النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
١٥١٣ - حدثنا هَنَأَدٌ، حدثنا عَبْدَةُ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن صَيْفَى
عن أبى سعيدِ الْدْرِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ لِبُيُوتِكُمٌ
◌ُمَراً فَحَرِّجُوا عليهِنَّ ثلاثًا، فإنْ بَدَا لكم بعد ذلك منهُنَّ شىءٍ فاقتُوهُ)).
هكذا رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمرَ هذا الحديثَ عن صَيْفَى عن أبى سعيدٍ . ورَوَى
مالكُ بنُ أَنَسِ هذا الحديثَ عن صَيْفَى عن أبى السائبِ مَوْلَى هِشَامٍ بِنِ زُهْرَةَ
عن أبى سعيدٍ . وفى الحديثِ قِصَّةٌ .
١٥١٤ - حدثنا بذلك الأنصارىُّ، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مالكٌ. وهذا
أصحُّ من حديثِ عبيدِ اللهِ بنِ ◌ُمرَ ، ورَوَى محمدُ بنُ عَجْلاَنَ عن صَيْفَى
نحوَ روايةِ مالكٍ .
قوله ( إن لبيوتكم عماراً ) أى سواكن (خرجوا عليهن ثلاثاً ) بتشديد الراء
المكسورة أى ضيقوا أى قولوا لها أنت فى حرج أى ضيق إن عدت إلينا فلا تلومينا
أن تضيق عليك بالتقبع والطرد والقتل كذا فى النهاية وفى شرح مسلم للنووى . قال
القاضى عياض : روى ابن الحبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول: أنشدكم
بالعهد الذى أخذ عليكم سليمان بن داود عليهما السلام أن لا تؤذونا ولا تظهروالنا ،
ونحوه عن مالك ( فإن بدا ) أى ظهر ( بعد ذلك ) أى بعد التحريج (فاقتلوا)
وفى رواية لمسلم فأقتلوه فإنه كافر ، وفى رواية أخرى له : فاقتلوه فإنه شيطان .
قال القارى فى المرقاة: أى فليس يجنى مسلم، بل هو إما جنى كافر، وإما حية وإما
ولد من أولاد إبليس ، أو سماه شيطاناً لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان ، وكل متمرد
من الجن والإنس والدابة يسمى شيطاناً. وفى شرح مسلم للنووى : قال العلماء إذا
لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولامن أسلم من الجن بل هو
شيطان فلا حرمة له فاقتلوه وأن يجعل الله له سبيلا إلى الإضرار بكم.
قوله ( وروى مالك بن أذر هذا الحديث ) رواه فى آخر الموطأ (وفى
الحديث قصة ) رواه مسلم بقصته .

٦٢
١٥١٥ - حدثنا هَنَّادٌ ، حدثنا ابنُ أبى زائدةَ، حدثنا ابنُ أبِى لَيْلَى
عن ثابتِ البُنَانِيِّ عن عبد الرحمنِ بنِ أبِى لَيْلَى، قال: قال أبو لَيْلَى: قال
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إذا ظَهَرَتْ الحيَّةُ فى المَسْكَنِ فَقُولُوا لها
إِنَّ أَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نوحٍ وبعهدِ سليمانَ بِنِ داودَ أَنْ لا تُؤْذِينَ، فإنْ عادتْ
فاقْتُوها)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُهُ من حديثٍ ثابتِ البُنَانِىِّ
إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابنِ أبى ليلَى .
قوله ( عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ) أنصارى ولد لست سنين من خلافة عمر
وقتل بدجيل، وقيل غرق بنهر البصرة ، وقيل فقد بدير الجماجم سنة ثلاث وثمانين
فى وقعة ابن الأشعث ، حديثه فى الكوفيين سمع أباه وخلقاً كثيراً من الصحابة ،
ومنه الشعي ومجاهد وابن سيرين وخلق وهو فى الطبقة الأولى من تابعى الكوفيين ،
ذكره صاحب المشكاة فى حرف العين . وقال فی حرف اللام ابن أبى ليلى اسمه
عبد الرحمن بن أبى ليلى يسار الأنصارى ولد الخ، ثم قال : وقد يقال ابن أبى ليلى
أيضاً لولده محمد ، وهو قاضى الكوفة إمام مشهور فى الفقه صاحب مذهب وقول ،
وإذا أطلق المحدثون ابن أبى ليلى فإنما يعنون أباه ، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبى ليلى
فإنما يعنون محمداً، وولد محمد هذا سنة أربع وسبعين ، ومات سنة ثمان وأربعين
ومائة (قال : قال أبو ليلى) الأنصارى صحابى والد عبد الرحمن شهد أحداً وما بعدها
وعاش إلى خلافة علىّ .
قوله ( إنا نسألك بعهد نوح) ولعل العهد كان حين إدخالها فى السفينة ( أن
لا تؤذينا) هذه الياء ياء الضمير لا ياء الكلمة ، فإنها سقطت لاجتماع الساكنين ،
فتكون ساكنة سواء قلنا إن أن مصدرية ولا نافية ، والتقدير نطلب منك عدم
الإيذاء ، أو مفسرة ولا ناهية لأن فى السؤال معنى القول أى لا تؤذينا .
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود .
أعلم أنه ورد فى قتل الحيات أحاديث مختلفة، ولأجل ذلك اختلف أهل العلم،
فذهب طائفة منهم إلى قتل الحميات أجمع ، فى الصحارى والبيوت ، بالمدينة وغير

٦٣
١٥ - بابُ ما جاء فى قَتْلِ الْكِلَبِ
١٥١٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ، حدثنا هُشَيٌْ، حدثنا منصورُ بنُ.
زاذانَ ويُونُسُ عن الحسَنِ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَلٍ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: (( لولا أنَّ الْكِلاَبَ أُمّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَاَ كُلِّهَا ، فَقْتُوا
منها كلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ)).
وفى البابِ عن ابنِ عمرَ وجابرٍ وأبى رافعٍ وأبى أيوبَ . وحديثُ عبدِ اللهِ
المدينة ، ولم يستثنوا نوعاً وجذساً ولا موضعاً، واحتجوا فى ذلك بأحاديث جاءت
عامة ، وقالت تقتل الحيات أجمع ، إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها ، فإنهن
لايقتلن ، لما جاء فى حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهى عن قتلهن بعد
الأمر بقتل جميع الحيات . وقالت طائفة : تنذر سواكن البيوت فى المدينة وغيرها.
فإن بدين بعد الإنذار قتلن ، وما وجد منهن فى غير البيوت يقتل من غير إنذار .
وقال مالك: يقتل ما وجد منها فى المساجد، واستدل هؤلاء بقوله صلى الله عليه وسلم:
أن لهذه البيوت عوام ، فإذا رأيتم منها شيئاً خرجوا عليها ثلاثاً، فإن ذهب
وإلا فاقتلوه ، وقالت طائفة : لا تنذر إلا حيات المدينة فقط ، وأما حيات غير
المدينة فى جميع الأرض والبيوت ، فتقتل من غير إنذار. وقالت طائفة: يقتل
الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار سواكن بالمدينة وغيرها. ولكل من هذه.
الأقوال وجه قوى ودليل ظاهر كذا فى الترغيب المنذرى .
( باب ما جاء فى قتل الكلاب )
قوله ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم الخ) يأتى شرح هذا الحديث فى الباب.
الذى يليه .
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وجابر وأبى رافع وأبى أيوب). أما حديث
ابن عمر فأخرجه الشيخان ، وأخرجه الترمذى فى الباب الذى يليه . وأما حديث
جابر فأخرجه مسلم عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب
حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم

٦٤
ابنِ مُغَفَّلٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ويُرْوَى فى بعضِ الحديثِ أنَّ الكلْبَ
الأسودَ البهيمَ شيطانٌ، والكلبُ الأسودُ البهيمُ الذى لا يكونُ فيه شىءٌ من
البياضِ. وقد كَرِةٍ بعضُ أهلِ الْعِلْمِ صَيْدَ الكلبِ الأسْودِ البهيمِ.
عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهم ذى النقطتين فإنه شيطان . وأما حديث
أبى رافع فأخرجه أحمد عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا رافع اقتل كل
كلب بالمدينة الحديث. وأما حديث أبى أيوب فلينظر من أخرجه.
قوله ( حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود
والدارمى وأخرجه الترمذى فى الباب الذى يليه بزيادة ( ويروى فى بعض الحديث
أن الكلب الأسود البهيم شيطان)، وهو حديث جابر الذى أشار إليه الترمذى
وذكرنا لفظه .
قال القاضى أبو ليلى: فإن قيل : ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم فى الكلب
الأسود إنه شيطان؟ ومعلوم أنه مولود من الكلب، وكذلك قوله فى الإبل إنها
جن وهى مولودة من النوق ؟ فالجواب أنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لهم)
بالشيطان والجن ، لأن الكلب الأسود شر الكلاب وأقلها نفعاً ، والإبل شبه
الجن فى صعوبتها وصولتها، وفى شرح السنة قيل فى تخصيص كلاب المدينة بالقتل
من حيث أن المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحى وهم لا يدخلون بيتاً فيه كلب ،
وجعل الكلب الأسود الهم شيطاناً لخبئه، فإنه أضر الكلاب وأعقرها، والكلب
أسرع إليه منه إلى جميعها، وهى مع هذا أقلها نفعاً وأسوأها حراسة وأبعدها من
الصيد وأكثرها نعاساً. وحكى عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: لا يحل صيد الكلب
الأسود . وقال النووى: أجمعوا على قتل العقور. واختلفوا فيما لاضرر فيه ، قال
إمام الحرمين : أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود
البهيم ، ثم استقر الشرع على النهى عن قتل جميع الكلاب حيث لاضرر فيها حتى
الأسود البهيم انتهى.
!

٦٥
١٦ - بابُ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبَا، ما يُنْصُ مِنْ أَجْرِهِ
١٥١٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَّ عن
أيوبَ عن نافع عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ
اقْتَنَى كُلْبًا أو أَّخَذَ كَلْبًا ليس بِضَارٍ ولا كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ من أجْرِهِ كَلَّ
يَوْمٍ قِرَاطَانِ)).
( باب من أمسك كلباً ما ينقص من أجره )
قوله ( من اقتنى كلباً ) يقال اقتنى الشىء إذا اتخذه الإدخار أى حبس وأمسك
( أو اتخذ كلباً) شك من الراوى ( ليس بضار ) بتخفيف الراء المكسورة المنونة
أى ليس بمعلم . قال التوربشتى: الضارى من الكلاب ما يهيج بالصيد يقال ضرا
الكلب بالصيد ضراوة أى تعوده انتهى. وقال الحافظ: ضرا الكلب وأضراه
صاحبه: أى عوده وأغراه بالصيد ( ولا كلب ماشية) هو ما يتخذ من الكلاب
لحفظ الماشية عند رعبها ( نقص ) بصيغة المجهول . قال القارى: وفى نسخة يعنى
المشكاة بالمعلوم وهو يتعدى ولا يتعدى، والمراد به هنا اللزوم أى انتقص
( كل يوم ) بالنصب على الظرفية ( قيراطان ) فاعل أو نائبه . قال القارى : أى
من أجر عمله الماضى فيكون الحديث محمولا على التهديد ، لأن حبط الحسنة بالسيئة
ليس مذهب أهل السنة والجماعة ، وقيل: أى من ثواب عمله المستقبل حين يوجد
وهذا أقرب ، لأنه تعالى إذا نقص من ثواب عمله ولا يكتب له كما يكتب لغيره
من كمال فضله لا يكون حبطاً لعمله، وذلك لأنه اقتنى الجاسة مع وجوب التجنب
عنها من غير ضرورة وحاجة وجعلها وسيلة لرد السائل والضعيف . قال النووي :
واختلفوا فى سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب ، فقيل لامتناع الملائكة من
دخول بيته ، وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده
إياهم ، وقيل إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه وعصيانهم فى ذلك ،
وقيل لما يبتلى به ولوغه فى الأوانى عند غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب.
(٥ - تحفة الأحوذي - ٥)

٦٦
وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ وأبى هريرةَ وسُفيانَ بنِ أبى زُهَيْرٍ .
وحديثُ ابْنِ عِمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
أنه قال: أو كلْبَ زَرْعٍ.
١٥١٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا حمادُ بنُ زَيْدٍ عن عمرِ و بنِ دينارٍ عن
ابنِ عمرَ : ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الكلابِ إلا كُلْبَ
صَيْدٍ أو كَلْبَ مَاشِيَةٍ)). قال قِيلَ له: إنَّ أبا هريرةَ يقولُ: أوَ كْبَ زَرْعٍ.
فقال: إِنَّ أبا هريرةَ لَهُ زَرْعٌ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٥١٩ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلِىّ وغيرُ واحدٍ قالوا: حدثنا عبدُ الرزّاق
قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن مغفل وأبى هريرة) أخرج حديثهما
الترمذى فى هذا الباب ( وسفيان بن أبى زهير ) أخرج حديثه الشيخان عنه
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اقتنى كلباً لا يغنى عنه زرعاً
ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط .
قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : أو كلب زرع )
رواه أبو هريرة وعبد الله بن مغفل وسفيان بن أبى زهير .
قوله ( فقال إن أبا هريرة له زرع ) أراد ابن عمر بذلك أن سبب حفظ
أبى هريرة لهذه الزيادة أنه صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلا بشىء احتاج
إلى تعرف أحكامه وهذا هو الذى ينبغى حمل الكلام عليه. وفى صحيح مسلم قال
سالم: وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث ، وقد وافق
أبا هريرة على ذكر الزرع عيد اللّه بن مغفل، كما أخرجه الترمذى فى هذا الباب
وسفيان بن أبى زهير كما أخرجه الشيخان .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .

٦٧
حدثنا مَعْمَرٌ عن الزُّهرىِّ عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبى هريرةَ أنّ
رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ أَّخَذَ كَلْبَا إِلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أو صَيْدٍ
أو زَرْعِ انْتُقُصَ مِنْ أَجْرِهِ كَلَّ يَوْمٍ قِرَاطٌ)). هذا حديثٌ صحيحٌ .
ويُرْوَى عن عطاء بنِ أبى رَبَاحٍ: أنه رخَّصَ فى إمساكِ الكلب وإنْ
كان الرَّجُلِ شَةٌ وَاحِدَةٌ .
١٥٢٠ - حدثنا بذلك إسحاقُ بنُ منصورِ، حدثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ
عن ابنِ جُرَيج عن عطاء بهذا .
قوله ( إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع) أو للتنويع لا للترديد ( انتقص من
أجره كل يوم قيراط ) وفى رواية ابن عمر المتقدمة قيراطان . واختلفوا فى
اختلاف هاتين الروايتين المختلفتين ، فقيل الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه
الآخر ، أو أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوى
الأول ثم أخبر ثانياً بنقص قيراطين زيادة فى التأكيد والتنفير من ذلك فسمع
الراوى الثانى ، وقيل ينزل على حالين فنقص القراطين باعتبار كثرة الإضرار
باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته ، وقيل يختص نقص القيراطين بمن اتخذها
بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها ، وقيل غير ذلك . واختلف فى
القيراطين المذكورين هنا ، هل هما كالقيراطين المذكورين فى الصلاة على الجنازة
واتباعها ، فقيل بالتسوية ، وقيل اللذان فى الجنازة من باب الفضل واللذان هنا
من باب العقوبة ، وباب الفضل أوسع من غيره .
قوله ( هذا حديث صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله ( أنه رخص فى إمساك الكلب وإن كان الرجل شاة واحدة ) إذا
أمسكه لحفظ الشاة الواحدة فإنه كلب ماشية . قال ابن عبد البر: فى هذه الأحاديث
إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية ، وكذلك للزرع لأنها زيادة حافظ ، وكراهة

٦٨
١٥٢١ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ محمدٍ القُرَشِىِّ، حدثنا أبى عن
الأعمَشِ عن إسماعيلَ بنِ مُسْلٍ عن الحسَنِ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَلٍ قال: إِنِّى
◌َمِمَّنْ يَرْفَعُ أغصانَ الشَّجرةِ عن وَجْهِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو
يَخْطُبُ، فقال: (( لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَاَ ، فاقتُوا
منها كلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، وما مِنْ أهلِ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كَلْبًا إِلاَّ نَقُصَ من
◌َلِهِمْ كلَّ يَوْمٍ قِيَرَاطٌ إلا كَلْبَ صَيْدٍ أو كَلْبَ حَرْثٍ أو كَلْبَ غَمٍَ».
اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل فى معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذما لجلب
المنافع ودفع المضار قياساً فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع
الناس وامتناع دخول الملائكة إلى البيت الذى الكلاب فيه . وقد استدل بهذا
على جواز اتخاذها لغير ما ذكر وأنه ليس بمحرم لأن ما كان اتخاذه محرماً امتنع
اتخاذه على كل حال، سواء نقص الأجر أم لا . فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه
لاحرام کذا فى النيل . .
قوله (لولا أن الكلاب) أى جنسها (أمة) أى جماعة (من الأمم) لقوله تعالى.
( وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) ( فاقتلوا منها
كل أسود بهم ) أى خالص السواد. قال الخطابي: معنى هذا الكلام أنه صلى الله
عليه وسلم كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق ، لأنه ما من خلق الله
تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة، يقول: إذا كان الأمر
على هذا ولا سبيل إلى قتلهن ، فاقتلوا شرارهن ، وهى السود البهم ، وابقوا
ما سواها لتفتفعوا بهن فى الحراسة. قال الطبى: قوله أمة من الأمم إشارة إلى
قوله تعالى: ( وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم)
أى أمثالكم فى كونها دالة على الصانع ومسبحة له. قال تعالى: (وإن من شيء إلا
يسبح بحمده) أى يسبح بلسان القال أو الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته
وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه . فبالنظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها
بالقتل ، والإفناء ، ولكن إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس أو جلب
منفعة كذبح الحيوانات المأكولة جاز ذلك .

٦٩
هذا حديثٌ حسنٌ .
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن الحسَنِ عن عبدِ اللهِ بنِ معَفّل
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
!
١٧ - بابٌ فى الذَّ كَاةِ بِالْقَصَبِ وَغَيْرِهِ
١٥٢٢ - حدثنا هَنَّدٌ، حدثنا أبو الأحْوَصِ عن سعيدٍ بنٍ، مسروقٍ
عن عَبَيَةَ بنِ رِفاعةً بنِ رافع بنِ خَدِيجٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ رافعٍ بنِ خديجُ
قال: قُلْتُ: يارسولَ اللهِ ، إِنَّ نَلْقَى الْعَدُوَّ غداً وليست معنا مُدَّى. فقال النبيُّ
صلى الله عليه وسلم: ((ما أَنْهُرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليهِ فَكُوا مالم يَكُنْ سِنِّ
قوله (هذا حديث حسن) قال فى المنتقى: رواه الخمسة وصححه الترمذى انتهى .
( باب فى الذكاة بالقصب وغيره )
قال فى القاموس : القصب محركة كل نبات ذى أنابيب .
قوله (إنا نلقى العدو غداً ) لعله عرف ذلك بخبر أو بقرينة وليست معنا مدى
بضم الميم مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهى السكين ، سميت
بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أى عمره والرابط بين قوله نلقى العدو وليست معنا
مدى يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدو وصاروا بصدد أن يغنموا منهم
مايذبحونه ، ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذيح ما يأكلونه ليتقووا به
على العدو إذا لقوه ( ما أنهر الدم ) أى أساله وصبه بكثرة شهه مجرى الماء فى الته
قال عياض : هذا هو المشهور فى الروايات بالراء. وذكره أبو ذر بالزاى وقال التـ
بمعنى الدفع وهو غريب وما موصولة فى موضع الرفع بالابتداء وخبرها فكلو
والنقدير ما أنهر الدم فهو حلال فكلوا ، ويحتمل أن تكون شرطية (وذكر
الله عليه) بصيغة المجهول وفيه دليل على اشتراط القسمية لأنه علق الإذن بمجـ
الأمرين وهما: الإنهار والتسمية ، والمعلق على شيئين لا يكتفى فيه إلا باجتما

٧٠
أو ظُفْرٌ وسأُحَدِّفُكُمُ عن ذلك: أما السِّنُّ فعظمٌ وأما الظُّفْرُ فَمُدَى الحبشةِ».
١٥٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ عن سُفيانَ
الثوْرِىِّ ، قال حدثنى أُبِى عن عَبايةَ بنِ رِفاءةً عن رافع بنِ خَدِيجٍ عن النبيِّ
وينتفى بانتفاء أحدهما ( مالم يكن سن أو ظفر ) كذا فى النسخ الحاضرة بالرفع ،
وكذلك فى بعض نسخ أبى داود ، وفى بعضها سناً أو ظفراً بالنصب ، وهو الظاهر
(وسأحدثكم عن ذلك) اختلف فى هذا، هل هو من جملة المرفوع، أو مدرج
( أما السن فعظم ) قال البيضاوى: هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها
عندهم والتقدير، أما السن فعظم وكل عظم لايحل الذيح به ، وطوى النتيجة لدلالة
الاستثناء علها . وقال ابن الصلاح: فى مشكل الوسيط هذا يدل على أنه عليه السلام
كان قد قرر كون الذكاة لاتحصل بالعظم ، فلذلك اقتصر على قوله فعظم . قال :
ولم أر بعد البحث من نقل المنع من الذبح بالعظم معنى يعقل ، وكذا وقع فى كلام
ابن عبد السلام ، وقال النووى معنى الحديث : لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم.
وقد نهيتم عن تنجيسها، لأنها زاد إخوانكم من الجن ، وقال ابن الجوزى
فى المشكل : هذا يدل على أن الذبح بالعظم كان معهوداً عندهم إنه لا يجزى . وقررهم
الشارع على ذلك ( وأما الظهر فمدى الحبشة ) أى وهم كفار ، وقد نهيتم عن التشبه
بهم. قاله ابن الصلاح وتبعه النووى، وقيل نهى عنهما لأن الذيح بهما تعذيب
للحيوان، ولا يقطع به غالباً إلا الخنق الذى هو على صورة الذبيح ، واعترض
على الأول بأنه لو كان كذلك لامتنع الذيح بالسكين ، وسائر ما يذبح به الكفار .
وأجيب بأن الذبيح بالسكين هو الأصل، وأما ما يلحق بها ، فهو الذى يعتبر فيه
التشبه . ومن ثم كاوا يسألون عن جواز الذيح بغير السكين . وروى عن الشافعى
أنه قال: السن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة، فأما وهى ثابتة فلو ذيح بها لكانت
منخنقة . يعنى فدل على عدم جواز التذكية بالسن المنتزعة ، بخلاف ما نقل
عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة . قال : وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر
لإنسان لقال فيه ما قال فى السن. لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذى هو طيب
ن بلاد الحبشة وهو لا يقوى فيكون فى معنى الخنق كذا فى النيل .
۔

٧١
صلى الله عليه وسلم نحوَهُ ولم يذكرْ فيه عن عَبايةَ عن أبيهِ وهذا أصحُّ. وعَبَايةٌ
قد سَمِع من رافع ، والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ لا يَرَوْنَ أن يُذَكِّىَ
بِنٍ ولا بِعَظْمٍ.
١٨ - بابٌ
١٥٢٤ - حدثنا هَنَأَدٌ، حدثنا أبو الأحْوَصِ عن سعيدِ بنِ مسروقٍ
عن عّبايةَ بنِ رِفاعً بنِ رافع بنِ خَدِيجٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ رافع قال: ((كُنَّا
مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إِلِ الْقَوْمِ ولم يَكُنْ معهُمْ
خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ حَسَةُ اللهُ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
قلت هو جسم صلب كالصدف أحد طرفيه رقيق محدد يقال له أظفار الطيب.
قال فى بحر الجواهر : أظفار الطيب أقطاع صدفية فى مقدار الظفر طيب الرائحة،
يستعمل فى العطر انتهى. قلت ويكون أكبر من مقدار الظفر أيضاً.
قوله ( لم يذكر) أى والد سفيان ( فيه) أى فى حديثه ( عن عباية عن أبيه)
بل ذكر عن عباية عن رافع وترك ذكر أببه والحديث أخرجه الجماعة .
( باب )
قوله ( عن عباية ) بفتح العين المهملة والموحدة الخفيفة ، وبعد الألف تحتانية
خفيفة الأنصارى الزرقى المدنى ثقة من الثالثة ( ابن رفاعة ) بكسر راء وخفة فاء
وبعين مهملة ثقة ( بن رافع بن خديج) الأنصارى صحابى جليل ، أول مشاهده
أحد ثم الخندق ( فند بعير ) أى هرب وهو بفتح النون وتشديد الدال ( ولم يكن
معهم خيل ) أى ولأجل ذلك لم يقدروا على أخذه ( خيسه الله) أى أصابه السهم
فوقف (أن لهذه البهائم ) وفى رواية البخارى أن لهذه الإبل ( أوابد كأوابد
الوحش ) قال الجزرى فى النهاية: الأوابد جمع آبدة ، وهى التى قد تأبدت ، أى
موحشت ونفرت من الإنس انتهى .

٧٢
.
إِنَّ لهذه البَهائمِ أَوَابِدَ كأوابِدِ الوحْشِ فَمَا فَعَلَ منها هذا فافْعَلُوا به هكذا )).
١٥٢٥ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْآَنَ، حدثنا وَكِيعٌ ، حدثنا سفيانُ عن
أبيهِ عن عَبَايَةَ بنِ رِفاعةَ عن جَدِّهِ رافع بنِ خَدِيجٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
نحوَهُ ولم يذكُرْ فيه عبايةَ عن أبيهِ وهذا أصحُّ. والعملُ على هذا عند أهلِ العِلمِ
وهكذا رواهُ شُعبةُ عن سعيدِ بنِ مسروقٍ من روايةٍ سُفيانَ . آخْرُ أبوابِ الصَّيْدِ .
والمراد أن لها توحشاً ، وقال التور بشتى اللام بمعنى من ( فا فعل منها هذا)
أى فأى بهيمة من هذه البهائم تهرب وتنفر ، ( فافعلوا به هكذا ) أى فارموه بسهم
ونحوه. والمعنى مانفر من الحيوان الأهلى من الإبل ، والبقر، والغنم، والدجاج،
كالصيد الوحشى فى حكم الذيح ، فإن ذكانه اضطرارية ، لجميع أجزائه محل الذبح .
قال فى شرح السنة : فيه دليل على أن الحيوان الإنسى إذا توحش ، ونفر فلم يقدر
على قطع مذبحه يصير جميع بدنه فى حكم المذبح ، كالصيد الذى لا يقدر عليه .
وكذلك لو وقع بعير فى بئر منكوساً فلم يقدر على قطع حلقومه فطعن فى موضع
من بدنه فات کان حلالا انتهى .
قوله ( وهذا أصح ) والحديث أخرجه الجماعة .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم) قال الحافظ فى الفتح قد نقله ابن المنذر
وغيره عن الجمهور ، وخالفهم مالك والليث ، ونقل أيضاً عن سعيد بن المسيب
=
وربيعة فقالوا : لا يحل أكل الإنسى أو الوحش إلا بتذكيته فى حلقه أو لبته .
وحجة الجمهور حدیث رافع انتهى .
قلت : ماذهب إليه الجمهور هو الصواب وحجتهم حديث الباب. وروى
البيهقى من طريق أبى العميس عن غضيان عن يزيد البجلى عن أبيه قال : أعرس
رجل من الحى فاشترى جذوراً فندت فعرقبها وذكر اسم الله فأمرهم عبد الله يعنى
ابن مسعود أن يأكلوا . فما طابت أنفسهم حتى جعلوا له منها بضعة ، ثم أتوه بها
فأكل . وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة عن ابن عباس قال : إذا وقع البعير
فى البئر فاطعنه من قبل خاصرته، واذكر اسم الله وكل. وأخرج ابن أبى شيبة
من طريق أبي راشد السلمانى قال: كنت أرعى منائح لأهلى بظهر الكوفة فتردى

٧٣
--
أبوابُ الأضاحى
عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
١ - بابُ ما جاء فى فَضْلِ الْأِْيَّةِ
١٥٢٦ - حدثنا أبو عَمٍ و مُسْلِمُ بنُمَرٍ وِ الحذَّاءِ المَدِينِىُّ، حدثنى
منها بعير خشيت أن يسبقنى بذكاته ، فأخذت حديدة فوجأت بها فى جنبه أو سنامه
ثم قطعته أعضاء وفرقته على أهلى، فأبوا أن يأكلوه ، فأتيت علياً فقمت على باب
قصره ، فقلت: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ، فقال: يالبيكاه بالبيكاه ، فأخبر ته.
خبره . فقال : كل وأطعمنى. وأخرج ابن أبى شيبة عن عباية بلفظ: تردى بعير
فى ركية فنزل رجل لينحره. فقال: لا أقدر على نحره، فقال له ابن عمر: اذكر
اسم الله. ثم اقتل شاكلته ، يعنى خاصرته، ففعل، فأخرج مقطعاً، فأخذ منه ابن
عمر عشيراً بدرهمين أو أربعة .
قوله ( وهكذا رواه شعبة عن سعيد بن مسروق من رواية سفيان ) كذا
فى بعض النسخ بلفظ من رواية سفيان . وفى بعض النسخ مث رواية سفيان،
وهو الصواب. ويؤيده أنه وقع فى بعض النسخ نحو رواية سفيان. والمعنى أنه كما
روى سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع ، كذلك روى شعبة
عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده رافع، ولم يذكرا بين عباية.
ورفاعة واسطة والد عباية ، ولذلك قال الترمذى وهذا أصح.
( أبواب الأضاحى)
م
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الأضحية، قال النووي: فى الأضحية أربع
لغات، وهى اسم المذبوح يوم النحر: الأولى والثانية أضحية وإضحية بضم الهمزة
وكسرها وجمعها أضاحى بالتشديد والتخفيف، والثالثة ضحية وجمعها ضحايا، والرابعة:
أضحاة بفتح الهمزة، والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمى يوم الأضحى .
قوله ( حدثنا أبو عمر ومسلم بن عمرو بن الحذاء المدينى) روى عن عبد الله

٧٤
عبدُ اللهِ بنُ نَافِعِ الصابِغُ عن أبى الُتَّى عن هِشْامِبنِ عُرْوَةَ عن أبيهٍ عن
عائشةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( ما عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ
النَّحْرِ أَحَبُّ إلى اللهِ مِنْ إِهراقِ الدَّمِ، إنه لَيَأْتِى يومَ القيامةِ بِقُونِهِا
وأشعارِها وأظلاِفِها، وإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بمكانٍ قبل أن يقعَ مِنَ الأرضِ
فَطِيِّبُوا بِهَا نَفْساً)».
ابن نافع الصائغ وعنه ت س وقال صدوق ( حدثنى عبد الله بن نافع الصائغ)
المخزومى مولاهم المدنى ثقة صحيح الكتاب فى حفظه لين ، قاله الحافظ فى التقريب.
وقال الخزرجى فى الخلاصة وثقه ابن معين والنسائى (عن أبى المثنى) اسمه سليمان بن
يزيد المدنى عن سالم وسعيد المقبرى وعنه ابن أبى فديك وابن وهب حسن الترمذى
. حديثه ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم منكر الحديث ، كذا فى الخلاصة وقال
فى التقريب ضعيف .
قوله (ما عمل آدى ) وفى رواية أبو ماجة ابن آدم ( من عمل) من زائدة
لتأكيد الاستغراق أى عملا ( يوم النحر بالنصب على الظرفية (أحب ) بالنصب
صفة عمل وقيل بالرفع وتقديره هو أحب قاله القارى ( من إهراق الدم ) أى صبه
( وأنه) الضمير راجع إلى ما دل عليه إهراق الدم ، قاله الطيبى (بقرونها) جمع
قرن ( وأشعارها ) جمع شعر (وأظلافها) جمع ظلف ، وضمير التأنيث باعتبار
أن المهراق دمه أضحية ، قال القارى قال زين العرب يعنى أفضل العبادات يوم العيد
إراقة دم القربات . وأنه يأتى يوم القيامة كما كان فى الدنيا من غير نقصان شىء منه
ليكون بكل عضو منه أجر ، ويصير مركبه على الصراط انتهى . ( وأن الدم ليقع
من الله) أى من رضاه ( بمكان ) أى موضع قبول ( قبل أن يقع من الأرض)
وفى رواية ابن ماجة قبل أن يقع على الأرض بحذف ((من)) أى يقبله تعالى عند قصد
الذيج قبل أن يقع دمه على الأرض ( فطيبوا بها) أى بالأضحية (نفساً) تمييز
عن النسبة . قال ابن الملك: الفاء جواب شرط مقدر: أى إذا علمتم أنه تعالى يقبله
.ويجزيكم بها ثواباً كثيراً فلتكن أنفسكم بالتضحية طيبة غير كارهة لها .

٧٥
وفى البابِ عن عمرانَ بَنِ حُصَيْنٍ وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ . وهذا حديثٌ حسنٌ
غريبٌ لا نعرفُهُ من حديثِ هشامِ بنِ عروةَ إلا من هذا الوجهِ . وأبو المُنَتَّى
اسمُهُ سليمانُ بنُ يزيدَ ، رَوَى عنه ابنُ أبِى فُدَيْكٍ .
ويُرْوَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الأضحِيَةِ: ((لصاحبها
بكلِّ شعرةٍ حسنةٌ ، ويُرْوَى بِقُرُونِها)).
قوله ( وفى الباب عن عمران بن حصين ) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
لفاطمة : قومى إلى أضحيتك فاشهديها فإنه يغفر لك عند أول قطرة مندمها كل ذنب
عملتيه، وقولى: إن صلاتي ونسكي ومحياى وماتى لله إلى قوله من المسلمين ، أخرجه
الحاكم فى المستدرك من طريق أبى حمزة الثمالى عن سعيد بن جبير عن عمران بن
حصين . قال الذهبى فى المستدرك : أبو حمزة الثمالى ضعيف جداً انتهى. وقال البيهقى
فى إسناده مقال ورواه إسحق ابن راهويه فى مسنده. أخبرنا يحيى بن آدم وأبو بكر
ابن عياش عن ثابت عن أبى إسحاق عن عمران بن حصين ، فذكره كذا فى نصب
الراية. ورواه الحاكم من حديث أبى سعيد الخدرى وفيه عطية ، وقد قال ابن
أبى حاتم فى العلل عن أبيه إنه حديث منكر. ورواه الحاكم أيضاً والبيهقى من حديث
على وفيه عمرو بن خالد الواسطى ، وهو متروك كذا فى التلخيص (وزيدبن أرقم)
قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يارسول الله ما هذه الأضاحى؟
قال: سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، قالوا: فما لنا فيها يارسول الله . قال:
بكل شعرة حسنة ، قالوا فالصوف يارسول الله، قال: بكل شعرة من الصوف
حسنة، رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد قلت: فى سنده عائذ الله
المجاشعى ، قال البخارى لايصح حديثه ، ووثقه ابن حبان كذا فى الخلاصة .
قوله ( وهذا حديث حسن غريب ) ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد .
تنبيه : قال ابن العربى فى شرح الترمذى : ليس فى فضل الأضحية حديث صحيح
انتهى . قلت: الأمر كما قال ابن العربى . وأما حديث الباب فالظاهر أنه حسن
وليس بصحيح والله تعالى أعلم.
قوله (ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الأضحية الخ) قال المنذرى

٧٦
٢ - بابٌ فِى الْأُضحِيةِ بِكَبْشَيْنِ
١٥٢٧ - حدثنا قُنَيْبَةُ، حدثنا أبو عَوَانَةً عن قتادةَ عن أَنَسِ بنِ
مالكٍ قال: «تَجَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَفْرَنَبْنِ أَمْلَحَبْنِ
ذَتَجَهُمَاَ بِيَدِهِ وسَّى وَكَبَّرَ ووضعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهما)».
فى الترغيب: وهذا الحديث الذى أشار إليه الترمذى روا، ابن ماجة والحاكم
وغیرها كلهم عن عائد اللّه عن أبى داود عن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يارسول الله ماهذه الأضاحى الخ، وقد ذكرنا لفظه آنفاً.
( باب فى الأضحية بكبشين )
الكبش : خل الضأن فى أى سن كان ، واختلف فى ابتدائه ، فقيل إذا أثنى ،
وقيل إذا أربع قاله الحافظ .
قوله ( بكبشين ) استدل به على اختيار العدد فى الأضحية ، ومن ثم قال
الشافعية : إن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير ، لأن الدم المراق فيها أكثر
والثواب يزيد بحسبه. وإن من أراد أن يضحى بأكثر من واحد يعجله . وحكى
الرويانى من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر ، قال النووى : هذا أرفق
بالمساكين لكنه خلاف السنة، وفيه أن الذكر فيه أفضل من الأشى ( أملحين )
الأملح بالحاء المهملة قال ابن الأثير فى النهاية: هو الذى بياضه أكثر من سواده.
وقيل هو النقى البياض انتهى. وقال فى القاموس: الملحة بياض بخالطه سواد كالملح
محركة كبش أملح ونعجة ملحاء انتهى . وقال الحافظ فى الفتح : هو الذى فيه
سواد وبياض والبياض أكثر ، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعى، وزاد
الخطابى هو الأبيض الذى فى خلل صوفه طبقات سود، ويقال الأبيض الخالص ،
وقيل الذى يعلوه حمرة انتهى (ذبحهما بيده) وهو المستحب لمن يعرف آداب الذيح
ويقدر عليه وإلا فليحضر عند الذيح لحديث عمران بن حصين المذكور . قال الحافظ
فى الفتح : وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها القادر ، لكن عند المالكية رواية
بعدم الإجزاء مع القدرة ، وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها انتهى.

٧٧
وفى البابِ عن عَلىّ وعائشةَ وأبى هريرةَ وجابرٍ وأبى أيوبَ وأبى الدرداءِ
وأبى رافعٍ وانٍ ◌ُمَرَ وأبِى بَكْرَةَ .
قال الخارى فى صحيحه: أمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن انتهى. قال
الحافظ : وصله الحاكم فى المستدرك ووقع لنا بعلو فى خبرين كلاهما من طريق
المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائکن بأيديهن وسنده
صحيح. قال ابن التين : فيه جواز ذبيحة المرأة . ونقل محمد عن مالك كراهته.
وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل فى ذيح أضحيتها ولا تباشر الذيح بنفسها انتهى
كلام الحافظ (وسمى وكبر) أى قال بسم الله والله أكبر، والواو الأولى لمطلق الجمع
فإن التسمية قبل الذيج (ووضع رجله على صفاحهما ) جمع صفح بالفتح وسكون
الفاء وهو الجنب، وقيل جمع صفحة وهو عرض الوجه ، وقيل نواحى عنقها ،
وفى النهاية صفح كل شىء جهته وناحيته . قال الحافظ : وفيه استحباب وضع
الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن ، واتفقوا على أن ضجاعها يكون على
الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح فى أخذ
السكين باليمين وإمساك رأسها يبده اليسار انتهى .
قوله ( وفى الباب عن على ) أخرجه الحاكم وصححه على ما فى المرقاة بلفظ أنه
كان يضحى بكبشين عن النبى صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه، وقال: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى أن أضحى عنه أبداً، فأنا أضحى عنه أبداً.
( وعائشة وأبى هريرة ) أخرجه ابن ماجة وغيره من طريق عبد الله بن محمد بن
عقيل عن أبى سلمة عن عائشة أو أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
أراد أن يضحى اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوئين الحديث .
قال الحافظ فى الفتح: ابن عقيل المذكور فى سنده مختلف انتهى (وجابر) أخرجه
أبو داود وابن ماجة بلفظ قال ذج النبى صلى الله عليه وسلم يوم الذج كبشين أقرنين
أملحين موجئين الحديث : (وأبى أيوب) لينظر من أخرج حديثه (وأبى الدرداء)
قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين جذعين موجئين، أخرجه أحمد
فى مسنده ( وأبى رافع ) أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه فى مسنديهما والطبرانى

٧٨
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٥٢٨ - حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ الكوفىُّ، حدثنا شَرِيكُ
عن أبى الحسْنَاءِ عن الْكَمِ عن حنشٍ عن عليّ: أنه كان يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ،
أحدُهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والآخرُ عن نفسِهِ ، فقيل له ، فقال :
فى معجمه من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن على بن حسين عنه
قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجئين خصيين الحديث
( وابن عمر ) لينظر من أخرجه ( وأبى بكرة) أخرجه الترمذى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله ( حدثنا شريك ) هو ابن عبد اللّه النخعى الكوفى (عن أبى الحسناء)،
قال فى الخلاصة: أبو الحسناء عن الحكم وعنه شريك اسمه الحسن أو الحسين انتهى.
وقال فى الميزان حدث عنه شريك لايعرف له عن الحكم بن عتيبة انتهى . وقال
الحافظ فى التقريب مجهول انتهى (عن الحكم) هو ابن عتية ثقة ثبت (عن حنش)
قال القارى بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة: هو ابن عبد الله
السبائى ، قيل إنه كان مع على بالكوفة وقدم مصر بعد قتل على انتهى . قلت :
حنش هذا ليس ابن عبد اللّه السبتى بل هو حفش بن المعتمر الكنافى أبو المعتمر
الکوفی کما صرح به المنذرى .
قوله ( أنه كان يضحى بكبشين أحدهما عن النبى صلى الله عليه وسلم والآخر
عن نفسه). وفى رواية أبى داود قال: رأيت علياً رضى الله عنه يضحى بكبشين،
فتقلت له ما هذا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانى أن أضحى عنه ،
فأنا أضحى عنه. وفى رواية صححها الحاكم على ما فى المرقاة أنه كان يضحى بكبشين عن
النبي صلى الله عليه وسلم وبكبثين عن نفسه، وقال إن رسول الله أمرنى أن أضحى
عنه أبداً، فأنا أضحى عنه أبداً. فرواية الحاكم هذه مخالفة لرواية الترمذى . ويمكن.
الجمع بأن يقال إنه صلى الله عليه وسلم أمر علياً وأوصاه أن يضحى عنه من غير
تقييد بكبش أو بكبشين : فعلى قد يضحى عنه وعن نفسه بكبش كبش ، وقد

٧٩
أَمَرَ فِى به - يعنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم - فلا أَدَعُهُ أبداً ..
هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إلا من حديثٍ شَرِيكٍ .
وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ الْعِلِْ أن يُضَحِّى عن الَيِّتِ . ولم يَرَ بعضُهم أن
يُضَحَّى عنه. وقال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عنه ولا يُضَحِّى
وإِنْ تَّى فلا يأْكُلْ منها شيئاً ويَتَصَدَّقْ بها كلّها .
يضحى بكبشين كبشين والله تعالى أعلم ( أمرنى به يعنى النبى صلى الله عليه وسلم
فلا أدعه ) بفتح الدال المهملة أى لا أتركه .
قوله ( هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث شريك ) قال المنذري :
حنش هو أبو المعتمر الكنانى الصنعانى وتكلم فيه غير واحد ، وقال ابن حيان
البستى : وكان كثير الوهم فى الأخبار ينفرد عن على بأشياء لا يشبه حديث الثقات
حتى صار ممن لا يحتج به . وشريك هو ابن عبد الله القاضى فيه مقال، وقد
أخرج له مسلم فى المتابعات انتهى. قلت: وأبو الحسناء شيخ عبد اللّه مجهول كما
عرفت ، فالحديث ضعيف .
قوله ( وقد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن
يضحى عنه) أى عن الميت ، واستدل من رخص بحديث الباب لكنه ضعيف (وقال
عبد الله بن المبارك : أحب إلى أن يتصدق عنه ولا یضحی وإن ضحی فلا يأكل
منها شيئاً ويتصدق بها كلها). وكذلك حكى الإمام البغوى فى شرح السنة عن
ابن المبارك قال فى غنية الألمعى ما محصله : إن قول من رخص فى التضحية عن
الميت مطابق الأدلة ولا دليل لمن منعها ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان
يضحى كبشين أحدهما عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ والآخر عن
نفسه وأهل بيته، ومعلوم أن كثيراً منهم قد كانوا ماتوا فى عهده صلى الله عليه وسلم ،
فدخل فى أضحيته صلى الله عليه وسلم الأحياء والأموات كلهم . والكبش الواحد
الذى يضحى به عن أمته كما كان للأحياء من أمته ، كذلك كان للأموات من أمته
بلا تفرقة . ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتصدق بذلك الكبش كله

٨٠
٣ - بابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الأضاحِى
١٥٢٩ - حدثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، حدثنا خَذْصُ بنُ غِيَاتٍ عن جعفرِ
ابنِ محمدٍ عن أبيهِ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: (( ◌َى رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلِ، يأْ كُلُ فِى سَوَادٍ ، ويمشِى فى سوادٍ ،
وينظرُ فى سوادٍ)).
ولا يأكل منه شيئاً بل قال أبو رافع: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعمها
جميعاً المساكين ويأكل هو وأهله منهما ، رواه أحمد. وكان دأبه صلى الله عليه وسلم
أنه يأكل من الأضحية هو وأهله ويطعم منها المساكين وأمر بذلك أمته، ولم يحفظ
عنه خلافه . فإذا ضحى الرجل عن نفسه وعن بعض أمواته أو عن نفسه وعن أهله
وعن بعض أمواته ، فيجوز أن يأكل هو وأهله من تلك الأضحية، وليس عليه أن
يتصدق بها كلها . نعم أن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهى
حق للمساكين كما قال عبد الله بن المبارك انتهى ما فى غنية الألمعى محصلا.
قلت : لم أجد فى التضحية عن الميت منفرداً حديثاً مرفوعاً صحيحاً . وأما
حديث على المذكور فى هذا الباب فضعيف كما عرفت. فإذا ضحى الرجل عن الميت
منفرداً فالاحتياط أن يتصدق بها كلها والله تعالى أعلم.
( باب ما يستحب من الأضاحى )
قوله (بكبش أقرن خيل) قال فى القاموس: خل حيل كريم منجب فى ضرابه
انتهى . وكذلك فى نهاية الجزرى. وقال الخطابى هو الكريم المختار للفحلة؛ وأما
الفحل فهو عام فى الذكورة منها، وقالوا فى ذكورة الفخل (محال، فرقاً بينه وبين
سائر الفحول من الحيوان انتهى. وقال فى النيل: فيه أن النبى اللّه صلى الله عليه وسلم
ضحى بالفحيل كما ضحى بالخصى انتهى . وقال ابن العربى : حديث أبى سعيد يعنى حديث
الباب بلفظ : ضحى بكبش خل أى كامل الخلقة لم تقطع أنثياه يرد رواية موجوئين .
قال الحافظ فى الفتح: وتعقب باحتمال أن يكون وقع ذلك فى وقتين انتهى.
قوله ( يأكل فى سواد) أى فه أسود (ويمشى فى سواد) أى قوائمه سود مع