النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الحديث ، جعله موقوفاً على سعيد بن المسيب ، وقال الخطابى : أحسب التفسير
فيه من قول الزهرى ، قال الحافظ : قد أخرج أبوقرة فى السنن الحديث عن عبد
المجيد بن أبى داود عن معمر وصرح فى روايته ، أن تفسير الفرع والعتيرة من
قول الزهرى ، وقوله أول النتاج بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جم
( كان ينتج لهم ) بضم أوله وفتح ثالثه يقال نتجت بضم النون وكسر المثناة : إذا
ولدت ، ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا وإن كان مبنياً للفاعل قاله الحافظ
( فيذبحونه ) وفى رواية البخارى : كانوا يذبحونه لطواغيتهم . قال الحافظ : زاد
أبو داود عن بعضهم ثم يأكلونه وبلقى جلده على الشجر ، قال فيه إشارة
إلى علة النهى .
واستنبط الشافعى منه الجواز إذا كان الذبح لله جمعاً بينه وبين حديث الفرع
حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائى والحاكم من رواية داود بن قيس
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر، وكذا فى رواية الحاكم:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال: الفرع حق وإن تتركه حتى يكون
بنت مخاض أو ابن لبون ، فتحمل عليه فى سبيل الله، أو تعطيه أرملة، خير
من أن تذبحه يلصق لحمه بوبر وقوله ناقتك. قال الشافعى فيما نقله البهقى من طريق
المزنى عنه: الفرع شىء كان أهل الجاهلية يذبحونه ، يطلبون به البركة فى أموالهم ،
فكان يذبح أحدهم بكر ناقته ، أو شاته ، رجاء البركة فيما يأتى بعده، فسألوا النبى
صلى الله عليه وسلم عن حكمها: فاعلم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحباباً
أن يتركوه حتى يحمل عليه فى سبيل الله، وقوله حق أى ليس بباطل، وهو كلام
خرج على جواب السائل ، ولا مخالفة بينه وبين حديث لافرع ولا عتيرة ، فإن
معناه لافرع واجب ولا عتيرة واجبة ، وقال غيره : معنى قوله لافرع ولا عتيرة
أى ليس فى تأكد الاستحباب كالأضحية والأول أولى .
قال النووى : نص الشافعى فى حرملة على أن الفرع والعقيرة مستحبان ، ويؤيده
حديث نبيشة فذكره ثم قال: فتى الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يطل الفرع
والعتيرة من أصلهما، وإنما أبطل صفة من كل منهما ، فمن الفرع كونه يذبح أول
ما يولد ، ومن العتيرة خصوص الذبج فى شهر رجب. هذا تلخيص ما فى الفتح.
وذكر الحافظ فيه: وقد أخرج أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان من طريق

١٠٣
وفى البابِ عن نُبَيْشَةَ ومخْتفٍ بن سُلَيْمْ وهذا حديث حسن صحيح.
والعَِّرَةُ: ذَبِيحَةٌ كانوا يَذْبُونها فى رِجَبَ يُعَلِّمُونَ شهرَ رجبَ لأنه
أولُ شهرٍ مِن أَشْهُرِ الْرُمِ. وأَشْهُ الْرُمِ: رَجَبُ وَذُو الْقَمْدَةِ وَذُو الْجَّةِ
والمحَرَّمُ. وأَشْهُرُ الْجِّ: شَوَّالُ وذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٍ مِن ذِى الْحِجَّةِ . كذلك
رُوِىَ عن بعضِ أَصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم فى أَشْهُرِ الْجِّ.
وكيع بن عدس عن عمه أبى رزين العقيلى قال قلت يارسول الله إنا كنا نذبح ذبائح
فى رجب فتأكل ونطعم من جاءنا ، فقال لابأس به . قال وكيع بن عدس فلا أدعه .
وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تستحب . وفى هذا تعقب على من قال إن ابن سيرين
تفرد بذلك . ونقل الطحاوى عن ابن عون أنه كان يفعله ، ومال ابن المنذر إلى هذا
وقال : كانت العرب تفعلهما وفعلهما بعض أهل الإسلام بالإذن ثم نهى عنهما ،
والنهى لا يكون إلا عن شىء كان يفعل . وما قال أحد إنه نهى عنهما ثم أذن فى
فعلهما ثم نقل عن العلماء تركهما إلا ابن سيرين ، وكذا ذكر عياض أن الجمهور
على الفسخ ، وبه جزم الحازمى ، وما تقدم نقله عن الشافعى يرد عليهم . وقد أخرج
أبو داود والحاكم والبيهقى واللفظ له بسند صحيح عن عائشة: أمرنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالفرعة فى كل خمسين واحدة انتهى .
قوله (وفى الباب عن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة مصغراً وأخرج حديثه
أبو داود والنسائى وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر ولفظه قال : نادى رجل
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية فى رجب فما تأمرنا؟
قال اذبحوا لله فى أى شهر كان ، قال إنا كنا نفرع فى الجاهلية ، قال فى كل سائمة
فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استعمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير . وفى
رواية أبى داود عن أبي قلابة . قال خالد قلت لأبى قلابة: كم السائمة ؟ قال مائة
( ومختف بن سليم ) تقدم حديثه . وفى الباب أحاديث أخرى مذكورة فى المنتقى
وفتح البارى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

١٠٣
١٤ - بابُ ما جاءَ فى المَقِيقَةِ
١٥٤٩ - حدثنا يَحْيِى بِن خَلَفٍَ حدثنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ حدثنا عبدُ اللهِ
ابنُ عثمانَ بنِ خُثَمٍ عن يوسفَ بن ماهَكَ ((أنهم دخلوا على حَفْصَةَ بنتِ عبدِ
الرحمنِ فسأَ لوها عن العَقِيقَةِ، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ عائشةَ أَخْبَرَتْهاَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم أمَرَهم عن الغُلاَمِثَتَنِ مُكَفِئَتَنِ وعَن الجاريةِ شَاءٌ)).
( باب ماجاء فى العقيقة )
بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبج عن المولود. واختلف فى اشتقاقها ، فقال
أبو عبيد والأصمعى : أصلها الشعر الذى يخرج على رأس المولود، وتبعه الزمخشرى
وغيره ، وسميت الشاة التى تذبح عنه فى تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر
عند الذبيح . وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع ، ورجحه ابن
عبد البر وطائفة . قال الخطابي : الحقيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد ، سميت
بذلك لأنها تعق مذابحها أى تشق وتقطع. قال وقيل هى الشعر الذى يحلق . وقال
ابن فارس: الشاة التى تذيج والشعر كل منهما يسمى عقيقة، يقال عق يعق إذا حلق
عن ابنه عقيقته وذبح المسا كين شاة . قال الحافظ فى الفتح : ومما ورد فى قسمية
الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن ابن عباس رفعه: للغلام عقيقتان
وللجارية عقيقة ، وقال لافعله بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد انتهى . قال الحافظ:
ووقع فى عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة انتهى.
قوله ( حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ) بضم الخاء المعجمة وبالمثلثة مصغراً
( عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء وبالكاف ترك صرفه كذا فى المغنى ، قال فى
التقريب : يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسى المكى ثقة من الثالثة .
قوله (شاتان مكافئتان) ووقع عند النسائى فى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده شانان مكافئتان ، ووقع فى آخر الحديث قال داود يعنى ابن قيس الراوى
عن عمرو بن شعيب سألت زيد بن أسلم عن ((المكافئتان ) قال الشاتان المشبهتان
تذبحان جميعاً انتهى. قال الحافظ أى لا يؤخر ذبح إحداهما عن الآخر. وحكى

١٠٤
أبو داود عن أحمد المكافئتان المتقاربتان. قال الخطابى أى فى السن ، وقال الزمخشرى
معناه متعادلتان لما يجزىء فى الزكاة وفى الأضحية ، وأولى من ذلك كله ما وقع فى
رواية سعيد بن منصور فى حديث أم كرز فى وجه آخر عن عبيد الله بن أبى يزيد
بلفظ: شاتان مثلان . ووقع عند الطبرانى فى حديث آخر قيل ما المكافئتان ؟
قال المثلان. وما أشار إليه زيد بن أسلم من ذيح إحداهما عقب الأخرى حسن ،
ويحتمل الحمل على المعنيين معاً انتهى ( وعن الجارية شاة ) قال الحافظ فى الفتح :
فيه حجة للجمهور فى التفرقة بين الغلام والجارية ، وعن مالك هما سواء فيعق عن.
كل واحد منهما شاة .
واحتج له بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً
كبشاً أخرجه أبو داود .
ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس
بلفظ : كبشين كبشين ، وأخرج أيضاً من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده مثله .
وعلى تقدير ثبوت رواية أبى داود فليس فى الحديث ما يرد به الأحاديث
المتواردة فى التنصيص على التثنية للغلام ، بل غايته أن يدل على جواز الاقتصار
وهو كذلك ، فإن العدد ليس شرطاً بل مستحب .
واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط فى العقيقة ما يشترط فى
الأضحية، وفيه وجهان الشافعية وأصحهما يشترط وهو بالقياس لا بالخبر ، وبذكر
الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للحقيقة ، وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله
ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ، وقال البندينجى من الشافعية :
لا نص الشافعى فى ذلك وعندى أنه لايجزىء غيرها ، والجمهور على إجزاء الإبل
والبقر أيضاً ، وفيه حديث عند الطبرانى وأبى الشيخ عن أنس رفعه: يعق عنه
من الإبل والبقر والغنم ، ونص أحمد على اشتراط كاملة . وذكر الرافعى بحثاً أنها
تتأدى بالسبع كما فى الأضحية والله أعلم . انتهى كلام الحافظ .
قلت : سند حديث أبى داود المذكور هكذا، حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو
قال أخبرنا عبد الوارث قال أخبرنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله
١

١٠٥
وفى البابِ عن علىّ وأُمَّ كُرْزِ وبُرَيْدَةً وَسَمْرَةَ وأبى هريرةَ وعبدِ الله بن
ہے
عَمْرِ و وأَنَسٍ وسلمانَ بنِ عَامٍ وابن عباسٍ . وحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيح.
وَحَفْصَةُ هى ابنَةُ عبدِ الرحمن بن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ .
صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن الحديث. والحديث سكت عن أبو داود والمنذرى.
وأما سند حديث أبى الشيخ بلفظ كبشين كبشين فلم أقف عليه ، وكذلك لم أقف
على سند ما أخرجه هو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله . وأما
حديث أنس يعق عنه من الإبل والبفر والغنم فليس مما يحتج به ، فإن فى سنده
مسعدة بن اليسع الباهلى . قال الحافظ الذهبى فى الميزان مسعدة بن اليسع الباهلى: سمع
من متأخرى النابعين هالك كذبه أبو داود . وقال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه
منذ دهر انتهى . وقال الطبرانى فى معجمه الصغير بعد روايته لم يرده عن حديث
إلا مسعدة تفرد به عبد الملك بن معروف أنتهى .
قوله ( وفى الباب عن على ) أخرجه الترمذى وسيأتى (وأم كرز) بضم الكاف
وسكون الراء وبالزاى ، وأخرج حديثها أصحاب السنن الأربعة ، وأخرجه الترمذى
فى هذا الباب (وبريدة) أخرجه أبو داود قال: كنا فى الجاهلية إذا ولد لأحدنا
غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح الشاة يوم السابع وتحلق
رأسه ونلطخه بزعفران، والحديث سكت عنه أبو داود ، وقال المنذرى فى إسناده
على بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى. (وسمرة) أخرجه أحمد والترمذى وأبو داود
والنسائى وسيأنى (وأبى هريرة) أخرجه البزار وأبو الشيخ مرفوعاً: أن اليهود
تعق عن الغلام كبشاً ولا تعق عن الجارية ، فعقوا عن الغلام كبشين، وعن الجارية
كبشاً، كذا فى فتح البارى (وعبد الله بن عمرو) أخرجه أبو داود والنسائى وفيه :
من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه ، فلينك عن الغلام شاتين ، وعن الجارية
شاة، والحديث مكت عنه أبو داود والمنذرى (وأنس) أخرجه الطبرانى وأبو الشيخ
وقد تقدم ( وسلمان بن عامر ) أخرجه البخارى مرفوعاً بلفظ: مع الغلام عقيقة
فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى (وابن عباس ) أخرجه البزار وقد تقدم
لفظه فى أول الباب وأخرج عنه أبو داود حديثاً آخر وتقدم هو أيضاً .

١٠٦
١٥٥٠ - حدثنا الحسنُ بن علىّ الْلاَّلُ حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابنُ
جُرَيْجٍ ، قال أخبَرَبِى عُبَيْدُ الله بنُ أبِى يَزِيدَ عن سِباعِ بن ثابتٍ أَنَّ محمدَ بن
ثَابِتِ بنِ سِبَاعٍ أَخْبَرَه أَنَّ أُمَّ كُرْزٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَ سَأَلَتْ رسولَ الله على الله
عليه وسلم عن العَقِيقَةِ ، فقال: ((عن الفُلاَمِ شَتَانِ ، وعن الْجَارِيَةِ واحدةٌ،
لا يَضُرُّ كُمْذُ كْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاقً ».
هذا حديثٌ صحيحٌ.
١٥٥١ - حدثنا الحسنُ بن على حدثنا عبد الرزاق حدثنا هِشَمُ بن
حَسََّنَ عن حَفْصَةَ بنت سيرينَ عن الرَّبَابِ عن سلمانَ بن عامرِ الضَّبِيِّ قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِ بِقُوا عنه دَماً
وأَمِيطُوا عنه الْأُذَى )).
١٥٥٢ - حدثنا الحسنُ وحدثنا عبدُ الرزاقِ، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ
قوله (مع الغلام عقيقة ) تمسك بمفهومة الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبى
ولا يعق عن الجارية، وخالفهم الجمهور فقالوا: يعق عن الجارية أيضاً وهو الحق ،
وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر الجارية ، فلو ولد اثنان فى بطن استحب عن
كل واحد عقيقة ، ذكره ابن عبد البر عن الليث وقال: لا أعلم عن أحد من العلماء
خلافه ( فأهريقوا عنه دماً ) كذا أبهم ما يهراق فى هذا الحديث ، وفسر ذلك فى
حديث عائشة المذكور فى الباب بلفظ : عن الغلام شانان وعن الجارية شاة ،
وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة ( وأميطوا) أى أزيلوا وزناً ومعنى ( الأذى)
قال ابن سيرين : إن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا أدرى ما هو. رواه أبو داود.
وأخرج الطبرانى عنه قال لم أجد من يخبرنى عن تفسير الأذى انتهى . وقد جزم
الأصمعى بأنه حلق الرأس. وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك .
ووقع فى حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رؤسهما الأذى ولكن لا يتعين

١٠٧
عن عَاصمٍ بن سليمانَ الأحْوَلِ عن حَفْصَةَ بنت سيرينَ عن الرَّبَابِ عن سلمانَ
ابنٍ عامٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
هذا حديثٌ صحيحٌ .
١٥ - بابُ الْأذانِ فِى أُذُنِ الَوْلُودِ
١٥٥٣ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارِ حدثنا يحيى بن سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ
مهدىٌّ فالا حدثنا سفيانُ عن عَاصمِ بن عُبَيْدِ الله عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبى رافِعٍ
عن أبيه قال: رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلَّ أَذَّنَ فى أُذُنِ الحَسَنِ بن
علىّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بالصلاةِ .
ذلك فى حلق الرأس ، فقد وقع فى حديث ابن عباس عند الطبرانى : ويماط عنه
الأذى ويحلق رأسه ، فعطفه عليه ، فالأولى حمل الأذى عنى ما هو أعم من حلق
الرأس . ويؤيد ذلك أن فى بعض طرق حديث عمرو بن شعيب : ويماط عنه
أقداره ، رواه أبو الشيخ كذا فى فتح البارى .
قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى
وابن ماجة .
( باب الأذان فى أذن المولود )
قوله ( عن عاصم بن عبيد الله ) قال فى التقريب: عاصم بن عبيد الله بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب العدوى المدنى ضعيف من الرابعة .
قوله ( أذن فى أذن الحسن بن على حين ولدته فاطمة بالصلاة ) أى أذن بآذان
الصلاة ، وفيه دليل على سنية الأذان فى أذن المولود . قال القارى : وفى شرح
السنة : روى عن عمر بن عبد العزيز كان يؤذن فى اليمنى ويقيم فى اليسرى إذا ولد
الصبى . قال وقد جاء فى مسند أبى يعلى الموصلى عن الحسين مرفوعاً : من ولد له
ولد فأذن فى أذنه اليمنى وأقام فى أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان . كذا فى الجامع
الصغير للسيوطى انتهى كلام القارى .

١٠٨
هذا حديثٌ صحيحٌ .
والعملُ عليه. ورُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى العَقِيقَةِ مِن غَيْرِ وَجْهِ:
عَنِ العُلاَمِ شَاءَنِ مُكَفِئَتَانِ ، وعن الْجَارِبَةِ شَاءٌ .
ورُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أيضًا: أَنَّهُ عَقَّ عن الحَسَنِ
ابن عليّ بِشَآَةٍ .
قلت: قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: إسناده ضعيف انتهى. وقال الحافظ
فى التلخيص : حديث عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا ولد له ولد أذن فى أذنه اليمنى
وأقام فى أذنه اليسرى ، لم أره عنه مسنداً، وقد ذكره ابن المنذر عنه ، وقد روى
مرفوعاً أخرجه ابن السنى من حديث الحسين بن على بلفظ : من ولد له مولود
وأذن فى أذنه اليمنى وأقام فى اليسرى لم تضره أم الصبيان ، وأم الصبيان هى التابعة
من الجن انتهى .
قوله ( هذا حديث صحيح) قال المنذر فى تلخيص السنن بعد نقل قول الترمذى
هذا: وفى إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد غمزه الإمام
مالك ، وقال ابن معين ضعيف لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيرهما ، وانتقد عليه
أبو حاتم محمد بن حبان البستى رواية هذا الحديث وغيره انتهى كلام المنذرى.
قلت : وقال العجلى : لا بأس به ، وقال ابن عدى : هو مع ضعفه يكتب
حديثه. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه كذا فى ميزان الاعتدال .
قوله ( والعمل عليه ) أى على حديث أبى رافع فى التأذين فى أذن المولود
عقيب الولادة .
فإن قلت : كيف العمل عليه وهو ضعيف لأن فى سنده عاصم بن عبيد الله
كما عرفت .
قلت : نعم هو ضعيف لكنه يعتضد بحديث الحسين بن على رضى الله عنهما
الذى رواه أبو يعلى الموصلى وابن السنى .
قوله ( وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فى العقيفة من غير وجه عن الغلام
شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) وإليه ذهب الجمهور ( وروى عن النبى صلى الله.

١٠٩
ء
وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ .
١٦ - بابٌ
١٥٥٤ - حدثنا سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ حدثنا أبو المغيرةِ عن عُفَيْرِ بِن مَعْدَانَ
عن سُلَيٍْ بن عامرٍ عن أَبِى أُمَامَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
« خيرُ الأَصْحِيَةِ الكَبْشُ، وَخَيْرُ الكَفَنِ الْحَلَّمَ)).
عليه وسلم أيضاً أنه عق عن الحسن بن على بشاة ) رواه الترمذى وهو ضعيف
وسيأتى. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ) وهو قول مالك كما عرفت
فيما تقدم وقد عرفت مافيه .
( باب )
قوله ( عن عفير ) بالتصغير ( ابن معدان ) الحمصى المؤذن ضعيف من السابعة
( عن سليم ) بالتصغير .
قوله ( خير الأضحية الكبش ) رواه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت
بلفظ : خير الأضحية الكبش الأفرن ، قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش الأقرن
على غيره لعظم جثته وسمنه فى الغالب انتهى. ( وخير الكفن الحلة ) أى الإزار
والرداء. قال فى النهاية: الحلة واحد الحلل وهى برود اليمن ، ولا يسمى حلة حتى
يكون ثوبين من جنس واحد انتهى. قال فى اللمعات: والمقصود والله أعلم أنه لا ينبغى
الاقتصار على الثوب الواحد والثوبان خير منه ، وإن أريد السنة والكمال فثلاث
على ما عليه الجمهور انتهى ، وهى نوع مخطط من ثياب القطن على ما قاله بعضهم .
قال المظهر : اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن بهذا الحديث ،
والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة : كفن فى السحولية . وحديث ابن
عباس كفنوا فيها موتاكم انتهى. قال القارى: وفيه أن الحلة على ما فى القاموس
إزار ورداء أو غيره ، فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال . وقال ابن الملك :
الأكثرون على اختيار البيض، وإنما قال ذلك فى الحلة لأنها كانت يومئذ
أيسر عليهم .

١١٠
هذا حديثٌ غريبٌ وعُفَيْرُ بن مَعْدَانَ يُضَعَّفُ فى الحديثِ.
١٧ - بابٌ
١٥٥٥ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعِ حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ حدثنا ابنُ عَوْنِ
حدثنا أبو رَمْلَ عن يُخْتَفِ بنِ سُلَمٍ قَال: «كُنَاً وقوفاً مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم
بعرفاتٍ فَسَمِعْتُهُ يقولُ: يا أيها الناسُ على كلِّ أهلِ بَيْتٍ فى كل عَمٍ أَتْحِيَةٌ
وعَتِيرَةٌ ، هل تَدْرُونَ مَا العَتَيرَةُ هى التى تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيّةَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ، لا نعرِفُ هذا الحديثَ إِلا مِن هذا الوجِهِ.
من حديثِ ابن عَوْنٍ .
قوله ( هذا حديث غريب. وعفير بن معدان يضعف فى الحديث ) ورواه
أبو داود من حديث عبادة بن الصامت بسند آخرليس فيه عفير وسكت عنه
هو والمنذرى .
( باب )
قوله (عن مختف) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة كمتبر (بن سليم) بالتصغير.
قوله (كنا وقوفاً) أى واقفين (مع النبى صلى الله عليه وسلم بعرفات)
يعنى فى حجة الوداع ( على كل أهل بيت فى كل عام أضحية وعتيرة ) أى واجب
عليهم ( هى التى تسمونها الرجبية ) أى الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه ،
وتقدم بيان العقيرة . وقد احتج بهذا الحديث من قال بوجوب الأضحية . قال
الحافظ فى الفتح: ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة فى الوجوب المطلق ،
وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية انتهى .
قوله ( هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ فى الفتح : أخرجه أحمد
والأربعة بسند قوى انتهى : وقال فى بحث الفرع والعتيرة من الفتح بعد ذكر هذا
الحديث: ضعفه الخطابى لكن حسنه الترمذى، وجاء من وجه آخر عن عبدالرزاق
عن مختف بن سليم .

٠١١١
١٨ - بابٌ
١٥٥٦ - حدثنا محمدُ بن يحيى انقطعئُ حدثنا عبدُ الأَعْلى عن محمدِ بن
إسحاقَ عن عبدِ اللهِ بن أبى بكرٍ عن محمدٍ بِنِ علىِّ بنِ الْحُسَينِ عن علىِّ بن أبى
طالبٍ قال: ((عقَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الْسَنِ بشاةٍ وقال يافاطمةُ
احْلِقِ رَأْسَهُ وَتَصَدَّفِى بِنَةٍ شَعْرِهِ فِضَّةً، فَوَزَنَتْهُ، فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَما
أو بعضَ دِرْهَمٍ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ، وإسنادُهُ ليس بِمُتَّصِلٍ. أبو جعفر محمدُ بن
ے
علىّ لَمْ يُدْرِكْ علىَّ بن أبى طالبٍ .
قلت : قال الزيلعى فى نصب الراية : قال عبد الحق إسناده ضعيف . قال ابن
القطان : وعلته الجهل بحال أبى رملة واسمه عامر فإنه لا يعرف إلا بهذا يرويه عن
ابن عون انتهى . وقال الحافظ فى التقريب: عامر أبو رملة شيخ لابن عون
لا يعرف من الثالثة .
(باب )
قوله ( عن محمد بن على بن الحسين ) هو أبو جعفر الباقر محمد بن على بن
الحسين بن على بن أبى طالب ثقة فاضل من الرابعة ( وتصدقى بزنة شعره فضة )
وفيه دليل على التصدق بزنة شعر المولود فضة .
قوله ( هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل ) .
فإن قلت : كيف حسن الترمذى هذا الحديث مع الحكم عليه بأن إسناده.
ليس بمتصل .
قلت : الظاهر أنه حسنه بتعدد طرقه . قال الحافظ فى التلخيص : حديث أن
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها وزنت شعر الحسن والحسين
وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة، رواه مالك وأبو داود فى المراسيل

١١٢
١٩ - بابٌ
١٥٥٧ - حدثًا الحسنُ بنُ علىّ الخلالُ حدثنا أزْهَرُ بن سَعْدِ السَّمَانُ
عن ابن عَوْنٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ عن عبدِ الرحمنِ بن أَبِى بَكْرَةَ عن أَبيِهِ
(( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ ثَمِ نَزَلَ فَدَعَاَ بِكَبْشَيْنِ فَذََهُمَا)).
هذا حديثٌ صحيح.
١٥٥٨ - حدثنا قتَيْبَةَ حدثنا يعقوبُ بن عبد الرحمنِ عن عَمْرِ وبن أبى
والبيهقى من حديث جعفر بن محمد زاد البيهقى عن أبيه عن جده به. ورواه الترمذى
والحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن محمد بن على بن الحسين
عن أبيه عن على . فذكر الحافظ حديث الباب قال: وروى البيهقى من حديث
عبد الله بن محمد بن عقيل عن على بن الحسين عن أبى رافع قال: لما ولدت فاطمة
حسناً قالت : يارسول الله ألا أعق عن ابنى بدم؟ قال لا ولكن احلقى شعره
وتصدقى بوزنه من الورق على الأوفاض يعنى أهل الصفة. قال البيهقى: وتفرد به
ابن عقيل . وروى الحاكم من حديث على قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة
فقال زنى شعر الحسين وتصدقى بوزنه فضة وأعطى القابلة رجل العقيقة، ورواه
حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا ، قال وفى الأحمدين من معجم
الطبرانى الأوسط فى ترجمة أحمد بن القاسم من حديث عطاء عن ابن عباس قال : سبعة
من السنة فى الصبى يوم السابع: يسمى ، ويختن ، ويماط عنه الأذى ، ويثقب أذنه،
ويعق عنه ، وتحلق رأسه ، وتلطخ بدم عقيقته، ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهباً
أو فضة ، وفيه رواد بن الجراح وهو ضعيف وقد تعقبه بعضهم فقال كيف تقول
يماط عنه الأذى مع قوله تلطخ رأسه بدم عقيقته ، قال ولا إشكال فيه ، فلعل
إماطة الأذى تقع بعد اللطخ، والواو لا تستلزم الترتيب ، وأما زنة شعر أم كلثوم
وزينب فلم أره انتهى كلام الحافظ .
( باب )
قوله ( خطب ثم نزل ) فيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم خطب على شىء

١١٣
عَمْرٍ و عن المطَّلِبِ عن جابر بن عبد الله قال: ((شَهِدْتُ مع النبيِّ صلى الله عليه
وسلم الأنْحَى بالمُصَلَّى، فلمَّا قَضَى خُطْبَقَهُ نَزَلَ عن مِنْبَرِهِ فَأَنَى مِكَبْشٍ فَذَتَهُ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وقال: بسمِ اللهِ، واللهُ أَكْبَرُ ، هذا عَنِّى
وعمَّنْ لم يُضَحِّ مِنْ أُمَِّ)).
هذا حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العلمِ
مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم أَنْ يقولَ الرجلُ إذا ذَبَحَ :
بسمِ اللهِ، واللهُ أَكْبَرُ.
وهو قولُ ابنِ المباركِ . والمطِّبِ بن عبدِ الله بن حَنطَبِ، يقالُ إنه
لم يسمع من جابرٍ .
٢٠ - بابٌ
١٥٥٩ - حدثنا علىُّ بن حُجْرٍ حدثنا علىُّ بن مُسْهِرٍ عن إسماعيل بن
مُسْلٍ عِن الْحَسَنِ عن سَمُرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الغلامُ
مُرَْنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عنه يومَ السَّابِع، ويُسَى، ويُحْلَقُ رَأْسُهُ)).
مرتفع ، وفى حديث جابر الآتى نزل عن منبره (نزل عن منبره) فيه ثبوت وجود
المنبر فى المصلى وأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخطب عليه.
قوله (أن يقول الرجل إذا ذبح بسم الله والله أكبر ) أى بالواو.
قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه ) وأخرجه أبو داود بإسناد الترمذى
وسكت عنه .
قوله ( والمطلب بن عبدالله بن حنطب يقال إنه لا يسمع من جابر ) قال المنذرى
فى تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذى هذا : وقال أبو حاتم الرازى يشبه أن
یکون أدر كه انتهى .
( باب ) .
قوله ( الغلام مرتهن بعقيقته) اختلف فى معناه ، قال الخطابي: اختلف
(٨ - تحفة الأحوذي - ٥)

١١٤
الناس فى هذا، وأجود ماقيل فيه ماذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا فى الشفاعة ،
يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع فى أبويه ، وقيل معناه أن العقيقة لازمة
لابد منها ، فشبه المولود فى لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن فى يد المرتهن ، وهذا
يقوى قول من قال بالوجوب ، وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك
فأميطوا عنه الأذى انتهى . والذى نقل عن أحمد قاله عطاء الخرسانى أسنده عنه
البيهقى وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمى قال : إن الناس يعرضون يوم القيامة
على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس ، وهذا لو ثبت لكان قولا آخر
يتمسك به من قال بوجوب العقيقة. قال ابن حزم : ومثله عن فاطمة بنت الحسين
انتهى ( يذبح عنه يوم السابع ) أى من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة ،
قال ابن عبدالبر : نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذى يلى يوم الولادة إلا إن
ولد قبل طلوع الفجر ، وكذا نقله البويطى عن الشافعى ، ونقل الرافعى وجهين
ورجح الحسبان ، واختلف ترجيح النووى كذا فى فتح البارى .
قلت : الظاهر هو أن يحسب يوم الولادة والله تعالى أعلم .
وقوله يذبح على البناء للمجهول . قال الحافظ فيه: إنه لا يتعين الذابح ، وعند
الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود ، وعن الحنابلة يتعين الأب إلا أن تعذر بموت
أو امتناع. قال الرافعى: وكأن الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين
مؤول . قال النووى: يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو تبرع بإذن .
الأب ، أو قوله عق أى أمر أو من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم كما ضحى عمن لم
يضح عن أمته ، وقد عده بعضهم من خصائصه ، ونص مالك على أنه يعق عن اليتيم
من ماله، ومنعه الشافعية ( ويسمى ) بصيغة المجهول وفيه دليل على سنيه تسمية
المولود يوم السابع ، وقد ورد فيه غير هذا الحديث ، ففى البزار وصحيحى ابن حبان
والحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن
والحسين يوم السابع وسماهما . وفى معجم الطبرانى الأوسط عن ابن عمر مرفوعاً:
إذا كان اليوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى وسموه ، وسنده
صحيح، وقد ثبت تسمية المولود يوم يولد. ففى صحيح البخارى عن أبى موسى قال :
ولد لى غلام فأتيت به النبى صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم لفتكه بتمرة الحديث.
وفيه عن أبى أسيد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابنه حين ولد فسماه المنذر ، وفى
٠٠٠٠

١١٥
١٥٦٠ - حدثنا الحسنُ بن علىّ الخلاَلُ حدثنا يزيدُ بن هارون حدثنا
سعيدُ بن أبى عَرُوبَةَ عن فَتَادةَ عن الحسنِ عن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم نحوَهُ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ: يَسْتَحِبُّونَ
أَنْ يُذْبَحَ عن العُلاَمِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ، فإن لم يُتَّأْ يَوْمَ السَابِعِ فَيَوْمَ
الرابعِ عَشر، فإن لم يُتَهَيَّأْ عُقَّ عنهُ يَوْمَ إحدى وعشرينَ. وقالوا لا يُجْزِىء
فى المَقِيقَةِ مِن الشاء إلاَّ ما يُحْزِىءُ فِى الْأِْيَةِ.
صحيح مسلم عن أنس رفعه قال: ولدلى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم الحديث
( ويحلق رأسه ) أى جميعه لثبوت النهى عن الفزع .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) قال المنذرى: وقال غير واحد من الأئمة
إن حديث الحسن عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة وتصحيح الترمذى له يدل على
ذلك ، وقد حكى البخارى فى الصحيح ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث
العقيقة انتهى .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة
يوم السابع ، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم
إحدى وعشرين ) قال الحافظ فى الفتح بعد نقل قول الترمذى هذا ما لفظه: لم
أر هذا صريحاً إلا عن أبى عبد الله البوشنجى ، ونقله صالح بن أحمد عن أبيه ،
وورد فيه حديث أخرجه الطبرانى من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه ، وإسماعيل ضعيف . وذكر الطبرانى أنه تفرد به ، انتهى
كلام الحافظ .
قلت: قال الحافظ فى التقريب: إسماعيل بن مسلم المكى أبو إسحاق كان من
البصرة ثم سكن مكة وكان فقيها وكان ضعيف الحديث انتهى .
قوله ( وقالوا لا يجزىء فى العقيقة من الشاء إلا ما يجزى فى الأضحية ) قد ورد

١١٦
فى أحاديث العقيقة لفظ الشاة والشاتين مطلقاً من غير تقييد : فإطلاق لفظ الشاة
والشاتين يدل على أنه لا يشترط فى العقيقة ما يشترط فى الأضحية ، وفيه وجهان
للشافعية وأصحهما يشترط ، قال الحافظ: وهو بالقياس لا بالخبر انتهى .
قلت : لم يثبت الاشتراط بحديث صحيح أصلا بل ولا بحديث ضعيف ، فالذين
قالوا بالاشتراط ليس لهم دليل غير القياس . قال الشوكانى فى النيل : هل يشترط
فى العقيقة ما يشترط فى الأضحية ، وفيه وجهان الشافعية ، وقد استدل بإطلاق
الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق ، لكن لا لهذا الإطلاق بل لعدم ورود
ما يدل ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة فى الأضحية وهى أحكام شرعية
لا تثبت بدون دليل . انتهى كلام الشوكانى .
فائدة : قال القسطلانى فى شرح البخارى : وسن طبخها كسائر الولائم
إلا رجلها فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم انتهى .
قلت : قال الحافظ فى التلخيص : روى الحاكم من حديث على قال: أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال: زنى شعر الحسين وتصدقى بوزنه فضة
وأعطى القابلة رجل العقيقة ، ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه
مرسلا انتهى .
فائدة : قد اشتهر أنه لا يكسر عظام العقيقة، وقد ورد فيه حديث لكنه
مرسل ، قال الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد : ذكر أبو داود فى المراسيل عن
جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال فى العقيقة التى عقتها فاطمة
عن الحسن والحسين رضى اللّه تعالى عنهما أن أبعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا
وأطعموا ولا تكسروا منها عظما انتهى .
فائدة: قد اشتهر أنه صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه، وقد ورد فيه حديث
لكنه ليس بصحيح قال الحافظ فى فتح البارى: أخرج البزار من رواية عبد الله
ابن محرر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة ،
قال البزار : تفرد به عبد الله وهو ضعيف انتهى . وأخرجه أبو الشيخ من وجهين
آخرين أحدهما من رواية اسماعيل بن مسلم عن قتادة، وإسماعيل ضعيف أيضاً.
وقد قال عبد الرزاق إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث ،
فلعل إسماعيل سرقه منه . ثانيهما من رواية أبى بكر المستعلى عن الهيثم بن جميل

١١٧
٢١ - بابٌ
١٥٦١ - حدثنا أحمدُ بن الحكمَ البصْرِيُ حدثنا محمدُ بن جَعَقْرٍ
عن شعبةَ عن مالكِ بن أنسٍ عن عَمَرٍ و أو مُمَرَ بن مسلمٍ عن سعيد بن المسيَّبِ
وداود بن محبر قالا حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وداود ضعيف،
لكن الهيثم ثقة وعبد الله من رجال البخارى، فالحديث قوى الإسناد ، ثم قال :
فلولا ما فى عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحاً، وذكر ما فيه
من الجرح والتعديل ثم قال : فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم
يكن حجة ، ويحتمل أو يقال إن صح هذا الخبر كان من خصائصه صلى الله عليه
وسلم كما قالوا فى تضحيته عمن لم يضح من أمته انتهى.
فائدة : قال الشوكانى : اختلف فى مبدأ وقت ذبح العقيقة ، فقيل وقتها وقت
الضحايا أو من وقت الضحى أو غير ذلك ، وقيل إنها تجزىء فى الليل ، وقيل لا
على حسب الخلاف فى الأضحية ، وقيل تجزىء فى كل وقت وهو الظاهر لما عرفت
من عدم الدليل على أنه يعتبر فيها ما يعتبر فى الأضحية انتهى.
فائدة : إذا مات المولود قبل يوم السابع هل يعق عنه أم لا ؟ فقيل لا يق
عنه وهو قول مالك . قال الحافظ فى الفتح قوله صلى الله عليه وسلم: يذج عنه يوم
السابع تمسك به من قال إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع ، وأن من ذبح قبله لم
يقع الموقع وأنها تفوت بعده وهو قول مالك . وقال أيضاً إن مات قبل السابع
سقطت العقيقة. وفى رواية ابن وهب عن مالك : أن من لم يعق عنه فى السابع
الأول عق عنه فى السابع الثانى. قال ابن وهب : ولا بأس أن يعق عنه فى السابع
الثالث انتهى كلام الحافظ .
قلت : والظاهر أن العقيقة مؤقتة باليوم السابع، فقول مالك هو الظاهر والله
تعالى أعلم . وأما رواية السابع الثانى والسابع الثالث فضعيفة كما عرفت فيما مر .
( باب)
قوله ( عن عمرو ) بالواو أو (عمر بن مسلم ) أى بغير الواو ، وأو للشك،

١١٨
عن أُمّ سَمَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن رأى هِلاَلَ ذِى الْحِجَّةِ
وأْرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ فلا يَأْخُذَنَّ مِن شَعْرِهٍ ولا مِنْ أَظْفَارِهِ)».
هذا حديثٌ حسنٌ والصحيحُ هو ◌َعَمْو بن مسلمٍ . قد رَوَى عنه محمدُ بن
عَمْرُ وِبن عَلْقَمَةَ وَغَيرُ واحدٍ . وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن سعيدٍ بن المسَيَّبِ
عن أُمِّ سَمَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن غيرِ هذا الوجهِ نحوَ هذا، وهو
قولُ بعضِ أهلِ العلمِ، وبه كانَ يقولُ سَعِيدُ بن المَسَيَّبِ.
وإلى هذا الحديثِ ذَهَبَ أحمدُ وإسحاقُ، وَرَخْصَ بعضُ أَهْلِ العلمِ
وصحح الترمذى فيما بعد أنه هو عمرو بن مسلم بالواو ( فلا يأخذن ) بنون التأكيد
( من شعره ولا من أظفاره) وفى رواية لمسلم: إذا دخل العشر وأراد بعضكم
أن يضحى فلا يمسن من شعره وبشره شيئاً. وفى رواية له أخرى : فلا يأخذن
شعراً ولا يقلمن ظفراً .
قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة
( والصحيح هو عمرو بن مسلم ) أى بالواو، قال أبو داود فى سننه: واختلفوا
على مالك وعلى محمد بن عمرو فى عمرو بن مسلم فقال بعضهم عمر ، وأكثرهم قال
عمرو. قال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثى الجندعى انتهى. قال
فى التقريب: عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة بالتصغير الليثى المدنى ، وقيل
اسمه عمر صدوق من السادسة (وقد روى) بصيغة المجهول ( هذا الحديث عن
سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه نحو
هذا) رواه مسلم وأبو داود وغيرهما (وبه كان يقول سعيد بن المسيب ) رواه
عنه مسلم فى صحيحه ( وإلى هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق ) قال النووى فى شرح
مسلم: اختلف أهل العلم فى ذلك . فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق
وداود وبعض أصحاب الشافعى: إنه يحرم عليه أخذ شىء من شعره وأظفاره حتى
يضحى فى وقت الأضحية : وقال الشافعى وأصحابه : هو مكروه كراهة تنزيه وليس
بحرام. وقال أبو حنيفة: لا يكره. وقال مالك فى رواية: لا يكره . وفى رواية

١١٩
فى ذلك، فقالوا لا بَأْسَ أنْ يَأْخُذَ مِن شَعْرِهِ وأَظْفَرِهِ ، وهو قولُ الشافعىِّ .
واحْتَجَّ بحديثٍ عائشةَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَبْعَثُ بالهَدْىِ
من المدينةِ فِلا يَحْتَذِبُ شيئاً مما يَجْتَذِبُ منه المحْرِمُ .
يكره . وفى رواية يحرم فى التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه الأحاديث.
واحتج الشافعى وآخرون بحديث عائشة قال كنت أفتلّ قلائد هدى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شىء أحله الله حتى ينحر
هديه، رواه البخارى ومسلم . وقال البعث بالهدى أكثر من إرادة التضحية فدل
على أنه لا يحرم ذلك ، وحمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه ، انتهى كلام النووى .
( ورخص بعض أهل العلم فى ذلك فقالوا لا بأس أن يأخذ من شعره وأظفاره
وهو قول الشافعى). وحكى النووى أن الشافعى وأصحابه قالوا إن ذلك مكروه
كراهة التنزيه كما عرفت ، فالظاهر أن المراد بقوله لا بأس أن يأخذ الخ أى جائز
مع الكراهة، ( واحتج ) أى الشافعى ( بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم
يبعث ) الخ أخرجه الجماعة ، وحمل النهى فى حديث أم سلمة المذكور فى الباب
على كراهة التنزيه جمعاً بين هذين الحديثين المختلفين .
وأجاب الطحاوى عن حديث أم سلمة بأنه موقوف ، قال فى شرح الآثار بعد
رواية حديث أم سلمة موقوفاً مالفظه: فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضى الله
عنها انتهى .
قلت لاشك فى أن بعض الروا ةروى حديث أم سلمة موقوفاً ، لكن أكثرهم
رووه بأسانيد صحيحة مرفوعاً. فمنها مارواه الطحاوى فى شرح الآثار من طريق
شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: من رأى منكم هلال ذى الحجة الحديث.
ومنها ما رواه الطحاوى أيضاً من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد
ابن أبى هلال عن عمرو بن مسلم أنه قال : أخبر نى سعيد بن المسيب أن أم سلمة زوج
النبى صلى الله عليه وسلم فذكر مثله .
ومنها مارواه مسلم فى صحيحه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن

١٢٠
ےر
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب النذور والأيمان
عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
عبد الرحمن بن عوف ، سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: إذا دخلت العشر الحديث ، قيل لسفيان قال بعضهم لايرفعه ، فقال :
لكنى أرفعه .
ومنها مارواه مسلم من طريق محمد بن عمرو الليثى عن عمر بن مسلم عن عمار
ابن أكيمة الليثى قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى
اللّه عليه وسلم تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له ذبح الحديث.
وقد أخرج مسلم أيضاً فى صحيحه من الطريقين الذين ذكرناهما عن شرح الآثار .
وهذه الطرق المرفوعة كلها صحيحة فكيف يصح القول بأن حديث أم سلمة
الموقوف هو أصل الحديث ، بل الظاهر أن أصل الحديث هو المرفوع. وقد أفتت
أم سلمة على وفق حديثها المرفوع ، فروى بعضهم عنها موقوفاً عليها من قولها .
والحاصل أن حديث أم سلمة وحديث عائشة كليهما مرفوعان صحيحان ، ولحديث
أم سلمة ترجيح لأنه قولى، أو يقال كما قال الشافعى رحمه الله من أن حديثها محمول
على كراهة التنزيه والله تعالى أعلم.
( أبواب النذور والأيمان الخ )
النذور جمع نذر ، وأصله الإنذار بمعنى التخويف ، وعرفه الراغب بأنه إيجاب
ما ليس بواجب لحدوث أمر ، والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين ، وأصل اليمين
فى اللغة اليد ، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل يمين صاحبه.
وقيل لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشىء فسمى الحلف بذلك الحفظ المحلوف
عليه ، وسمى المحلوف عليه يميناً لتلبسه بها ، ويجمع اليمين أيضاً على أيمن كرغيف
وأرغف ، وعرفت شرعاً بأنها توكيد الشىء بذكر اسم أو صفة لله ، وهذا أخصر
التعاريف وأقربها .