النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٨ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ
١١٦٧ - حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيِعٍ. أخبر ناسُفْيَانُ عنِ الزُّهْرِىِّ،
عِنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). وفِ البَابِ عنْ مُمَرَ وَعْمَانَ
وعَائِشَةَ وأبِى أُمَامَةَ وَرِو بْنِ خَارِجَةَ وعبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و وأْبَرَاءِ بِنِ
عَازِبٍ وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ . حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِئُ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِى سَلَةَ ، عنْ أَبِى
هُرَيْرةَ. والعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
باب ما جاء أن الولد للفراش
قوله: (الولد للفراش) أى لمالكه وهو الزوج والمولى لأنهما يفترشانها
قاله فى المجمع . وفى رواية للبخارى : الولد لصاحب الفراش. وقال فى اليل :
اختلف فى معنى الفراش فذهب الأكثر إلى أنه اسم للمرأة . وقيل إنه اسم للزوج
وروى ذلك عن أبى حنيفة. وأنشد ابن الأعرابى مستدلا على هذا المعنى قول
جرير : باتت تعانقه وبات فراشها .. وفى القاموس: إن الفراش زوجة الرجل
انتهى. ( وللعاهر الحجر ) العاهر الزافى يقال عهر أى زنا. وقيل يختص ذلك
بالليل وقال فى القاموس عهر المرأة كمنح. وعاهرها أى أتاها ليلا الفجور أو نهاراً
انبى . ومعنى له الحجر الخيبة أى لاشىء له فى الولد. والعرب تقول: له الحجر
وبفيه التراب يريدون ليس له إلا الخيبة . وقيل المراد الحجر أنه يرجم بالحجارة
إذا زنى ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زان بل للمحصن فقط. وظاهر الحديث
أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش. وهو لا يثبت إلا بعد إمكان الوط.
فى النكاح الصحيح أو الفاسد وإلى ذلك ذهب الجمهور. وروى عن أبى حنيفة
أنه يثبت بمجرد العقد. قلت: والحق ما ذهب إليه الجمهور . قوله ( وفى الباب
عن عمر وعثمان الخ) حديث: الولد للفراش . وروى من طريق بضعة وعشرين
نفساً من الصحابة كما أشار إليه الحافظ قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن
صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود .
(٢١ - تحفة الأحوذي- ٤)

٣٢٢
٩ - بابُ مَاجَاءَ فِ الرَّجُلِ يَرَى الَرْأَةَ تُعْجِبُهُ
١١٦٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبر نا عَبْدُ الْأُعَلَى بنُ عَبْدِ الأعْلَى
أخبرنا هِشَامُ بنُ أَبِ عَبْدِ اللهِ وُهُوَ الدَّسْتَوَائِىُ عنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عنْ
جَارٍ؛ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسَلم رَأَى امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى
حَاجَتَهُ وَخَرَجَ . وقَالَ إِنْ لَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ ، أقْبَتْ فِى صُورَةٍ شَيْطَانٍ.
فَإِذَا رَأَى أَحَدُ كُمْامْرَأَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الذِى
مَعَهَا)). وفِ البَابِ عِنِ ابنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
وِهِشَامُ بنُ أَبِ عَبْدِ اللهِ هُوَ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِىُ هُوَ هِشَامُ بنُ سَنْبَرٍ.
باب فى الرجل يرى المرأة فتعجبه
قوله : (فقضى حاجته ) أى من الجماع ( أقبلت فى صورة شيطان) شبهها
بالشيطان فى صفة الوسوسة والدعاء إلى الشر (فليأت أهله ) أى فليواقعها (فإن
معها ) أى مع امرأته ( مثل الذى معها ) أى فرجاً مثل فرجها ويد مدها.
والحديث رواه مسلم . ولفظه هكذا : إن المرأة تقبل فى صورة شيطان ، وتدبر
فى صورة شيطان ، إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت فى قلبه فليعمد إلى امرأته
فليواقعها فإن ذلك يرد ما فى نفسه . قال النووي رحمه الله معنى الحديث : أنه
يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتى امرأته أو جاريته إن كانت
فليواقعها ليدفع شهوته، وتسكن نفسه . قوله (وفى الباب عن ابن مسعود)
قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته فأتى سودة وهى تصنع طيباً
وعندها نساء فاخلينه فقضى حاجته ثم قال أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى
أهله فإن معها مثل الذى معها. رواه الدارمى كذا فى المشكاة . قوله (حديث جابر
حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد. قوله ( وهشام بن
أبى عبد الله هو صاحب الدستوائى) يعنى يقال لهشام بن أبى عبد الله صاحب
الدستوائى لأنه كمان تاجراً يبيع البز الدستوائى، قال الذهبي فى تذكرة الحفاظ
هشام الدستوائى هو الحافظ الحجة أبو بكر بن أبى عبد الله ستبر الربعى مولاهم
البصرى التاجر كان يبيع الثياب المجلوبة من دستواء إحدى كور الأهواز ،

٣٢٣
١٠ - بابُ ماجَاءَ فى حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأةِ
١١٦٩- حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ. أخبرنا النَّصْرُ بنُ شُحَيْلِ. أخبرنا
"مُحَمَُّ بنُ عَمْرٍوٍ، عن أبى سَلَة، عنْ أبى هُرَيْرَةَ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم، قالَ ((لَوْ كُنْتُ آمِراً أحَدَاً أنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ
أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا)). وفِىِ البَابِ عنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ وسُرَاقَةَ بنِ مَالِكٍ
ابنِ جُمْتُمٍ وَعَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ أبِى أَوْثَى وَطَلْقِ بنِ عَلِى
ولذلك يقال له صاحب الدستوانى انتهى. وقال العلامة محمد طاهر الفتنى فى المغنى:
الدستوانى بمفتوحة وسكون سين مهملتين وفتح مثناء فوق وبهمزة بعد ألف
وقيل بنون مكان همزه نسبة إلى دستواء ، كورة من الأمواز أو قرية وقيل
منسوب إلى بيع ثياب تجلب منها ويقال : هشام صاحب الدستوائى أى صاحب
البز الدستوائى انتهى. (هو هشام بن سنبر) بمهملة ثم نون ثم موحدة على وزن.
جعفر قاسم والد هشام سنبر وكنيته أبو عبد الله .
باب ما جاء فى حق الزوج على المرأة
قوله: (لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) أى لكثرة حقوقه عليها وعجزها
عن القيام بشكرها . وفى هذا غاية المبالغة لوجوب إطاعة المرأة فى حق زوجها
فإن السجدة لا تحل لغير الله. قوله (وفى الباب عن معاذ بن جبل) أخرجه
الترمذى وإن ماجه مرفوعاً لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا إلا قالت زوجته
من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو دخيل يوشك أن يفارق إلينا .
كذا فى المشكاة ( وسراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة بينهما
عين مهملة صحابى مشهور من مسلمة الفتح (وعائشة وابن عباس) قال الشوكانى
فى النيل: وقضية السجود ثابتة من حديث ابن عباس عند البزار ، ومن حديث
سراقة عند الطبرانى ، ومن حديث عائشة عند أحمد وابن ماجه، ومن حديث
عصمة عند الطبرانى وعن غير هؤلاء انتهى . قلت أخرج أحمد وان ماجه عن
عائشة بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد
لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل

٣٢٤
وأُمِّ سَلَةَ وَأَس وابنِ ◌ُمَرَ. حَدِيثٌ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ
هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حدِيثٍ مُحمَدَّ بنِ عَمْرٍو، عن أبى سَلَمَةَ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةً.
١١٧٠ - حدثنا هَنَّادُ أخبرنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَى عَبْدُ اللهِ
ابنُ بَدْرٍ عِنْ قَيٍْ بِنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقٍ بِنِ عَلىِّ ، قالَ : قالَ رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا الرَّجُلُ دَمَا زَوْجَتَهُ ◌َاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وإنْ كانَتْ
عَلَى التَّغُورِ )) . هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ.
أحمر إلى جبل أسود ، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل .
قال الشوكانى ساقه ابن ماجه بإسناد فيه على بن زيد بن جدعان وفيه مقال،
وبقية إسناده من رجال الصحيح انتهى . (وعبد الله بن أبي أوفى) قال لما قدم
معاذ من الشام سعد النبى صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا معاذ؟ قال أتيت الشام
فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت فى نفسى أن أفعل ذلك لك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تفعلوا فإنى لو كنت آمراً أحداً أن يسجد
لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذى نفس محمد بيده لا تؤدى المرأة
حق ربها حتى ؤدى حق زوجها ، ولو سألها نفسها وهى على قتب لم تمعه. أخرجه
أحمد وابن ماجه . قال الشوكانى: وحديت عبد الله ابن أبى أوفى ساقه ابن ماجه
بإسناد صالح . ( وطلق بن على) أخرجه الترمذى فى هذا الباب ( وأم سلمة)
أخرجه الترمذى فى هذا الباب ( وأنس) أخرجه أحمد بلفظ: أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر
لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها. والذى نفسى بيده لو كان
من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه
ما أدت حقه . كذا فى المنتقى وابن عمر لم أقف على حديثه . قوله ( حديث.
أبى هريرة حديث حسن غريب الخ) قال الشوكانى فى النيل بعد ذكر أحاديث
فى معنى حديث أبى هريرة هذا ما لفظه : فهذه أحاديث فى أنه لو صلح السجود
لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها يشهد بعضها لبعض ويقوى بعضها بعضاً انتهى.
قوله (إذا الرجل دعا زوجته لحاجته) أى المختصة به كناية عن الجماع (فلتأته)
أى لنجب دعوته ( وإن كانت على التنور) أى وإن كانت تخبز على التنور مع

٣٢٥
١١٧١ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الكُوفِى. أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ
فُضَيْلٍ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أبى نَصْرٍ، عنْ مُسَاوِرِ الِمِيَرِىِّ، عنْ
أَمَّةٍ، عنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أٌبِمَا امْرَأَةٍ
باتّتْ وَزَوْجُهَا عَنْهاَ رَاضٍ، دَخَلَتِ الْنَّةَ)). هَذَا حديثٌ حسنٌّ غرِيبٌ.
١١٠ - بابُمَا جَاءَ فِى حَقِّ الَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
١١٧٢ - حدثنا أبُو كُرَيْبِ محمدُ بنُ العَلاَءِ. أخبرنا عَبْدَةُ بنُ
سُلَمَاَنَ عنْ مُحَمِّدِ ابنِ عَمْرِ و. أخبرنا أبُو سَلَمَةَ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ
وَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم: ((أكُمَلُ اْلُؤْمِنِينَ إِمَانَاَ أَحْسَنُهُمْ خُلْقًا.
وَخِيَارُكُمْ خِيَارُ كُمْ لِسَائِمْ)) . وفِىِ البَابِ عنْ عَائِشَةَ وابنِ عَّاسٍ.
حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
أنه شغل شاغل لا يتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه. قال ابن الملك هذا
بشرط أن يكون الخبز الزوج لأنه دعاها فى هذه الحالة فقد رضى بإتلاف مال
نفسه، وتلف المال أسهل من وقوع الزوج فى الزنا . كذا فى المرقاة . قوله
(هذا حديث حسن) وأخرجه النسائى. وروى البزار . عن زيد بن أرقم بلفظ :.
إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب . (قوله
( أيما امرأة باتت ) من البيتوتة . وفى بعض النسخ ماتت من الموت والظاهر
أنه ماتت وكذلك هو فى رواية ابن ماجه. (وزوجها عنها راض) جملة حالية
( دخلت الجنة) لمراعاتها حق الله وحق عباده. قوله (هذا حديث حسن غريب)
وقد صححه الحاكم وأقره الذهبي كذا فى النيل .
باب ما جاء فى حق المرأة على زوجها
قوله: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا) بضم اللام ويسكن لأن كمال
الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الإنسان (وخياركم خياركم لنسائه)
لأنهن محل الرحمة لضعفهن. قوله (وفى الباب عن عائشة) أخرجه الترمذى (وابن
عباس ) أخرجه ابن ماجه مرفوعاً: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى. قوله
( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود إلى قوله خلقا .

٣٢٦
١١٧٣ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىِّ الخَلاَّلُ. أخبرنا الحُسَبْنُ بنُ عَلى
اُجْفِىُّ عنْ زَائِدَةً، عنْ شَبِيبٍ بنِ غَرْقَدَةَ، عنْ سُلَمْآَنَ بنِ عَمْرِو بْنِ
الْأخْوَصِ قَالَ: حَدَّ تَتِي أَبى؛ أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم. فَحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عَلَيهِ. وَذَكَّرَ وَوَعَظ. فَذَ كَرٍ فِ الْدِيثَ
قِصَّةً فَقَالَ ((ألاَ وأَسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً، فَأََّاهُنَّ عَوانٌ عِنْدَ كُمْ.
لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غَيْرَ ذَلِكَ، إلاَّ أنَّ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّغَةٍ . فَإِنْ
فَعَلْنَ فَأَهْجُرُوهُنَّ فى المضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ . فَإِنْ
أَعْفِكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً. أَلاَ إِنّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَتَّا.
وِلِسَائِكَمْ عَلَيْكُمْ حَّ. فَأَمَّا حَقْكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِيْنَ فُرُشِكُمْ
مَنْ تَكْرَهُونَ وَلاَ يَأْذَنَّ فِى بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ. ألاَ وحَقْهُنَّ عَلَيْكُمْ
أنْ تُحَسِنُوا إِلَيْنَّ فِ كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنْ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ومَعْنَى قَوْله (عَوَانٌ عِنْدَ كُمْ) يعنى أسْرَى فِ أَيْدِيَكُمُ .
قوله (ألا ) للتنبيه (واستوصوا بالنساء خيراً) قال القاضى: الاستيصاء قبول
الوصية والمعنى أوصيكم بهن خيراً فاقبلوا وصيتى فيهن. ( فإنما هن عون) جمع
عانية قال فى القاموس العانى الأسير (إلا أن يأتين بفاحشة بفاحشة مبينة) كالنشوز
وسوء العشرة وعدم التعفف . (فإن فعلن فاهجروهن فى المضاجع واضربوهن
ضرباً غير مبرح) بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة أى مجرح أو شديد
شاق ( فلا يوطئن) بهمزة أو بإبدالها من باب الإفعال قاله القارى (فرشكم من
تكرهون). قال الطيى أى لا يأذن لأحد أن يدخل منازل الأزواج . والنهى
يتناول الرجال والنساء انتهى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) روى مسلم
معناه عن جابر فى قصته حجة الوداع قوله ( يعنى أسرى) بفتح الهمزة وسكون
الين جمع أسير .

٣٢٧
١٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ إِثْيَانِ النَّسَاءِ فِى أَدْبَارِ هِنَّ
١١٧٤ - حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِعِ وَهَنَّادٌ قالاَ: أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةً ،
عِنْ عَاصِمٍ الْأحْوَلِ، عنْ عِيسَى بنِ حِطَّانَ، عنْ مُنْلمِ بنِ سَلَّمٍ، عنْ
عَلىِّ بنِ طَلْقٍ قَالَ: ((أَلَى أعْرَابِىُّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ . فَقَالَ:
يَا رسولَ اللهِ! الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِ الْفَلاَةِ، فَتَكُونُ مِنْهُ الْرُوَيْحَةُ،
ويَكُونُ فِى الَمَاءِ قِلَّةٌ ؟ فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ
فَلْيَتَوَضَّأَ. وَلاَ تَأْتُوا النِّسَاءِ فِى أَعْجَازِ هِنَّ، فَإِنَّاللهَ لاَ يَسْتَحْبِى مِنَ الحَقِّ).
وفِىِ البَابِ عنْ ◌ُمَرَ وخُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتِ، وابنِ عَّاسٍ وأبِى هُرَيْرَةَ .
باب ما جاء فى كراهية إتيان النساء فى أدبارهن
قوله: (عن عيسى بن حطان) بكسر المهملة وتشديد المهملة الرقاشى مقبول
من الثالثة كذا فى التقريب وقال فى الخلاصة : وثقه ابن حبان ( عن مسلم ابن
سلام) بفتح السين وبتشديد اللام قال فى التقريب مقبول . وقال فى الخلاصة وثقه
ابن حبان (عن على بن طلق) قال فى الخلاصة على بن طلق بن المنذر الحنفى السحيمى
المامى صحابى له ثلاثة أحاديث رعنه مسلم بن سلام ( فى الفلاة ) قال فى القاموس
الفلاة الففر أو المغازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة ج فلا وفلوات وفلو
وفلى وفلى ( فتكون منه الرويحة ) تصغير الرائحة غرض السائل أنه ينبغى أن
لا ينقض الوضوء بهذا القدر (إذا فسا أحدكم) أى خرج الريح التى لا صوت له
من أسفل الانسان قاله القارى . قال فى القاموس: فا فسواً وفساء مشهور أخرج
ريحاً من مفاه بلا صوت (فليتوضأ ) ، وفى رواية أبى داود : إذا فسا أحدكم فى
الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة (ولا تأتوا النساء فى أعمازهن) جمع عجز
بفتح العين وضم الجيم على المشهور مؤخر الشىء، والمراد الدبر ووجه المناسبة
بين الجملتين أنه لما ذكر الفساء الذى يخرج من الدبر ويزيل الطهارة والتقرب إلى
الله ذكر ما هو أغلظ منه فى رفع الطهارة زجراً وتشديداً كذا فى اللمعات. قوله
(وفى الباب عن عمر) لم أقف على حديثه (وخزيمة بن ثابت) أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء فى أدبارهن.
أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه (وابن عباس ) أخرجه التر ذى

٣٢٨
حدِيثُ عَلِىٌّ بنِ طَلْقٍ حديثٌ حسنٌ. وَحِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَاَ أَعْرِفُ
لِعَلِىِّ بنِ طَلْقٍ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غَيْرَ هذَا الْدِيثِ الْوَاحِدٍ.
ولاً أَعْرفُ هذَا الحَدِيثَ مِنْ حدِيثٍ طَلْقِ بنِ عَلِىِّ السُّحَيْنِِّ. وكأَنَّهُ
وَأَى أَنَّ هَذَ رَجُلٌ آخَرٌ مِنْ أْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
ورَوَى وَكِيَعُ هذَا الْحَدِيثَ .
١١٧٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أخبرنا وكِيعٌ عنْ
عَبْدِ الَلِكِ بنِ مُسْهٍ (وهُوَ ابْنُ سَلَّمٍ)، عنْ أَبِيهِ، عنْ عَلِىُّ، قالَ: قالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا فَسَا أَحَدُ كُمْ فَلْيَتَوَضَّأُ. وَلاَ تَاتُوا
النِّسَاءِ فِى أعْجَازٍ مِنَّ)). وَعَلِيُّ هُذَا هُوَ عَلِىُ بنُ طَلْقٍ .
فى هذا الباب ( وأبى هريرة ) أخرجه أحمد وأبو داود مرفوعاً بلفظ :
ملعون من أتى امرأة فى دبرها. قوله (حديث على بن طلق حديث حسن) وأخرجه
أبو داود وسكت عنه ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره وصححه ابن حبان
قوله (ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن على السحيمى ) كذا وقع فى
النسخ الحاضرة: طلق بن على السحيمى وقد ذكر الحافظ بن حجر عبارة الترمذى .
هذه فى تهذيب التهذيب : وفيه على بن طلق السحيمى وهو الظاهر عندى والله
تعالى أعلم . قال الحافظ : فى هذا الكتاب على بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمرو
ابن عبد العزى بن سحيم نسبه خليفة بن خياط الحنفى المامى روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم فى الوضوء من الريح وغير ذلك . وعنه مسلم بن سلام قال الترمذى
سمعت محمداً يقول : لا أعرف لعلى ن طلق غير هذا الحديث ، ولا أعرف هذا
من حديث على بن طاق السحيمى. قال الترمذى : فكأنه رأى أن هذا رجل
آخر. وقال ابن عبد البر السحيمى: أظنه والد طلق بن على. قلت: هو ظن قوى
لأن النسب الذى ذكره خليفة هنا هو النسب المتقدم فى ترجمة طلق بن على من غير
مخالفة وجزم به العسكرى . انتهت عبارة تهذيب التهذيب بلفظها . (وكأنه)
أى كان الإمام البخارى وهذا مقولة الترمذى. قوله (وروى وكيع هذا الحديث)
أى حديث على بن طلق المذكور وذكره الترمذى بقوله: حدثنا قتيبة وغير واحد
الخ (عن عبد الملك بن مسلم) ثقة شيعى قاله الحافظ. (عن على) هو على بن طلق

٣٢٩
١١٧٦ - حدثنا أبو سعيدِ الْأشَجُّ أخبرنا أبو خَالِدِ الآخَرُ ، عنِ
الضحَّاكِ بنِ عُثمانَ، عنْ ◌َْرَمَةَ بنِ سُلَيْاَنَ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ
قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَّى رَجُلاً
أوِ امْرَأَةً فى الدِّبُرِ)) . هذَا حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ.
١٣ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ النِّسَاءِ فى الزَّيْنَةِ
١١٧٧ - حدثنا عَلىُ بنُ خَشْرَم. أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ
مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ، عنْ أَيُوبَ بنِ خَالٍ، عنْ مَيْمُونَةً ابْنَةِ سَعْدٍ (وَكَانَتْ
خَادِماً للنبيّ صلى اللهُ عليه وسلم) قَالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
((مَثَلُ الرَِّلَةٍ فِ الزََّةِ فِى غَيْرِ أهْلَهَا، كمَثَلٍ ظُلْمَةٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ نُورٌ
لَمَا)). هذَا حدِيثُ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حديثٍ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ. وُمُوسَى
ابْنُ عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فى الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وُهُوَ صَدُوقٌ . وَقَدْ رَوَى
عَنْهُ ثُمْعَةُ وَالثَّوْرِىُّ، وقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عِنْ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
المذكور كما صرح به الترمذى . قوله ( عن الضحاك بن عثمان ) بن عبد الله بن
خالد بن حزام الحزامى صدوق بهم من السابعة ( عن مخرمة بن سليمان) الأسدى
الوالى المدنى روى عن ابن عباس وكريب مولى ابن عباس وغيرهما ، ثقة من
الخامسة قوله ( لا ينظر الله) أى نظر رحمة (أتى رجلا) أى لاط به .
باب ما جاء فى كراهية خروج النساء فى الزينة
قوله : ( مثل الرافلة ) قال فى النهاية الرافلة هى التى هى التى ترفل فی ثوبها
أى تقبختر، والرفل الذيل ورفل إزاره إذا أسبله وتبختر فيه انتهى . (فى الزينة)
أى فى ثياب الزينة ( فى غير أهلها) أى بين من يحرم نظره إليها ( كمثل ظلمة
يوم القيامة ) أى تكون يوم القيامة كأنها ظلمة (لا نور لها) الضمير المرأة .
قال الديلمى: يريد المتبرجة بالزينة لغير زوجها. قوله (وموسى بن عبيدة يضعف
فى الحديث من قبل حفظه وهو صدوق) قال فى التقريب : ضعيف ولا سيما فى
عبد الله بن دينار وعبيدة بالتصغير وهو ابن نشيط.

٣٣٠
١٤ - بابُ مَاجَاءَ فِ الْغَيْرَةِ
١١٧٨ - حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْدَةً. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ حَبِيبٍ، عنٍ
الحجاجِ الصَّوَّافِ، عنْ يَحْبَى بنِ أَبِى كَثِيرٍ، عنْ أبى سَلَمَةَ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
قالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ يَغَارُ ، والمُؤْمِنُ يَغَارُ ،
وغَيْرَةُ اللهِ أنْ يَأْتِىَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ)) . وفِ البَابِ عنْ عَائِشَةً
وعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ . حَدِيثُ أبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْرُوِىَ
عنْ يَخْتَ بنِ أبى كَثِيرٍ، عنْ أبى سَلَمَةَ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ أَسْمَاءَ ابْغَةٍ
أبىَ بَكْرٍ ، عنِ النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم، هذَا الْحَدِيثُ وَكِلاَ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ.
باب ما جاء فى الغيرة
بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره : هى مشتقة
من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشدما يكون
ذلك بين الزوجين . هذا فى حق الآدمى وأما فى حق الله، فقال الخطابى: أحسن
ما يفسر به ما فسر فى حديث أبى هريرة يعنى حديث الباب وهو قوله : وغيرة الله
أن يأتى المؤمن ما حرم عليه. قال عياض: ويحتمل أن تكون الغيرة فى حق الله
الإشارة إلى تغيير حال فاعل ذلك . وقيل الغيرة فى الأصل الحمية والأففة . وهو
تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب. وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه الغضب
والرضا . وقال ابن العربى : التغير محال على الله بالدلالة القطعية فيجب تأويله
بلازمه كالوعيد وإيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك انتهى . قوله (إن الله يغار)
بفتح التحتانية والغين المعجمة، من الغيرة ومعنى غيرة الله مبين فى هذا الحديث
(والمؤمن يغار) تقدم معنى الغيرة فى الآدمى (وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم
عليه) من الفواحش وسائر المنهيات والمحرمات . قوله (وفى الباب عن عائشة)
أخرجه البخارى فى الكسوف والنكاح (وعبد الله بن عمر) لينظر من أخرج
حديثه . قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن غريب) وأخرجه البخارى
ومسلم . قوله (وقد روى عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن عروة عن أسماء
ابنة أبى بكر عن النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث) أخرجه البخارى ومسلم

٣٣١
ء
وحَجَّجُ الصَّوَّافُ، هُوَ الْبَّجُ بنُ أَبِى ◌ُثَنَ. وأبُو عُثْنَ أْمُهُ
مَيْسَرةُ وحَجَّاجٌ يُكْنَى أَبَ الصَّلْتِ، وثَّقَّهُ يَحْسِى بِنُ سَعِيدٍ القَطَانُ. حدَّثَنَا
أبُو عِيسَى أخبرنا أَبُو بَكْرِ الْعَطَّارُ عنْ عَلِىِّ بنِ عَبْدِ اللهِ المدْنِيِّ قالَ:
سَأَلْتُ يَحْتَ بِنَ سَعِيدِ القَطَّانَ عِنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ فِقَالَ: هُوَ فَطِنٌ كَيِّسٌ.
١٥ - بابُ مَاجَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أنْ تُسَافِرَ المَرْأَةُ وَحْدَهَا.
١١٧٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. أخبر نا أبُ مُعَاوِيَةَ عنِ الْأعْمَشِ،
عنْ أبى صَالِحٍ، عنْ أبى سَعِيدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(لاَ تَحِلُ لِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ أنْ تُسَافِرَ سَفَرًا، يَكُونُ
ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدَاً، إلاَّ ومَعَهَا أَبُوهَا أوْ أَخُوَهَا أوْ زَوْجُهَا أوِ ابْنُهَا
أوْ ذُو ◌َخْرَمٍ مِنْهَا)). وفِىِ البَابِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وابنٍ عَّاسٍ وابنٍ مُمَرَ.
هذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
( يكنى أبا الصلت) مفتوحة وسكون لام وبمثناة فوقية كذا فى المغنى . قوله
( حدثنا أبو عيسى أخبرنا أبو بكر العطار الخ ) كذا فى بعض النسخ فهو مقولة
تلميذ الترمذى وليس فى بعض النسخ حدثنا أبو عيسى بل فيه حدثنا أبو بكر
العطار الخ. قوله (هو فطن كيس) أى حاذق عاقل، وفطن بفتح الفاء وكسر الطاء
من الفطنة ، وكيس كحيد من الكيس ، وهو خلاف الحمق والعقل .
باب ما جاء فى كراهية أن تسافر المرأة وحدها
قوله: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) مفهومه أن النهى المذكور
مختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات كتابية أو حربية وقدقال به بعض أهل العلم.
وأجيب بأن الإيمان هو الذى يستمر للمتصف به خطاب الشارع فينتفع به وينقاد
له فلذلك قيد به أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد به إخراج ماسواه
قاله الحافظ ( ثلاثة أيام فصاعدا) وقع فى حديث ابن عمر عند مسلم مسيرة ثلاث
ليال، والجمع بينهما أن المراد ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاث ليال بأيامها ( أو ذو
محرم منها) بفتح الميم والمراد به من لا يحل له نكاحها قوله (وفى الباب عن
أبى هريرة) أخرجه البخارى ومسلم (وابن عباس وابن عمر) أخرج حديثهما
٠

٣٣٢
ورُوِىَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ قالَ: لاَ تُسَافِرُ أَمَرْأَةٌ مَسِيرَةً
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَّ مَعَ ذِى نَحْرَمٍ)). والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْرِ.
يَكْرَهُونَ لِمَرْأَةٍ أنْ تُسَافِرَ إِلَّ مَعَ ذِى نَحْرَمٍ. واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْ فِى
المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُوسِرَةً، وَلَمْ يَكُنْ لَمَا مَحْرَمُ، هَلْ تَحُجْ ؟.
الشيخان قوله (وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسافر امرأة مسيرة
يوم وليلة إلا مع ذي محرم) أخرجه الترمذى فى هذا الباب من حديث أبى هريرة
وأخرجه الشيخان أيضاً من حديثه. قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم
يكرهون للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم) لكن قال الحنفية: يباح لها الخروج
إلى ما دون مسافة القصر بغير محرم. وقال أكثر أهل العلم يحرم لها الخروج فى
كل سفر طويلا كان أو قصيراً ولا يتوقف حرمة الخروج بغير المحرم على مسافة
القصر ، لإطلاق حديث ابن عباس بلفظ : لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم.
قال الحافظ فى فتح البارى تحت هذا الحديث : كذا أطلق السفر , وقيده فى
حديث أبى سعيد الآتى فى الباب فقال. مسيرة يومين ، ومضى فى الصلاة حديث
أبى هريرة مقيداً بمسيرة يوم وليلة . وعنه روايات أخرى. وحديث ابن عمر
فيه مقيداً بثلاثة أيام . وعنه روايات أخرى أيضاً، وقد عمل أكثر العلماء فى
هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات انتهى . وحجة الحنفية أن المنع المقيد
بالثلاث متيقن وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن. وأوقض بأن الرواية
المطلقة شاملة لكل سفر فينبغى الأخذ بها وطرح ما عداها ، فإنه مشكوكفيه.
ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص ، وترك حمل المطلق على المقيد.
وخالفواذلكهنا والاختلاف إنما وقع فى الأحاديث التى وقع فيها التقييد بخلاف حديث
ابن عباس فإنه لم يختلف عليه فيه. قال فى الهداية: يباح لها الخروج إلى مادون
مدة السفر بغير محرم . قال ابن الحمام رحمه الله: يشكل عليه ما فى الصحيحين
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه مرفوعا: لا تسافر المرأة یومین إلا ومعها
زوجها أو ذو محرم منها . وأخرجا عن أبى هريرة: لا يحل لامرأة تؤمن باقه
واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم . وفى لفظ لمسلم :
مسيرة ليلة . وفى لفظ: يوم ، وفى لفظ أبى داود: بريدا يعنى فرسخين واثنى

٣٣٣
فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الَجْ، لِأُنَّ الْمَحْرَمَ مِنَ السَّبِيلِ.
لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فَقَالُوا: إذَا كَمْ يَكُنْ لَهَا
◌َْرَمٌ فَلَمْ تَسْتَطِيعْ إِلَيْهِ سَبِيلاً. وهُوَ قَوْلُ سُفَانَ النَّوْرِىِّوَأهْلِ الكُوفَةِ.
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْرِ: إذَا كانَ الطَّرِيقُ آمِغَاً، فَإِنْهَا تَخْرُجُ مَعَ
النَّاسِ فى الحْجِّ. وُهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ بنِ أَنَسٍ والشَّافِىِّ.
عشر ميلا على ما فى القاموس. وهو عند ابن حبان فى صحيحه، وقال صحيح
على شرط مسلم. والطبرانى فى معجمه: ثلاثة أميال فقيل له : إن الناس يقولون
ثلاثة أيام فقال: وهموا. قال المنذرى: ليس فى هذه تباين فإنه يحتمل أنه صلى الله
عليه وسلم قالها فى مواطن مختلفة بحسب الأسئلة ، ويحتمل أن يكون ذلك كله
تمثيلا لأقل الأعداد، واليوم الواحد أول العدد وأقله، والاثنان أول الكثير
وأقله، والثلاثة أول الجمع فكأنه أشار إلى أن هذا فى قلة الزمن لا يحل لها السفر
مع غير محرم فكيف إذا زاد انتهى . وحاصله أنه نبه بمنع الخروج أقل كل عدد
على منع خروجها عن البلد مطلقاً إلا بمحرم أو زوج. وقد صرح بالمنع مطلقا
أن حمل السفر على اللغوى ما فى الصحيحين عن ابن عباس مرفوعا : لا تسافر
المرأة إلا مع ذي محرم . والسفر لغة يطلق على دون ذلك انتهى كلام المحقق .
كذا فى المرقاة. قوله ( وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة) وهو قول
أبى حنيفة، وهو القول الراجح عندى والله تعالى أعلم. قال أحمد : لا جب
الحج على المرأة إذا لم تجد محرما. وإلى كون المحرم شرطاً فى الحج ذهب أبو حنيفة،
والنخعى وإسحاق ، والشافعى فى أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء
أو شرط وجوب. وقال مالك وهو مروى عن أحمد إنه لا يعتبر المحرم فى سفر
الفريضة . وروى عن الشافعى وجعلوه مخصوصاً من عموم الأحاديث بالإجماع ،
ومن جملة سفر الفريضة سفر الحج . وأجيب بأن المجمع عليه إنما هو سفر الضرورة
فلا يقاس عليه سفر الاختيار . كذا وقال صاحب المغنى وأيضاً قد وقع عند
الدار قطنى بلفظ: لا تحجن امرأة إلا ومعها زوج. وصححه أبو عوانة . وفى
رواية الدارقطنى أيضاً عن أبى أمامة مرفوعا، لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام
أو تحج إلا ومعها زوجها. فكيف يخص سفر الحج من بقية الأسفار. وقد قيل

٣٣٤
١١٨٠ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلِىٌّ اخَلاَّلُ أخبرنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ . أخبرنا
مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عِنْ سَعِيدٍ بِنِ أبى سَعِيدٍ، عنْ أَبِيهِ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ:
قالَ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ تُسَافِرْ لَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ،
إلَّ وَمَعَهَا ذُو ◌َحْرَمٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُخُولِ عَلَى الْمُغِبَاتِ
١١٨١ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ، عِنْ يَزِيدَ بنِ أبِى حَبِيبٍ،
عِنْ أبى الَخِيْرِ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
((إِيَّاكُمْ والدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)) فقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رسولَ اللهِ!
أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قالَ ((اَحْمْوُ الَوْتُ)). وفِىِ الْبَابِ عنْ عُمَرَ وجَابِرٍ وَعَمْرٍو
ابنِ اْلْعَاصِ. حدِيثُ عُقْبَةَ بنِ عَامٍِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإِنّمَا مَعْنَى
إن اعتبار المحرم إنماهو فى حق من كانت شابة لا فى حق العجوز لأنها لا تشتهى.
وقيل لا فرق لأن لكل ساقط لاقطا . وهو مراعاة للأمر الغادر وقد احتج أيضاً
من لم يعتبر المحرم فى سفر الحج، بما فى البخارى من حديث عدي بن حاتم مرفوعا
بلفظ : يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها . وتعقب
بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه . وأجيب عن هذا بأنه خبر فى سياق
المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز. والأولى حمله على ما قال المتعقب
جمعاً بينه وبين أحاديث الباب كذا فى النيل .
باب ما جاء فى كرامية الدخول على المغيبات
جمع المغيبة بضم الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة
من غاب عنها زوجها يقال أغابت المرأة زوجها إذا غاب زوجها . قوله (إياكم
والدخول ) بالنصب على التحذير وهو تنبيه للمخاطب على محذور ليحترز عنه
كما قيل إياك والأسد. وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا. وتقدير
الكلام . اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، والنساء أن يدخلن عليكم. وفى
رواية عند مسلم : لا تدخلوا على النساء . وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها
بالطريق الأولى (أفرأيت الحمو) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالواو ، قال

٣٣٥
كَرَاهِيةِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ، عَلَى نَحْوٍ مَا رُوى عنِ النبى صلى اله عليه وسلم
قالَ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إلاَّ كَانَ ثَالَِهُمَا الشَّيْطَانُ)) وَمَعْنَى قَوْلِهِ
(الحَمْوُ) يُقَالُ: الحَمْوُ أخُو الزَّوْجِ. كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ أنْ يَخْلُوَ بِهَا.
فى القاموس حمو المرأة وحموها وحمها وحموها أبو زوجها ومن كان من قبله ،
والأنثى حماة وحمو الرجل أبو امرأته أو أخوها أو عمها أو الأحماء ومن قبلها
خاصة انتهى . قال النووى : المراد فى الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه
لأنهم محارم الزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت. قال وإنما المراد
الآخ وإن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم . ما يحل له تزويجه لو لم
تكن منزوجة . وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبه
بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبى انتهى. قلت ما قال النووى: هو الظاهر
وبه جزم الترمذى وغيره وزاد ابن وهب فى روايته عند مسلم: سمعت الليث
يقول الحمو أخو الزوج وما أشبه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه . (قال الحمو
الموت) قال القرطى فى المفهم : المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج
يشبه الموت فى الاستقباح والمفسدة أى فهو محرم معلوم التحريم . وإنما بالغ فى
الزجر عنه وشبه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لإلفهم بذلك
حتى كأنه ليس بأجنى من المرأة. يخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت،
والحرب الموت ، أى لقاؤه يفضى إلى الموت. وكذلك دخوله على المرأة قد يفضى
إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم إن وقعت
الفاحشة. قوله ( وفى الباب عن عمر) أخرجه الترمذى بلفظ : لا يخلون رجل
بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان كذا فى المشكاة (وجابر) أخرجه الترمذى فى
هذا الباب . وأخرج مسلم عن جابر مرفوعاً بلفظ : ألا لا يبيتن رجل عند امرأة
ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذو محرم . (وعمرو بن العاص) أخرجه مسلم ، وفى
الباب عن ابن عباس أخرجه الشيخان بلفظ: لا يدخل رجل على امرأة ولا يسافر
معها إلا ومعها ذو محرم ، قوله (حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح)
وأخرجه الشيخان . قوله (على نحو ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
لا يخلون رجل بامرأة) هذا الحديث الذى أشار الترمذى أخرجه أحمد من حديث
عامر بن ربيعة قاله الحافظ فى الفتح: ( إلا كان ثالثهما الشيطان) يرفع الأول

٣٣٦
١٧ - بابُ
١١٨٢ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِى. أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ
مُجَالِدٍ ، عنِ الشَّبِىِّ، عنْ جَابِرٍ ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
(لاَ تَلِجُوا عَلَى المِغِبَاتِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنْ أَحَدِكُمْ بَخْرَى الدَّمِ
قُلْنَا: ومِنْكَ؟ قالَ ((وَمِنِى، ولكِنَّ اللهَ أَهَاَنِ عَلَيْهِ، فَأَسَلَمَ)). هَذَا
حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِى مُجَالِدِ بنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ. وَمِعْتُ عْلِىَّ
ابنَ خَشْرَمٍ، يَقُولُ: قالَ سُفْيَانُ بنُ مُيَيْنَةَ فِى تَفْسِيرٍ قَوْلِ الْغَبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم ( وَلَكِنَّ اللّهُ أَعَ زِ عَلَيْهِ فَأَسْلُ): يَعْنِى فَأَعْلَمُ أَنَامِنْهُ.
قالَ سُفْيَانُ فَالشَّيْطَانُ لاَ يُسْلِمُ .
ونصب الثانى ويجوز العكس والاستثناء مفرغ . والمعنى يكون الشيطان معهما
يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيا فى الزنا. قوله (لا تلجوا) من الولوج أى
لا تدخلوا (على المغيبات) أى الأجنبيات اللاتى غاب عنهن أزواجهن (فإن الشيطان
يجرى من أحدكم) أى أيها الرجال والنساء (مجرم الدم) بفتح الميم أى مثل جريانه
فى بدنكم من حيث لاترونه. قان المجمع : يحتمل الحقيقة بأن جعل له قدرة على
الجرى فى باطن الإنسان ويحتمل الاستعارة لكثرة وسوسته ( قلنا ومنك) أى
يا رسول الله (قال ومتى) أى ومنى أيضاً (فأسلم) بصيغة الماضى أى استسلم
وانقاد ، وبصيغة المضارع المتكلم أى أسلم أنا منه . قال فى المجمع : وهما
روايتان مشهور تان قوله ( وقد تكلم بعضهم فى مجالد بن سعيد من قبل حفظه )
قال الحافظ مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمدانى بسكون الميم
أبو عمرو الكوفى ليس بالقوى، وقد تغير فى آخر عمره (وسمعت على بن خشرم)
بالخاء والشين المعجمتين بوزن جعفر شيخ الترمذى وتلميذ ابن عيينة ثقة ( يعنى
فسلم أنامنه ) يعنى قوله فأسلم بصيغة المضارع المتكلم ( قال سفيان فالشيطان
لا يسلم) يعنى قوله فأسلم ليس بصيغة الماضى حتى يثبت إسلام الشيطان فإن الشيطان

٣٣٧
لاَ تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيِّبَاتِ، وَالْمُغِيبَةُ: المَرْأَةُ آلّى يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِباً
واْمُغِيبَاتُ جَمَاعَةُ الْمُغِيبَةِ.
١٨ -- بابُ
١١٨٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ. أخبرنا عَمْرُو بنُ عَاصِمٍ . أخبرنا
حَمَامٌ عِنْ قَتَادَةَ، عنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِى الْأَخْوَصِ ، عنْ عَبْدِ اللهِ ، عنِ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ أَسْتَشْرَفَهَا
الشَّيْطَانُ)). هذَا حدِيثٌ حسنٌ صَحيحٌ غريبٌ.
لا يسلم . قال فى المجمع وهو ضعيف: فإن الله تعالى على كل شىء قدير، فلا يبعد
تخصيصه من فضله بإسلام قرينه انتهى. قال ابن الأثير فى النهاية: وما من آدمى
إلا ومعه شيطان ، قيل: ومعك؟ قال نعم. ولكن الله أعاننى عليه فأسلم. وفى
رواية حتى أسلم أى انقاد واستسلم وكف عن وسوستى . وقيل دخل فى الإسلام
فسلمت من شره ، وقيل إنما هو فأسلم بضم الميم على أنه فعل مستقبل أى أسلم
أنا منه ومن شره. ويشهد للأول الحديث الآخر كان شيطان آدم كافراً وشيطانى
مسلماً انتهى . قلت لو صح هذا الحديث لكان شاهداً قوياً الأول وإنى لم أقف
على سنده ولا على من أخرجه .
0
باب
قوله: (عن مورق) بضم الميم وكسر الراء المشددة ابن مشمرخ بفتح الراء
كمدحرج كذا فى الخلاصة . وقال فى التقريب مورق بتشديد الراء ابن مشمرج
بضم أوله وفنح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم المجلى ثقة عابد من
كبار الثالثة. قوله ( المرأة عورة ) قال فى مجمع البحار جعل المرأة نفسها عورة
لأنها إذا ظهرت يستحى منها كما يستحى من العورة إذا ظهرت ، والعودة السوأة
وكل ما يستحيى منه إذا ظهر . وقيل إنها ذات عورة (فإذا خرجت استشرفها
الشيطان) أى زينها فى نظر الرجال وقيل أى نظر إليها ليغويها ويغوى بها .
والأصل فى الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشىء وبسط الكف فوق الحاجب
(٢٢ - تحفة الأحوذي - ٤ )

٣٣٨
١٩ - بابُ
١١٨٤ - حدثنا اَلْحْسَنُ بنُ عَرَفَةَ أخبرنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ عنْ
تَحِيرٍ بِنِ سَعْدٍ عِنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عنْ كَثِيرٍ بِنِ مُرَّةَ الْضْرَبِّ، عنْ
مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عنِ النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ تُؤْذِى أَمْرَأَةٌ زَوْجَهَا
فِ الدُّنْيَا، إِلَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْورِ الِينِ: لاَ تُؤْذِيهِ، كَاتَكِ اللهُ،
فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ ؛ يُوشِكَ أَنْ يُغَارِ فَكِ إِلَيْنَا)). هَذَا حَدِيثٌ
غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بِنِ عَيَّاشٍ عنِ
الشَّامِيِّنَ أَصْلَحُ. وَلَهُ عنْ أهْلِ الْخِجَارِ وأهْلِ الْمِرَاقِ مَنَاكِيرُ .
والمعنى أن المرأة يستقبح بروزها وظهورها فإذا خرجت أمعن النظر إليها
ليغويها بغيرها ، ويغوى غيرها بها ليوقعهما أو أحدهما فى الفتنة. أو يريد بالشيطان
شيطان الإنس من أهل الفسق سماء به على التشبيه .
باب
قوله: (عن بحير) بكسر المهملة ( بن سعد) السحولى الحمصى ثقة بت من
السادسة . قوله (لا تؤذى) بصيغة للنفى (من الحور) أى نساء أهل الجنة جمع
حوراء وهى الشديدة بياض العين الشديدة سوادها (العين) بكسر العين جمع عيناً.
معنى الواسعة العين (لا تؤذيه ) نهى مخاطبة (قاتلك الله) أى قتلك أو لمنك
أو عاداك . وقد يرد للتعجب كمتربت يداه. وقد لا يراد به وقوع ومنه : قاتل
الله سمرة. كذا فى المجمع ( فإنما هو) أى الزوج (عندك دخيل) أى ضيف
ونزيل. يعنى هو كالضيف عليك وأنت لست بأهل له حقيقة، وإنما نحن أهله
فيفارقك ويلحق بنا. ( يوشك أن يفارق إلينا) أى واصلا إلينا قوله ( هذا
حديث غريب). وأخرجه ابن ماجه (ورواية) اسماعيل بن عياش عن الشاميين
أصلح وله عن أهل الحجاز وأهل العراق منا كير) قال الحافظ فى التقريب :
اسماعيل بن عياش بن سليم العنسى بالنون أبو عتبة الحمصى صدوق فى روايته عن
أهل بلده مخلط فى غيرهم من الثامنة . وقال الخزرجى فى الخلاصة وثقه أحمد وان
معين ودهيم والبخارى وإن عدى فى أهل الشام ، وضعفوه فى الحجازيين انتهى.
قلت: روى إسماعيل بن عياش حديث الباب عن بحير بن سعد وهو شامى حمصى
فالظاهر أن هذا الحديث حسن فإن الرواة غير إسماعيل بن عياش ثقات مقبولون .

بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الطلاق واللعان
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاءَ فِى طَلَاقِ السُّنَّةِ
١١٨٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبر ناحَادُ بنَ زَيْدٍ عنْ أَيُوبَ،
أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الطلاق فى اللغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك ، وفى
الشرع حل عقدة التزويج فقط. وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوى . قال
إمام الحرمين: هو لفظ جاهلى ورد الشرع بتقريره وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم
اللام وفتحها أيضاً وهو أفصح وطلقت أيضاً بضم أوله وكسر اللام الثقيلة فإن
خففت فهو خاص بالولادة ، والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر فى الولادة
طلقا ساكنة اللام فهى طالق فيهما . كذا فى فتح البارى. واللعان مصدر لاعن
يلاعن ملاعنة ولعانا وهو مشتق من اللعن وهو الطرد والإبعاد لبعدهما من
الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر ولا يجتمعان أبداً . واللعان والإلتعان
والملاعنة بمعنى، ويقال تلاعنا والتعنا ولاعن الحاكم بينهما، وهو شرعاً عبارة عن
شهادات مؤكدة بالإيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف فى حقه وحد الزنا
فى حقها إذا تلاعناسقط حد القذف عنه وحد الزنا عنها. كذا فسر العلماء الحنفية،
والأصل فيه قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم،
قشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه
إن كان من الكاذبين ، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن
الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين).
باب ما جاء فى طلاق السنة
قال الإمام البخارى فى صحيحه : طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع
ويشهد شاهدين . قال الحافظ فى الفتح: روى الطبرى بسند صحيح عن ان

٣٤٠
عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عنْ يُونُسَ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مُحَرَ عنْ
رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ. فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ ؟
فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَائِضٌِ . فَسَالَ عُمَرُ النّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ،.
فَأَمَرَهُ أنْ يُرَاجِعَهَا .
قالَ: قَلْتُ: فَيُعْتَدُ بِتِلكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قالَ: فَمَهْ. أَرَأَيْتَ إنْ
عَجَزَ واسْتَحْمَقَ ؟
مسعود فى قوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن) قال : فى الطهر من غير جماع ،
وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك . قوله (وهى حائض قيل.
هذه جملة من المبتدأ والخبر فالمطابقة بينهما شرط ، وأجيب بأن الصفة إذا كانت
خاصة بالنساء فلا حاجة إليها . كذا فى عمدة القارى . (فقال ) أى ابن عمر
رضى الله عنه (هل تعرف عبد الله بن عمر) إنما قال له ذلك مع أنه يعرفه وهو
الذى يخاطبه ليقرره على اتباع السنة وعلى القبول من ناقلها ، وأنه يلزم العامة.
الإقتداء بمشاهير العلماء فقرره على ما يلزمه من ذلك ، لا أنه ظن أنه لا يعرفه.
قاله الحافظ وغيره، (فإنه) أى عبد الله بن عمر رضى الله عنه (طلق امرأته)
اسمها آمنة بنت غفار. قاله النووى فى تهذيبه وقيل بنت عمار بفتح العين المهملة.
وتشديد الميم ووقع فى مسند أحمد أن اسمها نوار بفتح النون . قال الحافظ : ويمكن.
الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقيها النوار انتهى. (فأمره أن يراجعها) وفى رواية
أوردها صاحب المشكاة عن الصحيحين : فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال القارى : فيه دليل على حرمة الطلاق فى الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم.
لا يغضب بغير حرام . (قال قلت) أى قال يونس بن جبير قلت لابن عمر رضى.
الله عنه (فيعتد) بصيغة المجهول أى يحتسب (قال) أى ابن عمر رضى الله عنه (فه)
أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء ، أى فما يكون إن لم تحتسب ، ويحتمل أن
تكون الهاء أصلية . وهى كلمة تقال للزجر أى كف عن هذا الكلام فإنه لا بد
من وقوع الطلاق بذلك ، قال ابن عبد البر : قول ان عمر : فمه . معناه فأى شىء
يكون إذا لم يعتد بها ؟ إنكاراً لقول السائل أيعتد بها؟ فكأنه قال وهل من ذلك.
بد ( أرأيت إن عجز واستحمق) القائل لهذا الكلام هو ابن عمر رضى الله عنه.