النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ٢٤ - بابُ ما جاء فى حَدِّ الْلُوطِيِّ ١٤٨١ - حدثنا محمدُ بنُ عمرٍ و السَّوَّاقُ، حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن عمرٍوِ بنِ أبى عمرٍ و عن عِكَرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ وَجَدْ تُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ )) . وفى البابِ عن جابرٍ وأبى هريرةَ. وإنما نَعْرِفُ هذا الحديثَ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه. ورَوَى محمدُ بنُ إسحاقَ هذا الحديثَ عن عمرٍ و بن أبى عمرٍو فقال: ((مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ )). ولم يذكُرْ فيه الْقَتْلَ وذكَرَ فيه ملعونٌ مَنْ أَنَى بَهِيمَةً. وقد ( باب ماجاء فى حد اللوطى ) قوله ( من وجد تموه) أى علمتموه ( يعمل عمل قوم لوط ) أى بعمل قوم لوط اللواطة ( فاقتلوا الفاعل والمفعول به ). قال فى شرح السنة : اختلفوا فى حد اللوطى، فذهب الشافعى فى أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا ، أى إن كان محصناً يرجم وإن لم يكن محصناً يجلد مائة ، وعلى المفعول به عند الشافعى على هذا الفول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصناً أو غير محصن . لأن التمكين فى الدبر لا يحصنها فلا يحصنها حد المحصنات . وذهب قوم إلى أن اللوطى يرجم محصناً كان أو غير محصن ، وبه قال مالك وأحمد ، والقول الآخر للشافعى أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث : وقد قيل فى كيفية قتلهما هدم بناء عليهما ، وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط ، وعند أبى حنيفة يعزر ولا يحد انتهى . قوله ( وفى الباب عن جابر وأبى هريرة ) أما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن ماجة والحاكم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا. وإسناده ٢٢ رُوِىَ هذا الحديثُ عن عاصمِ بنِ عُمَرَ عن سُهَيْلِ بنِ أبى صالحٍ عن أبيه عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((اقْتُلُوا الْفَعِلَ وَلَفْعُولَ بِهِ)). هذا حديثٌ فى إسنادِهِ مَقَالٌ ولا نعلمُ أحداً رواه عن سُهَيْلِ بنِ أبى صالحٍ غيرُ عاصم بنِ عُمَرَ الْعُمَرِىِّ، وعاصمُ بنُ عمرَ يُضَعَّفُ فى الحديثِ من قِبَلِ حِفْظِهِ. واختلف أهلُ العِلْمِ فِى حَدِّ الُوطِيِّ، فَأَى بعضُهم أَنَّ عليهِ الرَّجْمَ أُخْصِنَ أو لم يُحْصِنْ . وهذا قولُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . وقال بعضُ أهلِ العِلْ مِن قُهاءِ التابعينَ منهُمْ الحَسَنُ البَصْرِىُّ وإبراهيمُ النُّخْمِئُ وعَطَاءُ بنُ أبى رباحٍ وغيرُهم ، قالوا: حَدُّ الوطىِّ حَدُّ الزَّانِى. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ وأهلِ الْكُوفَةِ . ضعيف ، وذكره الترمذى معلقاً فقال (وقد روى هذا الحديث عن عاصم بن عمر الخ) قال الحافظ: وحديث أبى هريرة لا يصح ، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمرى عن سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك . قوله ( واختلف أهل العلم فى حد اللوطى فرأى بعضهم أن عليه الرجم أحصن أو لم يحصن. وهو قول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق ) أخرج البيهقى عن على رضى الله عنه أنه رجم لوطياً، قال الشافعى: وبهذا نأخذ يرجم اللوطى محصناً كان أو غير محصن . وروى ابن ماجة من طريق عاصم بن عمر العمرى عن أبى هريرة بلفظ : فارجموا الأعلى والأسفل . وقد عرفت أن عاصماً هذا متروك، وأما رجم على رضى الله عنه لوطياً فهو فعله ( وقال بعض أهل العلم من فقهاء التابعين منهم الحسن البصرى وإبراهيم النخعى وعطاء بن أبي رباح وغيرهم قالوا : حد اللوطى حد الزانى وهو قول الثورى وأهل الكوفة ) وهو قول الشافعى فيجلد عند هؤلاء الأئمة البكر ويغرب ويرجم المحصن . واحتجوا بأن التلوط نوع من أنواع الزنا لأنه إيلاج فرج فى فرج فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت عموم الأدلة الواردة فى الزانى المحصن والبكر ، ويؤيد ذلك حديث : إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان. ٢٣ ١٤٨٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، حدثنا هَّامٌ عن القاسم بنِ عبدِ الواحدِ المَّىِّ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ أنه سَمِعَ جابراً يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ أُخْوَفَ ما أخافُ عَلَى أُمَّتِى عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ )). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنما نَعْرِفُهُ من هذا الوجهِ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبی طالِبٍ عن جابرٍ . أخرجه البيهقى من حديث أبى موسى وفى إسناده محمد بن عبدالرحمن كذبه أبو حاتم ، وقال البيهقى لاأعرفه والحديث منكر بهذا الإسناد انتهى. ورواه أبو الفتح الأزدى فى الضعفاء والطبرانى فى الكبير من وجه آخر عن أبى موسى وفيه بشر بن المفضل البجلى وهو مجهول . وقد أخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده عنه . وعلى فرض عدم شمول الأدلة المذكورة لهما فها لاحقان بالزانى بالقياس . ويجاب عن ذلك بأن الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقاً مخصصة أعموم أدلة الزنا الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها اللوطى ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم الشمول لأنه يصير فاسد الاعتبار كما تقرر فى الأصول. وذهب أبو حنيفة والشافعى فى قول له إلى أنه يعزر الوطى فقط ، ولا يخفى ما فى هذا المذهب من المخالفة الأدلة المذكورة فى خصوص اللوطى والأدلة الواردة فى الزانى على العموم . وأما الاستدلال لهذا بحديث: لأن أخطىء فى العفو خير من أن أخطىء فى العقوبة، فمردود بأن ذلك إنما هو مع الالتباس والنزاع ليس هو فى ذلك . قوله ( إن أخوف ماأخاف على أمتى عمل قوم لوط ) أخوف أفعل تفضيل بمعنى المفعول . قال الطيبي أضاف أفعل إلى ما وهى نكرة موصوفة ليدل على أنه إذا استقصى الأشياء الخوف منها شيئاً بعد شىء لم يوجد أخوف من فعل قوم لوط . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن ماجة . ٢٤ ٢٥ - بابُ ماجاء فى المرْتَدٌ ١٤٨٣ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، حدثنا عبدُ الْوَهَّابِ الثقفىُّ، حدثنا أَتُوبُ عن عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قومًا ارْتَدُوا عن الإسلامِ، فَبَلَغَ ذلك ابنَ عِبَّاسٍ فقال: لو كُنْتُ أنا لَفَقَلْتُمْ بِقَوْلِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، ولم أْكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ، لأنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُعَذِّ بُوا بِعَذَابٍ اللهِ)) فبلغَ ذلك عَلِيًّا فقال: صَدَقَ ابنُ عباسٍ . ( باب ما جاء فى المرتد ) آی فی حكم الذی ارتد عن الإسلام قوله ( إن علياً حرق قوماً ارتدوا عن الإسلام ) روى الطبرانى فى الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن علياً بلغه أن قوماً ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ففر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق الله ورسوله . وزعم أبو المظفر الاسفراينى فى الملل والنحل : أن الذين أحرقهم على طائفة من الروافض أدعوا فيه الإلهية وهم السبائية وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهودياً ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة كذا قال الحافظ فى الفتح وذكر بإسناده رواية تؤيد مازعمه الإسفراينى فى الملل والنحل ( فبلغ ذلك ابن عباس ) وكان ابن عباس حينئذ أميراً على البصرة من قبل على رضى الله عنه (لو كنت أنا) أنا تأكيد للضمير المتصل والخبر محذوف أى لو كنت أنا بدله (من بدل دينه فاقتلوه) قال الحافظ قوله ((من ) عام يخص منه من بدله فى الباطن ، ولم يثبت عليه ذلك فى الظاهر ، فإنه تجرى عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه، من بدل دينه فى الظاهر مع الإكراه (لا تعذبوا بعذاب الله) أى بالقتل بالنار ( فبلغ ذلك علياً فقال صدق ابن عباس ) قال الحافظ وفى رواية ابن علية. ٢٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، والعملُ على هذا عند أهلِ العلم فى المُرْتَدٌ . واختلَفُوا فى المرأةِ إذا ارْتَدَّتْ عن الإسلامِ. فقالتْ طائفة من أهلِ العلمِ: تُقْتَلُ. وهو قولُ الأوزاعىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . وقالت طائفةٌ منهم: تَحْبَسُ. ولا تُقْتَلُ . وهو قولُ سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ وغيرِهِ من أهلِ الْكُوفَةِ . فبلغ علياً فقال: ويح أم ابن عباس ، كذا عند أبى داود ، وعند الدار قطنى بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهى للتنزيه ، وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهى على ظاهره فاعتقد مطلقاً فأنكر ، ويحتمل أن يكون قالها رضاً بما قال وأنه حفظ مانسيه بناء على أحد ما قيل فى تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه فى النهاية انتهى . قلت : لفظ الترمذى : فبلغ ذلك علياً فقال صدق ، يدل على أن المراد بقوله ويح أم ابن عباس المدح والتعجب . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى . قوله ( وهو قول الأوزاعى وأحمد وإسحاق ) وهو قول الجمهور وهو الأصح الموافق لحديث الباب فإن لفظ (من) فى قوله من بدل دينه عام شامل الرجل والمرأة ( وقالت طائفة منهم حبس ولا تقتل) أى المرأة المرتدة ( وهو قول سفيان الثورى وغيره من أهل الكوفة ) وهو قول الحنفية: قال الحافظ فى الفتح استدل بقوله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه، على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهى عن قتل النساء ، وحمل الجمهور النهى. على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر الفتال ولا القتل ، لقوله فى بعض طرق حديث النهى عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقائل ، ثم نهى عن قتل النساء. واحتجوا أيضاً بأن من الشرطية لا نعم المؤنث ، وتعقب بأن ابن عباس راوى الخبر قد قال : تقتل المرتدة ، وقتل أبو بكر فى خلافته امرأة ارتدت ، والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد ، وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر ، وأخرج الدار قطنى أثر أبى بكر من وجه حسن ، وأخرج مثله مرفوعاً فى قتل المرتدة. ٢٦ ٢٦ - بابُ ما جاء فِيمَنْ شَهَرَ السَّلاَحَ ١٤٨٤ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ، قال حدثنا أبو أسامةَ عن بُرَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى بُرْدَةَ عن جَدِّهِ أبى بردةَ عن أبى مُوسَى عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ ◌َلَ عَلَيْنَا السِّلَاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا)). لكن سنده ضعيف ، وقد وقع فى حديث معاذ أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها . وسنده حسن ، وهو نص فى موضع النزاع فيجب المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء فى الحدود كلها الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف ، ومن صور الزنا رجم المحصن فاستثنى ذلك من النهى عن قتل النساء، فكذلك يستثنى قتل المرتدة انتهى . ( باب ما جاء فيمن شهر السلاح ) . قال فى القاموس : شهر سيفه كمنع وشهره انتضاه فرفعه على الناس . وقال فى الصراح شهر شمشير بركشيدن ازنيام ، والسلاح بالكسر آلة الحرب وحديدتها ويؤنث والسيف والقوس بلا وتر والعصا . قوله ( من حمل علينا السلاح) وفى حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم من سل علينا السيف ، ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما فى ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم ، وكأنه كنى بالحمل عن المقالة أو القتل الملازمة الغالبة ، قال ابن دقيق العيد : يحتمل أن يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به ، ويحتمل أن يراد بالحمل حمله لإرادة القتال به لقرينة قوله علينا، ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به ، وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه . قال الحافظ : جاء الحديث بلفظ : من شهر علينا السلاح أخرج البزار من حديث أبى بكرة ومن حديث سمرة ومن حديث عمرو بنعوف وفى سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضاً. وعند أحمد من حديث أبى هريرة بلفظ : من رمانا بالنبل فليس منا ، وهو عند الطبرانى فى الأوسط بلفظ : الليل بدل النبل ، وعند البزار من حديث بريدة مثله ( فليس منا) أى ليس على طريقتنا ٢٧ وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ الزُّبَيْرِ وأبى هريرةَ وسَلَمَةَ بنِ الأَكُوعِ. حديثُ أبِى مُوسَى حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٧ - بابُ ما جاء فى حَدِّ السَّاحِرِ ١٤٨٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا أبو مُعَاوِيَّةً عن إسماعيلَ بنِ مُسْلٍ عن الحسَنِ عن جُنْدُبٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ)). هذا حديثٌ لانَعْرِفُهُ مرفوعاً إلا من هذا الوجهِ ، أو ليس متبعاً لطريقتنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله . ونظيره من غشنا فليس منا ، وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب . وهذا فى حق من لا يستحل ذلك ، فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا بمجرد حمل السلاح . والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ فى الزجر . وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول معناه ليس على طريقتنا ، ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه. والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من بدأ باقتال ظالماً انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وابن الزبير وأبى هريرة وسلمة بن الأكوع ) أما حديث ابن عمر وأبى هريرة فأخرجه الشيخان بلفظ حديث الباب. وأما حديث ابن الزبير فلينظر من أخرجه. وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه مسلم . قوله ( حديث أبى موسى حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى . ( باب ما جاء فى حد الساحر ) قوله ( حد الساحر ضربة بالسيف ) قال فى مجمع البحار يروى بالناء وبالهاء ، وعدل عن القتل إلى هذا كى لايتجاوز منه إلى أمر آخر ، واستدل به من قال : إن حد الساحر القتل لكن الحديث ضعيف . قوله ( هذا حديث لانعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ) وأخرجه الدارقطنى ٢٨ وإسماعيلُ بنُ مُسْلٍ المكِىُّ يُضَعَّفُ فى الحديثِ من قِبَلِ حِفْظِهِ، وإسماعيلُ بنُ مُسْلِ الْعَبدِىُّ البَصرِىُّ. قال وَكِيْعٌ هو ثِقَةٌ وَيَرْوِى عن الحسَنِ أيضاً والصحيحُ عن جُنْدُبٍ موقوفٌ ، والعملُ على هذا الحديثِ عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من د أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم، وهو قولُ مالكِ بنِ أنسٍ ، وقال الشافعىُّ: إِنما يُقْتَلُ السَّاحِرُ إذا كان يَعْمَلُ من سِحْرِهِ ما يَبْلِغُ الْكُفْرَ ، فإذا عَمِلَ عملاً دُونَ الكفرِ فلم يَ عليهِ قَتْلاً . والحاكم والبيهقى ( وإسماعيل بن مسلم المكى يضعف فى الحديث من قبل حفظه) قال فى التقريب : إسماعيل بن مسلم المسكى أبو إسحاق كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيهاً ضعيف الحديث من الخامسة ( وإسماعيل بن مسلم العبدى البصرى قال وكيع : هو ثقة ويروى عن الحسن أيضاً) أى كما يروى عنه إسماعيل بن مسلم المكى . قال فى التقريب: إسماعيل بن مسلم العبدى أبو محمد البصرى القاضى ثقة من السادسة . . ذ قوله ( وهو قول مالك بن أنس الخ) قال النووى فى شرح مسلم: عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع ، قال: وقد يكون كفراً وقد لا يكون كفراً بل معصية كبيرة ، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضى الكفر كفر وإلا فلا. وأما تعلمه وتعليمه حرام، قال: ولا يقتل عندنا يعنى الساحر، فإن تاب قبلت توبته ، وقال مالك : الساحر كافر بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله . والمسألة مبنية على الخلاف فى قبول توبة الزنديق ، لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق . قال القاضى عياض : وبقول. مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروى عن جماعة من الصحابة والتابعين . قال أصحابنا إذا قتل الساحر بسحره إنساناً أو اعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالباً لزمه القصاص ، وإن مات به ولكنه قد يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص وتجب الدية والكفارة ، وتكون الدية فى ماله لا على عاقلته، لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت. باعتراف الجانى . قال أصحابنا : ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وإنما يتصور باعتراف الساحر والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووى . - ٢٩ ٢٨ - بابُ ماجاء فى الْغَالِّ ما يُصْنَعُ بِهِ. ١٤٨٦ - حدثنا محمدُ بنُ عَمْرٍ و حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن صالحِ بنِ محمدِ بنِ زائدةَ عن سالم بنِ عبدِ اللهِ بنِ عِمرَ عن عبدِ اللهِ بنِ عِمرَ عن عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ وَجَدْ تُمُوهُ غَلَّ فِى سَبِيلِ اللَّهِفَحْرِ قُوا مَتَعَهَ)) . قال صالحٌ : فدخلْتُ على مَسْلَمَةَ وَمَعَهُ سالمُ بنُ عبدِ اللهِ فوجَدَ رجلاً قد غَلَّ، حدَّثَ سالمٌ بهذا الحديثِ ، فأمرَ به فأحرَقَ مَتَعَهُ، فَوُجِدَ فِى مَتَعِهِ مُصْحَفٌ، فقال سالمٌ: بِعْ هذا وتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ. هذا حديثٌ غريبٌ لانَعْرِفُه إلا من هذا الوجهِ . والعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ ، وهو قول الأوزاعىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . وسألْتُ محمداً عن هذا الحديثِ فقال: إِنما رَوَى هذا صالحُ بنُ محمدِ بنِ زائدةَ وهو أبو وَاقِدِ الليْىُّ وهو مُنْكَرُ الحديثِ . قال محمدُ : وقد رُوِىَ ( باب ما جاء فى الغال ما يصنع به ) قوله من وجد تموه غل فى سبيل الله: أى سرق من مال الغنيمة. والغلول : هو الخيانة فى المغنم ( فاحرقوا متاعه ) قد استدل بهذا الحديث من قال بحرق متاع الغال . قوله ( هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه ) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقى . قوله ( وهو قول الأوزاعى وأحمد وإسحاق) وهو قول مكحول وعن الحسن ويحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف. وقال الطحاوى: لوصح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى . قوله ( وهو منكر الحديث ) قال المنذرى: صالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وقد قيل إنه تفرد به . وقال البخارى: عامة أصحابنا يحتجون ٣٠٠ فى غيرِ حديثٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى الغالِّ ولم يَأْمُرْ فِيهِ مِرَقٍ مَتَاعِهِ . وقال هذا حديثٌ غريبٌ . ٢٩ - بابُ ماجاءٍ فِيمَنْ يَقُولُ لِلْآخَرِ يَامُخَنَّتُ ١٤٨٧ - حدثنا محمدُ بنُ رافعٍ، حدثنا ابنُ أبى قُدَيْكٍ عن إِبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ أبِى حَبِيبَةَ عن داوُدَ بنِ الْصَيْنِ عن عِكْرِمَّةَ عن ابنِ عباسٍ. عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا قَلَ الرَّجُلُ لِلِرَّجُلِ يَأَيَهُودِىُّ بهذا فى الغلول وهو باطل ليس بشىء. وقال الدارقطنى: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد ، قال : وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمحفوظ أن سالماً أمر بذلك، وصحح أبو داود وقفه ( وقال محمد: وقد روى فى غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فى الغال ولم يأمر فيه بحرق متاعه ) الحرق بفتح الحاء المهملة والراء وقد تسكن الراء كما فى النهاية مصدر حرق بفتح الحاء وكسر الراء ، وهذا لفظ رواية الترمذى عن البخارى رحمه الله، ولفظ البخارى فى صحيحه فى كتاب الجهاد فى باب القليل من الغلول، ولم يذكر عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه ، يعنى فى حديثه الذى ساقه فى ذلك الباب وهو حديث عبد الله بن عمر قال: كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فى النار ، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها. ثم قال البخارى وهذا أصح. قال فى الفتح أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمر فى الأمر بحرق رحل الغال انتهى . ( باب ما جاء فى من يقول للآخر يا مخنث ) بفتح النون المشددة ويكسر هو من يتشبه بالنساء سمى به لانكسار كلامه وقيل قياسه الكسر والمشهور فتحه، والتشبه قد يكون طبعياً وقد يكون تكلفياً، ومن. الثانى حديث لعن المخنثين كذا فى مجمع البحار . قوله ( إذا قال الرجل للرجل ) أى المسلم ( يايهودى ) قال القارى: وفى معناه = ٣١ فَضْرِبِوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَضْرِ بُوهُ عِشْرِينَ ، وَمَنْ وَفَعَ عَى ذَاتٍ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ)). هذا حديثٌ لا نعرفُه إلا من هذا الوجهِ، وإِبراهيمُ ابنُ إسماعيلَ يُضَعَّفُ فى الحديثِ . وقد رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من غيرِ وجهٍ، رَوَاهُ الْبَرَاءِ بِنُ. عازِبٍ وَقُرَّةُ بنُ إِيَاسٍ المُزَنِىُّ: أَنَّرَ جُلاً تَزَوَّجَ امرأةً أبيهِ فأمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ. والعملُ على هذا عند أصحابِنَاَ، قالوا مَنْ أَنَى ذَاتَ تَحْرَ) .. وهو يعلمُ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ . وقال أحمدُ: مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ قُتِلَ . وقال إسحاقُ: مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتٍ. تَخْرَمٍ قُتِلَ. يانصرانى ويا كافر (فاضربوه عشرين) أى سوطاً (وإذا قال يا مخنث فاضربوه عشرين) قال الطبى: قوله يايهودى فيه تورية وإيهام لأنه يحتمل أن يراد به الكفر والذلة لأن اليهود مثل فى الصغار ، والحمل على الثانى أرجح للدره فى الحدود ، وعلى هذا المخنث انتهى ( ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه ) أى من وقع بالجماع متعمداً ، وفيه دليل لمن قال إن من وقع على ذات محرم يقتل ، قال المظهر : حكم أحمد بظاهر الحديث ، وقال غيره: هذا زجر وإلا حكمه حكم سائر الزناة يرجم إن كان محصناً، ويجلد إن كان غير محصن، كذا فى المرقاة. قلت: والظاهر ما قال الإمام أحمد ولا حاجة لحمل الحديث على الزجر . قوله (وإبراهيم بن إسماعيل يضعف فى الحديث) قال فى التقريب ابراهيم بن إسماعيل ابن أبى حبيبة الأنصارى الأشهلى مولاهم أبو إسماعيل المدنى ضعيف من السابعة. قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير وجه رواه البراء بن. عازب وقرة بن إياس المزنى أن رجلا الخ) تقدم حديث البراء وحديث قرة فى باب من تزوج امرأة أبيه . قوله ( قالوا من أتى ذات محرم ) أى جامعها (وهو يعلم ) جملة حالية ، أى والحال أنه يعلم بتحريمها ( فعليه القتل ) أى فعليه أن يقتل ، يعنى يجب قتله وهو ٠ ٣٢ ٣٠ - بابُ ما جاء فى التَّعْزِيرِ ١٤٨٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عِن يَزِيدَ بن أبى حبيب عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشَجِّ عن سُليمانَ بنِ يَسَارٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ جابر بنِ عبدِ اللهِ عن أبى بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا يُحْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلْدَاتٍ إِلاَّ فِى حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللهِ» . وقد رَوَى هذا الحديثَ ابْنُ لَمِيعَةً عن بُكَيْرِ فَأَخْطَأَ فيه وقال: عن عبدِ الرحمنِ بنِ جابرٍ ابنِ عبدِ اللهِ عن أبيهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو خطأ. والصحيحُ حديثُ الليثِ بنِ سعدٍ إنما هو عبدُ الرحمنِ بنُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبى بُرْدَةَ الظاهر وعليه تدل أحاديث الباب . وأما الذين قالوا إن عليه حد الزنا فأحاديث الباب حجة عليهم والله تعالى أعلم . ( باب ماجاء فى التعزير ) قال فى المغرب: التعزير تأديب دون الحد وأصله من العزر بمعنى الرد والردع . قال ابن الهمام: وهو مشروع بالكتاب قال تعالى (فاضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) أمر يضرب الزوجات تأديباً وتهذيباً . كذا فى المرقاة للقارى ، وقال فيه بعد ذكر أحاديث فى ثبوت التعزير ما لفظه : وأقوى هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام : فاضربوهم على تركها بعشر فى الصبيان . فهذا دليل شرعية التعزير وأجمع عليه الصحابة انتهى كلامه . وقال الحافظ : التعزير مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع ، واستعمل فى الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره، ومنه ((وآمنتم برسلى وعزر تموهم)) وكدفعه عن إتيان القبيح ، ومنه عزره القاضى أى أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول وبالفعل بحسب ما يليق به أنتهى . قوله ( لا يجلد ) بضم أوله بصيغة النفى وروى بصيغة النهى مجزوماً ( فوق عشر جلدات ) وفى رواية فوق عشرة أسواط ، وفى رواية فوق عشر ضربات ( إلا فى حد من حدود الله) المراد به ما ورد عن الشارع مقدراً بعدد مخصوص كحد الزنا والقذف ونحوهما . وقيل المراد بالحد هنا عقوبة المعصية مطلقاً لا الأشياء ٣٣ ابنِ نِيََّرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إِلا من حديثٍ بُكَيْرٍ بِنِ الأَشَجِّ. وقد اختلف أهلُ الْعِلْمِ فِى التَّعْزِيرِ. وأحسنُ شَىْءُ يُرْوَى فِ التعزيرِ هذا الحديثُ . المخصوصة ، فإن ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء. وعرف الشرع إطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصى كبيرة أو صغيرة ، ونسب ابن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له ، وإليها ذهب ابن القيم وقال المراد بالنهى المذكور فى التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير، واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة ، ويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف : إن أخف الحدود ثمانون . ذكره الشوكانى ملخصاً من كلام الحافظ ، قلت : وقول عبد الرحمن بن عوف هذا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى وصححه عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين . قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن : أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر . قوله ( وهذا حديث غريب الخ ) أخرجه الجماعة إلا النسائى. قوله ( وقد اختلف أهل العلم فى التعزير الخ) قال الحافظ : قد اختلف السلف فى مدلول هذا الحديث، فأخذ بظاهره الليث وأحمد فى المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية . وقال مالك والشافعى وصاحبا أبى حنيفة : تجوز الزيادة على العشر ، ثم اختلفوا فقال الشافعى: لا يبلغ أدنى الحدود ، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان ، وفى قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه، وهو مقتضى قول الأوزاعى : لا يبلغ به الحد ولم يفصل. وقال الباقون: هو إلى رأى الإمام بالغاً ما بلغ وهو اختيار أبى ثور . وعن عمر أنه كتب إلى أبى موسى: لاتجلد فى التعزير أكثر من عشرين وعن عثمان ثلاثين ، وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة ، وكذا عن ابن مسعود. وعن مالك وأبى ثور وعطاء لايعزر إلا من تكرر منه ، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لاحد فيها فلا يعزر. وعن أبى حنيفة لا يبلغ أربعين : وعن ابن أبى ليلى وأبى يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة . وفى رواية عن مالك وأبى يوسف لا يبلغ ثمانين. (٣ - تحفة الأحوذي - ٥) ٣٤ أبوابُ الصَّيْدِ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ١ - بابُ ما جاءِ ما يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْكُلْبِ وما لا يؤكَلُ ١٤٨٩ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْآنَ، حدثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيَانُ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن ◌َّامِ بنِ الحارِثِ عن عَدِىِّ بنِ حَاتمٍ قال: قُلْتُ: ((يارسولَ الله، إِنَّا نُرْسِلُ كِلاَبَا لَنَا مُعَلََّةً. قال: كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ . وأجابوا عن الحديث بأجوبة ذكرها الحافظ مع الكلام عليها . وقال الشوكانى فى النيل : والحق العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور فى الباب يعنى حديث أنى بردة ، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة . وقد نقل القرطبى عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه حديث الباب ، وخالفه النووى فنقل عن الجمهور عدم القول به : ولكن إذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل، فلا ينبغى لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا كل قول عند قول محمد ( فما آمن فى دينه لمخاطر . ( أبواب الصيد ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيد فى الأصل مصدر صاد يصيد صيداً وعومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد ، والاصطياد يحمل فى غير الحرم لغير المحرم، والمصيد يحل إن كان مأكولا لقوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) وقوله تعالى: ( وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما ) والأمر للاستحباب . ( باب ما جاء ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل ) قوله (إنا نرسل كلاباً لنا معدة) المراد بالمعلمة التى إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته ، وإذا زجرها انزجرت ، وإذا أخذ الصيدحبسته على صاحبها ، وهذا الثالث مختلف فى اشتراطه. واختلف متى يعلم ذلك منها ، فقال البغوى فى التهذيب : أقله ٣٥ قلتُ: يارسولَ الله ، وإِنْ قَقَلْنَ. قال: وإِنْ قَتَلْنَ، مالم يَشْرَ كْها كَلْبٌ من ثلاث مرات . وعن أبى حنيفة وأحمد يكفى مرتين . وقال الرافعى : لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع إلى العرف كذا فى الفتح ( كل ما أمسكن عليك) وفى رواية للبخارى إذا أرسلت كلبك وسميت فكل. قلت : فإن أكل، قال فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه. وفى رواية أخرى له : إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن ، إلا أن يأكل الكلب فإنى أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه. قال الحافظ : وفيه تحريم أكل الصيد الذى أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلماً . وقد علل فى الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه ، وهذا قول الجمهور ، وهو الراجح من قولى الشافعى . وقال فى القديم: وهو قول مالك ، ونقل عن بعض الصحابة يحل ، واحتجوا بما ورد فى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابياً يقال له أبو ثعلبة قال : يا رسول الله إن لى كلاباً مكلبة فأفتنى فى صيدها ، قال: كل مما أمسكن عليك ، قال وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه . أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده . وسلك الناس فى الجمع بين الحديثين طرقاً مها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ، ومنها الترجيح ، فرواية عدى فى الصحيحين متفق على صحتها، ورواية أبي ثعلبة المذكورة فى غير الصحيحين مختلف فى تضعيفها، وأيضاً فرواية عدى صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل فى الميتة التحريم ، فإذا شككنا فى السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضاً وهو قوله تعالى: ( فكلوا مما أمسكن عليكم) فإن مقتضاها أن الذى يمسكه من غير إرسال لايباح. ويتقوى أيضاً بالشاهد من حديث ابن عباس عند أحمد : إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه ، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل ، فإنما أمسك على صاحبه ، وأخرجه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وابن أبى شيبة من حديث أبي رافع نحوه بمعناه . ومنها للقائلين بالإباحة حمل حديث عدى على كراهة التنزيه. وحديث أبي ثعلبة على بيان الجواز انتهى ( وإن قتلن مالم يشركها كلب ٢٦ غيرها . قال: قلتُ: يارسولَ الله، إِنَّا نَرْمِى بالْمِعراضِ. قال: ما خَزَقَ فَكُلْ، وما أصابَ بِعَرْضِهِ فلا تَأْكُلْ)). ١٤٩٠ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْسَى، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيَانُ عن منصورِ نحوَهُ ، إلا أنه قال: وسُئِلَ عن المعراضِ. وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٤٩١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، حدثنا الحجاجُ عن مكحولٍ عن أبى تَعْلَبَةَ ، والحجاجُ عن الوليدِ بنِ أبى مالكٍ عن من غيرها ) وفى رواية للبخارى قلت: أرسل كلى فأجد معه كلباً آخر ، قال لاتأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر . وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر فى اصطياده . قال الحافظ: محله إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الزكاة ، فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الزكاة حل ، ثم ينظر فإن أرسلاهما معاً فهو لهما وإلا فالأول ، ويؤخذ ذلك من التعليل فى قوله: إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ، فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمى على الكلب لحل ( إنا نرمى بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة وآخره معجمة، قال الخليل وتبعه جماعة : سهم لاريش له ولا فصل . وقال ابن دريد وتبعه ابن سيده : سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض . وقال الخطابى : المعراض فصل عريض له ثقل ورزانة ، وقيل : عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالخذافة ، وقيل : خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد ، وقوى هذا الأخير النووى تبعاً لعياض . وقال القرطبى: إنه المشهور . وقال ابن التين : المعراض عصا فى طرفها حديدة يرى الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكى فيؤكل ، وما أصاب بغير حده فهو وقيد، كذا فى الفتح ( ما خزق ) بفتح الخاء المعجمة والزاى بعدها قاف ، أى نفذ يقال سهم خازق أى نافذ ( وما أصاب بعرضه ) بفتح العين أى بغير طرفه المحدد ، وهو حجة للجمهور فى التفصيل المذكور . وعن الأوزاعى من فقهاء الشام حل ذلك . قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) أصله فى الصحيحين . ٣٧ عائذِ اللهِ بنِ عبدِ الله أنه سَمِعَ أبا تَعْلَبَةَ الْشْفِىِّ قال: قُلْتُ: ((يارسولَ اللهِ إِنَّا أهلُ صَيْدٍ . فقال: إذا أرسلْتَ كَلْبَكَ وذكَرَتَ اسمَ اللهِ عليهِ فَأَمْسَكَ عليكَ فَكُلْ . قلتُ: وإِنْ قَتَلَ . قال: وإِنْ قَتَلَ. قال قلتُ: إِنَّا أَهْلُ رَفْىٍ . قال: ما رَدَّتْ عليكَ قَوْسُكَ فَكُلْ . قال: قلتُ : إِنَّا أَهْلُ سَفَرِ ثَمُّ باليهودِ والنصارى والمجُوسِ فلا تَجِدُ غيرَ آئِيَتِهِمْ. قال: فإنْ لم تَجِدُوا غيرَها فَاغْسِلُها بالماء ثم كُلُوا فيها واشربوا )). وفى البابِ عن عَدِىٌّ بنِ حاتمٍ. وهذا حديثٌ حسنٌ. وعائذُ اللهِ هُوَ أبو إدريسَ الْحَوْلاَنِىُّ . قوله ( ما ردت عليك قوسك ) أى ما صدت بسهمك ( فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا) قال البرماوى: ظاهره أنه لا يستعمل آنيتهم بعد الغسل إذا وجد غيرها . وقد قال الفقهاء بجوز استعمال آنيتهم بعد الغسل بلا كراهية سواء وجد غيرها أو لا ، فتحمل الكراهة فى الحديث على أن المراد الآنية التى كانوا يطبخون فيها لحوم الخنزير ويشربون فيها الخمر، وإنما نهى عنها بعد الغسل الاستقذار وكونها معتادة النجاسة . ومراد الفقهاء الأوانى التى ليست مستعملة فى النجاسات غالباً ، وذكره أبو داود فى سننه صريحاً . قال النووى : ذكر هذا الحديث البخارى ومسلم مطلقاً وذكره أبو داود مقيداً قال : إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها الحديث، ثم ذكر مثل ما تقدم فى كلام البرماوى وقال : فالنهى بعد الغسل للاستقذار كما يكره الأكل فى المحجمة ، المغسولة كذا فى المرقاة . قوله ( وفى الباب عن عدى بن حاتم ) أراد الترمذى به غير حديث المذكور وله فى الباب أحاديث عديدة . قوله وهذا حديث حسن أصله فى الصحيحين (وعائذ اللّه أبو إدريس الخولانى) ٣٨ ٢ - بابُ ما جاءٍ فى صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِيِّ ١٤٩٢ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا شَرِيكُ عن الحجَّاجِ عن القاسم بن أبي بَزَّةَ عن سُلَيْنَ الْيَشْكُرِيِّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: نُهِينَاَ عن صَيْدٍ كَلْبِ الْمَجُوسِىِّ . هذا حديثٌ غريبٌ لانعرفُه إلا من هذا ولد فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة. مات سنة ثمانين .. ( باب ما جاء فى صيد كلب المجموسى) (عن سليمان اليشكرى ) بفتح التحتانية بعدها معجمة ساكنة وبكاف مضمومة هو ابن قيس البصرى ثقة من الثالثة (نهينا) بصيغة المجهول (عن صيد كلب المجوسی) فيه دليل على أن من لا تحل ذبيحته من الكفرة لايحل صيد جارحة أرسلها هو . فى شرح السنة يحمل ما اصطاد المسلم بكلب المجوسى ولا يحل ما اصطاده المجوسى بكلب المسلم إلا أن يدركه المسلم حياً فيذبحه، وإن اشترك مسلم ومجوسى فى إرسال كلب أوسهم على صيد فأسابه وقتله فهو حرام انتهى . وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة فى مصنفيهما عن على رضى الله تعالى عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضرب عليهم الجزية غير ذاكى نسائهم ولا آ كلى ذبائحهم . قال القارى : وقد قال علماؤنا شرط کون الذاتج مسلماً لقوله تعالى (إلا ماذ کیتم)، و کتابیاً ولو کان الکتابی حرییاً لقوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) ، والمراد به مذكاتهم لأن مطلق الطعام غير المذكى يحل من أى كافر كان، ويشترط أن لا يذكر الكتابى غير الله عند الذبيح حتى لو ذبح بذكر المسيح أو عزير لا تحل ذبيحته لقوله تعالى: ( وما أهل لغير الله به) لا من لا كتاب له مجوسياً لما سبق أو وثنياً، لأنه مثل المجوسى فى عدم التوحيد انتهى . قوله ( هذا حديث غريب الخ) فى إسناده شريك وهو ابن عبد اللّه النخعى الكوفى وحجاج وهو ابن أرطأة صدوق كثير الخطأ والتدليس ( والقاسم بن أبى بزة هو القاسم بن نافع المكى) قال فى تهذيب التهذيب: القاسم بن أبي بزة واسمه ٣٩ الوجهِ . والعملُ على هذا عند أكثرَ أهلِ العلمِ لا يُرَخِّصُونَ فِى صَيْدٍ كَلْبِ المجوسِى . والقاسمُ بنُ أبي بُزَّةَ هو القاسمُ بنُ نافِج المكىِّ. ٣ - بابٌ فِى صَيْدِ الْبُزَاةِ ١٤٩٣ - حدثنا نَصْرُ بنُ علىّ وهَنَّادٌ وأبو عمَّارِ ، قالوا: حدثنا عِيسَى ابنُ يُونُسَ عن مجالدٍ عن الشعِيِّ عن عَدِىِّ بنِ حاتمٍ قَال: ((سألْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن صَيْدِ الْبَازِى، فقال: ما أَمْسَكَ عليكَ فَكُلْ)). 1 نافع ، ويقال يسار ، ويقال نافع بن يسار المكى أبو عبد الله، ويقال أبو عاصم القارى المخزومى مولاهم . روى عن سليمان بن قيس وغيره . وعنه حجاج بن أرطأة وغيره . قال ابن معين والعجلى والنسائى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : ولم يسمع التفسير من مجاهد أحد غير القاسم وكل من يروى عن مجاهد التفسير فإنما أخذه من كتاب القاسم انتهى . ( باب فى صيد البزاة ) بضم الموحدة جمع البازى قال فى القاموس : البازى ضرب من الصقور وقال فيه : الصقر كل شىء يصيد من البزأة والشوامين . قال : الدميرى فى حياة الحيوان : البازى أفصح لغاته مخففة الياء والثانية باز والثالثة بازى بتشديد الياء حكاهما ابن سيده وهو مذكر لا اختلاف فيه ، ويقال فى التثنية بازيان وفى الجمع بزاة كقاضيان وقضاة، ويقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد صقور، وهو أشد الحيوان تكبراً وأضيقها خلقاً انتهى . قوله ( ما أمسك عليك فكل) وفى رواية أبى داود: ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك، قلت: وإن قتل ؟ قال : إذا قتل ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك . ٤٠ هذا حديثٌ لا نعرِفُهُ إلا من حديثٍ مجالِدٍ عن الشعبىِّ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ: لا يَرَوْنَ بِصَيْدِ البُزَّاةِ وَالصُّغُورِ بِأْسًا. وقال مجاهدٌ : البزاةُ وهو الظَّيْرُ الذى يُصَادُ به من الجوارح التى قال اللهُ تعالى: ((وماءَلَمْتُمْ مِنَ الْوَارِحِ)» فَسَّرَ الكلابَ والطيرَ الذى يُصَادُ به. وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العِلمِ فِى صَيْدٍ البازى وإن أَ كَلَ منه، وقالوا: إنما تعليمُهُ إجابتُهُ، وكَرِهَهُ بعضُهم والفقهاء أكثرُهُ قالوا: يأْكُلُ وإِن أَكَلَ منه . قوله ( هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي ) قال المنذري : وأخرجه الترمذى مختصراً ، وقال بعد ذكر كلام التر مذى هذا: ومجالدهذا هو ابن سعيد وفيه مقال انتهى . قال فى التقريب: الد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمدانى بسكون الميم أبو عمرو الكوفى ليس بالقوى ، وقد تغير فى آخر عمره من صغار السادسة انتهى . قلت : أخرج هذا الحديث أيضاً البيهقى وقال تفرد محالد بذكر الباز فيه وخالف الحفاظ انتهى. قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد البزاة والصقور بأساً) قال الحافظ : وفى معنى الباز الصقر والعقاب والباشق والشاهين (وقال مجاهد : البزاة والطير الذى يصاد به من الجوارح التى قال الله تعالى: وما علتم من الجوارح فسر الكلاب والطير الذى يصاد به ) قال الحافظ: وقد فسر مجاهد الجوارح فى الآية بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور إلا ما روى عن ابن عمر وابن عباس من التفرقة بين صيد الكلب والطير ، وقد رخص بعض أهل العلم فى صيد البازى وإن أكل منه وقالوا إنما تعليمه إجابته . قال أبو داود فى سننه بعد رواية حديث الباب : الباز إذا أكل فلا بأس به ، والكلب إذا أكل كره وإن شرب الدم فلا بأس، انتهى. ( والفقهاء أكثرهم قالوا يأكل وإن أكل منه) الظاهر أن قولهم هذا مبنى على أن تعليم البازى إنما هو إجابته والله تعالى أعلم .