النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
قالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْ مِنُ بِلهِ والْيَوْمِ الْآَخِرِ فَلَا يَسْقِ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رُوَيْفِعِ بِنِ ثَابِتٍ.
والعَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الِ، لاَ بَرَوْنَ بِرَّجُلِ، إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً
وَهِىَ حَامِلٌ ، أَنْ يَطَأْهَا حَتَّى تَضَعَ. وَفِىِ الَابِ عِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وأبى الدَّرْدَاءِ
والعِرْ بَاضِ بِنَ سَارِيَةَ ، وأَبِى سَعيدٍ .
الحضرمى الشامى ثقة حافظ (عن رويفع) بالتصغير قوله (فلا يسقى) بفتح أوله
أی يدخل ( ماءه ) أی نطفته ( ولد غيره) وفى رواية أبى داود زرع غيره یعنی
إتيان الحبالى، وزاد أبو داود: ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يقع على امرأة من السبي حتى يستبرثها ، ولا يحل لامرى يؤمن بالله واليوم الآخر
أن يبيع مغنما حتى يقسم. قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود
والدارمى وابن أبى شيبة والطبرانى والبيهقى والضياء المقدسى وابن حبان وصححه،
والبزار وحسنه. قوله ( وفى الباب عن ابن عباس) أخرجه الحاكم بلفظ : أن
النبى صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم. وقال:
لا تسق ماءك زرع غيرك. وأصله فى النسائى (وأبى الدرداء) عن النبى صلى الله
عليه وسلم : أتى على امرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريدأن يلم بها . فقالوا:
نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه
قبره، وكيف يورثه وهو لا يحل له ؟ كيف يستخدمه وهو لا محل له ؟ أخرجه
أحمد ومسلم وأبو داود ، ورواه أبو داود الطيالسى وقال : كيف يورثه وهو
لا يحل له ؟ وكيف يسترقه وهو لا يحل له ؟ والجح هى الحامل كذا فى المنتقى
(والعرباض بن سارية) أخرجه أحمد والترمذى بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم
حرم وطء السبايا حتى يضعن ما فى بطونهم . كذا فى المنتقى (وأبى سعيد)
أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى سبى أوطاس
لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة. وأخرجه الحاكم
وصححه . قال الحافظ فى التلخيص إسناده حسن انتهى .

٢٨٢
٣٤- بابُ مَا جَاء فى الرَّجُلِ يَسْبِى الْأُمَّةَ وَلَهَا زَوْجٌ، هَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطُؤُهَا
١١٤١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا هُشَمٌ. أخبرنا عُمانُ الْبَنِىُّ
عنْ أبى الخليلِ، عنْ أبى سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ قَالَ: أَصَبْغَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ،
وَلَنَّ أَزْوَاجْ فِى قَوْمِهِنَّ. فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لِرَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم،
فَتَزَلَتْ: ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلّ مَا مَلَكَتْ أَبِمَانُكُمْ).
هذا حديثٌ حسنٌ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِىُ عنْ مُمَانَ الَنَِّّ ، عن أبى
اَْلِيلِ، عن أبى سَعِيدٍ. وأبُو الَخْلِيلِ اسْمُهُ صالِحُ بنُ أَبِى مَرْيَمَ . ورَوَى
حَمَّامٌ هُذا الْحَدِيثَ عنْ قَتَادَةَ، عنْ صَالِحٍ أبِى الْخَلِيلِ ، عَنْ أَبِى عَلْقَمَة
باب ما جاء يسبى الأمة ولها زوج هل يحل له وطؤها
أى هل يجوز للسابى وطء تلك الأمة بعد الاستبراء. قوله: (أخبرنا عثمان
البتّى) هو عثمان بن مسلم البتى بفتح الموحدة وتشديد المثناة أبو عمرو البصرى
صدوق (أصبنا سبايا يوم أوطاس ) بالصرف وقد لا يصرف، موضع أو بقعة
على ثلاث مراحل من مكة ، فيها وقعة للنبى صلى الله عليه وسلم قال القارى :
(والمحصنات) أى وحرمت عليكم المحصنات أى ذوات الأزواج (من النساء)
أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات كن أولا (إلا ما ملكت
أيمانكم) من الإماء بالسبي فلكم وطؤهن ، وإن كان لهم أزواج فى دار الحرب
بعد الاستبراء. والحديث رواه مسلم مطولا ولفظه. أن النبي صلى الله عليه وسلم
يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس فلقى عدوا فقانلوهم فظهروا عليهم ، وأصابوا
لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن
من أجل أزواجهن من المشركين . فأنزل الله تعالى فى ذلك: ( والمحصنات من
النساء إلا ما ملكت أيمانكم) فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن انتهى. قال
النووى المراد بقوله إذا انقضت عدتهن أى استبراؤهن وهى بوضع الحمل عن
الحامل ، وبحيضة من الحائل، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة . والحديث دليل
على أن السبايا يحل ومطؤهن بعد الاستبراء، وإن كن ذوات الأزواج . قوله (هذا
حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى.

٢٨٣
الهَاشِىِّ، عنْ أبى سَعِيدٍ، عَن الذَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبدُ
ابنُ مُمَيْدٍ . أخبرنا حَّانُ بنُ هِلاَلٍ . أخبرنا عَمَّمٌ .
٣٥ - بابُمَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ مَهَرِ الْبَغِيُّ
١١٤٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عِنِ ابنِ شِهَابٍ ، عنْ أبى
بَكْرٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عنْ أبِى مَسْعُودِ الأنْصَارِىِّ قالَ: (( نَهَى رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم عنْ نَمَنِ الكَلْبِ ومَهْرِ البَنِىِّ وحُلْوَانِ الكامِنِ ».
وَفِى الْبَابِ عنْ رَافِعٍ بِنٍ خَدِيحٍ وأبى جُحَيْغَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ .
وحدِيثُ أبى مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
باب ما جاء فى كراهية صهر البغى
بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية وهو فعيل بمعنى فاعله ،وجمع
البغى البغايا ، والبغاء بكسر أوله الزنا والفجور ، وأصل البغاء الطلب غير أنه
أكثر ما يستعمل فى الفساد. قوله (عن ثمن الكلب) فيه دليل على تحريم بيع
الكلب وظاهره عدم الفرق بين المعلم وغيره ، سواء كان ما يجوز اقتناؤه أو مما
لا يجوز . وإليه ذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة: يجوز. وقال عطاء والنخعى
بحوز بيع كلب الصيد دون غيره ، ويدل عليه ما أخرجه النسائى من حديث
جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد.
قال فى الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن فى صحته . وأخرج نحوه الترمذى
من حديث أبى هريرة لكن من رواية أبى المهزم وهو ضعيف . فينبغى حمل
المطلق على المقيد ، ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح هذا المقيد
للاحتجاج به (ومهر البغى) المراد به ما تأخذه الزانية على الزنا، وهو مجمع على
تحريمه (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام ، هو مايعطاء الكاهن
على كهانته . والكاهن - قال الخطابى - هو الذى يدعى مطالعة علم الهيب ،
ويخير الناس عن الكوائن . قال الحافظ فى الفتح: حلوان الكاهن حرام بالإجماع
لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل . وفى معناه التنجيم والضرب بالحصى
وغير ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع الغيب : قوله (وفى الباب عن رافع
ابن خديج وأبى جحيفة وأبى هريرة وابن عباس). أما حديث رافع بن خديج

٢٨٤
٣٦ - بابُ مَا جَاء أَنْ لاَ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ
١١٤٣ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ وقُتَيْمَةُ قَالاَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ
عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِىِّ. عنْ سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ( قالَ قتَيْبَةُ:
يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ صلى اله عليه وسلم. وقالَ أَحْمَدُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمْ
((لاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ » . وَفى
الْبَابِ عِنْ سَمُرَةَ وابنٍ عُمَرَ. قالَ أبو عِيسَى حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حدِيثٌ
حسنُ صحِيحٌ. قالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: إنّمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةٍ أنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ
فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبى جحيفة فأخرجه البخارى ومسلم . وأما
حديث أبى هريرة فلينظر من أخرجه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد
وأبو داود. قوله ( حديث أبى مسعود حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة .
باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه
قال فى النهاية خطب يخطب خطبه بالكسر فهو خاطب ، والاسم منه الخطبة
أيضاً وأما الخطبة بالضم فهو من القول والكلام انتهى . وقال فى الصراح خطبة
بالكسر زن خواستن ، قوله ( قال قتيبة يبلغ به) أى قال قتيبة فى روايته يبلغ
به أى يرفع أبو هريرة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال أحمد)
أى قال أحمد بن منيع فى روايته ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فمعنى
روايهما واحد وإنما الفرق فى اللفظ. قوله (لا يبينع الرجل على بيع أخيه)
قال العلماء البيع على البيع حرام . وكذلك الشراء على الشراء. وهو أن يقول
لمن اشترى سلعة فى زمن الخيار افسخ لأبيعك بأنقص أو يقول البائع : افسخ
لأشترى منك بأزيد: قال الجمهور لا فرق في ذلك بين المسلم والذى ، وذكر الأخ
خرج الغائب فلا مفهوم له (ولا يخطب على خطبة أخيه) قال الجزرى فى النهاية:
هو أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقا على صداق ، ويتراضيا ولم يبق
الا العقد. فأما إذا لم يتفقا ولم يتراضيا. ولم يركز أحدهما الى الآخر، فلا يمنع
من خطبتها وهو خارج عن النهى انتهى. قوله (وفى الباب عن سمرة وابن عمر)
وفى الباب أيضاً عن عقبة بن عامر. أما حديث سمرة فأخرجه أحمد مرفوعا بلفظ:

٢٨٥
عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ
أنْ يُخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ. وقالَ الشَّافِيْ مَعْنَى هذَا الَحْدِيثِ ((لاَ تَخْطُبُ الرَّجُلُ
عَلَى خِطْمَةِ أَخِيهِ»، هذَا عِنْدَنَا إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ
ورَ كَفَتْ إِلَيْهِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْمَتِهِ. فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ
يَعْلَمَ رِضَاهَا أُوْ رُكُونَها إِلَيْهِ ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَهَا. والْحَبَّةُ فِى ذَلِكَ
حدِيثُ فَاطِمَةَ بِغْتِ قَيْسٍ ، حَيْثُ جَاءَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ
لَهُ؛ أنَّ أَبَاجَمِ بنَ حُذَيْفَةَ ومُعَاوِيَةَ بنَ أبى سُفْيَانَ خَطَبَاهَا. فقالَ
((أَمَّا أَبُو جَمٍ، فَرَجُلٌ لاَ يَرْفَعُ عَصَهُ عنِ النِّسَاءِ. وأمَّا مُعَاوِيَةٌ فَصُعْلُوكُ
لاَ مَالَ لَهُ. ولكِنٍ آنْكِحِى أُسَامَةَ)). فَمَعْنَى هذَا الْدِيثِ عِنْدَنَا،
واللّهُ أَعْلَمُ، أنَّ فَاطِمَةً لَمْ تُخْبِرْهُ بِرِضَاهَا بَوَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَلَوْ أَخْبَرَتَهُ،
لَمْ يَشِرْ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الَّذِى ذَكَرَتْ.
نهى التى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد
والبخارى والنسائى ولفظه: لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب
قبله أو يأذن له الخاطب . وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه أحمد ومسلم ولفظه:
المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على
خطبة أخيه حتى يذر . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه
البخارى والنسائى قوله (والحجة فى ذلك حديث فاطمة بنت قيس الخ) قال النووى
فى شرح مسلم : هذه الأحاديث ظاهرة فى تحريم الخطبة على خطبة أخيه . وأجمعوا
على تحريمها اذا كان قد صرح الخاطب بالإجابة ولم يأذن ولم يترك فلو خطب على
خطبته وتزوج، والحالة هذه عصى، وصح النكاح ولم يفسخ . هذا مذهبنا
ومذهب الجمهور. وقال داود يفسخ النكاح وعن مالك روايتان كالمذهبين.
وقال جماعة من أصحاب مالك : يفسخ قبل الدخول لا بعده وأما اذا عرض له
بالإجابة ولم يصرح ففى تحرير الخطبة على خطبته قولان الشافعى: أصمهما لا يحرم.
وقال بعض المالكية: لا يحرم حتى برضو بالزوج ويسمى المهر. واستدلوا لما
ذكر ناه من أن التحريم انما هو اذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنها

٢٨٦
١١٤٤ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ قالَ: أنْبَأْنَا
شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنى أبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِى الْرِ قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وأبُو سَلَةً
ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. فَحَدَّثَنْنَا؛ أنَّ زَوْجَهَا طَلَقَهَا
ثلاثاً، ولَمْ يَجْعَلْ لَمَا سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةً. كَالتْ: وَوَضَعَ لِ عَشْرَةَ أقْفِرَةٍ
عِنْدَ ابنِ عَمْ لَهُ: ◌َخْسَةٌ شَعِيراً وَخْسَةً بُرًّا. قَالتْ: فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلٍ فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لَهُ. قَالتْ: فَقَالَ ((صَدَقَ)) فَأَمَرَ نِى
أَنْ أَعْتَدَّ فِى بَيْتِ أُمِّ شَرِيِكٍ. ثُمَّ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنّ
بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتُ يَغْشَاهُ أْمُهَاجِرُونَ . وَلَكِنِ اعْتَدِّى فِى بَيْتِ ابنِ
أُمِّ مَكْتُومٍ . فَسَى أَنْ تُلِقِى ثِيَاَكِ فلا يَرَاكِ. فَإِذَا أَنْقَضَتْ عِدَّتُكٍ
فَجَاء أَحَدٌ يَخْطُبكِ فَأْتِينِ )).
قالت خطبنى أبو جهم ومعاوية ، فلم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم خطبة بعضهم
على بعض بل خطبها لأسامة . وقد يعترض على هذا الدليل فيقال لعل الثانى لم
يعلم بخطبة الأول ، وأما النبى صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة ، لا أنه خطب
له . واتفقوا على أنه اذا ترك الخطبة رغبة عنها ، أو أذن فيها جازت الخطبة على
خطبته وقد صرح بذلك فى هذه الأحاديث انتهى . قوله (على فاطمة بنت قيس)
أى القرشية أخت الضحاك كانت من المهاجرات الأول (حدثت أن زوجها طلقها
ثلاثا)، وفى رواية لمسلم وغيره فبعث إليها بتطليقه كانت بقيت لها (ووضع لى
عشرة أقفزة) جمع قفيز وهو مكيال معروف ( خمسة شعير وخمسة بر) بدل من
عشرة أقفزة ( فقال صدق) أى فى عدم جعله لك السكنى والنفقة . (يغشاها
المهاجرون) أى يدخلون عليها ( فعسى أن تلقى ثيابك فلا يراك) قال النووى
احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأحنى بخلاف نظره إليها ،
وهو ضعيف . والصحيح الذى عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبى
كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى: (قل للمؤمنات يغضوا من أبصارهم)
الآية. ولحديث أم سلمة: أفعمياوان أنتما؟ وأيضاً ليس فى هذا الحديث رخصة
لها فى النظر إليه ، بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره ، وهى مأمورة بغض بصرها

٢٨٧
فَلَمَّا انْضَتْ عِدَِّى، خَطَبَبِى أَبُوجَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ. قَالتْ: فَأَتَيْتُ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَكَرْتُ ذْلِكَ لَهُ. فَقَالَ: (( أمَّا مُعَاوِيَةٌ
فَرَجُلٌ لاَ مَالَ لَهُ. وَأَمَّا أَبُو جَهْمِ فَرَجُلٌ شَدِيدُ عَلَى النَّسَاءِ ». قَالتْ،
فَخَطَبِ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، فَتَزَوَّجَهِ، فَبَارَكَ اللهُ لِى فِى أُسَامَةَ.
هَذَا حدِيثٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُ عنْ أَبِى بَكْرِ ابنِ أبى
جَمْرِ نَحْوَ هذَا الَخْدِيثٍ. وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ لِى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
((آنْكِحِى أُسَامَةَ)). حدثنا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بنُ غِيلَانَ أخبرنا وَكِيعُ
عنْ مُفْيَانَ، عنْ أَبِى بَكْرٍ بِنِ أبِى الْمُ بِهِذَا .
٣٧ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْعَزْلِ
١١٤٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أبِىِ الشَّوَارِبِ أخبر نا يَزِيدُ
عنه انتهى . ( خطبنى أبو جهم ومعاوية ) أبو جهم هذا هو عامر بن حذيفة
العدوى القرشى، وهو مشهور بكنيته ، وهو الذى طلب النبى صلى الله عليه وسلم
انبجانيه فى الصلاة. قال النووى : وهو غير أبى جهم المذكور فى التيمم ، وفى
المرور بين يدى المصلى ومعاوية هذا هو ابن أبى سفيان بن حرب الأموى.
( أما معاوية فرجل لا مال له) وفى رواية مسلم: فصعلوك لا مال له . والصعلوك
بالضم الفقير الذى لا مال له (وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء) وفى رواية
لمسلم : فرجل ضراب للنساء . وفى هذا دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند
المشاورة وطلب النصيحة ، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمه. (فبارك الله فى
أسامة) وفى رواية مسلم: جعل الله فيه خيراً واغتبطت. قوله (هذا حديث
حسن صحيح) وأخرجه مسلم بطوله والبخارى مختصرا . قوله (ورواه سفيان
الثورى عن أبى بكر بن أبى جهم الخ) أخرج هذه الرواية مسلم . وقد أخرج
مسلم حديث فاطمة بنت قيس من طرق عديدة مطولا مختصرا . وقد استنبط منه
النووى فوائد كثيرة فى شرح مسلم فعليك أن تراجعه .
باب ما جاء فى العزل
يفتح العين المهملة وسكون الزاى هو النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج
مے

٢٨٨
ابْنُ زُرَيْعٍ. أخْبَرَنَاْ مَعْمَرُ عنْ يَحْسَ بْنِ أبى كَثِيرٍ ، عنْ محمدِ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بِنِ ثَوْبَانَ، عنْ جَابرِ قالَ: ((قُلْنَا: يارسولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا
نَعْزِلُ. فَزَعَتِ اليَهُودُ أنَّهُ الْمَوْهُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ: كَذَبَتِ الْيَهُودُ.
إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ يَمْنَهُ » .
وَفِ الْبَابِ عِنْ عُمَرَ وَالبِرَاءِ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وأبِى سَعِيدٍ.
قوله ( فزعمت اليهود أنه) أى العزل (الموءودة الصغرى) الوأد دفن البنت حية،
وكانت العرب تفعل ذلك خشية الإملاق والعار . قاله النووى . والمعنى أن اليهود
زعموا أن العزل نوع من الوأد لأن فيه إضاعة النطفة التى أعدها اللّه تعالى ليكون
منها الولد. وسعيا فى إبطال ذلك الاستعداد بعزلها عن محلها ( كذبت اليهود)
أى فى زعمهم إن العزل الموءودة الصغرى (إن الله تعالى إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه)
أى العزل أو شىء . وهذا الحديث دليل لمن أجاز العزل. قوله ( وفى الباب عن
عمر والبراء وأبى هريرة وأبى سعيد) أما حديث عمر فأخرجه أحمد وابن ماجه
عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل من الحرة إلا بإذنها. قال
صاحب المنتقى ليس إسناده بذاك. وقال الشوكانى: فى إسناده ابن لهيعة وفيه مقال
معروف، ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق والبيهقى عن ابن عباس قال . نهى عن
عزل الحرة إلا بإذنها . وروى عنه ابن أبى شيبة . أنه كان يعزل عن أمته .
وروى البيهقى عن ابن عمر مثله. وأما حديث البراء فلينظر من أخرجه . وأما
حديث أبى هريرة فأخرجه النسائى نحو حديث أبى سعيد. وأما حديث أبى سعيد
فأخرجه أحمد وأبو داود قال . قالت اليهود: العزل الموءودة الصغرى . فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: كذبت اليهود ، إن الله عز وجل لو أراد أن يخلق
شيئاً لم يستطع أحد أن يصرفه . فإن قلت حديث الباب وما فى معناه يعارضه
حديث جذامه بنت وهب ففيه : ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ذلك الوأد الخفى . وهى ( وإذا الموءودة سئلت). أخرجه أحمد
ومسلم فما وجه الجمع والتوفيق بين هذين الحديثين ؟ قلت قد اختلفوا فى وجه
الجمع، فمن العلماء من جمع بينهما بحمل حديث جذامة على التنزيه . وهذه طريقة
البيهقى . ومنهم من ضعف حديث جذامة لمعارضته لما هو أكثر منه طرقا . قال

٢٨٩
١١٤٦- حدثنا قُتَيْمَةُ وابنُ أبِى عُمَرَ قالاَ: أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةٌ
عِنْ عَمْرٍ وِبنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنَّا نَعْزِلُ،
وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ . حدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ
الحافظ: وهذا دفع الأحاديث الصحيحة بالتوم . والحديث صحيح لا ريب فيه ،
واجمع مسكن. ومنهم من ادعى أنه منسوخ . ورد بعدم معرفة التاريخ . وقال
الطحاوى: يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا من
موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ، ثم علمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما
كانوا يقولونه. وتعقبه ابن رشد وابن العربى بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحرم
شيئاً تبعاً لليهود ، ثم يصرح بتكذييهم فيه. ومنهم من رجح حديث جذامة
بثبوته فى الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف فى إسناده والاضطراب . وقال
الحافظ: ورد بأنه إنما يقدح فى حديث لا فيما يقوى بعضه بعضاً ، فإنه يعمل به
وهو هنا كذلك ، والجمع ممكن ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بأن
أحاديث غيرها موافقه لأصل الإباحة ، وحديثها يدل على المنع. قال ڤمن ادعى
أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان . وتعقب بأن حديتها ليس صريحاً فى المنع ،
إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفياً على طريقى التشبيه أن يكون حراما . وجمع ابن
القيم فقال الذى كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور
معه الحمل أصلا، وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد. فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع
الحمل إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأد حقيقة وإنما وأدا خفياً فى
حديث جذامة . لأن الرجل إنما يعزل هرباً من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى
الوأد . لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل ،
والعزل يتعلق بالقصد فقط . فلذلك وصفه بكونه خفياً . وهذا الجمع قوى كذا
فى النيل. قوله ( كنا نعزل والقرآن ينزل) فيه جواز الاستدلال بالتقرير من
الله ورسوله على حكم من الأحكام لأنه لو كان ذلك الشىء حراماً لم يقررا عليه،
ولكن بشرط أن يعلمه النبى صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب الأكثر من أهل
الأصول على ما حكاه فى الفتح : إلى أن الصحابى إذا أضاف الحكم إلى زمن
النبى صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع. قال لأن الظاهر أن النبى صلى الله
عليه وسلم الطلع على ذلك وأقره . لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن
(١٩ - تحفة الأحوذي - ٤)

٢٩٠
مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَغَيْرِهِ، فِى الْعَزْلِ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: تُسْتَأَمَرُ الْحُرَّةُ فِى
الْعَزْلِ، وَلاَ تُسْتَأْمَرُ الأَمَةُ.
٣٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الْعَزْلِ
١١٤٧ - حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ وقُتَيْبَةُ قالاَ: أخبرنا سُفْيَانُ بنُ
عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ أبى نجِيحٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ ، عن أبى سَعِيدٍ قالَ:
الأحكام . قال وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك . وأخرج مسلم
من حديث جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك
فى اللّه صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا. قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح)
وأخرجه البخارى ومسلم . قوله ( وقد رخص قوم من أهلم العلم من أصحاب التى
صلى الله عليه وسلم فى العزل ) فاستدلوا بأحاديث الباب. (وقال مالك بن أنس :
تستأمر الحرة فى العزل ولا تستأمر الأمة) يدل عليه ما رواه أحمد وابن ماجه
عن عمر بن الخطاب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة
إلا بإذنها . وفى إسناده ابن لهيمة، وفيه مقال معروف ويشهد له ما أخرجه
عبد الرزاق والبيهقى عن ابن عباس قال : نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها ، وروى
عنه ابن أبى شيبة أنه كان يعزل عن أمته . وروى البيهقى عن ابن عمر مثله . وقد
اختلف السلف فى حكم العزل حكى فى الفتح عن ابن عبد البر أنه قال : لاخلاف
بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها ، لأن الجماع من حقها ، ولها
المطالبة به ، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه العزل . قال الحافظ وافقه فى
نقل هذا الإجماع ان هبيرة قال: وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق
للمرأة فى الجماع فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم. ويدل
على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر المذكور . وأما الأمة فإن كانت زوجة
لفكها حكم الحرة . واختفلوا هل يعتبر الإذن منها أو من سيدها؟ وإن كانت
سرية . فقال فى الفتح: يجوز بلا خلاف عندهم إلا فى وجه حكاه الرويانى فى المنع
مطلقا . كمذهب ابن حزم .
باب ما جاء فى كراهية العزل
قوله (عن قزعة ) بفتح القاف والزاى ابن يحيى البصرى ثقة من الثالثة .

٢٩١
ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: ((لِمَ يَفْعَلُ ذلِكَ
أحَدُ كُمْ؟». زَادَ ابنُ أبى عَمَرَ فِى حَدِيثِهِ: وَلَمْ يَقُلْ لاَ يَفْعَلْ ذَاكَ أَحَدُ ثُمْ.
قالاً فى حَدِيثِمَا: ((فَإنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةُ إلَّ اللهُ خَالِهَا)).
وفِىِ الْبَابِ عِنْ جَابِرٍ . حدِيثُ أَبِى سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ
رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عنْ أبى سَعِيدٍ. وَقَدْ كَرِهَ الْعَزْلَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الِمِ
مِنَ أْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ.
١١٤٨ - حدثنا أبُو سَلَةَ تَحْبِىَ بنُ خَلَفٍَ . أخبرنا بِشْرُ بنُ الْمَفَضْلِ
عِنْ خَالِدِ الَذَّاءِ، عن أبى قِلاَ بَةَ، عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ : لَوْ شِئْتُ أنْ
أَقُولَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ، إِذَا
٣٩ -- بابُ مَا جَاءَ فِى الْقِسْمَةِ لِلْمِكْرِ وَالتِيَّبِ
قوله ( لم يفعل ذلك أحدكم. وزاد ابن أبى عمر فى حديثه ولم يقل لا يفعل ذلك
أحدكم) أشار إلى أنه لم يصرح لهم بالنهى. وإنما أشار إلى أن الأولى ترك ذلك.
لأن العزل إنما كان خشية حصول الولد، فلا فائدة فى ذلك لأن الله إن كان قد
خلق الولد لم يمنع العزل ذلك ، فقد يسبق الماء ولم يشعر العازل فيحصل العلوق
ويلحقه الولد. ولا راد لما قضى الله. والفرار من حصول الولد يكون لأسباب
منها خشية علوق الزوجة الأمة . لئلا يصير الولد رقيقاً، أوخشية دخول الضرر
على الولد المرضع إذا كانت الموطوءة ترضعه ، أو فراراً من كثرة العيال
إذا كان الرجل مقلا ، فيرغب فى قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب. وكل
ذلك لا يغنى شيئاً. وقد أخرج أحمد والبزار وصححه ابن حبان من حديث أنس:
أن رجلا سأل عن العزل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لو أن الماء الذى يكون
منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج اللّه منها ولدا . وله شاهدان فى الكبير
الطبرانى عن ابن عباس. وفى الأوسط له عن ابن مسعود كذا فى الفتح.
باب ما جاء فى القسمة للبكر والثيب
قوله: (قال) أى أبو قلابة ( لو شئت أن أقول قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لكنه قال السنة) كان يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله

٢٩٢
تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى امْرَأْتِهِ ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً. وإذَا تَزَوَّجَ
الثَّيْبَ عَلَى امْرَأْتِهِ، أَقَامِ عِنْدَهَا ثَلَاثاً. وفِى الْبَابِ عنْ أُمِّ سَلَةَ.
حدِيثُ أَنَسٍ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقَدْ رَفَهُ مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ عَنْ
أيُوبَ، عِنْ أَبِى قِاَ بَةَ، عنْ أَنَسٍ. وَلَمْ يَرْفَعَهَ بَعْضُهُمْ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا
عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. قَالُوا: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةٌ بِكْرًا عَلَى امْرَأَتِهِ،
أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، ثمَّ قَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ، بِالْعَدْلِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثّيْبَ
عَلَى امْرَأْتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثً .
عليه وسلم لكان صادقاً ويكون روى بالمعنى وهو جائز عنده، لكنه رأى أن
المحافظة على اللفظ أولى. واعلم أن الصحابى اذا قال السنة أو من السنة فالمراد به
سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذى يتبادر من قول الصحابى. وقد وقع فى.
صحيح البخارى فى الحج قول سالم بن عبد الله بن عمر حين سأله الزهرى عن قول
ان عمر للحجاج : ان كنت تريد السنة هل تريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
فقال له سالم وهل يعنون بذلك الا سنته انتهى. (اذا تزوج الرجل البسكر على
امرأته) أى يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكراً (أقام عندها سبعا) زاد فى
رواية الشيخين ثم قسم ( واذا تزوج ثيبا على امرأته أقام ثلاثا). زاد فى رواية
الشيخين ثم قسم. وفى رواية الدارقطنى: البكر سبعة أيام والثيب ثلاثة ثم يعود الى
نسائه . قوله ( وفى الباب عن أم سلمة ) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن
ماجه عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال
إنه ليس بك هوان على أهلك ، فإن شئت سبعت لك ، وإن سبعت لك سبعت
النسائى . وفى رواية الدار قطنى: إن شئت أقت عندك ثلاثاً خالصة لك، وإن شئت
سبعت لك وسبعت لنسائى قالت تقيم معى ثلاثاً خالصة . وفى إسناد رواية
الدار قطنى هذه الواقدى وهو ضعيف جداً . قوله ( حديث أنس حديث حسن
صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا:
اذا تزوج الرجل امرأة بكراً على امرأته أقام عندها سبعا ثم قسم بينهما بعد
بالعدل الخ) ، واستدلوا بأحاديث الباب فإنها ظاهرة فيما قالوا . وهو مذهب
الشافعى وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء قال النووى فى شرح مسلم : وفيه أنحق.

٢٩٣
الزفاف ثابت للزفوفة . وتقدم به على غيرها فإن كانت بكراً كان لها سبع ليال
بأيامها بلا قضاء، وإن كانت ئيبا كان لها الخيار إن شاءت سبعاً ويقضى السبع
باقى النساء، وإن شاءت ثلاثاً ولا يقضى. وهذا مذهب الشافعى وموافقيه.
وهو الذى ثبتت فيه هذه الأحاديث الصحيحة . ومن قال به مالك وأحمد وإسحاق
وأبو ثور وابن جرير وجمهور العلماء انتهى كلام النووى . وروى الإمام محمد
فى موطإه حديث أم سلمة وفيه: إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن
شئت ثلثت عندك ودرت . قالت : ثلث . قال محمد بهذا نأخذ: ينبغى إن سبع
عندها أن يسبع عندمن لا يزيد لها عليهن شيئاً ، وان ثلث عندها يثلث عندهن.
وهو قول أبى حنيفة والعامة من فقهاتنا انتهى . قلت: مذهب الحنفية أنه لافرق
بين الجديدة والقديمة ولا بين البكر والتيب بل يجب القسم بينهن بالسوية .
والاستدلال على هذا بحديث أم سلمة غير ظاهر بل الظاهر منه هو ماذهب إليه الجمهور
وقد أقر به صاحب التعليق الممجد على موطإ محمد. وكذا الظاهر من سائر أحاديث
الباب هو ما ذهب إليه الجمهور ويؤيده رواية الدار قطنى بلفظ: إن شئت أقت
عندك ثلاثاً خالصة لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائى. قالت تقيم معى ثلاثاً
خالصة . واستدل أبو حنيفة وأصحابه بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات.
وأجيبوا بأن أحاديث الباب مخصصة للظواهر العامة. والحاصل أن المذهب الراجح
الظاهر من الأحاديث الصحيحة هو مذهب الجمهور والله تعالى أعلم.
تنبيه : اعلم أن الإمام أبا حنيفة وأصحابه كما تركوا العمل بظاهر أحاديث
الباب ، كذلك ترك الإمام مالك وأصحابه العمل بظاهر حديث أم سلمة المذكور.
فإنه يفهم منه جواز التخيير للثيب بين الثلاث بلا قضاء والسبع مع القضاء وإليه
ذهب الشافعى وأحمد والجمهور . وقال مالك وأصحابه لا تخيير بل البكر الجديدة
سبع، والثيب ثلاث ، بدون التخيير والقضاء . قال ابن عبدالبر : هذا يعنى حديث
أم سلمة تركه مالك وأصحابه للحديث الذى رواه مالك عن أنس انتهى. وأشار به
إلى حديث أنس المذكور فى الباب قال صاحب التعليق الممجد : واعتذر أصحاب
مالك عن حديث أم سلمة الدال صريحاً على التخيير ، بأن مالكا رأى ذلك من
خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خص فى النكاح بخصائص . فاحتمال
الخصوصية منع من الأخذ به . وفيه ضعف ظاهر لأن مجرد الاحتمال لا يمنع
الاستدلال انتهى. قلت الأمر كما قال صاحب التعليق الممجد.
٦

٢٩٤
٤٠ - باب مَا جَاءَ فى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الضرَائِرِ
١١٤٩ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ أخبرنا بِشْرُ بنُ السَّرِىِّ. أخبرنا حَادٌ
ابنُ سَلَةَ عنْ أَيُّوبَ ، عنْ أبى قِلاَبَةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ ، عنْ عَائِشَةَ؛
((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: الّهُمَّ!
هَذِهِ قِسْمَتِى فِيَ أُمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِ فِيمَا تَمْلِكُ ولاَ أَمْلِكُ)). حدِيثُ
عَائِشَةَ هُكَذَا، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عنْ حَمَّادِ بنِ سَلَةَ، عنْ أُيُوبَ؛ عنْ
أبى قِلاَّبَةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، عنْ عَائِشَةَ؛ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم كانَ يَقْسِمُ)). وَرَوَاهُ حمّادُ بنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عنْ أَيُوبَ ،
عنْ أبى قِلاَّبَةَ، مُرْسَلَا؛ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْسِمُ وَهَذَا أَصَحُ
مِنْ حَدِيثٍ حَّادِ بنِ سَلَةَ .
ومَعْرَى قَوْلِهِ: لاَ تَلْنِي فِيَ تَلِكُ ولا أَمْلِكُ إِنَّا يْنِى بِهِ الْحُبَّ والموَدَّةَ.
كَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ
باب ماجاء فى التسوية بين الضرائر
هى زوجات الرجل لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم . كذا
فى المجمع . قوله: (كان يقسم بين نسائه فيعدل) استدل به من قال أن القسم كان واجباً
عليه ، وذهب بعض المفسرين إلا أنه لا يجب عليه، واستدلوا بقوله تعالى (ترجى
من تشاء منهن) الآية، وذلك من خصائصه (ويقول اللهم هذه قسمتى فيما أملك).
أى أقدر عليه (فلا تلنى) أى لا تعاتبنى ولا تؤاخذنى (فيما تملك ولا أملك) أى
من زيادة المحبة والميل . قال ابن الهمام : ظاهره أن ما عداه مما هو داخل تحت
ملكه وقدرته بحب النسوية فيه . ومنه عدد الوطآت والقبلات والتسوية فيهما.
غير لازمة إجماعاً. قوله (وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة) وكذا أعله النسائى
والدار قطنى وقال أبو زرعة: لا أعلم أحداً تابع حماد بن سلمة على وصله: والحديث.
أخرجه الخمسة إلا أحمد وأخرجه أيضاً الدارى وصححه ابن حبان والحاكم . قوله
( كذا فسره بعض أهل العلم) أخرج البيهقى من طريق على بن طلحة عن ابن عباس

٢٩٥
١١٥٠ - حدثنا مُحَمَُّ بنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ مَهْدِىٌّ أخبرنا
هَمَامٌ عِنْ قَتَادَةَ ، عنِ النَّضْرِ بنِ أَسٍ، عنْ بَشِيرِ بنِ نَِّكٍ ، عنْ أبى
هُرَيْرَةَ، عِنِ النبيِّصلى الله عليه وسلم قالَ: ((إِذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ،
فَلْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَّامَةِ وَشِقْهُ سَاقِطٌ)). وَإِنَّمَا أَسْنَدَ هذَا
الحَدِيثَ هَمَّامُ بنُ يَحْتِى عِنْ قَتَادَةَ. وَرَوَاهُ مِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ قَتَادَةَ
قالَ : كَانَ يُقَالُ. وَلاَ نَعْرِفُ هذَا الْحَدِيثَ مَنْ فُوعَاَ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ ◌َّامٍ
٤١ - بابُ مَا جَاءَ فى الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِ كَيْنٍ يُسْلِمُ أَحَدُهَ
١١٥١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ وَهَنَّاءٌ قالاَ: أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ عِنِ
الْحْجَّاجِ، عنْ عَمْرِوبنٍ ثُعَيْبٍ ، عنْ أَبِهِ، عنْ جَدٍِّ؛ أنَّ رسُولَ اللهِ
فى قوله (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) قال فى الحب والجماع وعند عبيدة بن
عمرو السلمانى مثله. قوله (جاء يوم القيامة وشقه ساقط) وفى بعض الروايات
جاء يوم القيامة بجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلا. قال الطبيبى فى شرح قوله: ((وشقه
ساقط)) أى نصفه ما ثل قيل بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذازيادة فى التعذيب
وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت ثلاث أو أربع كان السقوط
ثابتاً ، واحتمل أن يكون نصفه ساقطاً وإن لزم الواحدة وترك الثلاث أو كانت
ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر، ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرة والأخرى
أمة؛ فلحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث . بذلك ورد الأثر قضى به أبو بكر
وعلى رضى الله عنهما. كذا فى المرقاة: قوله (وإنما أسند هذا الحديث همام)
أى رواه مرفوعاً، (ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديث همام) وقال
عبد الحق : هو خبر ثابت لكن علته أن هماما تفرد به، وأن هشاما رواه عن قتادة
فقال: كان يقال. وأخرج أبو نعيم عن أنس نحوه. وحديث أبى هريرة هذا
أخرجه الخمسة وأخرجه أيضاً الدارمى وابن حبان والحاكم قال: وإسناده على شرط
الشيخين كذا فى المنتقى والنيل .
باب ما جاء فى الزوجين المشركين يسلم أحدهما
قوله : (عن الحجاج) هو ابن أرطاة صدوق كثير الخطإ والتدليس .

٢٩٦
٠٠
صلى اللهُ عليه وسلم ردَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أبى اْعَاصِ بنِ الرَّبِيعِ، ٢٤
جَدِيدٍ وَنِكاحٍ جَدِيدٍ . هَذَا حدِيثٌ فِ إِسْنَادِهِ مَقالُ. والعَمَلُ عَلَى هذَا
الْدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ؛ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمت قَبْلَ زَوْجِهَا ثُمَّأَسْلَمَ زَوْجُهَا
وَهِىَ فى ◌ْلِدَّةِ؛ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُ بِهَا مَا كَانَتْ فِى الْعِدَّةِ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ
ابْنِ أَنَسٍ وَالْأُوْزاعِىِّ وَالشَّافِىِّ وَأَخَدَ وَإِسْحَاقَ.
١١٥٢ - حدثنا هَنَّادُ أخبرنا يُونُسُ بنُ بَكَيْرٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْخَاقَ
قالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بنُ حُصَيْنٍ عِنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَّاسٍ قَالَ: ((رَدَّ
النبى صلى اللهُ عليه وسلم ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أبِىِ الْعَاصِ بِنِ الرَّبِيعِ، بَعْدِ سِتّ
سِنِينَ، بالنِّكَاحِ الْأوَّلِ. ولَمْ يُحْدِثْ نِكاحاً ». هذَا حدِيثٌ لَيْسَ
بِإِسْفَادِهِ بَأْسٌ، وَلَكِنْ لا نَعْرِفُ وَجْهَ هذَا الْدِيثِ، وَلَعَلَهُ قَدْ جَاءَ هذَا
قوله (رد ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد)
يخالفه حديث ابن عباس الآتى ففيه أنه صلى الله عليه وسلم ردها عليه بالنكاح
الأول ولم يحدث نكاحاً، وهو أصح كما ستعرف، قوله (هذا حديث فى إسناده
مقال فى إسناده حجاج بن أرطاة وهو مدلس. وأيضاً لم يسمعه من عمرو بن شعيب
كما قال أبو عبيد ، وإنما حمله عن العرزمى وهو ضعيف ، وقد ضعف هذا الحديث
جماعة من أهل العلم كذا فى النيل، والحديث أخرجه أيضاً ابن ماجه قوله (والعمل
على هذا عند أهل العلم ) أى من حيث أن هذا الحديث يقتضى أن الرد بعد العدة
يحتاج إلى نكاح جديد. فالرد بلا فمكاح لا يكون إلا قبل العدة . قاله أبو الطيب
المدنى. (وهو قول مالك بن أنس والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق) وقال محمد
فى موطإه : إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر فى دار الإسلام لم يفرق بينهما حتى
يعرض على الزوج الإسلام ، فإن أسلم فهى امرأته ، وإن أبى أن يسلم فرق بينهما
وكانت فرقتها تطليقة بائنة. وهو قول أبى حنيفة وإبراهيم النخعى انتهى . قوله
( بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا ) وفى رواية لأحمد وأبي داود
وابن ماجه : بعد سنتين . قال الشوكانى : وفى رواية بعد ثلاث سنين وأشار فى
الفتح إلى الجمع فقال : المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه ، وبالسنتين
..-

٢٩٧
أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى: (لاهن حل لهم ) وقدومه مسلماً فإن بينهما
سنتين وأشهرا . قوله (هذا حديث ليس بإسناده بأس) حديث ابن عباس هذا
صححه الحاكم . وقال الخطابى: هو أصح من حديث عمرو بن شعيب، وكذا
قال البخارى . قال ابن كثير فى الإرشاد : هو حديث جيد قوی وهو من رواية
ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس انتهى. إلا أن حديث
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه ، وقد ضعف أمرها على بن
المدينى وغيره من علماء الحديث وابن إسحاق فيه مقال معروف . كذا فى النيل.
قلت قد تقدم فى بحث القراءة خلف الإمام أن الحق أن ابن إسحاق ثقة قابل
للاحتجاج. ( ولكن لا نعرف وجه الحديث) قال الحافظ : أشار بذلك إلى أن
ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى فى العدة
هذه المدة . قال ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر
إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها . ومن نقل الإجماع فى ذلك ابن عبدالبر،
وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه، ورده بالاجماع المذكور . وآعقب
بثبوت الخلاف قديماً فيه ، فقد أخرجه ابن أبى شيبة عن على وإبراهيم النخعى
بطرق قوية، وأفتى به حماد شيخ أبى حنيفة ، وأجاب الخطابى عن الإشكال بأن
بقاء العدة تلك المدة مكن وإن لم تجر به عادة فى الغالب ، ولا سيما إن كانت المدة
إنما هى سنتان وأشهر فإن الحيض قد يبطىء عن ذات الأقراء لعارض. ويمثل
هذا أجاب البيهقى. قال الحافظ: وهو أولى ما يعتمد فى ذلك. وقال السهيلى فى شرح
السيرة : إن حديث عمرو بن شعيب هو الذى عليه العمل ، وإن كان حديث
ابن عباس أصح اسناداً ، لكن لم يقل به أحد من الفقهاء ، لأن الإسلام قد كان
فرق بينهما قال الله تعالى: (لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) ومن جمع بين
الحديثين قال : معنى حديث ابن عباس: ردها عليه على النكاح الأول فى الصداق
والحباء، ولم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره انتهى. وقد أشار إلى
مثل هذا الجمع ابن عبدالله . وقيل: إن زينب لما أسلمت وبقى زوجها على الكفر
لم يفرق النبى صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر،
فلما نزل قوله تعالى: (لا من حل لهم) الآية. أمر النبي صلى الله عليه وسلم
ابنته أن تعتد ، فوصل أبو العاص مسلماً قبل انقضاء العدة فقررها النبى صلى الله

٢٩٨
سےہ
مِنْ قِبَلِ دَاوُدَ بنِ حُصَيْنٍ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
١١٥٣ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا إِسْرَائِيلُ
عِنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابْنِ عَّاسٍ: ((أنَّ رَجُلاً جَاءَ مُسْدَاً
عَلَى عَهْدِ النبيِّصلى الله عليه وسلم. ثمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمةٌ. فَقَالَ: يَارسولَ
اللهِ ! إِنْهَا كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِى. فَرَدَّهَا عَلَيْهِ)). هذَا حدِيثٌ صحيحٌ. ◌َمِعْتُ
عَبْدَ بنَ خَيْدٍ يَقُولُ: مَمِعْتُ يَزِيدَ بنَ هَارُونَ يَذْ كُرُ عنْ مُحَمَّدِ ينِ
إِسْحَاقَ ، هذَا الْحَدِيثَ .
وحدِيثُ الْحَجَّاجِ، عنْ تَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عْن أبِهِ عنْ جَدٍِّ؛ أنَّ النبيَّ
صَلى الله عليه وسلم رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أبى العَاصِ بنِ الرَّبِيعِ بِهِرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ
جَدِيدٍ. فَقَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ: حَدِيثُ ابنِ عَّاسِ أَجْوَدُ إِسْنَاداً. واْلَعَمَلُ
عَلَى حَدِيثٍ عَمْرٍوبنٍ شُعَيْبٍ .
عليه وسلم بالنكاح الأول . فيندفع الاشكال . قال ابن عبد البر: وحديثعمرو
ابن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد. والأخذ بالصريح
أولى من الأخذ بالمحتمل ، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه
البخارى . قال الحافظ : وأحسن المسالك فى تقرير الحديثين ترجيح حديث
ابن عباس ، كما رجحه الأئمة ، وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم
وإسلام أبى العاص، ولا مانع من ذلك انتهى . وفى المقام كلام أكثر من هذا
فعليك أن تراجع شروح البخارى كالفتح وغيره .
قوله : (فقال يا رسول الله إنها كانت أسلمت معى فردها عليه) في أن المرأة
إذا أسلمت مع زوجها ترد إليه وهذا مجمع عليه ، قوله ( بذكر عن محمد بن
إسحاق هذا الحديث) أراد بهذا الحديث حديث ابن عباس المذكور بلفظ :
رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب الخ.

٢٩٩
٤٢ - بابُ مَا جَاء فى الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فَيَمُوتَ عَنْهَا قَبْلَ
أنْ يَغْرِضَ لَمَا
١١٥٤ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ ◌َْلاَنَ أْخبرنا يَزِيْدُ بنُ الْبَابِ. أخبرنا
سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إِبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنهُ
سُئِلَ عنْ رَجُلِ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ وَلَمْ يَغْرِضْ لَمَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بَهَا خَنَّى
مَاتَ . فَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا. لَ وَكْسَ ولاَ شَطَطَ.
وعَلَيْهَا العِدَّةُ وَلهَا الِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بنُ سِنَانِ الْأَشْجَعِىُّ فَقَالَ: قَضَى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى بَرَوَعَ بَنْتِ وَاشِقٍ ، امْرَأَةٍ مِنَّا، مِثْلَ
منا قضَيْتَ . فَفْرِ حَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ . وَفِى الْبَابِ عَنِ الْرَّاحِ.
باب ما جاء فى الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها
قوله ( ولم يفرض) بفتح الياء وكسر الراء أى لم يقدر ولم يعين (لها صداقا)
أى مهراً ( ولم يدخل بها) أى لم يجامعها ولم يخل بها خلوة صحيحة (مثل صداق
نسائها ) أى نساء قومها ( لا وكس) بفتح فسكون أى لا نقص ( ولا شطط )
بفتحتين أى ولا زيادة ( ولها العدة) أى للوفاة ( ولها الميراث) زاد فى رواية
لأبى داود: فإن يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأ فنى، ومن الشيطان واقه
ورسوله بريئان. (فقام معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن سنان) بكسر الدين
( الأشجعى) بالرفع صفة معقل ( فى بروع) قال فى القاموس كجدول ولا يكسر
بنت واشق صحابية انتهى . وقال فى المغنى بفتح الباء عند أهل اللغة وكسرها عند
أهل الحديث انتهى . وقال فى جامع الأصول : أهل الحديث يرونها بكسر الباء
وفتح الواو وبالعين المهملة . وأما أهل اللغة فيفتحون الباء ويقولون إنه ليس
بالعربية فعول إلا خروع لهذا النبت ، وعقود اسم واد انتهى . قال القارى
فليكن هذا من قبيلهما ونقل المحدثين أحفظ . قال وهو غير منصرف (بنت واشق)
بكثير الشين المعجمة ( ففرح بها) أى بالقضية أو بالفتيا لكون اجتهاده موافقا
لحكمه صلى الله عليه وسلم. قوله (وفى الباب عن الجراح) بفتح الجيم وتشديد

٣٠٠٠
١١٥٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىَّ الَخْلاَّلُ. أخبرنا ◌َزيدُ بنُ هَارُونَ
وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلاَهُاَ عنْ سُفْيَانَ، عنْ مَنْصُورِ، نَحْوَهُ.
حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِى عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ
وَجْهٍ . واْلَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِهِ مِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ .
وَبِهِ يَقُولُ النَّوْرِىُّ وَأحَدُ وإِسْحَاقُ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، مِنْهُمْ عَلىِّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ وَزَيْدُ
ابنُ ثَابِتٍ وابنُمرَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأةً ولَمْ يَغْرِضْ لَمَا صَدَاقاً
خَّى مَاتَ، قالُوا: لَهَا الِمِيرَاثُ، ولاَ صَدَاقَ لَهَا، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ. وَهُوَ قَوْل
الراء بن أبى الجراح الآشجعی صحابى مقل وأخرج حديثه أبو داود قوله (حديث
ابن مسعود حديث حسن صحيح) قال الحافظ فى بلوغ المرام: وصححه الترمذى
وجماعة انتهى . قال فى السبل منهم ابن مهدى وابن حزم وقال : لا مغمز فيه
بصحة إسناده . ومثله قال البيهفى فى الخلافيات. قلت: الحديث صحيح وكل
ما أعلوه به فهو مدفوع. قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وبه يقول الثورى وأحمد وإسماق) قال فى النيل:
والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض
الصداق جميع المهر ، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة . وبه قال ابن مسعود
وابن سيرين وابن أبى ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد انتهى . قلت:
وهو الحق . ( وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم
على بن أبى طالب رضى الله عنه وابن عباس وابن عمر: إذا تزوج الرجل امرأة ولم
يدخل بها ولم يفرض لها صدافا حتى مات قالوا لها الميراث ولا صداق لها ، وعليها
العدة) وهو قول الأوزاعى والليث ومالك وأحمد قول الشافعى. قالوا لأن الصداق
عوص ، فإذا لم يستوفى الزوج المعوض عنه لم يلزم قياساً على ثمن المبيع.
وأجابوا عن الحديث بأن فيه اضطراباً ؛ فروى مره عن معقل بن سنان ،
ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض أشجع لا يسمى ، ومرة عن رجل
من أشجع أو ناس من أشجع . وضعفه الواقدى بأنه حديث ورد إلى المدينة من