النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ نبيِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فى حَائِطٍ، فَلاَ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ ذلِكَ حَّى يَعْرِضَهُ على شَرِيكِهِ)) . هذَا حدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ يُنَّصِل. ◌َمِعْتُ مُحَمَداً يَقُولُ: سُكَيمَانُ الْيَشْكُرِىُ، يُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ فى حَيَاةِ جَابِرٍ بِنٍ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادَةُ وَلاَ أَبُو بِشْرٍ. قالَ مُحَمَّدٌ: الكاف هو سليمان بن قيس ثقة قال أبو داود : مات فى فتنة ابن الزبير . قوله ( من كان له شريك فى حائط) أى بستان (من ذلك) أى من ذلك الحائط (حتى يعرضه على شريط) وفى رواية مسلم. لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به انتهى. قال النووى وهذا محمول عندنا على الندب إلى إعلامه وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه وليس بحرام . ويتأولون الحديث على هذا ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال. ويكون الحلال بمعنى المباح وهو مستوى الطرفين والمكروه ليس بمباح مستوى الطرفين بل هو راجح الترك. واختلف العلماء فيما لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة . فقال الشافعى ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم وعثمان البتى وابن أبى ليلى وغيرهم له أن يأخذ بالشفعة وقال الحكم والثورى وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث ليس له الأخذ. وعن أحمد روايتان كالمذهبين انتهى كلام النووى. قال الشوكانى فى النيل متعقباً على من قال إنه يصدق على المكروه، إنه ليس بحلال ما لفظه: هذا إنما يتم إذا كان اسم الحلال مختصاً بما كان مباحاً أو مندوباً أو واجباً وهو ممنوع . فإن المكروه من أقسام الحلال . وقال فيه قال فى شرح الإرشاد : الحديث يقتضى أنه يحرم البيع قبل العرض على الشريك . قال إن الرفعة : ولم أظفر به عن أحد من أصحابنا ولا محيد عنه. وقد قال الشافعى: إذاصح الحديث فاضربوا بقولى عرض الحائط . قوله (هذا حديث ليس إسناده بمتصل) وأخرجه مسلم بسند آخر متصل صحيح ولفظه : من كان له شريك فى ربعة أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه. فإن رضى أخذ وإن كره ترك ، وفى رواية له : لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه . وفى رواية أخرى له : لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه. (ولم يسمع منه) أى من سليمان اليشكرى (قتادة ولا أبو بشر) قال الخزرجى فى الخلاصة: سلمان بن قيس البشكرى عن جابر ٥٤٢ وَلاَ نَعْرِفِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ سَمَاءَاً مِنْ سُلَمَانَ الْيَشْكُرِيِّ. إلاّ أَنْ يَكُونَ عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ. فَلَعَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِى حَيَاةِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ . قَالَ: وَإِنَما ◌ُحَدِّثُ قَتَادَةُ عنْ صَحِيفَةِ سَلَيمَانَ الْيَشْكُرِىِّ. وَكَنَ لَهُ كِتَابُ عنْ جَابِرِ ابنِ عَبْدِ اللهِ: فَقَالَ عَلِى بْنُ الْمَدِيِيُّ: قَالَ يَحْيَ بْنُ سَمِيدٍ: قالَ سُلَيْمَانُ الَّغْيِىُّ: ذَهَبُوا بِصَحِيفَةٍ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ إِلَى الْحْسَنِ الْبَصْرِىِّ فَأَخَذَهَا، أَوْ قَالَ فَرَوَاهَا. فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةَ فَرَوَاهَا. فَأَوَتَوْنِى بَهَا فَلَمْ أُرِذِهَا. حدَّثْنَا بِذَلِك أبُو بَكْرِ العَطَّارُ عنْ عَلِىِّ بنِ لِلَدِيْيِّ. ٧٠ - بابُ مَا جَاءَ فى المُخَابَرَةِ والْعَاوَمَةِ ١٣٢٧ - حدثنا ابنُ بَشّارِ . حدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَقَفِى. حدَّثْنَا أَيُوبُ عنْ أبى الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ والمُزَابَةِ ولُخَابَرَةِ والْعَاوَمة. ورَخَّصَ فِى الْعَرَايَا. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبى سعيد . وعنه عمرو بن دينار وأرسل عنه قتادة وأبو بشر قال النسائى ثقة انتهى. ( ولا نعرف لأحد منهم) أى من روى عن سليمان اليشكرى (ولعله) أى لعل عمرو بن دينار ( سمع منه) أى من سليمان الشكرى . باب ما جاء فى المخابرة والمعاومة قوله: (نهى عن المحاقلة والمزابنة) أما المحاقلة والمزابنة فقد تقدم معانيهما فى باب النهى عن المحاقلة والمزابنة . وأما المخابرة فقدتقدم معناها فى باب النهى عن الثنيا (رالمعاومة) مفاعلة من العام، كالمسائهة من السنة والمشاهرة من الشهر. قال الجزرى فى النهاية : هى بيع ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثاً فصاعدا قبل أن تظهر ثماره . وهذا البيع باطل لأنه بيع ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن يخلق (ورخص فى المرايا) تقدم تفسير المرايا فى باب العرايا قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . ٥٤٣ ٧١ - بابَ ١٣٢٨- حدثنا مُحَمَُّ بنُ بَشّارِ. حدَّثْنَا الْجَّاجُ بنُ مِنْهَالِ. حدَّثَنَا ◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ عنْ قَتَادَةَ. وَثَابِتُ وُحَيْدُ عنْ أَنَسٍ ، قالَ : ◌َلاَ السَّعْرُ عَلَى عَهْدِ الَّبى صلى اللهُ عليه وسلم. فَقَالُوا: يَا رسولَ اللهِ ! سَعُرْ لَنَا فَقَالَ «إنَّ اللهَ هُوَ السعرُ القَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، وإنّى لَأَرْجُو أنْ الْقَى رَبِّى وَلَيْسَ أحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِ بِظْلِمَةٍ فِى دَمٍ ولاَ مَال)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . باب قوله: (غلا السعر ) بكسر السين وهو بالفارسية فرخ أى ارتفع السعر ( سعر لنا ) أمر من تسعير وهو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولى من أمور المسلمين أمر أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة ( إن الله هو المسعر) بتشديد العين المكسورة قال فى النهاية : أى أنه هو الذى يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد. ولذلك لا يجوز التسعير انتهى. ( القابض الباسط ) أى مضيق الرزق وغيره على من شاء كيف شاء وموسعه ( وليس أحد منكم يطلبنى بمظلة) قال فى المجمع مصدر ظلمواسم ما أخذ منك بغير حق وهو بكسر لام وفتحها وقد ينكر الفتح انتهى. وقد استدل بالحديث وما ورد فى معناها على تحريم التسعير وأنه مظلمة ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم . والتسمير حجر عليهم . والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره فى مصلحة المشترى برخص الثمن أولى من نظره فى مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله قعالی ( إلا أن تكون تجارة عن تراض) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء . وروى عن مالك أنه يجوز للإمام التسمير. وأحاديث الباب ترد عليه وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء ولاحالة الرخص ، ولا فرق بين المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور . وفى وجه الشافعية جواز التسعير فى حالة الغلاء . وظاهر ٥٤٤ ٧٢ - باب مَا جَاءَ فى كَرَاهِيَةِ الْغِشِّ فى البُيُوعِ ١٣٢٩ - حدثنا عَلِىُ بنُ حُجْرِ حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَقَرٍ ، عنِ ◌ْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عنْ أَبِيهِ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَنَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَامٍ. فَأذْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَقَالَتْ أصَابِعُهُ بَلَلاً. فَقالَ(( يَا صَاحِبَ الطَّامِ! مَا هَذَا)) قالَ: أَصَابَتْهُ السّماء، يَا رسولَ اللهِ! قالَ ((أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الَطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ)» ؟ ثمَّ الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتاً للآدمى ولغيره من الحيوانات ، وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارمى وأبو يعلى والبزار . قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وصححه أيضاً أن حبان. وفى الباب عن أبى هريرة عند أحمد وأبو داود قال: جاء رجل فقال يارسول الله سعر. فقال: بل ادعوا الله. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله سعر. فقال بل الله يخفضر ويرفع. قال الحافظ : وإسناده حسن. وعن أبى سعيد عند ان ماجه والبزار والطبرانى ورجاله رجال الصحيح ، وحسنه الحافظ وعن على عند البزار نحوه وعن ابن عباس عند الطبرانى فى الصغير ، وعن أبى جحيفة فى الكبير كذا فى النيل . باب ما جاء فى كراهية الغش فى البيوع قال فى النهاية: الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر انتهى. وقال فى القاموس : غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه والغش بالكر الاسم منه انتهى. وقال فى الصراح: غش بالكسر خيانت كردن. قوله ( مر على صبرة ) بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن كذا فى القاموس ، وقال فى النهاية : الصبرة الطعام المجتمع كالكومة وجمعها صير (من طعام) المراد من الطعام جنس الحبوب المأكول (فأدخل يده فيها) أى فى الصبرة (فنالت) أى أدركت (بللا) بفتح الموحدة واللام (قال أصابته السماء) أى المطر لأنها مكانه وهو نازل منها قال الشاعر : ٥٤٥ قالَ (( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا)). وفِى الْبَابِ عنِ ابنِ عُمرَ وأبى الحَمْرَاءِ وابنٍ عَبّاسٍ وبُرَيْدَةَ وأبى بُرْدَةُ بنِ نِيَارِ وَحُذَيْفَةَ بنِ اْلْيَانِ . حدِيثُ أبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ. كَرِهُوا الْغِشْرَّ، وَقَالُوا الْغِشُ حَرَامٌ . ٧٣ - بابُ مَا جَاءَ فى اسْتِقْرَاضِ الْبَعِيرِ أوِ الثّىْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ١٣٣٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حدَّثَنَا وَكِيعٌ عنْ عَلِىِّ بنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عنْ أبِى سَلمَةَ ، عنْ أَبِى ◌ُرَيْرَةَ قالَ: اسْتَقْرَضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سِنَّا فَأَ عَلَى ◌ِنًا خَيْراً مِنْ سِنَّهِ وقالَ ((خِيَارُ ثُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءِ » . وفِىِ البَابِ عنْ أبى رَافِعٍ. حديثُ أَبِى هُرَ يْرَةَ حديثٌ إذا نزل السماء بأرض قوم. وعيناه وإن كانوا غضابا (ن غش أمتى ليس من) وفى رواية مسلم فليس من. قال النووى: كذا فى الأصول ومعناه من اهتدى بهدفى واقتدى بعلى وعملى وحسن طريقتى كما يقول الرجل إذا لم يرض فعله لست منى . وهكذا فى نظائره مثل قوله: من حمل علينا السلاح فليس منا. وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا أو يقول: بئس مثل القول ، بل يمسك عن أويله ليكون أوقع فى النفوس وأبلغ فى الزجر انتهى . وهو يدل على تحريم الغش وهو مجمع عليه. قوله (وفى الباب عن ابن عمر رضى الله عنه) أخرجه أحمد والدارمى (وأبى الحمراء) أخرجه ابن ماجه وابن عباس وبريرة) لينظر من أخرج حديثهما (وأبى بردة بن نيار) أخرجه أحمد ( وحذيفة بن اليمان ) لم أقف على حديثه (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى والنسائى . باب ما جاء فى استقراض البعير أو الشىء من الحيوان أى غير البعير قوله (استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى منرجل (سنا) أى جملا له سن معين (فأعطى) وفى نسخة فأعطاه (سنا خير من سنه) أی من سن الرجل الذى استقرض منه قوله ( وفى الباب عن أبی رافع)أخرجه (٣٥ - تحفة الأحوذي - ٤) ٥٤٦ حسنُ صُحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيَانَ عنْ سَلَةَ. والعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلِ. لَمْ يَرَوْا بِاسْتِقِرَاضِ السِّنِّ بَأْساً مِنَ الْإِبِلِ. وهُو قَولُ الشَّافِىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . وكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ. مسلم والترمذى فى هذا الباب. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا باستقراض السن بأساً من الإبل. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) قال الحافظ وهو قول أكثر أهل العلم انتهى. وقال النووى فى شرح مسلم: وفى الحديث جواز اقتراض الحيوان . وفيه ثلاثة مذاهب: مذهب الشافعى ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف - إنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطيها فإنه لا يجوز. ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطيها كمحارمها والمرأة والخنثى . والمذهب الثانى - مذهب المزنى وابن جرير وداود - أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد. والثالث مذهب أبى حنيفة والكوفيين -. أنه لا يجوز قرض شىء من الحيوان. وهذه الأحاديث تردعليهم ولا نقبل دعواهم القسخ بغير دليل انتهى كلام النووى. قلت جواز اقتراض الحيوان هو الراجح يدل عليه أحاديث الباب (وكره بعضهم ذلك) وهو قول الثورة وأبى حنيفة رحمه الله، واحتجوا بحديث النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد روى عن ابن عباس مرفوعا، أخرجهابن حبان والدار قطنى وغيرهما ورجال إسناده ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله، وأخرجه الترمذى من حديث الحسن عن سمرة ، وفى سماع الحسن من سمرة اختلاف وفى الجملة هو حديث صالح الحجة . وادعى الطحاوى أنه ناسخ لحديث الباب . وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال . والجمع بين الحديثين ممكن فقد جمع بينهما الشافعى وجماعة بحمل النهى على ما إذا كان نسيئة من الجانبين ويتعين المصير إلى ذلك ، لأن الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما باتفاق، وإذا كان ذلك المرادمن الحديث بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان والسلم فيه. واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلاف متبايناً حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه . وأجيب بأنه لامانع من الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير ، وقدجوزالحنفية التزويج والكتابة على الرقيق الموصوف بالذمة كذا فى الفتح. ٥٤٧ ١٣٣١- حدثنا مُحَمَّدُ بنُ لُثَنَّى. حَدَثْنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ. حدَّثْنَا شُعْبَةُ عنْ سَلَةَ بنِ كُمَيْلٍ، عنْ أَبِى سَلَةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ . فَقَالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْخْقِّ مَقَالاَ)) وَقَالَ تنبيه: قال صاحب العرف الشذى : قال أبو حنيفة لا يجوز القرض إلا فى المكيل أو الموزون، قال ولنا حديث النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسئة، وإن قيل هذا الحديث فى البيع لا الفرض يقال إن مناطهما واحد انتهى. قلت قد رد هذا الجواب بأن الحنطة لا يباع بعضها ببعض نسيئة وتفرضها جائز فكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة وقرضه جائز ، وقد عرفت أن هذا الحديث محمول على ما إذا كانت النسيئة من الجانبين جمعاً بين الأحاديث . قال ومحمل حديث الباب عندى أنه اشترى البعير بثمل مؤجل ثم أعطى إبلا بدل ذا الثمن فعبر الراوى بهذا انتهى كلامه. قلت: تأويله هذا مردود عليه يرده لفظ استقرض فى حديث أبى هريرة المذكور فى الباب . قوله ( أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أنى طلب منه قضاء الدين، وفى رواية البخارى : كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل بجاءه يتقاضاه. ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان: جاء أعرابى يتقاضى النبى صلى الله عليه وسلم بعيراً ( فأغلظ له) أى فعنف له صلى الله عليه وسلم: قال النووى: الإغلاظ محمول على التشديد فى المطالبة من غير أن يكون هناك قدح فيه ويحتمل أن يكون القائل كافراً من اليهود أو غيرهم انتهى. قال الحافظ: والأول أظهر لرواية أحمد أنه كان أعرابياً وكأنه جرى على عادته من جفاء الخاطبة (فهم به أصحابه) أى أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل ، لكن لم يفعلوا أدباً مع النبى صلى الله عليه وسلم. (دعوه) أى اتركوه ولا تزجروه ( فإن لصاحب الحق مقالا) أى صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع. قال ابن الملك: المراد بالحق هنا الدين أى من كان له على غريمه حق فاطله فله أن يشكوه ويرافعه إلى الحاكم ويعاقب عليه وهو المراد بالمقال كذا فى شرح المشارق. ٥٤٨ (اشْتَرُوا لَهُ بِعِيراً، فَأَعْطَوَهُ إِيَّهُ)) فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا إِلّ ◌ِنَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنٍِّ. فَقالَ ((اشْتَرُوهُ فَأَعْطَوَهُ إِيَّاهُ. فَإِنَّ خَيْرَ كُمْ أَحْسَنُكُمْ فَضَاءَ)). ١٣٣٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يَشَّارِ. حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعَفَرٍ. حدَّتنا شُعْبَةُ عنْ سَلَةَ بنِ كُهَيْلٍ، نَحْوَهُ. هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٣٣٣ - حدثنا عَبْدُ بنُحَمَيْدٍ، حَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ عَادَةَ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بِنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ ينِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ ، عَنْ أبى رَافِعٍ مَوْلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَكْرًا. فَجَاءتْهُ إِلٌ مِنَ الصَدَقَةِ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ. فَأَمَرَنى رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ أقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ فى الإِبِلِ إلاَّ جَمَلَاً خِيَارًا رَبَاعِيًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ ((أَعْطِهِ إِيَّاهُ. فإنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءٍ)) هذَا حَدِيثٌ صَِيحٌ . (اشتروا له بعيراً) قال الحافظ وفى رواية عبد الرزاق: التمسوا له مثل سن بعيره (فلم يجدوا إلا سناً أفضل من سنه) لأن بعيره كان صغيراً والموجود كان رباعياً خياراً كما فى رواية أبي رافع الآنية (فإن خيركم أحسنكم قضاء ) فيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك فى العقد فيحرم حينئذ اتفاقاً وبه قال الجمهور وعن المالكية تفصيل فى الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا روح من عبادة) ابن العلاء أبو محمد البصرى ثقة فاضل له تصانيف من التاسعة . قوله (استسلف) أى استقرض ( بكراً) بفتح الباء وسكون المكاف أى شاباً من الإبل قال فى النهاية: البكر بالفتح الفتى من الإبل بمنزلة الغلاممن الناس، والأنثى بكرة وقد يستعار الناس انتهى. ( بجاءته إبل من الصدقة ) أى قطعة إبل من أبل الصدقة (إلا جملا خيارا) قال فى النهاية يقال جمل خيار ونافة خيار أى مختار ومختارة (رباعياً) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة والياء المثناة التحتانية ، وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل فى السابعة حين. ٥٤٩ بَابٌ ١٣٣٤ - أخبرنا أَبُوكُرَيْبٍ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سُلَيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يُونُسَ، عِنِ الْسَنِ، عَنْ أَبِىِ هُرَيْرَةَ، أَنَّ وَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((إن اللهَ يُحِبُّ ◌َمْحَ أْبَيْعِ، ◌َخْحَ الشِّرَاءِ. ◌َمْحَ الْقَضَاءِ». هذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ . وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ الْقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ١٣٣٥ - حدثنى عَّاسُ بنُمُحَمَّدُ الدُّورِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ عَطَاءِ حدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بنِ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمِّدِ ين الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «غَفَرَ اللهُ لِرَجُلٍ كان قَبْلَكُمْ. كانَ سَْلاَ إِذَا بَاعَ. سَهْلاَ إِذَا اشْتَرى. سَمْهْلاَ إِذَا اقْتَضَى)) طلعت رباعيته ( أعطه إياه فإن خيار الناس الخ) قال النووى هذا مما يستشكل فيقال كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذى يستحقه الغريم ؟ مع أن الناظر فى الصدقات لا يجوز تبرعه منها. والجواب أنه صلى الله عليه وسلم اقترض لنفسه فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيراً رباعياً ممن استحقه فلكه النبى صلى الله عليه وسلم بثمنه وأوناه متبرعا بالزيادة من ماله ، ودل على ما ذكرناه رواية أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اشتروا له سناً. فهذا هو الجواب المعتمد وقد قيل فى أجوبته غيره منها أن المقترض كمان ;مض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء انتهى. قوله ( هذاحديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وروى ابن ماجه عن عرباض بن سارية الجملة الأخيرة بلفظ : خير الناس خيرهم قضاء . باب قوله ( إن الله يحب سمح البيع) بفتح السين وسكون الم أى سهلا فى البيع وجوادا يتجاوز عن بعض حقه إذا باع. قال الحافظ: السمح الجواد يقال سمح بكذا إذا جاد والمراد هنا المساهلة (سمح الشراء سمح القضاء) أى التقاضى لشرف نفسه وحسن خلقه بما ظهر من قطع علاقة قلبه بالمال. قاله المناوى. والنسائى من حديث عثمان رفعه: أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشترياً وبايعاً وقاضياً ومقتضيا. ولأحمد من حديث عبدالله بن عمرو ونحوه. قوله (هذا حديث غريب) ٥٥٠ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهٍ . ٧٤ - باب النَّهْىِ عَنْ الْبَيْعِ فِى الْمَسْجِدِ ١٣٣٦ - حدثنا الحسَنُ بنُ عَلىّ الَخْلاَّلُ. حَدَّثْنَا عَارِمٌ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمّدٍ . قَالَ أَخْبَرَ بِى يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمّدٍ بْنِ عَبْدِ الرّحمَنِ بِنِ قَوْبَانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ ((إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يَبْتَاعُ فى الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحَ اللهُ نِجَارَتَكَ. وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالََّ فَقُولوا: لَآَرَدّ اللهُ عَلَيْكَ)). وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح . قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: وأقروه . قوله ( غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا الخ) قال المناوى : فيه حث لنا على التأسى بذلك لعل الله أن يغفر لنا (إذا اقتضى) أى إذا طلب ديناً له على غريم يطلبه بالرفق واللطف لا بالخرق والعنف. قوله (هذا حديث غريب صحيح حسن من هذا الوجه) ورواه أحمد والبيهقى قال المناوى فى شرح الجامع الصغير : ذكر الترمذى أنه سئل عنه البخارى فقال حسن انتهى. ورواه البخارى فى صحيحه من طريق على بن عياش عن محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن جابر بلفظ: رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى . باب النهى عن البيع فى المسجد قوله: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع) أى يشترى قال القارى: حذف المفعول يدل على العموم فيشمل ثوب الكعبة والمصاحف والكتب والسبح (فقولوا) أى لكل منهما باللسان جهراً أو بالقلب سراً. قاله الفارى. قلت: الظاهر أن يكون القول باللسان جهراً ويدل عليه حديث بريدة الآفى (لا أربح الله تجارتك) دعاء عليه أى لا جعل الله تجارتك ذات ريح ونفع. ولو قال لهمامعاً لا أربح الله تجارتكما جاز لحصول المقصود (وإذا رأيتم من ينشد) بوزن يطلب ومعناه أى يطلب برفع الصوت (فيه) أى فى المسجد (ضالة) قال فى النهاية: الضالة هى الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره بال ضلى الشىء إذا ضاع، وضل عن ٥٥١ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَاْلَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلٍ العِلْمِ. كَرِّمُوا البَيْعَ وَالشِّرَاءِ فى الْمَسْجِدِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْدَ وَإِسْحَاقَ . وَقَدْ رَخّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِى الْمَسْجِدِ. الطريق إذا حار. وهى فى الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع وتجمع على ضوال انتهى. (فقولوا لاردها الله عليك) وروى مسلم عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد فليقل لا ردها الله عليك لأن المساجد لم تبن لهذا . وعن بريدةأن رجلا نشد فى المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له . قال النووى فى هذين الحديثين فوائد: منها - النهى عن نشد الضالة فى المسجد ويلحق به ما فى معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود وكراهة رفع الصوت فيه. قال القاضى: قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت فى المسجد بالعلم وغيره . وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بدلهم منه انتهى. قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمى وأحمد والنسائى فى اليوم والليلة ، وإن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . ذكره ميرك وقد عرفت أن مسلما قد أخرج الشطر الثانى من هذا الحديث . قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا البيع والشراء فى المسجد) وهو الحق لأحاديث الباب (وقد رخص بعض أهل العلم فى البيع والشراء فى المسجد ) لم أقف عل دليل يدل على الرخصة وأحاديث الباب حجة على من رخص . ٥٥٢ بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم ١٣ - أبواب الأحكام عن رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ مَا جَاءَ عَن رَسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى القَاضِى ١٣٣٧ - حدثنا ◌ُحَمّدُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. حَدّعْنَا الْمُعْتَسِرُ بنُ مُلْمَانَ قَالَ: مَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بنِ مَوْهِبٍ ؛ أَنَّ عُمَانَ قَالَ لا بْنِ عَمَرَ : اذْهَبْ فَاقْضٍ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ : أَوَ تُمَا فِيِنِى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِى؟ قَالَ: إِنى مَحِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلَمَ يَقُولُ ((مَنْ كانَ قَاضِياً فَتَضَى بِالْعَدْلِ، فِاَحْرِىِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا)». فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ؟ أبواب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ فى الفتح: الأحكام جمع حكم والمراد بيان آدابه وشروطه وكذا الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضى. والحكم الشرعى عند الأصوليين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ومادة الحكم من الاحكام وهو الإتقان بالشىء ومنعه من العيب. باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القاضى قوله : ( فاقض بين الناس ) أى اقبل القضاء بينهم ( قال أو تعافينى ) بالواو يعد الهمزة والمعطوف عليه محذوف. أى اترحم على وتعافينى (من ذلك) أى القضاء (فبالحرى) بكسر الراء وتشديد الياء قال فى النهاية فلان حرى بكذا وحرى بكذا أو بالحرى أن يكون كذا أى جدير وخليق والمثقل يثنى ويجمع ويؤنث تقول حريان وحريون وحرية والمخفف يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث على حالة واحدة لأنه مصدر (أن ينقلب منه كفافا) قال فى النهاية فی حدیث عمر : وددت أنى سلمت من الخلافة كفانا لاعلىّ ولا لىّ . الكفاف هو ٥٥٣ وَفىِ الْدِيثِ قِصّةٌ. وَفى البَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حديثٌ غَرِيبٌ. وَلَيْسَ إِسْتَادُهُ عِنْدِى ◌ِتَّصِلٍ وَعَبْدُ الْمَكِ رَوَى عَنْهُ الْمُْسِرُ هَذَا، هُوَ عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ أَبِى ◌َجَمَِةَ. الذى لا يفضل عن الشىء ويكون بقدر الحاجة إليه وهو نصب على الحال وقيل أراد به مكفوفا عنى شرها انتهى . قال الطبى: يعنى أن من تولى القضاء واجتهد فى تحرى الحق واستفرغ جحده فيه حقيق أن لا يثاب ولا يعاقب فإذا كان كذلك فأى فائدة فى توليه وفى معناه أنشد - على أنى راض بأن أحمل الهوى × وأخلص منه لا على ولاليا . قال والحرى إن كان اسم فاعل يكون مبتدأ خبره أن ينقلب والباء زائدة نحو بحسبك درهم . أى الخليق والجدير كونه منقلباً منه كفافا وإن جعلته مصدراً فهو خبر والمبتدأ ما بعده والباء متعلق بمحذوف أى كونه منقلباً ثابت بالاستحقاق ( فا أرجو) أى فأى شىء أرجو ( بعد ذلك) أى بعد ما سمعت هذا الحديث . وفى المشكاة فما راجعه بعد ذلك . أى فما رد عمان الكلام على ابن عمر ( وفى الحديث قصة ) فى الترغيب عن عبد الله بن موهب أن عثمان إن عفان رضى الله عنه قال لابن عمر: إذهب فكن قاضياً قال أو تعفينى يا أمير المؤمنين ؟ قال: اذهب فاقض بين الناس. قال تهفينى يا أمير المؤمنين ؟. قال : عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت . قال: لا تعجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من عاذ بالله فقد عاد بمعاذ؟ قال: نعم. قال: فإنى أعوذ بالله أن أكون قاضياً. قال: وما يمنعك وقد كان أبوك يفضى ؟ قال: لأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان قاضياً فقضى بالجهل كان من أهل النار، ومن كان قاضياً فقضى بالجور كان من أهل النار ، ومن كان قاضياً فقضى بحق أو بعدل سأل التفلت كفافا فما أرجو منه بعد ذلك. رواه أبو يعلى وابن حبان فى صحيحه والترمذى باختصار عنهما ، وقال حديث غريب و ليس إسناده عندى بمتصل وهو كما قال فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان رضى الله تعالى عنه انتهى ما فى الترغيب. قوله (وفى الباب عن أبى هريرة) له فى هذا الباب أحاديث ذكرها المنذرى فى الترغيب. قوله ( حديث ابن عمر حديث غريب) وأخرجه أبو يعلى وابن حبان فى صحيحه مطولا كما عرفت (وليس إسناده عندى متصل) فإن عبد الله بن ٥٥٤ ١٣٣٨ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَىْ، عَنْ بِلاَلٍ بِنِ أبى مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَأَلَ الْقُضَاءِ، وُكِلَ إِلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أجْبِرَ عَلَيْهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيُسَدِّدُهُ)). ١٣٣٩ - حدَّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بنُ عَبْدِ الرَّحَنِ. حدثنا ◌َحْبِى بنُ ◌َّادٍ عَنْ أَبى عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأعْلَى التّعْلَىِّ، عَنْ بِلاَلِ بنِ مِنْدَاسٍ الفَزَارِىِّ عَنْ خَيْئَمَةَ وُهوَ البَصْرِىَُّ عنْ أَنَسٍ، عَنْ النبيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ ابْتَغَى القَضاءِ، وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ، وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ. وَمَنْ أَكْرِهَ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَصَحْ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِلَ عَنْ عَبْدِ الأعلى . ١٣٤٠ - حدّثنا نصْرُ بنُ عَلِىِّ الْضَىْ. حدَّثْنَا الْفُضَيْلُ بنُ سُلْانَ موهب لم يسمع من عثمان رضى الله عنه كما عرفت فى كلام المنذرى (وعبد الملك الذى روى عنه المعتمر هذا هو عبد الملك بن أبى جميلة) قال فى التقريب مجهول، وقال فى تهذيب التهذيب ذكره ان حبان فى الثقات ، روی اه الترمذى حديثاً واحداً فى القضاء، وله فى صحيح أن حبان آخر انتهى. ( وكل إلى نفسه ) بضم واو فكاف منفقة مكسورة أى فوض إلى نفسه ولا يعان من اللّه (ومن جبر) بصيغة المجهول وفى بعض النسخ أجبر (فيسدده) أى يحمله على السداد والصواب. قوله ( عن بلال بن مرداس) بكسر الميم وسكون الراء قال الحافظ : ويقال ابن أبى موسى الفزارى مقبول من السابعة (عن خيثمة) هو ابن أبى خيثمة البصرى أبو نصر لين الحديث من الرابعة . قوله ( من ابتغى ) أى طلب فى نفسه (ومن أكره) أى أجبر. قوله (وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى) أى حديث أبى عوانة عن عبد الأعلى بذكر خيثمة أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى بغيرذكر خيثمة قال الحافظ وطريق خيثمة أخرجه أبو داود الترمذى ٥٥٥ عَنْ عَمْرِو بِنِ أبِى ◌َعَمْو، عَنْ سَعِيدٍ لَمُقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ وَلِىَ الْقَضَاء، أوْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِينٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيْبٌ مِنْ هُذَا الَجْهِ . وَقَدْ رُوِىَ أيضً مِنْ غَيْرِ هذَا الْوَجْهِ مَنْ أَبِى هُرَيرَةً عَنِ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِى الْقَاضِى يُصِيبُ وَيُخْطِىءُ ١٣٤١ - حدثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِىٌّ،. حدَّثنَا عَبْدُ الرَّازَّقِ. حدثنا مَعْرُ ، عَنْ سُفْيَانَ النَّوْرِىِّ، عَنْ يَحْيٍ بِنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبى بكرٍ بِنِ مُحَمَّدٍ بِنِ عَمْرِوبِنٍ حَزْمٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا حَكَمَ الْخَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ، والحاكم انتهى. ( من ولى القضاء) بصيغة المجهول من التولية ( أو ) الشك من الراوى (جعل قاضياً ) بصيغة المجهول أى جعله السلطان قاضياً (فقد ذيج) بصيغة المجهول (بغير سكين) قال ان الصلاح: المراد ذبح من حيث المعنى لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد. وقال الخطابى ومن تبعه إنما عدل عن الذيج بالمكين ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدئه وهذا أحد الوجهين . والثانى أن الذيح بالسكين فيه إراحة للذبوح ، وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون أبلغ فى التحذير . ومن الناس من فتن بمحبة القضاء فأخرجه عما يتبادر إليه الفهم من سياقه فقال: إنما قال ذبح بغير سكين ليشير إلى الرفق به، ولو ذبح بالسكين لسكان أشق عليه ولا يخفى فساد هذا كذا فى التلخيص. قوله (هذا حديث حسن غريب من هذ الوجه) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقى. قال الحافظ: وله طرق ، وأعله ابن الجوزى فقال هذا حديث لا يصح. وليس كما قال وكفاه قوة تخريج النسائى له . وذكر الدارقطنى الخلاف فيه على سعيد المقبرى قال : والمحفوظ عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة انتهى. باب ما جاء فى القاضى يصيب ويخطىء قوله (فاجتهد) عطف على الشرط على تأويل أراد الحكم (فأصاب) عطف ٥٥٦ فَلَهُ أَجْرَانِ. وإِذَا حَكَمَُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ عَمْوِ بنِ الْعَاصِ وَهُقْبَةَ بنِ عَامٍ. حَدَيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . لَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عَنْ يَخْبِ بنِ سَعِيدٍ، إِلَّ مِنْ حَديثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُفَيَانَ الثّوْرِىِّ. ٣ - باب مَا جَاء فى القَاضى كيفَ يَقِضِى ١٣٤٢ - حدثنا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى عَوْنِعَنِ اَلْحَارِثِ بنِ عَمْرٍو،َ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابٍ مُعَاذٍ عِنْ مُعَاذٍ؛ أنَّ رسولُ اللهِ صلى على فاجتهد أى وقع اجتهاده موافقاً لحكم الله ( فله أجران) أى أجر الاجتهاد وأجر الإصابة والجملة جزاء الشرط (فأخطأ فله أجر واحد) قال الخطابي: إنما يؤجر الخطى. على اجتهاده فى طلب الحق لأن اجتهاده عبادة ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم وهذا فيمن كان جامعاً لآلة الاجتهاد، عارفاً بالأصول، عالمياً بوجوه القياس. فأما من لم يكن محلا للاجتمادة ومتكاف ولا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه الوزر . ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار . وهذا إنما هو فى الفروع المحتملة الوجوه المختلفة دون الأصول التى هى أركان الشريعة وأمهات الأحكام التى لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل فإن من أخطأ فيها كان غير معذور فى الخطأ وكان حكمه فى ذلك مردوداً كذا فى المرقاة . قوله (وفى الباب عن عمرو بن العاص) أخرجه الشيخان (وعقبة بن عامر) أخرجه الحاكم والدار قطنى. قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن غريب الخ) وأخرجه الشيخان عن عبد الله ابن عمرو وأبى هريره . باب ما جاء فى القاضى كيف يقضى قوله: (عن أبى عون ) اسمه محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفى ثقة من الرابعة (عن الحارث بن عمرو) هو ابن أخ للغيرة بن شعبة الثقفى ، ويقال ابن عون مجهول من السادسة كذا فى التقريب . وفى الميزان ماروى عن الحارث غير ٥٥٧ اللهُ عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلى ألَمَنِ فَقَالَ ((كَيْفَ تَقْضِى))؟ فَقَالَ : أَقِضِى ◌ِمَا فِى كِتَابِ اللهِ. قَالَ ((فَإِنْ لَمْ يَكُنُ فِي كِتَابِ اللهِ)) ؟ قالَ: فُبِسُنّةِ رسول اللهِ. قَالَ ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟)) قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأِْ. قَالَ ((الْدُ لِ الّذِىِ وَفَقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ)). ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حِعَفَر وَعَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْدِيُ قَالاَ: حدَّثْنَا ثُعْبَةُ عَنْ أبى عَوْنِ عَنْ الْخَارِثِ ابنِ عَمْرٍو، ابٍْ أَخٍ لِلْمُغَيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَنَسٍ مِنْ أَهْلِ خِصٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِنَحْوِهِ هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِى ◌ِمُتَّصِلٍ . وَأَبُو عَوْنِ الثَقَفِىُّ، اسْمُ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ . أبى عون وهو مجهول ( قال اجتهد رأبى) قال ابن الأثير فى النهاية الاجتهاد بذل الوسع فى طلب الأمر وهو افتعال من الجهد الطاقة ، والمراد به رد القضية التى تعرض للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب والسنة ، ولم يرد الرأى الذى يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب وسنة انتهى . وقال الطيبى : قوله اجتهد رأى المبالغة قائمة فى جوهر اللفظ وبناؤه للافتعال للاعتمال والسعى وبذل الوسع. قال الراغب الجهد الطاقة والمثقة ، والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة . يقال جهدت رأى واجتهدت أتعبته بالفكر. قال الخطابي لم يرد به الرأى الذى يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله على غير أصل من كتاب وسنة، بل أراد رد القضية إلى معنى الكتاب والسنة من طريق القياس . وفى هذاإثبات الحكم بالقياس كذا فى المرقاة (الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله) زاد فى رواية أبى داود لما يرضى رسول الله. قوله (عن أناس من أهل حمص) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم كورة بالشام . قوله ( هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وأبو داود والدار قطنى . قال الحافظ فى التلخيص : قال البخارى فى تاريخه الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ وعنه أبو عون لا يصح ٥٥٨ ولا يعرف إلا بهذا وقال الدارقطنى فى العلل دواه شعبة عن أبى عون هكذا وأرسله ابن مهدى وجماعة عنه والمرسل أصح . قال أبو داود أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال مرة عن معاذ، وقال ابن حزم لا یصح لأن الحارث مجهول وشيوخه لا يعرفون ، قال وادعى بعضهم فيه التواتر وهذا كذب بل هو ضد التواتر لأنه ما رواه أحد غير أبىعون عن الحارث . فكيف يكون متواتراً ؟ وقال عبد الحق لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح . وقال ابن الجوزى فى العلل المتناهية لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه فى كتبهم ويعتمدون عليه وإن كان معناه صحيحاً . وقال ابن طاهر فى تصنيف له مفرد فى الكلام على هذا الحديث : اعلم أننى خصت عن هذا الحديث فى المسانيد الكبار والصغار وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل فلم أجد له غير طريقين أحدهما طريق شعبة والأخرى عن محمدبن جابر عن أشعث ابن أبى الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ وكلاهما لا يصح انتهى. وقال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعين : بعد ذكر حديث معاذ رضى الله عنه هذا ما لفظه : هذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل على شهرة الحديث ، وأن الذى حدث به الحارث ابن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم ، وهذا أبلغ فى الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لوسمى . كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذى لا يخفى ؟ ولا يعرف فى أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل العلم بالنقل فى ذلك . كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث ، وقد قال بعض أئمة الحديث : إذا رأيت شعبة فى إسناد حديث اشدد يديك به . قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن نسى رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث. وقوله فى البحر: هو الطهور ماؤه والحل ميتته . وقوله: إذا اختلف المتبايعان فى الثمن والسلعة قائمة تحالفاً وتراد البيع. وقوله: الدية على العاقلة. وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد ... ولكن لما نقلها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها ٥٥٩ ٤ - بابُ مَاجَاءٍ فِ الإمَامِ الْعَادِل ١٣٤٤ - حدثنا عَلِىُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الكُوفِىُ. حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَّيْلٍ عَنْ فُضّيْلٍ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيّةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنَّ أحَبّ النّاسِ إلى اللّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَذْنَاهُمْ عندهم عن طلب الإسناد لها . فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد انتهى كلامه . وقد جوز النبى صلى الله عليه وسلم الحاكم أن يجتهد رأيه وجعل له على خطئه فى اجتهاد الرأى أجراً واحداً إذا كان قصده معرفة الحق وأتباعه . وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتهدون فى النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض ويعتبرون النظير بنظيره. ثم بسط ابن القيم فى ذكر اجتهادات الصحابة رضى الله عنهم قال: وقد اجتهد الصحابة فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فى كثير من الأحكام ولم يغنهم، كما أمرهم يوم الأحزاب أن يصلوا العصر فى بنى قريظة فاجتهد بعضهم وصلاها فى الطريق وقال لم يرد منا التأخير وإنما أراد سرعة النهوض فنظروا إلى المعنى. واجتهد آخرون وأخروها إلى بنى قريظة فصلوها ليلا نظروا إلى اللفظ. وهؤلاء سلف أهل الظاهر وأولئك سلف أصحاب المعانى والقياس . وقال فى آخر كلامه : قال المزنى: الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس فى الفقه فى جميع الأحكام فى أمر دينهم . قال وأجمعوا بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها. انتهى ما فى الأحكام. قلت الأمر كما قال ابن القيم لكن ما قال فى تصحيح حديث الباب ففيه عندى كلام . باب ما جاء فى الإمام العادل قوله : (عن عطية) ابن سعد بن جنادة الموفى الجدلى أبى الحسن الكونى ضعفه الثورى وهشيم وابن عدى وحسن له الترمذى أحاديث كذا فى الخلاصة . وقال فى التقريب : صدوق يخطى. كثيراً كان شيعيا مدلساً انتهى . وقال فى الميزان تابعى شهير ضعيف قال أبو حاتم يكتب حديثه ضميف وقال ابن معين: صالح وقال أحمد ضعيف الحديث ، وقال النسائى وجماعة ضعيف انتهى مختصرا ٥٦٠ مِنْهُ تَجْلِساً، إمَامٌ عَادِلُ . وَأَبْغَضَ النَّاسِ إلى اللهِ، وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِاً إِمَامٌ جَائِرٌ)) وَفى ألبابِ عَنْ ابْنٍ أِ أوْقَىْ حَديثُ أَبِى سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذّا الْوَجْهِ. ١٣٤٥ - حدثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بنِ مُحَمِّدٍ، أبُو بَكْرِ المَطَّارُ . حدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَاصِمٍ. حَدَّثْنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ أبى إِسْحَاقَ الشَّيَبَانِىّ عَنْ ابن أبى أوفَىْ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اللّهُ مَعَ الْقَاضِى مَاَمْ بَجُرْ. فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزَمَهُ الشَّيْطَانُ » . هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ . (عن أبى سعيد) الخدرى رضى الله عنه. قوله (إن أحب الناس) أى أكثرهم محبوبية قاله القارى ، وقال المناوى أى أسعدهم بمحبته (وأذناهم) أى أقربهم (منه مجلساً) أى مكانة ومرتبة قاله القارى ، وقال المناوى أى أقربهم من محل كرامته وأرفعهم عنده منزلة ( إمام جائر) أى ظالم قوله (وفى الباب عن ابن أبى أوفى) أخرجه الترمذى فى هذا الباب. قوله (حديث أبى سعيد حديث حسن غريب) فى سنده عطية العوفى وقد عرفت حاله. قوله ( حدثنا عمرو بن عاصم) القيسى أبو عثمان البصرى صدوق ، فى حفظه شىء، من صغار التاسعة (حدثنا عمران القطان ) هو ابن داود بفتح الواو بعدها راء أبو العوام صدوق يهم ورمى برأى الخوارج من السابعة . قوله (عن ابن أبي أوفى) هو عبد الله بن أبى أو فى واسم أبى أوفى علقمة بن قيس الأعلى شهد الحديبية وخيبر وما بعدهما من المشاهد ولم يزل بالمدينة حتى قبض النبى صلى الله عليه وسلم ثم تحول إلى الكوفة وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين . ووهم القارى فى شرح المشكاة فقال هو عبد الله بن أنيس الجهنى الأنصارى. قوله (الله) وفى بعض النسخ إن الله (مع القاضى) أى بالنصرة والإعانة (ما لم يجر) بضم الجيم أى ما لم يظلم. (تخلى عنه ) أى خذله وترك عونه ( ولزمه الشيطان) لا ينفك عن إضلاله قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى السنن الكبرى. قال المناوى فى شرح الجامع الصغير قال الحاكم صحيح وأفروة انتهى . وفى الباب