النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ٢٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَفَّارَةِ الظَّهَارِ ١٢١٤ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ. حدَّتنا هَارُونُ بنُ إِسْمَاعِيلَ اَخْزازُ. حدَّثْنا عَلِى بِنُ الْمُبَارَكِ. حدَّثَنَا يَحِْى بنُ أبى كَثِيرٍ. حدَّثْنا أَبُو سَلَةَ وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أنَّ سَلْمَانَ بِنَ صَخْرِ الْأَنْصَارِىَّ، أَحَد ◌َبِ بَيَاضَةَ، جَعَلَ امْرَ أَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرٍ أُمٍَّ حَتَّى يَمْضِىَ رَمَضَانُ. فَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلاً. فَأَتى رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَ كَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَعْتِقْ رَقَبَةٌ) باب ما جاء فى كفارة الظهار قوله ( أن سلمان بن صخر الأنصارى) هو سلمة بن صخر المذكور فى الحديث المتقدم (أحد بنى بياضة ) بالنصب بدل من سلمان ( حتى يمضى رمضان) قال الطيبى رحمه الله فيه دليل على صحة ظهار الموقت ( وقع عليها) أى جامعها وفى رواية غير الترمذى قال : كنت امرأ قد أوتيت فى جماع النساء ما لم يؤت غيري ، فلما دخل رمضان ظاهرت من امر أتى حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب فى ليلى شيئاً فأتتابع فى ذلك إلى أن يدركنى النهار وأنا لا أقدر أن أنزع فبينا هى تخدمنى من الليل إذ تكشف لى منها شىء فوثبت عليها . فلما أصبحت غدوت. على قومى فأخبرتهم خبرى ، وقلت لهم انطلقوا معى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمرى. فقالوا: والله لا نفعل فتخوف أن ينزل فينا قرآن أويقول. فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت واصنع ما بدالك، خرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم الخ (فذكر ذلك له). وفى رواية غير الترمذى : فأخبرته خبرى فقال لى: أنت بذاك ؟ فقلت أنا بذاك. فقال: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك. فقال: أنت بذاك؟ قلت : نعم ما أناذا، فأمض فى حكم الله عز وجل، فأنا صابر له (أعتق رقبة) ظاهره عدم اعتبار كونها مؤمنه ، وبه قال عطاء والنخعى وأبو حنيفة . وقال مالك والشافعى وغير هما لا يجوز ولا يجزىء إعتاق الكافر لأن هذا مطلق مقيد بما فى كفارة القتل من اشتراط الإيمان. وأجيب بأن تقييد حكم بمافى حكم آخر مخالف لا يصح ولكنه ٣٨٢ قالَ : لاَ أَجِدُهَا. قَالَ ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَنَا بِعَيْنِ)) قالَ: لاَ أَسْتَطِعُ . قالَ: (( أطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِيناً)) قالَ: لاَ أَجِدُ. فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِفِرْوَةَ بنِ عَمْرٍ و (( أعْطِهِ ذَلِكَ الْعَرَقَ ( وُهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خْسَةَ عَشَرَ صَاعً أوْ سِنَّةَ عَشَرَ صَاعاً) إِطْعَامَ سِّينَ مِسْكِيِناً)). يؤيد اعتبار الإسلام حديث معاوية بن الحكم السلمى فإنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إعتاق جاريته عن الرقبة التى عليه قال لها : أين الله؟ قالت فى السماء فقال من أنا ؟ فقالت: رسول اللّه. قال: فاعتقها فإنها مؤمنة. ولم يستفصله عن الرقبة التى عليه، وترك الاستفصال فى مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال كذا فى النيل وغيره، قلت فيه شىء فتفكر (قال فصم شهرين متتابعين قال لاأستطيع) وفى رواية غير الترمذى : وهل أصابنى ما أصابتى إلا فى الصوم ( قال أطعم ستين مسكيناً . قال لا أجد) فى رواية غير الترمذى: والذى بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا عشاء. (لفروة بن عمرو) بفتح الفاء وسكون الراء البياضى الأنصارى شهد بدراً وما بعدها من المشاهد . روى عنه أبو حازم التمار ( ذلك العرق ) بفتح العين والراء ويسكن (وهو مكتل ) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية. قال فى القاموس : المكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعا انتهى . وقال فى النهاية العرق بفتح الراء زنبيل منسوج من خوص، وفى القاموس : عرق التمر الشقيقة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه ويسكن انتهى. وهو تفسير من الراوى (إطعام ستين مسكيناً) أى ليطعم ستين مسكينا ، واحتج بهذا الحديث الشافعى على أن الواجب لكل مسكين مد فإن العرق يأخذخمسة عشر صاعا . وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحا به: إن الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر واحتجوا برواية أبى داود فإنه وقع فيها: فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكيناً . قال الشوكانى: وظاهر الحديث أنه لا بد من إطعام ستين مسكيناً ولا يجزىء إطعام دونهم ، وإليه ذهب الشافعى ومالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه: أنه يجزى إطعام واحد ستين يوماً انتهى. وقال الطيبي: فى الحديث. ٣٨٣ هذَا حدِيثٌ حسنٌ. يُقَالُ سَلْمَانُ بنُ صَخْرٍ، وَيُقَالُ سَلْهُ بنُ صَخْرِ اْلْبَيَاضِىُ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا الْدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الِ، فِى كَفَّارَةِ الطَّهَار . ٢١ - بابُ مَاجَاءَ فِىِ الإِيلاَءِ ١٢١٥ - حدثنا الحَسَنُ بنُ قَزَعَةَ الْبَصْرِىُ. حدَّثْنا مَسْلِمَةُ بنُ عَلْقَمَة. حدَّثْنَا دَاوُدُ بنُ عَلِىْ عِنْ عَامِرٍ، عنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: آلَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ نِسَائِهِ، وحَرَّمَ. فَجَعَلَ الْرَامَ حَلَاَلاَ ، وَجَعَلَ فِى الَيَمِينِ كَفَّارَةٌ . وَفِى الْبَابِ عِنْ أَبِى مُوسَى وأَسٍ. دليل على أن كفارة الظهار مرتبة انتهى . قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقد أعله عبدالحق بالانقطاع، وأن سليمان بن يسار لم يدرك سليمة . وقد حكى ذلك الترمذى عن البخارى وفى إسناده محمد بن إسماق. قوله ( وفى الباب عن خولة بنت ثعلبة وهى امرأة أوس بن الصامت ) هذه العبارة ليست فى بعض النسخ . وأخرج حديثها أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى وفى إسناده محمد بن إسحاق وهو رواه عن معمر بالعنعنة. باب ما جاء فى الإيلاء هو مشتق من الآلية بالتشديد وهى اليمين والجمع ألايا وزن عطايا قال الشاعر: قليل الآلايا حافظ بيمينه فإن سبقت منه الآلية برت جمع بين المفرد والجمع وفى الشرع الحلف الواقع من الزوج أن لا يطأ زوجته أربعة أشهر أو أكثر . ويأتى الكلام فى ما يتعلق به عن قريب . قوله ( آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) من الإيلاء أى حلف (وحرم بجعل الحرام حلالا الخ) فى الصحيحين أن الذى حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه هو العسل . وقيل تحريم مارية . وروى ابن مردويه عن طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين . وهكذا الخلاف فى تفسير قوله تعالى: ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) الآية ومدة إيلائه صلى الله عليه وسلم من نسائه شهر كما ثبت فى صمينح البخارى واختلف فى سبب إيلائه صلى الله عليه وسلم فقيل سببه الحديث ٣٨٤ حدِيثُ مَسْلِمَةَ بنِ عَلْقَةَ عنْ دَاوُدَ ، رَوَاهُ عَلِى ابْنُ مُشْهِرٍ وَغَيْرُهُ عِنْ دَاوُدَ، عنِ الشَّعْبِىِّ؛ أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مُرْسَلاَ. وَلَيْسَ فِيهِ (عِنْ مَسْرُوُقٍ عنْ عَائِشَةَ) وَهَذَا أصَحْ مِنْ حَدِيثٍ مَسْمَةَ بنِ عَلْقَمَةَ والإِيلاَءِ أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أنْ لاَ يَقْرُبَ امْرَأْتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهَرِ الذى أنشته حفصة كما فى صحيح البخارى من حديث ابن عباس. واختلف أيضاً فى ذلك الحديث الذى أفشته وقد وردت فى بيانه روايات مختلفة . وقد اختلف فى مقدار مدة الإيلاء فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدا ، قالوا فإن من أخرجه حلف على أنقص منها لم يكن مؤليا. قوله (وفى الباب عن أبى موسى) لينظر (وأنس) أخرجه البخارى أن النبى صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه الحديث. وفى الباب عن أم سلمة عند البخارى بنحو حديث أنس وعن جابر عند مل أنه صلى الله عليه وسلم اعتزل نساءه شهراً قوله (وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة) وأخرجه ابن ماجه. قال الحافظ فى الفتح: رجاله موثقون ولكنهرجح الترمذى إرساله على وقفه انتهى. قوله ( والإيلاء أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر وأكثر ) الإيلاء فى اللغة. الحلف وفى الشرع هو ما ذكره الترمذى فلو قال لا أقربك ولم يقل واللّه. لم يكن مولياً. وقد فسر ابن عباس به قوله تعالى: ( الذين يؤلون من نسائهم ) بالقسم أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر وعبد بن حميد وفى مصحف أبي بن كعب : الذين يقسمون . أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف عن حماد ثم عند أبى حنيفة وأصحابه والشافعى فى الجديد: إذا حلف على ترك قربان زوجته أربعة أشهر يكون مؤلياً . واشترط مالك أن يكون مضرابها أو يكون فى حالة الغضب . فإن كان الإصلاح لم يكن مواياً. ووافقه أحمد وأخرج نحوه عبد الرزاق عن على. وكذلك أخرج الطبرم) عن ابن عباس وعلى والحسن . وحجة من أطلق إطلاق قوله تعالى (الذني ولون) الآية. واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه لو حلف أن لا يقرب أقل من أربعة أشهر لا يكون مؤلياً . وكذلك أخرجه الطبرى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن عباس قال: كان إيلاء الجاهلية السنة والسفتين ، فوقت الله لهم أربعة أشهر وعشرا. ٣٨٥ فَأَكثرَ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيهِ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةٌ أَشْهُرٍ. فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَةُ أَشْهُرِ يُوقَفُ. فَإِمَّا أنْ يِفِىءَ، وإِمَّا أنْ يُطَلّقَ. وهُوَ قَوْلُ مالِكِ بنِ أَسِ وَالشَّافِىِّ وَأَخَدَ وَإِسْحَاقَ . وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أرْبَةُ أَشْهُرٍ فِهِىَ تَطلِقَةٌ بَائِنَةٌ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وأهْلِ الكُوَفَةِ. فمن كان زبلاؤه أقل فليس بإيلاء. قوله (فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر يوقف) أى المولى يعنى لا يقع بعضى هذه المدة الطلاق بل يوقف المولى (فإما بفيه) أى يرجع (وإما أن يطلق) وإن جامع زوجته فى أربعة أشهر فليس عليه إلا كفارة يمين (وهو قول مالك ابن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق) وسائر أهل الحديث كماستعرف. روى البخارى فى صحيحه عن ابن عمر قال : إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق يعنى المولى. قال البخارى: ويذكر ذلك عن عثمان وعلى وأنى الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقدذكر الحافظ فى الفتح من وصل هذه الآثار ثم قال: وهو قول مالك والشافعى وأحمد وإسماق وسائر أصحاب الحديث ، إلا أن المالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول شرحها ، منها أن الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق يكون فيه رجعياً ، لكن قال مالك: لا تصح رجعته إلا أن جامع فى العدة. وقال الشافعى: ظاهر كتاب الله تعالى على أن له أربعة أشهرومن كانت له أربعة أشهر أجلا فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضى ، فإذا انقضت فعليه أحد أمرين، إما أن يفيء وإما أن يطلق . فلهذا قلنا لا يلزمه الطلاق بمجرد مضى المدة حتى يحدث رجوعاً أو طلاقاً. ثم رجح قول الوقف بأن أكثر الصحابة قال به ، والترجيح قد يقع بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن. ونقل ابن المنذر عن بعض الأئمة قال: لم يجد فى شىء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقاً ولو جاز لكان العزم على الفيء فيئاً ولا قائل به، وكذلك ليس فى شىء من اللغة أن اليمين الذى لا ينوى به الطلاق تقتضى طلاقاً. وقال غيره: (٢٠- تحفة الأحوذي - ٤) ٣٨٦ ٢٢ - بابُ مَاجَاءَ فى اللّمَانِ ١٢١٤ - حدثنا هَنَّادٌ. حدَّثْنَا عَبْدَةُ بنُ سَلَيْمانَ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ ابنِ أبِى ◌ُلَمانَ، عنْ سَعِيدٍ ينِ جُبَيْرٍ قالَ: مُِعِلْتُ عنِ الْمُتَلاَمِنَيْنِ العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل على أن التخيير بعد مضى المدة ، والذى يتبادر من لفظ التربص أن المراد به المدة المضروبة ليقع التخيير بعدها . وقال غيره : جعل الله الفيء والطلاق معلقين بفعل المولى بعد المدة وهو من قوله تعالى (فإن فاؤا) وان عزموا . فلا يتجه قول من قال أن الطلاق يقع بمجرد مضى المدة انتهى ما فى فتح البارى . ( وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: اذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة بائنة. وهو قول الثورى وأهل الكوفة) وهو قول أبى حنيفة رحمه الله قال محمد فى موطإه. بلغنا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت أنهم قالوا اذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يفى. فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب وكانوا لا يرون أن يوقف بعد الأربعة . وقال ابن عباس فى تفسير هذه الآية ( الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن اللهغفور رحيم، وأن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) قال الفيء الجماع فى الأربعة الأشهر وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة ، فإذا مضت بانت بتطليقة ولا يوقف بعدها ، وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره: وهو قول أبى حنيفة رحمه الله والعامة انتهى ما فى الموطإ. قلت: هذه المسألة من المسائل التى اختلف فيها الصحابة رضى الله عنهم أجمعين وقد عرفت أن مذهب أكثر الصحابة رضى الله عنهم هو ماذهب اليه مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وسائر أهل الحديث . ويوافقه ظاهر القرآن فتفكر والله تعالى أعلم . باب ما جاء فى اللعان هو مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول: لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين. واختير لفظ اللعن دون الغضب فى التسمية لأنه قول الرجل وهو الذى بدأ به فى الآية، وهو أيضاً يبدأ به، وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس. وقيل سمى لعانا لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو مشترك بينهما وإنما خصت المرأة ٣٨٧ فى إِمَارَةٍ مُصْعَبٍ بِنِ الزُّبَيْرِ، أَيُفْرَّقُ بَّيْنَهُمَا؟ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ. فَقُمْتُ مَكَفِى إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ . فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لِى: إنَّهُ قَائِلُ. فَسَعَ كَلاَّمِى فَقَالَ :. ابنُ جُبَيْرٍ ! أدْخُلْ، مَا أَجَاءك إلاَّ حَاجَةٌ. قالَ: فَدَخَلْتُ فَإِذَ هُوَ مُفْتَرِشُ بَرْدَعَةَ رَحْلِ لَهُ. فَقُلْتُ : بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف وإن كانت هى كاذبة فذفيها أعظم لما فيه من تلويث الفراش ، والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به، فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما. قاله الحافظ فى الفتح. وقال ابن الحمام فى شرح الهداية: اللعان مصدر لاعن واللعن فى اللغة الطرد والإبعاد وفى الفقه اسم لما يجرى بين الزوجين من الشهادات بالألفاظ المعلومات ، وشرطه قيام النكاح وسببه قذف زوجته بما يوجب الحد فى الأجنبية، وحكمه حرمتها بعد التلاعن ، وأهله من كان أهلا الشهادة. فإن اللعان شهادات مؤكدات بالإيمان عندنا. وأما عند الشافعى فإيمان مؤكدات بالشهادات، وهو الظاهر من قول مالك وأحمد. انتهى كلام ابن الهمام مختصراً. قوله ( فى إمارة مصعب بن الزبير) أى حين كان أميراً على العراق ( فا دريت) أى. ما علمت (فقمت مكانى إلى منزل عبد الله بن عمر) وفى رواية لمسلم: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة فظهر أن فى رواية الترمذى حذفاً تقديره: فقمت مکانی وسافرت إلى منزل عبد الله بن عمر بمكة . وفى رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: كنا بالكوفة تختلف فى الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ، فظهر من هذا أنه سافر من الكوفة . قال الحافظ فى الفتح : ويؤخذ منه أن الخلاف فى ذلك كان قديماً وقد استمر عثمان البتى من فقهاء البصرة على أن اللعان لا يقتضى الفرقة وكأنه لم يبلغه حديث ابن عمر انتهى (أنه قائل) من القيلولة وهى النوم نصف النهار (فقال ابن جبير) برفع ابن وهو استفهام أى أأنت ابن جبير ؟ (مفترش بردعة رحل) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة وفى رواية مسلم بالدال المعجمة قال فى الصراح: برذعة كليم كه زير بالان بريشت شترنهند انتهى. وقال فى القاموس: البردعة الحلس يلقى تحت الرحل وقال فيه البرذعة ، البردعة انتهى. وفيه ١ ٣٨٨ يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ اْلْمُثَلاَمِنَانِ، أَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِانَعَمْ. إِنَّ أوَّلَ مَنْ سَأَلَ عِنْ ذَلِكَ فَلَآَنٍ بِنُ فُلاَنٍ . أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ ! أَرَأَيْتَ لَوْ أنَّ أحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى نَحِشَةِ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تَكَلّمَ، تَكَلّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ. وإِنْ سَكَتَ ، سَكَتَ عَلَى أمْرٍ تَظِيمٍ. قَالَ فَسَكَتَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم فَ يُحِبْهُ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، أتى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ الَّذِى سَأَلِتُكَ عَنْ قَدِ ابْتُلِتُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَاتِ أَلِ فِى سُورَةِ النّورِ (وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَمْ شُهَدَاء إلاَّ أنْفُسُهُمْ) حَتَّى ختمَ الآياتِ. فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلاَهن عَلَيْهِ. وَوَعَظَهُ وَذَ كَّرَهُ وأخْبَرَهُ أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أمْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. فَقَالَ: لاَ، والّذِىَ بَّكَ بالْقِّ ! مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا. ثم تَنَىَّ بِالْمَرْأَةِ فَوَعَظَهَا وَذَكّرَهَا. وأخْبَرَهَا أنَّ عَذَابَ الدَّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآَخِرَةِ، فَقَالَتْ: لاَ، والّذِى بَثَكَ بالحقِّ ! ما صَدَقَ. قَالَ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إنّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. والَخامِسَةَ أنَّ لَعْفَةَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكَآَذِبِينَ . ثُمَّ تَّ بِالْمَرْأةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إنّهُ لَمِنَ الكاَذِبِينَ . زهادة أن عمر وتواضعه . وزاد مسلم فى روايته متوسد وسادة حشوها ليفه (يا أبا عبد الرحمن) هذا كمنية عبد الله بن عمر رضى الله عنه ( والذين يرمون أزواجهم) بالزنا ( ولم يكن لهم شهداء) عليه (إلا أنفسهم) وقع ذلك لجماعة من الصحابة كذا فى تفسير الجلالين (حتى ختم الآيات) والآيات مع تفسيرها هكذا (فشهادة أحدهم) مبتدأ (أربع شهادات) نصب على المصدر (بالله إنه لمن الصادقين) فما رمى به من زوجته من الرنا (والخامسة أن أمنة الله عليه إن كان من الكاذبين) فى ذلك وخبر المبتدأ يدفع عند حد القذف (ويدرأ) يدفع (عنهاالعذاب) أى حد الزنا الذى ثبت بشهاداته ( أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين). ٣٨٩ واْامِسَةَ أنَّ غَضْبَ اللّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصادِقِينَ . ثمَّ فَرَّقَ بَيْفَهُمَا وفِ أْبَابٍ عنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ، وابنٍ عَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ وابنٍ مَسْعُودٍ . حدِيثُ ابنِ مُمِرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَملُ عَلَى هذَا الْدِيثِ عِنْدَ أهْلِ أْلِلْمِ. فما رماها به من الزنا ( والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فى ذلك (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) بالستر فى ذلك (وأن اللّه تواب) بقبوله التوبة فى ذلك وغيره (حكيم ) فيما حكم به فى ذلك وغيره لبين الحق فى ذلك ، وعاجل بالعقوبة من يستحقها كذا فى تفسير الجلالين . قوله : (وذكره) بالتشديد أى خوفه من عذاب الله (وأخبره أن عذاب الدنيا) وهو حد القذف ( أهون من عذاب الآخرة ) والعاقل يختار الأيسر على الأعسر (وأخبرها أن عذاب الدنيا) وهو الرجم قال النووى : فيه أن الإمام يعظ المتلاعنين ويخوفهما من وبال المين الكاذبة، وإن الصبر على عذاب الدنيا وهو الحد أهون من عذاب الآخرة ( قبدأ بالرجل ) فيه أن الابتداء فى اللعان يكون بالزوج لأن الله تعالى بدأ به، ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفها وينفى النسب إن كان. ونقل القاضى وغيره إجماع المسلمين على الابتداء بالزوج ، ثم قال الشافعى وطائفة : لو لاعنت المرأة قبله لم يصح لعانها ، وصححه أبو حنيفة وطائفة، قاله النووى (فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين الخ) وهذه ألفاظ اللعان وهى مجمع عليها ( ثم فرق بينهما ) احتج به الثورى وأبو حنيفة وأتباعهما على أنه لا تقع الفرقة بين المتلاعنين حتى يوقعها عليهما الحاكم . وذهب مالك والشافعى إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان . قال مالك وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة. وقال الشافعى وأتباعه وسحنون من المالكية: بعد فراغ الزوج . واعتل بأن التعان المرأة إنما شرع لدفع الحد عنها بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك فى حقه ففى النسب ولحاق الولد وزوال الفراش وتظهر فائدة الخلاف فى التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل ، وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لأعن الأخرى . قوله ( وفى الباب عن سهل بن سعد) أخرجه الشيخان ( وابن عباس ) أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما ( وحذيفة) لينظر من أخرجه (وإن مسعود) أخرجه مسلم قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه ٠٠ ٣٩٠ ١٢١٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَسِ عِنْ نَاِفِعٍ ، عنٍ ابنِ مُمرَ، قَالَ: لاَعَنَ رَجُلٌ امْرأْتَهُ. وفَرَّقَ النبى صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا وأَلْقَ الْوَلَدَ بِالْأُمِّ. هُذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٣ - بابُ مَا جَاءَ أيْنَ تَعْتَدُ المُتَوَفَى عَنْهَا زَوْجُهَا ١٢١٦ - حدثنا الْأنْصَارِىُّ حدثنا مَعْنٌ. حدثنا مَالِكُ عنْ سَعْدٍ ابنِ إِسْحَاقَ بِنِ كَسْبٍ بنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَّتِهِ زَيْفَبَ بِنْتِ كُمْبٍ بِنِ عُجْرَةَ ؛ أنَّ الْغُرَيْمَةَ بِنْتَ مَالكِ بنِ سِنَانِ، وَهِىَ أُخْتُ أبى سَعِيدٍ الشيخان . قوله ( لاعن رجل امرأته) هو عويمر العجلانى وزوجته خولة بنت قيس العجلانية ، قاله الحافظ فى مقدمة الفتح . وقد وقع اللعان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابيين أحدهما عويمر العجلانفى رمى زوجته بشريك ابن سحماء فتلاعنا، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة . وثانيهما هلال بن أمية بن عامر الأنصارى ، وخبرهما مروى فى الصحيحين وغيرهما (وفرق النبي صلى الله عليه وسلم) قال القارى: فيه تنبيه على أن التفرقة بينهما لا تكون إلا بتفريق القاضى والحاكم. وقال زفر تقع الفرقة بنفس تلاعنهما . وهو المشهور من مذهب مالك والمروى عن أحمد انتهى (وألحق الولد بالأم) أى فى النسب والوراثة فيوث ولد الملاعنة منها وترث منه ولا وراثة بين الملاعن وبينه. وبه قال جمهور العلماء ووقع فى آخر حديث سهل أن سعد عند البخاري وغيره قال يعنى ابن شهاب : ثم جرت السنة فى ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها قوله: (عن سعد بن إسحاق بن كعب بن مجرة) البدوى المدنى حليف الأنصار ثقة من الخامسة (عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم زوج أبى سعيد الخدرى مقبولة من الثانية ويقال لها صحبة (أن الفريعة) بضم الفاء ٣٩١ أُخْدْرِىِّ، أخْبَرَتْهَا أنَّهَا جَاءتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أهْلِهِاَ فى بَبِ خُدْرَةَ. وأَنَّ زَوْجَهَاَ خَرَجَ فى طَلَبِ أَعْدٍ لَهُ أَبَقُوا ، حَّى إذَا كانَ بِطَرَفِ الْقُدُومِ ◌ِقَهُمْ فَتَلُوهُ. قَالتْ: فَسَأَلتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ أرْجِعَ إِلَى أَهْلِى. فَإِنَّ زَوْجِى لَمْ يَتْرِكْ لِ مَسْكَنَاً يَمْلِكُهُ، وَلاَ نَفَقَةَ. قَالتْ: فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((َنَعَمْ)). قَالتْ: فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فىِ الْجْرَةِ (أَوْ فِى الْمَسْجِدِ) نَادَا فِى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ( أو أمَرَ بِ فَنُودِيتُ لَهُ) فَقَالَ ((كيفَ قُلْتٍ))؟ قَالتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ التِى ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِى. قالَ امْكُنِ فِى بَيْتِكِ حَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَّهُ » قَالتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً. قَالتْ: فَلَّا كَانَ عُنَاَنُ، أَرْسَلَ إلَىَّ فَسَأَلَتِى عِنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ. ١٢١٧ - حدثنا مُحَمَُّ بنُ بَشّارٍ. حدثنا يَحْتِىَ بنُ سَعِيدٍ. حدثنا سَعْدُبنُ إِسْحَاقَ بنِ كَعْبٍ بِنِ عُجْرَةً . فذَ كَرَ نَّحْوَهُ بِعْنَاهُ. هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وفتح الراء (بنت مالك بن سنان) بكسر السين (وهى) أى الفريعة زينب (أنها) أى الفريعة (تسأله) حال أو استئناف تعليل (فى بنى خدرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة (فى طلب أعبد) بفتح فسكون فضم جمع عبد (أبقوا) بفتح الموحدة أى هربوا (حتى إذا كان) أى زوجها (بطرف القدوم) يفتح القافى وضم الدال مشددة ومخففة موضع على ستة أميال من المدينة (حتى إذا كنت فى الحجرة) أى الحجرة الشريفة (أو فى المسجد) أى المسجد النبوى وهو مسجد المدينة (قال امکثی) بضم الكاف أى توقفی واثبتی (فى بيتك ) أى الذى كنت فيه (حتى يبلغ الكتاب) أى العدة المكتوب عليها أى المفروضة (أجله) أى مدته ، والمعنى حتى تنقضى العدة وسميت العدة كتابا لأنها فريضة من اللّه تعالى قال تعالى (كتب عليكم) أى فرض (فلما كان عثمان) أى خليفة وأمير المؤمنين قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك فى الموطإ وأبو داود بسم الله الرحمن الرحيم أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١ - بابُ مَا جَاءَ فِى تَرْكِ الشُّبُهَاتِ ١٢١٨ - حدثنا قَتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ. حدثنا حَّادُ بنُ زَيْدٍ عِنْ مُجَالِدٍ، عنِ الشّعْبِىِّ، عنِ النِّعْمانِ بنِ بَشِيرِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ((الْاَلُ بَيِّنْ وَالْرَامُ بَيِّنُ. وَبَيْنَ ذلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَدْرِى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أمِنَ الْلاَلِ مِىَ أَمْ مِنَ الْرَامِ. فَمَنْ تَرَكَهاَ. استِبْرَاء أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء فى ترك الشبهات قوله (عن الشعبى) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبموحدة هو عامر بن شراحيل الفقيه المشهور قال مكحول: ما رأيت أفقه منه ثقة فاضل توفى سنة ١٠٣ ثلاث ومائة. قوله (الحلال بين) بتشديد الياء المكسورة أى واضح لا يخفى حله بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى ( خلق لكم ما فى الأرض جميعاً) فإن اللام للنفع فعلم أن الأصل فى الأشياء الحل إلا أن يكون فيه مضرة (والحرام بين ) أى ظاهر لا تخفى حرمته بأن ورد نص على حرمته كالفواحش والمحارم والميتة والدم ونحوها أو مهد ما يستخرج منه نحو كل مسكر حرام ( وبين ذلك ) المذكور من الحلال والحرام وفى رواية الصحيحين وبينهما (مشتبهات) بكسر الموحدة أى أمور ملتبسة غير مبينة لكونها ذات جهة إلى كل من الحلال والحرام (لا يدرى كثير من الناس ) قال الحافظ : مفهوم قوله كثير أن معرفة حكمها ممكن ، لكن القليل من الناس وهم المجتهدون فالشبهات على هذا فى حق غيرهم . وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين (فمن تركها ) أى المشتبهات (استبراء) استفعال من البراءة أى طلباً ٣٩٣ والعامة من فقهائنا انتهى . (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث شاءت وإن لم تعتد فى بيت زوجها ) وهو قول على وابن عباس وعائشة كما فى شرح السنة. وقال العينى فى البناية: وجاء عن على وعائشة وابن عباس وجابر أنها تمتد حيث شاءت. وهو قول الحسن وعطاء والظاهرية انتهى . واستدل لهم بما أخرجه الدار قطنى عن محبوب بن محرز عن أبى مالك النخعى عن عطاء بن السائب عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت. قال الدار قطنى لم يسنده غير أبى مالك النخعى وهو ضعيف . قال إن القطان ومحبوب بن محرز أيضاً ضعيف وعطاء مختلف وأبو مالك أضعفهم فلذلك أعله الدار قطنى به، وذكر الجميع أصوب لاحتمال أن يكون الجناية من غيره ؛ انتهى كلامه كذا فى نصب الراية. (والقول الأول أصح) فإن دليله أصح من دليل القول الثانى. قال القاضى الشوكانى فى النيل: قد استدل بحديث غريمة على أن المتوفى عنها تعتد فى المنزل الذى بلغها نعى زوجها وهى فيه ولا تخرج منه إلى غيره . وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وابن عمر وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور عن أكثر أصحاب ابن مسعود والقاسم بن محمد وسالم ابن عبدالله وسعيد بن المسيب وعطاء. وأخرجه حماد عن ابن سيرين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم والأوزاعى وإسحاق وأبو عبيد قال : وحديث غريمة لم يأت من خالفه بما يفتهض لمعارضته فالتمسك به متعين انتهى . بسم الله الرحمن الرحيم أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١ - بابُ مَا جَاءَ فِى تَرْكِ الشُّبُهَاتِ ١٢١٨ - حدثنا قُتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ. حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ مَجَالِدٍ، عنِ الشَّمْبِىِّ ، عنِ النُعمانِ بنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ((الخْلاَلُ بَيّنٌ وَالْرَامُ بَيْنُ. وَبَيْنَ ذلِكَ أُمُورٌ مُشْقَبِهَاتٌ لاَ يَدْرِى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أمِنَ الْآَلِ مِىَ أَمْ مِنَ الْرَامِ. فَنْ تَرَكَهاَ. اسْتِبْرَاء أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء فى ترك الشبهات قوله (عن الشعبى) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبموحدة هو عامر بن شراحيل الفقيه المشهور قال مكحول: ما رأيت أفقه منه ثقة فاضل توفى سنة ١٠٣ ثلاث ومائة. قوله (الحلال بين) بتشديد الياء المكسورة أى واضح لا يخفى حله بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى ( خلق لكم ما فى الأرض جميعاً) فإن اللام للنفع فعلم أن الأصل فى الأشياء الحل إلا أن يكون فيه مضرة (والحرام بين) أى ظاهر لا تخفى حرمته بأن ورد نص على حرمته كالفواحش والمحارم والميتة والدم ونحوها أو مهد ما يستخرج منه نحو كل مسكر حرام (وبين ذلك ) المذكور من الحلال والحرام وفى رواية الصحيحين وبينهما (مشتبهات) بكسر الموحدة أى أمور ملتبسة غير مبينة لكونها ذات جهة إلى كل من الحلال والحرام ( لا يدرى كثير من الناس ) قال الحافظ: مفهوم قوله كثير أن معرفة حكمها ممكن ، لكن القليل من الناس وهم المجتهدون فالشبهات على هذا فى حق غيرهم . وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين (فمن تركها ) أى المشتبهات (استبراء) استفعال من البراءة أى طلباً ٣٩٥ لِدِينِهِ وعِرْضِهٍ فَقَّدْ سَلِمَ. ومَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْهَا ، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَ الْرَامَ. كما أنّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الَِّى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ. أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِى. ألاَ وَإِنَّ حَى اللهِ مَارِمُهُ)). ١٢١٩ - حدثنا هَنَّادٌ. حدَّثْنَا وَكِيعٌ عِنْ زَكَرِيًّا بنِ أبِى زَائِدَةَ ، عنِ الشَّعْىِّ، عنِ النّعمانِ بنِ بَشِيرٍ ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، تَخْوَهُ الاراءه (لدينه) من الذم الشرعى (وعرضه) من كلام الطاعن (فقد سلم ) سن الذم الشرعى والطعن ( ومن واقع شيئاً منها ) أى من وقع فى شىء من المشتبهات ( يوشك أن يوافع الحرام) أى أن يقع فيه ( كما أنه من يرعى حول الحمى) بكسر المهملة وفتح مم مخففة، وهو المرعى الذى يحميه السلطان من أن يرتع منه غير رعاة دوابه. وهذا المنع غير جائز إلا النبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ورسوله (يوشك أن يواقعه) أى يقرب أن يقع فى الحى قال الحافظ فى اختصاص التمثيل بذلك نكتة وهى أن ملوك العرب كانوا يحمون المراعى مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة فمثل لهم النبى صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم، فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه فى شىء منه فبعده أسلم له ولو اشتد حذره . وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع فيه بغير اختياره أو يمحل المكان الذى هو فيه ويقع الخصب فى الحى فلا يملك نفسه أن يقع فيه فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً وحماه محارمه (ألا) مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفى لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها (وإن لسكل ملك حى) أى على ما كان عليه الجاهلية أو إخبار عما يكون عليه ظلمة الإسلامية . قال القارى فى المرقاة : الأظهر أن الواو هى الابتدائية التى تسمى النحاة الاستينافية الدالة على انقطاع ما بعدها عما قبلها فى الجمل كما ذكره صاحب المعنى ( ألا وإن حى الله محارمه) وهى أنواع المعاصى فمن دخله بارتكاب شيء منها استحق التقوبة عليه . زاد فى رواية الصحيحين: ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت ٣٩٦ بِعْنَاهُ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رَوَاهُ غَيْرٌ وَاحِد عن الشّعْىِّ ، عنِ الْنْعْمانِ بنِ بَشِيرٍ . ٢ - بابُ مَا جَاء فى أَكْلِ الرِّبَا ١٢٢٠ - حدثنا قَتْيَبَةُ. حدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عنْ سِحَاكِ بنِ حَرْبٍ، عِنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكاتِبَهُ. وَفِى أْبَابِ عِنْ عُمرَ وَعَلِىَّ وجَابِرٍ. حدِيثُ عَبْدِ اللهِ حدِيثُ حسنٌ صحيحٌ . فسد الجسد كله ، ألا وهى القلب. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . باب ما جاء فی أکل الربا قوله: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الربا) أى أخذه وإن لم يأكل وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع الانتفاع كما قال تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً). (ومؤكله) بهمز ويبدل أى معطيه لمن يأخذه وإن لم يأكل منه نظراً إلى أن الأكل هو الأغلب أو الأعظم كما تقدم (وشاهده وكاتبه) وروى مسلم هذا الحديث عن جابر وزادهم ـ وا. قال النووى هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما وفيه تحريم الإعانة على الباطل انتهى. وفى رواية النسائى عن ابن مسعود: آكل الربا ومؤ كله وشاهداه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. قوله (وفى الباب عن عمر ) أخرجه ابن ماجه والدارمى (وعلى) بن أبى طالب رضی الله عنه أخرجه النسائى (وجابر رضى الله عنه) أخرجه مسلم . وفى الباب أيضاً عن أبى جحيفة أخرجه البخارى ومسلم مرفوعاً: بلفظ حرم ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغى وامن الواشمة والمستوشمة وأكل الربا ومؤكله الخ. قوله ( حديث عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححاه . ٣٩٧ ٣ - بابُ مَا جَاءَ فى التَّغْلِيظِ فى الكَذِبِ وَالزُّورِ وَنَحْوِهِ ١٢٢١ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِىّ. حدَّثْنَا خَالِدُ ابنُ الْحَارِثِ، عنْ ثُعْبَةً. حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِى بَكْرِ بنِ أَنَسٍ، عنْ أنْسٍ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ( فى الكَبَائِرِ) قالَ: ((الشِّرْكُ بِاللهِ وُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَقَوْلُ الزُّورِ)) . وَفِ الْبَابٍ عِنْ أبى بَكْرَةَوَأْيَمَنَ بنِ خَرَيْمٍ وابنٍ مُمرَ. حدِيثُ أَنَسٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. باب ما جاء فى التلغيظ فى الكذب والزور ونحوه قوله ( عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الكبائر) وفى رواية البخارى: سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال (وعقوق الوالدين) أى قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع ، والمرادعقوق أحدهماقيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة ، وقيل عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية . وفى معناهما الأجداد والجدات ( وقتل النفس ) أى بغير حق ( وقول الزور) أى الكذب وسمى زورا لميلانه عن جهة الحق . ووقع فى رواية للبخارى : وشهادة الزور مكان وقول الزور . قوله ( وفى الباب عن أبى بكرة ) أخرجه البخارى ومسلم ( وأيمن بن خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة مصغرا ابن الأخرم الأسدى أبى عملية الشامى الشاعر مختلف فى صحبته . وقال العجلى تابعى ثقة وأخرج حديثه أحمد والترمذى. وأخر ج أبو داود وابن ماجه عن خريم بن فاتك مرفوعاً عدات شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات ثم قرأ ( فاجننبوا الرجس من. الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غیر مشرکین به) رواه أبو داود وابن ماجه ورواه أحمد والترمذى عن أيمن بن خريم إلا أن ابن ماجه لم يذكر القراءة (وابن عمر رضى الله عنه) أخرجه ابن ماجه مرفوعاً بلفظ: لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له بالنار. قوله (وحديث أنس حديث حسن صحيح غريب). وأخرجه البخارى ومسلم . ٠ ٣٩٨ ٤ - بابُ مَا جَاء فى التُّجَّارِ وَتَسْسِيَةِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إِيَّاهُمْ ١٢٢٢ - حدثنا هَنَّادٌ. حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَّاشٍ، عنْ عَاصِمٍ، عِنْ أبى وَائِلٍ، عَنْ قَيْسٍ بِنِ أبِى غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَتَحْنُ نُسَمَى الَّحَاسِرَةَ. فَقَالَ ((يَا مَعْشَرَ النُّجَّارِ! إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالْإِنَمَ يُحْضُرَانِ البَيْعَ . فَتُوبُوا بَيْعَكُمْ بالصََّقَةِ». وفِ البَابِ عن أْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ورِفَاعَةً . حَدِيثُ قَيْسٍ بِنِ أبِى غَرَزَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. رَوَاهُ مَنْصُورٌ والْأَعْمَشُْ وحَبِيبُ بنُ أبِى ثَابِتٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عنْ أَبِى وَائِلٍ ، عنْ قَيْسِ ابنِ أبى غَرَزَةَ . ولاَ نعْرِفُ لِقَيْسِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ هذَا. باب ما جاء فى التجار وتسمية النبى صلى الله عليه وسلم إياهم قوله : ( عن قيس بن أبى غرزة) بمعجمة وراء وزاى مفتوحات الغفارى صحابى نزل الكوفة ( نحن نسمى) بصيغة المجهول أى ندعى (السماسرة) بالنصب على أنه مفعول ثان وهو بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع السمسار قال فى النهاية: السمسار القيم بالأمر الحافظ وهو اسم الذى يدخل بين البائع والمشترى متوسطاً لإمضاء البيع والسمسرة البيع والشراء انتهى. (فقال يا معشر التجار) ولفظ أبى داود: هكذا كنا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمى السماسرة قمر بنا النبى صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: يا معشر التجار الخ . قال الخطابي: السمسار أعجمى وكان كثير من يعالج البيع والشراء فيهم عجما فتلقوا هذا الإسم عنهم فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التجارة التى هى من الأسماء العربية وذلك معنى قوله قسمانا بإسم هو أحسن منه انتهى . ( إن الشيطان والإثم يحضران البيع) وفى رواية أبى داود: إن البيع يحضره اللغو والحلف. (قشوبوا) أمر من الشوب بمعنى الخلط أى اخلطوا (بيعكم بالصدقة ) فإنها تطفىء غضب الرب، قوله (وفى الباب عن البراء بن عازب) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (ورفاعة) أخرجه الترمذى وابن ماجه والدارمى. قوله ( حديث قيس بن أبى غرزة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود ٣٩٩ ١٢٢٣ - حدثنا هَنَّادُ. حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عنِ الْأَعمَشِ ، شِقِيقٍ ابنِ سَلَةَ، عنْ قَيْسِ بنِ أبِى غَرَزَةَ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، تَحْوَهُ ◌ِمَعْنَاهُ. وَهذَا حدِيثٌ صحيحٌ . ١٢٢٤ - حدثنا هَنَّدُ: حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ حَدَّثْنَا عِنْ سُفْيَانَ ، عنْ أبى ◌َمْزَةَ، عنِ الْسَنِ، عنْ أبى سَعِيدٍ، عنِ النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأِمِينُ، مَعَ الَّبِّينَ والصِّدِّيِقِينَ والشُّهَدَاءِ. حدثنا سُوَيْدُ . حدثنا ابنُ الْمُبَارَكِ عنْ سُفْيَانَ عنْ أَبِى حَمْرَةَ، بهذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ. لَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ والنسائى وابن ماجه قوله ( ولا نعرف لقيس عن النبى صلى الله عليه وسلم غير هذا) قال المنذرى وقد روى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن التجار هم الفجار إلا من بر وصدق . قال فمنهم من يجعلهما حديثين انتهى. قوله (عن أبى حمزة) اسمه عبدالله بن جابر ويقال له أبو حازم أيضاً مقبول من السادسة كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة فى ترجمته : يروى عن أبى الشعساء ومجاهد وعنه الثورى وحكام بن سلم وثقه ابن حبان (عن الحسن) بن أبى الحسن البصرى ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيراً ويدلس قاله البزار : كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعنى قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة هو رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشرة ومائة وقارب التسعين . قوله ( التاجر الصدوق الأمين الخ) أى من نحرى الصدق والأمانة كان فى زمرة الأبرار من النبيين والصديقين ومن توخى خلافهما كان فى قرن الفجار من الفسقة والعاصين قاله الطيبى . وقال فى اللمعات كلاهما من صيغ المبالغة تنبيه على رعاية الكمال فى هذين الصفتين حتى ينال هذه الدرجة الرفيعة انتهى . قوله (هذا حديث حسن)، وقال الحاكم من مراسيل الحسن قاله المناوى وفى الباب عن ابن عمر : بلفظ التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة. أخرجه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح واعترض قاله المناوى . وفى الباب أيضاً عن أنس بن مالك بلفظ: التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة أخرجه ٤٠٠ حدِيثِ التّوْرِىِّ عنْ أَبِى حَمْزَةً. وأبُو حَمْزَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَابِرٍ . وهُوَ شَيْخُ بَصْرِئٌ . ١١٢٥ - حدثنا تَحْسَ بنُ خَلَفٍ. حدَّثْنَا بِشْرُ بنُ للْفَضَّلِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثمانَ بنِ خُثِيمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةً ، عنْ أبِيهِ؛ عنْ جَدَّهٍ؛ أنّهُ خَرَجَ مَعَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى المُصَلّى. فَرَأى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ ((يَا مَعْشَرَ النّجَّارِ!)) فَاسْتَّجَابُوا لِرَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ورَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ. فَقَالَ ((إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّاراً. إلاَّ مَنِ اتَّى اللهَ وَبَرَّ وصَدَقَ)). هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَيُقَالُ: إِسْمَاعِيلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ رِفَاعَةَ أيْضًا . الأصفهانى فى ترغيبه . وعن ابن عباس بلفظ: التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة. أخرجه ابن النجار قوله (عن إسماعيل بن عبيد) بالتصغير ويقال له اسماعيل بن عبيد الله أيضاً كما صرح به الترمذى (بن رفاعة) بكسر الراء (عن أبيه ) عبيد (عن جده) رفاعة وهو رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبو معاذ المدنى بدرى جليل له أحاديث انفرد له البخارى ثلاثة أحاديث وعنه ابناه معاذ وعبيد مات فى أول خلافة معاوية قوله (إن التجار ) بضم الفوقية وتشديد الجيم جمع تاجر ( يبعثون يوم القيامة بجارا) جمع فاجر من الفجور (إلا من اتقى الله) بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة أى أحسن إلى الناس فى تجارته أو قام بطاعة الله وعبادته ( وصدق) أى فى يمينه وسائر كلامه . قال القاضي : لما كان من ديدن التجار التدليس فى المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما تيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم بالفجور ، واستثنى منهم من اتقى المحاوم وبر فى يمينه وصدق فى حديثه. وإلى هذا ذهب الشارحون وحملوا الفجور على اللغو والحلف كذا فى الرقاة . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة والدارمى .