النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
عن وَهْبٍ أبى خالدٍ قال: حدَّثَنْنِ أُمُّ حَبِيِّبَةَ بِنتِ عِرباضٍ بن سَارِيَةَ أَنّْ
أباهَا أَخْبَرَهَا ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ أَنْ تُوطأَ السَّبَاباً
حَتَّى بَضَعْنَ مَافِىِ بُطُونِهِنَّ)) .
وفى البابِ عن رُوَيفع بن ثَبِتٍ . وحديثُ عِرْباضٍ حديثٌ غريبٌ .
والعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ.
قوله ( حدثتنى أم حبيبة بنت عرباض بن سارية ) قال فى التقريب مقبولة
من الثالثة ( نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما فى بطونهن ) فيه دليل على أنه يحرم
على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت حاملا حتى تضع حملها : وروى أبو داود
وأحمد عن أبى سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فى سى أوطاس: لا توطأ
حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ، وفيه دليل على أنه يحرم على
الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت حاملا حتى تستبرىء بحيضة . وقد ذهب
إلى ذلك الشافعية والحنفية والثورى والنخعى ومالك ، وظاهر قوله ولا غير حامل
أنه يجب الاستبراء للبكر، ويؤيده القياس على العدة، فإنها تجب مع العلم براءة
الرحم . وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستبراء إنما يجب فى حق من لم تعلم
براءة رحمها، وأما من علمت براءة رحمها فلا استبراء فى حقها . وقد روى
عبد الرزاق عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرتها إن شاء وهو
فى صحيح البخارى عنه، ثم ذكر الشوكانى: مؤيدات لهذا القول، ثم قال :
ومن القائلين بأن الاستبراء إنما هو للعلم ببراءة الرحم حيث تعلم البراءة لا يحب
وحيث لا يعلم ولا يظن يجب: أبو العباس بن سريع وأبو العباس بن تيمية وابن القيم،
ورجحه جماعة من المتأخرين منهم الجلال والمقبلى والمغربى والأمير وهو الحق ،
لأن العلة معقولة، فإذا لم توجد مئة كالحمل ولا مظنة كالمرأة المزوجة فلا وجه
الإيجاب الاستبراء. والقول بأن الاستبراء قعبدى وأنه يجب فى حق الصغيرة ،
وكذا فى حق البكر والآيسة ، ليس عليه دليل انتهى كلام الشوكانى .
قوله (وفى الباب عن رويفع) بالتصغير . وأخرج حديثه أحمد والترمذى
وأبو داود عنه مرفوعاً: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد

١٨٢
وقال الأوْزَاعِىُّ: إذا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ مِنَ السَّبْىِ وهى حَامِلٌ ،
فقد رُوِىَ عن ◌ُمَ بن الخطَّبِ أنه قال: لا تُوَطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ . قال:
الأَوْزَاعِىُّ: وأما الحَرَائِرُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّهُ فِيهِنَّ بَأَنْ أُمِرْنَ بِالعِدَّةِ. كُلُّ
هذا حَدَّتَيِ علىُّ بِن خَشْرَمِ قال حدثنا عيسى بن يُونُسَ عن الأوْزَاعِيِّ.
١٦ - بابُ ما جاء فى طَعَامِ المُشْرِكِينَ
١٦١٢ - حدثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدثنا أبو داودَ الطّالِيُّ
عن شُعْبَةَ أَخْبَرَنِى سِمَاكُ بن حَرْبٍ . قال سَمِعْتُ قَبِيِصَةَ بنَ هُلْبٍ يُحَدِّثُ
عن أبيهِ قال: سَأَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن طَعَمِ النَّصَارَى، فقال:
((لا يَتَخَلَّجْنَ فِى صَدْرِكَ طَعَمٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ)».
غيره، وزاد أبو داود: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقع على امرأة
من السبى حتى يستبرئها ، وفى لفظ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن
ثيباً من السبايا حتى تحيض . رواه أحمد .
قوله ( وحديث عرباض حديث غريب ) وأخرجه ابن أبى شيبة من حديث
على بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل حتى تضع، ولا
حائل حتى تستبرىء بحيضة ، وفى إسناده ضعف وانقطاع .
قوله (قال حدثنا عيسى بن يونس) بن أبى إسحاق السبيعى الكوفى سكن الشام،
روى عن الأوزاعى وخلق وعنه على بن خشرم وخلق قال فى حاشية الأحمدية،
وفى نسخة صحيحة على بن يونس قلت : هذا غلط والصواب عيسى بن يونس .
( باب ماجاء فى طعام المشركين )
قوله ( سمعت قبيصة بن هلب ) بضم الهاء وسكون اللام ( قال سألت النبي
صلى الله عليه وسلم عن طعام النصارى)، وفى رواية سأله رجل فقال إن من الطعام
طعاماً أتحرج منه، كذا فى المشكاة (لا يتخلجن فى صدرك طعام) وفى رواية شىء

١٨٣
هذا حديثٌ حسنٌ. قال محمودٌ: وقال عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسى عن إِسْرَائيلَ
عن سِمَاكٍ عن قَبِيِصَةَ عن أبيِهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَهُ. قال محمودٌ:
وقال وَهْبُ بن جَرِيرٍ عن شُعْبَةً عن سِمَاكٍ عن مُرِِّّ بن قَطَرِيٍّ عن عَدِىٌّ بن
حَاتِمٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَهُ.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِنَ الرُّخْصَةِ فى طعامٍ أهلِ الكِتابِ .
مكان طعام ، ويتخلجن بالخاء المعجمة ، قال التوربشتى : يروى بالحاء المهملة
وبالخاء المعجمة فمعناه بالمهملة لا يدخلن قلبك منه شىء فإنه مباح نظيف، وبالمعجمة
لا يتحركن الشك فى قلبك انتهى. وقال فى المجمع : أصل الاختلاج الحركة
والاضطراب ( ضارعت فيه النصرانية) أى شابهت لأجله أهل الملة النصرانية
من حيث امتناعهم إذا وقع فى قلب أحدهم أنه حرام أو مكروه ، وهذا فى المعنى
تعليل النهى. والمعنى لا تتحرج، فإنك إن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية فإنه
من دأب النصارى وترهيبهم . وقال الطيبي : هو جواب شرط محذوف، والجملة
الشرطية مستأنفة لبيان الموجب ، أى لا يدخلن فى قلبك ضيق وحرج لأنك على
الحنيفية السهلة السمحة ، فإنك إذا شددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه
الرهبانية ، فإن ذلك دأبهم وعادتهم ، قال تعالى: ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها
عليهم ) الآية .
قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود (قال محمود) هو ابن غيلان
(عن مرى) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة (قطرى) بفتح القاف والطاء.
قال فى التقريب : مرى بلفظ النسب ابن قطرى بفتحتين وكسر الراء مخففاً الكوفى
مقبول من الثالثة انتهى ، قلت : ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الذهبي :
لا يعرف ، تفرد عنه سماك .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم من الرخصة فى طعام أهل الكتاب )
قد ذكر الترمذى فى الباب لفظ طعام المشركين وليس فى الحديث ذكر المشركين
فالظاهر أنه حمل المشركين على أهل الكتاب فى هذا الباب والله تعالى أعلم .

١٨٤
١٧ - بابٌ فى كرامِيَةِ النَّفْرِيقِ بين السَّبِيِ
١٦١٣ - حدثنا عُمرُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَنِىُّ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ
أَخْبَرِى حُّ عن أبى عبدِ الرحمنِ الْخُلِّ عن أبى أيوبَ قال: سَمِعْتُ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ فَرَّقَ بين وَالِدَةٍ وَوَلَدِهِا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ
وبين أُحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
وفى الباب عن علىٍ . وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . والعملُ على هذا عندَ
أهلِ العلم من أصحابِ النبى صلّى الله عليه وسلم وغيرِهِمٍ كَرِهُوا التَّفْرِيقَ بينَ
السّبِىِ بين الْوَالِدَةِ وَوَلَدِها، وبين الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ ، وبين الْإِخْوَةِ.
(باب فى كراهية التفريق بين السبى )
قول ( أخبر نى حبى ) بضم أوله ويائين من تحت الأول مفتوحة ابن عبد الله بن
شريح المعافرى المصرى صدوق بهم من الثالثة .
قوله ( من فرق بين والدة وولدها ) أى بما يزيل الملك ( فرق اللّه بينه وبين
أحبته يوم القيامة ) قال المناوى : التفريق بين أمة وولدها بنحو بيع حرام ، قبل
التمييز عند الشافعى ، وقبل البلوغ عند أبى حنيفة .
قوله ( وفی الباب عن علىّ ) أخرجه الترمذى فى باب كراهيه أن يفرق بين
الأخوين من كتاب البيوع .
قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والحاكم فى المستدرك،
وقال صحيح وتعقب قاله المناوى، وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد فى الباب
المذكور وتقدم الكلام فى هذه المسألة هناك .

١٨٥
١٨ - بابُ ما جاءٍ فِى ◌َتْلِ الْأُسَرَى وَالْفِدَاءِ
:
١٦١٤ - حدثنا أبو عُبَيْدَةَ بن أبى السَّفَرِ، واسْمُهُ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ
الْهَمَدَ الىُّ ومحمودُ بنُ غَيْاَنَ، فالا حدثنا أبو داوُدَ الْفْرِىُّ، حدثنا يَحْبِى بِنُ
زكريا بنُ أبى زائدةَ عن سُفْيَانَ بنِ سعيدٍ عن هِشَامٍ عن ابنِ سِيرِينَ عن
عُبَيْدَةَ عن علىٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ حِبْرِيلَ هَبَطَ
عليهِ فقال له: خَيِّرُهُم - يَعْنَى أصحابَك - فى أسارَى بَدْرٍ، أَنقتلَ أو الفِدَاءَ عَلَى
أن يُقْتَلَ منهم قابلاً مثلَهم ، قالوا: الغِدَاءَ ويُقْتَلُ مِنَّا )).
( باب ماجاء فى قتل الأسارى والفداء)
قوله ( هبط عليه ) أى نزل عليه. (فقال ) أى جبريل ( له) أى للنبي
صلى الله عليه وسلم ( خيرهم) بصيغة الأمر من التخيير ( يعنى أصحابك ) أى يريد
بالضمير أصحابك، وهذا التفسير إما من علىّ أو من بعده من الرواة. والمعنى :
قل لهم أنتم مخيرون فى أسارى بدر ( القتل أو الفداء ) بالنصب فيهما أى فاختاروا
القتل أو الفداء. والمعنى أنكم مخيرون بين أن تقتلوا أسارى، ولا يلحقكم ضرر
من العدو وبين أن تأخذوا منهم الفداء. ( على أن يقتل منهم ) أى من الصحابة
(قابل) كذا وقع فى بعض الفسخ وفى بعضها قابل بالتنوين وهو الظاهر ( مثلهم)
يعنى بعدد من يطلقون منهم ، يكون الظفر للكفار فيها ، وقد قتل من الكفار !
يومئذ سبعون وأسر سبعون ( قالوا) أى الصحابة ( الفداء ) أى اخترنا الفداء
(ويقتل منا) بالنصب بإضمار أن بعد الواو العاطفة على الفداء ، أى وأن يقتل منا
فى العام المقبل مثلهم ، قال القارى: وفى نسخة يعنى من المشكاة بالرفع فيهما !
أى اختيارنا فداءهم وقتل بعضنا بقتل من المسلين يوم أحد مثل ما افتدى المسلمون
منهم يوم بدر ، وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون . قال تعالى :
( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) وإنما
اختاروا ذلك رغبة منهم فى إسلام أسارى بدر ، وفى نيلهم درجة الشهادة فى السنة

١٨٦
القابلة وشفقة منهم على الأسارى بمكان قرابتهم منهم . قال التوربشتى : هذا
الحديث مشكل جداً لمخالفته ما يدل على ظاهر التنزيل ، ولما صح من الأحاديث
فى أمر أسارى بدر ، أن أخذ الفداء كان رأياً رأوه فعوتبوا عليه ، ولو كان هناك
تخيير بوحى سماوى لم تتوجه المعاقبة عليه ، وقد قال الله تعالى: ( ما كان النبيّ
أن تكون له أسرى) إلى قوله ( لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) وأظهر لهم شأن
العاقبة بقتل سبعين منهم بعد غزوة أحد عند نزول قوله تعالى: ( أو لما أصابتكم
مصيبة قد أصبتم مثليها ). ومن نقل عنه هذا التأويل، من الصحابة على رضى الله
تعالى عنه ، فلعل علياً ذكر هبوط جبريل فى شأن نزول هذه الآية وبيانها فاشتبه
الأمر فيه على بعض الرواة . وما جرأنا على هذا التقدير سوى ماذكرناه هو أن
الحديث تفرد به يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن سفيان من بين أصحابه فلم يروه
غيره ، والسمع قد يخطىء، والنسيان كثيراً يطرأ على الإنسان ، ثم إن الحديث
روى عنه متصلا وروى عن غيره مرسلا، فكان ذلك مما يمنع القول الظاهره:
قال الطيبي : أقول وبالله التوفيق: لامنافاة بين الحديث والآية ، وذلك أن التخبير
فى الحديث وارد على سبيل الاختيار والامتحان ولله أن يمتحن عباده بما شاء،
امتحن الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ( ياأيها النبي قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالبن أمتمكن ) الآيتين،
وامتحن الناس بتعليم السحر فى قوله تعالى: ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما
نحن فتنة) وامتحن الناس بالملكين، وجعل المحنة فى الكفر والإيمان بأن يقبل
العامل تعلم السحر فيكفر، ويؤمن بترك تعلمه ، ولعل الله تعالى امتحن النبى
صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين أمرين القتل والفداء، وأنزل جبريل عليه السلام
بذلك، هل هم يختارون مافيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه أم يؤثرون العاجلة
من قبول الفداء ، فلما اختاروا الثانى عوقبوا بقوله تعالى: ( ما كان النبيّ
أن تكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض ). قال القارى بعد ذكر هذا الكلام
ما لفظه: قلت بعون الله إن هذا الجواب غير مقبول لأنه معلول ومدخول، فإنه
إذا صح التخيير لم يجز العتاب والتعبير فضلا عن التعذيب والتعزير ، وأما ماذكره
من تخيير أمهات المؤمنين ، فليس فيه أنهن لو اخترن الدنيا لعذبن فى العقبى ،
ولا فى الأولى، وغايته أنهن يحرمن من مصاحبة المصطفى لفساد اختيار هن الأدنى

١٨٧
وفى البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ وأَسٍ وأبِى بَزَةَ وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ.
بالأعلى . وأما قضية الملكين، وقضية تعليم السحر ، فنعم امتحان من اللّه وابتلاء،
لكن ليس فيه تخيير لأحد ، ولهذا قال المفسرون فى قوله تعالى (من شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر) أنه أمر تهديد لا تخيير. وأما قوله: أم يؤثرون الأعراض
العاجلة من قبول الفدية فلما اختاروه عوقبوا بقوله ( ما كان لنبىّ) الآية ، فلا يخفى
ما فيه من الجرأة العظيمة والجناية الجسيمة ، فإنهم ما اختاروا الفدية لا للتقوية على
الكفار ، والشفقة على الرحم ، ولرجاء أنهم يؤمنون ، أو فى أصلابهم من يؤمن .
ولا شك أن هذا وقع منهم اجتهاداً وافق رأيه صلى الله عليه وسلم ، غايته أن اجتهاد
عمر وقع أصوب عنده تعالى ، فيكون من موافقات عمر رضى الله عنه ،
ويساعدنا ما ذكره الطيبى ، من أنه يعضده سبب النزول، روى مسلم والترمذى
عن ابن عباس عن عمر رضى الله عنهم، أنهم لما أسروا الأسارى يوم بدر ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما: ماترون فى هؤلاء
الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يارسول الله بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم
فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال
صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى
الذى رأى أبو بكر ، ولكنى أرى أن تمكننا ، فنضرب أعناقهم ، فإن هؤلاء أئمة
الكفر وصناديده ، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماقال أبو بكر ولم يمو
ماقلت ، فلما كان من الغد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان
يبكيان ، فقلت : يارسول اللّه أخبرنى من أى شىء تبكى وصاحبك؟ فقال أبكى
الذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه
الشجرة ، وأنزل اللّه تعالى الآية انتهى. قال القارى: ويمكن أن يقال جمعاً بين
الآية والحديث أن اختيار الفداء منهم أولا كان بالإطلاق ثم وقع التخيير بعده
بالتقييد والله أعلم.
قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وأنس وأبى برزة وجبير بن مطعم ) أما
حديث ابن مسعود، فأخرجه أبو داود ، وأما حديث أنس، فأخرجه مسلم ،
.1

١٨٨
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن حديثِ الثَّوْرِيِّ لانَعْرِفُهُ إِلَّ مِن حَديثِ
ابْنِ أَبِىِ زَائِدَةَ .
وَرَوَى أَبو أُسَامَةَ عن هِشَامٍ عن ابنِ سِيرِينَ عن عُبَيْدَةً عن عليّ عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم تَحوَهُ .
ورَوَى ابْنُ عَونٍ عن ابنِ سِيرِينَ عن عُبَيْدَةَ عن علىّ عن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم مُرْمَلاً .
وأبو داود الخَفَرِىُّ اسْمُهُ مُمرُ بنُ سَعْدٍ.
١٦١٥ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمرَ حدثنا سُفْيَانُ حدثنا أَثُوبُ عن أَبِىِ قِلَابَةَ
عن عِّهِ عن عمرانَ بنِ حُصَيْنِ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَدَى رجُلْنِ
مِنِ المسلمينَ بِرَجُلٍ مِنَ المشرِكِينَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأما حديث أبي برزة ، فلينظر من أخرجه ، وأما حديث جبير بن مطعم ،
فأخرجه البخارى .
قوله ( هذا حديث حسن غريب الخ) قال الطيبي : قول الترمذى هذا حديث
غريب لا يشعر بالطعن فيه ، لأن الغريب قد يكون صحيحاً انتهى . قال القارى :
وقد يكون ضعيفاً فيصلح للطعن فى الجملة انتهى. قلت: الأمر كما قال الطيبي.
قوله ( أبو داود الحفرى ) بفتح الحاء المهملة والفاء وبالراء نسبة إلى موضع
بالكوفة ( اسمه عمر بن سعد ) بن عبيد ثقة عابد من التاسعة ( فدى رجلين من
المسلمين برجل من المشركين ) زاد فى رواية أحمد من بنى عقيل .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأخرجه مسلم مطولا .

١٨٩
وَعَمُّ أَبِىِ قِلاَبَةَ هو أبو المُهَلَّبِ وأسْمُهُ عبدُ الرحمنِ بنِ عَمْرٍوٍ ، وَيُقَالُ
مُعاويةُ بنُ عَمْرٍوٍ . وأبو قِلاَبَةَ أْمُ عبدُ اللهِ بنُ زَبْدِ الجرِْىُّ.
والعملُ على هذا عِنْدَ أكثرِ أهل العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وغيرِهم أنَّ للإِمامِ أنْ يَمُنَّ على مَن شَاءَ مِنَ الأَسارَى ، ويَقَتُلُ مَن
شَاءَ مِنهم ، وَيَقْدِى مَن شَاءَ، وَاخْتَرَ بعضُ أهلِ العلمِ القتلَ على الفِدَاءِ.
وفال الأَوْزَاعِىُّ: بَلَغَنِى أَنَّ هذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ: قولهِ تعالى: (فَإِمَّا مَنَّا
بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءٍ) نسَخَتْهَا (فَقْتُوُ حَيْثُ تَقِفْتُمُوُ ).
١٦١٦ - حدثنا بذلك هَنَّادٌ حدثنا ابنُ المباركِ عن الأوْزَاعِيِّ. قال
إسحاقُ بن منصُورٍ : قلتُ لأحمدَ: إذا أُسِرَ الأَسِيرُ يُقْتَلُ أَو يُقَدَى أَحَبُ
إليكَ؟ قال: إِنْ قَدَرُوا أن يُقَدَوْا فليسَ بهِ بَأْسٌ ، وإن قُتِلَ فما أعلمُ بهِ
بأساً . قال إسحاقُ: الإِنْخَنُ أَحَبُّ إِلَىَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا
فأُطْمِعُ بِهِ الكَثِيرَ .
قوله ( وعم أبى قلابة هو أبو المهلب ) بضم الميم وفتح الهاء وباللام المشددة
المفتوحة الجرمى البصرى ( واسمه عبد الرحمن بن عمر الخ ثقة من الثانية) .
قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) قال الشوكانى فى النيل :
مذهب الجمهور أن الأمر فى الأسارى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو
الأحظ للإسلام والمسلمين. وقال الزهرى ومجاهد وطائفة : لا يجوز أخذ الفداء
من الكفار أصلا. وعن الحسن وعطاء لا تقتل الأسرى بل يتخير من المن والفداء.
وعن مالك: لا يجوز المن بغير فداء. وعن الحنفية : لا يجوز المن أصلا لابفداء
ولا بغيره . قال الطحاوى: وظاهر الآية يعنى قوله تعالى: ( فإما مناً بعد وإما
فداء ) حجة للجمهور، وكذا حديث أبى هريرة فى قصة ثمامة . وقال أبو بكر

١٩٠
١٩ - بابُ ما جاء فى النَّهْىِ عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ
١٦١٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّيْثُ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمرَ أَخَبَرَهُ ((أَنَّ
امْرَأَةً وُجِدَتْ فى بعضٍ مَغَازِى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَقْتُولَةً فَأَنكَرَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذلكَ، ونهَى عن قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْبَنِ)).
وفى البابِ عن بُرَيْدَةَ وَرَبَحٍ، ويقالُ رَيَاحُ بنُ الرَّبِيعِ والأسودِ بن
سَرِيع وابنٍ عِبَّاسٍ وَالصَّعْبِ بِن جَئَامَةً .
الرازى : احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال ، بقوله تعالى : (لولا كتاب
من اللّه سبق) الآية، ولا حجة لهم فى ذلك لأنه كان قبل حل الغنيمة كما قدمنا
عن ابن عباس: والحاصل أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور فإنه قد
وقع منه صلى الله عليه وسلم المن وأخذ الفداء، ووقع منه القتل ، فإنه قتل النضر
ابن الحارث وعقبة بن معيط وغيرهما ، ووقع منه فداء رجلين من المسلمين برجل
من المشركين ، قال : وقد ذهب إلى جواز فك الأسير من الكفار بالأسير من ..
المسلمين جمهور أهل العلم لحديث عمران بن حصين .
(باب ماجاء فى النهى عن قتل النساء والصبيان )
قوله ( ونهى عن قتل النساء والصبيان ) قال ابن الهمام : ما أظن إلا أن حرمة
قتل النساء والصبيان إجماع . وعن أبى بكر أنه أوصى يزيد بن أبى سفيان حين بعثه
إلى الشام وقال لاتقتلوا الولدان ، ولا النساء ولا الشيوخ الحديث ، قال : لكن
يقتل من قاتل من كل من قلنا إنه لا يقتل كالمجنون والصبى والمرأة والشيوخ والرهبان
إلا أن الصبي والمجنون يقتلان فى حال قتالهما ، أما غيرهما من النساء والرهبان
ونحوهم فإنهم يقتلون إذا قالوا بعد الأسر، والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل ،
وكذا الصبى الملك والمعتوه الملك ، لأن فى قتل الملك كسر شوكتهم كذا فى المرقاة ،
قلت : فى بعض كلام أبن الهمام هذا تأمل فتأمل .
قوله ( وفى الباب عن بريدة ورياح ويقال رباح بن الربيع) قال الحافظ فى الفتح:
رباح بكسر الراء المهملة بعدها تحتانية ، وقال المنذرى بالباء الموحدة ، ويقال بالياه

١٩١
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلم
مِن أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِ كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ .
وهو قولُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ والشافعىِّ .
التحتانية ، ورجح البخارى أنه بالموحدة (والأسود بن سريع وابن عباس والصعب
ابن جثامة) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم ، وإما حديث رباح فأخرجه أحمد
وأبو داود . وأما حديث الأسود بن سريع فأخرجه أحمد . وأما حديث ابن
عباس فأخرجه أحمد وفيه : ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع . وأما حديث
الصعب بن جثامة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا النسائى .
قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) قال الشوكانى : أحاديث
الباب تدل على أنه لايجوز قتل النساء والصبيان ، وإلى ذلك ذهب مالك
والأوزاعي ، فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال حتى لو تترس أهل
الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان
لم يجز رميهم ولا تحريقهم، وذهب الشافعى والكوفيون إلى الجمع بين الأحاديث
المختلفة فقالوا : إذا قاتلت المرأة جاز قتلها . وقال ابن حبيب من المالكية لايجوز
القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل ، أو قصدت إليه : ويدل على
ما رواه أبو داود فى المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة
مقتولة يوم حنين فقال: من قتل هذه ؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله غنمتها
فأردفتها خلفى، فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سيفى لتقتلى فقتلتها، فلم ينكر
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصله الطبرانى فى الكبير وفيه حجاج
ابن أرطأة وابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن يحيى الأنصارى . ونقل ابن بطال أنه
اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان ، أما النساء فلضعفهن ،
وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار ولما فى استبقائهم جميعاً من الانتفاع إما

١٩٢
ورخَّصَ بَعْضُ أهلِ العلمِ فى البَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ فيهم والوِلْدَانِ ، وهو
قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ ، ورَخَّصَا فِ البَيَتِ .
١٦١٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ علىّ الْجَهْضَعِىُّ حدثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةً
عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ عن ابنِ عباسٍ قال: أخبَرَبِ الصَّعْبُ
ابنُ جَثَّمَة قال: ((قلتُ يا رسولَ اللهِ إِنَّ خَيْلَنَا أَوْطَأَتْ مِن نِسَاءِ المشرِكِينَ
وأوْلَادِمٍ ، قال: ◌ُمْ مِنْ آبائهم )).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
بالرق أو الفداء فيمن يجوز أن يفادى به أنتهى (ورخص بعض أهل العلم فى البيات)
بفتح الموحدة هو الغارة بالليل ( وقتل النساء فيهم ) أى فى الكفار ( والولد ان )
عطف على النساء ( وهو قول أحمد وإسحاق رخصاً فى البيات . قال الحافظ فى
الفتح قال أحمد : لابأس فى البيات ولا أعلم أحداً كرهه انتهى .
قوله (اخبرنى الصعب بن جثامة ) بفتح الجيم وتشديد المثلثة الليثى صحابى
عاش إلى خلافة عثمان .
قوله (هم من آبائهم ) وفى رواية البخارى: هم منهم ، قال الحافظ أى فى الحكم
تلك الحالة ، فليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن
الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا النسائى، وزاد أبو داود
. قال الزهرى : ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان كذا
فى المنتقى. قال الشوكانى : استدل به من قال إنه لا يجوز قتلهم مطلقاً انتهى . قال
وهذه الزيادة أخرجها الإسماعيلى من طريق جعفر الفريابى عن على بن المدنى عن
سفيان بلفظ : وكان الزهرى إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرنى ابن كعب
ابن مالك عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى ابن أبى الحقيق نهى
عن قتل النساء والصبيان . وأخرجه أيضاً ابن حبان مرسلا کأبى داود ، قال
فى الفتح: وكأن الزهرى أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب أنتهى.

١٩٣
٢٠ - بابٌ
١٦١٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللّيْثُ عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ عن سُليمانَ
ابنِ يَسَارِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: ((بعَثَنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فِى بَعْثٍ ، فقال: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنَا وَغُلاَنَا لِرَ جُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ فَاحْرِ قُوهُاَ
بِالنَّارِ ، ثم قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حينَ أرَدْنَا الْخُرُوجَ: إِنِى
كُنْتُ أَمَرْتُكُمُ أَنْ تُحرِقُوا فُلاَنَا وَفُلاَنَا بِالنَّارِ، وإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بها إِلَّا
اللهُ، فإن وَجَدْ ◌ُوهُمَ فَاقْتُلُوهُاَ)).
وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ وَخْزَةَ بنِ تَمْرٍو الأسْلَمِىِّ .
حديثُ أبِى هُرَيْرَةٌ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ أهل
العِلْمِ. وقد ذَكَرَ محمدُ بن إسحاقَ بَيْنَ سُليمانَ بِن يَسَارِ وبْنَ أَبِى هُرَيْرَةَ رجلاً
فى هذا الحديثِ. ورَوَى غَيْرُ واحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ. وحديثُ الَّيْثِ بنِ
سَعْدِ أَشْبَهُ وَأَصَخُ .
( باب)
قوله ( فى بعث) أى فى جيش (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) هو خبر بمعنى
النهى . وقد اختلف السلف فى التحريق فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما
مطلقاً سواء كان فى سبب كفر أو فى حال مقاتلة أو فى قصاص ، وأجازه على
وخالد بن الوليد وغيرهما . قال المهلب : ليس هذا النهى على التحريم بل على
سبيل التواضع ، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة ، وقد سمل النبى صلى الله
عليه وسلم ، أعين العرنيين بالحديد ، وقد أحرق أبو بكر بالنار فى حضرة الصحابة
وحرق خالد بن الوليد ناساً من أهل الردة ، وكذلك حرق على .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى
وأبو داود .
(١٣ - تحفة الأحوذي ٥ )

١٩٤
٢١ - بابُ ما جاء فى الْغُلُولِ
١٦٢٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا أبو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ عن سالِمِ بنِ
أبى الْجَعْدِ عن تَوْبَانَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَن ماتّ
وهو بَرِىءُ مِنَ الَكْرِ وَالْعُولِ والدّيْنِ دَخَلَ الْنَّةَ)».
وفى البابِ عن أبى حُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدِ الْجِهَِىِّ.
( باب ما جاء فى الغلول )
قال المنذرى فى الترغيب : الغلول هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصاً
به ولا يحضره إلى أمير الجيش ليقسمه بين الغزاة ، سواء قل أو كثر، وسواء كان
الآخذ أمير الجيش أو أحدهم . واختلف العلماء فى الطعام والعلوفة ونحوهما
اختلافاً كثيراً انتهى. وقال الجزرى فى النهاية: الغلول الخيانة فى المعتم والسرقة
من الغنيمة قبل القسمة ، وكل من خان فى شىء خفية فقد غل ، وسميت غلولا
لأن الأيدى فيها مغلولة أى منوعة ، مجعول فيها غل ، وهو الحديدة التى تجمع
يد الأسير إلى عنقه ويقال لها جامعة أيضاً انتهى .
قوله (وهو برىء من الكبر) بكسر الكاف وسكون الموحدة وبالراء (والدين)
بفتح الدال المهملة وسكون التحتية ( دخل الجنة ) يفهم منه أن من مات وهو ليس
بريئاً من هذه الثلاث لا يدخل الجنة .
قوله (وفى الباب عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى) أما حديث أبى هريرة
فأخرجه الشيخان . وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه مالك وأحمد وأبو داود
والنسائي وابن ماجة .
اعلم أن الترمذى لم يحكم على حديث ثوبان هذا بشىء من الصحة والضعف،
وقد صحيحه الحاكم قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذى
والنسائى وابن ماجة وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما .

١٩٥
١٦٢١ - حدثنا محمدُ بنِ بَشَّارِ حدثنا ابنُ أبى عَدِىٍ عن سعيدٍ عن
قَتَدَةَ عن سَالِمٍ بنِ أبِى الْجَعْدِ عن مَعْدَانَ بن أبى طَلْحَةَ عن ◌َوْبَانَ قال:
قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( مَنْ فَرَقَ الرُّوحُ اَلْجْسَدَ وَهُوَ بَرِىءٌ مِنْ
ثَلَاثٍ: الكَنْزِ وَالْغُولِ والدَّيْنِ دَخَلِ الْجَنَّةَ)) هكذا. قال سَعيدٌ: الكَنْزَ،
وقال أبو عَوَانَةَ فى حديثِهِ: الكِبْرَ، ولمْ يذكر عن مَعْدانَ . ورِوَايَةٌ
سَعيدٍ أَصَحُ .
١٦٢٢ - حدثنا الحسنُ بنُ علىّ حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدِ الوارِثِ
حدثنا عِكْرمَةُ بنُ عَمَّرٍ حدثنا سِمَاكٌ أبو زُمَيْلٍ الْخَفِىُّ قال: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ
يقولُ حدثنى ◌ُمَرُ بنُ الخطابِ قال: ((قِيلَ يا رسولَ اللهِ إِنَّ فُلانًا قد
اسْتُشْهِدَ ، قال: كَلاَّ قد رَأَيْتُهُ فى النَّارِ بِعَبَاءَةٍ قَد عَلَها، قال: قُمْ يَا عُمَرُ
فنَدٍ أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الَجَّةَ إِلَّ المؤمِنُ ثلاثاً)).
قوله ( عن سعيد ) هو ابن أبى عروبة ( من فارق الروح الجسد ) أى من
فارق روحه جسده ، وكذلك وقع فى بعض نسخ الترغيب ( الكنز ) بفتح الكاف
وسكون النون وبالزاى. قال فى مجمع البحار الكنز لغة المال المدفون تحت الأرض،
فإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزاً شرعاً وإن كان مكنوزاً لغة ، ويشهد عليه
ما ورد : كل ما أديت زكاته فليس بكنز (هكذا قال سعيد : الكنز) يعنى بالكاف
والنون والزاى ( وقال أبو عوانة فى حديثه الكبر) يعنى بالكاف والموحدة والراء
( ورواية سعيد أصح) قال البيهقى فى كتابه عن أبى عبد الله يعنى الحاكم: الكنز
مقید بالزاى والصحيح فى حديث أبى عوانة بالراء .
قوله (حدثنا سماك أبو زميل) بضم الزاى المعجمة وفتح الميم مصغراً ، وسماك
بكسر أوله وتخفيف الميم هو ابن الوليد المامى الكوفى ليس به بأس من الثالثة
( إن فلاناً قد استشهد ) بصيغة المجهول أى صار شهيداً ( قال كلا ) زجر ورد

١٩٦
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٢٢ - بابُ ما جاء فى خُرُوجِ النساءِ فى الحرب
١٦٢٣ - حدثنا بِشْرُ بنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حدثنا جَعْفَرُ بنُ سُلَمانَ
الصُبَعِىُّ عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قال: (( كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو
بِأُمَّ سُلَمٍ ونِسْوَةٍ مَعَهَا مِنَ الأَنْصَارِ يَسْقِينَ الماء، ويُدَاوِيِنَ الْجَرْحَى)) .
لقولهم فى هذا الرجل إنه شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة ، بل هو فى النار بسبب
غلوله (بعباءة) العباء والعباءة ضرب من الأكسية قاله الطيبى ، وقال فى القاموس
العباء كساء كالعباءة .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم . وأحاديث الباب
تدل على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير ، وقد ورد فى حديث
أبى هريرة عند مسلم: لا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن . ونقل النووى الإجماع
على أنه من الكبائر، وقد صرح القرآن والسنة بأن الغال يأتى يوم القيامة والشىء
الذى غله معه .
( باب ما جاء فى خروج النساء فى الحرب )
قوله ( يسقين الماء ويداوين الجرحى ) وفى حديث الربيع نسقى القوم
وتخدمهم وترد القتلى والجرحى إلى المدينة ، وفى حديث أم عطية عند أحمد
ومسلم وابن ماجة قالت : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات
أخلفهم فى رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوى الجرحى وأقوم على الزمنى . وفى
هذه الأحاديث دليل على أنه يجوز خروج النساء فى الحرب لهذه المصالح . والجهاد
ليس بواجب على النساء ، يدل على ذلك حديث عائشة عند أحمد والبخارى قالت :
يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد ؟ قال: لكن أفضل الجهاد
حج مبرور. قال ابن بطال : دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على
النساء ، ولكن ليس فى قوله أفضل الجهاد حج مبرور ، وفى رواية البخارى :
جهادكن الحج . ما يدل على أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد ، وإنما لم يكن واجباً

١٩٧
وفى البابِ عن الرُّبَيِّعِ بَنْتِ مُمَوِّذٍ. وهذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ .
٢٣ - بابُ ما جاء فى قبُولٍ هَدَايا المشْرِكِينَ
١٦٢٤ - حدثنا علىّ بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِىُّ حدثنا عبدُ الرَّحِيمِ
ابنُ سُليمانَ عن إِسْرائيلَ عن تُوَيْرٍ عن أَبيِهِ عن عليّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم: (( أَنَّ كِسْرَى أَهْدَى له فَقَلَ، وَأَنَّ الْلُوكَ أَهْدُوا إليهِ فَقَلَ مِنْهُمْ)).
وفى البابِ عن جَابرٍ. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَثُوَيْرٌ هو ابنُ
أَبِ فَاخِتَةَ أْمُهُ سعيدُ بنُ عِلَاقَةَ. وتُوَيْرٌ يُكْنَى أَبَ جَهْمٍ.
لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال ، فلذلك كان الحج
أفضل لهن من الجهاد انتهى.
قوله ( وفى الباب عن الربيع بنت معوذ) أخرجه أحمد والبخارى .
قوله ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
( باب ما جاء فى قبول هدايا المشركين )
قوله ( عن ثوير ) بضم الثاء المثلثة وفتح الواو مصغراً .
قوله (إن كسرى) بكسر الفاء وفتحها لقب ملوك الفرس ( فقبل منهم ) هذا
الحديث من الأحاديث التى تدل على جواز قبول هدايا المشركين وهى كثيرة ،
وسيأتى التوفيق بينها وبين الأحاديث التى تدل على المنع .
قوله (وفى الباب عن جابر ) قال العينى فى شرح البخارى : روى فى هذا الباب
عن جماعة من الصحابة عن جابر رضى الله عنه رواه ابن عدى فى الكامل عنه ،
قال : أهدى النجاشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قارورة من غالية، وكان
أول من عمل له الغالية . قال العينى: لم أجد فى هدايا الملوك له صلى الله عليه وسلم
من حديث جابر إلا هذا الحديث ، والنجاشى كان قد أسلم ، ولا مدخل للحديث
فى الباب إلا أن يكون أهداه له قبل إسلامه وفيه نظر، ويحتمل أن يراد بالنجاشى

١٩٨
نجاشى آخر ، من ملوك الحبشة لم يسلم كما فى الحديث الصحيح عند مسلم من حديث
أنس: أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب قبل موته إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشى
وإلى كل جبار يدعوهم الحديث. وعن أبى حميد الساعدى قال : غزونا مع النبى
صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بغلة بيضاء فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة وكتب له بيحرم، أخرجه
الشيخان. وعن أنس أخرجه مسلم والنسائى من رواية فتادة عنه : أن أكيدر دومة
الجندل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس. ولانس حديث
آخر رواه ابن عدى فى الكامل من رواية على بن زيد عن أنس : أن ملك الروم
أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقة من سندس فلبسها، أورده فى ترجمة
على وضعفه ، قال العينى : الممشقة بضم الميم الأولى ، وفتح الثانية ، وتشديد الشين
المعجمة ، وبالقاف هو الثوب المصبوغ بالمشق بكسر الميم، وهو المغرة، ولأنس
حديث آخر رواه أبو داود من رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس :
أن ملك ذى يزن أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين
ناقة فقبلها. وعن بلال بن رباح أخرجه أبو داود عنه حديثاً مطولا ، وفيه ألم تر
إلى الركائب المناخاة الأربع فقلت بلى. فقال: إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن
كسوة وطعاماً أهداهن إلىّ عظيم فدك، فاقبضهن فاقض دينك . وعن حكيم بن
حزام أخرجه أحمد فى مسنده والطبرانى فى الكبير من رواية عراك بن مالك أن حكيم
ابن حزام قال : كان محمد أحب رجل فى الناس إلىّ فى الجاهلية ، فلما تنبأ وخرج
إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر فوجد حلة لذى يزن تباع فاشتراها
بخمسين ديناراً لهديها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم بها عليه المدينة فأراده
على قبضها هدية فأبى، قال عبد الله: حسبته ، قال: إنا لا نقبل شيئاً من المشركين
ولكن إن شئت أخذناها بالثمن ، فأعطيته حين أبى على الهدية. انتهى ما فى شرح
البخارى للعينى .
قوله (وهذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أيضاً البزار وأورده فى التلخيص
ولم يتكلم عليه، وفى إسناده ثوير بن أبى فاختة وهو ضعيف (وثوير هو أن أبى فاختة)
بخاء معجمة مكسورة ومثناة مفتوحة (اسمه) أى اسم أبى فاختة (سعيد بن علاقة)
بكسر العين المهملة .

١٩٩
١٦٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدثنا أبو داودَ عن عمرانَ القطّنِ
عن قَادَةَ عن يَزِيدَ بن عبدِ اللهِ بنِ الشَّخِيرِ عن عِيَضِ بنِ حِمَارٍ : ((أَنْهُ
أَهْدَى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم هَدِيَّةٌ أو نَاقَةُ، فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَسْلَمْتَ ؟ فقال: لا: قال: فإِنَّى يُهِيتُ عن زَبْدِ المشرِكِينَ)» .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومعنى قوله ((إِنِى نهيتُ
عَنْ زَبْدِ المشرِكِينَ)) يَعْنِى هَدَايَهُمْ.
وقد رُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ مِن المشرِكينَ
هَذَابَهُ. وذُكِرَ فى هذا الحدِيثِ الكرامِيَّةُ. واحْتَملَ أَنْ يَكُونَ هذا بَعْدَ
ما كانَ يَقْبَلُ مِنهم ثم نَهَى عن هَدَايَاهُ .
قوله ( عن عياض ) بكسر أوله وتخفيف التحتانية وآخره ضاد معجمة ،
(بن حمار) بكسر المهملة، وتخفيف الميم التميمى المجاشعى صحابى، سكن البصرة
وعاش إلى حدود الخمسين .
قوله (إنى نهيت ) بصيغة المجهول (عن زبد المشركين ) بفتح الزاى وسكون
الباء الموحدة وفى آخره دال مهملة وهو الرفد والعطاء .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة
.وفى الباب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند موسى بن عقبة فى المغازى أن
عامر بن مالك الذى يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو مشرك فأهدى له . فقال : إنى لاأقبل هدية المشركين الحديث، قال فى الفتح
رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم ولا يصح .
قوله ( واحتمل أن يكون هذا بعدما كان يقبل منهم ثم نهى عن هداياه ).
قال الحافظ فى الفتح : جمع الطبرى بين هذه الأحاديث المختلفة بأن الامتناع فيما
أهدى له خاصة ، والقبول فيما أهدى للمسلمين ، وفيه نظر لأن من جملة أدلة الجواز
ما وقعت الهدية فيه له صلى الله عليه وسلم خاصة . وجمع غيره بأن الامتناع فى حق

٢٠٠
٢٤ - بابُ ماجاء فى سَجْدَةِ الشُّكُرِ
١٦٢٦ - حدثنا محمدُ بن المُثَنَّى حدثنا أبو عَاصِمٍ حدثنا بَكَارُ بنُ
عبدِ العَزِيزِ بن أبى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عن أبى بكرةَ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم أَتَاهُ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ ساجِداً )).
من يريد بهديته التودد والموالاة والقبول فى حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه
على الإسلام ، وهذا أقوى من الأول ، وقيل يحمل القبول على من كان من أهل
الكتاب، والرد على من كان من أهل الأوثان، وقيل يمتنع ذلك لغيره من الأمراء
وأن ذلك من خصائصه ، ومنهم من ادعى نسخ المنع بأحاديث القبول، ومنهم
من عكس، وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة ، فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ولا
التخصيص انتهى كلام الحافظ .
قلت : يدل على قول من ادعى نسخ المنع بأحاديث القبول ما رواه أحمد
عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: قدمت قتيلة ابنة عبد العزى بن سعد على
ابنتها أسماء بهدايا ضباب وأقط وسمن وهى مشركة ، فأبت أسماء أن تقبل حديتها
وتدخلها بيتها ، فسألت عائشة النبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: ( لاينهاكم
اللّه عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين) إلى آخر الآية. فأمرها أن تقبل هديتها وأن
تدخلها بيتها كذا فى المنتقى .
ولا يبعد أن يقال إن الأصل هو عدم جواز قبول هدايا المشركين ، لكن
إذا كانت فى قبول هداياهم مصلحة عامة أو خاصة فيجوز قبولها والله تعالى أعلم .
( باب ما جاء فى سيدة الشكر )
قوله ( حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة ) قال الحافظ صدوق بهم،
(عن أبيه) أى عبد العزيز بن أبى بكرة وهو صدوق (عن أبى بكرة)، صحابى.
اسمه نقيع بن الحارث .
قوله ( فسرّ به) بصيغة المجهول أى فصار مسروراً به ( خر ) من الخرور.