النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْ و. قالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم مَنْ
أُرِيدَ مَالَهِ بِغَيْرِ حَقٍ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ)). هَذَا حديثٌ صحيحٌ .
١٤٣٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْدِى.
حدّثنا سُفْيَانُ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ عنْ إِبرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ طَلْحَةً
عنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ عَمْرٍو، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نحْوَهُ .
١٤٤٠ - حدّثنا عَبْدُ بنُ ◌ُمَيْدٍ أُخْبَرَ فِى يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بِنٍ
سَمْدٍ حدَّثُنا أبى عنْ أَبِيهِ، عنْ أبى عُبَيْدَةً بنٍ مُحَّ بنِ عَمَّرِ بِنِ ◌َاسٍِ ،
عِنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ زَيْدٍ قَالَ: مَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.
وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)).
هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ
( من أريد ماله) بالرفع أى الانسان الذى أراد إنسان آخر أن يأخذ ماله .
( بغير حق) أى ظلماً (فقاتل ) أى ذلك الانسان الذى هو مالك المال دون ماله
(فقتل) بصيغة المجهول أى مالك المال (فهو) أى مالك المال المقتول (شهيد)
أى فى حكم الآخرة قوله (هذا حديث صحيح) تقدم تخريجه . قوله ( أخبرنى
يعقوب بن إبراهيم بن سعد) المدنى نزيل بغداد ثقة فاضل من صغار التاسعة
(حدثنا أبى) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهرى
المدنى نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة (عن أبيه) هو سعد
ابن إبراهيم الزهرى البغدادى ثقة ولى قضاء واسط وغيرها من التاسعة. قوله
( من قتل دون ماله) أى عند دفعه من يريد أخذ ما له ظلماً ، (ومن قتل دون
دمه) أى فى الدفع عن نفسه (ومن قتل دون دينه) أى فى نصرة دين الله والذب
عنه ( ومن قتل دون أهله) أى فى الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (فهو شهيد)
لأن المؤمن محترم ذاتاً ودماً وأهلا ومالا فإذا أريد منه شىء من ذلك جاز له
الدفع عنه فإذا قتل بسببه فهو شهيد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
أحمد وأبو داود والنسائى .

٦٨٢
سَعْدٍ نحوَ هَذَا، وَيَعْقُوبُ هُوَ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ
ابنِ عَوْفٍ الزَّمْرِئُ.
٢١ - بَابُ مَا جَاء فى القَسَامَةِ
١٤٤١ - حدثنَا قُتَيْبَةُ. حدَّثنا الْيْثُ، عنْ يَخْىَ بنِ سَعِيد،
عِنْ بَشِيرٍ بِنِ يَسَارِ، عِنْ سَهْلِ بِنِ أبِى حَتْمَةَ قالَ: قَالَ يَحِْ وحَسِبْتُ، عَنْ
رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ أَنَّهُهَا قالاَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ بنِ زَيْدٍ ومُحَيَِّةُ
باب ما جاء فى القسامة
يفتح القاف وتخفيف السين المهملة وهى مصدر أقسم والمراد بها الأيمان
واشتقاق القسامة من القسم كالجماعة من الجمع ، وقد حكى إمام الحرمين أن القسامة
عند الفقهاء اسم للأيمان وعند أهل اللغة اسم الحالفين وقد صرح بذلك فى
القاموس . وقال فى الضياء إنها الأيمان وقال فى الحكم إنها فى اللغة الجماعة ثم
أطلقت على الأيمان قاله فى النيل . وقال القارى فى المرقاة: وسبب القسامة
وجود القتل فى المحلة أو ما يقوم مقامها، وركنها قولهم: بالله ما قتلناه ولا علنا
له قائلا. وشرطها أن يكون المقسم رجلا حراً عاقلا. وقال مالك يدخل النساء فى
قسامة الخطأ دون العمد ، وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد الحلف سواء كانت
الدعوى فى القتل العمد أو الخطأ فى شرح السنة صورة قتيل القسامة أن يوجد
قتيل وادعى وليه على رجل أو على جماعة قتله وكان عليهم لوث ظاهر وهو
ما يغلب على الظن صدق المدعى. كأن وجد فى محلتهم وكان بين القتيل وبينهم
عداوة انتهى ما فى المرقاة. قوله (عن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة
مصغرا الحارثى المدنى ثقة فقيه من الثالثة (قال قال يحيى وحسبت عن رافع بن
خديج) كذا فى نسخ الترمذى والظاهر أن يكون وعن رافع بن خديج بالواو
قبل عن وكذلك وقع عند مسلم . قال الحافظ فى الفتح وعند مسلم من رواية
الليث عن يحي عن بشير عن سهل قال يحيى: وحسبت أنه قال ورافع بن خديج
أنهما قالا خرج عبد الله بن سهل الخ. وقال وفی الأدب من رواية حماد بن زيد
عن يحيى عن بشير عن سهل بن أبى حثمة ورافع بن خديج أنهما حدثاه أن
عبد الله بن سهل الخ (أنهما) أى سهلا ورائعاً (ومحيصة) بضم الميم وفتح الحاء

٦٨٣
ابنُ مَسْعُود بن زَيْدٍ حَتّى إِذَا كانَ بِخَيْبَرٍ تَفَرَّقَا فِى بَعْضِ مَاهُنَاكَ
ثمَّ إِنَّ مُحَيِّصَّةً وَجَدَ عَبْدَ اللهِ بنَ سَهْلٍ قَتِيلاَ قَدْ قُتِلَ أَقْبَلَ إلى
رسول الله صلى اللهُ عليه وسلمُ هُوَ وحُوَيِّصَةُ بنُ مَسْعُودٍ وعَبْدُ الرَّحْمنِ بِنُ
سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْنِ لِيَتَكَلِّمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ.
قالَ لَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((كَبِّرْ الكُبْرَ)) فَصَمَتَ وَتَكَلّمَ
صَاحِبَاهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَهُمَا فَذَ كَرُوا لِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَفْتَلَ
عَبْدِ اللهِ بنِ سَهْلٍ فَقَالَ لَمْ: ((أَحْلِفُونَ خْسِينَ يميناً فَتَسْتَحِقُونَ
صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ؟ قَالُوا كَيْفَ تَخْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ فَتُبَّرِّيِّكُمْ
بَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِناً؟ لُو وكَيْفَ نَقْبَلُ أَيَانَ قَوْمٍ كُفَّارِ ؟ فَذَا
رَأَى ذَلِكَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أعْطَى عَقْلَهُ.
المهملة وكسر التحتانية المشددة وفتح الصاد المهملة (أقبل) وفى بعض النسخ
فأقبل (وحويصة ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء مصغراً، وقد
روى التخفيف فيه وفى محيصة ( قب صاحبه) وفى بعض الفسخ قبل صاحبيه
وهو الظاهر (كبر الكبر ) الأول أمر من التكبير والثانى بضم الكاف وسكون
الموحدة أى قدم من هو أكبر منك وأسن بالكلام؛ إرشاد إلى الأدب (مقتل
عبد الله بن سهل) أى قتله (فقال لهم أتحلفون خمسين يميناً) وفى رواية عند
مسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته ( صاحبكم أو قائلكم)
شك من الراوى ( قال فتبرئكم يهود بخمسين يميناً) . وفى رواية الشيخين :
فتبر تكم يهود فى أيمان خمسين منهم. أى محلف خمسون من اليهود فتبرتكم من
أن تحلفوا (أعطى عقله) بفتح العين المهملة وسكون القاف أى ديته. زاد فى
بعض الروايات من عنده وفى رواية للبخارى : فكره رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة. قال الحافظ فى الفتح: زعم
بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحى بن سعيد بقوله من عنده وجمع
بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة مال دفعه من عنده
أو المراد بقوله من عنده أى بيت المال المرصد للمصالح ، وأطلق عليه صفقة

٦٨٤
١٤٤٢ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلى اخَلاّلُ. حدَّثنا يزِيدُ بنُ هَارُونَ.
حدَّثَنا يَحْسَى بِنُ سَعِيدٍ عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ ، عنْ مَنْهلِ بنِ أبى حَئمةَ
وَرَافِعِ بنِ خَدِيرٍ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ بِعْثَهُ هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ فِى القَسَامَةِ. وقَدْ رَأْىَ بَعْضُ فُقَهَاَءِ المَدِينَةِ
التَّوَدَ بِالقَسَامَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِِ .
إِنَّ القَسَامَةَ لاَ تُوجِبُ القَودَ وإنّمَا تُوجِبُ الدِّيَةَ.
باعتبار الانتفاع به مجاناً لما فى ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين . وقد
حمل بعضهم على ظاهره لحمكى القاضى عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة
للمصالح العامة واستدل بهذا الحديث وغيره. قال الحافظ: وتقدم شىء من ذلك
فى كتاب الزكاة فى الكلام على حديث أبى لاس قال حملنا النبى صلى الله عليه وسلم
على إبل من إبل الصدقة فى الحج . وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت أمره
وحكمه انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . قوله (والعمل
على هذا عند أهل العلم ) قال القاضى عياض: هذا الحديث أصل من أصول
الشرح ، وقاعدة من قواعد الأحكام ، وركن من أركان مصالح العباد ، وبه
أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعداء الأمة وفقهاء الأمصار
من الحجازيين والشاميين والكوفيين ، وإن اختلفوا فى صورة الآخذ به ،
وروى التوقف عن الأخذ به عن طائفة فلم يروا القسامة ولا أثبتوا بها فى الشرح
حكما . وهذا مذهب الحكم بن عتيبة وأبى قلابة وسالم بن عبد الله وسلمان بن يسار
وقتادة ومسلم بن خالد وإبراهيم بن علية وإليه ينحو البخارى. وروى عن عمر
ابن عبد العزيز باختلاف عنه قال الحافظ: وهذا ينافى ماصدر به كلامه أن كافة
الأئمة أخذوا بها وقد تقدم النقل عمن لم يقل بمشروعيتها فى أول الباب انتهى.
(وقد رأى بعض فقهاء المدينة القود بالقسامة الخ) اختلف القائلون بالقسامة فيما
إذا كان القتل عمداً هل يجب القصاص بها أم لا؟ فقال جماعة من العلماء: يجب.
وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وقول الشافعى فى القديم . وقال الكوفيون
والشافعى فى أصح قوليه : لا يجب ، بل تجب الدية. واختلفوا فى من يحلف فى
القسامة فقال مالك والشافعى والجمهور: يحلف الورثة ويجب الحق بحلفهم . وقال،

٦٨٥
بسمِ اللهِ الرَّحمن الرّحِيمِ
أبواب الحدود
عن رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدْ
١٤٤٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَ القُطَعِىِّ. حدَّتْنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ حدَّتنا
حَمَامٌ عِنْ قَتَادَةَ، عنْ الحَسَنِ عِنْ عَلِىْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ((رُفِعَ القَمُ، عنْ ثلاَثَةٍ، عَنْ النَّائِ حَّى يَسْتَقِظَ، وعنْ الصَّبيِّ
حَتّى يَشِبَّ، وعنْ المعْنوهِ حتّى يَعْقِلَ)). وفِىِ البَابِ عنْ عَائِشَةَ.
أصحاب أبو حنيفة يستحلف خمسون من أهل المدينة ، ويتحرام الولى محلفون
بالله: ما قتلناه وما علمنا قائله . فإذا حلفوا قضى عليهم وعلى أهل المحلة وعلى
عاقلتهم بالدية . كذا فى المرقاة نقلا عن النووى .
أبواب الحدود
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد
قوله (عن الحسن) هو البصرى (عن على) هو ابن أبى طالب رضى الله عنه
( رفع القلم) كناية عن عدم التكليف (عن ثلاثة) قال السبكى الذى وقع فى
جميع الروايات ثلاثة بالهاء وفى بعض كتب الفقهاء ثلاث بغير ها .. ولم أر له أصلا
قاله المناوى. (عن النائم) ولا يزال مرتفعاً (حتى يستيقظ) من نومه وكذلك
يقدر فيما بعده (وعن الصبي حتى يشب) وفى رواية حتى يحتلم وفى رواية : حتى
يكبر. وفى رواية: حتى يبلغ. قال السبكى: ليس فى رواية: حتى يكبر . من
البيان ولا فى قوله : حتى يبلغ. ما فى هذه الرواية يعنى رواية: حتى يحتلم .
فالتمسك بها لبيانها وصحة سندها أولى (وعن المعتوه) أى المجنون ونحوه (حتى
يعقل) أى حتى يفيق من باب ضرب يضرب. قوله (وفى الباب عن عائشة) أخرجه

٦٨٦
حدِيثَ عَلِىّ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وقَدْ رُوِىَمِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ
عِنْ عَلِىّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ، وعنْ الغُلاَمِ حَتّ ◌َخْتَلِمَ. ولاَ نَعْرِفُ الحَسَنِ
مَمَاماً مِنْ عَلِىّ بنِ أبى طَالِبٍ رضى اللهُ عَنْهُ.
الدارمى وأخرجه ابن ماجه عن على وعائشة رضى الله تعالى عنهما. قوله ( حديث
على حديث حسن غريب من هذا الوجه) أى من هذا الإسناد المذكور والحديث
أخرجه أبو داود وان ما جه أيضاً (وقد روى من غير وجهعن على) أىروى
هذا الحديث عن على من أسانيد عديدة (وروى بعضهم وعن الغلام حتى يحتلم) أى
مكان وعن الصبي حتى يشب (ولا نعرف الحسن سماعاً من على بن أبى طالب) قال الحافظ
فى تهذيب التهذيب: سئل أبو زرعة هل سمع الحسن أحداً من البدريين؟قال رآهمرؤية،
رأى عثمان وعلياً. قيل: هل سمع منهما حديثاً؟ قال: لا، رأى علياً بالمدينة،
وخرج على إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعدذلك. وقال الحسن : رأيت
الزبير يبايع علياً. وقال على بن المدينى لم ير علياً إلا أن كان بالمدينة وهو
غلام انتهى . فإن قلت قال النيموى اتصال الحسن بعلى ثابت بوجوه : فنها
ما ذكره البخارى فى تاريخه الصغير فى ترجمة سلمان بن سالم القرشى العطار سمع
على بن زيد عن الحسن رأى علياً والزبير التزما، ورأى عثمان وعلياً النزما.
ومنها ما أخرجه المزى فى تهذيب الكمال بإسناده عن يونس بن عبيد. قال :
سألت الحسن قلت : يا أبا سعيد إنك تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإنك لم تدركه . قال. يا ان أخى لقد سألتنى عن شىء ما سألنى عنه أحد قبلك،
ولو لا منزلتك منى ما أخبرتك، إنى فى زمان كما ترى . وكان فى عمل الحجاج
كل شىء . سمعتنى أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن على بن
أبى طالب رضى الله عنه غير أنى فى زمان لا أستطيع أن أذكر علياً . ومنها
ما أخرجه أبو يعلى فى مسنده حدثنا حوثرة بن أشرس ، قال أخبرنا عقبة بن
أبى الصهباء الباهلى، قال سمعت الحسن يقول سمعت علياً يقول قال رسول الله صلى اله
عليه وسلم مثل أمتى مثل المطر الحديث. قال السيوطى فى إتحاف الفرقة بوصل الخرقة
قال محمد ابن الحسن الصير فى شيخ شيوخنا هذا نص صريح فى سماع الحسن من على
رضى الله عنه. ورجاله ثقات حوثرة وثقه ابن حبان وعقبة وثقه أحمد وابن
معين . قلت: أما ما ذكره البخارى فى سنده على بن زيد بن جدعان ، وهو

٦٨٧
وقَدْ رَوَى هَذَا الْدِيثَ، عنْ مَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عنْ أَبِى ظَبْيَانَ،
عِنْ عَلِىِّ، عنْ الََّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ هَذَا الَخْدِيثِ. ورَوَاهُ عنْ
الأعْمَشَِ، عن أبى ظَبْيَانَ، عنْ ابْنِ عَّاسٍ، عنْ عَلِىُّ مَوْقُوفَاً وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
والعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثٍ عِنْدَ أهْلِ العِلْرِ. وأبُو ◌َبْيَانَ أْمُهُ حُصَيْنُ بنُ
جُنْدُبٍ .
ضعيف كما فى التقريب . وأما قول يونس بن عبيد فلينظر كيف إسناده .
وأما ما أخرجه أبو يعلى فالظاهر صحته . فإن كان خالياً عن علة خفية قادحة
فلاشك أنه نص صريح فى سماع الحسن من على رضى الله عنه والله تعالى أعلم . (وقدروى
هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن أبى ظبيان عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم
نحو هذا الحديث ورواه عن الأعمش) ليس فى بعض النسخ لفظ عن وهو الصحيح
(عن أبى ظبيان عن ابن عباس عن على موقوفاً ولم يرفعه) قال البخارى فى صحيحه:
قال على ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاث عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبى حتى
يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ، قال الحافظ فى الفتح وصله البغوى فى
الجعديات عن على بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس
أن عمر أتى بمجنونة قد زنت وهى حبلى فأراد أن يرجمها فقال له على: أما بلغك
أن القلم قد وضع عن ثلاثة ؟ فذكره وتابعه ابن نمير وو کیع وغير واحد عن
الأعش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع . أخرجه أبو داود
وابن حبان من طريقه وأخرجه النسائى من وجهين آخرين عن أبى ظبيان مرفوعاً
وموقوفا. لكن لم يذكر فيهما ابن عباس جعله عن أبى ظبيان عن على ورجح الموقوف
على المرفوع انتهى. قوله (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال الحافظ فى
الفتح: وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا فى إيقاع طلاق الصبى ؛
فعن ابن المسيب والحسن بلزمه إذا عقل وميز وحده وعند أحمد أن يطيق الصيام،
ويحصى الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنا عشر سنة ، وعن مالك رواية إذا ناهز
الاحتلام انتهى . قلت وحديث الباب ظاهر فيما ترجم له الترمذى . قوله
(وأبو ظبيان) بفتح المعجمة وسكون الموحدة ( أسمه حصين بن جندب)
ابن الحارث الجني بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة الكوفى ثقة من الثانية.

٦٨٨
٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى دَرْءِ الْحُدُودِ
١٤٤٤ - حدثنا عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ الأسْوَدِ وأَبُو عَيْرِوِ البَصْرِىْ.
حدَّثْنَا مُمَّدُ بنُ رَبِيعَةَ. حَدَّثْنَا يَزِيدُ بنُ زِيَادِ الدِّشْقِىَ عنْ الزهْرِىِّ
عن عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ادْرَهُوا
اْدُودَ عَنِ الْلُسْلِمِينَ مَا اسْتَطْ فَإِنْ كَنَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُوا سَبِيلَهُ فَإنَّ
الإمَامَ إِنْ يُخْطِىء فى الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِىءَ فِى الْعُقُوبَةِ)).
باب ما جاء فى درأ الحدود
قوله (ادرأوا الحدود) بفتح الراء أمر من الدره أى ادفعوا إيقاع الحدود
(ما استطعتم) أى مدة استطاعتكم وقدر طاقتكم (فإن كان له) أى للحد المدلول
عليه الحدود (مخرج) اسم مكان أى عذر يدفعه (خلوا سبيله) أى اتركوا إجراء.
الحد على صاحبه . وبجوز أن يكون ضمير له المسلم المستفاد من المسلمين، ويؤيده
ماورد فى رواية: فإن وجدتم للمسلم مخرجاً. فالمعنى اتركوه أو لا نتعرضوا له (فإن
الإمام إن يخطىء) أى خطؤه (فى العفو) مبتدأ خبره (خير من أن يخطىء فى
العقوبة) والجملة خبر إن ويؤيده ما فى رواية: لأن يخطىء بفتح اللام وهى لام
الابتداء . قال المظهر: يعنى ادفعوا الحدود ما استطعتم قبل أن تصل إلى فإن
الإمام إذا سلك سبيل الخطأ فى العفو الذى صدر منه خير من أن يسلك سبيل
الخطأ فى الحدود . فإن الحدود إذا وصلت إليه وجب عليه الإنفاذ . قال الطيبي
نزل معنى هذا الحديث على معنى حديث : تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغنى من
حد فقد وجب. وجعل الخطاب فى الحديث لعامة المسلمين ويمكن أن ينزل على
حديث أبى هريرة فى قصة رجل، وبريدة فى قصة ماعز، فيكون الخطاب الأئمة
لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل: أبك جنون؟ ثم قوله: أحصنت؟ ولماعز: أبه
جنون ؟ ثم قوله أشرب ؟ لأن كل هذا تنبيه على أن الإمام أن يدرأ الحدود
بالشبهات انتهى. قال القارى بعد نقل كلام الطبى هذا ما لفظه: هذا التأويل
متعين والتأويل الأول لا يلائمه . قوله فإن كان له مخرج خلوا سبيله فإن عامة
المسلمين مأمورون بالستر مطلقاً، ولا يناسبه أيضاً لفظ: خير . كما لا يخفى .

٦٨٩
١٧٤٥ - حدثنا هَنَّادٌ. حدثنا وَكِيعُ عنْ بَزِيدَ بنِ زِيَادٍ نَحْوَ
حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بنِ رَبِيعَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وفى الَبَابِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ
ابنِ عَمْوٍ حَدِيثُ عَائِشَةً لَ نَعْرِفُهُ مَنْفُوعَاً إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بنِ
رَبِيعَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ زِيَادِ الدُّمَشْفِىِّ عن الزّهْرِىِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةً
عنِ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ورَوَاهُ وَكِعٌ عِنْ يَزِيدَ بنِ زِيَادٍ نَحْوَهُ وَلَمْ
بَرْفَهُ ورِوَايَةٌ وَكِيعِ أَصَحْ وَقَدْرُوَىَ نَحْوُ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلم أَنَّهُمْ ثَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَيَزِيدُ بنِ زِيَادِ الدِّمَشْقِيْ
ضَعِيفٌ فِى الْحَدِيثِ وَيَزِيدُ بنُ أَبِ زِيَادِ الْكُوفِىُ انْبَتُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ.
فالصواب أن الخطاب للأئمة، وأنه ينبغي لهم أن يدفعوا الحدود بكل عذر مما يمكن
أن يدفع به كما وقع منه عليه الصلاة والسلام لماعز وغيره من تلقين الأعذار
انتهى كلام القارى . قال الطيبى فيكون قوله فإن الإمام مظهرً أقيم مقام المضمر
على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة حثاً على إظهار الرأفة انتهى . قوله
( وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبى هريرة فأخرجه
ابن ماجة بإسناد ضعيف ولفظه: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعاً. وأما حديث
عبد الله بن عمرو وهو بالواو، فأخرجه أبو داود والنسائى مرفوعاً وافظه :
تعافوا الحدود فيما بينكم فا بلغنى من حد فقد وجب . قال الشوكانى: وفى الباب
عن على مرفوعاً: ادرأوا الحدود بالشبهات. وفيه المختار بن نافع قال البخارى:
وهو منكر الحديث ، قال وأصح ما فيه حديث سفيان الثورى عن عاصم عن
أبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال: ادرأوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل
عن المسلمين ما استطعتم . وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضاً موقوفا وروى
منقطعاً وموقوف على عمر. ورواه ابن حزم فى كتاب الاتصال عن عمر موقوفا
عليه. قال الحافظ: وإسناده صحيح. ورواه ابن أبى شيبة من طريق إبراهيم
النخعى عن عمر بلفظ: لأن أخطىء فى الحدود بالشبهات أحب إلى من أن أقيمها
بالشبهات . فى مسند أبى حنيفة الحارثى من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعاً
بلفظ: ادرأوا الحدود بالشبهات. وما فى الباب وإن كان فيه المقال المعروف
( ٤٤ - تحفة الأحوذي - ٤)

٦٩٠
٣ - بابُ مَا جَاءٍ فِى السَّتْرِ عَلَى المَسْلِ
١٤٤٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ الأَعَمَشِ عنْ
أبى صَالِحِ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
((مَنْ نَفَسَ عَنْ مُسْلِ كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفْسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ
كُرّبِ الْآَخِرَةِ، وَمَنْ سَتَّرَ عَلَى مُسْلِ سَتَرَهُ اللهُ فى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، واللهُ
فقد شد من عضده ما ذكر ناه فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية دره
الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهات انتهى. قوله (حديث عائشة لا نعرفه
مرفوعاً إلا من حديث محمد بن ربيعة الخ) وأخرجه الحاكم والبيهقى (وقدروى
نحو هذا عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا
مثل ذلك) وقد تقدم آثارهم .
باب ما جاء فى الستر على المسلم
قوله ( من نفس) من التنفيس أى فرج وأزال وكشف ( عن مسلم كربة
بضم الكاف فعلة من الكرب وهى المحصلة التى يحزن بها وجمعها كرب بضم
ففتح والنون فيها للإفراد والتحقير أى هما واحداً من عمومها أى هم كان
صغيراً كان أو كبيراً ( من كرب الدنيا) أى بعض كربها أو كربة مبتدأة
من كربها (نفس اللّه) أى أزالها وفرجها (عنه) أى عن من نفس عن مسلم كربة
(من كرب الآخرة) أى يوم القيامة وتنفيس الكرب إحسان لهم وقد قال تعالى
( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وليس هذا منافياً لقوله تعالى: (من جاء
بالحسنة فله عشر أمثالها) لما ورد من أنها تجازى بمثلها وضعفها إلى عشرة إلى مائة
إلى سبعمائة إلى غير حساب على أن كربة من كرب يوم القيامة تساوى عشراً
أو أكثر من كرب الدنيا . ويدل عليه تنوين التعظيم وتخصيص يوم القيامةدون
يوم آخر والحاصل أن المضاعفة إما فى الكمية أو فى الكيفية (من ستر على
مسلم ) وفى حديث ابن عمر: من ستر مسلماً أى بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له
والذب عن معاتبه. وهذا بالنسبة إلى من ليس معروفا بالفساد وإلا فيستحب
أن ترفع قصته إلى الوالى فإذا رأى فى معصية فينكرها بحسب القدرة ، وإن عجز
يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة . كذا فى شرح مسلم النووى

٦٩١
فى عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ فى عَوْنِ أَخِيهِ ». وَفِى الْبَابِ عنْ عُقْبَةَ
بنِ عَامِرٍ وابنٍ مُمَرَ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عنْ
الأعمشِ عنْ أبى صَالِحٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
نَحْوَ رِوَايَةٍ أَبِى عَوَانَةً وَرَوَى أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ الأعْمَشِ قَالَ حُدِّثْتُ
عنْ أِ صَالِحٍ عنْ أبى عُرَيْرَةَ عنْ الَّسِيُّ صلى الله عليه وسلم تَحْوَهُ.
١٤٤٧ - حدثنا بِذَلِكَ عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حدثنى
أبى عنْ الأعْمَشِ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٤٤٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثْنَا الليْثُ عنْ عُقَيلِ عِنْ الزُّهْرِىّ
(ستره الله فى الدنيا والآخرة) أى لم يفضحه بإظهار عيو به وذنوبه(والله في عون
العبد ما كان العبد فی عون أخيه) وفی حدیت ابن عمر المتفق عليه . ومن كان فى
حاجة أخيه كان الله فى حاجته . أى من كان ساعياً فى قضاء حاجته ، وفيه تنبيه
نبيه على فضيلة عون الأخ على أموره، وإشارة إلى أن المكافأة عليها بجنسها من
العناية الإلهية سواء كان بقلبه أو بدنه أو بهما لدفع المضار أو جلب المنافع إذ
السكل عون. قوله (وفى الباب عن عقبة بن عامر وابن عمر ) أما حديث عقبة
إن عامر فأخرجه عنه مرفوعاً أبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم
وقال صحيح الإسناد لفظه: من ستر عورة أخيه فكأنما استحى موؤدة فى قبرها.
قال المنذرى فى الترغيب : رجال أسانيدهم ثقات، ولكن اختلف فيه على ابراهيم
بن نشيط اختلافا كثيراً ذكرت بعضه فى مختصر السنن انتهى. وأما حديث ابن
عمر فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذى أيضاً فى هذا الباب. وفى الباب أحاديث
أخری ذکرها المنذری فی الترغيب . قوله ( حديث أبى هريرة هکذا روی غیر
واحد عن الأعمش عن أبى صالح الخ) أى بالاتصال بين الأعمش وأبى صالح
(وروى أسباط بن محمد قال حدثت) بصيغة المجهول (عن أبى صالح). ففى رواية
أسباط انقطاع بین الأعمش وأبى صالح، فإن الأعش لم یذکر من حدثه عن أبى
صالح . قال المنذرى بعد ذكر حديث أبى هريرة هذا: رواه مسلم وأبو داود
الترمذى وحسنه والنسائى وابن ماجه انتهى . قلت : ليس فى النسخ الحاضرة عندى

٦٩٢
عِنْ سَالِمٍ عنْ أبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم قَالَ: ((المُسْلِمُ أخُو
المُسْلِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ ومَنْ كَأَنَ فِى حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فى حَاجَتِهِ
وَمَنْ فَرَّجَ عنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ فَرَّجَ اللهُ عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ
ومَنْ ◌ََّ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الفِيَامَتِهِ. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرّ.
٣ - بابُ مَا جَاء فى التَّلْقِينِ فى الحَدِّ
١٤٤٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ مِمَاكِ بنِ حَرْبٍ
عِنْ سَعِيدٍ بِنِ جُيَيْرٍ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ الَّسِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ
لَمَاعِرٍ بِنِ مَالِكٍ: ((أَحَقُ مَا بَلَغَنِ عَنْكَ؟ قَالَ مَا بَلَغَكْ عَنِى؟ قَالَ
بَلَغَنِ أنَّكَ وَقَعْتَ عَلى جَارِيَةِ آلِ فَلاَنَ. قَالَ: نَعَمْ. فَشِهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ
تحسين الترمذى لهذا الحديث. قوله (عن سالم عن أبيه) أى عبد الله بن عمر رضى الله
عنه ( المسلم أخو المسلم) قال الله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة) ولا يسلمه بضم
أوله وكمر اللام أى لا يخذله بل ينصره. قال فى النهاية: أسلم فلان فلانا إذا
ألقاه فى التهلكة ، ولم يحمه من عدوه وهو عام فى كل من أسلمته إلى شىء لكن
دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء فى الهلكة . وقال بعضهم: الهمزة فيه السلب
أى لا يزيل سلبه وهو بكسر السين وفتحها الصلح . قوله (من كان فى حاجة
أخيه) أى فى قضائها (ومن فرج) من التفريخ أى أزال وكشف. قوله (هذا
حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ) هذا الحديث متفق عليه كما فى
المشكاة لكن لم يعزه المنذرى فى الترغيب إلى الشيخين بل عزاه إلى
أی داود والترمذى .
باب ما جاء فى التلقين فى الحد
قوله (قال لماعز) بكسر العين المهملة وبالزاى ( أحق) بهمزة الاستفهام
وهو خبر مقدم لقوله ما بلغنى عنك (ما بلغك) أى أى شىء بلغك (وقعت على
جارية آل فلان) أى جامعتها (قشهد أربع شهادات) أى أقر على نفسه، كأنه

٦٩٣
فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ )) وفى البَابِ عِنْ السَّائبِ بنِ يَزِيدَ . حَدِيثُ بْنِ عَبّاسٍ
حَدِيثُ حسنُ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ سِحَاكِ بنِ حَرْبٍ عنْ
سَعِيدٍ بِنِ جَبَبْرٍ مُرْسَلاَ ولَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عنْ ابنٍ عِبَّاسٍ.
٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِ دَرْءِاَلْحدٍّ من الْتَرِفِ إِذَا رَجَعَ
١٤٥٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حدَّثْنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْاَنَ، عنْ مُحَمَّدٍ
ابنِ عَمْرٍوٍ. حدَّتنا أبُو سَلَةَ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: ((جَاءَ مَاعِزُ الأسْلَمِ
إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَقَالَ إِنّهُ قَدْ زَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاء
مِنَ الشُّقِّ الْآخَرِ . فَقَالَ إِنّهُ قَدْ زَلَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ مِنَ
الشُّقِّ الْآخَرِ فَقَالَ يَا رَسولَ اللهِ إنّهُ قَدْ زَنَى فَأَمَرَ بِهِ فِى الرَّابِعَةِ
فَأَخْرِجَ إِلَى الْحَرَّةِ فَرْجِمَ بِالحِجَارَةِ فَلَّا وَجَدَ مَسَّ الِحِجَارَةِ فَرَّ يَشْتَدُ
شهد عليها بإقراره بما يوجب الحد والحديث دليل على جواز التلقين فى الحد .
قال الإمام البخارى فى صحيحه باب هل يقول الإمام للمقر لملك لمست أو غمزت.
وذكر فيه حديث ابن عباس فى قصته وفيه : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت
قال لا يا رسول الله الحديث . قال الحافظ هذه الترجمة معقودة لجواز تلقين الإمام
المقر بالحد ما يدفعه عنه وقد خصه بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل انتهى.
قوله (وفى الباب عن السائب بن يزيد) لينظر من أخرجه (حديث ابن عباس
حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود .
باب ما جاء فى درء الحد عن المعترف إذا رجع
قوله (فقال إنه قد زنى) هذا نقل بالمعنى كما لا يخفى إذ لفظه: إنى قد زنيت.
والمراد أن ما عزا قد زنى. قاله القارى. قلت: هذا هو الظاهر كما لا يخفى (ثم
بما. من الشق الآخر) أى بعد غيبته عن المجلس. قاله القارى. قلت: ليس فى
هذا الحديث ما يدل على ذلك إلا أن عليه دليل آخر فلينظر (فأمر به) أى برجه
( فى الرابعة) أى فى المرة الرابعة من مجالس الاعتراف (فأخرج) بصيغة المجهول
أى أمر بإخراجه (إلى الحرة) وهى بقعة ذات حجارة سود خارج المدينة (فلا
وجد مس الحجارة) أى ألم إصابتها ( فر) أى هرب (يشتد) بتشديد الدال أى

٦٩٤
حَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ لَحْىُ جَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ وَضَرَ بَهُ النَّاسُ حَتَّى مَاتَ. فَذَ كَرُوا
ذَلِكَ لِرَ سولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ فَرَّ حِينَ وَجَدَ مَسَّالِحِجَارَةِ وَمَسَّلَوْتِ
فَقَالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ هَلا تَرَ كْتُمُوهُ)) هَذَا حدِيثٌ حسنٌ.
قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عِنْ أبِى هُرَيْرَةَ. ورُوِىَ هَذَا الحَدِيثُ، عنْ أبى سَلَّةً
عنْ جَايِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هَذَا.
يسعى وهو حال (حتى مر برجل معه لحى جعل) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة
أى عظم ذقنه وهو الذى ينبت عليه الأسنان (فضربه) أى الرجل ( به) أى
بالحى (وضر به الناس) أى آخرون بأشياء أخر (ومس الموت) عطف على
مس الحجارة على سبيل البيان قال الطيبي: قوله ذلك إذا جعل إشارة إلى المذكور
السابق من فراره من مس الحجارة كأن قوله إنه فر حين وجد مس الحجارة
تكراراً لأنه بيان ذلك ، فيجب أن يكون ذلك مبهماً . وقدفسر بما بعده كقوله
تعالى ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) ولعله كور
لزيادة البیان انتهى. ( هلا ترکیتموه) وفی روایة ملا ترکتموه لعله أن یتوب
فيتوب اللّه عليه. قال القارى أى عسى أن يرجع عن فعله فيرجع الله عليه بقبول
توبته . قال ابن الملك : فيه أن المقر على نفسه بالزنا لو قال مازنيت أو كذبت
أو رجعت سقط عنه الحد فلو رجع فى أثناء إقامته عليه سقط الباقى. وقال جمع:
لا يسقط إذ لو سقط لصار ماعز مقتولا خطأ فتجب الدية على عواقل القاتلين.
قلنا: إنه لم يرجع صريحاً لأنه هرب، وبالحرب لا يسقط الحد. وتأويل قوله:
هلا تركتموه أى لينظر فى أمره أهرب من ألم الحجارة أو رجع عن إقراره
بالزنا ؟ قال الطيبي: فإن قلت إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذهم
بقتله حيث فر فهل يلزمهم قود إذا قلت لا لأنه صلى الله عليه وسلم واخذهم إشبهة
عرضت تصلح أن يدفع بها الحد ، وقد عرضت لهم شبهة أيضاً وهى إمضاء أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا جناح عليهم انتهى. وفى شرح السنة: فيه
دليل على أن من أقر على نفسه بالزنا إذا رجع فى خلال إقامة الحد فقال كذبت
أو ما زنيت أو رجعت سقط ما بقى من الحد عنه ، وكذلك السارق وشارب
اخر انتهى . قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه ( وروى هذا
الحديث عن أبى سلمة عن جابر بن عبد الله الخ) أخرجه الترمذى عقيب قوله

٦٩٥
١٤٥١- حدثنا بِذَلِتَ الحَسَنُ بنُ عَلِىَ الَلَّلُ. حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
حدثنا مَعْمَرٌ ، عنْ الزُّهْرِىِّ، عنْ أبى سَلَةَ بنِ عَبْدِ الرحمنِ ، عنْ جَايِرٍ
ابنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ رَجُلاَ مِنْ أَسْلَمَ جَاء النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَاعْتَرَفَ
بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَّ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ
شَهَادَاتٍ. فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أبكَ جُنُونَ؟ قالَ: لاَ. قالَ
أَحْصَنْتَ؟ قالَ: نَعَمَ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فِى الْمُصَلَّى. فَلَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ
فأُذرِكَ فَرْجِمَ خَّى مَاتَ . فَقَالَ لَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَيْراً
وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ ◌َحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَىِ هَذَا الحَدِيثِ
هذا بقوله حدثنا بذلك الحسن بن على الخلال الخ. قوله (حتى شهد على نفسه أربع
شهادات ) أى أقر على نفسه كأنه شهد عليها بإقراره بما يوجب الحد أربع
مرات ( قال أبك جنون) ؟ قال النووى: إنما قال أبك جنون لتحقق حاله فإن
الغالب أن الإنسان لا يصر على إقرار ما يقتضى هلاكه مع أن له طريقاً فى سقوط
الإثم بالتوبة وهذا مبالغه فى تحقيق حال المسلم وصيانة دمه، وإشارة إلى أن إقرار
المجنون باطل ، وأن الحديد لا تجرى عليه (قال أحصفت) بتقدير حمزة
الاستفهام أى هل تزوجت؟ (فلما أذاقته الحجارة) أى أصابته بحدما فقرته
من ذاق الشىء طرفه (فر) أى هرب (فأدرك) بصيغة المجهول أى أدركه الناس
من الإدراك بمعنى اللحوق ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً) أى
أثنى عليه ( ولم يصل عليه) وفى رواية البخارى من طريق محمود بن غيلان عن
عبد الرزاق: وصلى عليه . قال الحافظ فى الفتح . قال المنذرى فى حاشية السنن:
رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله: وصلى عليه. وذكر الحافظ
روايات هؤلاء الأنفس وغيرهم ثم قال: فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس منهم
من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها انتهى . قال الإمام البخارى فى
صيحه بعد رواية هذا الحديث: ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهرى: فصلى
عليه. سئل أبو عبد الله: صلى عليه يصح؟ قال: رواه معمر . فقيل له : رواه
غير معمر ؟ قال لا. انتهى . قال الحافظ: وقد اعترض عليه فى جزمه بأن
معمراً روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنماهو محمود بن غيلان عن عبدالرزاق

٦٩٦
عِنْهَ بَعْضٍ أَهْلِ ألِ. أَنَّ المْتَرِفَ بِالزَّنَا إِذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَحَ مَّاتٍ
أُقِيَمَ عَلَيْهِ الَدُ . وهُوَ قَوْلُ أحَدَ وإِسْحَاقَ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا
أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الَدْ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ والشَّافِىِّ.
وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ قصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ظهر لى
أن البخارى قويت عنده رواية محمود بالشواهد. فقد أخرج عبد الرزاق أيضاً
وهو فى السنن لأبى قرة من وجه آخر عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف فى قصة
ما عز قال: فقيل يا رسول اللّه أتصلى عليه؟ قال لا . قال فما كان من الغد قال
صلوا على صاحبكم، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس. فهذا الخبر
يجمع الاختلاف فتحمل رواية الغفى على أنه لم يصل عليه حين رجم . ورواية
الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه فى اليوم الثانى. قال الحافظ ويتأيد
بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين فى قصة الجهنية التى زنت ورجمت
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها فقال له عمر: أتصلى عليها وقد زفت ؟
فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم انتهى. قوله ( هذا حديث
حسن صحيح) وأخرجه البخارى. قوله ( وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول
أبى حنيفة وحجتهم أحاديث الباب قال فى شرح السنة يحتج بهذا الحديث يعنى
بحديث أبى هريرة المذكور فى هذا الباب من اشترط التكرار فى الإقرار بالزنا
حتى يقام عليه الحد . ويحتج أبو حنيفة بمجيئه من الجوانب الأربعة على أنه
يشترط أن يقر أربع مرات فى أربعة مجالس، ومن لم يشترط التكرار قال إنما
ردة مرة بعد أخرى لشبهة داخلته فى أمره. ولذلك دعاء النبى صلى الله عليه وسلم
فقال أبك جنون ؟ قال : لا . وفى رواية : فقال أشربت خمراً؟ فقام رجل
فاستنكهه فلا يجد منه ريح الخمر فقال أزنيت : قال : نعم . فأمر به فرجم فرد
مرة بعد أخرى للكشف عن حاله ، لا أن التكرار فيه شرط انتهى . (وقال
بعض أهل العلم: إذا أقر على نفسه مرة أقيم عليه الحد، وهو قول مالك بن أنس
والشافعى ) واختاره الشوكانى فى النيل وأجاب عن جميع ما استدل به الأولون
وقال فى آخر كلامه : وإذا قد تقرر لك عدم اشتراط الأربع عرفت عدم
اشتراط ما ذهبت إليه الحنفية من أن الأربع لا تكفى أن تكون فى مجلس واحد،
بل لا بد أن تكون فى أربعة مجالس لأن تعدد الأمكنة فرع تعدد الإقرار

٦٩٧
وحُجَّةُ مَن قَالَ هَذَا القَوْلَ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ أنّ
وَجُلَيْنِ اخْتَصَا إِلَى رسولِ اللهِ صلى اله عليه وسلم. فَقَالَ أَحَدُاَ يَارسولَ اللهِ
إِنَّ ابْنِ زَنَا بأمْرَأَةٍ هَذَا الحَدِيثُ بِطُولِهِ. وقالَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم
((اغْدُ يَا أُنَيُْ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإنْ اعْتَرَفَتْ فَارُجْهَا)) وَلَمْ يَقُلْ فَإنْ
اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
الواقع فيها . وإذا لم يشترط الأصل تبعه الفرع فى ذلك ، وأيضاً لو فرضنا
اشتراط كون الإقرار أربعا لم يستلزم كون مواضعه متعددة : أما عقلا فظاهر
لأن الإقرار أربع مرات أو أكثر منها فى موضع واحد من غير انتقال مما
لايخالف فى إمكانه عاقل وأما شرعاً فليس فى الشرح ما يدل على أن الإقرار الواقع
بين يديه صلى الله عليه وسلم وقع من رجل فى أربعة مواضع فضلا عن وجود
ما يدل على أن ذلك شرط ، ثم أجاب الشوكانى عن الروايات التى استدل بها الحنفية
على اشتراط تعدد مواضع الإقرار، فإن شئت الوقوف على ذلك فارجع إلى
النيل ( وحجة من قال هذا القول حديث أبى هريرة وزيد بن خالد: أن رجلين
اختصما الخ) سيأتى هذا الحديث بطوله فى باب الرجم على الثيب. وأجاب الأولون
عن هذا الحديث بأنه مطلق قيدته الأحاديث التى فيها أنه وقع الإقرار أربع مرات
وقد رد الشوكانى هذا الجواب فى النيل فقال : الإطلاق والتقييد من عوارض
الألفاظ وجميع الأحاديث التى ذكر فيها تربيع الإقرار أفعال ولا ظاهر لما .
وغاية ما فيها جواز تأخير إقامة الحد بعد وقوع الإقرار مرة إلى أن ينتهى إلى
أربع. ثم لا يجوز التأخير بعد ذلك. وظاهر السياقات مشعر بأن النبي صلى الله
عليه وسلم إنما فعل ذلك فى قصة ماعز لقصد التثبت كما يشعر بذلك قوله ه
أبك جنون ؟ ثم سؤاله بعد ذلك لقومه. فتحمل الأحاديث التى فيها التراخى
عن إقامة الحد بعد صدور الاقرار مرة على من كان أمره ملتبساً فى ثبوت العقل
واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك . وأحاديث إقامة الحد بعد الإقرار مرة
واحدة على من كان معروفاً بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات انتهى.

٦٩٨
٥ - بَابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُتَفَّعَ فِ الْحُدُودِ
١٤٥٢ - حدثنا قُتَيْهَةُ حدَّثنا اللَّيْتُ، عن ابنِشَهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عنْ
عَائِشَةَ أنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّتْهُمْ شَأْنُ المرأةِ الخَزُومِيَّةِ آلِى سَرَقَتْ. فَقالُوا مَنْ
يُكَلِّمُ فِهَا رَسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالُوا مَنْ يَجْتَرِىء ◌َعَلَيْهِ إِلاَّ
اسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَكَلَّمَهُ أَسَامَةُ . فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَتُشَغَّعُ فِى حَدٌّ مِنْ حُدودِ اللهِ ؟ ثُمَّ
قَامَ فَخْتَطَبَ فَقَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَّهُمْ كَانُوا
باب ما جاء فى كراهية أن يشفع فى الحدود
قوله ( أن قريشاً أهمتهم) وفى المشكاة أهمهم بالتذكير أى أحزنهم وأوقعهم
فى الهم . قال التور بشتى يقال: أهمنى الأمر إذا قلقك وأحزنك (شأن المرأة
المخزومية) أى المنسوبة إلى بنى مخزوم قبيلة كبيرة من قريش منهم أبو جهل وهى
فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخى أبى سلمة (التى سرقت) أى وكانت
تستعير المتاح وتجحده أيضاً . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها
(فقالوا) أى قومها (من يكلم) أىَ بالشفاعة (فيها) أى فى شأنها ظناً منهم
أن الحدود تندرى. بالشفاعة كما أنها تندرى بالشبهة ( من يجترى عليه) أى
من يتجاسر عليه (إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بك سر
الحاء أى محبوبه وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من أسامة . قال النووي: معنى
يحترى يتجاسر عليه بطريق الإدلال وهذه منقبة ظاهرة لأسامة (فكلمه أسامة)
أى فكاموا أسامة فكلمه أسامة ظناً منه أن كل شفاعة حسنة مقبولة ، وذهولا
عن قوله تعالى ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ، ومن يشفع شفاعة
سيئة بكن له كفل منها). (أتشفع فى حد من حدود الله) الاستفهام للتوبيخ
( ثم قام فاختطب) أى بالغ فى خطبته أو أظهر خطبته قاله القارى ، وقال :
وهو أحسن من قول الشارح أى خطب (إنما أهلك) بصيغة الفاعل قال القارى:
وفى نسخة يعنى من المشكاة على بناء المفعول ( الذين من قبلكم) يحتمل كلهم
أو بعضهم (أنهم كانوا) أى كونهم إذا سرق الخ أو ما أهلكهم إلا لأنهم كانوا
:

٦٩٩
إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشِّرِيفُ تَرَ كُوهُ. وإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ
الحَدَّ. وأْجُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِذْتَ مُحَمَّدٍ سَرَ قَتْ لَقَطَمْتُ يَدَهَا)).
وِفِ البَابِ عنْ مَسْعُودٍ بِنِ العَجْمَاءِ وُيُقَالُ ابْنُ الْأعْجَمِ وابنُ عُمَرَ وجَايِرٍ.
حَدِيثُ عَائِشَةُ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
- والحصر ادعائى إذ كانت فيهم أمور كثيرة من جملتها - أنهم كانوا (إذا
شرق فيهم الشريف ) أى القوى (تركوه ) أى بلا إقامة الحد عليه ( وإذا سرق
فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) أى القطع أو غيره (وأيم الله) بهمزة وصل
وسكون ياء وضم ميم وبكسر ويفتح همزة ويكسر ففى القاموس وأيمن الله وأيم الله
بكسر أولهما وأيم الله بكر الهمزة والميم، وهو اسم وضع للقسم . والتقدير
أيمن اللهقسمى. وفى النهاية: وأيم الله من ألفاظ القسم وفى همزها الفتح والكسر
والقطع والوصل . وفى شرح الجزرية لابن المصنف : الأصل فيها الكسر لأنها
همزة وصل لسقوطها، وإنما فتحت فى هذا الاسم لأنه ناب مناب حرف القسم
وهو الواو ففتحت لفتحها وهو عند البصريين مفرد وعند سيبويه من اليمن
بمعنی البرکة ، فکأنه قال برکه الله قسمی . وذهب الکوفیون إلى أنه جمع یمین
وهمزته همزة قطع وإنما سقطت فى الوصل لكثرة الاستعمال . وفى المشارق
لعياض: وأيم الله بقطع الألف ووصلها أصله أيمن فلما كثر فى كلامهم حذف
النون فقالوا أيم الله وقالوا أم الله وم اللّه انتهى. وفيه لغات كثيرة ذكرت فى
القاموس. (لو أن فاطمة بنت محمد الخ) إنما ضرب المثل بفاطمة لأنها أعز أهله
صلى الله عليه وسلم . قوله ( وفى الباب عن مسعود بن المجماء ويقال ان الأعجم
وابن عمر وجابر) أما حديث مسعود وجابر فلينظر من أخرجه . وأما حديث
ابن عمر فأخرجه أحمد وأبو داود . وفى الباب عن الزبير بن العوام أنه أتى رجلا
قد أخذ سارقاً وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله .
فقال: لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير إنما الشفاعة قبل أن يبلغ إلى السلطان
فإذا بلغ إليه فقد امن الشافع والمشفع. رواه مالك. قوله (حديث عائشة حديث
حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ١٠جه.

٧٠٠
٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِى تَحَقِيقِ الرَّجْمِ
١٤٥٣ - حدثنا سَلَةُ بنُ شَبِيبٍ وإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ والحَسَنُ بنُ
عَلِى الْخِلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . قالُوا: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حدثنا مَعْمَرٌ، عنْ
الزُّهْرِىِّ، عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عنْ عُمرَ
بِنِ الَطَّابٍ قَالَ: إِنَّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمَّدَاً بِالحَقِّ وانْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ وَنَ
فِيَاَ أنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَرَجَمَ رسول الله صلى اللهُ عليهِ وسلم وَرَجَعْنَا
بَعْدَهُ وإِنِى خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ فَيَقُولَ قَائِلٌ لاَ تَجِدُ الرَّجْمَ
فِي كِتَابِ اللهِ فَيَضِلُوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَمَا اللهُ. ألاَ وإنَّ الرَّجْمَ حَقٌ
عَلَى مَنْ زََّى إِذَا أَخْصَنَ وقَامَتْ الَبَيَِّةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوْ الاعْتِرَافُ.
هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ .
باب ما جاء فى تحقيق الرجم
قوله ( إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب) هذا مقدمة للكلام
وقوطية للرام رفعاً للريبة ودفعاً للتهمة الناشئة من فقدان تلاوة آية الرجم
بنسخها مع بقاء حكمها ( وكان فيما أنزل الله آية الرجم) بالرفع على أنها اسم كان
وفيما أنزل الله خبره وهى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من
الله والله عزيز حكيم. أى الشيب والشيبة كذا فسره مالك في الموطإ. قال القارى
والأظهر تفسيرهما بالمحصن والمحصنة (ورجمنا بعده) أى تبعاً له وفيه إشارة
إلى وقوع الإجماع بعده ( ألا ) حرف التنبيه (وإن الرجم حق) أى ثابت
أو واجب (على من زنى) أى من الرجال والنساء (إذا أحصن) أى كان بالغاً
عاقلا قد تزوج حرة تزويجاً صحيحاً وجامعها (أو الاعتراف) أى الإقرار
بالونا . قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان . قو له ( فإنى قد خشيت
أن يجىء أقوام الخ) قد وقع ما خشيه عمر رضى الله عنه فأنكر الرجم طائفة
من الخوارج ومعظمهم وبعض المعتزلة، ويحتمل أن يكون استند فى ذلك إلى
توقيف: وقد أخرج عبد الرزاق والطبرى عن ابن عباس رضى الله عنه أن عمر
قال: سيجىء قوم يكذبون بالرجم الحديث. ووقع فى رواية سعيد بن إبراهيم