النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
وَلْكِنْ أَمَرَ أنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفِى
الْبَابِ عنْ زَيَدِ بنِ ثَابِتٍ. حَدِيثُ رَافِعٍ فِيهِ اضْطِرَابٌ . يُرْوَى هَذَا
الْحَدِيثُ عنْ رَافِعٍ بِنِ خَدِيحٍ، عنْ مُوْمَتِهِ .. ويُرْوَى عَنْهُ عنْ ظُهَيْرٍ
ابنِ رَافِعٍ، وهُوَ أَحَدُ عُومَتِهِ. وقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عنْهُ عَلَى
رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ .
عليها خراجاً معلوماً. ( لكن أمر أن يرفق ) من الرفق وهو العطف من باب
قصر. قال فى الصراح: رفق بالكسر نرمى كردن ضد العنف صلته بالباءانتهى.
وقال فى القاموس: الرفق بالكسر ما استعين به رفق به وعليه مثلثة رفقا ومرفقاً
كمجلس ومقعدومنبر انتهى . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى
بلفظ آخر وقد تقدم . قوله ( وفى الباب عن زيد بن ثابت) أخرجه أبو داود
والنسائى وابن ماجه عن عروة بن الزبير قال : قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع
ابن خريج أناوالله أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان قد اقتتلا فقال عليه السلام:
إن كان هذا شأنكم فلا تكروا طريق المزارع ، فسمع رافع قوله : لا تکروا
المزارع. وهذا حديث حسن كذا فى نصب الراية . قوله (حديث رافع حديث
فيه اضطراب الخ) روى مسلم وغيره حديث رافع بألفاظ مختلفة بعضها مختصرة،
وبعضها مطولة وفى الباب عن جابر قال : كانوا يزرعونها بالثلث والربع
والنصف فقال النبى صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها أو لمنحها
فإن لم يفعل فليمسك أرضه. رواه البخارى وغيره عن أبى هريرة مرفوعاً:
من كانت له أرض فلزرعها أو لمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه. رواه البخارى.
وغيره . قال الحافظ فى فتح البارى : قد استظهر البخارى لحديث رافع بحديث
جابر وأبى هريرة راداً على من زعم أن حديث رافع فرد ، وأنه مضطرب.
وأشار إلى صحة الطريقين عنه حيث روى عن عمه عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وقد روى عن عمه عن النبى صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أن روايته بغير واسطة
مقتصرة على النهى عن كراء الأرض ، وروايته عن عمه مفسرة للراد وهو
ما بينه ان عباس فى روايته من إرادة الرفق والتفضيل وأن النهى عن ذلك
ليس التحريم انتهى .
(٤١ - تحفة الأحوفى - ٤)

٦٤٢
أبواب الديات
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاء فى الدِّيَةِ كُمْ هِىَ مِنَ الإِبِلِ
١٤٠٢ - حدثنا عَلىُ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِىُ الكُوفِيُ حدثنا ابنُ ابی
زَائِدَةَ، عِنْ الْجَّاجِ عِنْ زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ خِشْفٍ بِنِ مَالِكٍ قَالَ مَحِمْتُ
ابنَ مَسْعُودٍ قالَ: قَضَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى دِيَةَ أَخَأ
أبواب الدیات
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الديات جمع دية: قال فى الغرب الدية
مصدر ودى القاتل والمقتول إذا أعطى وليه المال الذى هو بدل النفس . ثم قيس
لذلك المال الدية تسمية بالمصدر. ولذا جمعت وهى مثل عدة فى حذف الفاء
قال الشمنى وأصل هذا اللفظ بدل على الجرى ، ومنه الوادى لأن الماء يدى فيه
أى يجرى وهى ثابتة بالكتاب وهو قوله تعالى (ودية مسلمة إلى أهله) وبالسنة
وهى أحاديث كثيرة، وإجماع أهل العلم على وجوبها فى الجملة كذا فى المرقاة.
وقال فى النهاية يقال وديت القتيل اديه دية إذا أعطيت ديته ولتديته أى
أخذت ديته انتهى .
باب ما جاء فى الدیة کم می من الإبل
قوله (عن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء (ابن مالك)
الطائى وثقه النسائى من الثالثة قاله الحافظ . قوله (فى دية الخطأ) أى فى دية قتل
الخطأ . اعلم أن القتل على ثلاثة أضرب: عمد، وخطأ ، وشبه عمد . وإليهذهب
الشافعية والحنفية والأوزاعى والثوری وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير من
العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، فجعلوا فى العمد القصاص، وفى الخطأ
الدية المذكورة فى حديث الباب ، وفى شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يقتل فى
العادة كالعصا والسوط والإبرة مع كونه قاصداً القتل دية مغلظة. وهى ما ا
حن الإبل أربعون منها فى بطونها أولادها. وقال مالك واليث وغيرهما: إن القتاء

٦٤٣
عِشْرِينَ ابْنَةَ خَاضٍ، وعِشْرِينَ بِ خَاضٍ ذُ كُوراً، وعِشْرِينَ بِفْتَ
لَبُونٍ وعِشْرِينَ جَذَعَةً وعِشْرِ ينَ حِقَّةٌ .
١٤٠٣ - حدثنا أَبُو عِشَامِ الرِّفَاعِىُ. حدثنا ابنُ أبى زَائِدَةً
وأبُو خَالِدِ الْأحَرُ عنْ الْجَّاجِ بِنِ أَرْطَاةٍ نَحْوَهُ . وفِى البَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَمْرٍوٍ. حدِيثُ ابنٍ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَنْ فُوعاً إِلَّ مِنْ هَذَا الَوَجْهِ.
وقدْ رُوِىَ عِنْ عَبْدِ اللهِ مَوْقُوفَاً. وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا.
ضربان عمد وخطأ ، فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب أو من غير مكلف أوغير
قاصد للمقتول أو للقتل بما مثله لا يقتل فى العادة والعمل ما عداه، والأول
لا قود فيه، والثانى فيه القود. ولا يخفى أن الأحاديث التى تدل على القسم الثالث
وهو شبه العمد صالحة للاحتجاج بها، وإيهاب دية مغلظة على فاعله. قاله الشوكانى.
(عشرين ابنة مخاض ) هى التى تطعن فى السنة الثانية من الإبل (وعشرين بنى
مخاض ذكوراً) بالنصب كذا فى النسخ الحاضرة وفى المشكاة ذكور بالجر ،
قال القارى : بالجر على الجوار كما فى المثل جحر ضب خرب. كذا فى الترمذى:
وأبى داود وشرح السنة وبعض نسخ المصابيح وفى بعضها ذكوراً بالنصب
وهو ظاهر . انتهى كلام القارى . فظهر من كلامه هذا أن نسخة الترمذى التى
كانت عند القارى كان فيها ذكور بالجر (وعشرين بنت لبون) قال فى مجمع البحار:
بنت اللبون وابن اللبون وهو من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل فى الثالثة
فصارت أمه لبونا أى ذات لبن بولد آخر (وعشرين جذعة) هو من الإبل ماتم له
أربع سنين (وعشرين حقة) بكسر الحاء المهملة وتشديد القاف وهى الداخلة فى
الرابعة . قوله (وأبو هشام الرفاعى) بكسر الراء اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن
كثير العجلى السكونى قاضى المدائن ليس بالقوى. قوله (وفى الباب عن عبد الله
ابن عمرو) أخرجه الخمسة إلا الترمذى بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى
أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون
وثلاثون حقة وعشرة بنى ليون ذكور ، وسكت عنه أبو داود . وقال المنذري:
فى إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه ومن دون عمرو بن شعيب
ثقات إلا محمد بن راشد المكحولى وقد وثقه أحمد وابن معين والنسائى وضعفه

٦٤٤
وهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وَإِسْحَاقَ، وقَدْ أَجَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ
فى ثَلَاثِ سِنِينَ فِى كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، ورَأَوْا أنَّ دِيَةَ الَخَطَإٍ عَلَى العَاقِلَةِ
إن حبان وأبو زرعة . وقال الخطابى: هذا الحديث لا أعرف أحداً قال به من
الفقهاء. قوله (حديث ابن مسعود لانعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه.وقد روى
عن عبد الله موقوفاً) قال الحافظ فى التلخيص: رواه أحمد وأصحاب السنن والنزار
والدار قطنى والبيهقى من حديث ابن مسعود مرفوعاً لكن فيه بنى مخاض بدل ابن
لبون، وبسط الدار قطنى القول فى السنن فى هذا الحديث ورواه من طريق أبى عبيدة
عن أبيه موقوفاً ، وفيه عشرون بنى لبون . وقال هذا إسناد حسن .. وضعفه
الأول من أوجه عديدة وقوى رواية أبى عبيدة بما رواه عن إبراهيم النخعى عن
ابن مسعود على وفقه . وتعقبه البيهقى بأن الدار قطنى وهم فيه والجواد قد يعثر .
قال: وقد رأيته فى جامع سفيان الثورى عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله
وعن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد اللّه وعن عبد الرحمن بن مهدى عن يزيد بن
هارون عن سلمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة عن عبد الله وعند الجميع
بنى مخاض . قال الحافظ ابن حجر: وقد رد على نفسه بنفسه فقال: وقد رأيته
فى كتاب ابن خزيمة وهو إمام من رواية وكيع عن سفيان فقال بنى ليون كما
قال الدار قطنى . قال الحافظ: فانتفى أن يكون الدار قطنى غيره فلعل الخلاف فيه من
فوق انتهی . قوله (وقد أجمع أهل العلم على أن الدیة تؤخذ فى ثلاث سنين) روی
ابن أبى شيبة من طريق ابراهيم النخعى . قال : أول من فرض العطاء عمر .
وفرض فيه الدية كاملة فى ثلاث سنين ثلثا الدية فى سنتين والنصف فى سنتين
والثلث فى سنة ، وما دون ذلك فى عامه . وأخرجه عبدالرزاق من طريق عن عمر
كذا فى الدراية . ولفظ عبد الرزاق فى طريق أن عمر بن الخطاب جمل الدية
الكاملة فى ثلاث سنين ، وجعل نصف الدية فى سنتين ، وما دون النصف فى سنة.
ولفظه فى طريق أخرى: إن عمر جعل الدية فى الأعطية فى ثلاث سنين والنصف
والثلثين فى سنتين والثلث فى سنة وما دون الثلث فهو فى عامه ولفظه فى رواية
أخرى وقضى بالدية فى ثلاث سنين وفى كل سنة ثلت على أهل الديوان فى عطياتهم.
وقضى بالثلثين فى سنتين وثلاث فى سنة وما كان أقل من الثلث فهو فى عامه ذلك.
كذا فى نصب الراية: (ورأوا أن دية الخطأ على العاقلة) بكسر القاف جمع

٦٤٥
غَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ العَاقِلَةَ قَرَابَةُ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلٍ أَبِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
والشَّافِىِّوَقالَ بَعْضُهُمْ إِنََّ الدَّيَّةُ عَلَى الرَّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنَ
العَصَبَةِ وُجَمِّلُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُبْعَ دِينَارِقَدْقَالَ بَعْضُهُمْإِلَى نِصْفِدِينَارِ
عاقل وهو رافع الدية، وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن الابل كانت تعقل
بفناء ولى القتيل ، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلا.
وعاقلة الرجل قرابانه من قبل الأب وهم عصبته وهم الذين كانوا يعقلون الإبل
على باب ولى المقتول . وتحمل العاقلة الدية ثابت بالسنة . وأجمع أهل العلم على
ذلك وهو مخالف لظاهر قوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) لكنه خص
من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة. لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن تأتى
على جميع ماله. لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم
المقتول . قال الحافظ: ويحتمل أن يكون السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم حتى
يفتقر لآل الأمر إلى الإصدار بعد الافتقار لجعل على عاقلته . لأن احتمال فقر
الواحد أكثر من احتمال فقر الجماعة ، ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره
من العود إلى مثل ذلك من جماعة ادعى إلى القبول مع تحذيره نفسه. والعلم عند
اللّه تعالى. وعاقلة الرجل عشيرته. فيبدأ بفخذه الأدنى، فإن عجزوا ضم إليهم
الأقرب إليهم . وهى على الرجال الأحرار البالغين أولى اليسار منهم انتهى .
( وقال بعضهم: إنما الدية على الرجال دون النساء والصبيان من العصبة ) قال فى
الهداية من كتب الحنفية: وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ فى الديوان
عقل لقول عمر رضى الله عنه لا يعقل مع العاقلة صبى ولا امرأة انتهى. قلت: قال
الحافظ الزيلعى فى تخريج الهداية غريب انتهى . وقال الحافظ فى الدراية . لم
أجده انتهى. قال فى الهداية: ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم مراقبته
والناس لا يتناصرون بالنساء والصبيان ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف عن
النصرة وهو الجزية انتهى. ( ويحمل) بصيغة المجهول من التحميل ( كل رجل
منهم ربع دينار وقد قال بعضهم إلى نصف دينار ) قال صاحب الهداية : وتقسم
عليهم فى ثلاث سنين ، لا يزاد الواحد على أربعة دراهم فى كل سنة وينقص
منها. كذا ذكره القدورى فى مختصره. وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من
جميع الدية. وقد أص محمد رحمه الله على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع
/

٦٤٦
فإِنْ تَّتِ الدِّيّةُ وإلاَّتُظِرَ إِلَى أَقْرَبِ القَبَائِلِ مِنْهُمْ فَأُلزِمُوا ذَلِكَ.
١٤٠٤ - حدثنا أحمدُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِيُ. حدثنا حَبَّانُ. حدثنا
مُحَيِّدُ بنُ رَاشِدٍ. حدثنا سُلَيْاَنُ بنُ مُوسَى عنْ عَمْرو بنِ ثُمَيْبٍ عِنْ
أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ قَتَلَ مُتَعَمداً
دُفِعَ إِلَى أوْلِيَاءِ المَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُا ◌َتَلُوا وإنْ شَاؤًا أَخَذُوا الدِّيَّةَ وَهِىَ
ثَلاَ ثُّونَ حِقَّةٌ وثلاَثُونَ جَذَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَمَا صَالَوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَمْ)).
وَذَلِكَ لِقَشْدِيدِ العَقْلِ. حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرُو حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ.
٢ - بابُ مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِىَ مِنَ الدَّرَاِ
١٤٠٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ. حدثنا مُعَاذُ بنُ مَانِىء . حدثنا
مُمَدُ بنُ مُسْلٍ هُوَ الطَّائِفِىِّ عِنْ عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عنْ عِكْزَمَةَ عنْ ابنٍ
حَبّاسِ عِنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَى عَشَرَ ألفاً.
الدية فى الثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد فى كل سنة
إلا درهما أو در هما وثلث درهم وهو الأصح. وعند الشافعى رحمه الله: يجب
على كل واحد نصف دينار لأنهصلة فيعتبر بالزكاة وأدناها ذلك إذ خمسة دراهم
عندهم نصف دينار انتهى. (فإن تمت الدية) أى فيها ( وإلا) أى وإن لم تتم
الدية ( نظر إلى أقرب القبائل منهم فألاموا) بصيغة المجهول من الإلزام. قوله
(من قتل) بصيغة المعلوم (دفع) بصيغة المجهول أى القاتل (وهى ثلاثون حقة)
بكسر الحاء وهى من الإبل ما دخلت فى السنة الرابعة لأنها استحقت الركوب والحمل
(وثلاثون جذعة) بفتحتين وهى ما دخلت فى السنة الخامسة (وأربعون خلفة)
بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها فاء وهى الحامل وتجمع خلفات وخلائف
وزاد فى رواية ابن ماجه فى بطونها أولادها (وذلك لتشديد العقل) بفتح
العين وسكون القاف أی الدیة . قوله ( حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن
غريب) وأخرجه ابن ماجه وذكره الحافظ فى التلخيص وسكت عنه .
باب ما جاء فى الدية كم هى من الدرام
قوله (إنه جعل الدية اثنى عشر ألفاً) أى من الدراهم . قوله (وفى حديث

٦٤٧
١٤٠٦ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ المَخْزُوِىُّ. حدثنا سُفْيَانُ
ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرُوِ بنِ دِينَارٍ عنْ عِكْرِمَةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عِنْ ابْنِ عَّاسٍ. وفِىِ حَدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةَ كَلاَمٌ
أكْثَرُ مِنْ هَذَا ولاَ نَعْلَمُ أَحَداً يَذْكُرُ هَذَا الحَدِيثَ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ
مُّدِ بنِ سْلِيمٍ وَالَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعَضِ أهلِ العِلِْ وهُوَّ قَوْلُ
أَحَدَ وإِسْحَاقَ. وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الدَّيَةَ عَشْرَةَ آلاَفٍ وهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وأهْلِ الكُوَفَةِ . وقالَ الشَِّىُّ لاَ أَعْرِفُ الدِّيَةَ إِلاَّ
مِنْ الإِبِلِ وَهِىَ مَائِةَ منَ الإِبِلِ.
ابن عيينة كلام أكثر من هذا) روى أبو داود من سفته عن عكرمة عن ابن
عباس أن رجلا من بنى عدى قتل لجعل النبى صلى الله عليه وسلم ديته اثنى
عشر ألفاً . قوله (والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد
وإسحاق) قال الشوكانى فى النيل اختلفوا فى الفضة فذهب الهادى والمؤيد باقه
إلى أنها عشرة آلاف درهم وذهب مالك والشافعى فى قول له إلى أنها اثنى عشر
ألف درهم انتهى . واستدل لما ذهب إليه أحمد وإسحاق وغيرهما محديث الباب.
قال الشوكانى: ويعارض هذا الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثمان مائة دينارأو ثمانية آلاف درهم الحديث. ولا يخفى أن حديث ابن
عباس يعنى حديث الباب فيه إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها اثنى عشر
ألفاً وهو مثبت فيقدم على النافى كما تقرر فى الأصول، وكثرة طرقه تشهد لصحته
والرفع زيادة إذا وقعت من طريق ثقة تعين الأخذ بها انتهى (ورأى بعض أهل
العلم الدية عشرة آلاف) أى من الدراهم (وهو قول سفيان الثورى وأهل
الكوفة) قال صاحب الهداية: لنا ما روى عن عمر رضى الله عنه أن التى صلى الله
عليه وسلم قضى بالدية فى قتيل بعشرة آلاف درهم . قال الحافظ فى الدراية :
لم أجده وإنما أخرجه محمد بن الحسن فى الآثار موقوفا. وكذلك ابن أبى شيبة
والبيهقى (وقال الشافعى لا أعرف الدية إلا من الإبل وهى مائة من الإبل) استدل
الشافعی بحديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وفيه: وإن

٦٤٨
٣ - بابُ ما جَاء فِى الْمُوَضِّحَةِ
١٤٠٧ - حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ . حدثنا یزِيدُ بنُ زُرَیعٍ . حدثنا
حُسَيْنٌ الْعَلِّمُ عنْ عَمْرِوِ بنِ ثُمَيْبٍ عن أبِهِ عنْ جَدٍِّ إِنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((فى المَوَاضِحِ ◌َخْسُ خْسٌ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ
والعَمَلُ عَلَىَ هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ والشّافِعِيِّ
وأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّ فِ الموضِّحَهِ تَخْساً مِنَ الإِلِ.
٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِي دِيَةِ الأصَابِعِ
١٤٠٨ - حدثنا أبُو عَمَّارِ. حدثنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عنْ الْحُسَيْنِ
ابنِ وَاقِدٍ عنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عنْ عِكَرِ مَةَ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((دِيَةُ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ سَوَاءٍ عَشْرَةٌ مِنَ
الإِلِ لِكُلِّ إِصْبِعِ)) . وفِىِ البَابِ عنْ أبى مُوسَى وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرُو.
فى النفس الدية مائة من الإبل الحديث رواه النسائي. قال الشوكانى: الاقتصار
على هذا النوع من أنواع الدية يدل على أنه الأصل فى الوجوب كما ذهب إليه
الشافعى ومن أهل البيت القاسم بن ابراهيم قالا: وبقية الأصناف كانت مصالة
لا تقدیراً شرعياً . وقال أبو حنيفة وزفر والشافعى فى قول له : بل مى من الإبل
النص ومن النقدين تقويماً إذ هما قيم المتلفات وما سواهما صلح انتهى.
باب ما جاء فى الموضحة
بكسر الضاد المعجمة هى الجراحة التى ترفع اللحم من العظم وتوضحه . قوله
( قال فى المواضح) بفتح أوله جمع موضحة (خمس خمس) أی فی کل واحدةمنها
خمس من الإبل. قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة . كذا فى
المنتفى وقال فى النيل وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن الجارود وصححاه. قوله
( وهو قول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق الح) وهو قول الحنفية .
باب ما جاء فى دية الأصابع
قوله (دية أصابع اليدين والرجلين سواء) أى حتى الإبهام والختصر وإن
كانا مختلفين فى المفاصل (عشرة من الإبل لكل إصبع) بكسر الهمزة والباء .

٦٤٩
حَدِيثُ ابنٍ عَبَّاسٍ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . والعَمَلُ عَلَى هَذَا
عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ النَّوْرِىِ والشَّافِىِ وَأحَدُ وإِسْحَاقَ.
١٤٠٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ. حدثنا ◌َحْتِىَ بِنُ سَعِيدٍ وُمحَمَُّ
ابنُ جَعْفَرٍ فَلا. حدثنا ثُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عنْ عِكْرِمَةَ عِنْ ابنٍ عَبَّاسٍ
عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَواءٍ يَْنِ اِنْصَرَ
والإِبْهَامَ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله (وفى الباب عن أبى موسى وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبى موسى
فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه
الخمسة إلا الترمذى. قوله (حديث إن عباس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه
أبو داود وأخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه ، وقال ابن القطان فى كتابه :
رجال إسناده كلهم ثقات . قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول
سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وهو
الحق. وقد روى عن عمر رضى الله عنه أنه كان يجعل فى الخنصر ستاً من الإبل
وفى البنصر تسعاً، وفى الوسطى عشرا، وفى السبابة انتى عشرة، وفى الإبهام ثلاث
عشرة، ثم روى عنه الرجوع عن ذلك . وروى عن مجاهد أنه قال : فى الإبهام
خمس عشرة ، وفى التى تليها عشر، وفى الوسطى عشر، وفى التى تليها ثمان، وفى
الخنصر سبع. وهو مردود بأحاديث الباب قاله الشوكانى. قوله (هذه وهذه
سواء يسى) أى يريد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله هذه وهذه (الخنصر والإبهام)
أى هما متساويان فى الدية وإن كان الإبهام أقل مفصلا من الخنصر إذ فى كل
إصبع عشر الدية، وهى عشر من الإبل فى شرح السنة يجب فى كل إصبع يقطعها
عشر من الإبل ، وإذا قطع أنملة من أناملهففيها ثلث دية إصبع ، إلا أنملة الإبهام
فإن فيها نصف دية إصبع لأنه ليس فيها إلا أغلتان ، ولا فرق فيه بين أنامل
اليد والرجل . كذا فى المرقاة. قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه
الجماعة إلا مسلما .

٦٥٠
٥ - بابُ مَا جَاء فى العَقْوِ
١٤١٠ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ. حدثنا
يونُُ بنُ أبِى إِسْحَاقَ. حدثنا أبُوُ السَّفَرِ: قالَ دَقَّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ
◌ِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ مُعَاوِيَةً فَقَالَ لِيُعَاوِيَةٍ يَا أَمِيرَ
المؤمِنِينَ إِنَّ هَذَا دَقَّ سِى فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّا سَتُرْضِكَ وأَلَعَّ الْآخَرُ عَلَى
مُعَاوَيَةٍ فَأَبْرَمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوَيَةُ شَأْنَكْ بِصَاحِبِكِ وأبُو الدَّرْداءِ جَالِسُ
عِنْدَهُ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
((مَا مِنْ رَجُلِ يُصَابُ بِشَىءٍ فِى جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ بِهِ
دَرَجَةً وحَطّعْهُ بِهِ خَطِيئَةٌ)). فَقَالَ الأنْصَارِىُّ: أنْتَ مَحِمْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم؟ قالَ مَِّمَتَهُ أُذُنَاىَ وَوَعَهُ قْلِ. قَالَ: فإِنِّى أَذَرُهاَ
لَهُ. قالَ مُعَاوِيَةُ لاَ جَرَمَ لَا أُخَيِّبُكَ فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ». هَذَا حديثٌ غريبٌ
لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ولاَ أعْرِفُ لأبى السَّفَرِّ ◌َمَاعَا مِنْ أَبِى
الدَّرْدَاءِ. وَأَبُو السَّفَرِ أمْمُهُ سَعِيدُ بنُ أحَدَ . وَيُقَالُ ابنُ يُحْمِدَ الثَّوْرِىُ.
باب ما جاء فى العفو
قوله: (استعدى عليه معاوية) أى استغاث معاوية على الرجل . قال فى
القاموس : استعداه استعانه واستنصره (وألخ) من الإلحاح (الآخر) أى الذى
دق سنه (فأبرمه) من الإبرام، أى فأ- له، قال فى القاموس: البرم السأمة والضجر
وأبرمه فيرم كفرح وتبرم أمله فل انتهى . وقال فى مجمع البحار : برم به أى
ستمه ومله (ما من رجل يصاب بشىء فى جسده) من نحو قطع أو جرح(فيتصدق
به) أى عفا عنه قال الطيبى: مرتب على قوله يصاب ومخصص له لأنه يحتمل
أن يكون سماوياً ، وأن يكون من العباد خص بالثانى لدلالة قوله فتصدق به وهو
العفو عن الجانى. وقال المناوى: أى إذا جنى إنسان على آخر جناية فعفا عنه
لوجه اللّه قال هذا الثواب. قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
الخ) قال المنذرى فى الترغيب: وروى ابن ماجه المرفوع منه عن أبى السفر

٦٥١
٦ - بابُ مَا جَاءٍ فِى مَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بِصَخْرَةٍ
١٤١١- حدثنا عَلِيُ بنُ حُجْرٍ. حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ. حدثنا.
هَمٌ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أَسٍ. قَالَ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ فَأَخَذَهَا
يَهُودِىُّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْحِلِىِّ قَالَ فَأُدرِكَتْ وَبِهَ
رَمَقٌ فَأَتِى النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ ((مَنْ قَتَلَكِ أَقُلاَنٌ؟ فَقَالتْ
بِرَأُسِهَا لَا. قَالَ فَفُلاَنٌ حَّى ◌َّى الْبَهُودِيَّ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا نَعَمْ. قَالَ
فَأْخِذَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ
حَجَرَيْنٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلٍ
أيضاً عن أبى الدرداء وإسناده حسن لولا الانقطاع. قوله ( وأبو السفر اسمه
سعيد بن أحمد ويقال ابن محمد الثورى) قال الحافظ سعيد بن محمد بضم الياء
التحتانية وكسر الميم وحكى الترمذى أنه قيل فيه أحمد أبو السفر بفتح المهملة
والفاء الهذلى الثورى الكوفى ثقة من الثالثة انتهى .
باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة
الرضخ الدق والكسر. قوله (عليها أوضاح) جميع وضح بفتحتين وهى
نوع من الحلى من الفضة سميت بها لبياضها (فأخذها) أى الجارية (فرضخ رأسها)
أى رض رأسها بين حجرين كما فى رواية الشيخين (أدركت) بصيغة المجهول
أى أدركها الناس (وبها رمق) بفتحتين أى بقية الروح وآخر النفس والجملة حالية
قوله (حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على هذا) أى على
ما يدل عليه هذا الحديث من جواز القود بمثل ما قتل به المقتول (وهو قول أحمد
وإسحاق) وإليه ذهب الجمهور ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى (وإن عاقبتم فعاقبوا
بمثل ما عوقبتم به) وقوله تعالى (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله
تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وما أخرجه البيهقى والإيزار من حديث البراء
وفيه : من حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه . قال البيهقى: فى إسناده بعض من
يجهل ، وإنما قاله زياد فى خطبته. وهذا إذا كان السبب الذى وقع القتل به مما
مجوز فعله لا إذا كان لا يجوز لمن قتل غيره بإيماره اخر أو اللواط به

٦٥٢
الِلْرِ وَهُوَ قُوْلُ أَحَدَ إِسْحَاقَ وَ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِلَا قَوْدَ إِلاَّ بِالسَيْفِ.
٧ - باب مَا جَاءَ فى تَشْدِيدٍ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ
١٤١٢ - حدثنا أَبُو سَلَمَةَ بَحْسِى بِنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ
ابنِ ◌َزِيغٍ فَلاَ حدثنا ابنُ أبي عَدِىٌّ عَنْ ثُعَبَةَ عَنْ يَعْلِىَ بنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َمْرٍو أنَّ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( لَزَوَالُ
الدُّنْيَا أهْوَنُ عَلَى اللّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسٍْ)).
(وقال بعض أهل العلم لا قود إلا بالسيف) قال الشوكانى ذهبت العترة والكوفيون
ومنهم أبو حنيفة وأصحابه إلا أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف . واستدلوا
محديث النعمان بن بشير عند ابن ماجه والبزار والطحاوى والطبرانى والبيهقى
بألفاظ مختلفة منها ، لا قود إلا بالسيف: وأخرجه ابن ماجه أيضاًوالبزارو البيهقى
من حديث أبى بكرة . وأخرجه الدار قطنى والبيهقى من حديث أبى هريرة.
وأخرجه الدار قطنى من حديث على وأخرجه البيهقى والطبرانى من حديث ابن
مسعود . وأخرجه ابن أبى شيبة عن الحسن مرسلا. وهذه الطرق كلها لا تخلو
واحدة منها من ضعيف أو متروك حتى قال أبو حاتم: حديث منكر. وقال
عبد الحق وابن الجوزى: طرقه كلها ضعيفة. وقال البيهقى: لم يثبت له إسناد.
ويؤید معنی عذا الحديث الذی یقوی بعض طرقه بعضاً حديث شداد بن أوس
عند مسلم وأبى داود والنسائي وابن ماجه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا
قتلتم فأحسنوا الفتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. وإحسان القتل لا يحصل بغير
ضرب العنق بالسيف كما يحصل به . ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يأمر بضرب
العنق من أراد قتله حتى صار ذلك هو المعروف فى أصحابه فإذا رأوا رجلا
يستحق القتل قال قائلهم: يا رسول الله دعني أضرب عنقه. حتى قيل إن القتل
بغير ضرب العنق بالسيف مثلة. وقد ثبت النهى عنها انتهى كلام الشوكانى .
باب ما جاء فى تشديد قتل المؤمن
قوله (لزوال الدنيا) اللام للابتداء (أمون) أى أحقر وأسهل (على الله)
أى عنده (من قتل رجل مسلم ) قال الطيبى رحمه الله: الدنيا عبارة عن الدار
القربى التى هى معبر الدار الأخرى . وهى مزرعة لها ، وما خلقت السموات

٦٥٣
١٤١٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ . حَدَثَنَا مُحَمُِّ بنُ جَعْفَرِ حدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَىَ بنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِوٍ تَخْوَهُ وَلَمْ
بَرْفَعَهُ وَهَذَا أَصَحُ عَنْ حَدِيثِ أبنِ أبِى عَدِىٌّ وفى الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ
وابنٍ عَبَّاسٍ وَأبى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةَ بنِ عَامٍِ وَبُرَيْدَةً. حَدِيثُ
عَبْدِ اللهِ بنِ عَرٍو. هَكَذَا رَوَاهُ ابنُ أبىٍ عَدِىٌّ عَنْ ◌َُْةَ عَنْ يَعْلَى
ابنِ عَطَاءٍ فَمْ يَرْفَنْهُ وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَوْرِىُّ عَنْ يَعْلَى بِنِ عَطَاءِ
مَوْقُونَ وَهَذَا أَصَحْ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ.
٨ - بابُ اُلْحُكْمِ فِى الدِّمَاءِ
١٤١٤ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ. حدِّثْنا وَهْبُ بنُ جُرَيْرٍ
حدَّثَنَا ثُعْبَةُ عَنْ الآعَشَِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ أوَّلَ مَا يُحْكَّمُ بَيْنَ العِبَادِ فِ الدِّمَاءِ))
والأرض إلا لتكون مسارح أنظار المتبضرين ، ومتعبدات المطيعين ، وإليه
الاشارة بقوله تعالى (ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض : ربنا ماخلقت
هذا باطلا) أى بغير حكمة بل خلقتها لأن تجعلها مساكن المسكلفين ، وأدلة لهم
على معرفتك . فمن حاول قتل من خلقت الدنيا لأجله فقد حاول زوال الدنيا .
وبهذا لمح ما ورد فى الحديث الصحيح: لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله.
قال القارى: وإليه الاماء بقوله تعالى (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى
الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) الآية. قوله ( وفى الباب عن سعد وابن
عباس وأبى سعيد وأبي هريرة وعقبة بن عامر وبريدة) أما حديث سعد فلينظر
من أخرجه ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى وحسنه والطبرانى فى
الأوسط ورواته رواة الصحيح كذا فى الترغيب . وأما حديث أبى سعيد
وأبى هريرة فأخرجه الترمذى وقال: حديث حسن غريب وأما حديث عقبة بن
عامر فلينظر من أخرجه . وأما حديث بريدة فأخرجه النسائى والبيهقى .
باب الحكم فى الدماء
قولة ( إن أول ما يحكم بين العباد) أى يوم القيامة (فى الدماء) خبرإن

٦٥٤
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ
الأعْمَشِ مَرْفُوعَاً وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ الأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.
١٤١٥ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ عَنْ الأعمَشِ عَنْ
أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنّ
أوَّلَ مَا يُحْكَمُ بْنِ العِبَادِ فى الدِّمَاءِ ».
١٤١٦ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حدَّثْنَا وَكَيْعٌ عَنْ الأعَشِ عَنْ أبىِ
وَاعْلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أوَّلَ
مَا يُتْصَى بَيْنَ العِبَادِ فِى الدِّمَاءِ ».
١٤١٧ - حدثنا الْسَْنُ بنُ حُرَيْثٍ. حدَّثْنَا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى
عَنْ الْسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عَنْ بَزِيدَ الرَّقَاشِىِّ. حدثنا ابنُ الحكمِ البَحَلِّ
◌َلَ مَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانٍ عَنْ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( لَوْ أنَّ أَهْلَ الَّمَاءِ وَأَهْلَ الأرْضِ اشْتَرَ كُوا
فى دَمِ مُؤْمِنٍ لَأْ كُبَّهُمْ اللهُ فِ النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
قال النووى : هذا التعظيم أمر الدنيا وتأثير خطرها. وليس هذا الحديث مخالفاً
لقوله: أول ما يحاسب به العبد صلاته. لأن ذلك فى حق لله وهذا فما بين العباد.
قال فى المرقاة: والأظهر أن يقال لأن ذلك فى المنهيات ، وهذا فى المأمورات،
أو الأول فى المحاسبة ، والثانى فى الحكم لما أخرج النسائى عن ابن مسعود مرفوعا:
أول ما يحاسب العبد عليه صلاته، وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء. وفى الحديث
إشارة إلى أن الأول الحقيقى هو الصلاة فإن المحاسبة قبل الحكم . قوله (حديث
عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله (لو أن أهل السماء وأهل
الأرض اشتركوا) قال الطبى رحمه الله: لو للمضى فإن أهل السماء فاعل والتقدير
او اشترك أهل السماء (فی دم مؤمن) أى إراقته . والمراد قتله بغير حق (لاكهم
لقه فى النار) أى صرعهم فيها وقلبهم قال الطيبي رحمه الله: كبه بوجهه أى صرعه
فأكب هو وهذا من النوادر أن يكون أفعل لازماً وفعل متعدياً قاله الجوهرى .

٦٥٥
٩ - بَابُمَا جَاءٍ فِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ يُقَادُ مِنْهُ أُمْ لَا
١٤١٨ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرٍ. حدثنا إِمْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشِ
حَدَّثْنَا الْمُثَنَّى بِنُ الصَبَّحِ عَنْ عَمِرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدٍِّ عَنْ
سُرَاقَةَ بِنِ مَالِكٍ قَالَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم ◌ُقِيدُ الابَ
مِنْ ابْنِهِ ولاً يُقِيدُ الابْنَ مِنْ أبِيهِ. هَذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ
سُرَاقَةً إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجَهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ رَوَاهُ إِمَاعِيلُ بِنْ
حَيَّاشٍ عَنِ الْثَنَّ بِنِ الصَّبَّاحِ وَلِلْثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِىِ الْدِيثِ وَقَدْ
رَوَى هَذَا الْدِيثَ أبُو خَالِدِ الْآخَرُ عَنْ الْجَّاجِ عَنْ عَمْرِوِينٍ ثُمَيْبٍ
وقال الزمخشرى لا يكون بناء أفعل مطاوعا لفعل بل همزة أكب الصيرورة
أو الدخول ، فمعناهصار ذاكب أو دخل فى الكب ومطاوع فعل انفعل نحو كب
وانكب وقطع وانقطع. فال التور بشتى: والصواب كبهم الله. ولعل ما فى الحديث
سهو من بعض الرواه. وقال الطيبى: فيه نظر لا يجوز أن يرد هذا على الأصل.
وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع ولأن الجوهرى ناف والرواة
مثبتون : قال القارى فيه إن الجوهرى ليس بناف التعدية، بل مثبت الزوم
ولا يلزم من ثبوت اللزوم نفى التعدية ، هذا وقد أثبتها صاحب القاموس حيث
قال: کمه قلبه وصرعه كأ کبه و کیکبه فأ کب وهو لازم متعد .
باب ما جاء فى الرجل يقتل ابنه أيقاد منه أم لا
قال فى الهامة : القود القصاص وقتل القاتل بدل القتيل ، وقد أقدته به أقيده
إقادة واستقدت الحاكم سألته أن يقيدفى واقتدت منه اقتاد. قوله (عن سراقة
ابن مالك) أى أن جعثم المدلجى الكنانى كان ينزل قديداً ويعد فى أهل المدينة،
روى عنه جماعة وكان شاعراً مجيداً مات سنة أربع وعشرين ذكره صاحب
المشكاة . قوله ( يقيد الأب) من الإفادة أى يقتص له (من ابنه) بكسر النون
من للالتقاء أى لأجله وبسببه . والجملة حال من المفعول قيل كان هذا فى صدر
الإسلام ثم نسخ ذكره ابن الملك (ولا يقيد الابن) بكسر اللام للالتقاء (من أبيه)
قالوا الحكمة فيه أن الوالدسبب وجود الولد فلا يجوز أن يكون هو سبباً لعدمه.

٦٥٦
◌َنْ أَبِيهِ عَنْ جَدٍِّ عَنْ مُمَرَ عَنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقَدْ رُوِىَ
هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمِرِو بنٍ ثُعَيْبٍ مُرْسَلاً وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أنَّ الأَبَ إِذَا قَتَلَ ابْنَهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ.
وَإِذَا قَذَفَهُ لَا يُحَدٌ .
١٤١٩ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُ. حَدَّثَفَا أبُو خَالِدِ الأَحَرُ عَنْ
حَجَّاجِ بنِ أرْطَاةَ عَنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهٍ عنْ عُمَرَ
ابنِ اَلْطَّابِ كَالَ مَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَا يُقَادُ
الوَالِدُ بِالْوَلَدُ ».
١٤٢٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشْارِ. حَدثَنَا ابنُ أبى عَدِىٌّ عنْ
أسْمَاعِيلَ بنِ مُسْلٍ عَنْ تَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عِنْ طَاوسٍ عن ابن عبّاسٍ عَن النبىِّ
صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا تُقَامُ الْحْدُودُ فِى الْسَاجِدِ وَلَا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالْوَلَدِ)).
هَذا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذا الإِسْفَادِ مَنْ فُوعاً إلا مِنْ حَدِيثٍ إسماعِلَ
ابنِ مُِْ إِسْمَاعِلُ بنُ مُسلمٍ لِلْكِّمْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمْ مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ.
كذا فى اللمعات . قال السيد فى شرح الفرائض: ولعل الابن كان مجنوناً أو صبياً
كذا فى المرقاة. قوله (هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا
الوجه الخ) قال فى التلخيص: إسناده ضعيف وفيه اضطراب واختلاف على
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، فقيل عن عمرو قيل عن سراقةٍ قيل بلا واسطة
وهى عند أحمد وفيها ابن لهيعة . قوله (لا تقام الحدود فى المساجد) صوناً لها
وحفظاً لحرمتها فيكره (ولا يقتل الوالد بالولد) أى لا يقاد والد بقتل ولده
لأنه السبب فى إيجاده فلا يكون سبباً فى إعدامه. كذا فى شرح الجامع الصغير
للمناوى. قوله (هذا حديث لا نعرفه الخ) وأخرجه أحمد فى مسنده والحاكم فى
المستدرك (وإسماعيل بن مسلم المكى تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه)
قال الحافظ لكن تابعه الحسن بن عبيدالله العنبرى عن عمرو بن دينار قال البيهقى.
وقال عبد الحق : هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شىء. وقال الشافعى:
حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالواد ، وبذلك أقول .

٦٥٧
١٠ - بَابَ مَا جَاءَ لاَ يُحِلَّ دَمُ أمْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإحْدَى ثَلاَثٍ
١٤٢١ - حدثنا هَنَادٌ. حَدْثَنَا أَبُو مُمَاوِيَةٌ عَنِ الْأعْمَشِ عنْ
عَبْدِ اللهِ بنُ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَحِلْ دَمُ امرىءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ
لاَ إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإحْدَى ثَلاَثٍ: النَّيِّبُ الزَّبِىِ والنَّفْسُ
بِالنّفْسِ والتَّارِكُ لِدِبِهِ الْغَارِقُ الْجَمَاعَةِ ». وِفِى الْبَابِ عَنْ عُْانَ
وعَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قال البيهقى: طرق هذا الحديث منقطعة. وأكده الشافعى بأن عدداً من أهل العلم
يقولون به انتهى .
باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث
قوله (لا يحل دم امرى ) أى إراقته والمراد الإنسان فإن الحكم شامل
الرجال والنساء (مسلم) صفة مقيدة لامرى. (يشهد) أى يعلم ويتيقن ويعتقد.
قال الطيبي : الظاهر أن يشهد حال جيء بها مقيدة للموصوف مع صفته، إشعاراً
بأن الشهادتين هما العمدة فى حقن الدم ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث
أسامة. كيف تصنع بلا إله إلا الله. وقال القاضى: يشهد مع ما هو متعلق به صفة
ثانية جاءت التوضيح والبيان ليعلم أن المراد بالمسلم هو الآتى بالشهادتين، وأن
الإيمان بهما كاف العصمة . (إلا بإحدى ثلاث) أى خصال ثلاث : قتل نفس
بغير حق وزنا الحصن والارتداد . ففصل ذلك بتعداد المتصفين به المستوجبين
القتل لأجله فقال (الثيب الزانى) أى زنا الثيب (والنفس بالنفس) أى قتل
النفس بالنفس . قال الطيبي: أى يحل قتل النفس قصاصاً بالنفس التى قتلها عدواناً
وهو مخصوص بولى الدم لا يحل قتله لأحد سواء حتى لو قتله غيره لزمه القصاص
انتهى. (والتارك لدينه المفارق الجماعة) أى ترك التارك والمفارق الجماعة صفة
مولدة النارك لدينه أى الذى ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم، وانفردعن
أمرم بالردة التى هى قطع الإسلام قولا أو فعلا أو اعتقاداً فيجب قتله إن لم يتب،
وتسميته مسلماً مجازياً باعتبار ما كان عليه لا بالبدعة أو فى الإجماع كالروافض
(٤٢ - تحفة الأحوذي - ٤ )

٦٥٨
١١ - بَابُ ما جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُل نفساً مُعَاهِداً
١٤٢٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَثَّارِ. حدثنا مَهْدِىُ بنُ سُلَيْاَنَ عنْ
ابنِ عُجْلَانَ، عنْ أبِيهِ، عنْ أبى هُرَيْرَةَ، عنْ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ((ألاَ مَنْ قَتَلَ نَفْسَ مُعَاهِدَةً لَهُذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ اخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ
فَلَ يَرَحْ رَائِحَةَ الَّةٍ وإنَّ رِبِحَمَا لِتُوجَدُ مِنْ مَسِيرةٍ سَبْعِينَ خَرِيفًا)).
والخوارج فإنه لا يقتل. قوله (وفى الباب عن عثمان الخ) لينظر.ن أخرج
أحاديثهم. قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
باب ما جاء فيمن يقتل نفساً معاهداً
بكسر الحاء من عاهد الامام على ترك الحرب ذمياً أو غيره ، وروى بفتحها
وهو من عاهده الامام . قال القاضى يريد بالمعاهد من كان له مع المسلمين عهد
شرعى سواء كان بعقد جزية أو هدئة من سلطان أو أمان من مسلم . قوله (إلا)
حرف التنبيه (من قتل نفساً معاهدة) أى رجلا معاهداً (له ذمة الله وذمة رسوله)
قال فى المجمع : الذمة والذمام وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق.
وسمى أهل الذمة لدخولهم فى عهد المسلمين وأمانهم انتهى. (فقد أخفر بذمة الله)
قال فى المجتمع : خفرته أجرته وحفظته والخفارة بالكسر والضم الذمام وأخفوته
إذا انقضت عهده وذمامه وهمزته السلب (فلا يرح رائحة الجنة ) أى لم يشم ريحها
يقال راح يريح وراح يراح وأراح يريح إذا وجد رائحة الشىء والثلاثة قدروى
بها الحديث. كذا فى النهاية. قال الحافظ: بفتح الراء والياء هو أجود وعليه
الأكثر. قال والمراد بهذا النفى وإن كان عاماً التخصيص بزمان ما لما تعاضدت
الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلماً ولو كان من أهل الكبائر فهو محكوم
بإسلامه غير مخلد فى النار، ومآ له إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك انتهى. (وإن ريحها
لتوجد من مسيرة سبعين خريفاً) أى عاماً كما فى رواية للبخارى . والجملة حالية
أى والحال أن ريح الجنة لنوجد ... قال السيوطى رحمه الله: وفى رواية سبعين
عاماً ، وفى الأخرى مائة عام ، وفى الفردوس ألف عام وجمع بأن ذلك بحسب
اختلاف الأشخاص والأعمال وتفاوت الدرجات فيدركها من شاء الله من مسيرة
ألف عام ، ومن شاء من مسيرة أربعين عاماً وما بين ذلك. قاله ابن العربى وغيره

٦٥٩
وفِىِ الْبَابِ عنْ أبِى بَكْرَةً حَدِيثُ أبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَدْ
رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عنْ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم .
١٢ - باب
١٤٢٣ - حدثنا أبو كرَيْبٍ. حدثنا يَحْتَ بنُ آدَمَ عنْ أبى بَكْرٍ
ابنِ عَيَّشٍ عنْ أبى سَعْدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ ابنِ عَّاسٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَدَى العَامِرِيَّيْنِ بَدِيَةِ الُسْلِينَ وَكَانَ لَمَّا عَهْدٌ مَنْ رسولِ اللهِ
صلىَّ اللهُ عليه وسلم. هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
ذكره القارى فى المرقاة، وقال: ويحتمل أن يكون المراد من الكل طول المسافة
لا تحديدها انتهى . قلت ذكر الحافظ هذه الروايات المختلفة وذكر أنفى رواية
الطبرانى عن أبى بكرة خمس مائة عام ووقع فى الموطأ فى حديث آخر: خمسمائة عام
وهذا اختلاف شديد ثم ذكر وجه الجمع عن ابن بطال ولم يرض به لما فيه من
التكلف، ثم قال : والذى يظهر لى فى الجمع أن يقال إن الأربعين أقل زمن
يدرك به ريح الجنة من فى الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للبالغة ،
والخمس مائة ثم الألف أكثر من ذلك ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص
والأعمال فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين
ذلك . وقد أشار إلى ذلك شيخنا فى شرح الترمذى ثم رأيت نحوه فى كلام
ابن العربى ونقل كلامهما ، فإن شئت الوقوف عليه فارجع إلى الفتح. قوله
(وفى الباب عن أبى بكرة) أخرجه الطبرانى وفى الباب أيضاً عن عبد الله
ابن عمرو عند البخارى . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح)
وأخرجه ابن ماجه .
باب
قوله ((ودى العامريين)) الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى ((بدية المسلمين»
أى مثل دية المسلمين . وأخرج البيهقى عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ جعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم دية العامريين دية الحر المسلم. وأخرج أيضاً من
وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم جعل دية المعاهدين دية المسلم (وكان له))
أى العامريين (عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم يشعر به عمرو بن أمية

٦٦٠
وَأَبُو سَعْدِ البَقَّالُ أمْمُ سَعِيدُ بنُ المرْزُبَانِ .
١٣ - بابُ مَا جَاءٍ فِىِ حُكْرٍ وَلِ الفَئِيلِ فِ القَصَاصِ والعَفْوِ
١٤٢٤ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ وَحِْ بنُ مُوسَی قالا : حدثنا
الوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ. حدثنا الأوْزَاعِىُّ. حدثنا ◌َحْبِىَ بنُ أبى كَثِيرِ قالَ حَدَّ ثَنِي
أَبُو سَلَةَ الَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَّةَ
ثَ فِ النَّاسِ فَحَيِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ((وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَنِيلٌ فَهَو
◌ِجَدِْ النَظَرَيْنِ إِمَّا أنْ يَبْغُوَ وإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ)» . وفِىِ الْبَابِ عنْ دَائِلِ
ابنِ حُجْر وَأَسٍ وأبى شُرَحِ خُوَ يلِهِ بنِ عَْرِد.
ولذلك قتلهما . قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البيهقى قال الشوكانى فى
النيل فى إسناده أبو سعد البقال، واسمه سعيد بن المرزبان ولا يحتج بحديثه.
والراوى عنه أبو بكر بن عياش ( وأبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان)
العبسى مولاهم الكوفى الأعور ضعيف مدلس من الخامسة . قاله الحافظ .
باب ما جاء فى حكم ولى القتيل فى القصاص والعفو
قوله (ومن قتل له قتيل) أى من قتل له قريب كان حياً فصار قتيلا بذلك
القتل (فهو) أى من قتل له قتيل يعنى ولى المقتول ( بخير النظرين) يعنى القصاص
والدية أيهما اختار كان له (إما أن يعفو وإما أن يقتل) فى رواية البخارى
إما أن يودى وإما يقاد : قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر لفظ الترمذى هذا: المراد
بالعفو أخذ الدیة جمعاً بين الروایتین و یزیده أن عنده فی حدیث أبی شریخ : فن
قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين: إما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية .
ولأبى داود وابن ماجه. وعلقه الترمذى من وجه آخر عن أبى شريح بلفظ: فإنه
مختار إحدى ثلاث إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدبة ، فإن
أراد الرابعة :خذوا على يديه . أى إن أراد زيادة على القصاص أو الدية . قال:
وفى الحديث إن ولى الدم يخير بين القصاص والدية . واختلف إذا اختار الدية ،