النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الِ ثَنَ اِخْرِّ ◌ْوَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشَِ، عَنْ أبى حَازِمٌ عَنْ أِ هُرَيْرَةً عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، مِنْ غَيْرِ هذَا الَوَجْهِ. ١٢٩٨ - حدثنا يَخْيَ بِنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حدثنا ◌ُمَرُ بِنُ زَيْدِ الصَّنْعَابِىُ عَنْ أبى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ نَّهَى رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ أَكْلِ اِرِّوَتَمَنَّهِ هذا حديثٌ غَرِيبٌ. وَمَُرُ بنُ زَيْدٍ، لا نَعْرِفُ كَبِيرَ أَحَدٍ رَوَى عَنْهُ، غَيْرَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. فى السنن الكبرى من طريقين عن عيسى بن يونس وعن خفص بن غياث كلاهما عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ثم قال : أخرجه أبو داود فى السنن عن جماعة عن عيسى بن يونس . قال البيهقى: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخارى. إذ هو لا يحتج برواية أبى سفيان. ولعل مسلما إنما لم يخرجه فى الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال: قال جابر بن عبد الله فذكره ثم قال: قال الأعمش أرى أبا سفان ذكره فالأعمش كان يدك فى وصل الحديث فصارت رواية أبى سفيان بذلك ضعيفة انتهى . قوله (هذا حديث غريب وعمر بن يزيد لانعرف كبير أحد الخ) والحديث أخرجه أبو داود والنسائى وان ماجه . وقال النسائى هذا مسكر. قال المنذرى : وفى إسناده عمر ابن زيد الصنعانى. قال ابن حبان: ينفرد بالمنا كير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به . وقال الخطابي: وقد تكلم بعض العلماء فى إسناد هذا الحديث. وزعم أنه غير ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عمر بن عبد البر: حديث بيع السنور لا يثبت رفعه . هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث معقل وهو ابن عبيد اللّه الجزرى عن أبى الزبير قال: سألت جابرا عن • ن الكلب والسنور. قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. ٥٠٢ ٥٠ - بَابُ ١٢٩٩ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ. حدثنا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَةَ عَنْ أَبِى المُهُزُّمِ، عَنْ أَبِى هُريرَةً قَالَ: نَهَى عَنْ منِ الكَلْبِ، إلاّ كَلْبَ الصَّيْدِ. هذَا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُ مِنْ هُذَا الَوَجْهِ. وأبُو الْمُهَزمِنْمُ يَزِيدُ بِنُ سُفْيَانَ. وَتَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَهُ بنُ اَلْجَّاجِ. وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النبىّ صلى اللهُ عليه وسلم، نَحْوُ هُذَا. ولاَ يصِحُ إسْنَادُهُ أيضاً . ٥١ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ المُغَنِّيَاتِ ١٣٠٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عنْ عُبِيْدِ اللهِ ابن زَحْرٍ عِنْ عَلىِّ بنِ يَزِيدَ، عنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ ، عَنْ باب قوله ( عن أبى المهزم بتشديد الزاى المكسورة التيمى البصرى اسمه يزيد، وقيل عبد الرحمن بن سفيان متروك من الثالثة قاله الحافظ . قوله (نهى عن الكلب إلا كلب الصيد ) استدل به عطاء والنخعى على أنه يجوز بيع كلب الصيد. دون غيره، لكن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج . قوله ( وتكلم فيه شعبة ابن الحجاج) قال فى الميزان روى عنه شعبة ثم تركه. وقال النسائى: متروك. قال مسلم بن إبراهيم سمعت شعبة يقول كان أبو المهزم مطروحا فى مسجد ثابت لو أعطاه إنسان فلسا لحدثه سبعين حديثا. وقال مسلم سمعت شعبة يقول رأيت أبا المهزم ولو یعطی درهما لوضع حدیث انتهى قوله (وروى عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولا يصح إسناده أيضا) أخرجه النسائى قال الحافظ: بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن فى إسناده . وقد وقع فى حديث ابن عمر عند أبى حاتم بلفظ: نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا يعنى مما يصيد وسنده ضعيف قال أبو حاتم هو منكر انتهى . باب ما جاء فى كراهية بيع المغنيات قوله (حدثنا بكر بن مضر) بضم الميم وفتح الضاد غير منصرف ثقة ثبت (عن عبيد الله بن زحر) بفتح الزاى وسكون المهملة صدوق يخطىء، (عن على بن يزيد) ٥٠٣ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: «لاَ تَبِيعُوا القَيْنَاتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ. وَلاَ تُعَلَُّوهُنَّ. ولاَ خَيْرَ فىِ تِجَارَةٍ فِيهِنَّ. وَثَمَنْهُنَّ حَرَامٌ. فى مِثْلِ هِذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ اَحْدِيثٍ لِيُضِلَّ عن سَبِيلِ اللهِ) إلى آخِرِ الْآيَةِ » . وَفى البَابِ عنْ عُمرَ بنِ الَخْطّابٍ . حَدِيثُ أَبِى أَمَامَةَ، إِنَمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلّمَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلِمِ فِى عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَّفَهُ. وهُوَ شَامِىُّ . ابن أبى زياد الألهافى الدمشقى صاحب القاسم بن عبد الرحمن ضعيف من السادسة (عن القاسم) هو ابن عبد الرحمن الدمشقى أبو عبد الرحمن صاحب أبى أمامة صدوق يرسل كثيراً. قوله (لا تبيعوا القينات) بفتح القاف وسكون التحتية فى الصحاح . القين الأمة مغنية كانت أو غيرها . قال التوربشتى : وفى الحديث يراد بها المغنية لأنها إذا لم تكن مغنية فلا وجه النهى عن بيعها وشرائها (ولا تعدوهن) أى الغناء فإنها رقية الزنا (وثمنهن حرام) قال القاضى: النهى مقصور على البيع والشراء لأجل التغنى، وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها والجمهور صحيح بيعها . والحديث مع ما فيه من الضعف للطعى فى روايته مؤول بأن أخذ الثمن عليهن حرام كمأخذ ثمن العنب من النباذ لأنه إعانة ، وتوصل إلى حصول محرم لا لأن البيع غير صحيح انتهى . (ومن الناس من يشترى لهو الحديث ) أى يشترى الغناء والأصوات المحرمة التى تلهى عن ذكر الله. قال الطيى رحمه الله: الإضافة فيه بمعنى من البيان ، نحو جبة خز وباب ساج أى يشترى الاهو من الحديث . لأن اللهو يكون من الحديث، ومن غيره. والمراد من الحديث المنكر فيدخل فيه نحو السمر بالأساطير وبالأحاديث التى لا أصل لها ، والتحدث بالخرافات والمضاحيك والغناء وتعلم الموسيقى وما أشبه ذلك. كذا فى المرقاة . وأخرج ابن أبى شيبة بإسناد صحيح أن عبد الله سئل عن قوله تعالى (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) قال: الغناء والذى لا إله غيره. وأخرجه الحاكم وصححه والبيهقى كذا فى التلخيص. قوله (وفى الباب عن عمر بن الخطاب ) لينظر من أخرجه. قوله ( حديث أبى أمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وابن ماجه ( وقد تكلم بعض أهل العلم فى على بن يزيد الخ). قال البخارى: ٥٠٤ ٥٢ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الاخَوَيْنِ أُوْ بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِمَا فى الْبَيْعِ ١٣٠١- حدثنا عَمَرُ بنُ حَنْصِ الشَّيْبَانِىِ. حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى حُبِىُّ بنُ عَبْدِ اللهِ، عنْ أبى عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أبى أيُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللّهُ بَيَْهُ وَبَيْنَ أَحِيَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). هذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. ١٣٠٢ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىٌّ. حدثنا عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِىّ عِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَةَ، عَنِ الْجَّاجِ، عنْ مَيْعُونِ بنِ أبى شَبِيبٍ عَنْ عَلِىء قالَ : وَهَبَ لِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنِ . فَبِعْتُ منكر الحديث . وقال النسائى: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: ليس بقوى . وقال الدار قطنى : متروك. كذا فى الميزان. باب ما جاء فى كراهية أن يفرق بين الأخوين الخ قوله (من فرق) بتشديدالراء (بين والدة وولدها) أى ببيع أوهبة أو خديعة بقطيعة وأمثالها ، وفى معنى الوالدة الوالد بل وكل ذى رحم محرم . قال الطيبي رحمه الله: أراد به التفريق بين الجارية وولدها بالبيع والهبة وغيرهما. وفى شرح السنة وكذاك حكم الجدة وحكم الأب والجد وأجاز بعضهم البيع مع الكراهة وإليه ذهب أصحاب أبى حنيفة كما يجوز التفريق بين البهائم . وقال الشافعى : إنما كره التفريق بين السبايا فى البيع، وأما الولد فلا بأس. ورخص أكثرهم فى التفريق بين الأخوين، ومنع بعضهم لحديث على أى الآتى واختلفو فى حد الكبر المبيح للتفريق قال الشافعى هو أن يبلغ سبع سنين أو غايته وقال الأوزاعى حتى يستغنى عن أبيه وقال مالك حتى يصغر وقال أصحاب أبى حنيفة رحمه الله حتى يحتلم. وقال أحمد : لا يفرق بينهما وإن كبر واحتلم. وجوز أصحاب أبي حنيفة التفريق بين الأخوين الصغيرين: إن كان أحدهما صغيراً لا يجوز. كذا فى المرقاة (فرق الله بينه وبين أحبته) أى من أولاده ووالديه وغيرهما (يوم القيامة) أى فى موقف مجتمع فيه الأحباب ويشفع بعضهم بعضا عند رب الأرباب فلا يرد عليه قوله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه). قوله (هذا حديث حسن غريب) ٥٠٥ أحَدِّهَ. فَقَالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((يَا عَلِىُ! مَا فَعَلَ غُلاَمُكَ))؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ((رُدَّهُ، رُدَّهُ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِالعِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَغَيرِيمٍ ، التَّغْرِيقَ بَيْنَ السَّبِْ فى الْبَيْعِ. وأخرجه الدارمى وأحمد والحاكم فى المستدرك قوله (يا على ما فعل) بالفتح أى صنع (غلامك) أى الغائب (فأخبرته) أى أعلمت النبى صلى الله عليه وسلم بدیعه ( رده) أى رد البيع ( رده) کررهالتأ کید. قوله(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه. قال الشوكانى: وهو من رواية ميمون بن أبى شبيب عن على رضى الله عنه. وقد أعله أبو داود بالانقطاع بينهما وأخرجه الحاكم وصح إسناده ورجحه البيهقى لشواهده انتهى. قوله ( وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم التفريق بين السى فى البيع ) وكذا فى غير البيع كالهبة . قال الشوكانى: فى أحاديث الباب دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين ، أما بين الوالدة وولدها فقد حكى فى البحر عن الإمام يحي أنه إجماع حتى يستغنى الولد بنفسه . وقد اختلف فى انعقاد البيع فذهب الشافعى إلى أنه لا ينعقد. وقال أبو حنيفة وهو قول الشافعى : أنه ينعقد وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم التفريق بين الأب والابن وأجاب عن ذلك صاحب البحر بأنهمقیس على الأم . ولا يخفى أن حدیث أبى موسى المذكور فى الباب يشمل الأب فالتعويل عليه إن صح أولى من التعويل على القياس. وأما بقية القرابة فذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه يحرم التفريق بينهم قياساً . وقال الإمام يحمى والشافعى : لا يحرم . والذى يدل عليه النص هو تحريم التفريق بين الإخوة . وأما بين من عداهم من الأرحام فإلحاقه بالقياس فيه نظر ، لأنه لا تحصل منهم بالمفارقة مشقة كما تحصل بالمفارقة بين الوالد والولد و بين الأخ وأخيه فلا إلحاق لوجود الفارق فينبغى الوقوف على ما تناوله النص . وظاهر الأحاديث أنه يحرم التفريق سواء كان بالبيع أو بغيره مما فيه مشقة تساوى مشقة التفريق بالبيع إلا التفريق الذى لا اختيار فيه للفرق كالقسمة . انتهى كلام الشوكانى. قلت : المراد بحديث أبي موسى الذى أشار إليه الشوكانى حديثه ٥٠٦ وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِى التَّغْرِيِقِ بَيْنَ الْمَوْلَدَاتِ الّذِينَ وُلِدُوا فى أرْضِ الاسْلاَمِ. والْقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحْ وَرُوِىَ عنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فِى الْبَيْعِ. فَقِيلَ لَهُ فِى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: إِّى قَدٍ آسْتَأْذَتُهَا فى ذَلكَ. فَرَضِيَتْ . الذى أخرجه ان ماجه والدار قطنى عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه. (والقول الأول أصح) يعنى محميح فإنه يدل عليه أحاديث الباب . وأما من رخص فى التفريق مطلقاً فأحاديث الباب. حجة عليه . اعلم أنه قد استدل على جواز التفريق بعد البلوغ بحديث سلمة ابن الأكوع، فأخرج أحمد ومسلم وأبو داود عنه قال: خرجنا مع أبى بكر أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا. الحديث. وفيه قال: جئت بهم أسوقهم إلى أبى بكر وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من آدم ومعها ابنة لها من أحسن العرب وأجمله ، فتفلنى أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوباً حتى قدمت المدينة ، ثم بت فلم أكشف لها ثوباً. وفيه: فقلت هى لك يا رسول الله قال فبعث بها إلى أهل مكة وفى أيديهم أسارى من المسلمين فقداه بتلك المرأة . قال صاحب المنتقى بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: وهو حجة فى جواز التفريق بعد البلوغ انتهى . قال الشوكانى قوله : فلم أكشف لها ثوباً كناية عن عدم الجماع. والظاهر أن البنت قد كانت بلغت قال : وقد حكى فى الغيث الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ ، فإن صح فهو المستند لا هذا الحديث لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال إنه حمل الحديث على ذلك الجمع بين الأدلة . وقد استدل على جواز التفريق بين البالفين بما أخرجه الدار قطنى والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ : لا تفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية. وهذا نص على المطلوب صريح أو لا أن فى إسناده عبد الله بن عمرو الواقفى وهو ضعيف ، وقد رماه على بن المدينى بالكذب ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره . وقد استشهد له الدارة فى بحديث سلمة المذكور. ولاشك أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلبة وهذا الحديث منتهض للاستدلال به على التفرقة بين ٥٠٧ ٥٣ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ يَشْتَرِى الْعَبْدَ وَيَسْتَغِلُهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْباً ١٣٠٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى. حدَّثْنَا عُمانُ بنُ عُمَرَ وأنُ عَامِرٍ الْعَقَدِىُ. عنِ ابنِ أبى ذِئْبٍ ، عنْ مَخْلَدِ بنِ خُفَافٍ، عنْ عُرْوَةَ ، عنْ عَائِشَةَ ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَفَى أنَّ الَخْرَاجَ بِالَّضَانِ. الكبير والصغير انتهى كلام الشوكانى فتفكر وتأمل. قوله (وروى عن إبراهيم أنه فرق الخ) لم أقف على من أخرجه ، وفى قول إبراهيم هذا كلام كما لا يخفى والله تعالى أعلم . باب ما جاء فيمن يشترى العبد ويستغله الخ قال فى النهاية الغلة الداخل الذى يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك انهى. وقال الحافظ فى الفتح ما يقدره السيد على عبده فى كل يوم يقال لها الخراج والضريبة والغلة انتهى. وقال فى القاموس: الغلة الدخل من كراء دار ، وأجر غلام ، وفائدة أرض وأغلت الضيعة أعطتها واستغل عبده كلفه أن يغل عليه انتهى. قوله ( وأبو عامر العقدى ) بعين وقاف مفتوحتين ودال مهملة واسمه عبد الملك بن عمرو (عين مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ( بن خفاف ) بضم الخاء المعجمة وفاتين بوزن غراب . قوله (قضى. أن الخراج بالضمان) قال الطيبى رحمه اللّه الباء فى بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان. أى بسببه . وقيل الباء للمقابلة والمضاف محذوف أى منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشترى فى مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف المبيع ونفقته ومؤنته. ومنه قوله: من عليه هرمه فعليه غنمه. والمراد بالخراج ما يحصل من علة العين المبتاعة عبداً كان أو أمة أو ملكا. وذلك أن يشتريه فيستغله زماناً ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المعيبة وأخذ الثمن ويكون للمشترى ما استغله لأن المبيع لو تلف فى يده لكان من ضمانه ولم يكن له على البائع شىء. وفى شرح السنة قال الشافعى رحمه الله فما يحدث فى يد المشترى من نتاج الدابة وولد الآمنة ولبن الماشية وصوفها وثمر الشجرة أن الكل يبقى للمشترى وله رد الأصل بالعيب». وذهب أصحاب أبى حنيفة رحمه الله إلى أن حدوث الولد والثمرة فى يد المشترى يمنع رد الأصل بالعيب بل يرجع بالأرش. وقال ٥٠۵ هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هُذَا الْوَجْهِ. والعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ. ١٣٠٤ - حدثنا أبُو سَلمَةَ يَحْبِىِ بنُ خَلَفٍ. حدثنا عُمَرُ بنُ عَلِىّ عِنْ هِثَامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أبِهِ ، عنْ عَائِشَةَ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنَّ الْرَاجَ بِالضَّانِ، وهذَا حدِيثٌ صَحيحٌ ، غَرِيبٌ مِنْ حدِيثٍ هِشَامٍ إِبنِ عُرْوَةَ. واسْتَغْرَبُ مُحَمَُّ بنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَ اَلْحَدِيثٌ، مِنْ حدِيثٍ عُمرَ بنٍ عَلِىّ. وقَدْ رَوَى مُسْلِمُ بنُ خَالِدِ الزَنْجِيُّ هَذَا الْدِيثَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ. ورَوَاهُ جَرِيرٌ عنْ هِشَامٍ أَيْضًا. وحدِيثُ جَرِيرٍ ؛ يَقَالُ تَدْلِيسُ دَلََّ فِيهِ جَرِيرٌ. لَمْ يَسْمَعَهُ مِنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَّةً. وتَفْسِيرُ الَخْرَاجِ بِالصَّانِ، هُوَالرَّجُلُ الَّذِ يَشْتَرِى الْعَبْدَ فَسْتَغْهُ ثُمَّ مالك رحمه الله: برد الولد مع الأصل ولا يرد الصوف ولو اشترى جارية فوطئت فى يد المشترى بالشبهة أو وطأها ثم وجد بها عيباً فإن كان نيباً ردها والمهر للمشترى ولا شىء عليه إن كان هو الواطى. وإن كانت بكراً افتضتفلا رد له. لأن زوال البكارة نقص حدث فى يده بل يسترد من الثمن بقدر ما نقص العيب من قيمتها . وهو قول مالك والشافعى . قوله ( هذا حديث حسن وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه) وأخرجه الترمذى بعد هذا بسند آخر وصحه. قال الحافظ فى بلوغ المرام بعد ذكر هذا الحديث. رواه الخمسة وضعفه البخارى وأبو داود وصححه التزمذى وان خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان انتهى . قوله (واستغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث) أى جعله غريباً (وقد روى مسلم بن خالد الزنجى) ففيه صدوق كثير الأوهام كذا فى التقريب (وحديث جرير يقال تدليس) أى مدلس (دلس فيه جرير) معنى التدليس أن يروى الراوى عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمعه منه بصيغة تحتمل السماح كلفظة قال، وعن قوله (هو الرجل الذى يشترى العبد فيستغله) أى يأخذ غلته ٥٠٩ يَجِدُ بِهِ عَيْباً فَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِمِعِ. فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِى. لأنَّ الْعَبْدَ لَوْ هَلَكَ، هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْترى. ونَْوُ هَذَا مِنَ الْسَائِلِ، يَكُونُ فِيهِ الَخْرَاجُ بالضّانِ . ٥٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِ الرَّخْصَةِ فى أكْلِ الشَّمَرَةِ لِذَارِ بَهَا ١٣٠٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبِى الشَّوَارِبِ. حدَّثْنَا يُحْيَ بِنُ سُلَيمٍ، عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمَرَ ، عنْ نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ ، عنٍ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ دَخَلَ حَائِطَاً فَلَيَأْ كُلْ ولاَ يَتَّخِذْ خُبْنَةٌ )) . وفِى الْبَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو وَعَبَادِ بنِ شَرَحْبِيلَ (فالغلة للمشترى) لا البائع (لأن العبد لو هلك هلك من مال المشترى) أى لم يكن على البائع شىء أى الخراج مستحق بسبب الضمان . ٠ باب ما جاء من الرخصة فى أكل الثمرة للمار بها قوله ( حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب ) قال فى التقريب صدوق من كبار العاشرة (حدثنا يحي بن سليم) هو الطائفى كما هو مصرح عند ابن ماجه. قال فى التقريب : يحيى بن سليم الطائفى صدوق سى. الحفظ انتهى. وقال فى مقدمة فتح البارى: وثقه ابن معين والعجلى وابن سعد. وقال أبو حاتم: محله الصدق ولم يكن بالحافظ . وقال النسائى: ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله ابن عمرو . وقال الساجى: أخطأ فى أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمرو . قال يعقوب بن سفيان : كان رجلا صالحا وكتابه لا بأس به ، فإذا حدث من كتابه حديثه حسن. وإذا حدث حفظاً فيعرف وينكر انتهى. قلت : حديث الباب رواه يحي بن سليم عن عبيدالله بن عمر. قوله (من دخل حائطاً فليأكل) أى من ثماره ( ولا يتخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وبعدها نون وهى طرف الثوب أى لا يأخذ منه شيئاً فى ثوبه . قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أبو دواد فى اللقطة والنسائى فى الزكاة وابن ماجه والترمذی فی هذا الباب . ( وعباد بن شرحبیل) أخرجه أبو داود وابن ماجه ٥١٠ وَرَاِفِعِ ابْنِ عَمْ وٍ وَ عَمَيْرِ مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ وأَبِى هُرَيْرَةَ . حدِيثُ ابنِ عمرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الْوَجْهِ إِلَّ مِنْ حدِيثٍ يَحْسِيَ بنِ سُلَّم ، وقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لابنِ السَِّيلِ فى أكْلِ الثَّار. وكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ إِلاَّ بِالثَّنِ. ١٣٠٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ عَجْلَانَ، عنْ عَْرْوِ بنِ شُعَيٍْ ، عنْ أَبِيهِ، عنْ جَدِّهِ؛ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الثََّرِ الْمُعَلَّقِ. فَقَالَ مَنْ ((أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِى حَاجَةٍ، (ورافع بن عمرو ) الغفارى أخرجه أبو داود وابن ماجه والبرمذى ( وعمير مولى آبى اللحم وأبى هريرة) لينظر من أخرج حديثهما. قوله (حديث ابن عمر حديث غريب الخ). قال البيهقى: لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية انتهى. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر كلام البيهقى هذا ، والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح وقد احتجوا فى كثير من الأحكام بما هو دونها انتهى . قوله: ( وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل فى أكل الثمار وكرهه بعضهم إلا بالثمن) قال النووى فى شرح المهذب: اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع أو ماشية. قال الجمهور لا يجوز أن يأخذ منه شيئاً إلا فى حال الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعى والجمهور. وقال بعض السلف لا يلزمه شىء وقال أحمد : إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة . فى أصح الروايتين ولو لم يحتج لذلك. وفى الأخرى إذا احتاج ولا ضمان عليه فى الحالين. وعلق الشافعى القول بذلك على صحة الحديث . قال البيهقى : يعنى حديث ابن عمر مرفوعاً: إذا مر أحدكم بحائط فلياً كل ولا يتخذ خبنة أخرجه الترمذى واستغربه كذا فى فتح البارى. قلت: قد ضعف البيهقى هذا الحديث فقال: لم يصح وجاء من أوجه غير قوية. وقال الحافظ: والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح وقد نقلنا آنفاً كلام البيهقى . وكلام الحافظ . وبأتى بقية الكلام فى هذه المسألة فى باب احتلاب المواشى بغير إذن الأرباب. قوا (عن الثمر) بفتحتين (المعلق) أى المدلى من الشجر (من أصاب منه) أى من الثمر (من ذى حاجة) بيان لمن ٥١١ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْغَةً، فَلاَ شَىْءَ عَلَيْهِ ». هَذَا حدِيثٌ حسنٌ. ١٣٠٧ - حدثنا أَبُو عَمَّارِ الْسَيْنُ بنْ حُريْسٍ الْخِزَاعِىُّ. حدَّثْنَا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عنْ صَالِحِ بنِ أبِى جُبَيْرٍ عنْ أَبِيِهِ ، عنْ رَافِعِ بنِ عَمْرِو، قَالَ: كُنْتُ أَرْمِى تَخْلَ الأنْصَارِ. فَأَخَذُوْنِى فَذَهَبُوا بِ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ ((يَارَافِعُ!َ لِمَ تَرْمِ نَخْلُهُمْ))؟ قالَ قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ! الْجُوعُ. قالَ ((لاَ تَّرْمِ. وَكُلْ مَا وَقَعَ. أَشْبَكَ اللهُ وَأَرْوَاكَ)). هَذَا حديثٌ حسنٌّ غِرِيبٌ صحيحٌ. ٥٥ - بابُ مَاجَاءٍ فِى النَّهْىِ عنِ الثَّنْيَا ١٣٠٨ - حدثنا زِيَادُ بنُ أَيُوبَ الْبَنْدَادِىُّ. حدثنا عَبَّدُ بنُ الْعَوَّامِ أَخْبِرَ فِى سُفْيَانُ بنُ حُبَيْنٍ عنْ يُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عنْ عَطَاءٍ، عنْ جَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَغَةِ وَالْمُخَابَرَةِ والثُّنْيَا، إِلاَّ أَنْ تْلَمَ. هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، أى فقير أو مضطر (غير متخذ) بالنصب على أنه حال من فاعل أصاب ( خبنة) قال فى النهاية : الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أى لا يأخذ منه فى ثوبه يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئاً فى خبنة ثوبه أو سراويله انتهى (فلاشى عليه) قال ابن الملك: أى فلا إثم عليه لكز عليه ضمانه أو كان ذلك فى أول الإسلام ثم نسخ . وأجاز ذلك أحمد من غير ضرورة كذا فى المرقاة. قوله: (هذا حديث . حسن) وأخرجه النسائى وأبو دواد وابن ماجه . قوله: (كنت أرمى نخل الأنصار) وفى رواية أبى دواد كنت غلاماً أرمى نخل الأنصار ( وكل ما وقع) أى سقط. قوله : (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجه. باب ما جاء فى النهى عن الثنيا بضم المثلثة على وزن الدنيا اسم من الاستثناء ، وهى فى البيع أن يستثنى شيئاً مجهولا. قوله (نهى عن المحافظة والمزابنة) تقدم تفسيرهما (والمخابرة) بالخاء ٥١٢ مِنْ حديث يُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ عنْ عَطَاءِ، عنْ جَابِرٍ . ٥٦ - بابُ مَا جَاء فى كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتى يَسْتَوْفِيَهُ ١٣٠٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنَا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرِ وِ بنِ دِينَارِ، عِنْ طَاوُسٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنِ ابْتَاعَ طعاماً فَلاَ يَبِعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفَيَةُ)). قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسَبُ كُلَّ شَىءٍ مِثْلَهُ المعجمة وهى كراء الأرض بالثلث والربع . كما فى رواية مسلم (والثنيا) أى إذا أفضت إلى الجهالة (إلا أن تعلم) بصيغة المجهول. والمعنى إذا كان الاستثناء معلوما فهو ليس بمنهى عنه، وإنما المنهى عنه هو الاستثناء المجهول . قال ابن حجر المراد بالثنيا الاستثناء فى البيع تحو أن يبيع الرجل شيئاً ويستثنى بعضه، فإن كان الذى استغناء معلوما نحو أن يستثنى واحدة من الأشجار أو منزلا من المنازل أو موضعاً معلوماً من الأرض صح بالإتفاق. وإن كان مجهولا نحو أن يستثنى شيئاً غير معلوم لم يصح البيع . والحكمة فى النهى عن استثناء المجهول مايتضمنه من الغرر مع الجهالة انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح الخ) وأخرجه مسلم بلفظ: نهى عن الثفياء. أخرجه أيضاً بزيادة ((إلا أن تعلم)) النسائى وابن حبان فى صحيحه. وغلط ابن الجوزى فزعم أن هذا الحديث متفق عليه وليس الأمر كذلك. فإن البخارى لم يذكر فى كتابه الثنيا . باب ما جاء فى كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه أى يقبضه. قوله ( من ابتاع) أى اشترى (حتى يستوفيه) أى يقبضة وافيا (قال ابن عباس: وأحسب كل شىء مثله) أى مثل الطعام إستعمل ابن عباس القياس ولعله لم يبلغه النص المقتضى لكون سائر الأشياء كما اطعام. كحديث زيد بن ثابت . أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. أخرجه أبو داود والدار قطنى. وكحديث حكيم بن حزام : قلت يا رسول الله إنى اشترى بيوعاً فما يحل لى منها وما يحرم على؟ قال: إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضة ... رواه أحمد . قال محمد فى الموطإ بقول ابن عباس فأخذ الأشياء كلها مثل الطعام، لا ينبغى أن يبيع المشترى شيئاً اشتراه حتى يقبعنه. وكذلك قول أبى حنيفة رحمه الله إلا أنه رخص فى الدور والمقار ٥١٣ وفِ الْيَابِ عنْ جَابرٍ وابنٍ مُمرَ. حدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَاَ عنْدَأَ كَثْرِ أهْلِ العِلْمِ. كَرَهُوا بَيْعَ الَّمَاءِ حَتّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِى. وقَدْ رَغْصَ بَعْضُ أَهْلِ ألِ فِيمَنِ ابْتَعَ شَيْئاً مّ لا يُكَلُ ولاَ يُوزَنُ، مِمَا لاَ يُؤْكَلُ ولا يُشْرَبُ، أنْ يَبِعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ . وإِنَّمَا التّشْدِيدُ عِنْدَ أهْلِ الِ، فِ الطَّامِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وإسْحَاقَ . والأرضين التى لا تحول أن تباع قبل أن تقبض. أما نحن فلا نجيز شيئاً من ذلك حتى يقبض انتهى كلام الإمام محمد. قلت: ما ذهب إليه الإمام محمد هو الظاهر لإطلاق حديث زيد بن ثابت وحديث حكيم بن حزام المذكورين . قوله (وفى الباب عن جابر) أخرجه أحمد ومسلم (وابن عمر) قال: كانوا يتبايعون الطعام جزاها بأعلى السوق، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه. أخرجه الجماعة إلا الترمذى وابن ماجه. قوله حديث ابن عباس حسن صحيح أخرجه الجماعة. قوله ( وقد رخص بعض أهل العلم فى من أبتاع شيئا مما لا يكال ولا يوزن) أى فى من اشترى شيئاً غير مكيل ولا موزون (بما لا يؤكل ولا يشرب) لما لا يكال ولا يوزن (أن يبيعه قبل أن يستوفيه) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فى الدور والعقار والأرضين كما تقدم (وإنما التشديد عند أهل العلم فى الطعام وهو قول أحمد وإسماق) قال العينى فى البناية: اختلفوا فى هذه المسألة فقال مالك: يجوز جميع التصرفات فى غير الطعام قبل القبض لورود التخصيص فى الأحاديث بالطعام. وقال أحمد: إن كان المبيع مكيلا أو موزونا أو معدودا لم يجز بيعه قبل القبض وفى غيره يجوز. وقال زفر ومحمد والشافعى: لا يجوز بيع شىء قبل القبض طعاما كان أوغيره لإطلاق الأحاديث. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى جواز بيع غير المنقول قبل القبض لأن النهى معلول بضرر انفساخ العقد الخوف الهلاك، وهو فى العقار وغيره نادر وفى المنقولات غير نادر. انتهى كلام المينى . قلت: قد عرفت فيما تقدم أن الظاهر قول زفر ومحمد والشافعى ومن تبعهم والله تعالى أعلم. (٣٣ - محفة الاحوذى - ٤) ٥١٤ ٥٧ - بابُ مَا جَاءَ فِ النّهْىِ عَنْ البَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ١٣١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنَا اللّيْثُ عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ مُمرَ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْض. وَلاَ يَخْطُبُ أَحَدُ كُمْ عَلَى خِطْمَةٍ بَعْضٍ». قَالَ: وَفِى الْبَابِ عِنْ أَبِ هُرَيْرَةَ وَحُرَةَ. حدِيثُ ابْنِ مُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌّ مُحِيحٌ. وَرُوِىَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنّهُ قَالَ ((لاَ يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْ أَخِيهِ)) ومَعْنَى الْبَيْعِ فِ هَذَا الَخْدِيثِ عنِ النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم، عِنْدَ بَعَضِ أهْلِ الِ، هُوَ السَّوْمُ. باب ما جاء فى النهى عن البيع على بيع أخيه قوله ( لا يبيع بعضكم على بيع بعض) بأن يجيء بعضكم بعد استقرار الآن. بين البائع والمشترى وركون أحدهما إلى الآخر فيزيد على ما استقر ، فإطلاق البيع مجاز أول يراد به السوم ، (ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض) أى بعد التوافق على الصداق وركون أحدهما إلى الآخر . ولفظ البخارى : نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ، وأن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه البخارى ومسلم (وسمرة) لينظر من أخرج حديثه. قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم. قوله وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يسوم الرجل على سوم أخيه) أخرجه مسلم عن أبى هريرة بلفظ: لا يسم الرجل على سوم أخيه المسلم. (ومعنى البيع فى هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم عند بعض أهل العلم هو السوم) صورة السوم أن يأخذ شيئاً ايشتريه فيقول: المالك رده لأبيعك خيرا منه بثمنه أو مثله بأرخص أو يقول المالك استرده لأشتريه منك بأ كثر . وإنما يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر . فإن كان ذلك تصريحا. فقال الحافظ فى الفتح: لاخلاف فى التحريم وإن كان ظاهرا ففيه وجهان الشافعية . وقال ابن حزم : إن لفظ الحديث لا يدل على اشتراط الركون . وتعقب بأنه لابد من أمر مبين لوضع التحريم فى ٥١٥ ٥٨ - بابُ ماجَاءَ فِى بَيْعِ الَخْرِ والنَّهْىِ عَنْ ذْلِكَ ١٣١١- حدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حدثنَا الْمَتَعْتَمِرُ بنُ سُلَمانَ قالَ: ◌َمِعْتُ لَيْئًا يُحَدِّثُ عَنْ بَحْسَ بِنِ عَبَّدٍ، عَنْ أَسٍ، عَنْ أَبِى طَلِحَةَ، أَنَّهُ قالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ! إِّى اشْتَرَيْتُ خْراً لِأَيْتَامِ فِىِ حِجْرِى . قالَ ((أَهْرِقِ الَخْرَ وَاكْسِرِ الدِّنَانَ)) .. وَفِى الْبَابِ عَنْ جابِرٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ السوم لأن السوم فى السلعة التى تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا كما حكاه فى الفتح عن أن عبد البر. فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك. وأما صورة البيع على البيع والشراء على الشراء فهو أن يقول من اشترى سلعة فى زمن الخيار افخ لأبيعك بأنقص. أو يقول البائع افخ لأشترى منك بأزيد . فال فى الفتح ، وهذا مجمع عليه . وقد اشترط بعض الشافعية فى التحريم أن لا يكون المشترى مغبونا غبناً فاحشا. وإلا جاز البيع على البيع، والسوم على السوم لحديث: الدين النصيحة. وأجيب عن ذلك بأن النصيحة لا تنحصر فى البيع على البيع والسوم على السوم . لأنه يمكن أن يعرفه أن قيمتها كذا فيجمع بذلك بين المصلحتين . كذا فى الفتح . باب ما جاء فى بيع الخمر والنهى عن ذلك قوله (لأيتام ) صفة خمر أى اشتربتها التخليل كذا فى بعض الحواشى. ويحتمل أن يتعلق باشتريت أى اشتربتها لأجلهم ويكون هذا قبل التحريم ، ثم سأل عن حكمها بعد التحريم هلى ألقيه أو أهريقه . فيكون فى معنى الحديث السابق، يعنى حديث أبى سعيد قال: كان عندنا خمر ليقيم فلما نزلت المائدة سأات رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وقلت إنه ليتيم فقال أهريقوه. رواه الترمذى ويناسبه معنى رواية أبى داود أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمراً قال أهرقها قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال لا. كذا فى اللمعات. (فى حجرى) صفة لأيتام (وا كسر الدنان) بكسر الدال جمع الدن وهو ظرفها، وإنما أمر بكسره لنجاسته بتشربها وعدم إمكان تطهيره أو مبالغة للزجر عنه وعما قاربها. كما كان التغليظ فى أول الأمر ثم نسخ كذا فى المرقاة. قوله (وفى الباب عن جابر) أخرجه الجماعة (وعائشة) أخرجه الأصبهافى ذكره المنذرى فى الترغيب (وأنى سعيد). ١ ٥١٦ وابْنِ مَسْعُودٍ وابنٍ مُمَرَ وَأَنَسٍ حدِيثُ أَبِى طَلْحَةً، رَوَى الثّوْرِىُّ هَذَا الَحْدِيثَ عَنِ السُّدِّىِّ، عَنْ يَحْيِىَ بنِ عَبَّادِ ، عَنْ أَنسِ ؛ أَنَّ أَبَ طَلْحَةً كَانَ عِنْدَهُ وهَذَا أَصَحِ مِنْ حَدِيث الَيْتِ. ١٣١٢- حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ . حدثنا يَحْمَى بنُ سَعِيدٍ . حدثنا مُفْيَانُ عَنِ السُّدِّىِ، عَنْ يَحْبِىَ بنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَنّسِ بن مَالِكٍ قالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أيُتَّخَذُ الْخْرُ خَلاَّ؟ قَالَ ((لا)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ١٣١٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُغِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا عَاصِمٍ عَنْ شَبِيبٍ بنِ بِشْرٍ، عَنْ أَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ. لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد بلفظ: قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمت الخر إن عندنا خمر اليتيم أنا فأمرنا فأهرقناها. (وابن مسعود) لم أقف على حديثه (وابن عمر) أخرجه أبو داود وابن ماجه. (وأنس) أخرجه الترمذى وإن ماجه. قوله ( حديث أبي طلحة روى الثورى هذا الحديث عن الدى عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده ) فالحديث على رواية السدى من مسند أنس رضى الله عنه. وأما على رواية الليث فهو من مسند أبي طلحة رضى اللهعنه. والسدى هذا هو الكبير واسمه اسماعيل بن عبد الرحمن الكوفى صدوق بهم ، كان يقعد فى سدة باب الجامع فسمى بالسدى بضم السين وتشديد الدال. قوله ( قال لا) قال النووى فى شرح مسلم : هذا دليل الشافعى والجمهور ؛ أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل ، هذا إذا خللها بخبز أو بصل أو غير ذلك مما يلقى فيها فهى باقية على نجاستها ، وينجس ما ألقى فيها. هو مذهب الشافعى وأحمد والجمهور ، وقال الأوزاعى والليث وأبو حنيفة: تطهر . وعن مالك ثلاث روايات أصبها : أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت. والثانية حرام ولا تطهر. والثالثة حلال وتطهر. وأجمعوا أنها إذا انتقلت بنفسها خلا طهرت. وقد يحكى عن سحنون المالكى أنها لا نطهر فإن صح عنه فهو محجوج بإجماع من قبله انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبوداود ٥١٧ فى اَخرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارٍ بَهَا وَحَامِلَهَا وَالْحْمُوْلَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثُمَنِها والمشترىَ لَهَا والمشْترَاةَ لَهُ. هذا حديث غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ. وقدْ رُوِىَ نحوُ هذا عَن ابن عَبَّاسِ وَابنِ مَسْعُودٍ وابنِ عَرَ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٥٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِ احْتِلاَبِ الْوَاشِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْأرْبَابِ ١٣١٤ - حدثنا أَبُو سَلَةَ يَحْىِ بنُ خَلَفٍ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الْسَن، عْنْ مَحُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ ، أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ قَالَ ((إِذَا أتى أَحَدُ كُمُ عَلَى مَاشِيَةٍ، فإنْ كانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ قولة ( فى الخمر ) ظرفية مجازية أو تعليلية أى فى شأنها أو لأجلها (عشرة) أى عشرة أشخاص (عاصرها ) بالنصب بدلا عن المفعول به وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) من يطلب عصرها لنفسه أو غيره (والمحمولة إليه ) أى من يطلب أن يحملها أحد إليه (وبائعها) أى عاقدها ولو كان وكيلا أو دلالا (والمشترى) أى للشرب أو للتجارة بالوكالة أو غيرها (لها) أى للخمر ( والمشتراة له) بصيغة اسم المفعول أى الذى اشتريت الخمر له قوله ( هذا حدیث غریب من حديث أنس) رضى الله عنه وأخرجه ابن ماجه ( وقد روى نحو هذا عن ابن عباس) أخرجه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان والحاكم كذا فى الترغيب (وابن مسعود) لم أقف على حديثه ( وابن عمر رضى الله عنه) أخرحه أبو داود وابن ماجه. باب ما جاء فى احتلاب المواشى بغير إذن الأرباب أى بغير إذن أرباب المواشى. وهى جمع الماشية ، قال فى القاموس : الماشية الإبل والغنم انتهى. وقال فى النهاية: الماشية جمعها المواشى وهى اسم يقع على الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يستعمل فى الغنم انتهى. قوله (إذا أتى أحدكم على على ماشية) قال الطيى رحمه الله: أتى متعد بنفسه وعداه بعلى لتضمنه معنی نزل، وجعل الماشية بمنزلة المضيف. وفيه معنى حسن التعليل وهذا إذا كان الضيف ٥١٨ فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا. فَإِنْ أَجَابَهُ أحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ. فَإِنْ لَمْ يُحِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلاَ يَحْيِلْ)). وفى ألْبَابِ عَنْ مُمَرّ وأبِى سَعِيدٍ. حَديث ◌َحْرَةَ حديث حسنٌ غريب صحيحٌ واْلَعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحَدُ وَ إِسْحاقُ. النازل مضطرا انتهى. (فليستأذنه) بسكون اللام ويجوز كسرها (فليصوت) بتشديد الواو أى فليصح وليناد ( ولا يحمل) أى منه شيئا . قوله (وفى الباب عن ابن عمر ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحلبن أحد ماشية امرى. بغير إذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته ، فينتقل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم ، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه . أخرجه البخارى ومسلم (وأبى سعيد) أخرجه ابن ماجه مرفوعا بلفظ : إذا أتيت على راع فناده ثلاثا فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد. الحديث. وذكر الحافظ هذا الحديث فى الفتح وقال : أخرجه ابن ماجه والطحاوى وصححه ابن حبان والحاكم. قوله (حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود. قال الحافظ فى الفتح: إسناده صحيح إلى الحسن فمن صحح سماعه من من سمرة صححه ومن لا أعله بالانقطاع ، لكن له شواهد من أقواها حديث أبى سعيد فذكره وقد تقدم آنفا، قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسماق) قال القارى قال فى شرح السنة: العمل على هذا يعنى. على حديث ابن عمر المذكور عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذن إلا إذا اضطر فى مخمصة، ويضمن وقيل لاضمان عليه لأن الشرح أباحه له . وذهب أحمد وإسماق وغيرهما إلى أباحته لغير المضطر أيضا إذا لم يكن المالك حاضرا. فإن أبا بكر رضى الله عنه حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا من غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب فى مهجر ته إلى المدينة. ولما روى الحسن عن سمرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم على ماشية . الحديث . وقد رخص بعضهم لابن السبيل فى أ كل ثمار الغير. ولما روى عن ابن عمر رضى الله عنه بإسناد غريب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من دخل حائطا ليأ كل غير متخذ خبنة فلا شيء عليه. وعند أكثرم ٥١٩ لايباح إلا بإذن المالك إلا بضرورة مجاعة كما سبق. قال التوربشتى: وحمل بعضهم هذه الأحاديث على المجاعة والضرورة لأنها لا تقاوم النصوص التى وردت فى تحريم مال المسلم انتهى ، وقال الحافظ فى الفتح تحت حديث ابن عمر المذكور قال إن عبد البر فى الحديث النهى عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه وإنما خص البن بالذكر لنساهل الناس فيه ، فنبه على ماهو أولى منه . وبهذا أخذ الجمهور لكن سواء كان بإذن خاص أو إذن عام. واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه وإن لم يقع منه إذن خاص ولا عام. وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا فى الأكل والشرب سراء علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة لهم ما أخرجه أبو داود والتر مذى وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا : إذا أتى أحدكم على ماشية الحديث . وأجيب عنه بأن حديث النهى أصح فهو أولى أن يعمل به وبأنه معارض للقواعد القطعية فى تحريم مال المسلم بغير إذن ه فلا يلتفت إليه. ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع. منها - حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهى على ما إذا لم يعلم ومنها - تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو محال المجاعة مطلقاً وهى متقاربة . ومنهم من حمل حديث النهى على ما إذا كان المالك أحوج من المار . لحديث أبى هريرة: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر إذا رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم. أيسركم لو رجعتم إلى مراودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب؟ قلنا لا . قال: فإن ذلك كذلك . أخرجه أحمدوان ماجه واللفظ له . وفى حديث أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجا وحديث النهى على ما إذا كان مستغنيا . ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة ، والنهى على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث. لكن وقع عند أحمد فى آخره: فإن كنتم لا بدفا علين فاشربوا ولا تحملوا . فدل على عموم الإذن فى المصرور وغيره لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه، واختار ابن العربى الحمل على العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة فى ذلك بخلاف بلدنا . وأشار أبوداود فى السنن إلى قصر ذلك على المسافر فى الغزو. وآخرون على قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهى 1 ٥٢٠ وَاَلَ عَلِىُّ بِنُ إِلْدِينِىِّ مَمَاعُ الْسَنِ مِنْ مَحْرَةَ مَحِيحٌ. وَقَدْ تَكَلَّم بَعْضُ أَهْلِ اَلْحَدِيثِ فِى رِوَاَيَةِ الحَسَنِ، عَنْ سَحُرَةَ، وَقَالُوا: إِمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةٍ سَحُرَةَ. على ما كان للمسلمين وقال الطحاوى : وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة ثم نسخت فنسخ ذلك الحكم وأورد الأحاديث فى ذلك وقال النووى فى شرح المهذب. اختلف العلماء فى من مر ببستان أو زرع أو ماشية . قال الجمهور: لا يجوز أن يأخذ منه شيئاً إلا فى حال الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعى والجمهور. وقال بعض السلف: لا يلزمه شىء. وقال أحمد: إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة فى أصح الروايتين . ولو لم يحتج لذلك وفى الأخرى إذا احتاج ولا ضمان عليه فى الحالين . وعلق الشافعى القول بذلك على صحة الحديث، قال البيهقى: يعنى حديث ابن عمر مرفوعا: إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة. أخرجه الترمذى واستغربه . قال البهيقى: لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قويه قال : الحافظ : والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح . وقد احتجوا فى كثير من الأحكام بما هو دونها . انتهى كلام الحافظ مختصراً. قوله (وقال على ن المدينى : سماع الحسن من سمرة صحيح ، وقد تكلم بعض أهل الحديث فى رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة) وقال الترمذى فى باب كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة: سماع الحسن من سمرة صحيح هكذاقال على بن المدينى وغيره انتهى . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففى صحيح البخارى سماعاً منه لحديث العقيقة . وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها فى السنن الأربعة وعند على بن المدينى أن كلها سماع . وكذا حكى الترمذى عن البخارى وقال يحيى القطان وآخرون: هى كتاب .وذلك لا يقتضى الانقطاع . وفى مسند أحمد حدثنا هشيم عن حميد الطويل وقال جاء رجل إلى الحسن فقال إن عبداً له أبق وإنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده . فقال الحسن حدثنا سمرة قال قلما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى عن المثلة . وهذا يقتضى سماعه منه لغير حديث العقيقة . وقال أبو داود عقب حديث سلمان بن سمرة عن أبيه فى الصلاة :