النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
وفى البابِ عن عائشةَ وعبدِ اللهِ بن ◌َمْرٍ و وأسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو وأسماء بنت يزيد) أما
حديث عائشة فأخرجه البخارى وغيره وفيه : والله ما مست يده يد امرأة قط فى
المبايعة ، ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك . قال الحافظ قوله : قد بايعتك ،
كلاماً ، أى يقول ذلك كلاماً فقط لامصاخة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال
عند المبايعة ، وكأن عائشة أشارت بقولها والله ما مست الخ إلى الرد على ما جاء
عن أم عطية ، فعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبرى وابن مردويه من
طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية فى قصة المبايعة قال : فمد يده من
خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال لهم اشهد، وكذا الحديث الذى
بعده حيث قالت فيه : قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن،
ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدى من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع
المبايعة وإن لم تقع مصافحة ، وعن الثانى بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول ،
أو كانت المبايعة تقع بحائل ، فقد روى أبو داود فى المراسيل عن الشعبى أن النبى
صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى بيرد قطرى فوضعه فى يده وقال لا أصافح
النساء. وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعى مر سلا نحوه ، وعند سعيد
ابن منصور من طريق قيس بن أبى حازم كذلك . وأخرج ابن إسحاق فى المغازى
من رواية يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس
يده فى إناء وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل التعدد. وقد أخرج الطبرانى أنه بايعهن
بواسطة عمر ، وقد جاء فى أخبار أخرى أنهن كن يأخدن بيده عند المبايعة من
فوق ثوب. أخرجه يحيى بن سلام فى تفسيره عن الشعبى وفى المغازى لابن إسماق
عن أبان بن صالح أنه كان يغمس يده فى إناء فيغمسن أيديهن فيه. انتهى ما فى
فتح البارى .
أعلم أن السنة أن تكون بيعة الرجال بالمصافحة والسنة فى المصالحة أن تكون
باليد اليمنى ، فقد روى مسلم فى صحيحه عن عمرو بن العاص قال: أتيت النبي صلى الله
عليه وسلم فقلت أبسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه الحديث ، قال القارى فى
شرح هذا الحديث أى افتح يمينك ومدها لأضع يمينى عليها كما هو العادة فى البيعة
1

٢٢٢
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لانَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حديثِ محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ .
وَرَوَى سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ وَمَلِكُ بنُ أَنَسٍ وغَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن محمدٍ
ابنِ المُنْكَدِرِ نَحْوَهُ .
٣٧ - بابُ مَاجَاءَ فى عِدَّةٍ أْحَابٍ بَدْرٍ
١٦٤٦ - حدثنا واصِلُ بنُ عبدِ الأَعْلَى الكُوفِىُّ حدثنا أبو بَكْرِ بنِ
عَيَّاشِ عن أبى إسحاقَ عن البَرَاءِ قال: (( كُنَّ نَتَحدَّثُ أن أَصْحَابَ بَدْرٍ يَوْمَ
بَدْرِ كِدَّةٍ أَمْحَابِ طَالُوتَ ثَلاَ ثُمَثَّةٍ وَثَلَاثَةُ عَشَرِ)) .
انتهى: وفى هذا الباب روايات أخرى صحيحة صريحة، وكذلك السنة أن تكون
المصارحة باليد اليمنى عند اللقاء أيضاً . وأما المصافحة باليدين عند اللقاء أو عند البيعة
فلم تثبت بحديث مرفوع صحيح صريح ، وقد حققنا هذه المسألة فى رسالتنا المسماة
بالمقالة الحسنى فى سنية المصافحة باليد اليمنى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائى وغيره .
( باب ما جاء فى عدة أصحاب بدر )
أى الذين شهدوا الوقعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ألحق بهم.
قوله (كعدة أصحاب طالوت ) هو ابن قيس من ذرية بنيامين بن يعقوب
شقيق يوسف عليه السلام ، يقال إنه كان سقاء ، ويقال إنه كان دباغاً ، والمراد
بأصحاب طالوت الذين جاوزا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن كما فى رواية
البخارى ، وقد ذكر الله قصة طالوت وجالوت فى القرآن فى سورة البقرة. وذكر
أهل العلم فى الأخبار أن المراد بالنهر نهر الأردن، وأن جالوت كان رأس الجبارين،
وأن طالوت وعد من قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك ، فقتله داود
فوفى له طالوت وعظم قدر داود فى بنى إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد أن
كانت نية طالوت تغيرت لداود وهم بقتله فلم يقدر عليه فتاب وانخلع من الملك
!

٢٢٣
وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ .
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَغَيْرُهُ عن أبى إسحاقَ .
٣٨ - بابُ مَا جَاء فِى الْخُمُس
١٦٤٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا عَبَّادُ بنُ عبَّادِ المَهَِّئُّ عن أبى ◌َجْرَةَ
وخرج مجاهداً هو ومن معه من ولده حتى ماتوا كلهم شهداء . وقد ذكر محمد
ابن إسحاق قصته مطولة فى المبتدأ كذا فى فتح البارى ( ثلاث مائة وثلاثة عشر )
كذا وقع ثلاثة عشر فى حديث البراء هذا عند الترمذى ، وكذا وقع فى حديث
ابن عباس ، قال الحافظ ولأحمد والبزار والطبرانى من حديث ابن عباس كان
أهل بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر ، وكذلك أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى من
رواية عبيدة بن عمرو السلمانى أحد كبار التابعين ، ومنهم من وصله بذكر على
وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازى انتهى . وقد وقع
فى بعض الروايات أربعة عشر مكان ثلاثة عشر ، وفى بعضها خمسة عشر ، وفى
بعضها سبعة عشر، وفى بعضها تسعة عشر . وقد جمع الحافظ فى الفتح بين هذه
الروايات المختلفة جمعاً حسناً من شاء الوقوف عليه فليراجعه.
قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) تقدم تخريجه آنفاً .
قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
( باب ما جاء فى الخمس )
بضم الخاء المعجمة ، والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى .
((واعلموا أنما غنمتم من شىء فإن لله خمسه وللرسول)) الآية، وكانت الغنائم تقسم
على خمسة أقسام فيعزل خمس منها يصرف فيمن ذكر فى الآية ، وكان خمس هذا
الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف فيمن يستحقه بعده ، فمذهب
الشافعى أنه يصرف فى المصالح ، وعنه يرد على الأصناف الثمانية المذكورين فى
الآية، وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم ، وقيل يختص به الخليفة ويقسم أربعة
أخماس الغنيمة على الغانمين إلا السلب فإنه للقاتل على الراجح كذا فى الفتح.
قوله (عن أبى جمرة) بفتح الجيم وسكون الميم وبالراء اسمه نصر بن عمران

٢٢٤
عن ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال لوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: ((آمُرُكُمُ
(أَنْ تُؤَذُوا ◌ُسَ مَا غَنِعْتُمْ)) وفى الحَدِيثِ قِيَّةٌ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦٤٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا حَادُ بنُ زَيْدٍ عن أبى ◌َجْرَةَ عن ابنِ
عباس نَحْوَهُ .
٣٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِى كَرَاهِيَةِ النُّهْبَةِ
١٦٤٩ - حدثنا هَنَّادٌ حدثنا أبو الأحْوَصِ عن سَعِيدِ بنِ مَسْرُوقٍ
عن عَبَيَةَ بنِ رِفَاعَةَ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ رَافِع قال: ((كُنَّا معَ رسولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم فى سَفَرِ فتقَدَّمَ سَرَ عَانُ النَّاسِ فَتَعَجَّلُوا مِنَ الْغَنَاتْمِ فَاطََّجُوا
ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى أُخْرَى النَّاسِ، فَمَرَّ بِالقُدُورِ فَأَمَرَ بها
فَأُكْفِئَت ثم فَسَمَ بينهم فَعَدَلَ بَعِيراً بِعَشْرٍ شِيَاءٍ)».
الضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة مشهور بكنيته ثقة ثبت من الثالثة .
قوله ( وفى الحديث قصة وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى
ومسلم بقصته .
( باب ما جاء فى كراهية النهبة )
قال فى المجمع : النهبة بالفتح مصدر وبالضم المال المنهوب .
قوله (عن عباية ) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة
(بن رفاعة) بكسر الراء ابن خديج الأنصارى الزرقى المدنى ثقة من الثالثة .
قوله ( فتقدم سرعان الناس ) قال فى المجمع : سرعان الناس هو بفتحتين
أوائلهم الذين يتسارعون إلى المشى ويقبلون عليه بسرعة ، ويجوز سكون الراء
(فاطبخوا ) هو افتعلوا من الطبخ، وهو عام لمن يطبخ لنفسه وغيره ، والإطباخ
خاص لنفسه ( فى أخرى الناس ) أى فى الطائفة المتأخرة عنهم ( فاكفئت بصيغة

م
٢٢٥
وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عن أبيهِ عن عَبَايَةَ عن جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ
وَلَمْ يَذْكُرْ فيهِ عن أبيهِ .
المجهول من الإكفاء أى قلبت وأريق ما فيها لأنهم ذبحوا الغتم قبل القسمة . وقد
اختلف فى هذا المكان فى شيئين: أحدهما سبب الإراقة والثانى هل أتلف اللحم
أم لا. فأما الأول فقال عياض: كانوا انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذى
لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة إلا بعد القسمة وأن محل جواز ذلك
قبل القسمة إنما هو ما داموا فى دار الحرب ، قال ويحتمل أن سبب ذلك كونهم
انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة ، قال وقد وقع فى حديث آخر
ما يدل لذلك، يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن أبيه
وله صحبة عن رجل من الأنصار قال : أصاب الناس مجاعة شديدة وجهد وأصابوا
غماً فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلى بها، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على
فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال : إن النهبة
ليست بأحل من الميتة انتهى. وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل استعجالهم
بنقيض قصدهم كما عومل القاتل بمنع الميراث .
وأما الثانى فقال النووى: المأمور به من إراقة القدور إنما هو إتلاف المرق
عقوبة لهم ، وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن
أنه أمر بإتلافه مع أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وهذا من مال
الغانمين: وأيضاً فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقى الغنيمة، فإن منهم من لم
يطبخ ومنهم المستحقون للخس . فإن قيل لم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم ، قلنا
ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه ، فيجب تأويله على وفق القواعد انتهى .
ويرد عليه حديث أبى داود فإنه جيد الإسناد ، وترك تسمية الصحابى لا يضر،
ورجال الإسناد على شرط مسلم . ولا يقال لا يلزم من تقريب اللحم إتلافه لإمكان
تداركه بالغسل (« لأن السياق يشعر بأنه أريد المبالغة فى الزجر عن ذلك الفعل،
فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن فيه كبير زجر ، لأن الذى يخص
الواحد منهم نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها
وشهوتهم لها أبلغ فى الزجر ، كذا فى فتح البارى .
(١٥ - تحفة الأحوذي - ٥)

٢٢٦
١٦٥٠ - حدثنا بذلكَ محمودُ بنُ غَيْلَانَ، حدثنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ.
وهذا أَصَحُّ. وَعَبَايَةُ بنُ رِفَاعَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِع بنِ خدِيچٍ .
وفى البابِ عن تَعْلَةَ بنِ الحكمَ وَأَنَسٍ وأبِى رَيْحَانَةَ وأبى الدَّرْدَاءِ
وعبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ وجايِرٍ وأبى هريرةَ وأبِى أَثُّوبَ .
١٦٥١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْرٍ
عن ثابتٍ عنْ أنَسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ انْتَهَبَ
فَلَيْسَ مِنَّا )).
( فعدل بعيراً بعشر شياه ) قال الحافظ: وهذا محمول على أن هذا كان قيمة
الغنم إذ ذاك، فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة. والغنم كانت كثيرة أو هزيلة ،
بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ، ولا يخالف ذلك القاعدة فى الأضاحى .
من أن البعير يجزىء عن سبع شياه، لأن ذلك هو الغالب فى قيمة الشاة والبعير ،
المعتدلين . وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر
من نفاسة الإبل دون الغنم ، وحديث جابر عند مسلم صريح فى الحكم حيث قال فيه :
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك فى الإبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة،
والبدنة تطلق على الناقة والبقرة. وأما حديث ابن عباس: كنا مع النبي صلى الله
عليه وسلم فى سفر ، خضر الأضحى ، فاشتركنا فى البقرة وفى البدنة عشرة ، فنه
الترمذى وصححه ابن حبان وعضده بحديث رافع بن خديج .
هذا والذى يتحرر فى هذا أن الأصل أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض
من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم بحسب ذلك ، وبهذا تجتمع الأخبار الواردة
فى ذلك ( وهذا أصح) أخرجه البخارى .
قوله ( وفى الباب عن ثعلبة بن الحكم الخ). لينظر من أخرج أحاديث
هؤلاء الصحابة .
قوله ( من انتهب ) اى أخذ ما لايجوز له أخذه قهراً جهراً ( فليس منا )
أى ليس من المطيعين لأمرنا ، لأن أخذ مال المعصوم بغير إذنه ولا علم رضاه

٢٢٧
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حديثٍ أَنَسٍ .
٤٠ - بابٌ ما جاء فى التّسْلِيمِ على أَهْلِ الكِتَابِ
١٦٥٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن سُهَيْلِ بنِ
أبى صالحٍ عن أبيهِ عن أبى هريرةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قال: ((لا تبدَ أُوا اليهودَ وَالنَّصَارِى بِالسَّلاَمِ، وإذا لَقِيُ أحَدَ هُمْ فِى الطَّرِيقِ
فاضْطَرُّوهُ إِلى أَضْيَقَهِ)).
حرام، بل يكفر مستحله ، قاله المناوى وقال القارى : ليس من جماعتنا
وعلى طريقتنا .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس). وأخرجه
أحمد والضياء .
( باب ماجاء فى التسليم على أهل الكتاب )
قوله ( لا تبدأوا اليهود والنصارى) أى ولو كانوا ذمبين فضلا عن غيرهما
من الكفار ( بالسلام لأن الابتداء به إعزاز المستلم عليه، ولا يجوز إعزازهم ،
وكذا لا يجوز تواددهم وتحابهم بالسلام ونحوه ، قال تعالى: ((لا تحد قوماً يؤمنون
بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية ولأنا مأمورون بإذلالهم
كما أشار إليه سبحانه بقوله (وهم صاغرون). كذا فى المرقاة ( فاضطروه ) أى
ألجدوه ( إلى أضيقه) أى أضيق الطريق بحيث لو كان فى الطريق جدار يلتصق
بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه . وفى شرح مسلم
للنووى قال بعض أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهذا ضعيف
لأن النهى للتحريم ، فالصواب تحريم ابتدائهم. وحكى القاضى عياض عن جماعة
أنه يجوز ابتداؤهم للضرورة والحاجة. وهو قول علقمة والنخعى . وقال
الأوزاعى: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون . وأما
المبتدع فالمختار أنه لا يبدأ بالسلام إلا لعذر وخوف من مفسدة، ولو سلم على من لم

٢٢٨
وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وأبى بَصْرَةَ الفِقَرِيِّ صاحبِ النبيِّ
صلى الله عليه وسلم .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
ومَعْنَى هذا الحديثِ: لا تَبْدَأُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارِى. قال بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ:
إِنََّ مَعْنَى الكَرَامِيَةِ لِأَنَّهُ يَكونُ تَعْظِياً لهم وإِنَّ أُمِرِ المُسْلِمُونَ بِتَذْلِهِم.
وكذلكَ إذا لَقِىَ أَحَدَهم فى الطَّرِيقِ فَلاَ يَثْرُكِ الطَّرِبِقَ عليهِ، لأنّ
فِيهِ تَعْظِيماً لهم .
١٦٥٣ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعَفَرِ عن عبدِ اللهِ
ابنِ دِينَرٍ عن ابنِ مُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الَهُود
إذا سَّ عليكُمُ أَحَدُهُمْ فَإِنََّ يَقولُ السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ عَلَيْكَ )).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
يعرفه فبان ذمياً استحب أن يسترد سلامه بأن يقول استرجعت سلامى تحقيراً له .
وقال أصحابنا لا يترك للذمى صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه، ولكن التضييق
بحيث لا يقع فى وهدة ونحوها وإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج انتهى .
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وأنس وأبى بصرة الغفارى). وأما حديث
ابن عمر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب ، وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان
مرفوعاً بلفظ: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم. وأما حديث أبى بصرة
فلينظر من أخرجه .
قوله ( فإنما يقول السام عليك ) أى الموت العاجل عليك ( فقل عليك).
وفى المشكاة وعليك بالواو . قال القارى فى المشكاة : والمفهوم من كلام القاضى :
أن الأصل فى هذا الحديث عليك بغير واو وأنه روى بالواو أيضاً .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

٢٢٩
٤١ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةِ المقامِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ
١٦٥٤ - حدثنا هَنَّادٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ
عن قيسٍ بنِ أبى حازِمٍ عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم بَمَثَ سَرِيَّةً إِلى خَثْمَهِ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بالسُّجُودِ فأسْرَعَ فيهم الفَتْلَ
فَبَلَغَ ذلكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ لهم يِنِصْفِ الْعَقْلِ وقال: أَنَا بَرِىٌ
مِنْ كُلِّ مُسْلٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، قالوا يارسولَ اللهِ: وَلِمَ ؟ قال
لا تَرَاءِى نَرَاهُمَا)).
١٦٥٥ - حدثنا هنادٌ، حدثنا عْدَةُ عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ عن
فَيْسِ بْنِ أَبِىِ حازِمٍ مِثْلَ حديثٍ أَبِى مُعَاوِيَةَ ولم يَذْ كُرْ فيه عن جَرِيرٍ .
وهذا أَصَحُ .
( باب ماجاء فى كراهية المقام بين أظهر المشركين )
قوله ( فاعتصم ناس بالسجود ) أى ناس من المسلمين الساكنين فى الكفار ،
سحدوا باعتماد أن جيش الإسلام يتركوننا عن القتل حيث يروننا ساجدين .
لأن الصلاة علامة الإيمان (فأمر لهم بنصف العقل) أى بنصف الدية. قال فى فتح
الودود: لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا كمن هلك بفعل
نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته ( بين أظهر المشركين ) أى بينهم ، ولفظ
أظهر مقحم (لا تراءى ناراهما) من التراثى تفاعل من الرؤية، يقال تراءى القوم
إذا رأى بعضهم بعضاً، تراءى الشىء أى ظهر حتى رأيته. والأصل فى تراءى
تتراءى ، خذفت إحدى التاءين تخفيفاً. وإسناد التراءى إلى النار مجاز من قولهم
دارى تنظر من دار فلان أى تقابلها . قال فى النهاية أى يلزم المسلم ويجب أن يتباعد
منزله عن منزل المشرك ، ولا ينزل بالموضع الذى إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر
للشرك إذا أوقدها فى منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين ، هو حث على الهجرة .

٢٣٠
وفى البابِ عن سَحُرَّةَ. وَأَكْثرُ أَصحابِ إسماعيلَ قالوا عن إسماعيلَ
عن قَيْسِ بنِ أبى حازمٍ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً
ولم يَذْ كُرُوا فيه عن جَرِيرٍ.
وَرَوَى حَّادُ بنُ سَلَمَةً عن الْجَّاجِ بِن أَرْطَأَةَ عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ
عن فَيْسٍ عن جَرِيرٍ مثلَ حديثٍ أبى مُعَاوِيَةَ. وَسَمِعْتُ محمداً يقولُ: الصَّحِيحُ
حديثُ فَيْسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ .
ورَوَى سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لاتُسَاكِنُوا
◌ُشْرِ كِينَ وَلا تُجَامِعُوهُ، فَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَمَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ )).
٤٢ - بابُ ماجاء
فى إِخْرَاجِ الَهُودِ والنَّصَارَى مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ
١٦٥٦ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلىّ الْلاَّلُ حدثنا أبو عَصِمٍ وعبدُ الرَّزَّاقِ
قال الخطابى فى معناه: ثلاثة وجوه: قيل معناه لا يستوى حكمهما. وقيل معناه
أن اللّه فرق بين دارى الإسلام والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار
فى بلادهم حتى إذا أوقدوا ناراً كان منهم بحيث يراها. وقيل معناه لا يتسم المسلم
بسمة المشرك ولا يتشبه به فى هديه وشكله .
قوله ( وفى الباب عن سمرة) أخرجه أبو داود عنه مرفوعاً: من جامع
المشرك وسكن معه فهو مثله، وذكره الترمذى بنحوه، ولم يذكر سنده.
وحديث جرير المذكور فى الباب أخرجه أيضاً أبو داود وابن ماجة ورجال
إسناده ثقات، ولكن صحيح البخارى وأبو حاتم وأبو داود والترمذى والدار قطنى
إرساله إلى قيس بن أبى حازم ، ورواه الطبرانى أيضاً موصولا كذا فى النيل .
( باب ماجاء فى إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب )
الجزيرة اسم موضع من الأرض . وهو مابين حفر أبى موسى الأشعرى

٢٣١
فالا أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ حدثنا أبو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبدِ اللهِ يقولُ:
أَخْبَرَبِ ثُمَرُ بنُ الْطَبِ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقول :
((لَأُخْرِ جَنَّ الَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العربِ فَا أَثْرُكُ فيها إِلاَّ مُثْلِماً)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٦٥٧ - حدثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ الكِنْدِىُّ حدثنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ
إلى أقصى اليمين فى الطول ، وما بين رمل بزن إلى منقطع السموة فى العرض ، قاله
أبو عبيدة : وقال الأصمعى: من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا . ومن
جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام(١) عرضاً، قال الأزهرى سميت جزيرة
لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالى دجلة والفرات.
وعن مالك أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن . وفى القاموس : جزيرة
العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات .
قوله ( فلا أترك فيها إلا مسلماً ) قال النووى : أوجب مالك والشافعى
وغيرهما من العلماء إخراج الكافر من جزيرة العرب وقالوا لايجوز تمكينهم
سكناها ، ولكن الشافعى خص هذا الحكم بالحجاز وهو عنده مكة والمدينة والعمامة
وأعمالها دون اليمن وغيره . وقالوا لا يمنع الكفار من التردد مسافرين فى الحجاز
ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام . قال الشافعى إلا مكة وحرمها
فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال، فإن دخلها بخفية وجب إخراجه ، فإن
مات ودفن فيها نبش وأخرج منها ما لم يتغير . وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم.
وحجة الجماهير قوله تعالى: ((إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
عامهم هذا ، وفى المعالم أراد منعهم من دخول الحرم لأنهم إذا داخلوا الحرم فقد
قربوا من المسجد الحرام ، قال وجوز أهل الكوفة المعاهد دخول الحرم انتهى.
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة .
(١) كذا بالأصل ولعل المؤلف يقصد أطراف عمان وليس أطراف الشام وبذا يستقيم
توجيه العبارة .

٢٣٢
حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِئُّ عن أبى الزُّ بَيْرِ عن جابرٍ عن مُمرَ بن الخطابِ أن رسولَ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ لَأَخْرِ جَنَّ الْيَهُودَ
والنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العرب)).
٤٣ - بابُ ماجاء فى تَرِكَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
١٦٥٨ - حدثنا محمدُ بنُ المثَّى حدثنا أبو الوَلِيدِ حدثنا حَمّادُ بنُ سَلَمَةً
عن محمدِ بنِ عَمْرٍو عن أبى سَلَمَةَ عن أبى هريرةَ قال: ((جَاءَتْ فَطِمَةُ إلى أبى
بَكْرٍ فَقالَت: مَنْ يَرِتُكَ ؟ قال: أهْلِى وَلَدِى، قالَتْ فَالىِ لا أَرِثُ أَبِى.
فقال أبو بكرٍ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقول: لانُورَتُ . ولكن
أَعُولُ مَنْ كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعُولُهُ وَأُنْفِقُ على مَنْ كانَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُنفِقُ عَلَيْهِ)).
قوله ( لئن عشت) أى بقيت (إن شاء الله) قيد لقوله لأخرجن
اليهود والنصارى .
( باب ما جاء فى تركة النبي صلى الله عليه وسلم)
بفتح الفوقانية وكسر الراء أى ما تركه النبى صلى الله عليه وسلم.
قوله (لانورث) بفتح الراء ويصح الكسر، وحكمته أنهم كالآباء للأمة فالهم
لكلهم ، أو لئلا يظن بهم الرغبة فى الدنيا لورائتهم . ونزاع على وعباس قبل
علمهما بالحديث وبعده رجعا، وأعتقد أنه الحق بدليل أن علياً لم يغير الأمر حين
استخلف . فإن قلت: فكيف نازعا عمر؟ قلت: طالباً فى التصرف بعد أن
يكونا متصرفين بالشركة ، وكره عمر القسمة حذراً من دعوى الملك كذا فى المجمع
( لكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله) عال الرجل عياله
يعولهم : إذا قام بما يحتاجون إليه من ثوب وغيره .

٢٣٣
وفى البابِ عن مُمَ وَطَلْحَةَ والزُّبَيْرِ وعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ وعَائِشَةً.
حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجهِ إِنََّا أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بنُ
سَلَمَةَ وعبدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءِ عن محمدِ بنِ عَمْرٍو عن أبى سَلَمَةً عن أبى هريرةً
وقد رُوِى هذا الحديثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عن أبى بَكْرِ الصِّدِّيقِ عن النبيّ ◌َِلِّ.
١٦٥٩ - حدثنا الحسَنُ بنُ علىّ الْلاَّلُ حدثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حدثنا
مَلِكُ بن أنسٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن مالكِ بنِ أَوْسٍ بِنِ الْدَثَنِ قال: دَخَلْتُ
على عُمَرَ بنِ الْخِطَّابِ ودَخَلَ عليِهِ عُثْاَنُ بنُ عَفَّانَ وَالزُّ بَيْرُ بنُ الغَوَّامِ وعبدُ
الرحمنِ بنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بنُ أبى وقَّاصٍ ، ثم جاء عَلِيٌ والعَبَّاسُ يَخْتَصِاَنِ،
فقالُمَ لَهُمْ: أَنْتُدُ كُمْ بِاللهِ الذى يإِذْنِهِ تَقُومُ السَّاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلِمُونَ
أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لا نُورَثُ، مَا تَرَ كْنَاهُ صَدَقَةٌ؟ قالوا:
قوله ( وفى الباب عن عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وعائشة)
أما حديث عمر وغيره فأخرجه الترمذى بعد هذا ، وأما حديث عائشة فأخرجه
الشيخان عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى أردن أن يبعثن عثمان
إلى أبى بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة : أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم:
لانورث ما تركناه صدقة .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث غريب من هذا الوجه ) وأخرجه أحمد ،
قال صاحب المنتقى بعد ذكر حديث أبى هريرة هذا : رواه أحمد والترمذى
وصححه انتهى قلت: ليس فى نسخ الترمذى الحاضرة عندنا تصحيح الترمذى إنما فيها
تحسينه فقط. وروى الشيخان حديث أبى هريرة بلفظ: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا تقتسم ورثنى ديناراً ، ما بركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملى فهو
صدقة ، وفى لفظ لأحمد ، لا يقتسم ورثنى ديناراً ولا درهماً .
قوله (أنشدکے بالله) أی اسالكم رافعاً شدتی أی صوتی (لانورث) بالنون ،

٢٣٤
فَعَمْ، قال ◌ُمَرُ : فَلَمَا تُؤُفِّىَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم قال أبو بَكْرٍ:
أنا وَلُِّّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْتَ أَنْتَ وهذا إلى أَبِى بَكْرٍ تَطْلُبُ
أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنَ ابنِ أخِكَ وَيَطْلُبُ هذا مِرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِهَاَ . فقال
أبو بَكْرٍ إِنَّ رسولَ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم قال: لا نُورَثُ مَتَرَ كْنَاهُ صَدَقَةٌ
وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ بَرِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ.
وهو الذى توارد عليه أهل الحديث فى القديم والحديث كما قال الحافظ فى الفتح
((وما تركنا)، فى موضع الرفع بالابتداء ((وصدقة)) خبره. وقد زعم بعض
الرافضة أن ((لانورث)) بالياء التحتانية ((وصدقة)) بالنصب على الحال ((وما تركناه))
فى محل رفع على النيابة ، والتقدير : لا يورث الذى تركناه حال كونه صدقة ،
وهذا خلاف ما جاءت به الرواية ونقله الحفاظ ، وما ذلك بأول تحريف
من أهل تلك النحلة ، ويوضح بطلانه ما فى حديث أبى هريرة المذكور بلفظ
(فهو صدقة)، وقوله (( لا تقتسم ورثى ديناراً)) وقوله (( إن النى لا يورث))
(قالوا نعم ) قد استشكل هذا، ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح فى أن
العباس وعلياً قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال ((لانورث)) فإن كانا سمعاه
من النبى صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبى بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه
من أبى بكر أو فى زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك
من عمر .
وأجيب بحمل ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم (( لانورث )) مخصوص ببعض
ما يخلفه دون بعض . ولذلك نسب عمر إلى: على وعناس أنهما كانا يعتقدان ظلم
من خالفهما كما وقع فى صحيح البخارى وغيره ، وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر
فقال إسماعيل القاضى فيما رواه الدار قطنى من طريقه : لم يكن فى الميراث إنما
تنازعا فى ولاية الصدقة وفى صرفها كيف تصرف ، كذا قال ، لكن فى رواية
النسائى وعمر بن شبة من طريق أبي البخترى ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما

٢٣٥
وفى الحديثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حديثٍ مالكِ بنِ أَنَسٍ.
٤٤ - بابُ ماجاء قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ
مَكَةَ إِنَّ هذه لا تَغْزَى بعدَ اليَوْمِ
١٦٦٠ - حدثنا محمدُ بن بَشَّرِ حدثنا يَحْتَى بِنُ سَعِيدٍ حدثنازَ كَرِيًّا
ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عن الشَّعْبِىِّ عن الْحَارِثِ بنِ مالكِ بنِ بَرْضَاءَ قال: سَمِعْتُ
النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ فَتْحٍ مَكََّ يقولُ: ((لا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ
إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ».
على سبيل الميراث ولفظه فى آخره : ثم جئتمان الآن تختصمان يقول هذا أريد
أصيبی من ابن أخى ، ويقول هذا أريد نصيبى من امرأتى، والله لاأفضى بينكما
إلا بذلك، أى إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية. وكذا وقع عند
النسائى من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه. وفى السنن لأبى داود
وغيره أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر مايتولاه فامتنع عمر من
ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم القسمة ولذلك أقسم على ذلك ، وعلى هذا اقتصر
أكثر شراح الحديث واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم كذا فى النيل .
قوله ( وفى الحديث قصة طويلة الخ) أخرجه البخارى ومسلم بقصته الطويلة .
(باب ماجاء قال النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة الخ)
قوله ( عن الحارث بن مالك بن برصاء ) قال الحافظ فى التقريب : الحارث
ابن مالك بن قيس الليثى المعروف بابن البرصاء صحابى له حديث واحد تأخر إلى
أواخر خلافة معاوية (لا تغزى) بصيغة المجهول (هذه) أى مكة المكرمة (بعد اليوم)
أى بعد يوم فتح مكة . قال فى مجمع البحار : أى لا تعود دار كفر يغزى عليه أو

٠ ٢٣٦
وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ وسُلَيمَنَ بن صُرَدَ ومُطِيع.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وهو حديثُ زَ كَرِيًّا بنِ أبِىِ زَائِدَةَ عن الشَّعْبِىِّ
لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حديثِهِ . .
٤٥ - بابُ ما جاء فى السَّاعَةِ التى يُسْتَحَمُ فيها القِتالُ
١٦٦١ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ قال حدثنى أبى
عن قَتَادَةَ عن النُّعْمَانِ بِن مُقَرِّنِ قال: (( غَزَوْتُ مع النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فكان إذا طَلَعَ الفَجْرُ أَمْسَكَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ قَتَلَ ،
لا يغزوها الكفار أبداً إذ المسلمون قد غزوها مرات ، غزوها زمن يزيد بن معاوية
بعد وقعة الحرة وزمن عبد الملك بن مروان مع الحجاج وبعده ، على أن من
غزاها من المسلمين لم يقصدوها ولا البيت . وإنما قصدوا ابن الزبير مع تعظيم أمر
مكة، وإن جرى عليه ما جرى من رميه بالنار فى المنجنيق والحرقة ، ولو روى
لاتغز، على النهى لم يحتج إلى التأويل انتهى .
قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وسليمان بن صرد ومطيع ) لينظر من أخرج
أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) هذا الحديث من أفراد الترمذى وقد تفرد
بروايته الحارث بن مالك كما عرفت به
ياب ما جاء فى الساعة التى يستحب فيها القتال .
قوله ( عن النعمان بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة.
وبالنون. قال صاحب المشكاة هو النعمان بن عمرو بن مقرن المزنى روى أنه قال:
قدمنا على النبى صلى الله عليه وسلم فى أربعمائة من مزينة: سكن البصرة ثم تحول
إلى الكوفة وكان عامل عمر على جيش نهاوند واستشهد يوم فتحها .
قوله (فكان) قال الطبى ما أظهره من دليل على وجود الفاء التفصيلية لأن.

٢٣٧
فإذا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ فِإذَا زَالَتْ الشمس فَاتَلَ حَتَّى
المَصْرَ ثم أمْسَكَ حتى يُصَلََّ العَصْرَ ثم يُقَاتِلُ ، وَكَانَ يُقَالُ عندَ ذلكَ تَهِيجُ
رِيَاحُ النَّصْرِ وَيَدْعُو ◌ْمُؤْمِنُونَ لِجُيُوشِهِم فِى صَلَوَاتِهِمْ)).
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ بإسنادٍ أَوْصَلَ مِنْ هذا
وفَتَدَةُ لم يُدْرِك النُّعْمَانَ بنَ مُقَرِّنِ. مَاتِ النُّعْمَانُ فى خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ الخطابِ.
قوله غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم مشتمل مجملا على ما ذكر بعده مفصلا
(أمسك) أى عن الشروع فى القتال (فإذا زالت الشمس) أى وصلى (حتى العصر)
أى إلى العصر (وكان يقال) أى يقول الصحابة: الحكمة فى إمساك النبى صلى الله
عليه وسلم عن القتال إلى الزوال عند ذلك الخ (عند ذلك ) أى عند زوال الشمس
وهو من جملة المقول ظرف لقوله ( تهيج ) أى تجىء ( ويدعو المؤمنون لجيوشهم
فى صلواتهم) أى فى أوقات صلواتهم بعد فراغها أو فى أثنائها بالقنوت عند النوازل
قاله القارى . قال الطيبى إشارة إلى أن تركه صلى الله عليه وسلم القتال فى الأوقات
المذكورة كان لاشتغالهم بها فيها ، اللهم إلا بعد العصر فإن هذا الوقت مستثنى
منها لحصول النصر فيها لبعض الأنبياء . عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : غزا
نبي من الأنبياء فدنا من القرية صلاة العصر أو قريباً من ذلك فقال للشمس إنك
مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا لخبست حتى فتح الله عليه . رواه البخارى
عن أبى هريرة ، ولعل لهذا السر خص فى الحديث هذا الوقت بالفعل المضارع
حيث قال (( ثم يقاتل)، وفى سائر الأوقات ((قاتل) على لفظ الماضى استحضاراً
لتلك الحالة فى ذهن السامع تنبيهاً على أن قتاله فى هذا الوقت كان أشد وتحريه
قيه أكمل انتهى .
قوله ( وقد روى هذا الحديث عن النعمان بن مقرن بإسناد أوصل من هذا )
يعنى أن إسناد حديث النعمان المذكور منقطع ، وقد روى هذا الحديث بإسناد
موصول ليس فيه انقطاع ، وذكر الترمذى وجه الانقطاع بقوله: وقتادة لم يدرك

٢٣٨
١٦٦٢ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ علىّ الْلاَّلُ حدثنا عَفَّنُ بن مُسْلٍ
والْجَّجُ بنُ مِنْهَلِ قالا حدثنا حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ حدثنا أبو عِمْرَانَ الْجُوْلِيُّ
عن عَلْقَمَةَ بن عبدِ اللهِ الْمُزَيِّ عن مَعْقِلٍ بِن يَسَارِ أَنَّ ◌ُمَ بنَ الخَطَّابِ بَعَثَ
النُّعْمَانَ بنَ مُقَرِّنٍ إلى الهُرْمُزانِ ، فذكر الحديثَ بِطُولِهِ ، فقال النُّعْمَانُ بنُ
مُقَرِّنٍ: ((شَهِدْتُ معَ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فكانَ إذا لم يُقَْتِلْ
أَوَّلَ النَّهَارِ انْتَظَرَ حتى تَزُولَ الشَّمُْ وتَهُبَّ الرَّيَحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وعَلْقَمَةُ بنُ عبدِ اللهِ هو أخو بَكْرِ بنِ
عبدِ اللهِ المُزَّبِىُّ.
٤٦ - بابُ ما جاء فى الطَّيْرَةِ
١٦٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَرِ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ حدثنا
سُفْيَنُ عِنِ سَلَّةَ بنِ كُهَبْلٍ عن عيسى بنِ عَاصِمٍ عن زَرّ عن عبدِ اللهِ قال:
قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الطَّيْرَةُ مِنَ الشُّرْكِ، وَمَا مِنَّاً إِلَّ، ولكنَّ
اللهَ يُذْهِبُهُ بالتَّوَكُلِ)).
النعمان الخ، وذكر الإسناد الموصول بقوله: حدثنا الحسن بن على الخلال الخ.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى بطوله .
( باب ما جاء فى الطيرة )
بكسر الطاء وفتح التحتانية .
قوله ( الطيرة من الشركة) أى لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعاً أو تدفع
عنهم ضراً فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله فى ذلك ويسمى شركاً خفياً .
وقال بعضهم : يعنى من أعتقد أن شيئاً سوى الله تعالى ينفع أو يضر بالاستقلال

٢٣٩
قال أبو عيسى: سَمِعْتُ محمَدَ بنَ إسماعيلَ يقولُ: كَانَ سُليمانُ بنُ حَرْبٍ
يقولُ فى هذا الحديثِ: (( ومَا مِنَّا إِلاَّ ولكنَّ الله يُذْهِبُهُ بالتَّوَ كُلٍ)) قال
سليمانُ : هذا عندى قولُ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ .
وفى البابِ عن سَعْدٍ وأبى هريرةَ وحَبِسِ التَِّىِّ وعائشةَ وابنِ عُمَرَ .
فقد أشرك أى شركاً جلياً . وقال القاضى: إنما سماها شركاً لأنهم كانوا يرون
ما يتشاءمون به سبباً مؤثراً فى حصول المكروه، وملاحظة الأسباب فى الجملة
شرك خفى فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد ( وما منا ) أى أحد (إلا)
أى إلا من يخطر له من جهة الطيرة شىء ما لتعود النفوس بها خذف المستثنى كراهة
أن يتفوه به. قال التوربشتى: أى إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره
أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من الكلام يكتفى
دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء (ولكن الله) بتشديد
النون ونصب الجلالة (يذهبه) بضم الياء من الإذهاب أى يزيل ذلك الوهم المكروه
(بالتوكل ) أى بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه، وحاصله أن الخطرة
ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لابد من رجعة وأوبة من حوبة كما ورد عنه صلى الله
عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: من ردته الطيرة من حاجة فقد
أشرك وكفارة ذلك أن يقول اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ،
ولا إله غيرك. رواه أحمد والطبرانى .
قوله (فى هذا الحديث) أى فى تحقيق شأنه وما يتعلق بقوله (وما منا إلا ولكن
الله يذهبه بالتوكل قال) أى سليمان بن حرب ( هذا) أى قوله وما منا الخ ( عندى
قول ابن مسعود ) أى فى ظنى أنه موقوف على ابن مسعود، وإنما المرفوع قوله
((الطيرة من الشرك فقط)، ويؤيده أن هذا المقدار رواه جمع كثير عن ابن مسعود
مرفوعاً بدون الزيادة .
قوله ( وفى الباب عن سعد وأبى هريرة وحابس التميمى وعائشة وابن عمر )
أما حديث سعد وهو ابن مالك فأخرجه أبو داود ، وأما حديث أبى هريرة

٠
٢٤٠
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حديثٍ سَلَةَ بِنِ كُهَيْلٍ. وَرَوَى
شُعْبَةُ أيضاً عن سَلَمَةٌ هذا الحديثَ .
١٦٦٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَرِ حدثنا ابنُ أبى عَدِىّ عن هِشامٍ عن
قَتَادَةَ عن أَنَسِ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( لا عَدْوَى ولا طِيَرَةً
فأخرجه الشيخان ، وأما أحاديث حابس وغيره رضى الله تعالى عنهم فلينظر
من أخرجها .
قوله (هذا حديث حسن صحيح إلخ) وأخرجه أبو داود وابن حبان فى صحيحه.
قال الحافظ المنذرى : قال أبو القاسم الأصبهانى وغيره : فى الحديث إضمار ،
والتقدير: وما منا إلا وقد وقع فى قلبه شىء من ذلك يعنى قلوب أمته ، ولكن
الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يثبت على ذلك، هذا لفظ
الأصبهاني، والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله ((وما منا الخ)) من كلام
ابن مسعود مدرج غير مرفوع. قال الخطابي: وقال محمد بن إسماعيل : كان سليمان
ابن حرب ينكر هذا الحرف ويقول ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكأنه قول ابن مسعود . وحكى الترمذى عن البخارى أيضاً عن سلمان بن حرب
نحو هذا انتهى ما فى الترغيب .
قوله ( لاعدوى ) بفتح فسكون ففتح ، قال فى القاموس : إنه الفساد ،
وقال التوربشتى العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره ، يقال أعدى فلان
فلاناً من خلفه أو من غرته ، وذلك على ما يذهب إليه المتطبية فى علل سبع الجذام
والجرب والجدرى والخصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية .
وقد اختلف العلماء فى التأويل ، فمنهم من يقول المراد منه نفى ذلك وإبطاله
على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المسوقة على العدوى وهم الأكثرون .
ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: فر من المجذوم
فرارك من الأسد ، وقال: لا يوردن ذو عاهة على مصح ، وإنما أراد بذلك نفى
ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة ، فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا محالة ،