النص المفهرس
صفحات 1-20
تَحِفَةُ الأَحَوْدِي بشرح جَا مع البرّجَذى للامام الحافظ أبى العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى ١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه عَبْد اوَهَا عَبداللطيف الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر الْ الخامِس دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتَّوزيْع - بسم الله الرحمن الرَّ وبه نستعين ١٦ - بابُ ماجاء فى كمَ يُقْطَعُ السَّارِقُ ١٤٦٩ - حدثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حدثنا سفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهرىِّ، أَخْبَرَتْهُ عَمْرَةُ عن عائشةَ: ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْطَعُ فى رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)). حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن عَمْرَةَ عن عائشةَ مرفوعاً، ورواه بعضُهم عن ◌َمرةَ عن عائشةَ موقوفً . ( باب ما جاء فى كم يقطع السارق ) قوله : (كان يقطع ) أى يد السارق والسارقة، أى كان يأمر بالقطع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه (فى ربع دينار فصاعداً) قال صاحب المحكم: يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولاتجوز الواو . وقال ابن جنى: هو منصوب على الحال أى ولو زاد. ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعداً . وقد وقع فى رواية عند مسلم : فما فوقه بدل فصاعداً وهو بمعناه . قوله : ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة ( وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عمرة عن عائشة موقوفاً) أخرجه الطحاوى من طريق مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفاً، وأخرجه مسلم عن طريق أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة مرفوعاً . قال الحافظ فى الفتح: وحاول الطحاوى تعليل رواية أبى بكر المرفوعة برواية ولده الموقوفة. وأبو بكر أتقن وأعلم من ٤ ١٤٧٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ عن نافِعِ عنِ ابنِ عمرَ قال : ((قَطَعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى مِجَنّ قِيمَتُهُ ثلاثةُ دراهمَ )). وفى البابِ عن سعدٍ وعبدِ اللهِ بن ◌َمْرٍ و وابن عباسٍ وأبى هريرةَ وأَيْمَنَ. حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ الْعِلْمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكرِ الصِّديقُ قَطَعَ فى خمسةٍ ولده ، على أن الموقوف فى مثل هذا لايخالف المرفوع. لأن الموقوف محمول على الفتوى. والعجب أن الطحاوى ضعف عبد الله بن أبى بكر فى موضع آخر ورام هذا تضعيف الرواية القوية بروايته انتهى . قوله: ( قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون هو البرس لأنه يوارى حامله قيمته ثلاثة دراهم. هذه الرواية لاتخالف رواية ربع دينار المتقدمة ، لأن ربع الدينار كان يومئذ ثلاثة دراهم ، ففى رواية عائشة عند أحمد قال: إقطعوا فى ربع دينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثنى عشر درهماً. وقال الشافعى: وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم ، وذلك أن الصرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر درهماً بدينار، وكان كذلك بعده. وقد ثبت أن عمر فرض الدية على أهل الورق اثنى عشر ألف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار . قوله : ( وفى الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وابن عباس وأبى هريرة وأيمن ) أما حديث أبى سعد فأخرجه الطحاوى. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود والنسائى . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوى . وأما حديث أبى هريرة رضى الله عنه فأخرجه الشيخان . وأما حديث أيمن فأخرجه الطحاوى . قوله : ( حديث ابن عمر حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( منهم أبو بكر الصديق قطع فى خمسة دراهم) وأخرج ابن المنذر عن ٥ دراهمَ ، ورُوِىَ عن عثمانَ وعلىٍّ أنهما قَطَعَا فى رُبْعِ دِينَرٍ. ورُوى عن أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ أنهما قالا: تَقْطَعُ اليدُ فى خمسةِ دراهمَ . والعملُ على هذا عندَ بعضِ فُقْهَاءِ التَّبِعِينَ . وهو قولُ مالكِ بنِ أنسٍ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ: رأَوْا القَطْعَ فى رُبْع دينارٍ فصاعِداً. عمر أنه قال: لا تقطع الخمس إلا فى خمس ( وروى عن عثمان وعلى أنهما قطعا فى ربع دينار) أخرج ابن المنذر أنه أتى عثمان بسارق سرق أترجة فقومت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثنى عشر فقطع . وأخرج أيضاً والبيهقى من طريق جعفر عن أبيه أن أمير المؤمنين علياً رضى الله تعالى عنه قطع فى ربع دينار وكانت قيمته درهمين واصفاً . وأخرج البيهقى أيضاً من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين علىّ رضى الله تعالى عنه: القطع فى ربع دينار فصاعداً. وأخرج أيضاً من طريقه عن أمير المؤمنين على رضى الله تعالى عنه: أنه قطع يد السارق فى بيضة من حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات ولكنه منقطع . ( وروى عن أبى هريرة وأبى سعيد أنهما قالا: تقطع اليد فى خمسة دراهم) وروى عنهما القطع فى أربعة دراهم . قال الشوكانى فى النيل : المذهب الخامس أربعة دراهم نقله ابن المنذر عن أبى هريرة وأبى سعيد وكذلك حكاه عنهما فى البحر انتهى ( والعمل على هذا عند بعض فقهاء التابعين وهو قول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق ( رأوا القطع فى ربع دينار فصاعداً ) قد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع فى ثلاثة دراهم أو ربع دينار، الجمهور من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة. واختلفوا فى ما يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة ، فذهب مالك فى المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفاً . وقال الشافعى : الأصل فى تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل فى جواهر الأرض كلها حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع انتهى . قال مالك وكل واحد من الذهب والفضة معتبر فى نفسه، لا يقوم بالآخر . وذكر بعض البغداديين أنه ينظر فى تقويم العروض ٦٠ وقد رُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ أنه قال : لا قَطْعَ إلا فى دينارٍ أو عشرةٍ دراهمَ . وهو حديثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ القاسمُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن ابنِ مسعودٍ . والقاسمُ لم يَسْمَعْ من ابنِ مسعودٍ . والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ الْعِلْمِ. وهو قولُ سفيانَ النَّوْرِىِّ وأهلِ الْكُوفَةِ قالوا : لا قَطْعَ فى أقلَّ من عشرةٍ دراهمَ . بما كان غالباً فى نقود أهل البلد ( وقد روى عن ابن مسعود أنه قال: لاقطع إلا فى دينار أو عشرة دراهم وهو حديث مرسل رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود) أخرج قول ابن مسعود هذا الطحاوى فى شرح الآثار قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا عثمان بن عمر عن المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن أن عبد الله بن مسعود فذكره . ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة قالوا لاقطع فى أقل من عشرة دراهم ) وهو قول أبى حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق ؛ واحتجوا بقول ابن مسعود المذكور، وقد عرفت أنه منقطع . واحتجوا أيضاً بما أخرجه البيهقى والطحاوى من حديث محمد بن اسحاق عن أيوب ابن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم عشرة دراهم، وأخرج نحو ذلك النسائى عنه، وأخرج عن أبو داود أن ثمنه كان ديناراً أو عشرة دراهم. وأخرج البيهقى عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم، وأخرج النسائى عن عطاء مرسلا أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال وثمنه عشرة دواهم قالوا: هذه الروايات فى تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع بالشبهات فهذه الروايات كأنها شبهة فى العمل بما دونها . وروى نحو هذا عن ابن العربى، قال وإليه ذهب سفيان مع جلالته . ويجاب بأن الروايات المروية عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص فى إسنادها ۔ --- --- ٧ ١٧ - بابُ ماجاء فى تَعْلِقِ يَدِ السَّارِقِ ١٤٧١ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا عمرُ بنُ علىّ المُقَدَّمِىُّ، حدثنا الحجاجُ عن مكحولٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يُخَيْرِيزِ قال: سأَلْتُ فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ عن تعليقِ الْيَدِ فِى عُنُفِ السَّارِقِ، أَمِنَ السَّةِ هو؟ قال: ((أُنِىَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِها فَعُلَّقَتْ فِى عُنُقِهِ)). جميعاً محمد بن إسحاق وقد عنعن ولايحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنا فلا يصلح المعارضة ما فى الصحيحين عن ابن عمر وعائشة. وقد تعسف الطحاوى فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله ، وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه كذا فى النيل . قلت : الأمر كما قال الشوكانى قد أجاب الحافظ عما أورد الطحاوى على حديث عائشة المذكور جواباً حسناً شافياً ؛ وقد أجاب أيضاً عن الروايات التى تدل على أن ثمن المجن كان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً أو عشرة دراهم وأجاد فيه وأصاب ثم قال الحافظ: ولو ثبتت لم تكن مخالفة لرواية الزهرى بل يجمع بينهما بأنه كان أولا لاقطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع فى الثلاثة فما فوقها ، فزيد فى تغليظ الحدكما زيد فى تغليظ حد الخمر . وأما سائر الروايات فليس فيها إلا إخبار عن فعل وقع فى عهده صلى الله عليه وسلم وليس فيه تحديد النصاب ، فلا ينافى رواية ابن عمر يعنى المذكور فى هذا الباب أنه قطع فى مجن قيمته ثلاثة دراهم. وهو مع كونه حكاية فعل فلا يخالف حديث عائشة من رواية الزهرى . فإن ربع دينار صرف ثلاثة دراهم . ( باب ما جاء فى تعليق يد السارق ) قوله: ( حدثنا الحجاج) هو ابن أرطأة (سمعت فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بالتصغير ( أتى) بصيغة المجهول ( فعلقت ) بتشديد اللام مجهولا ( فى عنقه ) أى ليكون عبرة ونكالا . قال ابن الهمام المنقول عن الشافعى وأحمد أنه يسن تعليق أ ۔ ٨ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من حديثِ عمرَ بنِ علىّ الْقَدَّمِّ عن الحجاج بنِ أَرْطَةَ ، وعبدُ الرحمنِ ابنُ مُحَيْرِيزٍ هو أخو عبدِ اللهِ بنِ مُحَيْرِيزِ شامىٌ . ١٨ - بابُ ما جاء فى الحائْنِ وَالْمُخْتَلِسِ وَالُشَبِ ١٤٧٢ - حدثنا عَلِىُّبْنُ خَشْرَمٍ، حدثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن ابنِ جُرَجٍ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس على خائنٍ يده فى عنقه لأنه عليه الصلاة والسلام أمر به وعندنا ذلك مطلق للإمام إن رآه؛ ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام فى كل قطعه ليكون سنة انتهى ، وقال فى النيل : فى هذا الحديث دليل على مشروعية تعليق يد السارق فى عنقه لأن فى ذلك من الزجر مالا مزيد عليه ، فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وما جر إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس ، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة ما تنقطع به وساوسه الرديئة . وأخرج البيهقى أن علياً رضى الله عنه قطع سارقاً فمروا به ويده معلقة فى عنقه انتهى. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال فى المنتقى أخرجه الخمسة إلا أحمد وفى إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف انتهى. ( لانعرفه إلا من حديث عمر بن على المقدمى عن الحجاج بن أرطأة ) قال الحافظ فى التلخيص : وهما مدلسان . وقال النسائى: الحجاج بن أرطأة ضعيف ولا يحتج بخبره . قال هذا بعد أن أخرجه بطريقه أنتهى . ( باب فى الخائن والمختلس والمنتهب ) الخائن هو من يأخذ المال خفية ويظهر النصح للمالك . والمختلس الذى يسلب المال على طريقة الخلسة . وقال فى النهاية: هو من يأخذه سلباً ومكابرة. والمنتهب هو من ينتهب المال على جهة القهر والغلبة . قوله: ( ليس على خائن ) قال ابن الهمام : اسم فاعل من الخيانة ، وهو أن ٩ ولا مُنْتَهِبٍ ولا تُخْتَلِسِ قطعُ )) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ. وقد رَوَى مُغِيرَةُ بنُ مُسْلٍ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَ حديثِ ابنِ جُرَيْجٍ. ومُغِيرَةُ بنُ مُسْلٍ هو بَصْرِىٌّ أخو عبدِ العزيزِ الْقَسْمَلِيِّ. كذا قال علىَّ بنُ المَدِينِىِّ. يؤتمن على شىء بطريق العارية والوديعة فيأخذه ويدعى ضباعه ، أو ينكر أنه كان عند، وديعة أو عارية . وعلله صاحب الهداية بقصور الحرز لأنه قد كان فى يد الخائن وحرزه لاحرز المالك على الخلوص ، وذلك لأن حرزه وإن كان حرز المالك فإنه أحرزه بإيداعه عنده لكنه حرز مآذون للسارق فى دخوله ( ولامنتهب ) لأنه مجاهر بفعله لامختف فلا سرقة ولاقطع (ولا مختلس) لأنه المختطف للشىء من البيت ويذهب أو من يد المالك . فى المغرب: الاختلاس أخذ الشىء من ظاهر بسرعة ( قطع ) اسم ليس. قال النووى فى شرح مسلم : قال القاضى عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك فى غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب ، لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه بخلافها، فيعظم أمرها ، واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ فى الزجر عنها انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الخمسة كذا فى المنتقى ، وأخرجه أيضاً الحاكم والبيهقى وابن حبان وصححه . وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجة بنحو حديث الباب . وعن أنس عند ابن ماجة أيضاً والطبرانى فى الأوسط . وعن ابن عباس عند ابن الجوزى فى العلل وضعفه . وهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضاً ، ولاسيما بعد تصحيح الترمذى وابن حبان لحديث الباب قاله الشوكانى . قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم ) كذا قال الترمذى ولم يذكر اختلاف الأئمة فى هذه المسألة. قال الشوكانى فى النيل: قد ذهب إلى أنه لا يقطع المختلس والمنتهب والخائن العترة والشافعية والحنفية، وذهب أحمد وإسحاق وزفر والخوارج إلى أنه يقطع ، وذلك لعدم اعتبارهم الحرز انتهى . ١٠ ١٩ - بابُ ما جاءٍ لاقَطْعَ فى ثَرٍ وَلا كَثَرِ ١٤٧٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا الليثُ عن يحيى بن سعيدٍ عن محمدِ بنِ يَجي بنِ حِبَنَ عن عمَّةٍ واسعٍ بنِ حبَنَ، أنَّ رافعَ بنَ خَدِيجٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ الهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((لا قَطْعَ فِى ثَمَرٍ ولا كَثّرٍ )). قلت: والراجح هو قول الشافعية والحنفية . لأحاديث الباب وهى بمجموعها صالحة للاحتجاج . ﴿ باب ما جاء لاقطع فى ثمر ولا كثر ) . قوله ( لاقطع فى ثمر ولا كثر ) بفتح الكاب والتاء المثلثة وهو الجمار، قال فى القاموس : والكثر ويحرك جمار النخل ، أو طلعها، وقال الجمار كرمان شم النخل ، وقال فى المجمع: الكثر بفتحتين جمار النخل ، وهو شحمه الذى فى وسط النخلة ، وهو شىء أبيض وسط النخل يؤكل الكثر الطلع أول ما يؤكل انتهى. قلت المراد بالكثر هو الجماركما وقع فى رواية النسائى قال فى شرح السنة: ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع فى سرقة شىء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة ، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والخبوز، وأوجب الآخرون القطع فى جميعها إذا كان محرزاً، وهو قول مالك والشافعى ، وتأول الشافعى الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة . وقال نخيل المدينة لاحوائط لأكثرها ، والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب ، وفيه دليل على أن ما كان منها محرزاً يجب القطع بسرقته انتهى . قلت : حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه النسائى وأبو داود عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال: من أصاب منه بنفيه من ذى حاجة غير متخذ خبنة فلا شىء عليه ، ومن خرج بشىء فعليه غرامة مثليه والعقوبة ، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجربن فبلغ ثمن المجن فعليه القطع . وأخرجه أيضاً الحاكم وصححه وأخرجه أيضاً الترمذى مختصراً فى باب الرخصة فى أكل الثمرة المار بها وحسنه. وحديث رافع بن خديج المذكور فى الباب أخرجه ١١ هكذا رَوَى بعضُهم عن يحيى بن سعيدٍ عن محمدِ بنِ يَحيى بنِ حبَّنَ عن عِّهِ وَاسِعٍ بنِ حِبَّنَ عن رافع عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَ روايةٍ الليثِ بنِ سعدٍ . ورَوَى مالكُ بنُ أَنَسِ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن محمدٍ بِنِ يَحَ بنِ حبَنَ عن رافع بنِ خَدِيجٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكُروا فيه عن واسع بنِ حبَاَنَ . ٢٠ - بابُ ما جاءٍ أَنْ لايُقْطَعَ الْأَيْدِى فِى الْغَزْوِ ١٤٧٤ - حدثنا قَتَيْبَةُ، حدثنا ابنُ طِيعَةً عن عيَّشِ بنِ عباسٍ عن شِيِيمِ ابْنِ بَيَْنَ عن جُنَادَةَ بنِ أبِى أُمَيَّةَ عن بُسْرِ بنِ أَرْطَأَةَ قال: سَمِعْتُ النبى صلى الخمسة وأخرجه أيضاً الحاكم والبيهقى وصححه البيهقى وابن حبان ، واختلف فى وصله وإرساله . وقال الطحاوى: هذا الحديث تلفت العلماء منه بالقبول . (باب ما جاء أن لا يقطع الأيدى فى الغزو ) قوله وعن عياش بن عباس الأول بفتح العين المهملة والياء التحقية المشددة والثانى بالموحدة المشددة وبالسين المهملة قال الحافظ ثقة (عن شيم) بكر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها ( بن بيتان ) بلفظ تثنية بيت القتبانى المصرى ثقة من الثالثة قاله الحافظ . وفى المغنى شيم بكسر معجمة ويقال بضمها وفتح تحتية أولى وسكون الثانية (عن جنادة) بضم الجيم وفتح النون الخفيفة ( بن أبي أمية) بضم الهمزة مصغراً الأزدى الشامى ومن ثقات التابعين (عن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (أرطأة ) بفتح الهمزة وسكون الراء ويقال ابن أبى أرطأة من صغار الصحابة . ١٢ الله عليه وسلم يقول: ((لا يُقْطَعُ الْأَيْدِى فِى الْغَزْوِ)). هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رواه غيرُ ابنِ لِيعَةَ بهذا الإسنادِ نحوَ هذا. وقال بُسْرُ بنُ أبى أرطأةَ أيضًا . والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ منهم الأوزاعىُّ لا يَرَوْنَ أن يُقَمَ الْخْدُّ فِى الْغَزْوِ بحضرةِ الْعَدُوِّ مَخافَةَ أن يَلْحَقَ من يُقَمُ عليه الحدُّ بالعدوِّ ، فإذا خرجَ الإمامُ من أرضِ الحربِ ورجعَ إلى دارِ الإسلامِ أقامَ الحدَّ عَلَى مَنْ أصابَهُ . كذلك قال الأوزاعئ . قوله ( لا يقطع الأيدى فى الغزو ) روى أحمد وأبو داود والنسائى عن بسر بن أرطأة أنه وجد رجلا يسرق فى الغزو جلده ولم يقطع يده ، وقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع فى الغزو. قال صاحب المنتقى والترمذى منه المرفوع انتهى . وفى الباب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا الناس فى الله القريب والبعيد ولاتبالوا فى الله لومة لائم ، وأقيموا الحدود فى الحضر والسفر. رواه عبد الله بن أحمد فى مسند أبه وسيأتى الجمع بين هذين الحديثين . قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد وغيره كما عرفت آنفاً (وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا ) رواه أبو داود فى سننه قال : حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا ابن وهب أخبر نى حيوة بن شريح عن عياش بن عباس بإسناد الترمذى. قال الشوكانى رجال إسناد أبى داود ثقات الى بسر ، قال: وفى إسناد النسائى بقية ابن الوليد قال قال المنذرى : واختلف فى صحبة بسر بن أرطأة فقيل له صحبة وقيل لا وأن مولده قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بسنين وله أخبار مشهورة ، وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه ، وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له ، وغمزه الدارقطنى انتهى كلام المنذرى. ونقل فى الخلاصة عن ابن معين أنه قال : لاصحبة له وأنه رجل سوء ولى اليمن وله بها آثار قبيحة انتهى (وقال) وفى بعض النسخ يقال وهو الظاهر ( بسر بن أبى أرطأة ) أى بزيادة لفظ أبى بين بسر وأرطأة . قوله ( كذلك قال الأوزاعى ) قال العزيزى فى شرح الجامع الصغير والجمهور ١٣ ٢١ - بابُ ماجاءَ فى الرَّجُلِ يَقَعُ على جارِيَةِ امْرَأَتِهِ ١٤٧٥ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرِ، حدثنا هُشَمٌ عن سعيدِ بنِ أبى عَرُوبَةَ وأيوبَ بنِ مِسْكِينٍ عن فَتَادَةَ عن حبيبِ بنِ سالمٍ قال: رُفِعَ إلى الثُّعمانِ ابنِ بَشِيرٍ رجلٌ وَفَعَ عَلَى جارِيَةِ امْرَأَتِهِ فقال: لَأَقْضِيَنَّ فيها بقضاءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لَأَنْ كانت أَحَتْهَ لَهُ لَأَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ، وإنْ لم تَكُنْ أَحَلَّتْهَ لَهُ رَجْتُهُ . على خلاف ما قال به الأوزاعى انتهى. وقال التور بشتى: ولعل الأوزاعى رأى فيه احتمال افتتان المقطوع بأن يلحق بدار الحرب أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو ولم يتمكن من الدفع ولا يغنى عنا فيترك إلى أن يقفل الجيش . قال القاضى: ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المنع من القطع فيما يؤخذ من المغانم انتهى . قال الشوكانى: ولا معارضة بين الحديثين يعنى حديث بسر بن أرطأة وحديث عبادة بن الصامت المذكورين لأن حديث بسر أخص مطلقاً من حديث عبادة فيبنى العام على الخاص ، وبيانه أن السفر المذكور فى حديث عبادة أعم مطلقاً من الغزو المذكور فى حديث بسر ، لأن المسافر قد يكون غازياً وقد لا يكون، وأيضاً حديث بسر فى حد السرقة وحديث عبادة فى عموم الحد انتهى . ( باب ما جاء فى الرجل يقع على جارية امرأته ) قوله (وأيوب بن مسكين) بكسر مم وكاف . قال فى تهذيب التهذيب : أيوب ابن أبى مسكين ويقال مسكين التميمى أبو العلاء القصاب الواسطى روى عن قتادة وسعيد المقبرى وأبى سفيان وغيرهم. قال أحمد : لا بأس به ، وقال مرة : رجل صالح ثقة انتهى. وقال فى التقريب : صدوق له أوهام من السابعة ( عن حبيب ابن سالم ) الأنصارى مولى النعمان بن بشير، وكانبه لا بأس به من الثالثة ( رفع إلى النعمان بن بشير ) الأنصارى الخزرجى له ولأبويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولى إمرة الكوفة ثم قتل بحمص (لأفضين فيها ) أى فى هذه القضية ، وفى رواية أبى داود فيك مكان فيها والخطاب الرجل ( امن كانت أحلتها له) أى إن كانت امرأته جعلت جاريتها حلالا وأذنت له فيها (لاجلده مائة ) وفى رواية أبى داود جلدتك ١٤ ١٤٧٦ - حدثنا علىّ بن حُجْرٍ، حدثنا هُشَمٌْ عن أبى بِشْرٍ عن حبيبٍ ابنِ سالم عن الُّمانِ بنِ بَشِيرٍ نحوَهُ . وفى البابِ عن ◌َلَمَةَبنِ الْمُحَبَّقِ نحوُه . حديثُ النعمانِ فِى إِسنادِهِ اضطرابٌ ، سَمِعْتُ محمداً يقولُ: لم يَسْمَعْ قتادةُ من حبيبِ بنِ سالمٍ هذا الحديثَ أيضاً ، إنما رواهُ عن خالدِ بنِ عُرْقُطَةَ. وقد اختلف أهلُ العلمِ فِى الرَّجُلِ يَقَعُ مائة . قال ابن العربى : يعنى أدبته تعزيراً أو أبلغ به الحد تنكيلا لا أنه رأى حده بالجلد حداً له . قال السندى بعد ذكر كلام ابن العربى هذا : لأن المحصن حده الرجم لا الجلد ، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح لكن العارية قصير شبهة ضعيفة فيعزر صاحبها انتهى. قوله ( وفى الباب عن سلمة بن المحبق نحوه ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها ، وأخرج حديثه أبو داود والنسائى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فى رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهى حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهى له وعليه لسيدتها مثلها. قال النسائى: لا تصح هذه الأحاديث. وقال البيهقى قبيصة أبن حريث يعنى الذى روى هذا الحديث عن سلمة بن المحبق غير معروف . وروينا عن أبى داود أنه قال سمعت أحمد بن حنبل يقول : رواه عن سلمة بن المحق شيخ لا يعرف لايحدث عنه غير الحسن يعنى قبيصة بن حريث. وقال البخارى فى التاريخ: قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحق فى حديثه نظر. وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحق . وقال الخطابى: هذا حديث منكر وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لاتقوم بمثله ، وكان الحسن لايبالى أن يروى الحديث من سمع . وقال بعضهم هذا كان قبل الحدود كذا فى النيل . قوله ( حديث النعمان فى إسناده اضطراب الخ) أخرجه الخمسة كذا فى المنتقى . وقال المنذرى: وقال النسائى : أحاديث النعمان كلها مضطربة. وقال الخطابى: هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى (إنما رواه عن خالد بن عرفطة) بضم ١٥ على جاريةِ امرأتِهِ فَرُوِىَ من غيرٍ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ علىٌّ وابنُمَرَ: أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ. وقال ابنُ مُسعودٍ: ليس عليهِ حَدٌ ولكنْ يُعَزَّرُ. وَذَهَبَ أحمدُ وإسحاقُ إِلى ما رَوَى النعمانُ بنُ بشيرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . ٢٢ - بابُ ما جاء فى المَرْأَةِ إذا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَ ١٤٧٧ - حدثنا علىُّ بن حُجْرٍ، حدثنا مُعَمَّرُ بنُ سُلَيْنَ الرَّقَىُّ عن الحجاج ابنِ أرطأةً عن عبدِ الجَبَرِ بنِ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ عن أَبِهِ قال: اسْتُكْرِهَتْ امرأةٌ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَدَرَأَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنها الحدَّ وأقامهُ على الذى أصابَها، ولم يذكُرْ أنه جعلَ لها مَهْراً . العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث . قال فى التقريب : مقبول من السادسة . قوله ( وذهب أحمد وإسحاق إلى ماروى النعمان بن بشير الخ) قال الشوكانى : وهذا هو الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال الميقدم فأقل أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد انتهى . ( باب ما جاء فى المرأة إذا استكرهت على الزنا ) قوله (حدثنا معمر) بوزن محمد قال فى التقريب : معمر فى التشديد ابن سلمان النخعى أبو عبد الله الكوفى ثقة فاضل، أخطأ الأزدى فى تليينه. وأخطأ من زعم أن البخارى أخرج له من التاسعة . قوله ( استكرهت امرأة) بصيغة المجهول أى جامعها رجل بالإكراه (فدرأ) أى دفع (وأقامه) أى الحد (على الذى أصابها) أى جامعها (ولم يذكر ) أى الراوى . قال القارى فى المرقاة : وفى نسخة يعنى من المشكاة بصيغة المجهول أى ولم يذكر فى الحديث (أنه ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( جعل لها مهراً) أى على ١٦ هذا حديثٌ غريبٌ وليس إسنادُهُ بِمُتَصِلٍ ، وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوَجْهِ : سَمِعْتُ محمداً يقولُ: عبدُ الجَمَّرِ بنُ وائلِ بنِ حُجْرٍ لم يَسْمَعْ مِنْ أَبِهِ ولا أدركَهُ يُقَلُ إِنه وُلِدَ بعد مَوْتِ أبيهِ بأشهُرٍ ، والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أَنْ ليس على المُسْتَكْرَهِ حَدٌ . مجامعها . قال المظهر : وكذا ابن الملك لا يدل هذا على عدم وجوب المهر لأنه ثبت وجوبه لها إيجابه صلى الله عليه وسلم فى أحاديث أخرى. قوله ( هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل) لأن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ( وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه ) أى من غير هذا الإسناد، وقد رواه الترمذى فيما بعد فقال حدثنا محمد بن يحيى الخ ( سمعت محمداً ) هو الإمام البخارى ( عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه) هذا صحيح ( ولا أدركه يقال إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر ) هذا ليس بصحيح بل الصواب أنه ولد فى حياة أبيه. روى أبو داود فى سننه قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا محمد بن جحادة حدثنى عبدالجبار بن وائل قال : كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى ، حدثنى وائل (١) بن علقمة عن أبى وائل قال: صليت مع رسول صلى الله عليه وسلم فكان إذا كبر رفع يديه الحديث. فقول عبد الجبار: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى نص صريح فى أن عبد الجبار قد ولد فى حياة أبيه. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وهذا القول ضعيف جداً فإنه قد صح أنه قال : كنتِ غلاماً لا أعقل صلاة أبى ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول انتهى. فإن قلت : قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : نص أبو بكر البزار على أن القائل كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار . · (١) قوله وائل بن علقمة كذا وقع فى سنن أبي داود والصواب علقمة بن وائل كما صرح به الحافظ فى التقريب فى ترجمة وائل بن عاقمة . ١ ١٧ ١٤٧٨ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْسَى، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ عن إسرائيلَ، حدثنا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ عن عَلْقَةَ بنِ وائلِ الْكِنْدِىِّ عن أبيِهِ: ((أَنَّ امرأةً خرجَتْ عَلَى عهدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُرِيدُ الصلاةَ فَتَلَقَها رجلٌ فَتَجَلَّهَا فقضَى حاجَتَهُ منها، فصاحَتْ، فانطلَقَ. ومَرَّ بها رجلٌ فقالت: إنَّ ذلك الرجلَ فَعَلَ بِى كذا وكذا. ومَرَّتْ بِعِصَابَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فقالت: إنَّ ذاكَ الرجلَ فَعَلَ بِى كذا وكذا، فانطلَقُوا فأخذُوا الرجلَ الذى ظَنَّتْ أنه وَقَعَ عليها، فَأَتَوْها، فقالت: نَعَمْ هُوَ هذا. فأتوا به رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَ أَمَرَ بِهِ لِيُرْجَمَ قامَ صاحِبُها الذى وَقَعَ عليها فقالَ : يا رسولَ اللهِ ، أنا صاحبُها ، فقال لها : اذهبى فقد غَفَرَ اللهُ لَكِ ، وقال للرجلِ قَوْلاً حَسَناً ، وقال للرجُلِ الذى وَقَعَ عليها ارُوه، وقال: لقد تَبَ تَوْبَةً لو تَابَهَا أهلُ المدينةِ قلت: قول أبى بكر البزار هذا ضعيف جداً ، فإنه لو كان قائل كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى هو علقة لم يقل تحدثى علقمة بن وائل . قوله (تريد الصلاة ) حال أو استئناف تعليل (فتلقاها رجل ) أى قابلها ( فتجللها ) أى فغشيها بشوبه فصار كالجل عليها ( فقضى حاجته منها) قال القاضى أى غشيها وجامعها ، كنى به عن الوطء كما كتى عنه بالغشيان (فانطلق) أى الرجل الذى جامعها ( ومر بها رجل ) أى آخر غير الذى جللها ( فقالت إن ذلك الرجل ) أى المار الذى لم يحللها ( فعل بى كذا وكذا) أى التحليل وقضاء الحاجة منها، والحال أن ذلك الرجل المار ما كان فعل بها ( ومرت عصابة ) بكسر العين أى جماعة ، وفى رواية أبى داود: ومرت عصابة (فأخذوا الرجل الذى ظنت أنه وقع عليها) وكان ظنها غلطاً ( أنا صاحبها) أى أن الذى جللتها وقضيت حاجتى منها لا الذى أخذوه وأتوا به عندك ( فقال لها اذهبى فقد غفر الله لك) لكونها مكرهة (وقال الرجل) زاد فى روايه أبى داود يعنى الرجل المأخوذ (قولاحسناً) لأنه كان مأخوذاً من غير ذنب (وقال للرجل الذى وقع عليها ارجموه) لأنه كان معترفاً بما قالت المرأة وكان (٢ - ٢) ١٨ لَقْبِلَ منهم ». هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وعَلَقَمَةُ بنُ وائلِ بنِ حُجْرٍ سَمِعَ من أبيهِ وهو أكبرُ من عبدِ الجبّرِ بنِ وائلٍ، وعبدُ الجَبَّرِ بنُ وائلٍ لم يَسْمَعْ من أبيهِ . ١ محصناً ( وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل). أما كون علقمة أكبر من عبد الجبار فيدل عليه رواية أبى داود المذكورة . وأما سماع علقمة من أبيه فيدل عليه روايات عديدة . منها ما أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث القصاص من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه الحديث . ومنها ما أخرجه النسائى فى باب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أخبرنا سويد ابن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن قيس بن سليم العنبرى حدثنى علقمة بن وائل حدثنى أبى فذكر الحديث. وأخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين أنبأنا قيس بن سليم العنبرى قال : سمعت علقمة بن وائل بن حجر حدثنى أبى فذكر الحديث . فقوله إن أباه حدثه فى رواية مسلم وكذا قوله حدثنى أبى فى رواية النسائى والبخارى دليل صريح على سماع علقمة من أبيه . فالحق أن علقمة سمع من أبيه وأنه أكبر من أخيه عبد الجبار . فإن قيل : قال الحافظ فى التقريب : علقمة بن وائل بن حجر صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه انتهى. وقد قال فى أوائل التقريب إنى أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه وأعدل ما وصف به انتهى . فظهر أن أعدل الأقوال وأصحها أن علقمة لم يسمع من أبيه . قلت قول الحافظ فى التقريب بأن علقمة لم يسمع من أبيه معارض بقوله فى بلوغ المرام فى صفة الصلاة بعد ذكر حديث من طريق علقمة بن وائل عن أبيه رواه أبو داود بإسناد صحيح . فقول الحافظ رواه أبو داود بإسناد صحيح ، يدل على أن علقمة سمع من أبيه ، والظاهر أن يقال: إن الحافظ كان قائلا أولا بعدم سماع علقمة من أبيه ثم تحقق عنده سماعه منه فرجع من قوله الأول والله تعالى أعلم . وإن لم ١٩ ٢٣ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهِيمَةِ ١٤٧٩ - حدثنا محمدُ بنُ عَمْرِ و السَّوَّاقُ حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبى عمرٍو عن عِكَرِمَةَ عن ابنِ عباس قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ وَجَدْ تُوَهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَفْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ)». فَقِيلَ لابنِ عباسٍ : ماشأنُ البهيمةِ؟ فقال: ماسَمِعْتُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى ذلك شيئاً، ولكنْ أُرَى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَرِهَ أن يُؤْ كَلَ مِن لَحْمِها أو يُنْتَفَعَ بها ، وقد عُمِلَ بها ذاكَ العملُ . هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ يقل هذا فلا شك أن قوله فى التقريب بأن علقمة لم يسمع من أبيه ، يرده رواية أبى داود المذكورة والله تعالى أعلم. ( باب ماجاء فيمن يقع على البهيمة ) قوله ( عن عمرو بن أبى عمرو ) فى التقريب عمرو بن أبى عمرو ميسرة مولى المطلب المدنى أبو عثمان ثقة ربما وهم من الخامسة ( فاقتلوه) قال القارى أى فاضربوه ضرباً شديداً أو أراد به وعيداً أو تهديداً ( وافتلوا البهيمة ) قيل الثلا يتولد منها حيوان على صورة إنسان ، وقيل كراهة أن يلحق صاحبها الخزى فى الدنيا لإبقائها . وفى شرح المظهر قال مالك والشافعى فى أظهر قوليه وأبو حنيفة وأحمد إنه يعزر. وقال إسحاق: يقتل إن عمل ذلك مع العلم بالنهى ، والبهيمة قيل إن. كانت مأكولة تقتل وإلا فوجهان القتل لظاهر الحديث وعدم القتل للنهى عن ذبح الحيوان إلا لأهله ( فقيل لابن عباس ما شأن البهيمة ) أى لاعقل لها ولا تكليف عليها فما بالها تقتل ( فقال ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك شيئاً) أى من العلل والحكم ( ولكن أرى) بضم الهمزة أى أظن ( أو ينتفع بها) أى بلبتها وبشعرها وتوليدها وغير ذلك ( وقد عمل بها ذاك العمل) أى المكروه. قوله ( هذا حديث لانعرفه إلا من حديث عمرو بن أبى عمرو الخ) أخرجه ٢٠ إلا من حديثٍ عمرو بن أبى عرٍوٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . ورَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عن عاصمٍ عن أبى رُزَيْنٍ عن ابنِ عباسٍ أنه قال: مَنْ أَفَى بَهِيمَةً فلا حَدَّ عليهِ. ١٤٨٠ - حدثنا بذلكَ محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْذِيٍ، حدثنا سفيانُ الثَّوْرِىُّ، وهذا أَصَحُّ من الحديثِ الأولِ . والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . الخمسة ورجاله موثقون إلا أن فيه اختلافاً كذا فى بلوغ المرام ويأتى باقى الكلام على هذا الحديث فيما بعد ( وروى سفيان الثورى عن عاصم ) هو ابن أبي النجود (عن أبى رزين) هو مسعود بن مالك الأسدى الكوفى ثقة فاضل من الثانية ( من أتى بهيمة فلا حد عليه ) هذا قول ابن عباس رضى الله عنه زاد أبو داود وكذا قال عطاء وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد. وقال الحسن: هو بمنزلة الزانى. قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو انتهى. قلت : عطاء تابعى جليل مشهور ، والحكم هذا هو ابن عتيبة الكوفى أحد الأئمة الفقهاء، والحسن هذا هو الحسن البصرى . قال الخطابي: يريد (أى أبو داود بقوله حديثعاصم یضعف حديث عمرو بن أبى عمرو) أن ابن عباس لو كان عنده فى هذا الباب حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم لما يخالفه انتهى (وهذا) أى حديث عاصم الموقوف على أبن عباس ( أصح من الحديث الأول ) يعنى حديث عمرو بن أبى عمرو المذكور أولا، وحديث عاصم هذا أخرجه أيضاً أبو داود والنسائى . قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم ) أى عملهم على حديث عاصم الموقوف يعنى أنهم قالوا بأنه: لا حد على من أتى البهيمة (وهو قول أحمد وإسحاق). قال الخطابى: وأكثر الفقهاء على أنه يعزر ، وكذلك قال عطاء والنخعى ، وبه قال مالك والثورى وأحمد وأصحاب الرأى وهو أحد قولى الشافعى انتهى .