النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
إذَا كانَ لِرَّجُلٍ عَلَى آَخَرَ شَىْءٍ فَذَهَبَ بِهِ ، فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَهُ شَىْء، فَلَيْسَ
لَهُ أَنْ يَخْبِسَ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ لَهُ عَلَيْهِ . وَرَخْصَ فِيهِ بَعضُ أهْلِ
العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ
دَرَّاهِ، فَوَقَعَ لَّهُ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْبِسَ بِمَكَانِ دَرَاهِهِ.
إِلاَّ أَنْ يَقَعَ عِنْدَهُ لَهُ دَرَاهِمُ، فَهُ حِيَئِذِ أنْ يَبِسَ مِنْ دَرَاهِهِ بِقَدْرِ
مَالَهُ عَلَيْهِ.
٣٩ - بابُ مَا جَاءَ أنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّةٌ
١٢٨٣ - حدثنا هَنَّادٌ وَعَلِيُ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْمِيلَ بْنٍ مُسْلِمِ الْحَوْلَا بِيِّ عَنْ أَبى أُمَامَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ يَقُولُ فِى خُطْبَتِهِ، عَمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
(الْعَارِيَةُ مُؤْدَّةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمُ، وَالدَّيْنُ مَقْضِىٌ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ مَحْرَةَ،
تحسين الترمذى وأقره. وقال الزيلعى قال ابن القطان، والمانع من تصحيحه أن
شريكا وقيس بن الربيع مختلف فيهما انتهى . وقال الحافظ فى بلوغ المرام :
وصححه الحاكم واستنكره أبو حاتم الرازى انتهى . وقال الشوكانى فى النيل .
وفى الباب عن أبي بن كعب عند ابن الجوزى فى العلل المتناهية: وفى إسناده من
لايعرف. وأخرجه أيضاً الدار قطنى. وعن أبى أمامة عند البيهقى والطبرانى بسند
ضعيف. وعن أنس عند الدار قطنى والطبرانى والبيهقى. وعن رجل من الصحابة
عند أحمد وأبي داود والبيهقى وفى إسناده مجهول آخر غير الصحابى . لأن
يوسف بن ماهك رواه عن فلان عن آخر وقد صحه ابن السكن وعن الحسن
مرسلا عند البيهقى قال الشافعى : هذا الحديث ليس بثابت . وقال ابن الجوزى :
لایصح من جمیع طر قه.وقال أحمد: هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح. قال
الشوكانى: لا يخفى أن وروده بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة
المعتبرين لبعضها وتحسين إمام ثالث منهم بما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج انتهى
باب ما جاء أن العارية مؤداة
قوله ( العارية مؤداة) قال التور بشتى أى تؤدى إلى صاحبها ، واختلفوا فى
(٣١ - تحفة الأحوذي - ٤ )

٤٨٢
وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَأَنَسٍ. حَدِيثُ أَبِى أَمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ.
وَقَدْ رُوِىَ عَنْ أبى أمامَةَ، عَنِ الَّبِىِّ صلى الله عليه وَسَلمَ أيْضاً، مِنْ
غَيرِ هذا الوَجْه .
١٢٨٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى. حدَّثَنَا ابنُ أَبِى عَدِىُ عنْ سَعِيدٍ،
عِنْ قَتَادَةَ، عنِ الْحْسَنِ ، عنْ مَحُرَةَ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
((عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّىَ)). قَالَ قَتَادَةُ: ثُمَّ نَسِىَ الْحَسَنُ فَقَالَ:
تأويله على حسب اختلافهم فى الضمان ، فالقائل بالضمان يقول : تؤدى عينا حال
القيام وقيمة عند التلف ، وقائدة التأدبة عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة
ردها إلى مالكها كذا فى المرقاة . (والزعيم) أى الكفيل (غارم) قال فى
النهاية : الغارم الذى يلتزم ما ضمنه وتكفل به ويؤديه، والغرم أداء شىء لازم
وقد غرم يغرم غرما انتهى . والمعنى أنه ضامن ومن ضمن دينا لزمه أداؤه (والدين
مقضى) أى يجب قضاؤه . قوله (وفى الباب عن سمرة) أخرجه التر مذى وأبوداود
وابن ماجه (وصفوان بن أمية) أخرجه أبو داود (وأنس) أخرجه الطبرانى
فى كتاب مسند الشاميين ذكره الزيلى فى نصب الراية فى الكفالة بإسناده ومتنه.
وفى الباب عن ابن عباس ذكره الزيلى فيه . قوله (حديث أبى أمامة حديث
حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه. قال الحافظ الزيلعى: قال صاحب
التنقيح: رواية إسماعيل بن عياش من الشاميين جيدة وشرحبيل من ثقات
الشاميين . قاله الإمام أحمد وونقه أيضاً العجلى وابن حبان وضعفه ابن معين
انتهى. والحديث أخرجه التر مذى فى الوصايا مطولا. قوله (على اليد ما أخذت)
أى يجب على اليد رد ما أخذته . قال الطيبي ما موصولة مبتدأ وعلى اليدخبره،
والرابع محذوف أى ما أخذته اليد ضمان على صاحبها . والإسناد إلى اليد على
المبالغة لأنها هى المتصرفة ( حتى تؤدى) بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد
أى حتى تؤديه إلى مالكه فيجب رده فى الغصب وإن لم يطلبه. وفى العارية إن
عين مدة رده إذا انقضت ولو لم يطلب مالكها . وفى الوديعة لا يلزم إلا إذا طلب
المالك . ذكره ابن الملك . قال القارى: وهو تفصيل حسنى يعنى من أخذ مال
أحد بغضب أو عارية، أو وديعة لزم رده انتهى. (قال قنادة: ثم نسى الحسن)

٤٨٣
هُوَ أَمِينُكَ لاَ ضَانَ عَلَيْهِ، يَعْنِ الْعَارِيَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْ مِنْ أَصْحَابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ
إلى هَذَا. وقَالُوا: يَضْمَنُ صَاحِبُ الْعَارِيَّةِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وأحمَدَ .
أى الحديث (فقال) أى الحسن (هو) أى المستعير (لاضمان عليه) لا يلزم من
قول الحسن إن المستعير لاضمان عليه أنه نسى الحديث كما ستعرف (هذاحديث
حسن) أخرجه الخمسة إلا النسائى وصححه الحاكم . وسماع الحسن من سمرة فيه
خلاف مشهور ووقع فى بعض الفسخ هذا حديث صحيح ، واستدل بهذا الحديث
من قال بأن الوديع والمستعير ضامنان وهو صالح للاحتجاج به على التضمين ،
لأن المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى ترده فالمراد أنه فى ضمانها كما يشعر
لفظ على من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ . وقال المقبلى فى المنار : محتجون
بهذا الحديث فى مواضع على التضمين . ولا أراه صريحاً لأن اليد الأمينة أيضاً
عليها ما أخذت حتى ترد ، وإلا فليست بأمينة. إنما كلامنا هل يضمنها لو تلفت
بغير جناية؟ وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون إلا هذا . وأما الحفظ
فشرك وهو الذى تفيده على فعل هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال :
هو أمينك لاضمان عليه. بعد روايه الحديث انتهى. قال الشوكانى بعد ذكر
كلام المقبلى هذا: ولا يخفى عليك ما فى هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة
وبيان ذلك أن قوله لأن اليد الأمينة عليها ما أخذت حتى ترد وإلا فليست بأمينة
يقتضى الملازمة بين عدم الرد وعدم الأمانة فيكون تلف الوديعة والعارية بأى
وجه من الوجوه قبل الرد مقتضيا لخروج الأمين عن كونه أميناً وهو ،نوع،
فإن المقتضى لذلك إنما هو التلف بخيانة أو جناية ولا نزاع فى أن ذلك موجب
الضمان ، إنما النزاع فى تلف لا يصير به الأمين خارجا عن كونه أميناً. كالتلف
بأمر لا يطاق دفعه أو بسبب سهو أو نسيان أو بآفة سماوية أو سرقة أو ضياع
بلا تفريط فإنه يوجد التلف فى هذه الأمور مع بقاء الأمانة . وظاهر الحديث
يقتضى الضمان وقد عارضه ما أسلفنا ، ثم ذكر الشوكانى كلام صاحب عنوء
النهار ثم تعقب عليه ثم قال : وأما مخالفة رأى الحسن لروايته فقد تقرر فى
الأصول: أن العمل بالرواية لا بالرأى انتهى قوله (وقالوا يضمن صاحب العارية
(وهو قول الشافعى وأحمد) قال فى النيل قال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء

٤٨٤
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ .
لَيَْ عَلَى صَاحِبِ الْعَارِيَّةِ ضَانٌ إِلاَّ أَنْ يُخَالِفَ. وهُوَ قَوْلُ التَّوْرِىِّ وأهْلِ
الْكُوفَةِ . وبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ .
٤٠ - بابُ مَا جَاءَ فى الإِحْتِكَارِ
١٢٨٥ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ.
والشافعى وأحمد وإسحاق وعزاه صاحب الفتح إلى الجمهور : أنها إذ تلفت فى يد
المستعير ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على الوجه المأذون فيه ، واستدلوا بحديث
سمرة المذكور وبقوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ولايخ فى
أن الأمر بتأدية الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت (وقال بعض أهل العلم من
أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم: ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن
يخالف. وهو قول الثورى وأهل الكوفة وبه يقول (إسحاق) واستدلوا بحديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا ضمان على
مؤتمن . رواه الدار قطنى قال الحافظ: فى إسناده ضعف. وأخرجه الدار قطنى من
طريق أخرى عنه بلفظ: ليس على المستعير غير المغل ضمان . ولا عن المستودع
غير المغل ضمان وقال: إنما يروى هذا عن شريح غير مرفوع قال الحافظ: وفى
إسناده ضعيفان قال الشوكانى: قوله لا ضمان على مؤتمن فيه دليل على أنه لاضمان
على من كان أميناً على عين من الأعيان كالوديع والمستعير، أما الوديع فلا يضمن.
قيل إجماعا إلا لجناية منه على العين والوجه فى تضمينه بالجناية أنه صار بها غائناً.
والخائن ضامن لقوله صلى الله عليه وسلم: ولا على المستودع غير المغل ضمان والمغل
هو الخائن وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه قعد فى حفظ العين. لأنه نوع.
من الخيانة وأما العارية فقد ذهبت الحنفية والمالكية إلى أنها غير مضمونة على
المستعير إذا لم يحصل منه تعد انتهى .
باب ما جاء فى الاحتكار
قال الحافظ: الاحتكار الشرعى إمساك الطعام عن البيع وانتطار الغلاءمع
الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه. وبهذا فسره مالك عن أبى الزناد عن سعيد بن
المسيب . وعن أحمد: إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من الأشياء

٤٨٥
حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ، عنْ سَعيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ،
عنْ مَعْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ فَضْلَةَ ، قالَ: مَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ(لاَ يَخْتَكِرُ إِلاَّ خَالِىءُ)) فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّكَ تَخْتَكُرُ.
قالَ: ومَعْمَرٌ قَدْ كَانَ يَخْتَكِرُ. وَإِمَا رُوِىَ عنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كانَ
يَخْتَكَرُ الزَّيْتَ وَالَخَبَطَ ونَحْوَ هذَا. وَفِى الْبَابِ عِنٍ مُمرَ وَعَلِىٌّ وَأَبِى أُمَامَةً،
وابنِ ◌ُمرَ. حَدِيثُ مَعْمَرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ
انتهى. قوله (لا يحتكر إلا خاطئ.) بالهمز أى عاص آثم. ورواه مسلم بلفظ:
من احتكر فهو خاطئ .. قال النووى: الاحتكار المحرم هو فى الأقوات خاصة
بأن يشترى الطعام فى وقت الغلاء ولا يبيعه فى الحال بل ادخره ايغلو ، فأما إذا
جاء من قرية أو اشتراه فى وقت الرخص وادخره وباعه فى وقت الغلاء فليس
باحتكار ولا تحريم فیه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتکار فيه بكل حال
انتهى . واستدل مالك بعموم الحديث على أن الاحتكار حرام من المطعوم
وغيره ذكره ابن الملك فى شرح المشارق كذا فى الارقاة . قوله (فقلت) قائله
محمد بن ابراهيم ( لسعيد) أى ابن المسيب (يا أبا محمد) كنية سعيد بن المسيب
( إنك تحتكر قال ومعمر) أى ابن عبد الله بن فضالة (قد كان يحتكر) أى فى
غير الأقوات (والخبط ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة الورق الساقط أى علف
الدواب (ونحو هذا) أى من غير الأقوات قال ابن عبد البر وآخرون إنما كانا
يحتكران الزيت . وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه . وكذلك
حمله الشافعى وأبو حنيفة وآخرون قوله ( وفى الباب عن عمر ) مرفوعاً : من
احتكر على المسلمين طعامهم ضربه اللّه بالجذام والإفلاس . أخرجه ابن ماجه
قال الحافظ فى الفتح : إسناده حسن . وعنه مرفوعاً بلفظ: الجالب مرزوق
والمحتكر ملعون. أخرجه ابن ماجه وإسناده ضعيف. (وعلى) لم أقف على
حديثه ( وأبى أمامة) مرفوعاً: من احتكر طعاماً أربعين يوماً ثم تصدق به
لم يكن له كفارة . أخرجه رزين (وابن عمر) مرفوعاً: من احتكر طعاماً
أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرى. منه - أخرجه أحمد والحاكم قال الحافظ
فى الفتح فى إسناده مقال . وفى الباب عن أبى هريرة مرفوعاً: من احتكر حكرة

٤٨٦
أَهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا احْتِكَارَ الطَّعَامِ. وَرَخْصَ بَعضُهُمْ فِى الِاخْتِكَارِ فى
غَبرِ الطَعَامِ . وقالَ ابنُ المُبَارَكِ: لَاَ بَأْسَ بِالِاخْتِكَارِ فى الْقُطْنِ
والسَّخْتِيَانِ وَنَحْوِهِ .
٤١ - بابُ مَا جَاءَ فِى بَيْعِلِلْحَفََّاتِ
١٢٨٦ - حدثنا هَنَّادٌ. حدَّثَنَا أبُو الْأَخْوَصِ، عِنْ سِماكٍ، عنْ
عِكرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((لاَ تَسْتَقْبِلُوا
السُوقَ. ولاً تُحَفِّلُوا. ولاَ يُنَفَّقْ بَعْضُكُمْ لِبْضٍ» وفِى أَلْبَابِ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ
يريد أن يغالى بها على المسلمين فهو عاطى .. أخرجه الحاكم ذكره الحافظ وسكت
عنه. وعن معاذ مرفوعاً: من احتكر طعاما على أمتى أربعين يوماً وتصدق به
لم يقبل منه. أخرجه ابن عساكر. قوله (ورخص بعضهم فى الاحتكار فى غير
الطعام) واحتجوا بالروايات التى فيها التصريح بلفظ الطعام . قال الشوكانى فى
النيل : وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمى
والدواب بين غيره . والتصريح بلفظ الطعام فى بعض الروايات لا يصلح لتقييد
باقى الروايت المطلقة . بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التى يطلق عليها.
المطلق وذلك لأن نفى الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب وهو غير معمول
به عند الجمهور ، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر فى الأصول .
قوله (قال ابن المبارك لا بأس بالاحتكار بالقطن والسختيان) قال فى القاموس
السختيان ويفتح جلد الماعز إذا دبغ معرب .
باب ما جاء فى بيع المحفلات
المحفلة هى المصراة وقد ذكر الترمذى تفسيرها فى هذا الباب قال أبو عبيد :
سميت بذلك لأن اللبن يكثر فى ضرعها وكل شىء كثرته فقد حفلته . تقول ضرع
حافل أى عظيم. واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمى المحفل . قوله (لا تستقبلوا
السوق) المراد من السوق العير أى لا تلقوا الركبان قال فى المجمع فى حديث الجمعة:
إذا جاءت سويقة أى تجارة وهى مصغر السوق سميت بها لأن التجارة تجلبإليها
والمبيعات تساق نحوها والمراد العير انتهى. (ولا تحفلوا) من التحفيل بالمهملة

٠
٤٨٧
وأبِى هُرَيْرَةَ . حدِيثُ ابنِ عَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى
هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا بَيْعَ لْحَقْلَةِ. وَهِىَ الْمُصَرَّةُ، لاَ يَحْلُبُهَا
صَاحِبُهَا أَيَّماً أو نحْوَ ذَلِكَ، لِيَجْتَمِعَ الََّنُ فى ضَرْعِهَا. فَيَغْتَرَّ بَهَا المُشْتَرِى.
وهذَا ضَرْبٌ مِنَ الْحَدِيعَةِ وَالْغَرَدِ .
٤٢ - باب مَا جَاء فى الْيَِّينِ الْفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ اْلْسُلمِ
١٢٨٧ - حدثنا هَنَّادٌ. حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عنِ الْأَعمَشِ، عنْ شَقِيقٍ
ابنِ سَلمَةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسَلم (مَنْ خَلَفَ عَلَى مِنٍ وُهُوَ فِيهَا فَاجِرُ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أخْرِهٍ
مُسْلِمٍ، لَتِىَ اللهَ وهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ».
والفاء بمعنى التجميع . والمعنى لا تتركوا حلب الناقة أو البقرة أو الشاة ليجتمع
ويكثر لبنها فى ضرعها فيمتز به المشترى . (ولا ينفق) بصيغة النهى من التنفيق
وهو من النفاق ضد الكساد . قال نفقت السلعة فهى نافقة وأنفقتها ونفقتها إذا
جعلتها نافقة ( بعضكم لبعض) قال فى النهاية: أى لا يقصد أن ينفق سلعته على
جهة النجش فإنه بزيادته فيها يرغب السامع فيكون قوله سبباً لابتياعها ومنفقا
لها انتهى . قوله (وفى الباب عن ابن مسعود) أخرجه البخارى موقوفا عليه
بلفظ قال : من اشترى شاة محفظة فردها فليرد معها صاعا من تمر . وأخرجه
الإسماعيلى مرفوعاً وذكر أن رفعه غلط (وأبى هريرة) أخرجه البخارى ومسلم
قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) هذا الحديث رواه الترمذى من
طريق سماك عن عكرمة وقال الحافظ فى التقريب: سماك بن حرب الكوفى أبو المغيرة
صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن
انتهى . فتصحيح الترمذى هذا الحديث لوروده من وجوه أخرى صحيحة.
باب ما جاء فى اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم
قوله ( من حلف على يمين) المراد بالمين المال المحلوف عليه (وهو فيها فاجر)
أن كاذب (ليقتطع بها مال امرىء مسلم) قال الحافظ يقتطع يفتعل من القطع كأنه
قطعه عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور (اق اللّه وهو عليه غضبان)

٤٨٨
فَقَالَ الأَشْعْثُ بنُ قَيْسٍ : فِيَّ، وَاللهِ ! لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ . كانَ بَيْنِ
وبَيْنَ رَجُلُ مِنَ الْيَهُودِ أرْضٌّ فَجَحَدِنِ. فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم. فقالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ))؟ فَقُلْتُ: لا.
فَقَالَ لِلْسَهُودِيِّ ((أَحْلِفْ)) فَقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ! إذاً يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ
بِمَالِى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: (إِنَّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَبِمَا ◌ِهِمْ
◌َنَّا قَلِيلاً ) إلى آخِرِ الْآيَةِ. وفِ البَابِ عنْ دَائِلٍ بِنِ حُجْرٍ ، وأبِى مُوسَى
وأبى أُمَامَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ الأنْصَارِىِّ وِعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ . حدِيثُ ابْنِ
مَسْعُودٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٣ - بابُ ماجاءَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ
١٢٨٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ عَجْلَانَ، عنْ
فى حديث وائل بن حجر عند مسلم: وهو عنه معرض . وفى حديث أبى
أمامة بن ثعلبة عند مسلم فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة . (فقال
الأشعث) هو ابن قيس أبو محمد الكندى صحابى نزل الكوفة (فىَّ والله لقد كان
ذلك كان بينى وبين رجل الخ) وقع فى رواية للبخارى: من حلف على ميز صبر
ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان. فأنزل الله تصديق ذلك
(إن الذن يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا) إلى آخر الآية . فدخل الأشعث
ابن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن هو كنية عبد الله بن مسعود فقالوا
كذا وكذا فقال فىَّ أنزلت الخ (إذن يحلف) بالنصب قال السهيلى لاغير. وحكى
ابن خروف جواز الرفع فى مثل هذا ذكره الحافظ . قوله (وفى الباب عن وائل
ابن حجر) أخرجه مسلم (وأبى موسى) لينظر من أخرجه (وأبى أمامة بن ثعلبة)
أخرجه مسلم (وعمران بن حصين) أخرجه أبو داود قوله (حديث ابن مسعود
حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه.
باب ما جاء إذا اختلف البيعان
يفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة أى المتبايعان. قوله (إذا اختلف
البيعان، أى إذا اختلف البائع والمشترى فى قدر الثمن أو فى شرط الخيار أو فى شىء

٤٨٩
عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عنِ ابنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِصلى الله عليه وسلم
((إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ. والْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ)).
هَذَا حَدِيثٌ مُْسَلُ. عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ . وقَدْ
رُوِىَ عنِ الْقَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم هَذَا الْحْدِيثُ أيْضًا. وُهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا. قالَ ابنُ مَنْصُورٍ:
قُلْتُ لِأْحَدَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّمَانِ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: القَوْلُ مَا قَالَ
رَبُ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَرَادَّانِ. قَالَ إِسْحَاقُ: كما قالَ. وَكُلُّ مَنْ كَانَ القَوْلُ
قَوْلَهُ، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَقَدْرُوِىَ نَحْوُ هَذَاَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ. مِنْهُمْ شُرَيْحٌ.
آخر ولم يكن لأحدمنهما بينة. قال فى النيل: لم يذكر الأمر الذى فيه الاختلاف،
وحذف المتعلق مشعر بالتعميم فى مثل هذا المقام على ما تقرر فى علم المعاني فيعم
الاختلاف فى المبيع والثمن وفى كل أمر يرجع إليهما وفى سائر الشروط المعتبرة
والتصريح بالاختلاف فى الثمن فى بعض الروايات لا ينافى فى هذا العموم المستفاد من
الحذف انتهى. (فالقول قول البائع) أى مع يمينه (والمبتاع) أى المشترى (بالخيار)
أى إن شاء اختار البيع ورضى بقول البائع وإن شاء فسخ البيع والحديث دليل
على أنه إذا وقع الخلاف بين البائع والمشترى فى الثمن أو المبيع أو فى شرط من
شروطهما فالقول قول البائع مع يمينه لما عرف من القواعد الشرعية: أن من كان
القول قوله فعليه اليمين . كذا فى سبل السلام قلت يدل على أن القول قول البائع
مع يمينه رواية أحمد والنسائى عن أبى عبيدة: وأناه رجلان تبايعا سلعة فقال
هذا أخذت بكذا وكذا ، وقال هذا بعت بكذا وكذا ، فقال أبو عبيدة: أتى
عبد الله فى مثل هذا فقال : حضرت النبى صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا فأمر
بالبائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك. قوله (والمبتاع)
أى المشترى (بالخيار) أى إن شاء أخذ وإن شاء ترك . قوله (هذا حديث مرسل)
الخ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. وروى هذا الحديث
عن عبد الله بن مسعود من طرق بألفاظ ذكرها الحافظ فى التلخيص ( القول
ما قال رب السلعة) أى البائع (قال إسحاق كما قال) أى أحمد ( وكل من قال
القول قوله فعليه اليمين ) يدل على ذلك رواية أحمد والنسائى التى ذكرنا قال

٤٩٠
٤٤ - بابُ مَاجَاءَ فِى بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا قُتْيَبَةُ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عْدِ الرَّحْمنِ اْلْعَطَارُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُزَ لِىِّ قَالَ:
نَهَ الِّ صلى الله عليهِ وسلَمَ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ . وَفِى الْبَابِ عَنْ جَابٍِ
وَبُهَيْسَةَ، عَنْ أَبِهَا. وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ.
الشوكانى قد استدل بالحديث من قال إن القول قول البائع إذا وقع الاختلاف
بينه وبين المشترى فى أمر من الأمور المتعلقة بالعقد. ولكن مع يمينه كما وقع
فى الرواية الآخرة . وهذا إذا لم يقع التراضى بينهما على التراد ، فإن تراضيا على
ذلك جاز بلا خلاف فلا يكون لهما خلاص عن النزاع إلا التفاسخ أو حلف البائع
والظاهر عدم الفرق بين بقاء المبيع وتلفه لما عرفت من عدم انتهاض الرواية
المصرح فيها باشتراط بقاء المبيع للاحتجاج ، والتراد مع التلت ممكن بأن يرجع
كل واحد منهما بمثل المثلى وقيمة القيمى إذا تقرر لك ما يدل عليه هذا الحديث
من كون القول قول البائع من غير فرق ، فاعلم أنه لم يذهب إلى العمل به فى جميع
صور الاختلاف أحد فيما أعلم ، بل اختلفوا فى ذلك اختلافا طويلا على حسب
ما هو مبسوط فى الفزوع . ووقع الاتفاق فى بعض الصور والاختلاف فى بعض.
وسبب الاختلاف فى ذلك ما سيأتى من قوله صلى الله عليه وسلم : البينة على
المدعى والمين على المدعى عليه . لأنه يدل بعمومه على أن اليمين على المدعى عليه.
والبينة على المدعى من غير فرق بين أن يكون أحدهما بائعاً والآخر مشتريا أو لا.
وحديث الباب يدل على أن القول قول البائع مع يمينه والبينة على المشترى من
غير فرق بين أن يكون البائع مدعياً أو مدعى عليه فبين الحديثين عموم وخصوص
من وجه فيتعارضان باعتبار مادة الانفاق وهى حيث يكون البائع مدعياً فينبغى
أن يرجع فى الترجيح إلى الأمور الخارجة . وحديث إن المين على المدعى عليه
عزاه المصنف يعنى صاحب المنتقى فى كتاب الأقضية إلى أحمد ومسلم. وهو أيضاً
فى صحيح البخارى فى الرهن وفى باب: اليمين على المدعى عليه انتهى بقدر الحاجة.
باب ما جاء فى بيع فضل الماء
قوله (عن إياس بن عبد ) بغير إضافة يكنى أبا عوف له صحبة بعد فى أهل

٤٩١
الحجاز قوله (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الماء) وفى رواية غير
الترمذى عن بيع فضل الماء وفيه دليل على تحريم بيع فضل الماء والظاهر أنه
لا فرق بين الماء الکان فى أرض مباحة أو فى أرض مملوكة وسواء كان الشرب
أو لغيره وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع وسواء كان فى فلاة أو فى غيرها
وقد خصص من عموم أحاديث المنع من البيع الماء ما كان منه محرزاً فى الآنية
لأنه بجوز بيعه قياساً على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الخاطب لحديث الذى
أمره صلى الله عليه وسلم بالاحتطاب ليستغنى به عن المسألة وهو متفق عليه من
من حديث أبى هريرة وهذا القياس بعد تسليم صحته إنما يصح على مذهب من جوز
التخصيص بالقياس والخلاف فى ذلك معروف فى الأصول ولكنه يشكل على
النهى عن بيع الماء على الاطلاق ما ثبت فى الحديث الصحيح من أن عثمان رضى
الله عنه اشترى نصف بئر رومة من اليهودى وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي
صلى الله عليه وسلم يقول: من اشترى بئر رومة فيوسع بها على المسلين وله الجنة
وكان اليهودى يبيع ماءها الحديث . فإنه كما يدل على جواز بيع البشر نفسها
وكذلك العين بالقياس عليها يدل على جواز بيع الماء لتقريره صلى اللّه عليه وسلم
اليهودى على البيع ويجاب بأن هذا كان فى صدر الإسلام وكانت شوكة اليهود
فى ذلك الوقت قوية والنبى صلى الله عليه وسلم صالحهم فى مبادى الأمر على
ما كانوا عليه ثم استقرت الأحكام وشرع لأمته تحريم بيع الماء فلا يعارضه
ذلك التقرير وأيضاً الماء هنا دخل تبعا لبيع البئر ولا نزاع فى جواز ذلك انتهى
كلام الشوكانى ملخصاً قوله ( وفى الباب عن جابر وبهيسة عن أبيها وأبى هريرة
وعائشة وأنس وعبد الله بن عمرو ) أما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه مرفوعاً
بلفظ: نهى عن بيع فضل الماء. وأما حديث بهيسة عن أبيها فأخرجه أبو داود
بلفظ: أنه قال يارسول الله ما الشىء الذى لا يحل منعه قال الماء ثم أعاد فقال الملح
وفيه قصة وأعله عبد الحق وابن القطان بأنها لا تعرف لكن ذكرها ابن حبان
وغيره فى الصحابة كذا فى التلخيص . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن ماجه
بسند صحيح: ثلاث لا يمنعه من الماء والمكلاء والنار. وأما حديث عائشة فأخرجه
ابن ماجه بلفظ أنها قالت: يا رسول الله ما الشىء الذى لا محل منعه ؟ قال: الماء
والملح والنار. الحديث وإسناده ضعيف. وأما حديث أنس فأخرجه الطبرانى

٤٩٢
حَدِيثُ إِيَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ
آلِ، أَّهُمْ كَرِمُوا بَيْعَ الْمَاءِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِىٌّ وَأَحَدَ
وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَغَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الِمِ فِى بَيْعِ الْمَاءِ. مِنْهُمُ الْسَنُ
اْلبَصْرِىْ .
١٢٩٠ - حدثنا ◌ُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَيْثُ عَنْ أبى الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنٍ أبى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ((لاَ يُمْعُ
فَضْلُ أَلَاءِ، لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَاء)» هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَأَبُو المُنْهَالِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْسْنِ بْنُ مُطْعِمٍ. كُوفِىٌ. وَهُوَ الّذِىِ رَوَى
عَنْهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ. وَأَبُو المنْهَالِ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، بَصْرِىٌ.
صَاحِبُ أبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ.
فى الصغير: خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار. وقال أبو حاتم فى العلل : هذا
حديث منكر. وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الطبرانى بسند حسن. كذا فى
التلخيص فى كتاب إحياء الموات. قوله (حديث إياس حديث حسن صحيح)
أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه . قوله والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم
كرهوا بيع الماء الخ) استدلوا على هذا بأحاديث الباب ( وقد رخص بعض
أهل العلم فى بيع الماء الخ) وقد تقدم ذكر ما تمسكوا فى كلام الشوكانى. قوله
( لا يمنع) بصيغة المجهول (فضل الماء) وهو الفاضل عن كفاية صاحبه (لمنع
به الكلاء) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة. وهو النبات رطبه ويابسه
والمعنى أن يكون حول البشر كلاء ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشى
رعيه. إلا إذا مكنوا من سقى بها ئمهم من تلك البئر الثلا يتضرروا بالعطش بعد
الرعى فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعى، وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور،
وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ، ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب
لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعى هناك. ويحتمل أن يقال يمكنهم
حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم. والصحيح الأول
ويلتحق بذلك الزرع عند مالك، والصحيح عند الشافعية ، وبه قالت الحنفية

٤٩٣
٤٥ - بابُ ماجَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ عَسْبِ الْفَحْلِ
١٢٩١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَبُو عَمّارٍ قَالا: حَدَّ ثَنَا إِمْمَاعِيلُ
ابْنُ عُلَيَّةَ حدثنا عَلِيُ بْنُ الْكَمَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ مُمَرَ ، قَالَ :
نهَ النبيّ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ.
وَفِى الْبَابِ عَنْأَبِى هُرَيْرَةٌ وَأَنَسٍ وَأَبِى سَعِيدٍ حَدِيثُ ابْنٍ عَرَ حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعضٍ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ
فى قَبُوُلِ الكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ .
الاختصاص بالماشية. وفرق الشافعى فى ما حكاه المزنى عنه بين المواشى والزرع
بأن الماضية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها ، بخلاف الزرع . وبهذا أجاب.
.
النووى وغيره
باب ما جاء فى كراهية عسب الفحل
بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضاً وفى آخره موحدة ، ويقال.
له الحسيب أيضاً ، والفحل الذكر من كل حيوان فرساً كان أو جملا أو تيساً
وغير ذلك . وقد روى النسائى من حديث أبى هريرة : نهى عن عسيب التيس.
قال فى القاموس : العسب ضراب الفحل أو ماؤه أو نسله . والولد وإعطاء
الكراء على الضراب والفعل كضرب انتهى. قوله (فى النبى صلى الله عليه وسلم
عن عسب الفحل) قال فى النهاية عسب الفحل ماؤه فرساً كان أو بعيراً أو غيرهما
وعسبه أيضاً ضرابه يقال عسب الفحل الناقة يعسبها عسيا ولم ينه عن واحد منهما.
وإنما أراد النهى عن الكراء الذى يؤخذ عليه فإن أعادة الفحل مندوب إليها ،
وقد جاء فى الحديث: ومن حقها إطراق فلها. ووجه الحديث أنه نهى عن كرا.
عسب الفحل حذف المضاف وهو كثير فى الكلام . وقيل يقال الكراء الفحل
عسب وعسب فله يعسبه أى أكراه وعسبت الرجل إذا أعطيته كراء ضراب.
خله فلا يحتاج إلى حذف مضاف وإنما نهى عنه للجهالة التى فيه ولا بد فى الإجارة
من تعيين العمل ومعرفة مقداره انتهى. قوله (وفى الباب عن أبى هريره وأنس
وأبى سعيد) أما حديث أبى هريرة فأخرجه النسائى وتقدم لفظه. وأما حديث.
أنس فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. ولأنس غير حديث الباب عند الشافعى

٤٩٤
١٢٩٢ - حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْزَاعِىُ البَصْرِىُ. حَدَّ ثَنَا
◌َخَْيَ بْنُ آدَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيْدِ الرُؤَاسِيِّ، عَنْ هِنَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التّيسِىِّ، عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِنْ كِلاَبٍ
سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهَاهُ . فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نْطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكرَمُ. فَرَخْصَ لَهُ فى الكَرَامَةِ.
وأما حديث أبى سعيد فأخرجه الدار قطنى والبيهقى كذا فى التلخيص وفى الباب عن
على عند الحاكم فى علوم الحديث وابن حبان والبزار وعن البراء عند الطبرانى
وعن ابن عباس عنده أيضا وعن جابر عند مسلم. قوله ( حديث ان عمر حديث
حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى وغيرهما . قوله ( والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم) وهو قول الجمهور . والنهى عندهم للتحريم وهو الحق ، قال الحافظ
فى الفتح: بيعه وكراءه حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه
وفى وجه الشافعية والحنابلة : تجوز الإجارة مدة معلومة. وهو قول الحسن وابن
وسيرين ، ورواية عن مالك قواها الأبهرى وغيره. وحمل النهى على ما إذا وقع
لأمد مجهول ، وأما إذا استأجر مدة معلومة فلا بأس كما يجوز الاستيجار التلقيح
النخل . وتعقب بالفرق لأن المقصود هنا ماء المحل وصاحبه عاجز عن تسليمه
بخلاف التلقيح انتهى . وقال الشوكانى: وأحاديث الباب ترد عليهم أى على من
جوز إجارة الفحل للضراب مد معلومة لأنها صادقة على الإجارة . قال صاحب
الأفعال أعسب الرجل عمبا اكترى منه فلا ينزيه انتهى . (وقد رخص قوم
فى قبول الكرامة على ذلك) أى قبول الهدية على ذلك وهو الحق كما يدل عليه
حديث أنس الآتى. قال الحافظ: وأما عارية ذلك فلا خلاف فى جوازه فإن أهدى
ملمعير هدية من المستعير بغير شرط جاز ثم ذكر الحافظ حديث أنس الأفى ثم
قال: ولابن حبان فى صحيحه من حديث أبى كبشة مرفوعا: من أطرق فرساً فأعقب
كان له كأجر سيمين فرساً انتهى. قوله ( إنا نطرق الفحل) بضم النون وکسر
الراء أى نعيره للضراب . قل فى النهاية: ومنه الحديث: ومن حقها إطراق حلها.
أى إعارته الضراب، واستطرق الفحل استعار ه لذلك (فنكرم) بصيغة المتكلم
المجهول أى يعطينا صاحب الأنثى شيئا بطريق الهدية والكرامة لا على سبيل

٤٩٥
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. لا نَعْرِفُهُ إلَّ مِنْ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بِنِ حَيْدٍ
عَنْ هِثَامٍ بن عُرِوَةً .
٤٦ - بابٌ مَا جَاء فى ثمنِ الكَلْبِ
١٢٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدّثنا الليثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
وحدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ المَخْزُومِيِّ وَغَيرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أبى بكرِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ،
عَنْ أبِى مَسْعُودِ الأنْصَارِىِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
عَنْ ثَمَنِ الكَلْبٍ ومَهرِ البَنِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ
◌َمِيحٌ.
١٢٩٤ - حدثناً مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حدثنا
مَعَرٌ عَنْ يَحْسِىَ بن أبى كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قارِظٍ ،
عَنِ السّائِبِ بِنِ يَزِيدَ، مَنْ رَافِعِ بِن خَدِيجِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ ((كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ. وَمَهْرُ البَغِىِّ خَبِيثٌ. وثَمَنُ
المعارضة (فرخص له فى الكرامة) أى فى قبول الهدية دون الكراء ، وفيه
دليل على أن المعير إذا أهدى إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له . وقد ورد
الترغيب فى إطراق الفحل أخرج ابن حبان فى صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعاً:
من أطرق فرساً فأعقب كان له كأجر سبعين فرساً . قوله (هذا حديث حسن
غريب لانعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد الخ) قال فى التنقيح: وإبراهيم
ابن حميد وثقه النسائى وان معين وأبو حاتم وروى له البخارى ومسلم . كذا فى
نصب الراية .
باب ما جاء فی ثمن الكلب
قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب) فيه دليل على
عدم صحة بيع الكلب مطلقاً وهو قول الجمهور . (ومهر البنى) بفتح الموحدة
وكسر المعجمة وتشديد التحتانية وهو فعيل بمعنى فاعله من بغت المرأة بناء

٤٩٦
الكَلْبِ خَبِيثٌ)). وفى البَابِ عَنْ عُمَرَ وابنٍ مَسْعُودٍ وَ جَابٍ وأبِى هُرَيْرَةً
بالكسر إذا زنت. ومنه قوله تعالى (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) ومهر
البغى هو ما تأخذه الزانية على الزنا سماء مهراً مجازاً (وحلوان الكاهن) بضم الحاء
المهملة وسكون اللام ما يعطاء على كهانته. قال الهروى: أصله من الحلاوة شبه
المعطى بالشىء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ومشقة. والكاهن هو
الذى يتعاطى الإخبار عن الكائنات فى المستقبل، ويدعى معرفة الأسرار. وكانت
فى العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور الكائنة ، ويزعمون أنهم
تابعة من الجن تلقى إليهم الأخبار . ومنهم من يدعى أنه يدرك الأمور بفهم.
أعطيه . ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على
مواقعها ، كالشىء يسرق فيعرف المظنون به السرقة، ومتهم المرأة بالزئية فيعرف
من صاحبها ونحو ذلك . ومنهم من يسمى المنجم كاهناً حيث أنه يخبر عن الأمور
كإتيان المطر، ومجىء الوباء، وظهور القتال، وطالع نحس أو سعيد، وأمثال
ذلك. وحديث النهى عن إتيان الكاهن يشتمل على النهى عن هؤلاء كلهم وعلى
النهى عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم . كذا فى المرقاة . قال الحافظ: وحلوان
الكاهن حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل . وفى معناه
التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع الغيب
انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم. قوله (كب
الحجام خبيث الخ) أى مكروه لدفاءته ، قال القاضى: الخبيث فى الأصل ما يكره
الرداءته وخسته ويستعمل الحرام ، من حيث كرهه الشارع واسترذله كما يستعمل
الطيب للحلال قال تعالى (ولا تنبدلوا الخبيث بالطيب) أى الحراء بالحلال ولما
كان مهر الزانية حراما كان الخبث المسند إليه بمعنى الحرام، وكسب الحجام لما لم
يكن حراما لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره كان المراد من
المسند إليه الثانى. وأما نهى بيع الكلب فمن صححه كالحنفية فسره بالدناءة ، ومن
لم يصححه كأصمابنا فسره بأنه حرام انتهى قوله ( وفى الباب عن عمر) أخرجه
الطبرانى ذكره الزيلعى فى نصب الراية ص١٩٤ (وإن مسعود) لم أقف على حديثه
(وجاير) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود (وأبى هريرة) أخرجه ابن حبان فى

٤٩٧
وابن عَبّاسٍ وابن ◌َُرَ وَعَبْدِ اللهِ بن جَعْفَر. حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ
حسنٌ صَحِيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلمِ. كِرِهُوا
ثَنَ الكَلَبِ. وهُو قولُ الشَّافِىِّ وأحمدُ وإِسْحاقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بْضُ
أَهْلِ اْلِلْرِ فى ◌َمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ.
٤٧ - باب مَا جَاء فى كَسْبِ الْجَامِ
١٢٩٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ،
عَنِ ابْنٍ مُحيِّصَةَ أَخَى بَبِ حَارَثَةَ، عَنْ أبِيهِ ، أنَّهُ اسْتَأْذَنَ النّبِيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى إِجارَةِ الْجَامِ فَهَهُ عَنْهَا. فَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ خَّى
صحيحه والدار قطنى فى سنته ذكره الزيلعى (وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود
(وابن عمر) أخرجه الحاكم ( وعبد الله بن جعفر) لم أقف على حديثه. قوله
(حديت رافع حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله (والعمل على هذا عند
أكثر أهل العلم كرهوا ثمن الكلب الخ) قال الطيبى: فى الحديث دليل على أنه لا يصح
بيعه وأن لاقيمة على متلفه سواء كان معلماً أولا وسواء كان يجوزاقتناؤه أملا.
وأجاز أبو حنيفة بيع الكلب الذى فيه منفعة . وأوجب القيمة على متلفه . وعن
مالك روايات: الأولى - لا يجوز البيع وتجب القيمة. والثانية - كقول أبى حنيفة
والثالثة - كقول الجمهور انتهى. وقال الشوكانى فى النيل: وقال عطاء والنخعى
يجوز بيع كلب الصيد دون غيره . ويدل عليه ما أخرجه النسائى من حديث
جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكاب إلا كلب صيد.
قال فى الفتح: ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن فى صحته. وأخرج نحوه الترمذى
من حديث أبى هريرة لكن من رواية أبى المهزم وهو ضعيف . فينبغى حمل
المطلق على المقيد ويكون المجرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صح هذا المقيد للاحتجاج
به. واختلفوا أيضاً هل تجب القيمة على متلفه؟ فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب.
ومن قال بجوازه قال بالوجوب. ومن فصل فى البيع فصل فى لزوم القيمة انتهى.
باب ما جاء فى كسب الحجام
قوله ( عن ابن محيصة) بتشديد التحانية المكسورة (فى إجارة الحجام) وفى
(٣٢ - تحفة الأحوذي - ٤)

٤٩٨
قَالَ ((اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ. وَأَطْعِهُ رَقِيقَكَ)).
وَفِى أْلَبَابِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيرٍ وَأبى جُحَيْفَةَ، وَجَابٍ ، وَالَّائِبِ
حَدِيثُ مُحَيِّصَةَ حديثٌ حسنٌ. وَاْلَعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ
العِلْمِ. وَقَالَ أحَدُ إِنْ سَأَ لَنِىِ حَجَّمَ نْهَيْتُهُ، وَآخُذُ بِذَا الْدِيثِ.
رواية الموطإ فى أجرة الحجام (فلم يزل يسأله ويستأذنه) أى فى أن يرخص له فى
أكلها فإن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء کثیرون ، وأنهم كانوا يأكلون من
خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب . فلما سمع محيصة نهيه عن ذلك
وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام . تكرر فى أن يرخص له فى
ذلك (حتى قال) صلى الله عليه وسلم (اعلفه ناضحك) بهمزة وصل وكسر اللام
أى أطعمه قال فى القاموس: العلف كالضرب الشرب الكثير وإطعام الدابة
كالإعلاف، والناضح هو الجمل الذى يسقى به الماء (وأطعمه رقيقك) أى عبدك
لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب بخلاف الحر. وهذا ظاهر
فى حرمته على الحر والحديث صحيح . لكن الإجماع على تناول الحر له فيحمل
النهى على التنزيه. كذا ذكره ابن الملك . قوله (وفى الباب عن رافع بن خديج)
أخرجه مسلم وغيره وقد تقدم (وأبى جحيفة) أخرجه البخارى (وجابر)
أخرجه أحمد بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام فقال
أطعمه ناصك (والسائب) أخرجه أبو يعلى الموصلى فى مسنده. ذكره الزيلعى
فى نصب الراية ص١٩٤ ج٢. قوله (حديث محيصة حديث حسن) وأخرجه أحمد
وأبو داود وأخرجه أيضاً مالك. قوله ( وقال أحمد: إن سألنى حجام الخ)
قال الحافظ فى الفتح: ذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا
الحر الاحتراف بالحجامة ، ويحرم الإنفاق على نفسه منها ويجوز له الإنفاق على
الرقيق والدواب منها ، وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة .

٤٩٩
٤٨- باب مَا جَاء فى الرُّخْصَةِ فی کسْبِ الخَّامِ
١٢٩٦ - حدثنا عَلىُ بْنُ حُجْرٍ. حدَّثْنَا إِسْحَاعِيلُ بْنُ جَعَفَرٍ عَنْ
◌ُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَسُ عَنْ كَسْبِ اَحْجَّامِ؟ فَقَالَ أَنَسُ: احْتَجَمَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. وَحَجَمَهَ أَبُو طَيَةَ. فَأُمَرَ لَهُ بِصَاعْنِ مِنْ طَعَامٍ
وَكَلَّمَ أهْلَهُ فَوَضَعُواْ عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ ((إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَ يْتُمْ
بِ اِحِجَامَةُ)) أوْ ((إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمُ الِحِجَامَةَ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ
عَلِىّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وابْنٍ مُمَرَ . حديثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ
وَخَّصَ بَعْضُ أُهَل ◌ْلِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِ
فى كَنْبِ اَلَحْبَّامِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِ.
باب ما جاء من الرخصة فى كسب الحجام
قوله (عن حميد) بالتصغير هو حميد الطويل (وحجمه أبو طيبة) بفتح
مهملة فسكون تحتية ثم باء موحدة عبد لبنى بياضة ، واسمه نافع أودينار أو مسيرة
أقوال (وأمر أهله) أى ساداته (فوضعوا عنه من خراجه) بفتح الخاء المعجمة
هو ما يقدره السبد على عبده فى كل يوم ويقال له ضريبة وغلة (أو إن من أمثل دوائكم)
أى من إفضل دوائكم وأو للشك. قوله ( وفى الباب عن على لينظر من أخرجه
( وابن عباس) أخرجه البخارى ومسلم (وابن عمر ) لينظر من أخرج حديثه.
قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجة البخارى ومسلم قوله (وقدرخص
بعض أهل العلم الخ) قال الحافظ فى الفتح: اختلف العلماء فى هذه المسألة فذهب الجمهور
إلى أنه حلال . واحتجوا بهذا الحديث يعنى بحديث ابن عباس قال : احتجم النبى
صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علم كراهية لم يعطه. قال وقالوا هو كسب
فيه دناءة وليس بمحرم لحملوا الزجر عنه على التنزيه. ومنهم من ادعى النسخ
وأنه كان حراما ثم أبيح وجنح إلى ذلك الطحاوى ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال.
وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد. وقد ذكرنا مذهب أحمد فما
تقدم نقلا عن الفتح. قال الحافظ: وجمع ان العربى بين قوله صلى الله عليه وسلم:
كسب الحجام خبيث ، وبين إعطائه الحجام أجرته. بأن محل الجواز ما إذا كانت

٥٠٠
٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهِيةٍ ثَمَنِ اْلَكَلْبٍ وَ السُّنَّوْرِ
١٢٩٧ - حدثنا عَلِيُ بْنُ حُبْرٍ وَعَلِيُ بْنُ خَشْرَمِ قَالاَ: حدثنا
عِيَسِ بنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشَِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ. هَذَا حديثُ
فى إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ. وَقَدْ رُوِىَ هذَا اَلَحْدِيثُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضٍ
أصْحَابِهِ، عَنْ جَابِرٍ. وَاضْطَرَ بُوا عَلى الْأَعَشَ فى رِوَايَةٍ هَذَا الحَدِيثِ .
الأجرة على عمل معلوم. ويحمل الزجر على ما إذا كان علىعمل مجهول . قالوفى
الحديث الأجرة على المعالجة بالطب والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخففوا منها.
وجواز مخارجة السيد لعبده كأن يقول له : أذنت لك أن تكتب على أن
تعطینی کل یوم کذا وما زاد فهو لك انتهى .
باب ما جاء فى كراهية ثمن الكلب والسنور
بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو وبعدها راء وهو الهر (نهى.
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور ) قال فى شرح السنة:
هذا محمول على مالا ينفع أو على أنه نهى تنزيه لكى يعتاد الناس هبته وإعارته
والسماحة به كما هو الغالب فإن كان نافعا وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالا.
هذا مذهب الجمهور وإلا ماحكى عن أبى هريرة وجماعة من التابعين رضوان الله
تعالى عليهم أجمعين ، واحتجوا بالحديث وأما ما ذكره الخطابى وابن عبد البر
أن الحديث ضعيف فليس كما قالا بل هو صحيح. كذا فى المرقاة. قلت : لاشك
أن الحديث صحيح فإن مسلما أخرجه فى صحيحه كما ستعرف . وقال الشوكانى:
وفيه دليل على تحريم بيع الهر وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد حكىذلك
عنهم ابن المنذر . وحكاه المنذرى أيضا عن طاوس وذهب الجمهور إلى جواز
بيعه . وأجابوا عن هذا الحديث بأنه ضعيف . وفيه أن الحديث صحيح رواه
مسلم . وقيل إنه يحمل النهى على كراهة التنزيه وإن بيعه ليس من مكارم الأخلاق
ولا من المروءات. ولا يخفى أن هذا إخراج النهى عن معناه الحقيقى بلا مقتضى
انتهى. قوله (فى إسناده اضطراب) قال المنذرى: والحديث أخرجه البيهقى