النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ ١٤٥٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِيعِ، حدثنا إسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عنْ دَاوُدَ بنِ أبى هِنْدٍ، عنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ، عنْ عَمَرَ بِنِ اَطَّابِ. قَالَ: رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ورَجَمَ أبُو بَكْرٍ ورَجْتُ. وَلَوْلاَ أَّى أَ كْرَهُ أنْ أزِيدَ فِ كِتَابِ اللهِلَكَتَبْتُهُ فِ لُصْحَفِ فَإِنِى قَدْ خَشِيتُ أنْ يَحِىء أقْوَامٌ فَلاَ يَجِدُونَهُ فِ كِتَابِ اللهِ فَيَكْفُرُونَ بِهِ . وفِ البَابِ عنْ عَلِىٌّ. حديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ هُمرَ . ٧ - بابُ مَا جَاءَ فِ الرَّجْمِ عَلَى النَّيِّب ١٤٥٥ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا. حدثنا ابنُ عُيَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِىِّ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ وشِبْلٍ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النبى صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِانِ فَقَامَ إِلِيْهِ أَحَدُهُاَ فَقَالَ أَشُدُكَ اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة فى حديث عمر عند النسائى: وأن ناساً يقولون ما بال الرجم وإنما فى كتاب الله الجلد. ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه إشارة إلى أن عمر استحضر ناساً قالوا ذلك فرد عليهم کذا فی فتح البارى . قوله (وفى الباب عن على) أخرجه البخاری قوله (حديث عن حديث حسن صحيح) وأصله فى الصحيحين. باب ما جاء فى الرجم على الثيب قوله (وشبل) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة هو ان خالد أو ابن خليد كما صرح به الترمذى فيما بعد. قال الحافظ: شبل بن حامد أو ابن خليد المزنى مقبول من الثالثة انتهى . وقد تفرد بذكر شبل فى الحديث سفيان بن عيينة وهو وهم منه كما بينه الترمذى فيما بعد (فقال أنشدك الله) بصيغة المتكلم من باب نصر. قال الحافظ: أى أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك. حذف الباء أى أذكرك رافعاً نشيدقى أى صوتى ، هذا أصله ثم استعمل فى كل مطلوب ٧٠٢ لَمَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَالَ خِصْمُهُ وكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: أجَلْ يَارَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْفَنَا بِكِتَابِ اللهِ واذَنْ لىَ فَأَتَكَلَّمَ؛ إِنْ ابْنِ كَانَ عَسِيفاً عَلَى هَذَا فَزَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُوْنِىَ أنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمُ نَفَدَيْتُ مِنْهُ بِمَائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ مؤكد ولو لم يكن هناك رفع صوت . وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبى صلى الله عليه وسلم مع النهى عنه ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهى لكونه أعرابياً (لما قضيت بيننا بكتاب الله) لما بتشديد الميم بمعنى ألا. وفى رواية الشيخين ألا قضيت. قال الحافظ قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدرى لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التى يقع فيها الفعل موقع الإسم ، ويراد به النفى المحصور فيه المفعول. والمعنى هنا: لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله، ومحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر. تقديره: أسألك بالله لا تفعل شيئاً إلا القضاء. فالتأكيد إنما وقع لعدم التشاغل بغيره، لا لأن لقوله بكتاب الله مفهوماً والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على عباده. وقيل: المراد القرآن وهو المتبادر. وقال ابن دقيق العيد : الأول أولى. لأن الرجم والتغريب ليا مذكورين فى القرآن إلا بواسطة أمر الله بإتباع رسوله. قال الحافظ: ومحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التى نسخت تلاوتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجوهما انتهى. (فقال خصمه وكان أفقه منه أجل ) بفتحتين وسكون اللام أى نعم . قال الحافظ العراقی فی شرح الترمذى : يحتمل أن یکون الراوی کان عارفاً بهما قبل أن يتحاكما ، فوصف الثانى بأنه أفقه من الأول ، إما مطلقاً وإما فى هذه القصة الخاصة ، أو استدل بحسن أدبه فى استئذانه وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه و تأ کیده السؤال على فقهه. وقد ورد أن حسن السؤال نصف العلم، وأورده ابن السنى فى كتاب رياضة المتعلمين حديثاً مرفوعاً بسند ضعيف قاله الحافظ . (اقض) أى احكم (إن ابنى كان عسيفاً) أى أجيراً ويطلق أيضاً على الخادم وعلى العبد (على هذا) ضمن على معنى عند بدليل رواية عمرو بن شعيب، وفى رواية محمد بن يوسف عسيفاً فى أهل هذا ، وكان الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امر أته من الأمور فكان ذلك سبباً لما وقع له معها كذا فى الفتح (فزنى) أى الأجير (بامر أنه) أى المستأجر (فأخبرونى) أى بعض العلماء (ففديت منه) ٧٠٣ ثُمْ لَقِيتُ نَاسَاً مِنْ أَهْلِ العِلْرِ فَزَعَمُوا أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مَائَةٍ وَتَغْرِيبَةُ وَإِنََّا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةٍ هَذَا. فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( والّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَأَفْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الَائَةُ شَاةٍ وَالَحَادِمُ رَدٌ عَلَيْكَ. وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مَائةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ واغْدُ يَا أنيْسُ عَلَى امْرَأةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُهَا. فَنَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَهَا)). ١٤٥٦ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الْأنْصَارَىُ. حدثنا مَعْنُ حدثنا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ ◌ِشِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وزَّيْدِ بنِ خَالِدِ الْجَبِيِ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْوَهُ بِعْنَاهُ. ١٤٥٧ - حدثنا قتَيْبَةُ. حدثنا الليْثُ عنْ ابنِ شَهَابٍ بِإسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ بِمَعْفَهُ وِفِ البَابِ عنْ أَبِى بَكْرٍ وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ وأَبِى هُرَيْرَةَ وَأبى سَعِيدٍ وابنِ عَبَّاسٍ وجَائٍِ بِنِ سَخُرَةَ وهَزَّلٍ وبُرَيْدَةَ وَسَلَةَ بنِ الْمُحَبَّقِ وأَبِى بَرْزَةَ وِعِرَانَ بنِ حُصَيْنٍ. أى ابنى ( بمائة شاة وخادم) أى أعطيتهما فداء وبدلا عن رجم ابنى (فزعموا) أى قالوا - وفى رواية الشيخين - فأخبرونى ( أن على ابنى جلد مائة) بفتح الجيم أى ضرب مائة جلدة لكونه غير محصن (وتغريب عام) أى إخراجه عن البلد سنة (وإنما الرجم على امرأة هذا) أى لأنها صنة (المائة شاة والخادم رد عليك ) أى مردود عليك (واغد) بضم الدال وهو أمر بالذهاب فى الغدوة ، كما أن رح أمر بالذهاب فى الرواح، ثم استعمل كل فى معنى الآخر أى فاذهب (يا أنيس) تصغير أنس وهو ابن الضحاك الأسلى (على امرأة هذا) أى إليها وفيه تضمين أى حاكماً إليها ( فإن اعترفت فارجمها ) قال القارى: به أخذ مالك والشافعى فى أنه يكفى فى الإقرار مرة واحدة فإنه صلى الله عليه وسلم علق رجمها باعترافها ولم يشترط الأربع، كما هو مذهبنا. وأجيب بأن المعنى فإن اعترفت الاعتراف المعهود وهو أربع مرات فارجمها انتهى . قلت قد تقدم الكلام فى هذا. قوله (عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى الخ) ليس فى هذه الرواية ٧٠٤ حَدِيْثُ أَبِى هُرَيْرَةَ وزِيْدٍ بِنِ خَالِدٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَمَكَذَا رَوَى مَالِكُ بنُ أَنَسٍ ومَعْمَرٌ وَغَيْرُ واحِدٍ عَنْ الزَّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ الله ابنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بنِ خَالِدٍ عنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَرَوَاهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ الِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا زَنَتْ الأمَةُ فَاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فِ الرَّابِعَةِ فَِيعُوهَا وَلَوْ بِضَغِيرٍ )). وَرَوَى سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ وشِبْلٍ كَالُوا: كُنَّ عِنْدَ النّبى صلى الله عليه وسلم. هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ وَشِبْلِ وحدِيثُ ابنُ عُيَيْنَةَ وَمْ وَهِمَ فِيهِ سُفْيَانُ نْ عُيَيْنَةً أَدْخَلَ حدِيثاً فِى حدِيثٍ. والصَّحِيحُ مَا رَوَى الزَّبِيدِىُ ويُو ◌ُسُ بنُ بَزِيدَ وابنُ أَخِى الزَّهْرِىِّ، عنْ الزَّهْرِىِّعِنْ عُبَيْدِ اللهِ، عنْ أبِى هُرَيْرَةَ. وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ ، عنْ النبيِّصلى الله عليه وسلم قالَ: ((إِذَا زَنَتْ الأمَةُ)). والزُّهْرِىُ عنْ عُبَيْدِ اللهِ ابنِ مَالِكِ الأوْسِىِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا زَنَتْ الْأُمَةُ)). وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ. وَشِبْلُ بنُ خَالِدٍ لَمْ يُدْرِكِ النبى صلى الله عليه وسلم . إِنَّمَا رَوَى شِبْلٌ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ الأوسِىِّ، عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وهَذَا الصَّحِيحُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْفَةً ذكر شبل وهو المحفوظ كما ستقف عليه . قوله (حديث أبى هريرة وزيد بن خالد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . قوله ( ورووا بهذا الإسناد ) أى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى هريرة وزید ین خالد أى بدون ذكر شبل (عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا زنت الأمة الخ ) أخرجه الشيخان ( وشبل بن خالد لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم إنما روى شبل عن عبد الله بن مالك الأوسى عن النبى صلى الله عليه وسلم وهذا الصحيح وحديث ابن عيينة غير محفوظ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : شبل بن حامد . ويقال ابن خالد ويقال أن خليد ، ويقال ابن معبد المزنى. روى عن عبد الله بن مالك ٧٠٥ غَيْرُ مَخْفُوظٍ. ورُوِىَ عَنْهُ أنَّهُ الَ: شِبْلُ بنُ حَامِدٍ وهُوَ خَطَأْ إِنَّمَا هُوَ شِبْلُ بنُ خَالِدٍ وَيُقَالُ أَيْضاً شِبْلُ بِنُ خُلَيْدٍ. ١٤٥٨ - حدثَا قُتَيْبَةُ. حدثنا مُشَيْمٌ، عنْ مَنْصُورِ بنِ زَاذَانَ، عنْ الحَسَنِ، عنْ حِطَّانَ بِنِ عَبْدِ اللهِ، عنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خُذُوا عَنِّ فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الشَّيِّبُ بِالنَّيِّبِ جِلْهُ مَائٍ ثَمَّ الرَّجْمُ. والبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْهُ مَائَةٍ وَنَفْىُ سَنَةٍ». الأوسى حديث الوليدة إذا زنت فاجلدوها وعنه به عبيد الله بن عبد الله بن عتبة كذا رواه أصحاب الزهرى عنه وخالفهم ابن عيينة فروى عن الزهرى عن عبد الله عن أبى هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعاً عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث العسيف ولم يتابع على ذلك رواه النسائي والترمذى وابن ماجه وقال النسائى: الصواب الأول . قال: وحديث ابن عيينة خطأ وروى البخارى حديث إن عيينة فأسقط منه شبلا. قال الدورى عن ابن معين ليست لهبل صحبة انتهى. (وروى عنه) أى عن سفيان بن عيينة ( أنه قال شبل بن حامد وهو خطأ إنما هو شبل بن خالد ويقال أيضاً شبلى بن خليد) بالتصغير وقد بسط الحافظ الكلام فى هذا فى تهذيب التهذيب إن شئت الوقوف عليه فارجع إليه. قوله (عن الحسن) هو البصرى (عن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين (بن عبد الله) الرقاشى البصرى ثقة من الثانية (خذوا عنى) أى حكم حد الزنا (فقد جعل الله لهن سبيلا) أى حداً واضحاً وطريقاً ناصحاً فى حق المحصن وغيره وهو بيان لقوله تعالى (واللاتى يأتين الفاحشة إلى قوله أو يجعل الله لمن سبيلا) ولم يقل عليه الصلاة والسلام لكم ليوافق نظم القرآن، ومع هذا فيه تغليب النساء لأنهن مبدأ الشهوة ومنتهى الفتنة. قال التوربشتى : كان هذا القول حين شرح الحد فى الزانى والزانية. والسبيل ههنا الحد، لأنه لم يكن مشروعاً ذلك الوقت وكان الحكم فيه ما ذكر فى كتاب الله ( واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم استشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتواهن الموت أو تجعل الله ان سبيلا). (الثيب بالشيب) أى حد زنا الثيب بالثيب (جلد مائة ثم الرجم) (٤٥ - تحفة الأحوذي - ٤) ٧٠٦ هَذَا حديثٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهُمْ عَلِى بِنُ بِى طَالِبٍ وَأَبِىُّ بِنُ كَْب وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وغَيْرِ. قالَ الثّيِّبُ يُجْلَدُ ويُرْجَمُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِ. وهُوَ قُوْلُ إِسْحَاقَ . وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلِْ مِنْ أصْحَابٍ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وُمَرُ وَغَيْرِ مِاَ: الثّيِّبُ إِنََّا عَلَيْهِ الرَّجْمُ ولاَ يُخْلَهُ؟ وقَدْ رُوِىَ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فِ قِصَّةٍ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالرَّجْمٍ وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُجْلَدَ قَبْلَ أَنْ يُرْجَمَ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وابنِ المُبَارَكِ والشَّافِعِيِّ وأحمَدَ . استدل بهذا من قال إن الثيب يجلد ثم يرجم (والبكر بالبكر جلد مائة) أى حدزنا البكر بالبكر ضرب مائه جلدة لكل واحد منهما ( ونفى سنة) أى وإخراجه عن البلد سنة. قوله (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى والنسائى. قوله (وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وهو قول إسماق) وهو قول داود الظاهرى ، وإن المنذر ، وهو قول أحمد فى رواية عنه . واستدلوا بحديث الباب وغيره وبما رواه أحمد والبخارى عن الشعبى أن علياً رضى الله تعالى عنه حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ورجتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى أثر على هذا وكذا فى حديث الباب وغيره دليل على أنه يجمع للحصن من الجلد والرجم ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد) ذهب مالك والحنفية والشافعية وجمهور العلماء إلى أنه لا مجلد المحصن بل يرجم فقط، وهو مروى عن أحمل بن حنبل وتمسكوا بحديث سمرة فى أنه صلى الله عليه وسلم لم يجلد ماعزا بل اقتصر على رجمه. قالوا وهو متأخر عن أحاديث الجلد فيكون ناسخاً لحديث عبادة المذكور فى الباب . قال الشوكانى: ويجاب بمنع التأخر المدعى فلا يصلح ترك جلد ماعز النسخ لأنه فرع التأخر ، ولم يثبت ما يدل على ذلك. ومع عدم ثبوت تأخره لا يكون ذلك الترك مقتضياً ٧٠٧ * ٨ - باب مِهُ ١٤٥٩ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلىّ. حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حدثنا مَعْمَرَ عِنْ يَخْبَ بنِ أبى كَثِيرٍ ، عنْ أبى قِلِبَةَ، عنْ أبى للُهَلبِ، عنْ عِمْرَانَ ابنِ حُصَيْنِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جَُيْفَةَ اعْتَرَفتْ عِنْدَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِالزِّنَا وَقَالَتْ أَنَا حُبْلَى فَدَعَا النبى صلى الله عليه وسلم وَلِيَهَا فَقَالَ: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ ◌َحْلَهَاَ فَغْبِرْ فِى فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَامُها لإبطال الجلد الذى أثبته القرآن على كل من زنى . ولا ريب أنه يصدق على المحصن أنه زان ، فكيف إذا انضم إلى ذلك من السنة ما هو صريح فى الجمع بين الجلد والرجم للمحصن، كحديث عبادة المذكور. ولاسيما وهو صلى الله عليه وسلم فى مقام البيان والتعليم لأحكام الشرع على العموم بعد أن أمر الناس فى ذلك المقام بأخذ ذلك الحكم عنه فقال: خذوا عنى. فلا يصح الاحتجاج بعد نص الكتاب والسنة بسكوته صلى الله عليه وسلم فى بعض المواطن ، أو عدم بيانه لذلك أو إهماله للأمر به . قال وقد تقرر أن المثبت أولى من النافى ولا سيماكون المكان مما يجوز فيه أن الراوى نرك ذكر الجلد لكونه معلوماً من الكتاب والسنة . قال: وهذا أمير المؤمنين على بن أبى طالب بقول بعد موته صلى الله عليه وسلم بعدة من السنين ، لما جمع لتلك المرأة بين الرجم والجلد : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله. فكيف يخفى على مثله الناسخ وعلى من محضرته من الصحابة الأكابر انتهى كلام الشوكانى . واستدل الجمهور أيضاً بعدم ذكر الجلد فى رجم الغامدية وغيرها . قال الشوكانى : ويجاب بمنع كون عدم الذكر يدل على عدم الوقوع . لم لا يقال أن عدم الذكر لقيام أدلة الكتاب والسنة القاضية بالجلد . وأيضاً عدم الذكر لا يعارض صرائح الأدلة القضية بالإثبات وعدم العلم ليس علماً بالعدم ، ومن علم حجة على من لم يعلم انتهى. باب منه قوله (أن امرأة من جهينة) وهى الغامدية (فقال أحسن إليها ) إنما أمره بذلك لأن سائر قرابتها وبما حملتهم الغيرة وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها فأمره بالإحسان تحذيراً من ذلك (قشدت عليها نيابها) لثلا تنكشف ٧٠٨ ثُمَّ أُمَيَرَجْهَا فُرُجَتْ ثُمَّ صَلّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مُمرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَارسول اللهِ رَْتَهَا ثَمَ تُصَلِّى عَلَيْهَا فقالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةٌ لَوْ فُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ عند وقوع الرجم عليها ، لما جرت به العادة من الاضطراب عند نزول الموت وعدم المبالاة بما يبدو من الانسان . ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائماً لما فى ظهور عورة المرأة من الشناعة ( ثم صلى عليها ) هذا نص صريح فى أنه صلى الله عليه وسلم صلى على الغامدية . واختلفت الروايات فى صلاته صلى الله عليه وسلم على ماعز. ففى صحيح البخارى من حديث جابر فى أمر ماعز قال: ثم أمر به فرجم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم خيراً وصلى عليه. ورواه الترمذى وقال حسن صحيح . وفى رواية عن جابر عند الشيخين فى أمر ماعز: وقال له خيرا ولم يصل عليه . وقد تقدم وجه الجمع بين هاتين الروايتين فى كلام الحافظ المتقدم فى باب دره الحد عن المعترف إذا رجع . قال النووى فى شرح مسلم : واختلف العلماء فى الصلاة على المرجوم فكرهها مالك وأحمد للإمام ولأهل الفضل دون باقى الناس ، ويصلى عليه غير الإمام وأهل الفضل قال الشافعى وآخرون : يصلى عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم . والخلاف بين الشافعى ومالك إنما هو فى الإمام وأهل الفضل ، وأما غيرهم فاتفقا على أنه يصلى . وبه قال جماهير العلماء قالوا: فيصلى على الفساق والمقتولين فى الحدود والمحاربة وغيرهم . وقال الزهرى : لا يصلى أحد على المرجوم وقاتل نفسه . وقال قتادة: لا يصلى على ولد الزنا . واحتج الجهود بهذا الحديث، يعنى بحديث الباب وفيه دلالة الشافعى على أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلى عليه غيرهم. وأجاب أصحاب مالك عنه بجوابين أحدهما - أنهم ضعفوا رواية الصلاة لكون أكثر الرواة لم يذكروها . والثانى - تأولوها على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة أو دعا فسمى صلاة على مقتضاها فى اللغة . وهذان الجوابان فاسدان ، أما الأول فإن هذه الزيادة ثابتة فى الصحيح وزيادة الثقة مقبولة، وأما الثانى فهذا التأويل مردود لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطرت الأدلة الشرعية إلى ارتكابه ، وليس هنا شىء من ذلك فوجب حمله على ظاهره ٧٠٩ مِنْ أَهْلِ لَدِينَةِ وَسِعَنْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ» وَهَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . ٩ - باب مَا جَاءٍ فِ رَجِْ أهْلِ الكِتَابِ ١٤٦٠ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِىُّ. حدثنا مَعْنٌ . حدثنا مَالِكُ ابْنُ أَسٍ، عنْ نَافِعِ، عنْ ابنِ مُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَجَمَ بَهُودِيًا وبَهُودِيَّةً. وِفِى الحَدِيثٍ قِصَّةٌ. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٤٦١ - حدثنا مَنَّادٌ. حدثنا شَرِيكُ، مَنْ مِحَاكِ بنِ حَرْبٍ ، عنْ جَابِرٍ بِنِ سَحُرَّةَ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجَمَ بَهُودِيَا وَهُودِيَةٌ)). انتهى. قلت: الأمر كما قال النووى والله تعالى أعلى (وسعتهم) وفى بعض النسخ لوسعتهم ( من أن جادت بنفسها لله) أى أخرجها ودفعها كما يدفع الانسان ماله يجود به . قوله (وهذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه . باب ما جاء فى رجم أهل الكتاب قولة ( رجم يهودياً ويهودية) فيه دليل لمن قال إن حد الزنا يقام على اليهود كما يقام على المسلمين وإن الاسلام ليس بشرط فى الإحصان . كما ذهب إليه الشافعى وأحمد وأبو يوسف فى رواية . وعند أبى حنيفة ومحمد والمالكية : الاسلام شرط ( وفى الحديث قصة) رواها الشيخان وهى أن اليهود أنوا النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة منهم قد زنيا، فقال: ما تجدون فى كتابك؟ فقالوا : تسخم وجوههما ويخزيان. قال : كذبتم، إن فيها الرجم فأنوا بالتوراة فاقلوها إن كنتم صادقين الخ. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان بطوله. قوله ( حدثنا شريك) هو شريك بن عبد الله النخعى الكوفى القاضى صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولى قضاء الكوفة . قوله ٧١٠ وفِى الْبَابِ عنْ ابنِ ◌ُمرَ والبَرَاءِ وَجَابِرٍ وابنِ أبى أوْنَى وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزَءٍ وابنٍ عَبَّاسٍ. حدِيثُ جَابِرِ ينِ مَحْرَةَ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ جَابٍ بِنِ مَحُرَةَ. والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِ ◌َالُوا إِذَا اخْتَصَمَ أهْلُ الكِتَابِ وتَرَافَعُوا إِلَى حُكَّامٍ لِلمُسْلِينَ حَكَمُوا بَيْنَهُمْ بِالكِتَابِ والسُّنَّةِ وَ بِأَحْكَمِ المسْلِمِينَ. وهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وَإِسْحَاقَ وقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِمْ الحدٌ فى الزِّنَا وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ. (وفى الباب عن ابن عمر والبراء وجابر وابن أبى أوفى وعبد الله بن الحارث بن جزء وابن عباس) أما حديث ابن عمر فقد أخرجه الترمذى فى هذا الباب ولعله أشار إلى حديث آخر له فى رجم أهل الكتاب . وأما حديث البراء فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود . وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه أحمد ومسلم . وأما حديث ابن أبى أوفى فلينظر من أخرجه . وأما حديث عبد الله ابن الحارث بن جزء فأخرجه البيهقى ، قال الحافظ فى التلخيص : إسناده ضعيف . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم . قوله ( حديث جابر بن سمرة حديث حسن غريب من حديث جابر بن سمرة ) أشار بقوله من حديث جابر بن سمرة إلى وجه الغرابة فلا تكرار فى العبارة فتفكر. قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا اختصم أهل الكتاب الح) وحجتهم أحاديث الباب ( وقال بعضهم لا يقام عليهم الحد فى الزنا) قال ابن الحمام والشافعى : مخالفنا فى اشتراط الإسلام فى الإحصان . وكذا أبو يوسف فى رواية. وبه قال أحمد : وقول مالك كقولنا فلو زنى الذمى الثيب الحر يجلد عندنا ويرجم عندهم هذا الحديث يعنى لحديث ابن عمر المتفق عليه . كذا فى المرقاة. قال الحافظ فى التلخيص : تمسك الحنفية فى أن الاسلام شرط فى الإحصان محديث روى عن ابن عمر مرفوعاً وموقوف: من أشرك بالله فليس بمحصن: ورجح الدار قطنى وغيره الوقف وأخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده على الوجهين ومنهم من أول الاحصان فى هذا الحديث بإحصان القذف انتهى. وأجاب الحنفية عن أحاديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم التوراة فإنه سألهم عن ذلك أولا، وأن ذلك إنما كان عند ما قدم المدينة ثم نزلت آية حد الزنا وليس فيها اشتراط ٧١١ ١٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى النّفْىِ ١٤٦٢ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ ويَحْسَ بِنُ أَكْثَمَ ثالاً: حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَدْرِيسَ ، عنْ عُبَيْدِ اللهِ، عنْ نَافِعٍ، عنْ ابْنِ عُمَرَ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلمٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وأنَّ أَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وأنَّ الإسلام ثم نزل حكم الإسلام فالرجم باشتراط الإحصان وإن كان غير متلو ، علم ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام : من أشرك بالله فليس بمحصن . ذكر هذا الجواب صاحب الهداية وغيره، ولا يخفى ما فيه من التعسف . ولذا لميرض به ابن الهمام حيث قال: واعلم أن الأسهل ما أن يدعى أن يقال حين رجمهما : كان الرجم ثبتت مشروعيته فى الاسلام ، وهو الظاهر من قوله عليه الصلاة والسلام : ما تجدون فى التوراة فى شأن الرجم؟ ثم الظاهر كون اشتراط الإسلام لم يكن ثابتاً وإلا لم يرجمهم لانتساخ شريعتهم، وإنما كان يحكم بما نزل الله عليه. وإنما سألهم عن الرجم ليبكتهم بتركهم ما أنزل عليهم لحكم برجمهما بشرعه الموافق لشرعهم . وإذا لزم كون الرجم كان ثابتاً فى شرعنا حال وجهه بلا اشتراط الإسلام وقد ثبت الحديث المذكور المقيد لاشتراط الإسلام وليس تاريخ بعرف به . أما تقدم اشتراط الإسلام على عدم اشتراطه أوتأخره فيكون رجمه اليهوديين وقوله المذكور متعارضين . فيطلب الترجيح والقول مقدم على الفعل انتهى . قلت قد تقدم آنفاً فى كلام الحافظ أن الدار قطنى وغيره قد رجحوا وقف الحديث المذكور ، وقال الدار قطنى فى سننه: الصواب أنه موقوف . قوله (والقول الأول أصح) لأنه يدل عليه أحاديث الباب وأما القول الثانى فمداره على أن الإسلام شرط فى الإحصان واستدلوا عليه بحديث ابن عمر المذكور. وقد عرفت أن الصواب وقفه والله تعالى أعلم . باب ما جاء فى النفى المراد بالنفى التغريب وهو إخراج الزائى عن محل إقامته سنة. قوله (ويحي ابن أكثم ) بالثاء المثلثة التميمى المروزى أبو محمد القاضى المشهور فقيه صدوق إلا أنه رمى بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة من العاشرة . قوله (ضرب) أى جلد الزانى والزانية مائة جلدة ، ۔ ٧١٢ ◌َُرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ)). وفِ البَابِ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةً وَزَيْدٍ بِنِ خَالِدٍ وعُبَادَةَ ابنِ الصَّامِتِ. حدِيثُ ابنِ عُمرَ حدِيثٌ غَرِيبٌ. رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أدْرِيسَ فَرَفَعُوهُ . ورَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أذرِيسَ هَذَا الحَدِيثَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ، عنْ نَافِعِ، عن ابنٍ مُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وأنَّ ◌ُمرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ. ١٤٦٣ - حدثنا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الْأشَجْ. حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ ١ أدْرِيسَ. وَهَكَذَا رُوِىَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غيرِ رِوَايَةِ ابنِ ادْرِيسَ،َ عنْ عُمَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عنْ نَافِعٍ، عنْ ابنِ عُمَرَ أَنَّ أبَا بَكْرِ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأنَّ ◌ُمَرَ ضَرَبَ وَغَرِّبَ . وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقَدْ صَحَّ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الّفىُ. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْهُ بنُ خَالِدٍ وعُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ وَغْرُهُمْ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسمٍ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وُهُمَرَ وعِلِىٌ وَأَبِىُ بنُ كُمْبٍ وعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ (وغرب) من التغريب أى إخراج الزانى والزانية عن محل الإقامة سنة قوله (وفى الباب عن أبى هريرة وزيد بن خالد وعبادة بن الصامت ) ، أما حديث أبى هريرة وزيد ن خالد فأخرجه الجماعة وفيه: على ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه الجماعة إلا البخارى والنسائى وفيه : البکر بالبکر جلد مائة و تغریب عام . قوله (حديث ابن عمر حديث غريب الخ) وأخرجه النسائى والحاكم والدارقطنى قال الحافظ فى التلخيص وصححه ابن القطان ورجح الدارقطنى وقفه. قوله (وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النفى رواه أبى هريرة الخ) وفى الباب أحاديث أخرى مبسوطة فى تخرج الهداية للزبلعى والتلخيص الحبير وغيرهما ( والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب التي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر ) كما فى حديث الباب وروى محمد فى ٧١٣ وغَيْرُهُمْ. وكَذِلِكَ رُوِىَ عنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّوَمَالِكِ بِن أَسٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ لِلُبَارَكِوالشَّافِىِّوأحْمَدَ و إِسْحَاقَ. الموطإ بإسناده عن أبى بكر الصديق رضى الله أمالى عنه: أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه بأنه زنى ولم يكن أحصن ، فأمر به أبو بكر الصديق جلد الحد ثم نفى إلى فدك. ومنهم عثمان رضى الله تعالى عنه فعند ابن أبى شيبة عن مولى عثمان أن عثمان جلد امرأة فى زنا ثم أرسل بها إلى مولى يقال له المهدى إلى خيبر نفاها إليه. (وهو قول سفيان الثورى ومالك ابن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق) وهو القول الراجح المعول عليه . وقد ادعى محمد بن نصر فى كتاب الاجماع الاتفاق على نفى الزانى البكر إلا عن الكوفيين. وقال ابن المنذر: أقسم النبى صلى الله عليه وسلم فى قصة العسيف أنه يقضى بكتاب الله تعالى ثم قال : إن عليه جلد مائة وتغريب عام . وهو المبين لكتاب الله تعالى. وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان إجماعا. وقال صاحب التعليق المجد من العلماء الحنفية : والحنفية فى الجواب عن أحاديث النفى مسالك : الأول - القول بالنسخ ذكره صاحب الهداية وغيره وهو أمر لاسبيل إلى إثباته بعد ثبوت عمل الخلفاء به مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال . والثانى - أنها محمولة على التعزير بدليل ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف فى الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا أغرب بعده مسلماً. وأخرج محمد فى كتاب الآثار وعبد الرزاق عن إبراهيم قال : قال ابن مسعود فى البكر يزنى بالبكر يجلدان وينفيان سنة. قال وقال على: حسبهما من الفتنة أن ينفيا فإنه لو كان الغفى حداً مشروعا لماصدر عن عمر وعن على مثله. والثالث - أنها أخبار آحاد ولا تجوز بها الزيادة على الكتاب ، وهو موافق لأصولهم لا يسكت خصمهم انتهى. قلت أما قول عمر رضى الله عنه : لا أغرب بعده مسلماً فالظاهر أنه فی شارب الخمر دون الزانى . وأما قول على رضى الله عنه فرواه عنه إبراهيم النخعى وليس له سماح منه . قال أبو زرعة : النخعى عن على مرسل . وقال ابن المدينى: لم يلق النخعى أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حاتم لم يلق ٧١٤ ١١ - بابُ مَا جَاءَ أنَّ الحُدُودَ كَفَّارَةٌ لِأَهْلِهَا ١٤٦٤ - حدَّثَنَا قُتِيْمَةُ. حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُييْنَةَ، عنْ الزَّهْرِى عِنْ أبى ادْرِيسَ الَولاَ نِيِّ، عنْ عُبَادَةِ بنِ الصَّامِتِ . قَالَ كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى اله عليه وسلم فَقَالَ تُبَايِعُونِى عَلَى أنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ ولاَ تَسْرِ قُوا وَلا تَزْنُوا قَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ. وَمَنْ أصَابَ مِن ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ . وَمَنْ أَصَابَ مِنْ أحداً من الصحابة إلا عائشة ، ولم يسمع منها، وأدرك أنساً ولم يسمع منه . كذا فى تهذيب التهذيب. وأما قولهم بأنها أخبار آحاد ولا تجوز بها الزيادة، ففيه أن أحاديث التغريب قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة عند الحنفية فيما ورد من السنة زائداً على القرآن فليس لهم معذرة عنها بذلك ، وقد عملوا بما هو دونها بمراحل كحديث نقض الوضوء بالقهقهة وحديث جواز الوضوء بالنبيذ. باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها قوله ( فقال تبايعونى) وفى رواية الشيخين قال - وحوله عصابة من أصحابه - بايعونى. والمبايعة هنا عبارة عن المعاهدة ، سميت بذلك تشبيهاً بالمعاوضة المالية كما فى قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأمو لهم بأن لهم الجنة. قرأ عليهم الآية) وفى رواية البخارى : وقرأ الآية كلها . قال الحافظ هى قوله تعالى ( يا أيها التى إذا جاءك المؤمنات يبايعتك على أن لا يشركن بالله شيئاً) إلى آخرها، وهذه الآية فى سورة الممتحنة (فمن وفی منكم) أى ثبت على العهدوو فى بالتخفيف وفى الراء بالتشديد وهما بمعنى (فأجره على اللّه) أطلق على سبيل التفخم لأنه لما أن ذكر المبايعة المقتضية لوجود الموضين أثبت ذكر الأجر فى موضع أحدهما وأفصح فى رواية للشيخين بتعيين العوض فقال بالجنة . وعبر هنا بلفظ على المبالغة فى تحقق وقوعه كالواجبات ويتعين حمله على غير ظاهره الأدلة القائمة على أنه لا يجب على اللّه شىء (فهو ) أى العقاب (كفارة له) قال النووى: عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به) فالمر تد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة انتهى . ٧١٥ ذَلِكَ شَيْئاً فَسَتَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لّهُ)) . وفِىِ البَابِ عنْ عَلِىِّ وجَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ وخُزَيمَةَ بنِ ثَابِتٍ . حَدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقالَ الشَّافِىُ لَمْ أَنْمَعْ فِى هَذَا البَابِ أَنَّ الَدَّ يَكُونُ كَفَّارَةٌ لِمْلِهِ شَيْئاً أحْسَنَ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ. قالَ الشَّافِى: وأُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ ذَنْبَا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ أن يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَتُوبَ فِيماً بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَكَذَلِكَ رُوِىَ عنْ أَبِى بَكْرٍ وعُمَرَ أَنْهَمَا أُمَرَا رَجُلاً أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ. قال القاضى عياض ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث ومنهم من وقف لحديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدرى كفارة لأهلها أم لا؟ لكن حديث عبادة أصح إسناداً ، ويمكن يعنى على طريق الجمع بينهما أن يكون حديث أبى هريرة ورد أولا قبل أن يعلمه الله، ثم أعلمه بعد ذلك انتهى. وقد بسط الحافظ الكلام هنا بسطاً حسنا فعليك أن تراجع الفتح : (فهو إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له) يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب وقال بذلك طائفة ، وذهب الجمهور إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة . ومع ذلك فلا يأمن من مكر الله لأنه لا اطلاع له ، هل قبلت قوبته أو لا ؟ وقيل: يفرق بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب واختلف فيمن أتى ما يوجب الحد فقيل: يجوز أن يتوب سراً ويكفيه ذلك . وقيل بل الأفضل أن يأتى الإمام ويعترف به ويسأله أن يقيم عليه الحد كما وقع لماعز والغامدية. وفصل بعض العلماء بين أن يكون معلناً بالفجور فيستحب أن يعلن بتوبته ، وإلا فلا . كذا فى الفتح. قلت قول من قال يجوز أن يتوب سراً ويكفيه ذلك. هو الظاهر وبه قال الشافعى وهو قول أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما كما ذكره الترمذى والله تعالى أعلم. قوله ( وفى الباب عن على وجرير بن عبد الله وخزيمة ابن ثابت) أما حديث على فأخرجه الترمذى وصححه الحاكم وهو عند الطبرانى بإسناد حسن كذا فى النيل وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه أبو الشيخ: وأما حديث خزيمة فأخرجه أحمد ، قوله ( حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله ( و کذلك روی عن أبى بكر وعمر أنهما أمرا رجلا أن يستر على نفسه) رواه محمد فى الموطإ. عن سعيد بن المسيب: ٧١٦ ١٢ - بابُ مَا جَاءَ فى إَقَامَةِ الدِّ عَلَى الإِمَاءِ ١٤٦٥ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلِىِ اَلاَّلُ حدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِىُّ. حدثنا زَائِدَةُ، عن السُّدِّىِّ، عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عِنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْنِ السُّلَمِيِّ. قَالَ خَطَبَ عَلِىُّ فَقَالَ: يَا أَيُهَا النَّاسُ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ وإِنَّ أَمَةً لِرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَنَتْ فَأَمَرَ فِى أنْ أَجْلِدَهَا فَأَتَيْهَا فِإِذَا هِىَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِفَاسٍ فَخْشِيْتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَاَ أوْ قَالَ تَمُوتَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((أحْسَنْتَ)). هَذَا حديثٌ صحيحٌ. أن رجلا من أسلم أتى أبا بكر فقال: إن الآخر قد زنى. قال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيرى. قال: لا . قال: أبو بكر تب إلى الله عز وجل، واستقر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده . قال سعيد فلم تقر به نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبى بكر فقال له عمر كما قال أبو بكر الخ. باب ما جاء فى إقامة الحد على الإماء قوله ( يا أيها الناس ) أى يا أيها المؤمنون (أقيموا الحدود على أرقائكم) بتشديد القاف جمع رقيق أى من عبادكم وإما تكم (من أحصن) أى تزوج (منهم) أى ومنهم ففيه حذف وتغليب (ومن لم يحصن) قال الطيبي ونقييد الأرقاء بالإحصان مع أن الحرية شرط الإحصان يراد به كونهن مزوجات لقوله تعالى (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) حيث وصفهن بالإحصار فقال فإذا أحصن . وحكم (وإن) وفى رواية مسلم فإن (فإذا هى حديثة عهد) أى جديدة زمان ( فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها ) قال الطيبى هو مفعول خشيت وجلدتها مفسر لعامل أنا المقدر بعد إن الشرطية. كقول الحماسى : وإن أنت لم تحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام المعترض فيه بين الفعل ومفعوله ٧١٧ ١٤٦٦ - حدثنا أبو سَعِيدٍ الْأَشَجْ. حدثنا أبو خَالِدِ الأحمرُ . حدثنا الأعمَشُ، عنْ أَبِى صَالِحٍ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ثَلاَثَاً بِكِتَابِ اللهِ . فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَبِعِهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرِ)). وفِ البَابِ عنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ الأوْسِىِّ. حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ( أو نموت) شك من الراوى (فقال أحسنت) فيه أن جلد ذات النفاس يؤخر حتى تخرج من نفاسها لأن نفاسها نوع مرض فتؤخر إلى زمان البرء قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم. قوله (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثاً الخ) كذا وقع فى رواية الترمذى ووقع فى رواية الشيخين هكذا : إذا زنت أمة أحدكم فتين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثمإن زنت الثالثة فتبين زناها فليجعم١ ولو بحبل من شعر. ورواه أحمد فى رواية وأبو داود وذكر فيه الرابعة الحد والبيع. كذا فى المنتقى. قال الشوكانى فى النيل : قوله فليبعها ظاهر هذا أنها لا تحد إذا زفت بعد أن جلدها فى المرة. الثانية ولكن الرواية التى ذكرها المصنف يعنى صاحب المنتقى عن أبى هريرة وزيد بن خالد مصرحة بالجلد فى الثالثة. وكذلك الرواية التى ذكرها عن أحمد وأبى داود أنهما ذكرا فى الرابعة الحد والبيع نص فى محل النزاع وبها يرد على النووى حيث قال: إنه لما لم يحصل المقصود من الزجر عدل إلى الإخراج عن الملك دون الجلد مستدلا على ذلك بقوله فليبعها . وكذا وافقه على ذلك ان دقيق العيد وهو مردود قاله الشوكانى (ولو بحبل من شعر) بفتح العين ويسكن أى وإن كان ثمنها قليلا . قال النووى: فيه ترك مخالطة الفساق وأهل المعاصى وهذا البيع المأمور به مستحب. وقال أهل الظاهر : هو واجب وفيه جواز بيع الشىء الثمين بثمن حقير إذا كان البائع عالماً وإن كان جاهلا ففيه خلاف لأصحاب مالك ، فإنهم لا يجوزونه خلافا للجمهور . فإن قيل کیف یکره شيئاً لنفسه ويرقضيه لأخيه المسلم ؟ فالجواب لعل الزانية تستعف عند المشترى بأن يعفها بنفسه، أو يصونها لهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، أو يزوجها ٧١٨ وقَدْ رُوِىَ عَنْهُمِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . وَأْلَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِيمْ رَأَوْا أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ اَدَّ عَلَى تَخْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ. وهُوَّ قَوْلُ أَحَدَ وإِسْحَاقَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَدْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ ولاَ يُقِيمُ اَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ وَالقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحْ. أو غير ذلك انتهى ملخصاً . قوله ( وفى الباب عن زيد بن خالد وشبل عن عبد الله بن مالك الأولى) تقدم فى باب الرجم على الشيب. قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رأوا أن يقيم الرجل الحد على ملوكهدون السلطان وهو قول أحمد وإسحاق) واحتجوا بأحاديث الباب . قال الشوكانى : أحاديث الباب فيها دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه . وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعى. وذهبت العترة إلى أن حد الماليك إلى الإمام إن كان ثم إمام، وإلا كان إلى سيده. وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الإمام إلا أن يكون زوجها عبداً لسيدها ، فأمر حدها إلى السيد . واستثنى مالك أيضاً القطع فى السرقة، وهو وجه الشافعية ، وفى وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب . وروى عن الثورى والأوزاعى أنه لا يقيم السيد إلا حد الزنا، وظاهر أحاديث الباب أنه محد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الإمام موجوداً أو معدوماً وبين أن يكون السيد صالحاً لإقامة الحد أم لا. وقال ابن حزم: يقيمه السيد إلا إذا كان كافراً ( وقال بعضهم يدفع إلى السلطان ولا يقيم الحد هو بنفسه) وهو قول الحنفية. وقد احتج من قال إنه لا يقيم الحدود مطلقاً إلا الإمام بما رواه الطحاوى عن مسلم بن يسار أنه قال كان رجل من الصحابة يقول : الزكاة والحدود والفى. والجمعة إلى السلطان . قال الطحاوى: لا نعلم له مخالفاً من الصحابة. وتعقبه ابن حزم بأنه عالفه اثنا عشر صحابياً وظاهر أحاديث الباب أن الأمة والعبد يجلدان سواء کانا محصنین أم لا . وقد أُخرج البیهقی عن عبدالرحمن بن أبى ليلى أنه قال أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم فى مجالسهم إذا زنت . ورواه الشافعى عن ابن مسعود وأبى بردة ، وأخرجه أيضاً البيهقى عن خارجة ٧١٩ ١٣ - بابُ مَا جَاءَ فى حَدِّ السكْرَانِ ١٤٦٧ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ. حدثنا أبى عنْ مِسْعَرِ، عنْ زَيدِ العَمِِّّ، عن أبى الصِّدِّيقِ، عنْ أبى سَعِيدِ الْخُذْرِىِّ: ((أنَّ رسولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم ضَرَبَ الَدَّ بِفَعْلَيْنِ أَرْبِعِينَ)). قَالَ مِسْعِرٌ: أظنهُ فِاتَّخَمْرٍ. وفِ البَابٍ عنْ عَلىِ وَعَبْدِ الرَّحْنِ بِنِ أَزْهرَ وأبى هُرَيْرَةَ والسَّائبِ ابنِ عَبَّاسٍ وعُتْبةَ بن الحَارِثِ . حدِيثُ أبى سَعِيدٍ حَدِيثٌ حسنٌ . ابن زيد عن أبيه. وأخرجه أيضاً عن أبى الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهى إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولور لا ينبغى لأحد يقيم شيئاً من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته . وروى الشافعى عن ابن عمر أنه قطع يد عبده وجلد عبداً له زنى . وأخرج مالك عن عائشة أنها قطعت يد عبد لها. وأخرج أيضاً أن حفصة قتلت جارية لها سحرنها . وأخرج عبد الرزاق والشافعى أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدث جارية لها زنت. (والقول الأول أصح) لدلالة أحاديث الباب عليه . باب ما جاء فى حد السكران قوله ( عن مسعر ) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين وبالراء المهملات هو إن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه ثقة ثبت ، قوله ضرب الحد بنعلين أربعين) وفى رواية أحمد جلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخير بنعلین آر بعین فلما كان زمن عمر جعل بدل كل فعل سوطاً قوله ( وفى الباب عن على وعبد الرحمن بن أزهر وأبى هريرة والسائب وابن عباس وعقبة ابن الحارث) أما حديث على رضى الله عنه فأخرجه مسلم وفيه : فقال يا عبد الله إن جعفر تم ناجلده بجلده، وعلى يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك. ثم قال جلد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلى. وأما حديث عبد الرحمن بن أزهر فأخرجه أبو داود . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد والبخارى وأبو داود عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب وقال : اضربوه فقال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله ٧٢٠ وأبُو الصِّدِّيقِ النَّاحِىُّ أْمُهُ بِكُرُ بنُ عَمْروٍ . ١٤٦٨ - حدثنا محمدُ بَشَّارٍ. حدثنا محمدُ بنُ جَمَفَرٍ. حدثنا ثُمْبَةُ قالَ: مَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحدِّثُ، عنْ أَنَسٍ، عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم (( أنّهُ أُنِىَ برجُلٍ قدْ شَرِبَ الَمْرَ فَضَرَبَهُ بَجَرَيدَتْنِ نحوَ الأربَعَينَ)). وفَعَلَهُ أبو بَكْرِ فَلَمَّا كَنَ عمرُ استشَارَ الناسَ فَقَالَ عَبدُ الرَّحْنِ بنُ عَوْفٍ كَأْخَفِّ الحدودٍ ثَمَانِينَ فَأَمَرَ بِهِ عُمرُ. حدِيثُ أَنسٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ والضارب بثوبه الحديث . وأما حديث السائب وهو ابن يزيد فأخرجه أحمد والبخارى عنه قال : كنا نؤتى بالشارب فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى إمرة أبى بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر بجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم فى المستدرك عنه : أن الشرب كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضربون بالأيدى والفعال والعصى حتى توفى ، وكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفى ، إلى أن قال فقال عمر ماذا ترون الحديث . وأما حديث عقبة بن الحارث فأخرجه أحمد والبخارى عنه قال جىء بالنعمان أو ان النعمان شارباً فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان فى البيت أن يضربوه فكنت فيمن ضربه فضربناه بالتعال والجريد . قوله (حديث أبى سعيد حديث حسن) وأخرجه أحمد وتقدم لفظه (أبو الصديق) بكسر الصاد المهملة وتشديد الدال المكسورة (الناجى) بالنون والجيم (اسمه بكر ابن عمرو) وقيل إن قيس بصرى ثقة من الثالثة . قوله (بجريدتين) الجريدة سعفة الخل سميت بها لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل (نحو الأربعين) وفى رواية الشيخين: أن النبى صلى الله عليه وسلم ضرب فى الخمر بالجريد والفعال وجلد أبو بكر أربعين . وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يضرب فى الخمر بالنعال والجريد أربعين كذا فى المشكاة (فقال عبد الرحمن بن عوف كأخف الحدود ثمانين) أى أرى أن تجعل ثمانين كأخف الجدود كما فى رواية مسلم ، وروى مالك فى الموطإ عن ثور بن زيد الدبلى قال: إن عمر استشار فى حد الخمر فقال له على أرى أن تجدده