النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ ١٢٤٥ - وَبِهِذَا الإِسْنَادِ؛ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمَ ◌َهَى عنْ بَيْعِ السُّفْلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَ يَأْمَنَ الْعَاهَةَ. نَهَى الْبَائِعَ والْشْتَرِىَ. وَفِى الْبَابِ عنْ أَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وأَبِى هُرَيْرَةَ، وابنِ عَّاسٍ، وَجَايِرٍ وأبى سَِيدٍ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ. حدِيثُ ابْنِ مُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلِْ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ وَغَيْرِهِمْ. كَرِهُوا بَيعَ الثَّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . ومنهم من أنكر يزهى . وفى صحيح البخارى فى حديث أنس : قلنا لأنس ما زهوها ؟ قال تحمر أو أصفر. وقال الزيلعى فى نصب الراية يستعمل زها وأزهى ثلاثياً ورباعيا قال فى الصحاح : يقال زهى النخل يزهو إذا بدت فيه الحمرة أو الصفرة. وأزهى لغة حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعى ووقع رباعياً فى الصحيح وثلاثياً عند مسلم كلاهما من حديث أنس انتهى كلام الزيلعى. (حتى يبيض) أى يشتد حبه (ويأ من العاهة) أى الآفة. والجملة من باب عطف التفسير . قوله (وفى الباب عن أنس) أخرجه البخارى ومسلم (وعائشة) أخرجه الدار قطنى فى العلل بلفظ: نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة كذا فى التلخيص (وأبى هريرة) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه ( وابن عباس) أخرجه الدارة طنى بلفظ: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم الحديث ( وجابر) أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود أبى (سعيد) لينظر من أخرجه (وزيد بن ثابت) أخرجه أبو داود وذكره البخارى تعليقاً قوله ( حديث أن عمر حديث حسن صحيح) . أخرجه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه . قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا بيع الثمار قبل بدو صلاحها. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) كذا قال الترمذى وقال الحافظ فى الفتح : قد اختلف فى ذلك على أقوال . فقيل: يبطل مطلقاً. وهو قول ابن أبى ليلى والثورى ، ووهم من نقل الإجماع على البطلان . وقيل : مجوز مطلقاً ولو شرط التبقية . وهو قول يزيد ابن أبى حبيب، ووهم من نقل الاجماع فيه أيضاً. وقيل: إن شرط. "قطع لم يبطل ٤٢٢ ١٢٤٦ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلىّ اَخْلاَّلُ. حدَّثَنَا أَبُواْوَلِيدٍ وَعَمَّانٌ وُلَيَانُ بنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عنْ مُخَيْدٍ، عنْ أَنَسٍ، (أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلمَ نَّهَى عنْ بَيْعِ الْعِغَبِ حَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيعِ الْبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفِهُ مَرْفُوعاً إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَّادِ بنِ سَلَةَ . وإلا بطل . وهو قول الشافعى وأحمد والجمهور ورواية عن مالك . وقيل : يصح إن لم يشترط التبقية، والنهى فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا، وهو قول أكثر الحنفية . وقيل هو على ظاهره لكن النهى فيه للتنزيه انتهى ما فى الفتح . وقال الشوكانى فى النيل : اعلم أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها المنع من بيع الثمر قبل الصلاح، وإن وقوعه فى تلك الحالة باطل كما هو مقتضى النهى . ومن ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح البيع قبل الصلاح فهو محتاج إلى دليل يصلح لتقييد أحاديث النهى، ودعوى الإجماع على ذلك لا صحة لما كما عرفت من أن أهل القول الأول يقولون بالبطلان مطلقا. وقد عول المجوزون مع شرط القطع فى الجواز على علل مستنبطة جعلوها مقيدة للنهى وذلك ما لا يفيد من لم يسمح بمفارقة النصوص لمجرد خيالات عاوضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك . فالحق ما قاله الأولون من عدم الجواز مطلقاً . وظاهر النصوص أيضاً أن البيع بعد ظهور الصلاح صحيح سواء شرط البقاء أو لم يشرط لأن الشارع قد جعل النهى ممتداً إلى غاية بدو الصلاح: وما بعد الغاية مخالف لما قبلها . ومن ادعى أن شرط البقاء مفسد فعليه الدليل ولا ينفعه فى المقام ماورد من النهى عن بيع وشرط لأنه يلزمه فى تجويزه للبيع قبل الصلاح مع شرط القطع وهو بيع وشرط . وأيضاً ليس كل شرط فى البيع منهياً عنه فإن اشتراط جابر بعد بيعه المجمل أن يكون له ظهره إلى المدينة قد سححه الشارع ، وهو شبيه بالشرط الذى نحن بصدده انتهى كلام الشوكانى . قوله ( حتى يسود) بتشديد الدال أى يبدو صلاحه زاد مالك فى الموطإ: فإنه إذا اسود ينجو عن العاهة ( حتى يشتد) اشتداد الحب قوته وصلابته قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود وأقر المنذرى تحسين الترمذى . ٠ ٤٢٣ ٠ ١٦ - بابُ مَاجَاءَ فِى الَّهْىِ عَنْ بَيعِ حَبَلِ الحَمَلَةِ ١٢٤٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أَيُوبَ، عنْ نَافِعٍ، عنْ ابنِ مُمَرَ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ نَهَى عنْ بَيْع حَبَلِ الْخَبَلَةِ)) . وَفِى الَبَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى سَعِيدٍ الْخْذْرِىِّ. حدِيثُ ابْنِ مُمَرَ حديث حسنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الِ. وَحَمَلُ الْمَةِ نِتَاجُ النَّتَاجِ. وَهُوَ بَيْعٌ مَفْسُوعُ عِنْدَ أهْلِ العِ. باب ما جاء فى النهى عن بيع حبل الحبلة بفتح المهملة والموحدة وقيل فى الأول بسكون الموحدة ، وغلطه عياض وهو مصدر حبلت تحول حبلا. والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وحى. تفسير حبل الحبلة من الترمذى . قوله (نهى عن بيع حبل الحبلة ) كذا روى الترمذى الحديث بدون التفسير . ورواه البخارى ومسلم مع التفسير هكذا : نهى عن بيع حبل الحبلة وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية. كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التى فى بطنها. وأخرج البخارى فى صحيحه فى أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة. وحبل الحملة، أن تنتج الناقة ما فى بطنها ثم تحمل التى نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام ابن عمر ولهذا جزم ابن عبد البر بأنه من تفسير ابن عمر كذا فى الفتح . قوله ( وفى الباب عن عبد الله ابن عباس) أخرجه الطبرانى فى معجمه ذكره الزيلعى (وأبى سعيد الخدرى) أخرجه ابن ماجه . قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم، قوله (وحيل الحملة نتاج النتاج) أى أولاد الأولاد . اعلم أن الحبل الحيلة تفسيرين مشهورين: أحدهما - ما قال به مالك والشافعى وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد النافة، وقال بعضهم: أن يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد ويحمل ولدها. وبه جزم أبو إسحاق فى التنبيه فلم يشترط وضع حيل الولد وعلة النهى على هذا التفسير الجهالة فى الأجل . ١ ٤٢٤ وَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الفَرَرِ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هذَا الَخْدِيثَ عنْ أَيُوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بِنُ جُمَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّغْفِىُّ وُغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيٍْ وَنَافِعٍ، عَنِ ابنِ ثُمَرَ ، عنِ النبىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وهَذَا أُصَحُ .. ١٧ - بابُ مَا جَاءٍ فِ كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الْغَرَرِ ١٢٤٨ - حدثنا أَبْو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابنِ مُمَرَ، عَنْ أبى الزُّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: وثانيهما - ما قال به أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وابن حبيب المالكى وأكثر أهل اللغة وبه جزم الترمذى، هو بيع ولد نتاج الداية . وعلة النهى على هذا التفسير أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه فيدخل فى بيوع الغرر. قال الحافظ: ورجح الأول لكونه موافقاً للحديث وإن كان كلام أهل اللغة موافقاً الثانى . وقال ابن التين: محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين؟ وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها . وعلى الثانى هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين ؟ فصارت أربعة أقوال انتهى . وقال النووى : التفسير الثانى أقرب إلى اللغة ، لكن الراوى وهو ابن عمر قد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف. ومذهب الشافعى ومحقق الأصوليين أن تفسير الراوى مقدم إذا لم يخالف الظاهر انتهى . ( وهو بيع مفسوخ ) أى منوع ومنهى عنه (وهو من بيوع الغرر) هذا على تفسير الترمذى، وأما على تفسير غير المذى فعلة النهى جهالة الثمن . باب ما جاء فى كراهية بيع الغرر بفتح الغين المعجمة والراء الأولى أى ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذى لا يدرى أيكون أم لا: كبيع الآبق، والطير فى الهواء، والسمك فى الماء، والغائب المجهول . ومجمله أن يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزاً عنه مما انطوى بعينه من غر الثوب أى لطيه أو من الغرة بالكسر أى الغفلة أو من الغرور . قوله ٤٢٥ ◌َهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ بَمْعِ الْغَرَرِ وَبَسْعِ الْحَصَاةِ. وَفِى الْبَابِ عَنْ ابْنِ ثُمَرَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ وَأَبِى سَعِيدٍ وَأَنَسٍ. حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةً ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) قال النووى: النبى عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك فى الماء الكثير، واللبن فى الضرع، وبيع الحمل فى البطن، وبيع بعض الصيرة مبهما، وبيع ثوب من أثواب. وشاة من شياه، ونظائر ذلك . وكل هذا بيع باطل لأنه غرر من غير حاجة. وقد يحتمل بعض الغرر بيعاً إذا دعت إليه حاجة، كمالجهل بأساس الذر وكما إذا باع الشاة الحامل والتى فى ضرعها لبن فإنه يصح البيع لأن الأساس تابع الظاهر من الدار . ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته. وكذا القول فى حمل الشاة ولبنها، وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير. منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجية المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها بالفراده لم يجز، وأجمعوا على جواز إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهراً مع أن الشهر قد بكون ثلاثين يوماً وقد يكون تسعة وعشرين . وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس فى استعمالهم الماء وفى قدر مكثهم. قال العلماء: مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده علىما ذكرناه، وهو أنه إندعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة، وكان الغرر حقير أجاز البيع وإلا فلا. واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التى جاء فيها نصوص خاصة هى داخلة فى النهى عن بيع الغرر ، ولكن أفردت بالذكر ونهى عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة انتهى كلام النووى. ( وبيع الحصاة) فيه ثلاث تأويلات: أحدها - أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التى أرميها . أو بعتك من هذه الأرض مزهنا إلى ما انتهت إليه الحصاة. والثانى - أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة . والثالث أن يجعلا نفس الرمى بالحصاة بيعاً فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا، قاله النووى. قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس) أما حديث ابن ٤٢٦ حَدِيثٌ حَسَنٌ صِحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَلَّمِ. كَرِمُوا بَيْعَ الْغَرَرِ. قَالَ الثَّافِىِّ : وَمِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِيِالْمَاءِ. وَبَيْعُ الْعَبْدِ الْآَبِقِ. وَبَيْعُ الطَّيْرِ فِى الََّاءِ. وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ البُيُوعِ. وَمَعَنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ ، أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لْمُشْتَرِى: إذَا نَبَذْتُ إلَيْكَ بِالْحَصَاةِ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ فِياَ بَيِ وَبَيْنَكَ. وَهَوَ يُشْبِهُ بَيْعَ الُغَابَذَةِ. وَ كَانَ هَذَا مِنْ بُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةَ. عمر فأخرجه البيهقى وابن حبان . قال الحافظ: إسناده حسن . وأما حديث ان عباس فأخرجه ابن ماجه وأحمد. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه ابن ماجه . وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى ، وفى الباب أيضاً عن سهل بن سعد عند الدار قطنى والطبرانى. وعن على عند أحمد وأبو داود. وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ فى التلخيص ، والعينى فى شرح البخارى. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى. قوله ( قال الشافعى: ومن بيع الغرر بيع السمك فى الماء) قال العراقى: وهو فيما إذا كان السمك فى ماء كثير بحيث لا يمكن تحصيله منه وكذا إذا كان يمكن تحصيله منه ولكن بمشقة شديدة . وأما إذا كان فى ماء يسير بحيث يمكن تحصيله منه وكذا إذا كان يمكن تحصيله منه بغير مشقة فإنه يصح لأنه مقدور على تحصيله وتسليمه ، وهذا كله إذا كان مرئياً فى الماء القليل، بأن يكون الماء صافياً ، فأما إذا لم يكن مرئياً بأن يكون كدراً فإنه لا يصح بلا خلاف. انتهى كلام العراقى. قوله ( ومعنى بيع الحصاة أن يقول البائع للمشترى: إذا نبذت الخ) وقع هذا التفسير فى رواية البزار ، قال الحافظ فى التلخيص: والبزار من طريق حفص بن عاصم عنه يعنى عن أبى هريرة نهى عن بيع الحصاة يعنى إذا قذف الحصاة فقد وجب البيع انتهى . (وهو) أى بيع الحصاة ( يشبه) من الإشباء أى يشابه ( بيع المنابذة) هو أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض ، ويأتى باقى الكلام فى بيع المنابذة فى بابه . ٤٢٧ ١٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى النَّبْىِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِى بَيْعَةٍ ١٢٤٩ - حدثنا هَادُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَمَاَنَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابنِ عَمْو، عَنْ أَبِى سَلَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَعَنْ بَيْعَتَبْنِ فِى بَيْعَةٍ)) . وَفِى الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ عَمْوٍ وَابنِ مُمَرَ وابنٍ مَسْعُودٍ . حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاْلْعَمَلُ عَلَى أَهِذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَقَدْ فَسْرَ بَعْضُ أَهْلِ العِ، قَالُوا: بَيْعَتَبْنِ فِى بَيْعَةٍ، أنْ يَقولَ: أَ بِيعُكَ هذَا الثَّوَبَ بِفَقْدٍ بِعَشْرَة، وَبِنَسِيئَةَ بِعِشْرِينَ، وَلاَ يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ البَيعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِاَ، فَلاَ بَأْسَ إِذَا كَنَتِ الْمُقْدَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . باب ما جاء فى النهى عن بيعتين فى بيعة قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين فى بيعة) أى صفقة واحدة وعقد واحد ويأتى تفسير هذا عن المصنف. قوله (وفى الباب عن عبد الله ابن عمرو وابن عمر وابن مسعود) قال الحافظ فى التلخيص حديث ابن مسعود رواه أحمد من طريق عبد الرحمن ابنه عنه بلفظ : نهى عن صفقتين فى صفقة . وحديث ابن عمر رواه ابن عبد البر مثله وحديث ابن عمرو رواه الدار قطنى فى أثناء حديث انتهى. قوله (وحديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) قال الحافظ فى بلوغ المرام : رواه أحمد والنسائى وصححه الترمذى وابن حبان ولأنىداود: من باع بيعتين فله أوكسهما أو الربا انتهى . قال الشوكانى فى النيل: وأخرجه أيضاً الشافعى ومالك فى بلاغاته . قوله ( وقد فسر بعض أهل العلم قالوا : بيعتين فى بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين ) قال فى شرح السنة بعد ذكر هذا التفسير: هو فاسد عند أكثر أهل العلم لأنه لا يدرى أيهما جعل الثمن انتهى . وقال فى النيل: والعملة فى تحريم بيعتين فى بيعة عدم استقرار الثمن فى صورة بيع الشىء الواحد بثمنين انتهى. (فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على واحد منهما ) بأن قال البائع : ٤٢٨٠ قَالَ الشَّافِعِىُّ: وَمِنْ مَعْنَى مَا نَهَى النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلَمَ عَنْ بَيْمَتْنٍ فِى بَيْعَةٍ، أنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ دَارِى هَذِهِ بِكَذَا. عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلاَمَكَ بِكَذَا. فَإِذَا وَجَبَ لِى غُلاَمُكَ وَجَبَتْ لَكَ دَارى. وَهَذَا تَفَارُقٌ عَنْ بَيْعٍ بِتَبْرِ ◌َمنٍ مَعْلَوْمٍ، وَلاَ يَدْرِى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على ما وَ قَعَتْ عَلَيْهِ صَفَقَتُهُ. أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين . فقال المشترى: اشتريته بنقد بعشرة ثم نقد عشرة دراهم، فقد صح هذا البيع. وكذلك إذا قال المشترى اشتريته بنسيئة بعشرين ، وفارق البائع على هذا صح البيع لأنه لم يفارقه على إيهام وعدم استقرار الثمن ، بل فارقه على واحد معين منهما : وهذا التفسير قد رواه الإمام أحمد فى روايته عن سماك ، ففى المنتقى عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين فى صفقة . قال سماك هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسأ بكذا، وهو بنقد بكذا وكذا ، قال الشوكانى فى النيل قوله : من باع بيعتين فى بيعة فسره سماك بما رواه المصنف يعنى صاحب المنتقى عن أحمد عنه، وقد وافقه على مثل ذلك الشافعى فقال بأن يقول بعتك بألف نقداً أو ألفين إلى سنة ، نفذ أيهما شئت أنت ، وشئت أنا ، ونقل ابن الرفعة عن القاضى أن المسألة مفروضة على أنه قبل على الإبهام ، أما لو قال قبلت بألف نقد أو بألفين بالنسيئة صح ذلك انتهى. وقد فسره الشافعى بتفسير آخر وهو ما ذكره الترمذى بقوله (قال الشافعى : ومن معنى ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين فى بيعتين أن يقول أبيعك دارى هذه بكذا على أن تبيعى غلامك بكذا . فإذا وجب لى غلامك وجبت لكدارى، وهذا تفارق عن بيع بغير ثمن معلوم، ولا يدرى كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته) قال فى المرقاة بعد ذكر هذا التفسير: هذا أيضاً فاسد لأنه بيع وشرط ، ولأنه يؤدى إلى جهالة الثمن لأن الوفاء ببيع الجارية لا يجب . وقدجعله من الثمن وليس له قيمة فهو شرط لا يلزم ، وإذا لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقى من المبيع فى مقابلة الثانى مجهولا انتهى . وقال فى النيل والعلة فى تحريم هذه الصورة التعليق بالشرط المستقبل انتهى . واعلم أنه قد فسر البيعتان ٤٢٩ فى بيعة بتفسير آخر وهو أن يسلفه ديناراً فى قفيز حنطة إلى شهر فلا حل الأجل وطالبه بالحغطة قار بعنى القفيز الذى لك على إلى شهرين بقفيزين، فصار ذلك بيعتين فى بيعة، لأن البيع الثانى قد دخل على الأول فيرد إليه أو كسهما وهو الأول . كذا فى شرح السنن لابن رسلان ؛ فقد فسر حديث أبى هريرة المذكور بلفظ : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين فى بيعة. بثلاثة تفاسير فاحفظها، ثم اعلم أن لحديث أبى هريرة هذا رواية أخرى رواها أبو داود فى سننه بلفظ: من باع بيعتين فى بيعة فله أوكسهما أو الربا. قال الشوكانى فى النيل : محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد. قال المنذرى: والمشهور عنهمن روايةالدراوردى ومحمد بنعبد الله الأنصارى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين فى بيعة.انتهى ما فى النيل. قلت: وقد تفرد هو بهذا اللفظ وقد روى هذا الحديث عن عدة من الصحابة رضى الله عنهم من طرق ليس فى واحد منها هذا اللفظ. فالظاهر أن هذه الرواية بهذا اللفظ ليست صالحة للاحتجاج والله تعالى أعلم. قال الشوكانى فى شرح هذه الرواية ما لفظه: قوله فله أوكسهما أى أنقصهما. قال الخطابي : لا أعلم أحداً قال بظاهر الحديث وصمح البيع بأوكس الثمنين إلا ما حكى عن الأوزاعى ، وهو مذهب فاسد انتهى . قال الشوكانى : ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث: لأن الحكم له بالأوكس يستلزم حمة البيع به. ومعنى قوله أوالربا " يعنى أو يكون قد دخل هو وصاحبه فى الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر. قال وذلك ظاهر فى التفسير الذى ذكره ابن رسلان. وأما فى التفسير الذى ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعى ففيه متمسك لمن قال: يحرم بيع الشىء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء. وقد ذهب إلى ذلك زين العابدين على بن الحسين ، والناصر والمنصور بالله والهادوية والإمام يحيى. وقالت الشافعية والحنفية وزيد بن على، والمؤيد بالله والجمهور: إنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه، وهو الظاهر لأن ذلك المتمسك هو الرواية الأولى من حديث أبى هريرة يعنى التى رواها أبو داود . وقد ذكرنا لفظها آنفاً وقد عرفت ما فى راويها من المقال . ومع ذلك المشهور عنه اللفظ الذى رواه غيره وهو النهى عن بيعتيز فى بيعة ، ولا حجة فيه على المطلوب . ولو سلمنا أن تلك الرواية التى تفرد بها ذلك الراوى صالحة للاحتجاج لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع - كماسلف ٤٣٠ ١٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِى كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ١٢٥٠ - حَدّثْنَا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنَا هَشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ يُوسُف ابنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ بن حِزَامٍ ، قالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. فَقُلْتُ: يَأْتِ الرَّجُلُ فَيَسْأَ لُِ مِنَ الْبَيْعِ مَالَيْسَ عِنْدِى، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ أَ بِيعُهُ؟ قال ((لاَ تَبِعْ مَاَلَيْسَ عِنْدَكَ)). ١٢٥١ - حدثنا قَتَيْمَةُ. حَدَّثَنَا حَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عن ابن رسلان قادحاً فى الاستدلال بها على المتنازع فيه ، على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على الصورة ، وهى أن يقول نقداً بكذاونيئة بكذا، لا إذا قال من أول الأمر نسيئة بكذا فقط ، وكان أكثر من سعر يومه مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة ، ولا يدل الحديث على ذلك. فالدليل أخص من الدعوى . قال : وقد جمعنا رسالة فى هذه المسألة وسميناها شفاء الغلل فى حكم زيادة الثمن لمجرد الآجل . وحققناها تحقيقاً لم نسبق إليه انتهى كلام الشوكانى . باب ما جاء فى كراهيه بيع ما ليس عنده قوله : (أبتاع له من السوق) بتقدير همزة الاستفهام أى أأشترى له من السوق؟ وفى رواية أبى داود: أفأ بتاح له من السوق ؟ ( ثم أبيعه ) لم يقع هذا اللفظ فى رواية أبى داود ولا فى رواية النسائى ولا فى رواية ابن ماجه. والظاهر أنه ليس على معناه الحقيقى، بل المراد منه التسليم . ومقصود السائل أنه هل يبيع ما ليس عنده ثم يشتريه من السوق ثم يمله للمشترى الذى اشترى له منه (قال لا بيع ما ليس عندك) أى شيت ليس فى ملكك حال العقد. فى شرح السنة هذا فى بيوع الأعيان دون !. وع الصفات فإذا قيل السلم فى شىء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط يجوز ، وإن لم يكن فى ملكة حال العقد . وفى معنى ما ليس عنده فى الفساد بيع العبد الآبق ، وبيع المبيع قبل القبض وفى معناه بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدرى هل يجيز مالكه أم لا ، وبه قال الشافعى رحمه الله . وقال جماعة: يكون العقد موقوفاً على إجازة المالك. وهو قول مالك وأصحاب وأبو حنيفة : ٤٣١ عَنِ يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عَن حَكِيمٍ بن حِزَامِ قالَ ((نَهافِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ أبِيعَ ماليِْ عِنْذِى». "هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البَابِ عنْ عِبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ . ١٢٥٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ. حدَّثَنَا أَيُوبُ. حدَّثَنَا عَمْرُو بنُ ثُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، عنْ أَبِيهِ ، حَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بنَ ◌َمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لَ يَحِلُ سَلَفَهُ وَبَيْعٌ . ولاَ شَرْطَانِ فِى بَيْعٍ. ولاَ رِبْعُ مَاَلَمْ يُضْمَنُ. وأحمد رحمهم الله كذا فى المرقاة. قوله ( أن أبيع ما ليس عندى) فيه وفى قوله : لا تبع ما لبس عندك . دليل على تحريم بيع ما ليس فى ملك الإنسان ولا داخلا تحت مقدرته . وقد اسثنى من ذلك السلم فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم. قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره. قوله(وفى الباب عن عبدالله بن عمرو) وأخرجه الترمذى فى هذا الباب قوله (لا يحل سلف) يفتحتين (وبيع) أى معه يعنى مع السلف بأن يكون أحدهما مشروطاً فى الآخر قال القاضى رحمه الله: السلف يطلق على السلم والقرض والمراد به هنا شرط القارض على حذف المضاف أى لا يحل بيع مع شرط سلف بأن يقول مثلا: بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تفرضنى عشرة ، ففى الحل اللازم للصحة، ليدل على الفساد من طريق الملازمة. وقيل هو أن يقرضه قرضاً ويبيع منه شيئاً بأكثر من قيمته فإنه حرام لأن قرضه روج متاعه بهذا الثمن ، وكل قرض جر نفعاً فهو حرام . (ولا شرطان فى بيع) فسر بالمعنى الذى ذكره الترمذى أولا للبيعتين فى بيعة. ويأتى تفسير آخر عن الإمام أحمد (ولا ريح ما لم يضمن) يريد به الربح الحاصل من بيع ما اشتراه قبل أن يقبضه، وينتقل من ضمان البائع إلى ضمانه ، فإن بيعه فاسد. وفى شرح السنة قيل: معناه أن الربح فى كل شىء إنما يحل أن لو كان الخسران عليه فإن لم يكن الخسران عليه كالبيع قبل القبض إذا تلف ، فإن ضمانه على البائع . ولا يحل للمشترى أن يسترد منافعه التى انتفع بها البائع قيل القبض، لأن المبيع لم يدخل بالقبض فى ضمان ٤٣٢ ولاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قالَ إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِْمَدَ: مَا مَعْنَى نَهَى عِنْ سَلْفٍ وَبَيْ؟ قالَ: أَنْ يَكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضاً ثُمَّ يُبَايِعُهُ بَيْعاً يَزْدَادُ عَلَيْهِ. ويَحْتَلُ أنْ يَكُونَ يُسْلِفُِ إِلَيْهِ فِى شَىءٍ فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْذَكَ فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ. قالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ قُلْتُ لِأْحِدَ: وَعَنْ بَيْعِ مَالَمْ تَضْمَنْ؟ قالَ: لاَ يَكُونُ عِنْدِى إِلَ فيِ الطَّعامِ يَعْنِ مَالَمْ تَقْبِضْ. قَالَ إِسْحَاقُ: كَمَاقَالَ، فِى كُلِّ مَا يُكَالُ المشترى ، فلا يحل له ربح المبيع قبل القبض. (ولا بيع ما ليس عندك) تقدم معناه قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه قال المنذرى بعد نقل تصحيح الترمذى: ويشبه أن يكون صحيحاً لتصريحه بذكر عبد الله ابن عمرو ويكون مذهبه فى الامتناع بحديث عمرو بن شعيب إنما هو الشك فى إسناده لجواز أن يكون الضمير عائداً على محمد بن عبدالله بن عمرو فإذا صح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ذلك انتهى. قوله (قال إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمى المروزى ثقة ثبت من الحادية عشرة روى عنه الجماعة سوى أبى داود وتتلمذ لأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وله عنهم مسائل كذا فى التقريب وتهذيب التهذيب. (ثم يبايعه بيعاً يزداد عليه) يعنى ببيع منه شيئاً بأكثر من قيمته ( ويحتمل أن يكون يسلف) أى يقرض (إليه فى شىء) يعنى قرحه دراهم أو دنانير وأخذ منه شيئاً ( فيقول إن لم يتهيأ عندك) أى لم يتهيأ ولم يتيسر لك رد الدراهم أو الدنانير (فهو بيع عليك) يعنى فذلك الشىء الذى أخذت منك يكون مبيعاً منك بعوض ذلك الدرام أو الدنانير (قال إسحاق كما قال) المراد من إسحاق هذا إسحاق بن راهويه، والضمير فى قال راجع إلى أحمد بن حنبل أى قال إسحاق بن راهويه كما قال أحمد بن حنبل فى بيانمعنى نهى عن سلف وبيع ( قلت لأحمد وعن بيع ما لم تضمن) أى سألته عن معنى بيع ما لم يضمن ( قال) أى أحمد بن حنبل (لا يكون عندى إلا فى "طعام) أى النهى عن بيع ما لم تضمن ليس على عمومه بل هو مخصوص بالطعام ( يعنى لم تقبض) هذا تفسير لقوله لم تضمن ( قال إسحاق) هو ابن راهويه ( كما قال) : ٤٣٣ أُوْ يُوزَنُ . قَالَ أَحَدُ: وإِذَا قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَعَلَىَّ خِيَاطَتُهُ وقَصَارَتُهُ. فَهَذَا مِنْ تَحْوٍ شَرْطَيْنٍ فِى بَيْعٍ. وإذَا قالَ: أَبِيمُكَهُ، وَعَلَىَّ خِيَاطَةُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ. أَوْ قالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَىَّ قَصَارَتُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ. إِنمَا هَذَا شَرْطُ وَاحِدٌ . قالَ إِسْحَاقُ: كما قالَ . حَدِيثُ حَكِيمٍ بِنِ حِزْامٍ حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَرَوَى أَيُوبُ السَّخْتِيَانِىِّ وَأَبُو بِشْر عن يُوسُفَ بنِ ماَهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ ابنِ حِزْامٍ . وَرَوَى هَذَا الْخْدِيثَ عَوْفُ وهِشَامُ بنُ حُسَّانَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ عنْ حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وَهَذَا حدِيثُ مُرْسَلٌ . إِنَمَا رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ عنْ أَيُوبَ السَّخْتِيَانِىِّ. عنْ يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ، عن حَكِيمٍ بِنِ حِزَّامٍ مَكَذَا. أى أحد قوله (فهذا من نحو شرطين فى بيح)، أى فلا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: ولا شرطان فى بيع ( وإذا قال أبيعكه وعلىَّ خياطته فلا بأس به أو قال أبيعكه وعلى قصارنه فلا بأس به إنما هذا الشرط واحد ) أى فيجوز لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: ولا شرطان فى بيع، وكلام الترمذى هذا يدل على أن البيع بشرطين لا يجوز عند أحمد، والبيع بشرط يجوز عنده. قال فى مجمع البحار: لا فرق عند الأكثر فى البيع بشرط أو شرطين . وفرق أحمد بظاهر هذا الحديث انتهى. قال الشيخ عبد الحق الدحلوى فى اللمعان : التقييد بشرطين وقع اتفاقاً وعادة وبالشرط الواحد أيضاً لا يجوز لأنه قد ورد النهى عن بيع وشرط انتهى. وقال الشوكانى فى النيل: وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فقال: إن شرط فى البيع شرطاً واحداً صح ، وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح . ومذهب الأكثر ، عدم الفرق بين الشرط والشرطين . واتفقوا على عدم صحة ما فيه شرطان انتهى . قلت : حديث النهى عن بيع وشرط أخرجه الطبرانى فى الأوسط والحاكم فى علوم الحديث من طريق عبدالوارث بن سعيد عن أبى حنيفة، حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط، أورده فى قصة. كذا (٢٨ - تحفة الأحوذي - ٤) ٤٣٤ ١٢٥٣ - حدثنا اَلْسَنُ بنُ عَلىّ الحَلاَّلَ وعَبْدَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قالُوا: حدَّثْنَا عَبْدُ الصََّدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عِنْ يَزِيدَ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، عنْ أَيُوبَ، عَنْ يُوسُفَ بنِ ماَمَثَ، عنْ حَكِيمٍ قَالَ: نَّهَاِى رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ أُبِيحَ ما لَيْسَ عِنْدِى. وَرَوَى وَكِيعٌ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ يَزِيدَ بنِ إِبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ سِيرِينَ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ. وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ (عنْ يُوسُفَ ابنِ مَاهَكَ). وَرِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَصَحُ . وقَدْ رَوَى يَحْتَى بِنُ أَبِ كَثِيرٍ هَذَ الَحْدِيثَ عنْ يَعْلَى بِنِ حَكِيمٍ، عن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عِصْمَةَ، عنْ حَكِيمٍ بِنِ حِزامٍ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أكْثرِ أَهلِ العِلمِ. كَرِمُوا أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ما لَيْسَ عِنْدَهُ. فى الدراية للحافظ ابن حجر . وقال الحافظ الزيلعى بعد ذكره بالقصة: قال ان القطان وعلته ضعف أبى حنيفة فى الحديث انتهى. (قال إسحاق كما قال) أى كما قال أحمد قوله (حديث حكيم بن حزام حديث حسن) الظاهر أنه تكرار قوله (وقد روى يحمي بن أبى كثير هذا الحديث عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام الخ). قال الحافظ فى التلخيص: وزعم. عبد الحق أن عبد الله بن عصمة ضعيف جداً ولم يتعقبه ابن القطان بل نقل عن ابن حزم أنه قالهو مجهول وهو جرح مردود فقدروىعنه ثلاثة،واحتج به النسائى انتهى . وقال فيه: وصرح همام عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن يوسف حدثه أن حكيم بن حزام حدثه انتهى . ٤٣٥ ٢٠ - بابُ ما جَاءَ فِى كَرَاهِيةٍ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَهِمَتِهِ ١٢٥٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ. حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِىٌ حدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ؛ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عنْ بَيْعِ آلْوَلاَءِ وعنْ وَهِيَتِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . لاَ نَعْرِفُه إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللهِ بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ. والعَمَلُ عَلَى الْحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَقَدْ رَوَى يَخْسِي بِنُ سُلَيمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ، عنْ ناِعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، أنَّهُ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَهِبَتِهِ. وهُوَ وَهْمٌ: وَهِمَ فِيهِ يَحْسَ بِنُ سُلَيْمٍ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقَفِى وَعَبْدُ اللهِ ابنُمْرٍ وَغَيرُ وَاحِدٍ عِنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمرَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ مُمرَ ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حديث يَجْيَ بنِ سُلَيمِْ. باب ما جاء فى كراهية بيع الولاء وهبته الولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح . قوله (نهى عن بيع الولاء) بفتح الواو والمد. قال فى النهاية: يعنى ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه كانت العرب تبيعه وتهبه فنهى عنه لأن الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال النووى فى شرح مسلم: فى الحديث تحريم بيع الولاء وهبته وإنهما لا يصحان ، وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه بل هو لحمة كاحمة النسب . وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف. .وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث انتهى. قوله (وهو وم) أى ذكر نافع بين عبيد الله بن عمر وابن عمر ( وثم فيه يحيي بن سليم) فإنه قد خالف غير واحد من الثقات الحفاظ فإنهم يذكرون بينهما عبد الله بن دينار. ويجي بن سليم هذا هو الطائفى نزيل مكة صدوق سيء الحفظ. قاله الحافظ فى ٤٣٦ ٢١ - بابُ مَا جَاءٍ فِ كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الْحْيَوَانِ بِالْيَوَانِ نَسِيئَةٌ : ١٢٥٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّ أَبُو مُوسَى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِىٌّ، عنْ حَمَّادِ بنِ سَلَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عنِ الْحْسَنِ، عنْ مَحُرَةَ؛ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَوَانِ بِالحَيَوانِ نَسِيئَةٌ)). قالَ : وفِى الْبَابِ عنِ ابنِ عَّاسٍ وجَابٍ وابنٍ مُمرَ. حدِيثُ مَحُرَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَسَاعُ الْحْسَنِ مِنْ مَمْرَةَ صَحِيحٌ. هَكَذَا قَالَ عَلِى ابنُ اْلْمَدِيِّ وَغَيْرُهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَكْثرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِ، فِى بَيْعِ اَلْحْيَوَانِ بِاَ لَحْيَوَانِ نَسِيئَةٌ، التقریب . وقال الخزرجی فی الخلاصة و ثقه ابن معین و ابن سعد والنسائى إلا فى عبيد الله بن عمر. وقال أبو حاتم محله الصدق ولم يكن بالحافظ ولا يحتج به. قال الخزرجی : احتج به ع وله فى خ فرد حديث انتهى . باب ما جاء فى كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة قوله : (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) بفتح النون وكسر الدين وفتح الهمزة . قال فى القاموس : نسأته البيع وأنسأته بعته بنسئة بالضم وبنستة كاخرة . وقال فى مجمع البحار : فيه ثلاث لغات نسيئة بوزن كريمة وبالادغام وبحذف الهمزة وكسر النون انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس أخرجه البزار والطحادى وابن حبان والدار قطنى بنحو حديث سمرة: قال الحافظ فى الفتح. ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فى وصله وإرساله ، فرجح البخارى وغير واحد إرساله انتهى. (وجابر) أخرجه الترمذى وغيره قال الحافظ وإسناده أين (وابن عمر ) أخرجه الطحاوى والطبرانى . قوله (حديث سمرة حديث حسن. صحيح) قال الحافظ: ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فى سماع الحسن عن سمرة. قوله ( وسماع الحسن من سمرة صحيح) هكذا (قال على بن المدينى وغيره) سيأتى الكلام فيه فى باب اختلاب المواشى بغير إذن الأرباب ، قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الخ) كذا قال الترمذى ، قال الشوكانى فى النيل: ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان ٤٣٧ وهُوَ قَوْلُ سُنْيَانَ الثَّوْرِىِّ وأهْلِ الكُوفَةِ، وبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَقَدْ رَخْصَ بَعْضُ أهْلِ العِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِمْ فِي يَنْعِ اَلْحْيَوَانِ بِالحَيَوانِ نَسِيئَةٌ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَإِسْحَاقَ. ١٢٥٦ - حدثنا أَبُو عَمَّارِ الْحْسَيْنِ بنُ الْحُرَيْتِ . حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ ◌َيرٍ ، عنِ الحَجَّاجِ (وهُوَ ابْنُ أَرْطَةَ) عنْ أَبِىِ الزَبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقا. وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك مطلقاً مع النسيئة أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين انتهى . قوله (وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة وبه يقول أحمد) واستدلوا بأحاديث الباب وفى الباب روايات موقوفة فأخرج عبد الرزاق من طريق ابن المسيب عن على بن أبى طالب أنه كره بعيداً بعيرين نسيئة. وروى ابن أبى شيبة عنه نحوه، وعن ابن عمر عبد الرزاق وابن أبى شيبة أنه سئل عن بعبر بيعيرين فكرهه (وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم فى بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول الشافعى وإسحاق ) واستدلوا بحديث عبد الله بن عمرو، قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشاً على إبل كانت عندى قال حملت الناس عليها حتى نفدت الإيل وبقيت بقية من الناس . قال فقلت يا رسول اللّه الإبل قد نفدت وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم . فقال لى ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى تنفذ هذا البعث. قال وكنت أبتاع البعير بقلوصین و ثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد وأبو داود. قال الشوكانى فى النيل: فى إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف. وقوى الحافظ فى الفتح إسناده، وقال الخطابى فى إسناده مقال وأعله يعنى من أجل محمد بن إسحاق ، ولكن قد رواه البيهقى فى سننه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وأجابوا عن حديث سمرة بما فيه من المقال. وقال الشافعى: المراد به النسيئة من الطرفين لأن اللفظ يحتمل ذلك كما يحتمل النسيئة من طرف. وإذا كانت النسيئة من الطرفين فهى من بيع الكالى بالكالى وهو لا يصح عند الجميع. وأجاب المانعون عن حديث عبد الله ابن عمرو المذكور بأنه منسوخ ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر ٤٣٨ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((اَلْيَوَانُ؛ اثْنَانِ بِواحِدٍ، لاَ يَصْلُحُ نسيئاً. وَلاَ بَأْسَ بِ يَدَّا بِيَدٍ)). هَذَا حدِيثُ حسنٌ صحيحٌ. ٢٢ - بابُ مَاجَاءٍ فِى شِرَاءِ الْعَبْدِ بِالْعَبْدَينِ ١٢٥٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا آلّيْثُ، عنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ قالَ : جَاءَ عَبْدُ فَبَايَعَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الخِجْرةِ. وَلاَ يَشْعُرُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنّهُ عَبْدٌ. فَجَاءَ سَيِّدُهُ بُرِيدُهُ. فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ((بِعْنِهِ)) فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أسْوَدَيْنِ. ثُمَّلَمْ يُبَابِعْ أحَدَاً بَعْدُ، الناسخ ولم ينقل ذلك ، فلم يبق ههنا إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك . أو المصير إلى التعارض، قيل وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعى ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم . فإن ثبت ذلك فى لغة العرب أو فى اصطلاح الشرع فذاك ؛ وإلا فلاشك أن أحاديث النهى وإن كان كل واحد منها لايخلو عن مقال لكنها تثبت من طريق ثلاثة من الصحابة: سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس . وبعضها يقوى بعضاً فهى أرجح من حديث واحد غير خال من المقال . وهو حديث عبد الله ابن عمرو. ولا سما وقد صحيح الترمذى وابن الجارود حديث سمرة فإن ذلك مرجح آخر . وأيضاً قد تقرر فى الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة وهذا أيضاً مرجع ثالث، كذا فى النيل قوله (الحيوان اثنين بواحدة لا يصلح فسئاً) تمسك به من منع بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا نستا . قوله ( هذا حديث حسن) فى سنده الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس . وروى هذا الحديث عن أبى الزبير بالعنعنة . باب ما جاء فى شراء العبد بالعبدين قوله (فاشتراه بعبدين أسودين) فيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا إذا كان يداً بيد. وهذا مما لاخلاف فيه. وإنما الخلاف فى بيع الحيوان ٤٣٩ حَّى يَسْأَلَهُ ((أَعَبْدُ هُوَ)).؟ وَفِى الْبَابٍ عنْ أَنَسٍ. حدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثُ حسنٌ صحيحٌ . واْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، أنَّهُ لاَ بأسَ بَعَبْدٍ بَعَبْدَيْنِ ، يَداً بِيدٍ . واخْتَلَفُوا فِيهِ إذَا كانَ نَسِيئاً. ٢٣ - بابُ مَاجَاء أَنَّ الْخِفْطَةَ بِالْخِنْطَةِ مِثْلَا بِثْلِ وَ كَرَاهِيَةَ النَّفَاُضُلِ فِیهِ ١٢٥٨ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ حدثنا ابنُ الْمُبَارَكِ. حدثنا سُفْيَان عنْ خَالِدٍ اَلَحْذّاءِ، عن أبى قِلاَ بَةَ، عنْ أَبِى الْأَثْمَتِ، عنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّمِتِ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً مِثْلٍ، والفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْا بِثْلٍ. والتَّمْرُ بِالنَّْرِ مِثْلاً مِثْلَ. واْبَرْ بِالبُرَّ مِثْلاً ◌ِمِثْلٍ، والمِلْحُ بِلْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلاً بِثْلٍ. فَمنِ زَادَ أَوٍ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. بِيعُوا اللَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْ ، بَدَآَ بِيَدٍ . وبِيعُوا البُرَّ بِالنَّْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدَا بِيَدٍ، وبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّعْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ بَدَ بِيدٍ)) . وفى البَابٍ عنْ أَبِى سَعِيدٍ وأبِى هُرَيْرَةَ بالحيوان نسيئة. وقد تقدم بيانه فى الباب المتقدم. قوله (وفى الباب عن أنس) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلى . قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح). وأخرجه مسلم . باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل وكراهية التفاضل فيه قوله: ( الذهب بالذهب ) بالرفع على تقدير يباع وبالنصب على تقدير بيعوا (فمن زاد) أى أعطى الزيادة (أو أزداد) أى طلب الزيادة (فقد أربى) أى أوقع نفسه فى الربا، وقال التور بشتى أى أتى الربا وتعاطاه. ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه من ربا الشىء يربوا إذا زاد. (بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد) أى حالا مقبوضاً فى المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر. وفى رواية مسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف ،پیعوا کیف شقتم إذا کان یداً بید. قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد) مرفوعاً بلفظ الذهب بالذهب، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، ٤٤٠ وبلاَلٍ. حدِيثُ عُبَادَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْفَادِ، قالَ ((بِعُوا البُرْ بِالشّيرِ كَيْفَ شِئْ بَداً بِيدٍ)). وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الَخْدِيثَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِ قِلاَبَةَ ، عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَهَ، عَن النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم، وَزَادَ فِيهِقالَ خَالِدٌ: (قالَ أَبُو قِلاَّبَةَ: بِعُوا الْبُرَّ بالثَّعِيرِ كَلْفَ شِئْتُمْ) فَذَ كَرَ الحَدِيثَ. وَلَعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْ. لاَ يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ الْبُرْ بِالبُرُ إِلاَّ مِثْلاً مِثْلٍ. وَالشَِّيرُ بالثَّعِيرِ إِلاَّ يِثْلٍ. فَإذَا اخْتَلَفَ الأصنافُ فَلاَ بَأَسَ أَنْ يُبَاعَ مُتَفَاضِلاَ إِذَا كَنَ يَدًا بِيَدٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَالثَّا فِىِّ وَأَحْمَ وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ الشَّافِىُّ: وَاُلِجَّةُ فِىِ ذلِكَ قَلُ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((بِيعُوا الشَّعِيرَ بالْبُرِّ كَيْفَ شِئْتْ، يَدّا بَيَدٍ)) وَقَدْ كرهَ قَوْمٌ مِنِ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ تَُاعَ الخَنْطَةُ بالشِّيرِ إِلَّ مِثْلاً بمثْلِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . وَالقَوْلُ الْأُوَّلُ أَصَحُ . والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر، والملح بالملح ، مثلا يمثل ، يداً بيد ، فمن زاد أو استزاد فقال أربى. الآخذ والمعطى فيه سواء. أخرجه مسلم (وأبى هريرة) أخرجه مسلم (وبلال) أخرجه البزار فى سنده كذا فى نصب الراية . قوله ( حديث عبادة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى . قوله (وهو قول مالك بن أنس) وهو قول الليث والأوزاعى. وحجتهم أن الحنطة والشعير هما صنف واحد (والقول الأول ) وهو أن الحنطة والشعير صنفان يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا. وهو قول الجمهور (أصح) من القول الثانى. لأنه يدل على القول الأول، قوله صلى الله عليه وسلم: بيعوا البر بالشعير كيف شئتم وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عمر عند البخاري وغيره: المر بالبرربا إلا ها. وها. والشعير بالشعير وبا إلا هاء وهاء. وقال الحافظ فى الفتح واستدل به على أن البر