النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنِ هذَا الوجهِ مِن حَدِيثٍ
بَكَّارِ بنِ عبدِ العزِيزِ . والعَمَلُ على هذا عندَ أكثرَ أهلِ العلمِ رَأَوْا
سَجْدَةَ الشَّسَكْرِ .
قوله ( هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة إلا النسائى ، قال الشوكانى :
فى إسناده بكار بن عبد العزيز وهو ضعيف عند العقيلى وغيره ، وقال ابن معين :
إنه صالح الحديث انتهى ، وقال الحافظ : صدوق بهم . وفى الباب أحاديث كثيرة
قال البيهقى: فى الباب عن جابر وابن عمر وأنس وجرير وأبى جحيفة انتهى. وقال
المنذرى : وقد جاء حديث بجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح ، ومن
حدیث کعب بن مالك وغير ذلك انتهى .
قلت وفى الباب أيضاً عن عبد الرحمن بن عوف أخرجه أحمد والبزار والحاكم
عن سعد بن أبى وقاص أخرجه أبو داود ، وقال فى المنتقى: وسجد أبو بكر حين
جاء قتل مسيلمة ، رواه سعيد بن منصور وسيجد على حين وجد ذا الثدية فى الخوارج ،
رواه أحمد فى مسنده ، وسيد كعب بن مالك فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم لما بشر
بتوبة الله عليه، وقصته متفق عليها .
قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، رأوا سجدة الشكر ) قال
الشوكانى فى النيل بعد ذكر أحاديث سجود الشكر ما لفظه : وهذه الأحاديث تدل
على مشروعية سجود الشكر ، وإلى ذلك ذهب العترة وأحمد والشافعى . وقال
مالك ، وهو مروى عن أبى حنيفة أنه يكره إذا لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم
مع تواتر النعم عليه صلى الله عليه وسلم. وفى رواية عن أبى حنيفة أنه مباح لأنه لم
يؤثر ، وإنكار ورود سجود الشكر عن النبى صلى الله عليه وسلم من مثل هذين
الإمامين مع وروده عنه صلى الله عليه وسلم من هذه الطرق التى ذكرها المصنف
وذكرناها من الغرائب . ومما يؤيد ثبوت سجود الشكر قوله صلى الله عليه وسلم
فى حديت سمدة ص : هى لنا شكر ولداود توبة .

٢٠٢
٢٥ - بابُ ما جاء فى أَمَانِ المرأَةِ والعَيْدِ
١٦٢٧ - حدثنا يحيى بنُ أكْثَمَ حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ أَبِى حَازِمٍ
عن كَثِيرٍ بن زَيْدٍ عن الوَلِيدِ بن رَبَاحٍ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((إِنَّ المرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ يَعْنِى تُجِيرُ على المُسْلِمِينَ)).
وفى البابِ عن أُمّ هانىء وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
١٦٢٨ - حدثنا أبو الوَلِيدِ الدِّمَشْفِىُّ حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ قال:
أَخْبَرَ نِ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عن سَعِيدٍ الْمُقْبُرِىِّ عن أبى مُرَّةَ مولى عَقِيلِ بن أَبِى طَالِبٍ
عن أُمّ هَانِىءُ أنها قالت: (( أَجَرْتُ رَجُلْنِ مِنْ أحْمَانُّى، فقالَ رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم : قَدْ أَمََّ مَنْ أَمَّنْتِ )) .
( باب ما جاء فى أمان المرأة والعبد)
قوله (إن المرأة لتأخذ للقوم) أى تأخذ الأمان على المسلمين، أى جاز
أن تأخذ المرأة المسلمة الأمان للقوم ( يعنى تجير على المسلمين ) يقال أجرت فلاناً
على فلان أغثته منه ومنعته ، وإنما فسره به لإبهامه ، فإن مفعول قوله لتأخذ
محذوف أى الأمان والدال عليه قرائن الأحوال قاله الطيبى .
قوله ( وفى الباب عن أم هانىء). أخرجه الشيخان، وفيه قوله صلى الله
عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت ياأم هانىء، وأخرجه الترمذى أيضاً مختصراً
فى هذا الباب .
قوله ( وهذا حديث حسن غريب ) ذكره الشوكانى فى النيل وسكت عنه .
قوله ( عن أبى مرة ) بضم الميم وشدة الراء اسمه يزيد مدنى مشهور بكنيته
ثقة من الثالثة ( عن أم هانى') بكسر نون وبهمزة اسمها فاختة وقيل عاتكة وقيل
هند بنت أبى طالب أسلمت عام فتح مكة ( أجرت رجلين من أحمائى) جمع حمو
قريب الزوج ( قد أمنا ) أى أعطينا الأمان .

٢٠٣
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ، أجازُوا
أَمانَ المرْأَةِ والعَبدِ . وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ، أَجَازَا أَمَانَ المرْأَةِ والعَبْدِ .
وقد رُوِىَ عن مُمَرَ بنِ الْخطَّابِ أَنَّهُ أَجَازَ أمانَ العَبْدِ. وأبو مُرَّةً مَوْلَى عَقِيلِ
ابن أبى طَالِبٍ، ويُقَالُ له أيضًا مَوْلَى أُمَّ هَاِء، واشْمُهُ يَزِيدُ.
ورُوِىَ عن علىِّ بنِ أبِى طَالِبٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم أَنَّهُ قال: ((ذِمَّةُ المسْلِينَ واحِدَةٌ يَسْعَى بها أدْنَاُهُمْ)).
وَمَعْنَى هذا عندَ أهلِ العلمِ أَنَّ مَنْ أَعْطَى الأَمانَ مِنَ المسْلِينَ فَهُوَ جَانٌ
عن گُلِّهمْ.
عن
٢٦ - بابُ ما جاء فى الغَدْر
١٦٢٩ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو داودَ أنْبَأْنَا شُعْبَةُ قال
أَخَرَ فِى أبو الفَيْضِ قال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بن عَامِرٍ يَقُولُ ((كان بَيْنَ مُعَاوِيَةً
وبَيْنَ أهلِ الرُّومِ عَهْدٌ، وكانَ يَسِبِرُ فِى بِلاَدِهِمٍ، حتى إذا انْقَضَى العَهْدُ أَغَرَ
عليهمْ، فإذا رَجُلٌ على دَابة أَوعلى فَرَسٍ وهو يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ وَفَاءٍ لأَغَدْرٌ"،
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان مطولا .
( باب ماجاء فى الغدر )
قوله (أخبر نى أبو الفيض ) اسمه موسى بن أيوب ، ويقال ابن أبى أيوب المهرى
الحمصى مشهور بكنيته ثقة من الرابعة ( قال سمعت سليم بن عامر ) بضم السين ،
وفتح اللام مصغراً الكلاعى ويقال الخبائرى الحمصى ثقة من الثالثة غلط من قال
إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله ( كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد ) أى إلى وقت معهود ( وكان
يسير فى بلادهم) أنه يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضى
العهد ( حتى إذا انقضى العهد ) أى زمانه (وهو يقول الله أكبر وفاء لا غدر)

٢٠٤
وإِذا هُوَ عَمْرو بن عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ مُعَوِيهُ عن ذلكَ ، فقالَ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فلا يَحُلَّنَّ عَهْدَاً
ولا يَشُدَّنَّهُمْ حتَّى يَمْضِى أَمَدُهُ أو يَفْبِذَ إليهِم عَلَى سَوَاءِ، قالَ: فَرَجَعَ
مُعَاوِيَةٌ بالناسِ».
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
فيه اختصار وحذف لضيق المقام أى ليكن منكم وفاء لا غدر ، يعنى بعيد من أهل الله
وأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ارتكاب الغدر، والاستبعاد صدر الجملة بقوله الله أكبر
( وإذا هو عمرو بن عبسة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة ،
كنيته أيو نجيح أسلم قديماً فى أول الإسلام قيل كان رابع أربعة فى الإسلام عداده
فى الشاميين ، قال فى شرح السنة: وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا مادنهم
إلى مدة وهو مقيم فى وطنه ، فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة
كالمشروط مع المدة فى أن لا يغزوهم فيها ، فإذا صار إليهم فى أيام الهدنة كان إيقاعه
قبل الوقت الذى يتوقعونه فعد ذلك عمرو غدراً ، وأما إن نقض أهل الهدنة
بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة منهم ، (فسأله معاوية عن ذلك)
أى عن دليل ما ذكره (فلا يحلن عهداً) أى عقد عهد (ولا يشدنه ) أراد
به المبالغة عن عدم التغيير وإلا فلا مانع من الزيادة فى العهد والتأكيد . والمعنى
لا يغيرن عهداً ولا ينقضنه بوجه ( حتى يمضى أمده ) بفتحتين أى تنقضى غايته
( أو ينبذ) بكسر الباء أى يرمى عهدهم (إليهم ) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على
تقدير خوف الخيانة منهم ( على سواء ) أى ليكون خصمه مساوياً معه فى النقض
كيلا يكون ذلك منه غدراً ، لقوله تعالى ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم
على سواء ) قال الطيبي : على سواء حال ، قال المظهر : أى يعلمهم أنه يريد أن
يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع ، فيكون الفريقان فى علم ذلك سواء.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود .

٢٠٥
٢٧ - بابُ ما جاءٍ أَنَّ لِسِكُلٌّ غادِرٍ لِوَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
١٦٣٠ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ قال
حدثنا صَخْرُ بن جُوَيْرِيَةَ، عن نافع عن ابنِ غَرَ قَال؛ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ : إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَائِ يَوْمَ القيامة.
وفى البابِ عن علىّ وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وأبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وأَنَسٍ .
وهذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ .
٢٨ - بابُ ما جاء فى النُّزُولِ على الحكمْ
١٦٣١ - حدثنا قتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابٍ
أنه قال: ((رُمَِ يَوْمَ الأحزابِ سَعْدُ بنُ مُعَذٍ فَقَطَعُوا أَكَهُ أَوْ أَنَجَلَهُ، حَسَمَهُ
( باب ما جاء أن لكل غادر لواء يوم القيامة )
قوله ( حدثنى صخر بن جويرية ) أبو نافع مولى بنى تميم أو بنى هلال ، قال
أحمد ثقة ، وقال القطان ذهب كتابه ثم وجده فتكلم فيه لذلك من السابعة
( إن الغادر ) الغدر ضد الوفاء أى الخائن لإنسان عاهده أو أمنه (لواء) أى علم
خلفه تشهيراً له بالغدر وتفضيحاً على رؤوس الأشهاد (يوم القيامة) زاد فى رواية
أبى داود وغيره : فيفال هذه غدرة فلان بن فلان .
قوله (وفى الباب عن على وعبد الله بن مسعود، وأبى سعيد الخدرى وأنس)
أما حديث على وابن مسعود فلينظر من أخرجه ، وأما حديث على فأخرجه مسلم ،
وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان .
قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
( باب ما جاء فى النزول على الحكم )
أى نزول العدو على حكم رجل من المسلمين .
قوله ( رمى يوم الأحزاب ) أى يوم غزوة الخندق ( سعد بن معاذ) نائب

٢٠٦٠
رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالنارِ فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَتَرَكَهُ فَزَفَهُ الدَّمُ فَحَسَمَهُ
أُخرى فانْتَفَخَتْ يَدُه ، فَمَّا رَأَى ذلكَ قَالَ: اللّهُمَّ لاتُخْرِجْ نَفْسِى حتى تُقُرَّ
عَبْىٍ مِنْ بَنِ فُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ فَما قَطَرَ قَطْرَةً حتى نَزَلُوا على حُكْ
سَعْدِ بنِ مُعَذٍ. فأرسلَ إليه فَحَكَمَّ أَنْ يُقَْلَ رِجَالُهُمْ وَتُسْتَحْيِ نِسَؤُهُمْ
يَسْتَعِينُ مِنَّ الْمُسْلِسُونَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ
فيهم، وكانوا أربعمائةٍ، فلمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمِ انْفْتَقَ عِرْقُهُ فَتَ)).
الفاعل (فقطعوا) أى الكفار (أكله) أى أكل سعد، والأكمل عرق فى وسط
الذراع يكثر فصده (أو ) للشك (أبجله) الأبجل بالموحدة والجم عرق فى باطن
الذراع ( حسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار) أى قطع الدم عنه بالكى
(فنزفه) أى خرج منه دم كثير حتى ضعف (فسمه أخرى) أى مرة أخرى
( فلما رأى ذلك) أى فلما رأى سعد عدم قطع الدم (اللهم لا تخرج نفسى ) من
الإخراج (حتى تقر عينى ) من الإقرار وهو من القر بمعنى البرد . والمعنى
لا يميلنى حتى تجعل قرة عينى من هلاك بنى قريظة (فحكم أن تقتل رجالهم وتستحي
نساؤهم ) وفى حديث أبى سعيد عند الشيخين: فإنى أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى
ذراريهم ( يستعين بهن المسلمون ) أى تقسم نساؤهم بين المسلمين فيستعينون بهن
ويستخدمون منهن (وكانوا أربعمائة) اختلف فى عدتهم فعند ابن إسحاق أنهم كانوا
ستمائة وبه جزم أبو عمر بن عبد البر فى ترجمة سعد بن معاذ ، وعند ابن عائذ
من مرسل قتادة كانوا سبعمائة ، وفى حديث جابر هذا كانوا أربعمائة فيجمع أن
الباقين كانوا أتباعاً. وقد حكى ابن إسحاق أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة (أنفتق عرقه)،
أى أنفتح . وفى الحديث دليل على أنه يجوز نزول العدو على حكم رجل من
المسلمين ويلزمهم ما حكم به عليهم من قتل أو أسر واسترقاق. وقد ذكر ابن إسحاق
أن بنى قريظة لما نزلوا على حكم سعد جلسوا فى دار بنت الحارث ، وفى رواية
أبى الأسود عن عروة فى دار أسامة بن زيد ، ويجمع بينهما بأنهم جعلوا فى
البيتين ، ووقع فى حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم جعلوا فى بيتين . قال

٢٠٧
٠ ٠٠
وفى البابِ عن أبى سَعيدٍ وَعِطِيَّةَ القُرَظِىِّ.
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦٣٢ - حدثنا أبو الوليدِ الدِّمَشْقِىُّ، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسْلٍ عن
سَعِيدِ بنِ بَشِيرٍ عن قَتَادَةَ عن الحَسَنِ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ أَنَّ رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم قال: ((اقْتُلُوا شُيُوعَ المشرِكِينَ وَأُسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ))
وَالشَّرْعُ: الغِلْمَنُ الَّذِينَ لم يُنْبِتُوا .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
وَرَوَاهُ حَجَّجُ بنُ أَرْطَأَةَ عن قَنَادَةَ نَحْوَهُ .
١٦٣٣ - حدثنا هنَّادٌ، حدثنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن عبدِ الملكِ بن
ابن إسحاق : فندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم مجرى الدم فى الخندق وقسم
أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين ، وأسهم للخيل ، فكان أول يوم وقعت
فيه السهان لها ، وعند ابن سعد من مرسل حميد بن بلال أن سعد بن معاذ حكم
أيضاً أن تكون دورهم للمهاجرين دون الأنصار، فلامه الأنصار، فقال إنى
أحببت أن يستغنوا عن دوركم .
قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد وعطية القرظى ) أما حديث أبى سعيد
فأخرجه الشيخان . وأما حديث عطية القرظى فأخرجه الترمذى فى هذا الباب
قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائى وابن حبان .
قوله ( اقتلوا شيوخ المشركين ) أى الرجال الأقوياء أهل النجدة والبأس
لا الهرمى الذين لا قوة لهم ولا رأى (واستحيوا) وفى رواية واستبقوا (شرخهم)
بفتح الشين المعجمة وسكون الراء وبالخاء المعجمة ، قال المناوى أى المراهقين
الذين لم يبلغوا الحلم ، فيحرم قتل الأطفال والنساء انتهى. (والشرخ الغدان الذين
لم ينبتوا) من الإنبات أى لم ينبت شعر عانتهم.
قوله ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود .

٢٠٨
غَيْرٍ عن عَطِيَّةَ القُرَظِىِّ((قال عُرِضْنَاَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ
قُرَيْظَةَ، فكانَ مِن أَنْبَتَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُذْبِتْ خَلَّى سبيلَهُ، فَكُنْتُ مِمّنَ
لم يُلْبِتْ فَخَلَّى سَبِيلِ».
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلم أنهم يَرَوْنَ
الإِنْبَاتَ بُوغاً إِن لَمْ يُعْرَفْ احْتِلاَمُهُ ولا سِتُّهُ. وهو قَوْلُ أحمدَ وَإِسْحَقَ.
٢٩ - بابُ ما جَاءَ فِى الْخِلْفِ
١٦٣٤ - حدثنا حَيْدُ بن مَسْعَدَةً، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، حدثنا
حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ عن عَمْرٍ وِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهِ عن جَدِّهِ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ
قوله ( عن عطية القرظى ) بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة صحابى
صغير له حديث يقال ، سكن الكوفة (قال عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وفى المشكاة قال : كنت فى سبي بنى قريظة عرضنا الخ (يوم قريظة ) يعنى يوم
غزوة بنى قريظة ( فكان من أنبت ) أى الشعر ( قتل ) فإنه من علامات البلوغ
فيكون من المقاتلة (يخلى سبيله ) أى لم يقتل .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وابن ماجة والدارمى .
قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغاً إن لم
يعرف احتلامه ولا سنه ) قال التور بشتى: وإنما اعتبر الإنبات فى حقهم لمكان
الضرورة، إذ لو سئلوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا يتحدثوا بالصدق إذ
رأوا فيه الهلاك انتهى ( وهو قول أحمد وإسحاق ) فقد تقدم الكلام فى هذه
المسألة فى باب حد بلوغ الرجل والمرأة .
( باب ما جاء فى الحلف )
بكسر الحاء وسكون اللام وبالفاء.
i

٢٠٩
عليه وسلم قال فى خُطْبَتِهِ: ((أَوْفُوا بِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ فإنه لا يَزِيدُهُ يعنى الإسلامُ
إِلَّشِدَّةً، ولا تُحْدِثُوا حِلْفًا فى الإسلامِ».
وفى البابِ عن عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وَأْمَّ سَلَمَةَ وَجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ وَأَبِى
هريرةَ وابنِ عباسٍ وَفَيْسِ بنِ عَاصِمٍ.
قوله (أوفوا ) من الوفاء وهو القيام بمقتضى العهد ( بحلف الجاهلية ) أى
العهود التى وقعت فيها مما لايخالف الشرع لقوله تعالى (( أوفوا بالعقود)، لكنه
قيد بما قال الله تعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))
(فإنه ) أى الإسلام ( لا يزيده) أى حلف الجاهلية الذى ليس بمخالف الإسلام
( إلا شدة ) أى شدة توثق فيلزمكم الوفاء به. قال القارى: فإن الإسلام أقوى
من الحلف ، فمن استمسك بالعاصم القوى استغنى عن العاصم الضعيف ، قال
فى النهاية : أصل الحلف المعاقدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فما كان منه فى
الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل فذلك الذى ورد النهى عنه فى الإسلام
بقوله صلى الله عليه وسلم: لاحلف فى الإسلام ، وما كان منه فى الجاهلية على
نصرة المظلوم وصلة الأرحام ونحوهما فذلك الذى قال فيه صلى الله عليه وسلم
أيما حلف كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ( ولا تحدثوا ) من الإحداث
أى لا تبتدعوا ( حلفاً فى الإسلام ) قال المناوى : لاتحدثوا فيه مخالفة بأن يرث
بعضكم بعضاً فإنه لا عبرة به انتهى . وقال القارى : أى لأنه كاف فى وجوب التعاون
قال الطيبي : التفكير فيه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون للجنس أى لا تحدثوا حلفاً ما
والآخر أن يكون للنوع ، قال القارى : الظاهر هو الثانى ، ويؤيده قول المظهر
يعنى إن كنتم حلفتم فى الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضاً ويرث بعضكم من بعض فإذا
أسلمتم فأوفوا به فإن الإسلام يحرضكم على الوفاء به ، ولكن لاتحدثوا محالفة
فى الإسلام بأن يرث بعضكم من بعض انتهى .
قوله ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف الخ) أما حديث جبير بن مطعم
فأخرجه مسلم وأبو داود عنه مرفوعاً : لاحلف فى الإسلام وأيما حلف كان فى
( ١٤ - تحفة الأحوذي -- ٥ )

٢١٠
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٠ - بابٌ فى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِىِّ
١٦٣٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، حدثنا الْجَّاجُ
ابنُ أَرْظَةَ عن عَمْرٍ وبنِ دينارٍ عن تَجَلَّةَ بنِ عَبْدَةَ قال: كُنْتُ كانِبًاً لِجَزْءِ
ابنِ مُعَوِيَّةً على مَنَاذِرَ ، فَجَاءَنَا كِتَابُ مُمَرَ: انْظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَكَ فَخُذْ
الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة . وأما أحاديث عبد الرحمن وغيره فلينظر
من أخرجها .
قوله ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد .
( باب أخذ الجزية من المجموسى )
الجزية من جزأت الشىء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة ، وقيل من الجزاء أى.
لأنها جزاء تركهم بلاد الإسلام ، أو من الإجزاء لأنها من تواضع عليه فى
عصمة دمه ، قال الله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) أى ذليلون
حقيرون ، وهذه الآية هى الأصل فى مشروعية الجزية ، ودل منطوق الآية مع
أهل الكتاب ، ومفهومها أن غيرهم لايشاركهم فيها . قال أبو عبيد: ثبتت الجزية
على اليهود والنصارى بالكتاب، وعلى المجوس بالسنة . واحتج غيره بعموم قوله
فى حديث بريدة وغيره: فإذا ألفيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام،
فإن أجابوا وإلا فالجزية . واحتجوا أيضاً بأن أخذها من المجوس يدل على ترك
مفهوم الآية ، فلما انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن لامفهوم لقوله
من أهل الكتاب، وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع. وروى الشافعى
وغيره حديثاً عن على. ذكره الحافظ فى الفتح بإسناد حسن .
قوله (عن بحالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم ( بن عبدة ) التميمى مكى ثقة
ويعد فى أهل البصرة ( قال كنت كانباً لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون الزاى
وبهمزة هو تميمى تابعى كان والى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بالأهواز
(على مناذر ) بفتح الميم اسم موضع (انظر مجوس من قبلك ) بكسر القاف

٢١١
مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنَّْ عبدَ الرَّحْنِ بنَ عَوْفٍ أَخْبَرَبِى أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ تَجُوسِ هَجَرَ .
وفتح الموحدة (أخذ الجزية من مجوس محجر ) بفتح هاء وجيم قاعدة أرض
البحرين كذا فى المغنى وهو غير منصرف ، قال الطبى: اسم بلد باليمن يلى البحرين
واستعماله على التذكير والصرف . وقال فى القاموس : هجر محرکة بلد باليمن بينه
وبين عثر يوم وليلة مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع ، واسم لجميع أرض البحرين
وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال وتنسب إلى حجر اليمن . قال فى شرح
السنة: أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس ، وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من
أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى
بالكتاب ، وقيل هم من أهل الكتاب . روى عن على كرم الله وجهه قال: كان
لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع بين أظهرهم كذا
فى المرقاة .
قلت : قال الحافظ : روى الشافعى وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن
على : كان المجوس أهل كتاب يقرأونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على
أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه
وقتل من خالفه فأسرى على كنابهم وعلى ما فى قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شىء
انتهى . والحديث دليل على أن المجوس يؤخذ منهم الجزية . وفرق الحنفية فقالوا
تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب ، وحكى الطحاوى عنهم يقبل الجزية
من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركى العرب إلا الإسلام
أو السيف . وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد ، وبه قال الأوزاعى
وفقهاء الشام انتهى . وقال القارى فى شرح حديث بريده الآتى فى باب وصية النبي
صلى الله عليه وسلم فى القتال ما لفظه: والحديث مما يستدل به مالك والأوزاعى
ومن وافقهما على جواز أخذ الجزية من كل كافر عربياً كان أو عجمياً كتابياً أو غير
كتابى. وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا من مشركى العرب
ومجوسهم . وقال الشافعى : لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس أعراباً كانوا

٢١٢
هذا حديثٌ حسنٌ .
١٦٣٦ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن عَمْرٍ وبنِ دِينارٍ عن
بَجَلَةَ (( أَنَّ ◌ُمَرَ كَان لا يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنَ الَجُوسِ حتى أُخْبَرَهُ عبدُ الرحمنِ
ابنُ عَوْفٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ)).
وفى الحديثِ كَلاَمٌ أَ كْثَرُ مِنْ هذا.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١ - بابُ مَا جَاءَ ما يَحِلُّ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الدّمَّةِ
١٦٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا ابنُ كَمِيعَةً عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ
عن أَبِى الْرِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قال: ((قُلْتُ يارسولَ اللهِ إِنَّا نُّ بِقَوْمِ
فَاَ هُمْ يُضِيفُونًا، ولاُمْ يُؤَدُّونَ مَنَا عَليهم من الْقِّ ، وَلا نَحْنُ تَأْخُذُ
أو أعاجم ، ويحتج بمفهوم الآية وبحديث : سنوا به سنة أهل الكتاب ، وتأول
هذا الحديث على أن المراد بهؤلاء أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على أهل
الكتاب وغيرهم وكان تخصيصه معلوماً عند الصحابة انتهى ما فى المرقاة .
قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والبخارى وأبو داود .
قوله (وفى الحديث كلام أكثر من هذا) لهذا الحديث طرق وألفاظ فى بعضها
اختصار وفى بعضها طول ذكرها الشوكانى فى النيل .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أصله فى صحيح البخارى .
( باب ما جاء ما يحل من أموال أهل الذمة )
قوله ( عن أبى الخير ) اسمه مرثد بن عبد الله اليزنى المصرى ثقة فقيه من الثالثة
( إنما نمر بقوم) أى من أهل الذمة أو من المسلمين (فلاهم يضيفونا) بتشديد النون

٢١٣
مِنْهُمْ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنْ أَبَوْا إِلاَّ أَنْ تَأْخُذُوا
كَرْهَا فَخُذُوا )) .
وكان أصله يضيفوننا من الإضافة (إن أبوا) أى إن امتنعوا من الإضافة وأداء
ما لكم عليهم من الحق ( إلا أن تأخذوا كرهاً) بفتح الكاف أى جبراً (خذوا)
أى كرهاً ، قال الخطابي: إنما كان يلزم ذلك فى زمنه صلى الله عليه وسلم حيث لم
يكن بيت مال. وأما اليوم فأرزاقهم فى بيت المال لا حق لهم فى أموال المسلمين .
وقال ابن بطال : قال أكثرهم إنه كان هذا فى أول الإسلام حيث كانت المواساة
واجبة وهو منسوخ بقوله ((جائزته، كما فى حديث أبى شريح الخزاعى مرفوعاً:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته الحديث ، قالوا: والجائزة
تفضل لا واجب . قال الشوكانى : الذى ينبغى عليه التعويل هو أن تخصيص
ما شرعه صلى الله عليه وسلم لأمته بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال لا يقبل
إلا بدليل ، ولم يقم ههذا دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة وليس فيه مخالفة
للقواعد الشرعية ، لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للضيف لكل
نازل عليه، فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعاً كالمطالبة بسائر الحقوق ،
فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأة بما أباحه له الشارع
فى هذا الحديث ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
ما اعتدى عليكم ) انتهى .
قلت : كما أن تأويل هذا الحديث بتخصيصه بزمنه صلى الله عليه وسلم ضعيف
كذلك تأويلاته الأخرى التى تأولوه بها ضعيفة لا دليل عليها . قال النووى : حمل
أحمد والليث الحديث على ظاهره ، وتأوله الجمهور على وجوه : أحدها أنه محمول
على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة ، وثانيها أن معناه أن لكم أن تأخذوا من
أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لؤمهم ، وثالثها أن هذا كان فى أول الإسلام
وكانت المواساة واجبة ، فلما أشيع الإسلام نسخ ذلك ، وهذا التأويل باطل لأن
الذى ادعاه المؤول لا يعرف قائله، ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين
شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، وهذا أيضاً ضعيف لأنه إنما صار هذا

٢١٤
هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَاهُ الَيْثُ بنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِى
حَبِيبٍ أَيْضًا .
وإِنَّا مَعْنَى هذَا الحديثِ أنهم كانوا يَخْرُجُونَ فِى الغَزْوِ فَيَعُرُّونَ بِقَوْمٍ
ولا يَجِدُونَ مِنَ الطََّمِ ما يَشْتَرُونَ بالثَّمَنِ. فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
((إِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيِعُوا إِلاَّ أَنْ تَأْخُذُوا كَرْهاً فَخُذُوا)). هكَذَا رُوِىَ
فى بعضِ الحديثِ مُفَسَّراً.
وقد رُوِىَ عن مُمَرَ بنِ الخطَّبِ أَنه كان يأْمُرُ بِنَحْرِ هَذَا .
٣٢ - بابُ ماجَاءَ فى الهِجْرَةِ
١٦٣٨ - حدثنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَِّ، حدثنا زِيَادُ بنُ عبدِ اللهِ ،
حدثنا مَنْصُورُ بنُ الْمُعْتَصِرِ عن يُجَاهِدٍ عن طَاوُسٍ عن ابن عباسٍ رضى الله عنه .
قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مََّةَ: ((لاهِجْرَةَ بَعْدَ
الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَدٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُغْفِرْ ثُمْ فَانْفِرُوا)).
فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه انتهى. قلت: التأويل الثانى أيضاً باطل
قال القارى بعد ذكره : ما أبعد هذا التأويل عن سواء السبيل انتهى. والتأويل
الأول أيضاً ضعيف لادليل عليه ، فالظاهر هو ما قال أحمد والليث من أن الحديث
محمول على ظاهره ألا وقد قرره الشوكانى ، وأما المعنى الذى ذكره الترمذى وقال
هكذا روى فى بعض الحديث مفسراً فإنى لم أقف على هذا الحديث، فإن كان هذا الحديث
المفسر قابلا للاحتجاج فحمل حديث الباب على هذا المعنى متعين والله تعالى أعلم.
قوله ( هذا حديث حسن ) أصله فى الصحيحين .
( باب ماجاء فى الهجرة )
قوله ( لا هجرة بعد الفتح ) أى فتح مكة . قال الخطابى وغيره : كانت الهجرة

٢١٥
وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ وعبدِ اللهِ بن حُبْثى.
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عن مَنْصُورِ بنِ
الْمُعْتَمِ نَحْوَ هذا.
فرضاً فى أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع ،
فلما فتح اللّه مكة دخل الناس فى دين الله أفواجاً فسقط فرض الهجرة إلى المدينة،
وبقى فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى. وكانت الحكمة أيضاً
فى وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار ، فإنهم كانوا
يعذبون من أسلم منهم ، إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلت (( إن الذين توفاهم
الملائكة ظالى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض ، قالوا ألم
تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، الآية، وهذه الهجرة باقية الحكم فى حق
من أسلم فى دار الكفر وقدر على الخروج منها. وقد روى النسائى من طريق
بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعاً: لا يقبل الله من مشرك عملا
بعدما أسلم ويفارق المشركين . ولأبى داود من حديث سمرة مرفوعاً: أنا برى.
من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. وهذا محمول على من لم يأمن على دينه
( ولكن جهاد ونية) قال الطيبي وغيره : هذا الاستدراك يقتضى مخالفة حكم
ما بعده لما قبله ، والمعنى أن الهجرة التى هى مفارقة الوطن التى كانت مطلوبة على
الأعيان إلى المدينة انقطعت ، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية ، وكذلك المفارقة
بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج فى طلب العلم ، والفرار بالدين
من الفتن، والنية فى جميع ذلك ( وإذا استنفرتم فانفروا ) قال النووى: يريد أن
الخير الذى انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة، وإذا أمركم
الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فأخرجوا إليه .
قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن حبشى) وأما
حديث هؤلاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم فلينظر من أخرجها .
قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة .

٢١٦
٣٣ - بابُ ما جَاءَ فِى بَيْعَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
١٦٣٩ - حدثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَ بنِ سَعِيدٍ الأَمَوِىُّ، حدثنا عيسَى بنُ
يُونُلَ عن الأَوْزَاعِيِّ عن يَحْىَ بنِ أَبى كَثِيرٍ عن أَبِى سَلَمَةَ عن ◌َابِرٍ بن
عبدِ اللهِ فِى قَوْلِهِ تعالى: (لَقَدْ رَضِىَ الهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَيِعُونَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَةِ). قالَجَابِرٌ: ((بَيَعْنَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم على أَنْ لا ◌َفَرَّ
وَلَمْ تُبَايِعَهُ على الَوْتِ)».
وفى البابِ عن سَلَمَةَ بنِ الْأُكْوَعِ وَابْنِ مُمَرَ وَعُبَادَةَ وَجَرِيرِ بنِ
عبدِ اللهِ. وقد رُوِىّ هذا الحديثُ عن عيسى بن يُونُسَ عن الأوْزَاعِيِّ عن
يَخْبِيَ بنِ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بنُ عبدِ اللهِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَبِوسَلَةَ.
١٦٤٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عن يَزِيدَ بنِ أبِى
( باب ماجاء فى بيعة النبى صلى الله عليه وسلم)
قوله ( إذ يبايعونك ) أى بالحديبية على أن يناجزوا قريشاً ولا يسفروا
( تحت الشجرة) كانت هذه الشجرة سمرة ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أن لانفر ولم نبايعه على الموت ). وفى حديث يزيد بن أبى عبيد الآتى قال :
قلت لسلمة بن الأكوع: على أى شىء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الحديبية ، قال: على الموت . ولا تنافى بين هذين الحديثين لاحتمال أن يكون ذلك
فى مقامين أو أحدهما يستلزم الآخر ، قاله الحافظ .
قوله (وفى الباب عن سلمة بن الأكوع وابن عمر وعبادة وجرير بن عبد الله)
أما حديث سلمة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث ابن عمر فأخرجه
البخارى . وأما حديث عبادة فأخرجه البخارى ومسلم وأما حديث جرير بن
عبد الله فأخرجه البخارى .

٢١٧
عُبَيْدٍ قال: ((قُلْتُ لِسَلَةَ بنِ الأَكْوَعِ: على أَىِّ شَىْءٍ بَيَعْتُمْ رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْدَيْبِيَّةِ؟ قال: على المَوْتِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦٤١ - حدثنا علىّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعَفَرِ عن
عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ عن ابنِ مُمَرَ قال: (( كُنَّا نُبَيِعُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم على السَّمْعِ والطَاعَةِ ، فَقُولُ لَنَا فِيما اسْتَطَعْتُمْ)) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦٤٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ، حدثنا سُفْيَنُ بنُ عُيَينَةَ عن أبى
الزُّبَيْرِ عن جَابِ بنِ عبدِ اللهِ قال: ((لَمْ تُبَيِعْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
على الَوْتِ إِنَّمَا بَيَعْنَاهُ على أن لَا نَفَرَّ )».
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قوله ( قال على الموت ) أى بايعنا على الموت ، والمراد بالمبايعة على الموت
أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ، فليس بين هذا الحديث
والذى قبله منافاة .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه البخارى وغيره .
قوله ( فيقول ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيما استطعتم) هذا يقيد
ما أطلق فى أحاديث أخرى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى .
قوله ( هذا) أى حديث جابر (حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .

٢١٨
وَمَعْنَى كِلاَ الْحَدِيثَيْنِ تَحِيحٌ. قَد بَيَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أَمْحَابِهِ على الَوْتِ ،
وَإِنََّ قَالُوا لا نَزَالُ بَيْنَ يَدَيْكَ مَالَمْ تَقْتَلْ، وبَيَعَهُ آخَرُونَ فَقَالُوا لانَفَرُّ .
٣٤ - بابٌ فى تَكْتِ الْبَيْعَةِ
١٦٤٣ - حدثنا أبو عَمَّارِ، حدثنا وَكِيعٌ عن الأعْمَشِ عن أبى صالحٍ
عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُ
اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِمٌ: رَجُلٌ بَيَعَ إِمَامًا فَإِنْ
أعطَهُ وَفَى لَهُ ، وإِن لم يُعْطِهِ لَمْ يَفَِ لَهُ)) .
قوله ( ومعنى كلا الحديثين صحيح ) أى لا مخالفة بينهما ، والمراد بالحديثين ،
حديث جابر وحديث سلمة بن الأكوع .
( باب فى نكث البيعة )
أى نقضها ، والنكث : نقض العهد .
قوله ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ) قال الووى: قيل معنى لا يكلمهم الله
تكليم من رضى عنه بإظهار الرضا بل بكلام يدل على السخط . وقيل المراد أنه
يعرض عنهم، وقيل لا يكلمهم كلاماً يسرهم، وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية
ومعنى لا ينظر إليهم: يعرض عنهم ، ومعنى نظره لعباده رحمته لهم ، ولطفه بهم.
ومعنى لايزكيهم : لا يطهرهم من الذنوب، وقيل لايثنى عليهم انتهى . (رجل بايع
إماماً) زاد فى رواية للبخارى. لا يبايعه إلا لدنيا (فإن أعطاه وفى له) وفى رواية
البخارى : فإن أعطاه ما يريد وفى له ، وإن لم يف له ، وفى رواية : فإن أعطاه
ما يريد رضى وإلا سخط .
أعلم أن الترمذى رحمه اللّه ذكر واحداً من الثلاثة وترك الاثنين اختصاراً ،
ولفظ الحديث بتمامه فى صحيح البخارى هكذا : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
ولا يزكهم ولهم عذاب أليم : رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل ،

٢١٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٥ - بابُ ما جاء فى بَيْعَةِ العَبْدِ
١٦٤٤ - حدثنا قتَيْبَةُ حدثنا اللَّيْثُ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ أنه
قال: (( جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم على الهجرَةِ ولا يَشْعُرُ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ، فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه
وسلم بِعْنِيهِ، فاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ وَلَمْ يُبَيِعْ أَحَداً بَعْدُ حتى
يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ)).
ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا ، فإن أعطاه ما يريد وفى له ، وإلا لم يف له ،
ورجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر خلف بالله لقد أعطى كذا وكذا ، فصدقه
فأخذها ولم يعط بها .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
( باب ما جاء فى بيعة العبد )
قوله ( جاء سيده) وفى رواية مسلم: جاء سيده يريده ( فاشتراه بعبدين
أسودين ). قال النووى: هذا محمول على أن سيده كان مسلماً ولهذا باعه بالعبدين
الأسودين ، والظاهر أنهما كانا مسلمين ولا يجوز بيع العبد المسلم بكافر ، ويحتمل أنه
كان كافراً وأنهما كانا كافرين، ولا بد من ثبوت ملكه العبد الذى بايع على الهجرة
إما ببينة وإما بتصديق العبد قبل إقراره بالحرية . وفيه جواز بيع عبد بعبدين سواء
كانت القيمة متفقة أو مختلفة ، وهذا مجمع عليه إذا بيع نقداً، وكذا حكم سائر الحيوان
فإن باع عبداً بعبدين أو بعيراً ببعيرين إلى أجل، فذهب الشافعى والجمهور جوازه،
وقال أبو حنيفة والكوفيون لايجوز، وفيه مذهب لغيرهم انتهى (ولم يبايع أحداً
بعد ) بالبناء على الضم أى بعد ذلك ( حتى يسأله أعبد هو) بهمزة الاستفهام،
وفيه أن أحداً إذا جاء الإمام ليبايعه على الهجرة ولا يعلم أنه عبد أو حر فلا يبايعه
حتی یسأله، فإن کان حراً یبايعه وإلا فلا .
٠

٢٢٠
وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ .
حَدِيثُ جَابرٍ حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْْ
حديث أبى الزُّبَيْرِ .
٣٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى بَيْعَةِ النِّسَاءِ
١٦٤٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا سُفْيَانُ عن محمدِ بنِ الْمَنْكَدِرِ سَمعٌ
أُمْمَةَ بِنْتَ رُقَيقَةً تقول: ((بَآَيَعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى نِسْوَةٍ ،
فقالَ لنا فى ما اسْتَظْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ، قلتُ اللهُ ورسولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْسِفَ،
فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ بَابِعْنَاً، قالَ سُفْيَنُ: تَمْخِ صَاِنَا، فَقالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّا قَوْلِ لِمَانَّةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِى لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ )).
قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) لم أقف عليه ( حديث جابر حديث حسن
غريب صحيح) وأخرجه مسلم ( لانعرفه إلا من حديث أبى الزبير ) أى تفرد به
أبو الزبير عن جابر وهذا هو وجه كونه غريباً .
( باب ما جاء فى بيعة النساء)
قوله (سمع أميمة) بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما تحتانية ساكنة (بنت رقيقة)
بضم الراء وفتح القافين بينهما تحتانية ساكنة ، قال فى التقريب اسم أبيها عبد الله
ابن بجاد التيمى لها حديثان وهى غير أميمة بنت رقيقة الثقفية تابعية .
قوله ( وأطقتن) من الإطاقة ( قال سفيان : تعنى صالحنا) أى قال سفيان.
فى تفسير قول أميمة ((بايعنا، تريد به صافنا، يعنى أطلقت لفظ ((بايعنا)، وأرادت
به صافخنا ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قولى الخ) كذا روى الترمذى
هذا الحديث مختصراً . ورواه النسائى والطبرى أنها دخلت فى نسوة تبايع
فقلن : يا رسول الله ابسط يدك نصافك، فقال إنى لا أصافح النساء ولكن
سآخذ عليكن، فأخذ علينا حتى بلغ ((ولا يعصينك فى معروف، فقال فيما أطقتن
واستطعتن إِلخ .