النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ٤ - بابٌ فى الرَّجُلِ يَرْمِى الصَّيْدَ فَيَغْيِبُ عَنْهُ ١٤٩٤ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أبو داوُدَ، حدثنا شُعْبَةُ عن أبى بِشْرٍ قال: سَمِعْتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عن عَدِىِّ بنِ حاتمٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أَرْبِ الصَّيْدَ فَأَجِدُ فيه من الْغَدِ سَهْمِى. قال: ((إذا عَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ فَقَلَهُ ولم تَرَ فيه أثرَ سَبُعِ فَكُلْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ. ورَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن أبى بِشْرٍ وعبدِ المِكِ ابْنِ مَيْسَرَةَ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن عَدِىِّ بنِ حاتمٍ. وكلا الحديثَيْنِ محيحٌ. وفى البابِ عن أبي ثعلبةَ الْخُشْنِيِّ . ( باب فى الرجل يرمى الصيد فيغيب عنه ) قوله (فأجد فيه من الغد سهمى ) أى فى بعض زمن الاستقبال ، فمن للتبعيض كقوله تعالى: ( منهم من كلم الله ) أو بمعنى فى كقوله تعالى: (إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ) وهو الأظهر. وقال الطيبي: من فيه زائدة كما فى قوله تعالى: (اللّه الأمر من قبل ومن بعد) كذا فى المرقاة ( إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل ) قال ابن الملك : وإن رأيت فيه أثر سبع فلا تأكل، لأنه لا يعلم سبب قتله يقيناً . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه أبو داود والنسائى والطحاوى . قوله (وفى الباب عن أبى ثعلبة الخشنى) أخرجه أبو داود وفيه قال : يا رسول اللّه أفتنى فى قوسى؟ قال: كل ما ردت عليك قوسك ، قال ذكياً وغير ذكى؟ قال وإن تغيب عنى ؟ قال وإن تغيب عنك، مالم يصل أو تجد فيه أثراً غير سهمك . وقوله مالم يصل بتشديد اللام: أى ما لم ينتن ويتغير ريحه ، يقال صل اللحم وأصل: لغتان . ٤٢ ٥ - بابٌ فِيمَنْ يَرْمِ الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيّاً فى الْمَاءِ ١٤٩٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيج حدثنا ابنُ الُبَارَكِ ، قال أخبر نى عاصمٌ الأحْوَلُ عن الشعبىِّ عن عَدِىِّ بنِ حاتمٍ قال: سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الصَّيْدِ فقال: ((إِذَا رَمَيْتَ بِسَهِْكَ فَاذْ كُرِ اسْمَ اللهِ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ فَكُلْ إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فى مَاءِ فلاتَأْ كُلْ فَإِنَّكَ لا تَدْرِى آلمَاء قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ: ١٤٩٦ - حدثنا ابنُ أَبِى عمرَ، حدثنا سُفْيَنُ عَنْ يُجَالِدٍ عَنْ الشعبىِّ عَنْ عدىِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ: «سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن صَيْدِ الكَلْبِ الْمُعَلَِّ، قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَمْ وَذَ كَرْتَ اسمَ اللهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَإِنْ أَ كَلَ فَلاَ تَا كُلْ فَإِنَّا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، قُلْتُ : يَرَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَطَتْ كِلاَ بَنَاَ كِلابٌ أُخْرَى؟ قال: إِنََّ ذَ كَرْتَ اسمَ اللّهِ عَلَى كَلْبِكَ ، ولَمْ تَذْكُرْ عَلَى غيرِهِ )) . ( باب فيمن يرمى الصيد فيجده ميتاً فى الماء) قوله ( إلا أن تجده قد وقع فى ماء فلا تأكل ) وجهه أنه يحصل حينئذ التردد هل قتله السهم أو الغرق فى الماء ، فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع فى المعاء إلا بعد أن قتله السهم حل أكله . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد الكلب المعلم الخ) ليس فى هذا الحديث ذكر وجدان الصيد ميتاً فى الماء فلا مناسبة بينه وبين الباب إلا أن يقال إن فى هذا الحديث ذكر مسألة ما إذا خالطت الكلاب المعلمة كلاباً أخرى ، ويستنبط من ذلك مسألة ما إذا وجد الصيد ميتاً فى الماء فتفكر . ٤٣ قَالَ سُفْيَانُ: كَرَةَ لَهُ أَكْلَهُ، والعملُ عَلَى هَذَا عندَ بعضِ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِ م فى الصيدِ والأَّبيحِةِ إِذَا وَقَعَاً فى الماءِ: أن لاَ يَأْكُلَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ فِى الَّبيحةِ: إِذَا قَطْع اُلْلَقومَ فوقَعَ فى الماءِ فماتَ فيِهِ فإنه يؤكلُ. وهو قولُ ابنِ المبارَكِ . وقد اختلفَ أَهْلُ العلمِ فِى الكَلْبِ إِذَا أَكَلَ من الصيدِ ، فقال أكثرُ أهلِ العلمِ: إذاَ كَلَ الكلبُ مِنه فَلاَ يَأْ كلُ . وهو قولُ سفيانَ وعبدِ اللهِ بْنِ المباركِ والشافعىِّ وأحمد وإسحاقَ . وقد رخَّصَ بعضُ أَهْلِ العلم من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرُهُ فى الأكلِ مِنْهُ وإن أكلَ الكلبُ مِنْهُ. ٦ - بابُ مَا جَاءٍ فى صيدِ المِمراضِ ١٤٩٧ - حدثنا يوسُفُ بنُ عيسى، حدثنا وكيعٌ، حدثنا زكَرِياً قوله: ( قال سفيان كره له أكله ) يعنى المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم إنما ذكرت اسم الله على كلبك الخ أنه كره أكل صيد الكلب المعلم إذا خالطه كلب آخر (وقال بعضهم فى الذبيحة إذا قطع الحلقوم فوقع فى الماء فمات فيه فإنه يؤكل). قال النووى فى شرح مسلم : إذا وجد الصيد فى الماء غريقاً حرم بالاتفاق انتهى . وقد صرح الرافعى بأن محله ما لم يبفته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فإن انتهى إليها لقطع الحلقوم مثلا فقد تمت ذكائه كذا فى النيل (وقد اختلف أهل العلم فى الكلب إذا أكل من الصيد، فقال أكثر أهل العلم: إذا أكل الكلب منه فلا يأكل الخ) وهو القول الراجح كما عرفت فيما تقدم . ( باب ما جاء فى صيد المعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة ، تقدم تفسيره فى باب ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل . ٤٤ عن الشّعْبِيِّ عن عَدِيِّ بن حاتمٍ قَالَ : سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَن صيدِ لِعْرَاضِ ، فقال: (( ما أصَبْتَ بحدِّه فَكُلْ وما أصبتَ بِعَرْضِهِ فهو وقيدٌ)). ١٤٩٨ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَر، حدثنا سُفْيَانُ عن زَكَرِيًّا عن الشّعْبِىِّ عن عَدِىِّ بنِ حاتمٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَه. هذا حديثٌ صحيحٌ والعملُ عَلَى هَذَا عندَ أَهلِ العِلم . ٧ - بابٌ فى الدَّيْحِ بالمرْوَةِ ١٤٩٩ - حدثنا محمدُ بنُ يَحيى، حدثنا عبدُ الأَعْلَى عن سعيدٍ عن قتادةَ عن الشّعْبِيِّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: أنَّ رجُلاً مِن قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبًا أَوْ اثنتَيْنِ قوله (ما أصبت بحده) أى بطرفه المحدد وفى رواية كل ما خرق (وما أصبت بعرضه ) بفتح العين وسكون الراء أى بغير طرفه المحدد فهو وقيد. زاد فى رواية البخارى : فلا تأكل ، ووقيذ بالذال المعجمة بوزن عظيم فعيل بمعنى مفعول: وهو ما قتل بعصا أو بحجر أو ما لا حد له. وحاصل الحديث أن السهم وما فى معناه إذا أصاب الصيد بحده حل وكانت تلك زكاته ، وإذا أصاب بعرضه لم يحل لأنه فى معنى الخشبة الثقيلة والحجر ونحو ذلك من المثقل . قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم) أى على التفصيل المذكور فى الحديث . ( باب ماجاء فى الذبيح بالمروة) بفتح الميم وسكون الراء المهملة: هى الحجارة البيضاء، وبه سميت مروة مكة . وفى المغرب : المروة حجر أبيض رقيق ، وقال فى القاموس : المروة حجارة بيض براقة تورى النار أو أصلب الحجارة . وقال فى المجمع : هى حجر أبيض ، ويجعل منه كالسكين . قوله: ( صاد أرنباً) بوزن جعفر، يقال بالفارسية خركوش ( أو اثنتين) 1 ٤٥ فَذَ بَهُمَاَ بِمَرْوَةٍ فَتَّقْهما حَتَّى لَهِىَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فسأَلَهُ، فَأَمَرَهُ بأكلِهِما. وفى البابِ عن محمدٍ بِنِ صَفْوَانَ ورافع وعَدِىِّ بنِ حاتمٍ. وقد رخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ فِى أن يُذَكَّىَ بمروَةٍ ولم يرَوْا بأكْلِ الأرنبِ بأسًا، وهو قولُ أكثرَ أهلِ العلم، وقد كَرِهَ بعضُهم أكلَ الأرنبِ. واختلَفَ أصحابُ الشعبىِّ فى روايةٍ شك من الراوى (فتعلقهما) أى علقهما. قال فى القاموس: علقه تعليقاً: جعله معلقاً كتعلقة ( فأمره بأكلهما ) فيه دليل على أنه يجوز الذيح بالمروة ، وعلى أن الأرنب حلال . قوله: (وفى الباب عن محمد بن صفوان ورافع وعدى بن حاتم) وأما حديث محمد بن صفوان فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة . وأما حديث رافع وهو ابن خديج فأخرجه الشيخان والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجة. وأما حديث عدى بن حاتم فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة . قوله: ( وهو قول أكثر أهل العلم) وهو الحق يدل عليه حديث الباب. وحديث أنس قال: أنفجنا أرنباً ونحن بمر الظهران ، فسعى القوم فلغوا فأخذتها فئت بها إلى أبى طلحة فذبحها فبعث بوركيها أو قال بفخذيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ، قال الحافظ فى الفتح : فى الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة إلا ماجاء فى كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين. وعن محمد بن أبى ليلى من الفقهاء، واحتج بحديث خزيمة بن جزء قلت : يارسول الله ما تقول فى الأرنب؟ قال: لاآ كله ولا أحرمه ؟ قلت: فإنى آكل ما لا تحرمه ولم يارسول الله؟ قال: نبئت أنها تدمى. وسنده ضعيف، ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة. وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بلفظ: جىء بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ولم ينه عنها . زعم أنها تحيض، أخرجه أبو داود . وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه فى مسنده ، وحكى الرافعى عن أبى حنيفة أنه حرمها وغلطه النووى فى النقل عن أبى حنيفة انتهى (وقد كره بعضهم أكل الأرنب ) وقد عرفت آنفاً أسماءهم وما احتجوا به . ٤٦ هذا الحديثِ، فَرَوَى دَاوُدُ بنُ أبى هندٍ عن الشبيِّ عن محمد بنِ صَفْوَانَ . ورَوَى عاصمُ الأحولُ عن الشَّغِّ عن صفوانَ بنِ محمدٍ أو محمدٍ بنِ صَفْوَانَ ومحمدُ بنُ صفوانَ أصحُّ . ورَوَى جَابِرٌ الْجعفِىِّ عن الشَّعْىِّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ نحوَ حديثٍ قَتَادَةً عن الشعبىِّ، ويُحتَمَلُ أن يكونَ الشعبىُّ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا، قال محمدٌ : حديثُ الشعبىِّ عن جَابِرٍ غيرُ محفوظٍ . ٨ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ الْمَصْبُورَةِ ١٥٠٠ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حدثنا عبدُ الرجيمِ بنُ سليمانَ عن أبى أيوبَ الإفريقىِّ عن صَفوانَ بنِ سُلَيْمٍ عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ عن أبى الدرداءِ قال: نَفَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكُلِ المُجَنَّةِ ، وهى التى تُصْبَرُ بالنَّبْلِ. قوله ( وروى عاصم الأحول عن الشعبى عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان) أى رواه بالشك ورواية عاصم هذه أخرجها أبو داود ( ومحمد بن صفوان أُصح ). وقال الطبرانى: محمد بن صفوان هو الصواب . وقال ابن عبد البر: صفوان بن محمد أكثر كذا فى تهذيب التهذيب ( ويحتمل أن يكون الشعبى روى. عنهما جميعاً) أى عن محمد بن صفوان وجابر بن عبد الله كليهما. ( باب ماجاء فى كرامية أكل المصبورة) أی التی تحبس وترمى بالنبل حتى تموت . قوله ( عن أكل المجثمة ) بتشديد المثلثة المفتوحة وضبطه الشمنى بكسرها ، قال فى النهاية: هى كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنه يكثر فى الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يج ثم بالأرض أى يلزمها ويلتصق بها ( وهى التى تصبر ) أى تحبس ويرمى إليها ( بالنبل ) بفتح النون وسكون الموحدة أى بالسهم حتى تموت، وهذا تفسير من أحد الرواة ، والنهى لأن هذا القتل ليس بذبح . ٤٧٪ وفى البابِ عن عِرْباضِ بنِ ساريةً وأنَسٍ وابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ وجابرٍ وأبى هريرةَ . وحديثُ أبى الدرداءِ حديثٌ غريبٌ . ١٥٠١ - حدثنا محمدُ بن يَحيى وغيرُ واحدٍ قالوا: حدثنا أبو عاصمٍ عن وَهْبِ بنِ أبى خالدٍ ، قال حدثَنْنِى أُمُّ حبيبةَ بنتُ العِرباضِ بنِ ساريةً عن أبيها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى فى يَوْمٍ خيبرَ عن كلِّ ذِی نَابٍ من السَِّاعِ وعن كلِّ ذِى يُخْلَبٍ من الطيرِ وعن لُحُومِ الخُرِّ الأهليةِ وعن المُجَّمَةِ وعن الْلِيسَةِ وأن تُوطَأُ الْبَلَى حتى يَضَعْنَ ما فى بُطُونِهِنَّ. قال محمدُ بنُ يَحي قوله ( وفى الباب عن عرباض بن سارية وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر وأبى هريرة ) أما حديث العرباض فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث أنس فأخرجه البخارى ولفظه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم ١٠ وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث جابر وأبى هريرة فلينظر من أخرجه . قوله ( عن كل ذى ناب ) أى عن أكله ( من السباع) أى سباع الهاتم كالأسد والنمر والفهد والدب والقردة والخنزير (وعن كل ذى مخلب) بكسر الميم وفتح اللام ( من الطير ) أى عن أكل سباعه ، فى شرح السنة أراد بكل ذي ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم كالذئب والأسد والكلب ونحوها، وأراد بذى مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه كالنسر والصقر والبازى وغيرها ( وعن لحوم الحمر ) بضمتين جمع حمار ( الأهلية ) أى الإنسية ضد الوحشية ( وعن المجثمة ) سبق ذكرها، وسيأتى أيضاً (وعن الخليسة) أى المأخوذة من فم السباع فتموت قبل أن تذكى، وسميت بذلك لكونها مخلوسة من السبع أى مسلوبة من خلس الشىء: إذا سلبه ( وأن توطأ ) أى عن أن تجامع (الحبالى) بفتح الحاء جمع الحبلى (وحتى يضعن مافى بطونهن ) يعنى إذا حصلت لشخص جارية حبلى لا يجوز وطؤها حتى ٤٨ هو القُطَعِىُّ: سُئِلَ أبو عاصمٍ عن المجِنَّمَةِ فقال: أنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ أو الشىء فيُرُمَ . وسئل عن الْليسةِ فقال: الذئبُ أو السبعُ يدرِكُهُ الرجلُ فيأخذُ منهُ فيموتُ فى يدِهِ قبل أن يُذَ كِّيَهَا . ١٥٠٢ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، حدثنا عبدُ الرزَّاقِ عن الثورىِّ عن سِمَاكٍ عن عِكَرِ مَةَ عن ابنِ عباسٍ قال: «نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُتْخَذَ شىءٍ فيه الرُّوحُ غَرَضًا ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٠ ٩ - بابٌ فِى ذَّكَاةِ الْجُنِ ١٥٠٣ - حدثنا محمدُ بنُ بشارِ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ عنْ مُجَالِدٍ، وحدثنا سفيانُ بنُ وكيع ، حدثنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن مُجالدٍ عن أبى الوَدَّاكِ عن أبى سعيدٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((ذَكَةُ الْجَنِيِنِ ذَ كَاةُ أُمَّهِ )) . قضع حملها . قال القارى : وكذا إذا تزوج حبلى من الزنا ، ذكره بعض علماء! يعنى الحنفية . وقال المظهر: إذا حصلت جارية لرجل من السبى ، لا يجوز له أن يجامعها حتى تضع حملها إذا كانت حاملا، وحتى تحيض وينقطع دمها إن لم تكن حاملا. (قال محمد بن يحيى ) شيخ الترمذى وهو القطعى بضم القاف وفتح الطاء المهملة، وهى جملة معترضة، وضمير هو: راجع إلى محمد بن يحيى، وقائلها هو التر مذى . باب فى ذكاة الجنين ) أى فى ذبحه ، والجنين: هو الولد مادام فى بطن أمه . قال فى النهاية: التذكية الذبح والنحر، يقال ذكيت الشاة تذكية، والاسم الذكاة والمذبوح ذكى. قوله ( عن أبى الوداك ) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة ، ويأتى ترجمته فى آخر الباب . قوله ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) مرفوعان بالابتداء والخبر ، والمراد ٤٩ وفى البابِ عن جابرٍ وأبى أمامَةً وأبى الدرداءِ وأبى هريرةَ. وهذا حديثٌ حسنٌ . وقد رُوِىَ من غيرِ هذا الوجهِ عن أبى سعيدٍ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهٍ، وهو قولُ سفيانَ وابنِ المباركِ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ. وأبو الودَّاكِّ اسمُهُ جِبْرُ بنُ نَوْفٍ. الأخبار عن ذكاة الجنين بأنها ذكاة أمه ، فيحل بها كما تحل الأم بها، ولا يحتاج إلى تذكية . قوله ( وفى الباب عن جابر وأبى أمامة وأبى الدرداء وأبى هريرة) وفى الباب أحاديث أخرى وستعرف تخريجها . قوله ( وهذا حديث حسن ) وأخرجه أيضاً الدارقطنى وابن حبان ، وصححه وضعفه عبد الحق وقال لايحتج بأسانيده كلها ، وذلك لأن فى بعضها مجالداً ولكن أقل أحوال الحديث أن يكون حسناً لغيره لكثرة طرقه ، ومجالد ليس إلا فى الطريق التى أخرجها الترمذى وأبو داود منها ، وقد أخرجه أحمد من طريق ليس فيها ضعيف ، والحاكم أخرجه من طريق فيها عطية عن أبى سعيد وعطية فيه لين ، وقد صححه مع ابن حبان ابن دقيق العيد كذا فى النيل . قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) قال الحافظ فى التلخيص : قال ابن المنذر : إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة إلا ماروى عن أبى حنيفة انتهى. (وهو قول سفيان) هو الثورى (وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق). وإليه ذهب صاحبا أبى حنيفة ، وإليه ذهب أيضاً مالك، واشترط أن يكون قد أشعر . وقال أبو حنيفة بتحريم الجنين إذا خرج ميثاً ، وإنها لاتغنى تذكية الأم عن تذكيته . قال الإمام محمد فى الموطأ: أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن عبد الله ابن عمر كان يقول : إذا نحرت الناقة فذكاة ما فى بطنها ذكانها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره، فإذا خرج من بطنها ذبح حتى يخرج الدم من جوفه . وروى ( ٤ - تحفة الأحوذي - ٥ ) ١٠ عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ذكاة ما كان فى بطن الذبيحة ذكاة أمه إذا كان. قد نبت شعره وتم خلقه ، ثم قال محمد : وبهذا نأخذ إذا تم خلقه فذكانه فى ذكاة أمه فلا بأس بأكله. فأما أبو حنيفة فكان يكره أكله حتى يخرج حياً فيذكى. وكان يروى عن حماد عن إبراهيم أنه قال : لاتكون ذكاة نفس ، ذكاة نفسین انتهى . قلت : استدلال الإمام أبى حنيفة بقول إبراهيم النخعى هذا على كراهة. أكل الجنين ليس بصحيح . قال صاحب التعليق الممجد هذا استبعاد بمجرد الرأى فلا عبرة به بمقابلة النصوص ، ولعلها لم تبلغه أو حملها على غير معناها ، وقال قوله إذا تم يعنى إذا خرج من بطن الذبيحة جنين ميت فإن كان تام الخلق نابت الشعر يؤكل، وإن لم يكن تام الخلق فهو مضغة لا تؤكل ، وبه قال مالك والليث وأبو ثور. وقال أحمد والشافعى: بحمله مطلقاً. وقال أبو حنيفة لا يؤكل مطلقاً، وبه قال زفر والحسن بن زياد ، فإن خرج حياً ذبح اتفاقاً. ودليل من قال بالحل مطلقاً أو مقيداً بتمام الخلقة حديث ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) رواه أحد عشر نفاً من الصحابة : الأول أبو سعيد الخدرى أخرج حديثه باللفظ المذكور أبو داود وابن ماجة والترمذى وحسنه ، وابن حبان وأحمد . الثانى جابر أخرج حديثه أبو داود وأبو يعلى. الثالث أبو هريرة وأخرج حديثه الحاكم وقال صحيح الإسناد ، وفى سنده عبد الله بن سعيد المقبرى متفق على ضعفه والدارقطنى وفى سنده عمرو ابن قيس ضعيف . الرابع ابن عمر أخرج حديثه الحاكم والدارقطنى وسنده ضعيف . الخامس أبو أيوب أخرج حديثه الحاكم. السادس ابن مسعود أخرج حدثه الدارقطنى ورجاله رجال الصحيح . السابع ابن عباس أخرجه الدار قطنى . الثامن كعب بن مالك حديثه عند الطبرانى التاسع والعاشر أبو أمامة وأبو الدرداء حديثها عند البزار والطبرانى. الحادى عشر على، حديثه عند الدارقطنى. قال: وأجاب فى المبسوط بأن حديث ((ذكاة الجنين ذكاة أمه، لا يصح وفيه نظر، فإن الحديث صحيح وضعف بعض طرقه غير مضر، وذكر فى الأسرار: أن هذا الحديث لعله لم يبلغ أبا حنيفة فإنه لا تأويل له، ولو بلغه لما خالفه، وهذا حسن. وذكر صاحب العناية وغيرها أنه روى ذكاة الجنين ذكاة أمه بالنصب فهو على التشبيه أى كذ كاة أمه كمايقال ٥١ لسان الوزير لسان الأمير، وفيه نظر، فإن المحفوظ عن أئمة الشأن الرفع، صرح به المنذرى . ويوضحه ماورد فى بعض طرق أبى سعيد الخدرى ، قال السائل : يارسول الله إنا ننحر الإبل والناقة، ونذبح البقر فنجد فى بطنها الجنين، أفتلقيه أم نأكله ؟ فقال: كاوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه. وبالجملة فقول من قال بموافقة الحديث أقوى . هذا ملخص ماذكره العينى فى البناية ، انتهى ما فى التعليق الممجد . قلت : قد بسط الحافظ فى التلخيص الكلام على أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم ، فمن شاء الوقوف عليه فليرجع إليه. فإن قلت : حديث الباب ليس بنص فى أن ذكاة الجنين فى ذكاة أمه ، وأن ذكاة الأم تغنى عن ذكاته ، ففى النهاية للجزرى يروى هذا الحديث بالرفع والنصب ، فمن رفعه جعله خبراً للمبتدأ الذى هو ذكاة الجنين ، فتكون ذكاة الأم هى ذكاة الجنين ، فلا يحتاج إلى ذيح مستأنف ، ومن نصب كان التقدير ذكاه الجنين كذ كاة أمه، فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه لحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجين إذا خرج حياً، ومنهم من يرويه بنصب الذكاين ، أى ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى . قلت : نعم يروى هذا الحديث بالرفع والنصب لكن المحفوظ عند أئمة الحديث هو الرفع ، قال الحافظ المنذرى فى تلخيص السنن : والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن فى تفسير هذ الحديث الرفع فيهما ، وقال بعضهم فى قوله، فإن ذ كانهذ كاة أمه : ما يبطل هذا التأويل ويدحضه ، فإنه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة انتهى . قلت : روى أبو داود حديث الباب بلفظ : قلنا يارسول اللّه نتحر الناقة ونذج البقرة والشاة فنجد فى بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله ؟ قال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه . قال الخطابى فى هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم تجدد للجنين ذكاة ، وتأوله بعض من لايرى أكل الجنين على معنى أن الجنين يذكى كما تذكى أمه فكأنه قال: ذكاة الجنين كذكاة أمه. وهذه القصة ( يعنى المذكورة فى رواية أبى داود هذه) تبطل هذا التأويل وتدحضه لأن قوله: فإن ذكاته ذكاة أمه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية ، فثبت أنه على معنى النيابة عنها انتهى كلام الخطابى . ١ ٥٢ ١٠ - بابٌ فى كَرَاهِيَةٍ كَلِّ ذِى نَبٍ وَذِى مِخْلَبٍ ١٥٠٤ - حدثنا أحمدُ بنُ الحسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مالكِ قلت : الأمر كما قال الخطابي : وقال الشوكانى فى النيل : اعتذروا عن الحديث بما لا يغنى شيئاً ، فقالوا المراد ذكاة الجنين كذكاة أمه . ورد بأنه لو كان المعنى على ذلك لكان منصوباً بنزع الخافض والرواية بالرفع ، ويؤيده أنه روى بلفظ ذكاء الجنين فى ذكاة أمه ، وروى ذكاة الجنين بذكاة أمه انتهى . واستدل للإمام أبى حنيفة بعموم قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة ). وأجيب بأن الجنين إذا خرج ميتاً فهو مذكى بذكاه أمه لأحاديث الباب فهو ليس بميتة داخلة تحت هذه الآية . أعلم أن من اشترط أن يكون الجنين قد أشعر ، احتج بما فى بعض روايات الحديث عن ابن عمر بلفظ : إذا أشعر الجنين فذ كاته ذكاء أمه ، وقد تفرد به أحمد ابن عصام ، والصحيح أنه موقوف . وأيضاً قد روى عن ابن أبى ليلى مرفوعاً: ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر، وفيه ضعف . وأيضاً قد روى من طريق ابن عمر نفسه مرفوعاً أو موقوفاً كما رواه البيهقى أنه قال: أشعر أو لم يشعر ، كذا فى النيل. وقال صاحب التعليق الممجد: ولتعارضهما لم يأخذ بهما الشافعية ، فقالوا : ذكاة الجنين ذكاة أمه مطلقاً. ومالك ألغى الثانى لضعفه وأخذ بالأول لاعتضاده بالموقوف فقيد به حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى . قوله ( وأبو الوداك اسمه جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة وبالراء (بن نوف) بفتح النون وسكون الواو وبالفاء الهمدانى البكالى، كوفى صدوق بهم من الرابعة . ( باب ماجاء فى كراهية كل ذى ناب وذى مخلب ) الناب السن الذى خلف الرباعية جمعه أنياب. قال ابن سينا: لا يجتمع فى حيوان واحد ناب وقرن معاً. وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ماله ناب ينقوى به ويصطاد . قال فى النهاية هو ما يفترس الحيوان ٠٣ ابنِ أَنَسِ عن ابنِ شهابٍ عن أبى إِدْريسَ الْوْلانىِّ عن أبى لعلَمَةَ الْشْنِىِّ قال: ((نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن كلِّ ذِى نَابٍ من السَِّاعِ)). ١٥٠٥ - حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ وغيرُ واحدٍ قالوا : حدثنا سفيانُ عن الزهرىِّ بهذا الإِسْنادِ نحوَه. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو إدريسَ الخولانيُّ اسمُهُ عَائْذُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ . ١٥٠٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أبو النضْرِ، حدثنا عِكْرِمَةُ ابنُ عمارِ عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ عن أبى سَلَمَةَ عن جابرٍ قال: ((حَرَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْنِى يومَ خَيْرَ الْمُرَ الأنْسِيَّةَ وُجُومَ الْبِغَالِ وكَلَّ ذِى ◌َابٍ من السَِّاعِ وذِى يُخْلَبٍ من الطَّرِ)) . وفى البابِ عن أبى هريرةَ وعِرْ باضِ بنِ ساريةً وابنِ عباسٍ . ويأكل قرأ كالأسد والنمر والذئب ونحوها انتهى . والمخلب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام. قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر الإنسان . قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع) جمع السبع ، قال فى القاموس : السبع بضم الباء الموحدة وفتحها : المفترس من الحيوان . وفى الحديث دليل على تحريم كل ذي ناب من السباع ، وهو قول الجمهور وهو الحق . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى وأبا داود . قوله ( الخمر الإنسية ) تقدم الكلام عليه ( ولحوم البغال) فيه دليل على تحريم البغال وبه قال الأكثر وهو الحق، وخالف فى ذلك الحسن البصرى كما نقله الشوكانى عن البحر . قوله (وفى الباب عن أبى هريرة وعرباض بن سارية وابن عباس) أما حديث ٥٤ وحديثُ جابر حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ١٥٠٧ - حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن محمدِ بنِ عَمْرٍو وعن أبى سَمَةَ عن أبى هُرَيْرَةَ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ كَلَّ ذِى نَبٍ من السِّاعِ)). هذا حديثٌ حسنٌ ، والعملُ على هذا عندَ أكثرَ أهلِ العِلْمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِمٍ . وهو قولُ عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ والشافعىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . أبى هريرة رضى الله عنه فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث عرباض فأخرجه الترمذى فى باب كراهية أكل المصبورة . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الجماعة إلا البخارى والترمذى ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير . قوله ( حديث جابر حديث حسن غريب ) قال فى النيل : حديث جابر أصله فى الصحيحين وهو بهذا اللفظ بسند لا بأس به كما قاله الحافظ فى الفتح انتهى . قوله ( هذا حديث حسن ) قال فى التلخيص ؛ حديث أبى هريرة : كل ذى ناب من السباع فأكله حرام . أخرجه مسلم بهذا . قال ابن عبد البر: مجمع على صحته انتهى . قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) وهو الحق ، وأما من قال بإباحة كل ذى ناب وكل ذى مخلب . واحتج بقوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحى إلىّ) الآية، ففيه أن هذه الآية مكية، وأحاديث التحريم بعد الهجرة (وهو قول عبد الله بن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق) وهو قول أبى حنيفة، وأما مالك فقال ابن العربى المشهور عنه الكراهة. قال ابن رسلان ومشهور مذهبه على إباحة ذلك . وكذا قال الفرطبي . ٥٥ ١١ - بابُ ماجاءٍ ما قُطِعَ من الْحَىِّ فهو مَيِّتٌ ١٥٠٨ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى الصَّفْعَانِىُّ، أخبرنا سَلَمَةُ بنُ رجاءٍ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عطاء بنِ يَسَرٍ عن أبى واقِدِ الليْيِّ قال: (( قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ وهم يَجُبُّونَ أَسْئِمَةَ الإِبلِ، ويَقْطَّعُونَ أَلْيَاتِ الغَِ، فقال: مايُقْطَعُ مِنَ الْبَهِيمَةِ وهى حَيَّةٌ فهو مِينَةٌ)). ١٥٠٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ ، حدثنا أبو النضْرِ عن عبد الرحمنِ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ نحوَه. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرِفُهُ إلا من حديثٍ زيدِ بنِ أَسلمَ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ. وأبو واقدٍ الَّبِّ اسمُهُ الحارثُ بنُ عَوْفٍ . ( باب ماجاء ما قطع من الحى فهو ميت ) قوله ( وهم يحبون) بضم الجيم وتشديد الموحدة أى يقطعون ( أسنمة الإبل) بكسر النون جمع سنام (ويقطعون أليات الغنم ) بفتح الهمزة وسكون اللام جمع آلية بفتح الهمزة طرف الشاة ( ما يقطع ) ما موصولة ( من البهيمة ) من بيانية (وهى حية) جملة حالية (فهو ) أى ما يقطع، والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ( ميتة ) أى حرام كالميتة لا يجوز أكله . قال ابن الملك أى كل عضو قطع ، فذلك العضو حرام ، لأنه ميت بزوال الحياة عنه ، وكانوا يفعلون ذلك فى حال الحياة فنهوا عنه . قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود . قال المنذرى : فى إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدينى، قال يحيى بن معين: فى حديثه ضعف ، وقال أبو حاتم الرازى لايحتج به ، وذكر أبو أحمد هذا الحديث وقال لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن بن عبد الله هذا آخر كلامه. ٥٦ ١٢ - بابٌ فِى الَّ كَاةِ فِى الْخَلْقِ وَاللّبَةِ ١٥١٠ - حدثنا هَنَّأَدٌ ومحمدُ بنُ العلاءِ، قالا حدثنا وَكِيعٌ عن حمادِ بنِ سَلَمَةَ، وحدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هارونَ ، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَةً عن أبى العُشَرَاءِ عن أبيهِ قال: ((قُلْتُ يارسولَ الله أَمَا تكونُ الذَّ كَاءُ إلا فى الْخُلْقِ وَالَّّةِ. قال: لو طَعَنْتَ فِى فَخِذِها لَأَجْزَأَ عَنْكَ)). قال أحمدُ بنُ مَنِيع ، قال يزيدُ بنُ هارونَ هذا فى الضَّرُورَةِ . وقد أخرجه ابن ماجة فى سننه من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر فى إسناده. يعقوب بن حميد بن كاسب وفيه مقال . ( باب فى الذكاة فى الحلق واللبة ) بفتح اللام وتشديد الموحدة . قال فى النهاية هى الهزمة التى فوق الصدر وفيها تنحر الإبل انتهى ، قيل: وهى آخر الحلق ، وقال فى الصراح : لبة سرسينة . قوله ( عن أبى العشراء ) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالمد : اسمه أسامة بن مالك الدارمى تابعى ، روى عن أبيه وعنه حماد بن سلمة يعد فى البصريين وفى اسمه اختلاف كثير ، وهذا أشهر ما قيل فيه قاله صاحب المشكاة. قال الحافظ : وهو أعرابى مجهول من الرابعة ( عن أبيه ) قد ذكر الترمذى الاختلاف فى اسمه فى آخر الباب . قوله (أما تكون) الهمزة للاستفهام وما نافية والمراد التقرير ، أى أما تحصل ( الذكاة ) بالذال المعجمة أى الذيج الشرعى (إلا فى الحلق واللبة) هى المنحر من البهائم لو طعنت فى نفذها بفتح فكسر ، ويجوز الكسر فالسكون، أى فى خذ المذكاة المفهومة من الذكاة ( لأجزا عنك) أى لكفى طعن نفذها عن ذبحك إياها (قال أحمد بن منيع : قال يزيد بن هارون ، هذا فى الضرورة ) أى هذا الحديث أو قوله لو طعنت الخ فى حال الضرورة ، قال أهل العلم بالحديث : هذا عند الضرورة كالتردى فى البئر وأشباهه . وقال أبو داود بعد إخراجه : هذا لا يصح إلا فى المتردية والنافرة والمتوحشة . ٥٧ وفى البابِ عن رافعٍ بنِ خَدِيجٍ وهذا حديثٌ غريبٌ لانعرفُهُ إلا من حديثٍ حمادِ بنِ سَلَمَةَ ، ولانعرِفُ لأبى العُشَرَاءِ عن أبيهِ غيرَ هذا الحديثِ . واختلفوا فى اسم أبى العشراء، فقال بعضُهم اسمُهُ أُسَامَةُ بنُ قِهْظِمٍ، ويَقَالُ يسارُ بنُ بَرْزِ، ويقالُ ابنُ بَلزِ، ويقال اسمُهُ عُطاردُ. ١٣ - بابٌ فِى قَتْلِ الْوَزَغِ ١٥١١ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حدثنا وَكِيْعٌ عن سُفْيان عن سُهَيْلِ بنِ أبى صالحٍ عن أبيه عن أبى هريرةَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: قوله (وفى الباب عن رافع بن خديج) أخرجه الترمذى فى آخر أبواب الصيد . قوله ( هذا حديث غريب الخ) قال الخطابي : وضعفوا هذا الحديث لأن رواته مجهولون وأبو العشراء لا يدرى من أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة. قال فى التلخيص : وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه يعنى أبا العشراء على الصحيح وهو لا يعرف حاله . وقال فى تهذيب التهذيب : قال الميمونى: سألت أحمد عن حديث أبى العشراء فى الذكاة قال: هو عندى غلط ولا يعجبنى ولا أذهب إليه إلا فى موضع ضرورة. وقال البخارى: فى حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر. وذكره ابن حبان فى الثقات ( ولا نعرف لأبى العشراء عن أبيه غير هذا الحديث ) روى أبو داود فى غير السنن ، عن أبى العشراء عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة خحسنها. قال أبو داود فى موضع آخر : سمعه من أحمد بن حنبل رحمه الله فاستحسنه جداً ، كذا فى تهذيب التهذيب ( فقال بعضهم اسمه أسامة بن قهطم ) فى القاموس: القهطم كزبرج اللثيم ذو الصخب وعلم (ويقال يسار بن برز) بفتح الموحدة وسكون المهملة وبالزاى، (ويقال ابن بلز ) بفتح الموحدة وسكون. اللام وبالزاى . ( باب فى قتل الوزغ ) قال فى مجمع البحار : الوزغ بفتح واو وزاى وبمعجمة : دابة لها قوائم تعدو فى أصول الحشيش ، وقيل إنها تأخذ ضرع النافة فتشرب لبنما انتهى. قلت: يقال ٥٨ « مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً بالضَّرْبَةِ الأولَى كان له كذا وكذا حَسَنةً ، فإنْ فَقَلَهَا فى الضَّرْبة الثانيةِ كان له كذا وكذا حسنةً ، فإنْ قَقَلَهَاَ فى الضَّرْبةِ الثالثةِ كان له كذا وكذا حَسَنَةً)). وفى البابِ عن ابنِ مسعودٍ وسعدٍ وعائشةَ وأَمِّ شَرِيكٍ . وحديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . لها فى لساننا الهندية: كركب . وقال فى الصراح: وزغ جانورى جون کر بشه انتهى. وقال فى القراح کربشه بروزن اقمشه كربسه كه بمعنى جلباسه هندى جهيكلى انتهى . قوله (من قتل وزغة بالضربة الأولى كان له كذا وكذا حسنة الخ) وفى رواية عند مسلم: من قتل وزغاً فى أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفى الثانية دون ذلك وفى الثالثة دون ذلك . قال النووى : سبب تكثير الثواب فى قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه فإنه لو فاته ربما انفلت وفات قتله ، والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وسعد وعائشة وأم شريك ). أما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وابن حبان عنه مر فوعاً: من قتل حية فله سبع حسنات ومن قتل وزغة فله حسنة. وأما حديث سعد فأخرجه مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقاً. وأما حديث عائشة فأخرجه الطبرانى عنها مرفوعاً: من قتل وزغاً كفر الله عنه سبع خطيئات . وأما حديث أم شريك فأخرجه عنها الشيخان بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال : كان ينفخ على إبراهيم . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ١٤ - بابٌ فِى قَتْلِ الْحَيَتِ ١٥١٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا الّيْثُ عن ابنِ شهابٍ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((افْتُلُوا الْيَتِ واقتلوا ذا الطُّنْيَقْنِ والأَبَرَ فإنهما يلْتَمِسانِ البصَرَ ويُسْقِطَانِ الْخَلَ)). وفى البابِ عن ابن مسعودٍ وعائشةَ وأبى هريرةَ وسهلِ بنِ سعدٍ . ( باب فى قتل الحيات ) جمع حية . قوله ( اقتلوا الحيات ) أى كلها عموماً (واقتلوا) أى خصوصاً (ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء ، أى صاحبهما، وهى حية خبيئة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين ، والطفية بالضم على ما فى القاموس خوصة المقل ، والخوص بالضم ورق النخل ، الواحدة بهاء، والمقل بالضم صمغ شجرة . وفى النهاية: الطفية خوصة المقل شبه به الخطان اللذان على ظهر الحية فى قوله ذا الطفيتين (والأبتر) بالنصب عطفاً على ذا ، قيل هو الذى يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات (فإنه ما يلتمسان البصر ) أى يطلبانه وفى رواية الشيخين يطمسان البصر بفتح الياء وكسر الميم ، أى ويعميان البصر بمجرد النظر إليهما لخاصية السمية فى بصرهما (ويسقطان) من الإسقاط (الحبل) بفتحتين ، أى الجنين عند النظر إليهما بالخاصة السمية . قال القاضى وغيره : جعل ما يفعلان بالخاصة كالذى يفعل بقصد وطلب، وفى خواص الحيوان عجائب لاتنكر . وقد ذكر فى خواص الأفعى أن الحبل يسقط عند موافقة النظرين ، وفى خواص بعض الحيات أن رؤيتها تعمى، ومن الحيات نوع يسمى الناظور متى وقع نظره على إنسان مات من ساعته ، ونوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وعائشة وأبى هريرة وسهل بن سعد ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذى كأنه قضيبفضة . وله حديث آخر عند ٦٠ وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ عن ابنِ ◌ُمَرَ عن أبى لُبَابَةَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى. بعد ذلك عن قَتْلِ جِنَنِ الْبُيوتِ وهى العوامِرُ. ويُرْوَى عن ابنِ عمر عن زبْدِ ابنِ الخطّبِ أيضاً. وقال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: إنما يُكْرَهُ من قتلِ الحيّتِ، الحيَّةُ التى تكونُ دقيقةً كأنها فِضَّةٌ ولا تَتَلَوَّى فى مِشْكِتِها. أبى داود والنسائى والطبرانى. وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود وابن حبان فى صحيحه مرفوعاً بلفظ : ماسالمناهن منذ حاربناهن ، يعنى الحيات ومن ترك قتل شىء منهن خيفة فليس منا . وله أحاديث أخرى فى هذا الباب ذكرها المنذرى فى الترغيب . وأما حديث سهل فلينظر من أخرجه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى عن ابن عمر عن أبي لبابة ) بضم اللام صحابى مشهور ( نهى بعد ذلك عن قتل جنان البيوت ) بكسر الجيم جمع جان الحية الدقيقة . وفى رواية الشيخين نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت أى صواحبها لملازمتها ( وهى ) أى جنان البيوت (العوامر) أى للبيوت حيث تسكنها ولا تفارقها ، واحدتها عامرة ، وقيل سميت بها لطول عمرها كذا فى النهاية . وقال التور بشتى: عمار البيوت وعوامرها سكانها من الجن . وأخرج هذه الرواية الشيخان فى حديث ابن عمر المذكور ولفظهما : قال عبدالله: فبينا أنا أطارد حية أقتلها ، نادانى أبو لبابة لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات ، فقال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر. قوله ( ویروی عن ابن عمر عن زيد بن الخطاب أيضاً ) زيد بن الخطاب هذا هو أخو عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما وكان زيد أسن من عمر وأسلم قبله وكان طويلا بائن الطول وشهد بدراً والمشاهد ، له فى الكتب حديث واحد فى النهى عن قتل ذوات البيوت كذا فى تهذيب التهذيب قلت : حديث زيد بن الخطاب أخرجه مسلم وأبو داود.