومن معه) معطوف على خاصة نفسه أى وفى من معه ( من المسلمين ) بيان لمن ( خيراً ) منصوب بنزع الخافض أى بخير ، قال الطيبي : ومن فى محل الجر ومن باب العطف على عاملين مختلفين ، كأنه قيل أوصى بتقوى الله فى خاصة نفسه، وأوصى بخير فى من معه من المسلمين ، وفى اختصاص التقوى بخاصة نفسه والخير بمن معه من المسلمين إشارة إلى أن عليه أن یشد على نفسه فما يأتى ويذر ، وأن يسهل على من معه من المسلمین ویرفق بهم كما ورد : يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا (وقال اغزوا بسم الله ) أى مستعينين بذكره ( وفى سبيل الله) أى لأجل مرضاته وإعلاء دينه ( قاتلوا من كفر بالله جملة موضحة لاغزوا ( ولا تغلوا ) من الغلول من باب نصر ينصر أى لا تخونوا فى الغنيمة (ولا تغدروا) بكسر الدال أى لا تنقضوا العهد ، وقيل لاتحاربوهم قبل أن تدعوهم إلى الإسلام (ولا تمثلوا) بضم المثلثة. قال النووى فى تهذيبه : مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه. وفى القاموس : مثل بفلان مثلة بالضم نكل كمثل تمثيلا . وفى الفائق إذا سودت وجهه أو قطعت أنفه ونحوه (ولا تقتلوا وليداً) أى طفلا صغيراً (فإذا لقيت ) الخطاب لأمير الجيش ، قال الطيبي : هو من باب تلوين الخطاب خاطب أولا عاماً فدخل فيه الأمير دخولا أولياً ثم خص الخطاب به فدخلوا فيه على سبيل التبعية كقوله تعالى : (يا أيها النبي إذا طلقتم) خص النبى صلى الله عليه وسلم بالنداء (أو خلال) شك من الراوى ٢٤٤ إلى دارِ الْمُهَاجِرِينَ، وأخْبِرُهُ أَنَّهُمْ إِنْ فَلُوا ذلكَ فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى أُهَاجِرِ ينَ، وإنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِى عَلَيْهِمْ مايَجْرِى على الْأعْرَابِ ، لَيْسَ لَهُمْ فِى الفَنِيمَةِ وَالْفَىْءِ شَىْءٍ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا، فإنْ أَبَوْا فَاسْتَمِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ . وإذا حَاصَرْتَ حِصْناً فَرَادُوِكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ نَبِيِّ فلا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ ولا ذِمَّ نَبِيٍِّ واجْعَلْ لَهُمْ ذِمََّكَ وذِمَ أَمْحَابِكَ، فَإِنَّكُ إن تُخْفِرُوا ذِتَكُمُ وذِمَمَ أَحْحَابِكُمُ خَيْرٌلَكُمُ مِنْ أَنْ تُخْثِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ رسولِهِ، والخصال والخلال بكسر هما جمع الخصلة والخلة بفتحهما بمعنى واحد (فأيتها أجابوك) أى قبلوها منك (وكف عنهم) بضم الكاف وفتح الفاء المشددة ويجوز ضمها وكسرها أى أمتنع عنهم (أدعهم ) أى أولا ( والتحول ) أى الانتقال (من دارهم ) أى من دار الكفر ( إلى دار المهاجرين ) أى إلى دار الإسلام ، وهذا من توابع الخصلة الأولى ، بل قيل إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة ( أنهم إن فعلوا ذلك ) أى التحول (فإن لهم ما للمهاجرين) أى الثواب واستحقاق مال الفىء ، وذلك الاستحقاق كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينفق على المهاجرين من حين الخروج إلى الجهاد فى أى وقت أمرهم الإمام سواء كان من بإزاء العدو كافياً أو لا بخلاف غير المهاجرين فإنه لا يجب الخروج عليهم إلى الجهاد إن كان بإزاء العدو من به الكفاية ، وهذا معنى قوله ( وعليهم ما على المهاجرين ) أى من الغزو ( وإن أبو أن يتحولوا ) أى من دارهم ( كأعراب المسلمين) أى الذين لازموا أوطانهم فى البادية لا فى دار الكفر (يجرى عليهم ما يجرى على الأعراب) وفى رواية مسلم: يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين أى من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما ( إلا أن يجاهدوا) أى مع المسلمين (وإذا حاصرت حصناً) وفى رواية مسلم أهل حصن (فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه) أى عهدهما وأمانهما ( فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه) أى لا بالاجتماع ولا بالانفراد (فإنكم إن تخفروا) من الإخفار أى تنقضوا ٢٤٥ وإذا حَصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فَأرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلُمِ على حُكَمْ اللهِ فَلا تُنْزِ لُوهُمْ ولكن أُنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِى أَنُصِيبُ حُكَمَ اللهِ فِيهِمْ أم لا أو تَحْوَذا)). وفى البابِ عن الشُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنِ وحديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٦٦٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا أبو أحمدَ حدثنا سُفْيَانُ عن عَلْقَمَةَ ابن مَرْقَدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وزَادَ فيِهِ: ((فإنْ أَبَوْا فَخُذُ مِنهم الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَبَوْا فاسْتَعِنْ بِاللهِ عليهم)». هكذا رَوَاهُ وَكِيْعٌ وغيرُ واحدٍ عن سُفْيَنَ وَرَوَى غَيْرُ محمدٍ بنِ بَشّارٍ عن عبد الرحمنِ بنِ مَهْدِيٍّ وَذَ كَر فيِهِ أَمْرَ الْجِزْيَةِ . ١٦٦٨ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ علىّ الْلاَّلُ حدثنا عَقَّانُ حدثنا خَّادُ بنُ ( فلا تنزلوهم) أى على حكم الله (فإنك لا تدرى أنصيب حكم الله فيهم أم لا) قال النووى : قوله فلا تجعل لهم ذمة الله نهى تنزيه فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش، وكذا قوله (( فلا تغزلهم على حكم الله)، نهى تنزيه، وفيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيباً بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله فى نفس الأمر، ومن يقول إن كل مجتهد مصيب يقول معنى قوله ((فإنك لاندرى أتصيب حكم الله فيهم، أنك لا تأمن أن ينزل علىّ وحى بخلاف ما حكمت ، كما قال صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى سعيد من تحكيم سعد بن معاذ فى بنى قريظة لقد حكمت فيهم بحكم الله ، وهذا المعنى منتف بعد النبى صلى الله عليه وسلم فيكون كل مجتهد مصيباً انتهى. قال القارى: وهو مذهب المعتزلة وبعض أهل السنة . قوله ( وفى الباب عن النعمان بن مقرن) أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذى فى باب الساعة التى يستحب فيها القتال . قوله ( وحديث بريدة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله (وزاد) أى محمد بن بشار فى روايته من طريق أبى أحمد (فإن أبوا) أى فإن امتنعوا عن الإسلام ( خذ منهم الجزية) استدل به مالك والأوزاعى ٢٤٦ سَلَمَةَ حدثنا ثَابِتٌ عن أَنَسِ بن مالكٍ قال: (( كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم لا يُغِيرُ إلَّ عندَ صَلاَةِ الفَجْرِ، فإن ◌َسَمِعَ أَذَانَا أَمْسَكَ وإلَّ أَغَرَ، واسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ رَجُلاً يقول: اللهُ أكبر اللهُ أكبر ، فقالَ : على الفِطْرَةِ فقال: أَشْهَدُ أن لاَّ إلهَ إلاَّ اللهُ، قال خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ)). قال الْسَنُ وحدثْنا الوَليدُ حدثنا حَمّاذُ بنُ سَلَمَةَ بهذا الإسْنَادِ مِثْلَهُ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ومن وافقهما على جواز أخذ الجزية من كل كافر عربياً كان أو عجمياً كتابياً أو غير كتابى، وقد تقدم الكلام فى هذه المسألة فى باب الجزية . قوله ( لا يغير ) من الإغارة ( إلا عند صلاة الفجر) وفى رواية : كان يغير إذا طلع الفجر ( فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار ) قال القاضى : أى كان يتثبت فيه ويحتاط فى الإغارة حذراً عن أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلا عنه جاهلا بحاله . قال الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام لايجوز تركه، فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه انتهى . قال القارى : وكذا نقل عن الإمام محمد من أئمتنا انتهى ، وفيه دليل على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة ، وفى هذا الحديث دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه صلى الله عليه وسلم كف عن القتال بمجرد سماع الأذان، وفيه الأخذ بالأحوط فى أمر الدماء لأنه كف عنهم فى تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة ( واستمع ذات يوم) لفظ ((ذات)) مقحم ( فقال على الفطرة) فيه أن التكبير من الأمور المختصة بأهل الإسلام وأن يصح الاستدلال به على إسلام أهل قرية سمع منهم ذلك ( قال خرجت من النار ) هو نحو الأدلة القاضية بأن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وهى مطلقة مقيدة بعدم المانع جمعاً بين الأدلة. قوله ( قال الحسن ) هو الحسن بن على الخلال (وحدثنا الوليد) كذا فى النسخة الأحمدية وهو غلط وفى بعض النسخ حدثنا أبو الوليد وهو الصواب، واسمه هشام بن عبد الملك الباهلى مولاهم الطيالسى ، روى عن حماد بن سلمة وغيره وعنه الحسن بن على الخلال وغيره . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم . ٢٤٧ أبواب فضائل الجهاد عَن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ فَضْلِ الجِهادِ ١٦٦٩ - حدثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا أبو عَوَانَةَ عن سُهَْلِ بنِ أبى صَارٍِ عَن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: ((قِيلَ يارسولَ اللهِ ما يَعَدِلُ الْجِهَدَ قال: إِنَّكَم لا تَستَطِيعُونَهُ، فرِدُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أو ثَلاَثًا كُلُّ ذلكَ يقولُ: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، فَقَالَ فِى النَّلِثَةِ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فى سبيلِ اللهِ مَثْلُ الصَّائِمِ القَائم ( باب فضل الجهاد ) قوله ( ما يعدل الجهاد ) أى أى عمل يساوى الجهاد : يعنى فى الفضل والثواب ( مثل المجاهد فى سبيل الله مثل الصائم القائم) ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبى هريرة كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، زاد النسائى من هذا الوجه : الخاشع الراكع الساجد ، وفى الموطأ وابن حبان: كمثل الصائم القائم الدائم ، ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعاً: مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل الصائم نهاره والقائم ليله : وشبه حال الصائم القائم بحال المجاهد فى سبيل الله فى نيل الثواب فى كل حركة وسكون، لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر ، وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لحديث : إن المجاهد لقستن فرسه فيكتب له حسنات . وأصرح منه قوله تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع ٢٤٨ الذى لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ ولا صِيَامٍ، حتى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فى سبيلِ اللهِ )) . وفى البابِ عن الشَّفَاءِ وعبدِ اللهِ بنِ حُبْشِيٍّ وأبى موسى وأبى سَعِيدٍ وأمَّ مالكِ البَهْزِيَّةِ وَأَنْسِ بنِ مالكٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ١٦٧٠ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ بَزِيعِ حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلِيمَانَ حدثنى مَرْزُوقٌأبو بكرٍ عن قتَادَةَ عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: « يَعْنِى يقولُ اللهُ الْمُجَاهِدُ فِى سَبِيلى هُوَ عَلَىَّ ضَنٌ إِنْ أجر المحسنين . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) (لا يفتر) من الفتور من باب نصر ينصر أى لا يسأم ولا يمل ( حتى يرجع المجاهد فى سبيل الله) أى إلى بيته أو حتى ينصرف عن جهاده . قوله ( وفى الباب عن الشفاء وعبد الله بن حبشى وأبى موسى وأبى سعيد وأم مالك البهزية وأنس بن مالك )، أما حديث الشفاء فأخرجه أحمد فى مسنده ، وأما حديث عبد الله بن حبشى فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى ، وأما حديث أبى موسى فأخرجه الترمذى فى أواخر فضائل الجهاد ، وأما حديث أبى سعيد فأخرجه ابن ماجة فى باب فضل الجهاد فى سبيل الله من أبواب الجهاد ، وأما حديث أم مالك البهزية فأخرجه أحمد فى مسنده ، وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( يعنى يقول الله) الظاهر أن قائله أنس ، أى يريد صلى الله عليه وسلم أن المجاهد فى سبيل الخ من الأحاديث الإلهية. ووقع فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه قال : أيما عبد من عبادى خرج مجاهداً فى سبيلى ابتغاء مرضاتى ضمت له إن أرجعته أن أرجعه بما أصاب ٢٤٩ قَبَضْتُهُ أَوْرَثْتُهُ الجِنَّةَ، وإنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ أو غَنِيمَةٍ )). هذا حديثٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . ٢ - بابُ ما جَاءٍ فِى فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا ١٦٧١ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ حدثنا حَيْوَةُ ابنُ شُرَيْحٍ، قال أَخْبَرَفِى أبو هَانِ الْوْلَائِىُّ أَنَّ ◌َمْرَو بنَ مَالِكِ الْجْنِىِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من أجر أو غنيمة ، وإن قبضته غفرت له ، رواه النسائى ( هو على ضمان ) كذا فى النسخ الحاضرة بلفظ ضمان . وفى ترغيب المنذرى نقلا عن الترمذى بلفظ ضامن ، وكذا نقله الحافظ فى الفتح وقال: قوله هو على ضامن أى مضمون ، أو معناه أنه ذو ضمان انتهى (وإن رجعته ) أى أرجعته . قال فى القاموس: رجع يرجع رجوعاً الصرف ، والشىء عن الشىء وإليه رجعا صرفه ورده كأرجعه. قوله (هذا حديث غريب صحيح) قال المنذرى بعد ذكره: وهو فى الصحيحين وغيرهما بنحوه من حديث أبى هريرة وتقدم انتهى . قلت: ذكر المنذرى فيما تقدم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تضمن اللّه لمن خرج فى سبيله لا يخرجه إلا الجهاد فى سبيلى وإيمان بى وتصديق برسلى فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة الخ، رواه مسلم واللفظ له، ورواه مالك والبخارى والنسائى ولفظهم : تكفل الله من جاهد فى سبيله الخ. قال الحافظ فى الفتح: تضمن الله وتكفل الله تكفل الله وانتدب اللّه بمعنى واحد ومحصله تحقيق المذكور فى قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى , وقد عبر صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم . ( باب ما جاء فى فضل من مات مرابطاً ) قوله ( أنه سمع فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة ( بن عبيد ) بالتصغير ٢٥٠ أَنَّهُ قال: ((كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلى عَلِهِ إِلَّ الَّذِى مَاتَ مُرَابِطًاً فى سبيلِ اللهِ فإنَّهُ يُنِْ لَهُ عَهُ إلى يَوْمِ القيامةِ وَ يَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ)) وَسَمْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقول: ((المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ)). وفى البابِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ وَجَابِرٍ . حديثُ فَضَلَةً بِنِ عُبَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيح . (كل ميت يختم) بصيغة المجهول (على عمله) أى لا يكتب له ثواب جديد ( فإنه ينعى له عمله) بفتح الياء وكسر الميم أى يزيد، ويجوز أن يكون بضم الياء وفتح الميم من الإنماء أى يزاد عمله بأن يصل إليه كل لحظة أجر جديد، فإنه قدى نفسه فيما يعود نفعه على المسلمين وهو إحياء الدين بدفع أعدائهم من المشركين (ويأمن فتنة القبر ) أى مع ذلك ، ولعله بهذا امتاز عن غيره الوارد فى حديث مسلم عن أبى هريرة مرفوعاً: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، الحديث. قوله ( المجاهد من جاهد نفسه) زاد فى رواية لله أى قهر نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا الله من فعل الطاعة وتجنب المعصية ، وجهادها أصل كل جهاد ، فإنه ما لم يجاهدها لم يمكنه جهاد العدو الخارج . قوله ( وفى الباب عن عقبة بن عامر وجابر ) أما حديث عقبة فأخرجه أحمد والدارمى ، وأما حديث جابر فأخرجه الطبرانى فى الأوسط عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رابط يوماً فى سبيل الله جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق كسبع سماوات وسبع أرضين ) ، قال المنذرى فى الترغيب : إسناده لا بأس به إن شاء الله ومنته غريب. قوله ( حديث فضالة بن عبيد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وليس فى روايته جملة : المجاهد من جاهد نفسه ، وأخرجه ابن حبان مع هذه الجملة . ٢٥١ ٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الصَّوْمِ فى سبيلِ اللهِ ١٦٧٢ - حدثنا قُتْيَبَةُ حدثنا ابنُ لَمِيعَةً عن أبى الأسْوَدِ عن عُرْوةَ وَسُلَمْاَنَ بِن يَسَارِ أَنَّهُمَ حَدَّثَهُ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( مَنْ صَامَ يَوْماً فى سَبيلِ اللهِ زَحْزَحَهُ اللهُ عن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًاً)). أَحَدُهُمَ يَقُولُ: سَبْعِينَ والآخرُ يقولُ: أَرْتَعِنَ. ( باب ما جاء فى فضل الصوم فى سبيل الله ) قوله ( من صام يوماً فى سبيل الله) قال ابن الجوزى: إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد. وقال القرطبى: سبيل الله طاعة الله , فالمراد من صام قاصداً وجه الله. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك ، ثم وجدته فى فوائد أبى طاهر الذهلى من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثى عن المقبرى عن أبى هريرة بلفظ: ما من مرابط يرابط فى سبيل الله فيصوم يوماً فى سبيل اللّه الحديث. قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله فى الجهاد ، فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين ، قال: ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت ، والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن الفطر فى الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفاً ولا سما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية ، فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم فى حقه أفضل ليجمع بين الفضيلتين انتهى (زحزحه الله) أى بعده (سبعين خريفاً) قال الحافظ: الخريف زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام، وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول الصيف والشتاء والربيع لأن الخريف أزكى الفصول لكونه يجنى فيه الثمار. ونقل الفا كهانى أن الخريف يجتمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره ، ورد بأن الربيع كذلك . قال القرطبى: ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيراً انتهى ، ويؤيده أن النسائى أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر والطبرانى عن عمرو بن عبسة ، وأبو يعلى عن معاذ بن أنس فقالوا جميعاً فى رواياتهم مائة عام انتهى كلام الحافظ (أحدهما) ٢٥٢ هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وأبو الأسودِ اسْمُهُ محمدُ بنُ عبدِ الرحْنِ بنِ نَوْفلِ الأسَدِىُّ الَدِينِىُّ . وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ وأنَسِ وحُقْبَةَ بنِ عامِرٍ وأبى أُمَامَةَ. ١٦٧٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمْنِ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ العَدَبِىُّ عن سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وحدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسى عن سُفْيَنَ عن سُهَيْلٍ بِنِ أَبِى صَالِحِ عن النُّْمَانِ بنِ أَبِى عَيَشِ الزُّرَفِىِّ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( لا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْماً أى أحد من عروة وسليمان (يقول سبعين والآخر يقول أربعين) من روى بسبعين فروايته موافقة لحديث أبى سعيد المتفق عليه الآتى فى هذا الباب . قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) فى إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف . قال المنذرى فى الترغيب : عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوماً فى سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً، رواه النسائي بإسناد حسن . والترمذى من رواية ابن لهيعة وقال : حديث غريب . ورواه ابن ماجة من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثى وبقية رجال الإسناد ثقات انتهى (وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدى المدينى) قال الحافظ: هو يتم. عروة ثقة من السادسة . قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد وأنس وعقبة بن عامر وأبى أمامة ) ، أما حديث أبى سعيد فأخرجه الشيخان ، وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه ، وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه النسائى، وأما حديث أبى أمامة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( حدثنا عبد الله بن الوليد المدنى) قال فى التقريب: عبد الله بن الوليد ابن ميمون أبو محمد المكى المعروف بالعدنى صدوق ربما أخطأ من كبار العاشرة عن النعمان (بن أبى عياش ) بفتح عين مهملة وشدة مشاة تحتية وبشين معجمة ( الزرقى ) بضم زاى معجمة وفتح راء مهملة الأنصارى المدنى ثقة من الرابعة . : ٢٥٣ فى سَبيلِ اللهِ إِلاَّ بَعَدَ ذلكَ الْيَوْمُ النَّارَ عنِ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًاً)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٦٧٤ - حدثنا زِيَدُ بنُ أَيُّوبَ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ حدثنا الوَلِيدُ ابنُ جَميلٍ عن القَسِمِ أبى عَبْدِ الرحمنِ عن أبى أمَامَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( مَنْ صَامَ يَوْمًاً فى سَبِيلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النّارِ خَبْدَقًا كما بَيْنَ انسماءِ وَ الْأَرْضِ». .t. هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حديثٍ أبِى أُمَامَةً . ٤ - بابُ ماجاء فى فَضْلِ النَّفَقَّةِ فِى سَبِيلِ اللهِ ١٦٧٥ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ حدثنا حُسَيْنٌ الجْفِىُّ عن زَائِدَةَ عن الرّ كَيْنِ بنِ الرَّبيع عن أبيهِ عن يُسَيْرِ بن عَمِيلَةَ عن خُرَيْمِ بنِ فَتِكٍ قوله ( إلا باعد ذلك اليوم ) أى صومه (النار ) بالنصب مفعول باعد . وذكر المنذرى فى الترغيب هذا الحديث بلفظ : ما من عبد يصوم يوماً فى سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً، وعزاه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغير هما كما عرفت آنفاً . قوله ( حدثنا زياد بن أيوب ) هو البغدادى المعروف بدلويه ( جعل الله بينه وبين النار خندقاً ) الخندق بوزن جعفر حفير حول أسوار المدن معرب كنده كذا فى القاموس . قوله ( هذا حديث غريب ) ذكره المنذرى فى الترغيب وعزاه الترمذى وسكت عنه . ( باب ما جاء فى فضل النفقة فى سبيل الله ) قوله ( عن الركين ) بالتصغير ( بن الربيع ) بن عميلة الفزارى الكوفى ثقة ٢٥٤ قال : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فى سبيلِ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ سَبْعَمَنَةٍ ضِعْفٍ ». وفى البابِ عن أبى هريرةً . هذا حديثٌ حسنٌ إنما نَعْرِفُهُ مِنْ حديثِ الرّكَّيْنِ بنِ الرَّبِيعِ. ٥ - بابُ مَاجَاءَ فِى فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِى سَبِيلِ اللهِ ١٦٧٦ - حدثنا محمدُ بنُ رَافِعِ حدثنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ حدثنا مُعَاوِيَةٌ ابنُ صَالِحٍ عن كَثِيرِ بنِ الْحَارِثِ عن القَاسِمِ أبى عبدِ الرحمنِ عن عَدِىِ بنِ من الرابعة (عن أبيه) أى الربيع بن عميلة الفزارى الكوفى وثقه بن معين (عن يسير) بالتصغير ( بن عميلة) بفتح المهملة وكسر الميم الفزارى ويقال له أسير أيضاً ثقة من الثالثة (عن خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية (بن فانك) بالفاء وكسر الفوقية الأسدى صحابى شهد الحديبية ولم يصح أنه شهد بدراً، مات فى خلافة معاوية بالرقة ( من أنفق نفقة ) أى صرف نفقة صغيرة أو كبيرة (كتبت له سبعمائة ضعف) أى مثل، وهذا أقل الموعود والله يضاعف لمن يشاء. قال المناوى . أخذ منه بعضهم أن هذا نهاية التضعيف ورد بآية (والله يضاعف. لمن يشاء ) انتهى. قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه البزار عنه أن رسول الله صلى الله. عليه وسلم أتى بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره ، فسار وسار معه جبريل فأتى على قوم یزرعون فى يوم ويحصدون فى كل يوم كلما أحصدوا عاد كما كان ، فقال يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبع مائة ضعف ، وما أنفقوا من شىء فهو يخلفه، وذكر الحديث بطوله ، كذا فى الترغيب (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم. وقال صحيح الإسناد ، وأخرجه أيضاً أحمد . ( باب ما جاء فى فضل الخدمة فى سبيل الله) قوله ( عن كثير بن الحارث) الدمشقى مقبول من السادسة. ٠ ٢٥٥ حَاتِمِ الطَّائِىِّ((أنه سألَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال : خِدْمَةُ عَبْدٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ ظِلُّ فُمْطَاطِ، أَو طَرُوقَةُ فَحْل فِى سَبِيلِ اللهِ)). وقد رُوِىَ عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِ هذا الحدِيثُ مُرْسَلاً، وَخُولِفَ زَيْدٌ فى بَعْضِ إِسْنَادِهِ . وَرَوَى الوَلِيدُ بنُ جِيلٍ هذا الحديثَ عن القَاسِ أبى عبدِ الرحمنِ عن أبى أمَامَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ١٦٧٧ - حدثنا بذلك زِيَادُ بنُ أَثُّوبَ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ حدثنا الوَلِيدُ بنُ جَمِيلٍ عن القَاسِمِ أبى عبدِ الرحمنِ عن أبى أَمَمَةَ قال : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، ومَنِيحَةُ خَدِمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، أو طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِى سَبِيلِ اللهِ)) . قوله ( قال خدمة عبد فى سبيل الله ) وفى رواية أبى أمامة الآتية: منيحة خادم فى سبيل الله ، فالمراد بقوله خدمة عبد، أى هبة عبد للمجاهد ليخدمه أو عاريته له ( أو ظل فسطاط ) بضم الفاء وتكسر خيمة يستظل به المجاهد، أى نصب خيمة أو خباء للغزاة يستظلون به (أو طروقة خل) فتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة أى منكوبة يعنى ناقة أو نحو فرس بلغت أن يطرقها الفحل ، يعطيه إياها ليركبها إعادة أو قرضاً أو هبة . قوله ( أفضل الصدقات ظل فسطاط فى سبيل اللّه ومنيحة خادم فى سبيل الله أو طروقة فول فى سبيل الله) قال المنذرى فى الترغيب: طروقة الفحل بفتح الطاء وبالإضافة هى الناقة التى صلحت لطرق الفحل وأقل سنها ثلاث سنين وبعض الرابعة وهذه هى الحقة ، ومعناه أن يعطى الغازى خادماً أو ناقة هذه صفتها فإن ذلك أفضل الصدقات . ٢٥٦ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ وهو أَصَحُّ عِنْدِى مِنْ حديثٍ مُعَاوِيَةَ ابنِ صَالِحٍ. ٦ - بابُ ماجَاءَ فيمن جَهَّزَ غازيًا ١٦٧٨ - حدثنا أبو زَكَرِيًّا يَحْيَى بنُ دُرُسْتَ حدثنا أبو إسماعيلَ حدثنا يَحْيِى بِنُ أَبِى كَثِيرِ عَن أبى سَلَامَةً عن بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عن زَيْدِ ابنِ خالدٍ الْجَنِيِّ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ جَهَّزَ غَزِياً فِى سَبِيلِ اللهِ فقد غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَزِ يَا فِى أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ». قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، فلم يذكر لفظ غريب ، وكذا فى الجامع الصغير بغير ذكر لفظ غريب. وقال المناوى: واعترض بأن حقة حسن لاصحيح انتهى وحديث أبى أمامة هذا أخرجه أيضاً أحمد فى مسنده. ( باب ما جاء فيمن جهز غازياً ) تجهيز الغازى تحميله وإعداد ما يحتاج إليه فى غزوه . قوله ( حدثنا أبو إسماعيل ) اسمه إبراهيم بن عبد الملك البصرى أبو إسماعيل القناد صدوق فى حفظه شىء من السابعة . قوله (قال من جهز غازياً) بتشديد الهاء أى هيأ أسباب سفره (فى سبيل الله) أى في الجهاد ( فقد غزا) أى حكماً وحصل له ثواب الغزاة (ومن خلف) بفتح اللام المخففة ( غازياً ) أى قام مقام بعده وصار خلفاً له برعاية أموره فى أهله (فقد غزا) قال القاضى: يقال خلفه فى أهله إذا قام مقامه فى إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم أى من تولى أمر الغازى وناب منابه فى مراعاة أهله زمان غيبته شاركه فى الثواب لأن فراغ الغازى له واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله فكأنه مسبب عن فعله. قال الحافظ فى الفتح : قوله فقد غزا قال ابن حبان : معناه أنه ٠ ٢٥٧ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ . ١٦٧٩ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ عنْ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عن عَطَاءُ عن زَيْدِ بنِ خَلِدِ الْهَنِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: « مَنْ جَهَّزَ غَازِيّاً فى سَبيلِ اللهِ أَوْ خَلَفَهُ فِى أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا )) . هذا حديثٌ حسنٌ . مثله فى الأجر وإن لم يغز حقيقة ، ثم أخرج من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ : كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شىء ، ولابن ماجة وابن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ : من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أويرجع. وأفادت فائدتين : إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز وهو المراد بقوله: حتى يستقل. ثانيتهما أنه يستوى معه فى الأجر وماله بخير إلى أن تنقضى تلك الغزوة انتهى . فإن قلت : ما وجه التوفيق بين حديث الباب وحديث أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً وقال: ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما ، رواه مسلم . وفى رواية له : ثم قال للقاعد: وأيكم خلف الخارج فى أهله كان له مثل نصف أجر الخارج . قات : قال القرطبى : لفظة نصف يشبه أن تكون مقحمة أى مزيدة من بعض الرواة وقال الحافظ: ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها فى الصحيح ، والذى يظهر فى توجيها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب للغازى والخالف له بخير ، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر ، فلا تعارض بين الحديثين انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما (وقد روى) بصيغة المجهول ( من غير هذا الوجه ) أى من غير هذا الإسناد المذكور ، وقد ذكره الترمذى بقوله حدثنا ابن أبى عمر الخ . ( ١٧ - تحفة الأحوذي - ٥) ٢٥٨ ١٦٨٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيّ حدثنا حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ عن يَخَْ بنِ أبِى كَثِيرٍ عن أبى سَلَّةَ عن بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عن زَيْدِ بنِ خَلِدٍ اُلْجَهَنِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ جَهْزَ غَازِيّاً فى سَبِيلِ اللّه فَقَدْ غَزَا)). هذا حديثٌ صحيحٌ . ١٦٨١ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ حدثنا عبدُ الَلِكِ بِنُ أَبِى سُلَيْاَنَ عن عَطَاءُ عن زيدِ بنِ خَالِدِ الْهَنِىِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ . ٧ - بابُ من اغْبَرَّتْ قَدَمَهُ فِى سَبِيلِ اللهِ ١٦٨٢ - حدثنا أبو عَمَّارِ حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ عن يَزِيدَ بنِ أبى مَرْيمَ قال: لِخَقَنِى عَبَآيَةُ بنُ رِفَاعَةَ بنُ رَافِعٍ وأنا مَشِ إِلَى الْجُمُعَةِ قوله ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد الخ) قد وقعت هذه العبارة أعنى قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد إلى قوله نحوه فى بعض النسخ قبل قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدى الح ( حدثنا عبد الملك ابن أبى سليمان ) العرزى صدوق له أوهام من الخامسة كذا فى التقريب . ( باب من اغبرت قدماه فى سبيل الله ) أى بيان ماله من الفضل . قوله ( لحقنى عباية ) بفتح المهملة ( بن رفاعة) بكسر الراء المهملة (وأنا ماش إلى الجمعة) جملة حالية. أعلم أنه كذا وقع عند الترمذى وكذا عند النسائى أن القصة وقعت ليزيد بن أبى مريم مع عباية ، وعند البخارى فى باب المشى إلى الجمعة من ٢٥٩ فقال: أَبْشِرْ فإنَّ خُطَكَ هَذِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ، سَمِعْتُ أبا عَبْسٍ يقولُ : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللهِ فَهْماَ حَرَامٌ على النَّارِ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . وأَبُو عَبْسِ اسْمُهُ عبدُ الرحمنِ بنُ جَبْرٍ . وفى البابِ عن أبى بَكْرٍ وَرَجُلٍ مِنْ أَشْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَيَزِيدَ بنِ أبِى مَرْيَ وهو رَجُلٌ شَامِيٌّ رَوَى عنهُ الوَليدُ بن مُسْلٍِ ويحَ رواية على بن المدينى عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت لعباية مع أبى عبس ، فإن كان ما عند الترمذى والنسائى محفوظاً احتمل أن تكون القصة وقعت بكل منهما . كذا فى الفتح (فقال) أى عباية ( أبشر) من الإبشار، قال فى الصراح: الإبشار شاد شدن يقال بشرته بمولود فأبشر أى سر ، ويقال أبشر بخير ، ومنه قوله تعالى (وأبشروا بالجنة) (فإن خطاك) جمع خطوة ( فى سبيل الله) أى. فى طريق يطلب فيها رضا الله ( سمعت أبا عبس ) بسكون الموحدة هو ابن جبز بفتح الجيم وسكون الموحدة (من أغبرت قدماه) أى أصابهما غبار (فى سبيل الله) أى فى الجهاد . وقال المناوى فى شرح الجامع الصغير أى فى طريق يطلب فيها رضا الله فشمل الجهاد وغيره كطلب العلم. قلت: وأراد عباية بن رفاعة فى رواية الترمذى وكذا أبو عبس الراوى فى رواية البخارى العموم ( فهما حرام على النار) أى لا تمسهما النار، وفى ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف فى سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والبخارى والنسائى. قوله ( وفى الباب عن أبى بكر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) لم أقف على من أخرج حديثهما. وفى الباب أيضاً عن أبى الدرداء أخرجه الطبرانى فى الأوسط ، وعن جابر أخرجه ابن حبان ذكر الحافظ لفظهما فى الفتح تحت حديث الباب . قوله ( ويزيد بن أبى مريم وهو رجل شامى ) قال فى التقريب يقال اسم أبيه ٢٦٠ ابن حمزةَ وغيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ الشَّامِ. ويزيدُ بنُ أبى مَرْيَمَ كُوفِىٌّ أَبُوهُ مِنْ أَْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم واسْمُ مَلِكُ بنُ رَبِيعَةَ. ٨ - بابُ ما جاء فى فَضْلِ النُبَارِ فى سبيلِ اللهِ ١٦٨٣ - حدثنا هَنَّادٌ ، حدثنا ابنُ المبارَكِ عن عبد الرحمنِ بن عبدِ اللهِ المَسْعُودِىِّ عن محمد بنِ عبدِ الرحمنِ عن عيسى بنِ طَلْحَةَ عن أبِى هُرَيْرَةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَكِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَّى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حتى يَعُودَ اللَّبَنُ فِ الصَّرْعِ، ولا يَجْتَسِعُ غُبارٌ فى سبيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهََّ )) . ثابت الأنصارى أبو عبد الله الدمشقى إمام الجامع لا بأس به ( روى عنه الوليد ابن مسلم ويحي بن حمزة وغير واحد من أهل الشام ) كالأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز وغيرهما ، وهو روى عن أبيه وعن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ومجاهد وغيرهم. کذا فى تهذيب التهذيب (ویزید بن أبی مريم کوفی) يعنى هذا رجل آخر غير يزيد بن أبى مريم الشامى المذكور ( أبوه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واسمه مالك بن ربيعة ) قال فى تهذيب التهذيب: مالك بن ربيعة أبو مريم السلولى من أصحاب الشجرة، سكن الكوفة ، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم عن الصلاة ، وعنه ابنه يزيد بن أبى مريم روى أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا له أن يبارك له فى ولده فولد له ثمانون ذكراً ، قال الحافظ ذكره ابن حبان فى الصحابة ثم ذكره فى ثقات التابعين . ( باب ماجاء فى فضل الغبار فى سبيل الله) قوله (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشى مولى آل طلحة كوفى ثقة . قوله ( لا يلج النار ) أى لا يدخلها ( رجل بكى من خشية الله ) فإن الغالب من الخشية امتثال الطاعة واجتناب المعصية (حتى يعود اللبن فى الضرع ) هذا من باب التعليق بالمحال كقوله تعالى ((حتى يلج الجمل فى سم الخياط)) (ولا يجتمع) أى