النص المفهرس
صفحات 581-600
١ ٥٨١ ١٣٦٠ - حدثنا الْأُنْصَارىُّ. حدَّثْنَا مَعْنٌ. حدَّثْنَا مَالِكٌ عنِ ابنِ شهَابٍ، عنْ أَبِى سَلَةَ، عنْ جَابِرٍ بنِ عبدِاللهِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ ((أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعِقَبِهِ، فَإنّهَا لِلَّذِىِ يُعْطَاهَا، لا تَرْجِعُ إلى الّذِى أَعْطَاهَا. أنَّهُ أَعْطَى عَطَاءَ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيرُ وَاحِدٍ عِنِ الزَّمْرِىِّ، مِثْلَ روَايَةٍ مَالِكٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عِنِ الأَهْرِىِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (وَلَقِهِ). والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: إِذَا قالَ: هِىَ لَكَ، حَيَتَكَ وَلَعَقِكَ، فَإِنْهَا لِمَنْ أَعْمِرَهَا، لَ تَرْجِعُ إِلى الْأُوَّلِ. وإِذَا لَمْ يُقُلْ (لَِقِكَ) فَهِىَ رَاجِعَةٌ إِلى الْأَوَّلِ إذا مَاتَ لْلُعَمَرُ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ والشَّافِىِّ. ورُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ (الْعُمْرَى جَائزةٌ ◌ِأَهْلِهَا)) والْعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. أخرجه البخارى ومسلم بلفظ : العمرى جائزة (وعائشة وابن الزبير ومعاوية) أما حديث ابن الزبير فأخرجه الطبرانى ذكره العينى فى العمدة . وأما حديث عائشة ومعاوية فلينظر من أخرجه . قوله (أيما رجل أعمر ) بصيغة المجهول (عمرى) قال القارى هو مفعول مطلق (له) متعلق بأعمر والضمير الرجل (ولعقبه) بكسر القاف وبجوز إسكانها مع فتح العين ومع كسرها كما فى نظائره والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا قاله النووى. (فإنها) أى العمرى (الذى يعطاما) بصيغة المجهول (لأنه أعطى) على بناء الفاعل وقيل على بناء المفعول (عطاء وقعت فيه المواريث) والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع إليه ، فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ولا ترجع إلى الدافع قوله (هذاحديث صحيح) وأخرجه مسلم قوله ( والعمل على هذا) أى على حديث جابر المذكور (هى لك حياتك) بالنصب أى الدار لك مدة حياتك (ولعقبك) ولأولادك (فإنها لمن أعمرها) بصيغة المجهول (لا ترجع إلى الأول) أى المعمر (إذا مات المعمر) أى المعمر له (وهو قول مالك بن أنس والشافعى) وهو قول الزهرى. واحتجوا يحديث جابر المذكور فإن مفهوم الشرط الذى تضمنه أيبما والتعليل يدل على أن ٥٨٢ قَالُوا: إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ فَهُوَ لَوَرَتِهِ. وإِنْ لِمْ يُجْعَلْ لِعَقِيهِ. وُهُوَ قَوْلٌ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ . من لم يعمر له كذلك لم يورث منه العمرى بل يرجع إلى المعطى. وبعما روى مسلم عن جابر رضى الله عنه موقوفا. قال: إنما العمرى التى أجاز رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يقول: هى لك ولعقبك، فأما إذا آل هى لك ماعشت فإنها ترجع إلى صاحبها . واعلم أن قول الشافعى هذا فى القديم كما صرح به الحافظ فى الفتح. وأما قوله فى الجديد فكقول الجمهور. (وروى من غير وجه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: العمرى جائزة لأهلها) أى بدون ذكر ولعقبه. (وهو قول سفيان الثورى وأحمدوإسحاق) وهو قول أبى حنيفة رحمه الله والجمهور,واحتجوا بما روى مسلم عن جابر مرفوعاً: أن العمرى ميراث لأهلها. وبما روى هو عنه مرفوعاً: أمسكوا أموالكم عليكم لا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهى الذى أعمر حيا وميتا ولعقبه. قال النووي رحمه الله: والمراد به إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهوب له ملكا تاماً لا يعود إلى الواهب أبدا. فإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعادية ويرجع فيها. وهذا دليلى الشافعى وموافقيه انتهى. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر روايات العمرى المختلفة ما لفظه: فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال: أحدها - أن يقول هى لك ولعقبك. فهذا صريح فى أنها الموهوب له ولعقبه. ثانيها - أن يقول هى لك ماعشت فإذا مت رجمت إلى. فهذه عارية مؤقتة وهى صحيحة ، فإذا مات رجعت إلى الذى أعطى ، وقد بينت هذه والتى قبلها رواية الزهرى ، وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية، والأصح عند أكثرم: لا ترجع إلى الواهب، واحتجوا بأنه شرط فاسد فلغى ثالثها - أن يقول أعمرتكها ويطلق. فرواية أبى الزبير هذه ( يعنى بها مارواه مسلم عنه عن جابر قال : جعل الأنصار يعمرون المهاجرين فقال النبى صلى الله عليه وسلم: امسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهى الذى أعمرها حيا وميتا ولقبه) تدل على أن حكمها حكم الأول، وأنها لا ترجع إلى الواهب. وهو قول الشافعى فى الجديد والجمهور ، وقال فى القديم : العقد باطل من أصله. وعنه كقول مالك . وقيل القديم عن الشافعى كالجديد. وقد روى النسائى أن ٥٨٣ ١٦ - بابُ مَا جَاء فى الرُّقَى ١٣٦١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. حدَّثَنَا هُشَيْمٌ عنْ دَاوُدَ بنِ أبِ هِنْدٍ، عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ، قَالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((الْعُمْرَى جَائِزَةُ لِأَهْلِمًا. والرُّقْبَى جَائِزَةٌ أُهْلِمَا)). هَذَا حديثٌ حسنٌ. وقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عِنْ أبى الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ مَوْقُوفاً. والعمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النبى صلى الله عليه وسلم وغَيْرِمِ؛ أنَّ الرُّقْسَى جَائِزَةٌ مِثْلَ الْعُمْرَى قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أغنى صورة الإطلاق فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة ، وذكر له حديث أبى هريرة بذلك . قال وذكر له عن عطاء عن جابر عن الفي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . قال فقال الزهرى إنما العمرى أى الجائزة إذا أعمر له ولمقيه من بعده. فإذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذى يجعل شرطه. قال قتادة: واحتج الزهرى بأن الخلفاء لا يقضون بها . فقال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان امى . باب ما جاء فى الرقی على وزن حبلى .ة ل الجزرى فى النهاية: الرقى هو أن يقول الرجل للرجل قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلی رجعت إلى ، وإن مت قبلك فهى ك وهى فعلى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه انتهى. قال "قارى. الرقی لا تصح عند أبى حنيفة ومحمد وتصح عند أبى يوسف رحمهم الله انتهى. وقال الحافظ فى الفتح : العمرى والرقى متحد المعنى عند الجمهور ، ومنع الرقى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور . وقد روى النسائى بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا: العمرى والرقى سواء إنتهى. قوله (المصرى جائزة لأهلها) أى لمن أعمر له (والرقي جائزة لأهلها) أى لمن أرقب له. وروى النسائى عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ العمرى لمن أعمرها، والرقى إن أرقبها، والعائد فى هبته كالعائد فى قيته . قوله (هذا حديث حسز) أخرجه الخمسة كذا ٥٨٤ وهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وإِسْحَاقَ. وَفَرَّقَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الْكُوْفَةِ وغَيْرِهِ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبِ. فَأَجَازُوا الْعُمْرَى وَلَمْ يُجِيْزُوا الرَّقْبََ وَتَفْسِيرُ الرُّقْبِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الشىء لَكَ مَا عِشْتَ. فَإِنْ مِتَّ قْلِى فَهِىَ رَاجِعَةٌ إِلَىَّ. وقالَ أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ: الرُّقْبَى مِثْلُ الْعُمْرَى. وِهِىَ لِمَنْ أَعْطِيَها. ولاَ تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ . ١٧ - باب مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى الصُّلْحِ بَيْنِ النَّاسِ ١٣٦٣ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلى اَخْلاَّلُ. حدَّثَنَا أبُو عَامِرِ الْمَقَدِىُ. حدَّثْنَا كَثِيرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوِ بنِ عَوْفٍ لُزَّبِىُ عنْ أَبِهِ ، عنْ جَدِّهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ ((الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ لُسْلِينَ. إلَّ صُلْحاً حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أُخَلَّ حَرَّامَا. والمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوِطِمْ ، فى المنتقى قوله ( ولم يجيزوا الرقبي) وحديث الباب وما فى معناه حجة عليهم. قوله (قال أحمد وإسحاق الرقى مثل العمرى الخ) وهو قول الجمهور، وهو الظاهر يدل عليه حديث الباب. وفى الباب أحاديث ذكرها الزيلعى فى نصب الراية فى باب الرجوع فى الهبة . باب ما ذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلح بين الناس قوله ( حدثنا أبو عامر العقدى) بفتح العين المهملة والقاف اسمه عبد الملك ابن عمرو القيسى ثقة (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى) قال فى التقريب ضعيف من السابعة منهم من كذبه. قوله (الصلح جائز بين المسلمين) خصهم لا لإخراج غيرهم بل لدخولهم فى ذلك دخولا أولياً اهتماما بشأنهم (إلا صلحاً حرم حلالا) كمصالحة الزوجة الزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها أو لا يبيت عند ضرتها. ( أو أحل حراماً) كالصلح على أكل مال لايحل أكله أو نحو ذلك . (والمسلمون على شروطهم) أى ثابتون عليها لا يرجعون ٥٨٥ إلاَّ شَرْطاً حَرَّمَ حَلاَلاً أوْ أَحَلَّ حَرَامً ». هَذَا حديثٌ حسنُ صِمِيحٌ . ١٨ - بابُ ماجَاءَ فى الرَّجُلِ يَضَعُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ خَشَباً ١٣٦٤ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْفَةَ عنِ الزُّهَرِىِّ، عنِ الْأَعْرَجِ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: مَحِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ رَ سُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أحَدَ كُمُ جَارُهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ فِى جِدَارِهِ، فَلاَ يَمْنَعْهُ)). عنها (إلا شرطاً حرم حلالا) فهو باطل كان يشترط أن لا يطأ أمته أو زوجته أو نحو ذلك (أو أحل حراماً) كأن يشترط نصرة الظالم أو الباغى أو غزو المسلمين قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه وأبو داود وانتهت روايته عند قوله شروطهم . وفى تصحيح الترمذى هذا الحديث نظر فإن فى إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وهو ضعيف جداً، قال فيه الشافعى وأبو داود: هو ركن من أركان الكذب . وقال النسائى: ليس بثقة . وقال ابن حبان : له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وتركه أحمد وقد نونش الترمذى فى تصحيح حديثه. قال الذهبي : أما الترمذى فروى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه. وقال ابن كثير فى إرشاده: قد نوقش أبو عيسى يعنى الترمذى فى تصحيحه هذا الحديث وما شاكله انتهى . واعتذر له الحافظ فقال وكأنه اعتبر بكثرة طرقه كذا قال الشوكانى فى النيل: وذكر فيه طرقه، وقال بعد ذكرها: لا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض ، فأقل أحوالما أن يكون المتن الذى اجتمعت عليه حسناً انتهى. باب ما جاء فى الرجل يضع على حائط جاره خشبا قوله ( أن يغرز) بكسر الراء أى يضع ( خشبة ) بالإفراد المراد به الجنس لأنه قد وقع فى صحيح البخارى وغيره خشبة بالجمع . قال ابن عبد البرروى اللفظان فى الموطإ والمعنى واحد، لأن المراد بالواحد الجنس انتهى . قال الحافظ : وهذا الذى يتعين الجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخصبة الواحدة أخف فى مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثيرانتهى .(فلا يمنعه) ٥٨٦ فَلَّا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ، طَأْطَأُوا رُؤُوسِهُمْ، فَقَالَ: مَالِى أَرَاكُمْ عَنْهَاَ مُعْرِضِنَ؟ وَآلِهِ الْأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أْكْتَافِكُمْ . وفِىِ البَابِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَ مُجَمِعٍُ بِنِ جَارِيَةَ. حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. وبِهِ يَقُولُ الشَّافِىُّ. وَرَوَى بَعْضُ أهلِ الِ مِنْهُمْ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ. قَالُوا: لَهُ أَنْ يَمْفَعَ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فى جِدَارهِ. وَالْقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ . بالجزم استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار فاستأذنه أن يضع جذعه عليه فليس له المنع ( فلا حدث أبو هريرة) أى هذا الحديث ( طأطأوا) أى نكسوا وفى رواية ابن عيينة عند أبى داود، فنكسوا رؤوسهم (عنها ) أى عن هذه السنة أو عن هذه المقالة ( لأرمين بها) وفى رواية أبى داود لألقينها أى لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقر عنكم بها كما يضرب الإنسان بالشىء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته . وقال الخطابى معناه: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أى الخشبة على رقابكم كارهين . قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره : وقال ، إن ذلك وقع من أبى هريرة حين كان يلى إمرة المدينة. وقد وقع عند ابن عبدالبر: لأرمين بها بين أعينكم؟ بين أعينكم وإن كرهتم. وهذا يرجح التأويل المتقدم. كذا فى الفتح، قوله ( وفى الباب عن ابن عباس) أخرجه ابن ماجه ( ومجمع بن جارية) أخرجه ابن ماجه والبيهقى. قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النساقى قوله (وبه يقول الشافعى) وبه يقول أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وابن حبيب من المالكية . قاله الحافظ. وقد صرح هو بأن قول الشافعى هذا فى القديم ، قال وعنه فى الجديد قولان. أحدهما اشتراط إذن المالك ، فإن امتنع لم يجبر . وهو قول الحنفية. وحملوا الأمر فى الحديث على الندب . والنهى على التنزيه جمعاً بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه انتهى. (منهم مالك بن أنس قالوا الخ) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون (والقول الأول أصح) لأحاديث الباب ، وأما الأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال امرى. مسلم إلا بطيبة من نفسه. فعمومات قال البيهقى: لم نجد فى السنن الصحيحة ما يعارض ٥٨٧ ١٩ - بابُ ما جَاءَ أنَّ الَيَمِينَ عَلَى مَا يُصَدِّقُهُ صَاحِبُهُ ١٣٦٥ - حدثنا قُتْيْبَةُ وَأَخَدُ بْنُ مَنِيعِ (المَعْنَ وَاحِدٌ) قالاً: حدَّ ثَنَا ◌ُشَيْمُ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى صَالِحٍ، عنْ أَبِيهِ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم ((الَيَمِينُ عَلَى مَايُصَدُِّكَ بِهِ صَاحِبُكَ)). هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ .. لاَ نَعْرِفُهُ إِلّ مِنْ حَدِيثٍ مُشَيْ عنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ أبى صَالِحٍ. وعَبْدُ اللهِ هُوَ أخُو سُهَيْلِ بنِ أبى صَالِحٍ. هذا الحكم إلا عمومات لا يستفكر أن يخصها . وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار. كما وقع فى رواية لأبى داود بلفظ : إذا استأذن أحدكم أخاه. وفى رواية لأحمد من سأله جاره وكذا في رواية لابن حبان ، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع لا إذا لم يتقدم . ١ باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه قوله ( المعنى واحد) أى فى لفظ قتيبة ، وأحمد بن منيع اختلاف ومعنى حديثهما واحد (اليمين) أى الحلف مبتدأ خبره قوله (على ما يصدقك بهصاحبك) قال القارى أى خصمك ومدعيك ومحاورك. والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة فى البين بقصد المستحلف إن كان مستحقا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية . قال هذا خلاصة كلام علمائنا من الشراح انتهى كلام القارى .. وقال النووى فى شرح مسلم: هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضى ، فإذا ادعى رجل على رجل خلفه القاضى خلف ، ووری فنوی غیر مانوى القاضى . انعقدت يميينه على مانواه القاضى ولا ينفعه التورية . وهذا مجمع عليه ودليله هذا الحديث والإجماع. فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضى وورى فتنفعه التورية. ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضى وغير نائبه فى ذلك ، ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضى واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق . وهذا مجمع عليه. هذا تفصيل مذهب الشافعى وأصحابه انتهى كلامه مختصرا. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه، وفى رواية لمسلم : اليمين على نية المستحلف . وهو بكر اللام. ٥٨٨ واْلَعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحَدُ وَإِسْحَاقُ . وَرُوِىَ عَنْ إِبْرَاهِمَ النَّخَمِيِّ أَنَّهُ قالَ: إِذَا كَانَ لُسْتَحْلِفُ ظالماً، قَالَنِّيَّةُ نَّةُ الْخْلِفِ. وإِذَا كَنَ المُسْتَخْلِفُ مَظْلُوماً، فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الَّذِى اسْتَحِلَفَ . ٢٠ - بابُ مَاجَاءَ فى الطَّرِيقِ إِذَا اخْتُلِفَ فِيهِ، كَمْ يُجْلُ؟ ١٣٦٦ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ. حدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنِ الْمُثَنْىِ بنِ سَعِيدٍ الضْبَعِىِّ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بَشِيرِ بنِ نَبِيكِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قَالَ وَسُولُ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم ((اجْمَلُوا الطَّرِيقَ سَهْعَةً أَذْرْعٍ)). ١٣٦٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارِ. حدَّثْنَا يَحْيِىَ بنُ سَعِيدٍ. حدَّثْنَا الْمَثَى بْنُ سَعِيدٍ عنْ قَتَادَةَ، عنْ بُشَيْرٍ بِنِ كَعْبِ العَدَوِىِّ، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((إِذَا تَشَاجَرْ ثُمْ فِى الطَّرِيقِ باب ما جاء فى الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل قوله (عن بشير ن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وآخره كاف وبشير بفتح الموحدة ثقة من الثالثة قوله ( اجعلوا الطريق سبعة أذرع ) قال الحافظ : الذى يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمى فيعتبر ذلك بالمعتدل ، وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف . قال الطبرى : معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء فى الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره. والحكمة فى جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولاوخروجا ولبيع مالابد لهم من طرحه عند الأبواب والتحق بأهل البنيان من قعد للبيع فى حافة الطريق . فإن كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود فى الزائد ، وإن كان أقل منع لئلا يضيق الطريق على غيره انتهى. قوله ( عن بشير بن كعب) بضم الموحدة وفتح الشين مصغراً مخضرم وثقه النسائى. قوله (إذا تشاجرتم) من المشاجرة بالمعجمة والجيم أى تنازعتم ٤ ٥٨٩ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ)). وَهَذَ أَصَحُ مِنْ حدِيثٍ وَ كِيعٍ. وفِالبَابِ عنِ ابنِ عَّاسٍ. حدِيثُ بُشَيْرِ بنِ كَعْبِ الْعَدَوِىِّ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ قَتَادَةَ ، عنْ بَشِيرٍ بِنِ نَّيِكٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ. وهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . ٢١ - بابُ مَا جَاء فى تَخْسِيرِ الْلاَمَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إذَا افْتَرَقًا ١٣٦٨- حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عنْ زِيَادِ بنِ سَعْدٍ ، عنْ هِلاَلٍ بِنِ أبِى مَيْمُونَةَ الثَّعْلِىِّ، عنْ أبى مَيْمُونَةَ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، أنَّ النبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ غُلاَمَا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمّةٍ . وَفىِ الْبَابِ وفى رواية مسلم : إذا اختلفتم قوله (فجعلوه سبعة أذرع) قال النووى: أماقدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقاً مسبلة المارين فقدرها إلى خيرته ، والأفضل توسيعها وليس هذه الصورة مرادة الحديث. وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها فإن اتفقوا على شىء فذاك. وإن اختلفوا فى قدره جعل سبعة أذرع هذا مراد الحديث. أما إذا وجدنا طريقاً مسلوكاوهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن يستولى على شىء منه وإن قل . لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملسكه بالإحياء بحيث لا يضر المارين انتهى. قوله (وفى الباب عن ابن عباس) أخرجه عبد الرزاق مرفوعا بلفظ: إذا اختلفتم فى الطريق الميتاء فجعلوها سبعة أذرع. وفى الباب عن عبادة بن الصامت. أخرجه عبد الله ابن أحمد فى زيادات المسند والطبرانى. وعن أنس: أخرجه ابن عدى. وفى كل من الأسانيد الثلاثة مقال. قاله الحافظ. قوله (حديث بشير بن كعب عن أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النسائى . باب ما جاء فى تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا أى بالطلاق قوله ( خير غلاماً) قال القارى : أى ولداً بلغ سن البلوغ ، وتسميته غلاماً باعتبار ما كان كقوله تعالى (وآنوا اليتامى أموالهم) وقيل غلاماً مميزاً انتهى. قلت الظاهر أن المراد الغلام المميز (بين أبيه وأمه) قال القاوى ۔۔ ٥٩٠ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وجَدِّ عَبْدِ الحميدِ بنِ جَعفرٍ، حَدِيثُ أبى مُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ مَحِيحٌ. وأبُو مَيْعُونَةَ اسمُهُ سُلَيْمٌ وَاْلْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْهَ بَعْضِ أَهْلِ الِ مِنْ أْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِيِمْ. قالوا: وهو مذهب الشافعى . وأما عندنا فالولد إذا صار مستغنياً بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده قيل ويستنجى وحده فالأب أحق به . والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين وعليه الفتوى. قال ابن الحمام: إذا بلغ الغلام السن الذى يكون الأب أحق به كسبع مثلا أخذه الأب . ولا يتوقف على اختيار الغلام ذلك . وعند الشافعى: يخير الغلام فى سبع أو ثمان . وعند أحمد وإسماق: يخير فى سبع. لهذا الحديث اتهى. قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ: أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابتى هذا كان بطنى !. وعاء، وثدنى له سقاء، وحجرى له حواء. وإن أباه طلقنى، وأراد أن ينزعه منى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحى. ورواه الحاكم وصححه (وجد عبد الحميد بن جعفر) أخرجه أبو داود فى الطلاق ، والنسائى فى الفرائض عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان: أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء بابن له صغير لم يبلغ. فأجلس الذى، صلى الله عليه وسلم الأب ههنا والأم ههنا ثم خيره وقال : اللهم اهده فذهب إلى أبيه . رواه أحمد والنسائى . وفى رواية عن عبد الحميد بن جعفر قال أخبرنى أبى عن جدى رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت الفي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنى وهى فطيم أو شبههه. وقال رافع ابنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقعد ناحية ، وقال لها اقعدى ناحية ، فأقعدت الصبية بينهما ثم قال أدعوها - فالت إلى أمها - فقال النبى صلى الله عليه وسلم اللهم اهدها فالت إلى أبيها فأخذها . رواه أحمد وأبو داود . وعبد الحميد هذا هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله من رافع بن سنان الأنصارى. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وان ماجه وصححه ابن حبان وابن القطان. قوله (وأبو ميمونة اسمه سليم) بالتصغير قال فى التقريب أبو ميمونة الفارسى المدنى الأبار . قيل اسمه سلم أو سليمان أو سلى. وقيل أسامة ثقة من الثالثة. ومنهم من فرق بين الفارسى والأبار وكل منهما مدنى يروى عن أبى هريرة. وقال فى تهذيب التهذيب وقيل إنه والدهلال ان أبى ميمونة ولا يصح. روى عن أبى هريرة وغيره وعنه هلال بن أبى ميمونة ٥٩١ يُخَيَّرُ الْغُلاَمُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إِذَا وَقَتْ بَيْنَهُمَا لُنَازَعَةُ فِى الْوَلَدِ . وَهُوَ قَوْلُ أَحْدَ وَإِسْحَاقَ. وَقَالاَ: مَا كَانَ الَوَلَدُ صَغِيراً فَالْأُمْ أَحَقْ. فَإِذَا بَلَغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ. هِلاَلُ بنُ أبِى مَيْعُونَةَ هُوَ هِلاَلُ بنُ عَلِىِ ابنِ أُسَامَةَ. وهُوَ مَدَنِىٌّ. وقَدْ رَوَى عَنْهُ يَخْبِىِ بنُ أبى كَثيرِ، ومَالِكُ ابنُ أَسٍ ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيَانَ. ٢٢ - بابُ مَا جَاء أَنَّ الْوَالِدَ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ وَلَّدِهِ ١٣٦٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حَدَّثْنَا يَخَْ بْنُ ذَكَرِيًّا بنِ أبى زائِدَةَ. حَدَّثَنَا الْأُعَْشُ عنْ عَمَارَةَ بنِ مُمَيْرٍ، عنْ عَمَّتِهِ، عنْ وغيره. وذكر الحافظ أسماء من فرق بين الفارسى والآبار قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) قال الشوكانى فى النيل تحت حديث الباب: فيه دايل على أنه إذا تنازع الأب والأم فى ابن لما كان الواجب هو تخييره. فمن اختاره ذهب به. وقد أخرج البيهقى عن عمر: أنه خير غلاما بين أبيه وأمه. وأخرج أيضاً عن على أنه خير عمارة الجدامى بين أمه وعمته وكان ابن سبع أو ثمان سنين. وقد ذهب إلى هذا الشافعى وأصحابه وإسحاق بن راهويه ، وقال أحب أنيكون مع الأم إلى سبع سنين ثم يخير وقيل إلى خمس . وذهب أحمد إلى أن الصغير إلى دون سبع سنين أمه أولى به ، وإن بلغ سبع سنين، فالذكر فيه ثلاث روايات: يخير وهو المشهور عن أصحابه، وإن لم يختر أقرع بينهما. والثانية - أن الأب أحق به. والثالثة - أن الأب أحق بالذكر والأم بالأنثى إلى تسع ثم يكون الأب أحق بها . والظاهر من أحاديث الباب أنالتخيير فى حق من بلغمنالأولاد إلى سن التمییز هو الواجب من غير فرق بينالذكر والأنثى انتهى. قو له(وملال ابن أبى ميمونة هو هلال بن على بن أسامة وهو مدنى) قال فى تهذيب التهذيب: ويقال هلال بن أبى ميمونة وهلال بن أبى هلال العامرى مولاهم المدنى وبعضهم نسبه إلى جده فقال ابن أسامة وقال فى التقريب ثقة من الخامسة. ١. باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده قوله : ( عن عمارة ) بضم المهملة وخفة الميم المفتوحة ( بن عمير) بالتصغير التیمی کوفی ثقة ثبت من الرابعة ( عن عمته) لا تعرف قال ابن حبان وسیأتی ٥٩٢ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلم ((إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَ كَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ. وإنَّ أُوْلاَ دَّ كُمْ مِنْ كَسْمِكُمْ )) . وفِىِ الْبَابِ عنْ جَابِرٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْ وٍ هَذَا حَدَيثٌ حَسنّ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذَا عَنْ عَمَارَةً بنِ عُمَيْرِ، عنْ أَمَّةٍ، عنْ عَائِشَة وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا عَنْ عَّتِهِ عَنْ عَائِشَة والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِمٍ. قَالوا: إِنَّ يَدَ الْوَالدِ مَبْسُوطَةٌ فى مَالٍ وَلَدِهِ يأْخُذُ مَا شَاءٍ. كلامه ( إن أطيب ما أكلتم) أى أحله وأمناً. (من كسبكم) أى مما كسبتموه من غير واسطة لقربه التوكل وكذا بواسطة أولادكم كما بينه بقوله (وإن أولادكم من كسبكم) لأن ولد الرجل بعضه وحكم بعضه حكم نفسه ، وسمى الولد كسبا مجازاً . قاله المناوى : وفى رواية عند أحمد أن ولد الرجل من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم هنيئاً . وفى حديث جابر: أنت ومالك لأبيك . قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا التمليك ، لأن مال الولد له وزكاته عليه وهو موروث عنه انتهى. قوله (وفى الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو) أما حديث جابر فأخرجه عنه ابن ماجه بلفظ: أن رجلا قال يا رسول الله إن لى مالا وولداً وإن أبى يريد أن يحتاح مالى فقال: أنت ومالك لأبيك . قال ابن القطان: إسناده صحيح . وقال المنذرى: رجاله ثقات. وقال الدار قطنى: تفرد به عيسى بن يونس ابن أبى إسحاق كذا فى النيل. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وأبو داود بلفظ: أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبى يريد أن يجتاح مالى. فقال: أنت ومالك لوالدك. الحديث. وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن الجارود . وفى الباب أيضاً عن سمرة عند البزار وعن عمر عند البزار أيضاً وعن ابن مسعود عند الطبرانى وعن ابن عمر عند أبي يعلى . قوله ( هذا حديث حسن) أخرجه الخمسة كذا فى المنتقى . وقال الشوكانى: أخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه والحاكم ولفظ أحمد (يعنى لفظه الذى ذكر ناه) أخرجه أيضاً الحاكم وصحه أبو حاتم وأبو زرعة وأعله ابن القطان بأنه عن عمارة عن عمته، وتارة عن أمه وكلتاهما لا يعرفان انتهى. قوله ( قالوا إن يد الوالد مبسوطة فى مال ولده يأخذه ما شاء) واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب . قال الشوكانى: ٥٩٣ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إلَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ . ٢٣ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمنْ يُكْسَرُ لَهُ الشَّىْءِ، مَا يُحْكَمُ لَهُ مِنْ مَالِ الْكاسِرِ ١٣٧٠ - حدثنا مَحْمُودُ بن غَيْلاَنَ. حَدَّتْنَا أَبُو دَاوُدَ الْغَرِىُ عنْ سُفْيَانَ، عنْ حَمَيْدٍ، عنْ أَنَسٍ قَالَ أهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً فى قَصْعَةٍ. فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِها. فَأَلْقَتْ مَا فِيها . فَقَالَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم وبمجموع هذه الطرق يفتهض للاحتجاج . فيدل على أن الرجل مشارك لولده فى ما له فيجوز ه الأكل منه سواء أذن الولد أو لم يأذن. ويجوز له أيضاً أن يتصرف به كما يتصرف بماله ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه . وقد حكى فى البحر الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين انتهى . (وقال بعضهم لا يأخذ من ماله إلا عند الحاجة إليه) قال إن الهام بعد ذكر حديث عائشة المذكور : فإن قيل هذا يقتضى أن له ملكا ناجزاً فى ماله . قلنا نعم لو لم يقيده حديث رواه الحاكم وصححه، والبيهقى عنها مرفوعاً: إن أولادكم هبة يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور. وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها. ومما يقع بأن الحديث يعنى أنت ومالك لأبيك ما أول أنه تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده، فلو كان الكل ملسكه لم يكن لغيره شىء مع وجوده انتهى . قلت : قال الحافظ فى التلخيص: قال أبو داود فى هذه الزيادة وهى : إذا احتجتم إليها إنها منكرة ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال حدثنا به حماد ووهم فيه انتهى . باب ما جاء فيمن يكسر له الشىء ما يحكم له من مال الكاسر قوله : (حدثنا أبو داود الحفرى) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع بالكوفة ثقة عابد من التاسعة (أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) هی زينب بنت جحش کما رواه ابن حزم فى المحلی عن أنس ، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة كما رواه النسائى عنها ، وبعض الروايات تدل على أنها (٣٨ - تحفة الأحوذي - ٤) ٥٩٤ ((طَعامٌ بِطِعَامٍ، وَإِنَاء بِإِنَاءٍ)). هَذَا حديثٌ حسنٌّ مَحِيحٌ. ١٣٧١ - حدثنا عَلِيُ بنُ حُجْرٍ . حدثنا سُوَيْدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عنْ "مُحَيْدٍ، عنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتْعَارَ قَصْعَةً فَضَاعَتْ فَضَمِنَهَا لَهُمْ. وَهَذَا حَديثٌ غَيْرُ محْفُوظٍ. وَإِنَمَا أَرَادَ - عِنْدِى سُوَيْدٌ - الحَدِيثَ الَّذِى رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ. وَحَدِيثُ التّوَرِىُّ أَصَحُ. حفصة وبعضها تدل على أنها أم سلمة، وبعضها تدل على أنهاصفية . قال الحافظ: وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم فى حديث الباب هى زينب مجىء الحديث من مخرجه، وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى ، لا يليق بمن تحقق أن يقول فى مثل هذا قيل المرسلة فلائة وقيل فلافة من غير تحرير انتهى . (بقصعة) بوزن صيفة وبمعناه ( طعام بطعام وإناء بإناء) فيه دليل أن القيمى يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل . ويؤيده رواية البخارى بلفظ : ودفع القصعة الصحيحة للرسول . وبه احتج الشافعى والكوفيون وقال مالك : إن القيمى يضمن بقيمته مطلقاً. وفى رواية عنه كالمذهب الأول وفى رواية عنه أخرى ما صنعه الآدمى فالمثل وأما الحيوان فالقيمة . وعنه أيضاً ما كان مكيلا أو موزوناً فالقيمة وإلا فالمثل. قال فى الفتح: وهو المشهور عندهم ولا خلاف فى أن المثلى يضمن بمثله. وأجاب القائلون بالقول الثانى عن حديث الباب وما فى معناه ما حكاه البيهقى من أن القصمتين كانتا النبى صلى الله عليه وسلم فى بيتى زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة فى بيتها ، وجعل الصحيحة فى بيت صاحبتها ، ولم يكن هناك تضمين . وتعقب بما وقع فى رواية لابن أبى حاتم بلفظ : من كر شيئاً فهو له وعليه مثله . وبهذا يرد على من زعم أنها واقعة عين لا عموم لها . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرج معناه الجماعة . قوله (حدثنا سويد بن عبد العزيز) السلمى مولاهم الدمشقى قاضى بما ك أصله واسطى تزل حمص لين الحديث (استعار قصعة) بفتح القاف وسكون الصاد قال فى القصعة الصحفة وقال فى الصراح كاسه بزرك (وهذا حديث غير محفوظ وإنما أراد عندى سويد) هو ابن عبد العزيز ( الحديث الذى رواه الثورى) يعنى أن سويد ابن عبد العزيز قد وهم فى رواية حديث أنس المذكور فرواه عن حميد عن أنس ٥٩٥ ٢٤ - بابُ مَا جَاءَ فى حَدِّ بُوغِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ١٣٧٢ - حدثنا مُحمَّدُ بنَ وَزِيرِ الْوَاسِطِىُ. حدَّثْنَا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرقُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أْنِ مُمَرَ، قالَ: عُرِضْتُ عَلَى رسولِ اللهِ عليه وسلم فى جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلْ يَقْبَلْنِىِ. فَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِنَ قَابِلِ فِى جَيْشَ وَأنَا ابْنُ خَْ عَشْرَةَ فَقَبِّلْنِ، قالَ نَافِعُ: وَحَدَّثْتُ بِهِذَا الْحَدِيثِ عُمَرَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزيزِ فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَمِيرِ. ثُمَّ كَتَبَ أنْ "يُفْرَضَ لِمَنْ يَبْلُغُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ. حَدَّننَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ مُمَرَ ، عَنِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم، تَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ (أَنَّ مُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أنَّ هَذَا حَدٌ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ). وَذَكَرَ بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم استعار قصعة الخ فهو غير محفوظ. والمحفوظ هو ما رواه سفيان الثورى عن حميد عن أنس بلفظ: أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الخ. باب ما جاء فى حد البلوغ قوله: (عرضت) بصيغة المجهول أى الذهاب إلى الغزو ( على رسول الله صلى الله عليه وسلم) من باب عرض العسكر على الأمير (فى جيش) أى فى واقعة أحد وكانت فى السنة الثالثة من الهجرة (وأنا ابن أربع عشرة) جملة حالية (قلم يقبلنى) وفى رواية للشيخين فلم يجزنى. وزاد البيهقى وابن حبان فى صحيحه بعد قوله فلم يجزنى ولم يرنى بلغت (فعرضت عليه من قابل فى جيش ) يعنى غزوة الخندق وهى غزوة الأحزاب (فقبلنى) وفى رواية للشيخين فأجاز نى أى فى المقاتلة أو المبايعة وقيل كتب الجائزة لى وهى رزق. وزاد البيهقى وابن حبان بعدقوله: فأجازنى ورآنى بلغت . وقد صحح هذه الزيادة أيضاً ابن خزيمة كذافى النيل : ٥٩٦ ابْنُ عُيَيْنَةَ فى حَدِيثِهِ. قال حَدَّثْتُ بِهِ مُمَرَ بِنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ . فَقَالَ : هُذَا حَدُّ مَا بَيْنِ الذُّرِّيَّةِ وَالْقَاتَلَةِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاْلَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلِْ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَابْنُ المُبَارَكِ والشَّافِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. يَرَوْنَ أنّ الْغُلاَمَ إذَا اسْتَكْمَلَ خْسَ عَشَرَةَ قوله ( هذا حد ما بين الذرية والمقائلة) بكسر التاء يريد إذا بلغ الصبى خمس عشرة سنة دخل فى زمرة المقاتلين وأثبت فى الديوان اسمه ، وإذا لم يبلغها عددمن الذرية قال الحافظ فى الفتح : استدل بقصة ابن عمر على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ، ويستحق سهم الغنيمة ، ويقتل إن كان حربياً، ويفك عنه الحجر إن أونس رشده ، وغير ذلك من الأحكام . وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز وأقره عليه راويه نافع . وأجاب الطحاوى وابن القصار وغيرهما ممن لم يأخد به بأن الإجازة المذكررة جاء التصريح بأنها كانت فى القتال . وذلك يتعلق بالقوة والجلد. وأجاب بعض المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها، ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك المن قداحتلم فلذلك أجازه. وتجاسر بعضهم فقال إنما رده بضعفه لا لسنه. وإنما أجازه لقوته لا ابلوغه. ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج ورواه أبو عوانة وابن حبان فى صحيحهما من رجه آخر عن ابن جريج أخبر فى نافع فذكر هذا الحديث بلفظ : عرضت على النبى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم يجزنى ولم يرنى بلغت. وهى زيادة صحيحة لا مطعن فيه لجلالة ابن جريج وتقدمه على غيره فى حديث نافع . وقد صرح فيها بالتحديث فافتفى ما يخشى من تدليسه. وقد نص فيها لفظ ابن عمر لقوله: ولم يرنى بلغت وابن عمر أعلم بما روى من غيره ولا سما فى قصة تتعلق به انتهى كلام الحافظ .. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) قال فى شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم . قالوا : إذا استكمل الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة كان بالغاً . وبه قال الشافعى وأحمد وغيرهما. وإذا احتلم واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغه . وكذلك إذا حاضت الجارية بعد تسع ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ النسع انتهى . وقال فى الهداية: بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطى . . فإن لم يوجد حتى يتم له ثمان ٥٩٧ سَنَةً، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ. وإِنِ احْتَلَ قَبْلَ خْضَ عَشْرَةً فَحِكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ. وَقَالَ أَحَمْدُ وَإِسْحَاقُ، البُلُوغُ ثَلَاثَةُ مَنَازِلَ : "بُوغُ خْلَ عَشْرَةَ، أوْ الاحْتِلاَمُ، فإنْ لَمْ يُعرَفْ سِنُهُ وَلَا اخْتَلاَمُهُ فَالإِنْبَاتُ (يَعْنِى الْعَانَةَ). عشرة سنة وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل ، فإن لم يوجد ذلك حتى يتم لها سبع عشرة سنة . وهذا عند أبى حنيفة رحمه الله. وقالا إذا تم العلام والجارية خمس عشرة فقد بلغا. وهو رواية عن أبى حنيفة رحمه الله، وهو قول الشافعى انتهى. قلت: ماذهب إليه أكثر أهل العلم من أن الغلام أو الجارية إذا استكمل خمس عشرة سنة كان بالغا هو الراجح الموافق لحديث الباب قوله: (ثالإنبات يعنى العانه) يريد إنبات شعر العانة وقد أخرج الشيخان من حديث أبى سعيد بلفظ: فكان يكشف عن مونزر المراهقين فن أنبت منهم قتل ، ومن لم ينبت جعل فى الذوارى وفى الإنبات أحاديث أخرى مذكوره فى النيل. وقد استدل بحديث أبى سعيد هذا وما فى معناه أن الإنبات من علامات البلوغ . قال الشوكانى : استدل بهذا الحديث من قال إن الإنبات من علامات البلوغ. وتعقب بأن قتل من أنبت ليس لأجل التكليف بل لدفع ضرره لكونه مظنة الضرر كقتل الحية ونحوها . ورد هذا التعقب بأن القتل لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر ، لا لدفع الضرر لحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا لله وطلب الإيمان وإزالة المانع منه فرع التكليف ويؤيد هذا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يغزوا إلى البلاد البعيدة كتبوك، ويأمر بغزو أهل الأقطار النائية مع كون الضرر ممن كان كذلك مأمونا، وكون قتال الكفار لكفرهم هو مذهب طائفة من أهل العلم . وذهبت طائفة أخرى إلى أن قتالهم لدفع الضرر والقول بهذه المقالة هو منشأً ذلك التعقب. ومن القائلين بهذا شيخ الإسلام ابن قيمية حفيد المصنف يعنى مصنف المنتقى. وله فى ذلك رسالة انتهى كلام الشوكانى. ٥٩٨ ٢٥ - بَابُ مَا جَاءٍ فِيَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبِيهِ ١٣٧٣ - حدثنا أَبُو ◌َسَعِيدٍ الأشجُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنٍ نَابِتٍ، عَنِ الْرَاءِ قَالَ : مَرَّ بِى خَالِى أَبُو بُرْدَةٌ ابْنُ فِيَارٍ وَ مَعَهُ لِوَاءٍ فَقُلْتُ: إِيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَةَ أَبِهِ، أَنْ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ. وَفِى الْبَابِ عَنْ قُرَّةَ. حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَدِيِّ بْنٍ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ البَرَاءِ . وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْدِيثُ مَنْ أَثْعَثَ، عَنْ عَدِىُّ، عَنْ اْبَرَاءِ عَنْ أبِيهِ. وَرُوِىَ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِىَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاءِ، عَنْ خَالِهِ ، عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. باب ما جاء فى من تزوج امرأة أبيه قوله: ( مر بى خالى أبو بردة بن نيار) بكسر النون بعدها تحتية خفيفة حليف الأنصار (ومعه لواء) بكسر اللام أى علم قال المظهر: وكان « لك اللواء علامة كونه مبعوثاً من جهة النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك الأمر (بعثنى) أى أرسلنى (أن آ تيه) أى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم (برأسه) أى برأس ذلك الرجل وفى رواية لأبي داود والنسائي وابن ماجه والدارمى: قأمر نى أن أضرب عنقه وآخذماله. والحديث دليل على أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعياً من قطعيان الشريعة كهذه المــألة فإن الله تعالى يقول (ولا تنكحوامانكح آباؤكم من النساء) ولكنه لابد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذى أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله مستحلا وذلك من موجبات الكفر والمرتد يقتل . قوله ( وفى الباب عن قرة) لينظر من أخرجه. قوله ( حديث البراء حديث حسن غريب ) أخرجه الخمسة . قال الشوكانى: وللحديث أسائيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح ( وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدى بن ثابت الخ ) قال المنذرى: قد اختلف فى هذا الحديث اختلافا كثيراً فذكره، من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى النيل . ٥٩٩ ٢٦ - باب مَا جَاء فى الرَّجُليْنِ يكُونُ أحدٌ هُمَا أسْفَلَ مِنَ الْآخَرِ فى المَاءِ ١٣٧٤ - حدثنا قُتَيْبَةَ. حَدَ ثَنَا اللَيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ. عُرْوَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَه؛ أنَّ رَجُلاً مِنّ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزَّبَيْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى شِرَاجٍ الحَرَّةَ الَّى يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ. فَقَالَ الأنْصَارِىُّ. سَرِّحِ المَاءِ يَمُرْ. فَأْنِى باب ما جاء فى الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر فى الماء المراد بالأسفل الأبعد أى يكون أرض أحدهما قريبة من الماء وأرض الآخر بعيدة منها. قوله ( إن رجلا من الأنصار) زاد البخارى فى روايته فى كتاب الصلح: قد شهد بدرا . قال الداودى بعد جزمه بأنه كان منافقا ، وقيل كان بدريا فإن صح فقد وقع ذلك منه قبل شهودها لانتفاء النفاق ممن شهدها. وقال ابن التین : إن کان بدریا فعنی قو له لا يؤمنون لا يستكملون . کذا فى فتح البارى. وقال القارى فى المرقاة: قال التور بشنى رحمه الله: وقد اجترأ جمع من المفسرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق وأخرى إلى اليهودية ، وكلا القولين زائغ عن الحق إذ قد صح أنه كان أنصاريا ولم يكن الأنصار من جملة اليهود . ولوكان مغموضنا عليه فى دينه لم يصفوا بهذا الوصف فانه وصف مدح. والأنصار وإن وجد منهم من يرمى بالنفاق فإن القرن الأول والسلف بعدم تحرجوا واحترزوا أن يطلقوا على من ذكر بالنفاق، واشتهر به الأنصارى. والأولى بالشحيح بدينه أن يقول هذا قول أذله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستبدع من الصفات البشرية الابتلاء بأمثال ذلك إنتهى ما فى المرقاة (عاصم الزبير) أى ابن العوام ابن صفية بنت عبد المطلب عمة النى صلى الله عليه وسلم أى حاكم إلى النبى صلى الله عليه وسلم ( فى شراج الحرة) بكسر المعجمة وبالجيم جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء مثل بحر وبحار. والمراد بها هنا مسيل الماء، وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها ، والحرة موضع معروف بالمدينة قال أبو عبيد: كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعلى فالأعلى كذا فى الفتح (فقال الأنصارى) يعنى الزبير (سرح الماء) ٦٠٠ عَلَيْهِ. فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الزُّبَيْرِ: ((اسْقٍ يا زُبَيْرٍ ! ثمَّ أَرْسِلِ الماء إلى جَارِكَ) فَغَضِبَ الأنْصَارِىُّ: فَقَالَ أَنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوِّنَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثمَّ قَالَ ((يَازُ بَيْرُ! اسْقٍ ثُمَّ اخْدِسِ الماءَ حَّى يَرْجِعَ إلى الْجَدْرِ» فَقَالَ الزُّبَيرُ: وَاللهُ! إِّى لأحْسِبُ نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ فِى ذَلِكَ. ( فَلَا وَرَبِّك لا يُؤْمِنُونَ خَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرِ بْنَهُمْ، ثُمَّلَا يَجِدُوا فِ أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الآية. هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌّ. أمر من التسريح أى أطلقه وأرسله، وإنما قال له ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصارى فيحبسه لإكمال سقى أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره ، فالتمس منه الأنصارى تعجيل ذلك فامتنع. إعلم أنه وقع فى النسخة الأحمدية شرج بالشين المعجمة وهو غاط (فأبى) أى الزبير ( عليه) أى على الأنصارى ( اسق يازبير) بهمزة وصل من الثلاثى. وحكى ابن التين أنه بهمزة قطع من الرباعى قاله الحافظ (ثم أرسل الماء إلى جارك) «إن أرض الزبير كانت أعلى من أرض الأنصارى ( أن كمان ابن عمنك) بفتح همزة أن أى حكمت بذلك لأجل أن كمان أو بسبب أن كار قال القاضى: وهو مقدر بأن أو لأن. وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيراً فإن فيها مع صلتها طولا. أى وهذا التقديم والترجيح لأنه ابن عمتك أو بسببه ونحوه قوله تعالى ( أن كان ذا مال وبنين) أى لاقطعه مع هذه المثالب لأن كان ذال مال ( فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى تغير من الغضب (حتى يرجع إلى الجدر ) أى يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد الحواجز التى تحبس الماء ، ويروى الجدر بضم الدال وهو جمع جدار والمراد جدران الشربات التى فى أصول النخل فإنها ترفع حتى تصيرشبه الجدار والشربات بمعجمة وفتحات هى الحفر التى تحفر فى أصول النخل ( فلا وربك) لازائدة ( لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر) أى اختلط (بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً) ضيقاً أو شكا (ما قضيت ويسلوا) ينقادوا لحكمك (تسليماً) من غير معارضة ( الآية) بالنصب أى أتم الآية. قوله ( هذا حديث حسن)