النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
٢٥ - بابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلَّقُ امْرَ أَتَهُ ثَلاَثَاً فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ
فَيُطَلُّهَا قَبْلَ يَدْخُل ◌ِهَا
١١٢٧ - حدثنا ابنُ ◌ُمرَ وإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ قالاَ أَخبر ناسُفْيَانُ بنُ
◌ُيَيْنَةَ عنْ الزُّهْرِىِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((جَاءتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةً
الغُرَِّىِّ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ إِنَّى كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةً
فَطَلْقَتِ فَبَتَّ طَلَاقِى فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بِنَ الزَّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ إِلاَّ مِثْلَ
هُدَبَةِ النَّوْبِ فَقَالَ: أَثُرِيدِينَ أنْ تَرْجِى إِلَى رِفَاعَةَ؟لاَ؛ حَتَّى تَذُوقِ مُسَيْلَتَهُ
ويَذُوقَ عُسَيْلْتَكٍ)).
فى التلخيص . والمثنى بن الصباح ضعيف اختلط بآخره . قاله الحافظ فى التقريب.
قوله ( وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق ) وهو قول الحنفية قال فى الهداية :
ولا بأم امرأتة دخل بإبنتها أو لم يدخل لقوله تعالى : ( وأمهات نسائكم)،
من غير قيد بالدخول ولا ببنت امرأته التى دخل بها لثبوت قيد الدخول
بالنص انتهى .
باب ما جاء فى من يطلق امرأته ثلاثا
فیتزجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها
قوله: (جاءت امرأة رفاعة) بكسر الراء (القرظى) بضم القاف وفتح الراء
وبالظاء المعجمة نسبة إلى قريظة قبيلة من اليهود (عند رفاعة) أى فى نكاحه (فبت
طلاقى) أى قطعه فلم يبق من الثلاث شيئاً وقيل طلقنى ثلاثا (فتزوجت عبدالرحمن
ابن الزبير ) بفتح الزاى وكسر الباء ( وما معه) أى ليس مع عبد الرحمن من آلة
الذكورة (إلا مثل هدية الثوب) بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة أى طرفه
وهو طرف الثوب الغير المنسوج ( أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة) فى رواية
الشيخين قالت نعم كما فى المشكاة (لا) وفى رواية الشيخين: قال لا أى لا ترجعى
إليه (حتى تذوقى عسيلته) بضم العين وفتح السين أى لذة جماع عبد الرحمن (ويذوق
عسيلتك) كناية عن حلاوة الجماع والعسيل تصغير عسل ، واثتاء فيها على نية
اللذة أو النطفة أى حتى تجدى منه لذة ويجد منك لذة بتغيب الحشفة. ولا يشترط

٢٦٢
وفِ البَابِ عنْ ابْنِ مُمَرَ وَأَسٍ وَالرُّمَيْصَا أَو الْمُمَيْهَا وَأَبِى هُرَيْرَةً.
حدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ: ((والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَلَمَّةِ أهْلِ
العِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِفِ أنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأْتَهُ
ثَلاَثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجَا غَيْرَهُ فَطَلَّهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا أَّهَا لاَ تَمِلُ
الزَّوْجِ الأُوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ جَمَعَهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ.
٢٦ - بابُمَا جَاءَ فِي الُحِلِّ وَالْحَلَّلِ لَهُ
١١٢٨ - حدثنا أبُو سَعِيدٍ الأَشَجُ أخبرنا أشْعَتُ بنُ عَبْدِ الرَّحُنِ
ابنِ زُبَيْدِ الأيَامِى أخبرنا مُجَالِدٌ عنِ الشّعْبِىِّ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ
انزال المنى خلافا الحسن البصرى فإنه لا يحل عنده حتى ينزل الثانى حملا العسيلة
عليه. قوله (وفى الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء أو الغميصاء وأبى هريرة).
أما حديث ابن عمر فأخرجه النسائى . وأما حديث أنس فأخرجه سعيد بن منصور
والبيهقى . وأما حديث الرميصاء أو الغميصاء فأخرجه النسائى . وأما حديث
أبى هريرة فأخرجه الطبرانى وابن أبى شيبة، قوله ( حديث عائشة حديث حسن
صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما . قوله (والعمل على هذا عند عامة أهل
العلم الخ) قال ابن المنذر: أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل الأول إلا سعيد
إن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه أنه قال: يقول الناس لا تخل لأول حتى
بجامعها الثانى، وأنا أقول إذا تزوجها تزويجاً صحيحا لا يريد بذلك إحلالها للأول
فلا بأس أن يتزوجها الأول . قال ابن المنذر: هذا القول لا نعلم أحداً وافقه عليه
إلا طائفة من الخوارج. ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن . كذا فى
فتح البارى . قلت : قول سعيد بن المسيب هذا فى الرخصة يقابله قول الحسن
البصرى فى التشديد . فإنه شرط الإنزال كما عرفت قال ابن بطال : شذ الحن فى
هذا وخالفه سائر الفقهاء انتهى .
باب ما جاء فى المحلل والمحل له
المحل اسم فاعل من الإحلال ، والمحلل اسم مفعول من التحليل. والمرادمن.
المحل هو من تزوج المرأة المطلقة ثلاثا بقصد الطلاق أو شروطه لتحلهی لزوجها.
الأول ، والمراد من المحلل له الزوج الأول. قوله (عن الشعبى) بفتح الشين.

٢٦٣
وعنْ الحَارِثِ عِنْ عَلِىِّ ثالاَ: ((إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ المحِلَّ والمحَلَّلُ
لَهُ)) . وفِىِ الْبَابِ عنْ ابنِ مَسْعُودٍ وأبى هُرَيْرَةَ وَهُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ وابنٍ
عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَلىّ وجَابِرِ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ. وهَكَذَا رَوَى
أَشْعَثُ بنُ عُبْدِ الرَّحْمَنِ عنْ مُجَالِدٍ عنْ كَمِرٍ عنْ الحَارِثِ عنْ عَلِّ وَ عَامِرٍ
المعجمة هو عامر بن شراحيل ثقة مشهور فقيه فاضل (وعن الحارث) عطف على
عن جابر بن عبد الله. قوله (لعن المحل والمحلل له ) وقع فى بعض الروايات المحلل
والمحلل له كلا اللفظين من باب التفعيل الأول بكسر اللام والثانى بفتحها . قال
القاضى : المحلل الذى تزوج مطلقة الغير ثلاثا على قصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل
للمطلق نكاحها ، وكأنه يحللها على الزوج الأول بالنكاح والوطء والمحلل له هو الزوج.
وإنما لعنهما لما فى ذلك من هتك المروءة، وقلة الحمية، والدلالة على خسة النفس
وسقوطها. أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه بالوط.
لغرض الغيرفإنه إنما يطؤها ليعرضها لوط، المحلل له ولذلك مثله صلى الله عليه وسلم
بالتيس المستعار انتهى . قال الحافظ فى التلخيص استدلوا بهذا الحديث على بطلان
النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه. أوشرط أنه يطلقها أو نحو ذلك ،
وحملوا الحديث على ذلك ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها . لكن
روى الحاكم والطبرانى فى الأوسط من طريق أبى غسان عن عمر بن نافع عن أبيه
قال: جاء رجل إلى أن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ لهعن
غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل الأول . قال : لا إلا بنكاح رغبة . كنا نعد
هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى كلام الحافظ. قلت روى الحاكم
هذا الحديث فى المـتدرك، وصححه كما صرح به الزيلعى فى نصب الراية . قوله
(وفى الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذى والنسائى وأحمد وإسحاق بن راهويه
(وأبى هريرة) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى الموصلى وإسحاق بن راهويه فى
مسانيدهم وحديث صحيح نص على صحته الزيلعى فى نصب الراية . (وعقبة بن
عامر) أخرجه ابن ماجه مرفوعاً بلفظ: ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى
يا رسول الله. قال: هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له. قال عبدالحق فى أحكامه:
إسناده حسن (وابن عباس) أخرجه ابن ماجه وفى إسناده زمعة بن صالح وهو

٢٦٤
عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَهَذَا حدِيثٌ لَيْسَ
إِسْفَادُهُ بِالقَائِ لِأنَّ مُجَالِدَ بنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَفَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ أَعْمَهُ
ابنُ حَقْبَلٍ وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرِ هذَا الحَدِيثَ عنْ مُجَالِدٍ عنْ عَامِرٍ
عنْ جَابِرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ عَلىَّ. وهذَا قَدْ وَهِمَ فيهِ ابنَ ثُمَيرٍ . والحَدِيثُ
الأوَّلُ أَصَح. وقَدْ رَوَاهُ مُغِيرَةُ وابنُ أَبِى خَالِدٍ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ عَنْ الشَّمْسِيِّ
عنْ الحَارِثِ عنْ عَلِى.
١١٢٩ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْاَنَ أَخبرنا أبُو أحَدَ أخبرنا سُفْيَانُ
عِنْ أَبِى قَيْسٍ عِنْ هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيلَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ. ((لَنّ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْمُحِلَّ والمُحَلَّلَ لَهُ». هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأَبُو قَيْسِ الأُوْدِىُ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ نَرَوَانَ وَقَدْ رَوَى هذَا الحَدِيثَ
عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ
العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ أَطَّابِ وَعُثْاَنُ مِنْ عَفّانَ
ضعيف . قوله (لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم) قال الحافظ فى
التقريب : مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمدانى أبو عمرو
الكوفى ليس بالقوى ، وقد تغير فى آخر عمره انتهى . قوله ( عن عبد الله بن
مسعود قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له) . قال فى سبل
السلام: الحديث دليل على تحريم التحليل ، لأنه لا يكون اللعن إلا على فاعل المحرم
وكل محرم منهى عنه والنهى يقتضى فساد العقد واللعن وإن كان ذلك للفاعل لكنه
علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم وذكروا للتحليل صوراً منها أن يقول
له فى العقد: إذا أحللتها فلا نكاح وهذا مثل نكاح المتعة لأجل التوقيت . ومنها
أن يقول فى العقد: إذا أحللتها طلقتها . ومنها أن يكون مضمراً فى العقد بأن
يتواطأ على التحليل ، ولا يكون النكاح الدائم هو المقصود. وظاهر شمول اللعن
وفساد العقد بلجيمع الصور وفى بعضها خلاف بلا دليل ناهض فلا يستعمل بها
انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد

٢٦٥
وَعَبْدُ الهِ بنُ عَمْرٍوٍ وَغَيْرِهِمٍ. وهُوَ قَوْلُ الغُقْهَاءِ مِنَ النَّابِينَ وَبِهِ
يَقُولُ سُفْيَانُ التَّوْرِىُّ وابنُ الْمُبَارَكِ والشّافِىُّ وَأَحَمَدُ وإِسْحَاقُ وَمِعْتُ
الجارُودَ يَذْكُرُ عنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ قَالَ بِهَذَا وقَالَ يَنَبَغِى أَنْ يُرْمَى بِهَذَا البَابِ
مِنْ قَوْلِ أَضَحَابِ الرأىِ. قالَ وَكِعٌ: وقالَ سُفَيَانُ إِذَا تَزَوَّجَ الَرْأَةَ لِيُحَلِّمَا
ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَمْسِكَهَا فَلاَ تَحِ لَهُ أَنْ يُمْسِكَمَ حَّى يَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ
على شرط البخارى كذا فى التلخيص قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب) أخرج ابن أبى شيبة عنه
قال : لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما . كذا فى شرح الترمذى للشيخ
سراج أحمد ولم أقف على سنده (وعثمان بن عفان) قال الشيخ سراج أحمد :
أخرجه البيهقى . قلت لم أقف على سنده ولا على لفظه (وبه يقول سفيان الثورى
وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق) قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية: واعلم
أن المصنف يعنى صاحب الهداية، استدل بهذا الحديث، يعنى بحديث لعن الله
المحلل والمحلل له . على كرامة النكاح المشروط به التحليل، وظاهره يقتضى
التحريم كما هو مذهب أحمد انتهى. قلت : لا شك فى أن ما قال الإمام أحمد هو
الظاهر . ثم أجاب الزيلى فقال: لكن يقال لما سماه محللا دل على صحة النكاح.
لأن المحلل هو المثبت الحل فلو كان فاسداً لما سماء محللا انتهى، قلت سماء محللاعلى
حسب ظنه ، فإن من تزوج المطلقة ثلاثا بقصد الطلاق أو شرطه ظن أن تزوجه
إياها ووطأها يحلها لزوجها الأول . وليس تسميته محللا على أنه مثبت الحل فى
الواقع ، ويؤيده قول ابن عمر : كنا نعد هذا سفاحاً على عهد النبي صلى الله
علیه وسلم. وصححه الحاكم کما تقدم (وسمعت الجارود یذکر عن و کیع أنهقال
بهذا) أى بما قال سفيان وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق (وقال) أى وكيع
(ينبغى أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأى) يعنى أبا حنيفة وأصحابه .
قال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى. أى يطرح ويلقى من قولهم ماذكروا
فى هذا الباب من صحة النكاح وإن قصد الإحلال . وذلك لأن اللعن يقتضى النهى
عن هذا الفعل وحرمته، والحرمة فى باب النكاح يقتضى عدم الصحة . فقولهم
بالصحة مخالف الحديث فيكون مرمياً مطروحاً . قال أجابوا عنه أن قولهم

٠٢٦٦
ليس بمخالف الحديث . لأن اللعن قد يكون لخمسة الفعل وهتك المروءة. وتسميته
محللا يقتضى صحة العقد ليترتب عليه التحليل . وليس فى الحديث تصريح بعدم
الشرط أو بإثباته ، فالتوفيق بينهما أن يحمل اللعن على أنه الخسة لا التحريم الثلا
يعارض قوله محللا ، فلا دلالة فيه على بطلان النكاح بمجرد أن يكون من نيته
الإحلال . أو بكونه شرط الإحلال انتهى كلام أبى الطبيب . قلت قوله اللعن قد
يكون لخسة الفعل وهتك المروءة ادعاء محض لادليل عليه، بل لعنة الله لا تكون
إلا للتحريم . وقد تقدم أن تسميته محللا لا يقتضى صحة العقد .
تنبيه: قول الإمام وكيع هذا يدل دلالة ظاهرة على أنه لم يكن حنفياً مقلداً
للإمام أبى حنيفة فبطل قول صاحب العرف الشذى أن وكيعاً كان حنفياً مقلداً
لأبى حنيفة. وقد تقدم الكلام فى هذا فى باب الإشعار من كتاب الحج (قال وكيع
وقال سفيان إذا تزوج المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها
حتى يتزوج بنكاح جديد) قال الخطابى فى المعالم : إذا كان ذلك عن شرط بينهما
فالنكاح فاسد لأن العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة. وإذا لم يكن شرطاً ودان
نية وعقيدة فهو مكروه . فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت
للزوج الأول . وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمر أو ينويا أو أحدهما
التحليل وإن لم يشترطاه ، وقال ابراهيم النخعى: لا يحلها لزوجها الأول إلا أن
يكون نكاح رغبة ، فإن كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثانى أو المرأة
أنه محلل، فالنكاح باطل ولا تحل للأول ، وقال سفيان الثورى . إذا تزوجها
وهو يريد أن يحللها لزوجها ، ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبنى إلا أن يفارقها
ويستأنف نكاحاً جديداً ، وكذلك قال أحمد بن حنبل ، وقال مالك بن أنس يفرق
يدنها على كل حال انتهى كلام الخطابى، وقال الشافعى: إن عقد النكاح مطلقا
لا شرط فيه فالنكاح ثابت ، ولا تفسد النية من النكاح شيئاً، لأن النية حديث
نفس وقد رفع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم ذكر قول الشافعى هذا الحافظ
المنذرى فى تلخيصه . قلت فى كلام الشافعى هذا كلام فتأمل .
تنبيه: قال صاحب العرف الشذى، والمشهور عندنا أن الشرط إثم والنكاح
صحيح قال: ولأبى حنيفة: ما أفتى عمر بسند لعله جيد أن رجلا نكح امرأة
التحليل فقال له عمر رضى الله عنه لا تفارق امرأتك وإن طلقتها فأعزرك . قال

٢٦٧
٢٧ - بابُ مَاجَاءٍ فِىِ نِكَاحِ الُنْعَةِ
١١٣٠ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمرَ أخبرنا سُفْيَانُ عنْ الزَّهْرِىِّ عنْ
عَبْدِ اللهِ وَالَسَنِ ابْنِىْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِىّ عِنْ أَبِهِمَا عِنْ عَلِ بنِ أَبى طَالِبٍ
فدل على صحة النكاح للتحليل انتهى . قلت روى عبد الرزاق: أن امرأة أرسلت
إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها ، فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا
يطلقها، وأوعده أن يعاقبه إن طلقها. ذكر هذا الأثر الشوكانى فى النيل بغير السند،
ولم أقف على سنده . فمن يدعى أنه صحيح فعليه البيان ، وأثر عمر هذا يخالفه
ما أخرج ابن أبى شيبة عنه قال: لا أوتى بمحلل لمولا محلل له إلا رجمتهما، ويخالفه
قول ابن عمر رضى الله عنه كنا نعد هذا سفاحاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وصححه الحاكم وقد تقدم ثم قال : صاحب العرف الشذى وإن لم يشترط فى اللفظ
فإن كان الرجل معروفاً بهذا الفعل فمكروه تحريماً، كما فى فتح القدير . وفى بعض
كتبنا أنه إذا لم يشترط فى اللفظ فالحل له ثواب لأنه نفع أخيه المسلم انتهى بلفظه.
قلت : وفى بعض كتب الحنفية أنه مأجور وإن شرطاه بالقول لقصد
الإصلاح . وهذا هو معمول به عند حنفية ديارنا فيعملون به ويظنون أنهم
ينفعون إخوانهم ويصيرون مأجورين فهداهم الله تعالى إلى التحقيق.
باب ما جاء فى نكاح المتعة
يعنى تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة . قوله (عن عبد الله
والحسن ابنى محمد بن على ) بن أبى طالب رضى الله عنه ومحمد هذا هو الذىيعرف
بابن الحنفية وابنه عبد الله كنيته أبو هاشم . وذكر البخارى فى التاريخ ولأحمد
عن سفيان وكان الحسن أرضاهما إلى أنفسنا، وكان عبدالله يتبع السبئية انتهى.
والسبئية ينسبون إلى عبد الله بن سبأ وهو من رؤساء الروافض، وكان المختار بن
أبى عبيد على رأيه ولما غلب على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم ، أحبته الشيعة
ثم فارقه أكثرهم لما ظهر منه من الأكاذيب . وكان من رأى السبئية موالاة محمد
ابن على بن أبى طالب ، وكانوا يزعمون أنه المهدى وأنه لا يموت حتى يخرج فى
آخر الزمان. ومنهم من أقر بموته وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبى هاشم
هذا . ومات أبو هاشم فى آخر ولاية سليمان بن عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين

٢٦٨
(أَنَّ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عنْ مُنْعَةِ النِّسَاءِ وعنْ ◌ُومِ الْحُرِ الْأهْلِيَّةِ
زَمَنَ خَيْبَرَ )). وفِ البَابِ عنْ سَبْرَةَ الْهَبِيِّ وأَبِى هُرَيْرَةَ. حدِيثُ عَلِى
حَدِيثٌ حسنٌ مُحِيحٌ وِالعَقَلْ على هذَا عِنْدَ أهْلِالعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّصلى اللهُ
عليه وسلم وَغَيْرِيِ وإِنَّمَا رُوِىَ عِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَىءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِىِ الْمَةِ
ثُمَّ رَجَعَ عنْ قَوْلِهِ حَيْثُ أَخْرَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه سلم وأَمْرُ أكْثَرِ
أَهْلِ العِلِْ عَلَى تَحْرِيمِ المُنْعَةِ وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وابنِ الْبَارَكِ والشَّافِىِّ
وأحمَدَ وإسْحَاقَ .
(نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيير) الظرف متعلق بكلا
الأمرين ففى رواية للبخارى: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن
متعة النساء ، وعن لحوم الحمر الأهلية . وهكذا فى رواية لمسلم . قوله (وفى الباب
عن سبرة الجهنى ) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة ، أخرجه أحمد ومسلم: أنه
غزا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى فتح مكة . قال فأقنا بها خمسة عشر فأذن لنارسول
الله صلى الله عليه وسلم فى متعة النساء. وذكر الحديث إلى أن قال فلم أخرج حتى
حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية: أنه كان مع النبى صلى الله
عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إنى كنت أذنت لكم فى الاستمتاع عن النساء ،
وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شىء فليخل سبيله ،
ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئاً. كذا فى المنتقى (وأبى هريرة) أخرجه الدار قطنى
مرفوعاً بلفظ : هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث . قال الحافظ فى التلخيص :
إسناده حسن . قوله ( حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم قوله
( وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة ، وهو قول الثورى وابن المبارك
والشافعى وأحمد وإسماق ) قال الحازمى فى كتاب الاعتبار . وهذا الحكم كان
مباحا مشروعاً فى صدر الإسلام وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم لهم السبب
الذى ذكره ابن مسعود: وإنما كان ذلك يكون فى أسفارهم ولم يبلغنا أن النبى
صلى الله عليه وسلم أباحه لهم وهم فى بيوتهم. ولهذا نهاهم عنه غير مرة ثم أباحهلهم
فى أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم فى آخر أيامه صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع
وكان تحريم تأبيد لا تأقيت . فلم يبق اليوم فى ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار

٢٦٩
١١٣١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أَخْبرنا سُفْيَانُ بنُ عُقْبَةَ أَخُو
قَبِيصَةَ بنِ عُقْبَةَ أخبرنا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عِنْ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةً عنْ مُحَمٍَّ
ابنِ كُمْبٍ عنْ ابنِ عَّاسٍ قَالَ: إِنََّا كَانَتْ لُنْعَةُ فِ أَوَّلِ الإِسْاَمِ كَانَ
الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ لَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَهُ
يُقِيمُ فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْهِ خَّى إِذَا نَزَلَتْ الْآيَةُ (إلاَّ عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) قَالَ ابْنُ عَّاسٍ: فَكُلُ فَرْجٍ سِواهُاَ
فَهُوَ حَرَامٌ .
٢٨ - بابُ مَا جَاء مِنَ النَّهْىِ عَنْ نِكَاَحِ الشِّغَارِ
١١٣٢ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ بنِ أبِى الشَوَارِبِ أخبرنا بِشْرُ
ابنُ الُفَضَّلِ أخبرنا ◌ُحَيَدُ وهُوَ الطَّوِيلُ قالَ: حَدَّثَ الحَسَنُ عنْ عِرَانَ بِنٍ
وأئمة الأمة إلا شيئاً ذهب إليه بعض الشيعة . ويروى أيضاً عن ابن جريج جوازه
وسنذكر أحاديث تدل على صحة ما ادعيناه. ثم ذكر الحازمى تلك الأحاديث إن شأت.
الوقوف عليها فعليك أن تراجعه. قوله (عن موسى بن عبيدة) بالتصغير الربذى
بفتح الراء والموحدة ضعيف قاله الحافظ (حتى إذا نزلت الآية: إلا على أزواجهم
أو ما ملكت أيمانهم .) قال الطبيبى يريد أن الله تعالى وصفهم بأنهم يحفظون
فروجهم عن جميع الفروج إلا عن الأزواج والسرارى، والمستمتعة ليست زوجة
لانتفاء التوارث إجماعاً ، ولا ملوكة بل هى مستأجرة نفسها أياماً معدودة ، فلا
تدخل تحت الحكم انتهى . وحديث ان عباس هذا رواه الحازمى فى كتاب
الاعتبار وقال: هذا إسناد صحيح لولا موسى بن عبيدة الربذى يسكن الربذة انتهى.
قلت قال الحافظ ضعیف کما تقدم وقد روى روايات عديدة عن ابن عباس فى
الرجوع ذكرها الحافظ فى الفتح. وقال يقوى بعضها بعضا .
باب ما جاء من النهى عن نكاح الشغار
قال فى النهاية : هو نكاح معروف فى الجاهلية كان يقول الرجل للرجل
شاغر فى أى زوجنىأختك أو بنتك أو من تلى أمرها حتى أزوجك أختى أو بنتى

٢٧٠
حُصَيْنٍ عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَاَجَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ
فى الإسْلاَمِ، ومَنْ اثَهَبَ نُهْبَةٌ فَلَيْسَ مِنَّا» هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفِى
البَابِ عَنْ أَنَسٍ وأبى رَبِحَانَةَ وابنٍ ثُمَرَ وجَابِرٍ ومُعَاوِيَةَ وأَبِى هُرَ يْرَةً
وَوائِلِ بنِ حُجْرٍ .
أو من ألى أمرها ولا يكون بينهما مهر، ويكون بضع كل واحدة منهما فى مقابلة بضع
الأخرى . وقيل له شغار لارتفاع المهر بينهما من شغر الكلب إذا رفع إحدى
رجليه ليبول ، وقيل الشغر البعد، وقيل الاتساع انتهى. قوله ( ولا جلب
ولا جنب) بفتحتين فيهما (ولا شغار) بكسر أوله (فى الإسلام) الظاهر أنه
قيد فى الكل ويحتمل أن يكون قيداً للأخير والجلب والجنب يكونان فى السباق
وفى الزكاة فالجلب فى السباق أن يتبع فرسه رجلا يجلب عليه ويصيح ويزجره
حثاً له على الجرى . والجنب أن يحنب إلى فرسه فرساً عريانا فإذا فتر المركوب
تحول إليه . والجلب فى الزكاة أن لا يقرب العامل أموال الناس بل ينزل موضعاً
ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها. فنهى عنه وأمر أن
تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم . والجنب أن يجنب رب المال ماله أى
يبعده عن مواضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد فى أتباعه وطلبه. وفى المرقاة
القارى: والشغار أن تشاغر الرجل وهو أن تزوجه أختك على أن يزوجك أخته
ولا مهر إلا هذا، من شغر البلد إذا خلا وهو قول أكثر أهل العلم . والمقتضى
إفساده الاشتراك فى البضع يجعله صداقا. وقال أبو حنيفة والثورى : يصح العقد
لكل منهما (ومن انتهب نهبة) بفتح النون وسكون الهاء مصدر ، وأما بالضم
فالمال المنهوب ، أى من أخذ مالا يجوز أخذه قهراً جهرا (فليس منا) أى ليس
من المطيعين لأمرنا أو ليس من جماعتنا وعلى طريقتنا . قوله (هذا حديثحسن
صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى. قوله (وفى الباب عن أنس) أخرجه أحمد
والنسائى (وأبى ريحانة) أخرجه أبو الشيخ بلفظ: أن النى صلى الله عليه وسلم
نهى عن المشاغرة. والمشاغرة أن يقول: زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا
جهر (وابن عمر) أخرجه الجماعة (وجابر) أخرجه مسلم وأخرج البيهقى أيضاً
عن جابر بلفظ: نهى عن الشغار ، أن تنكح هذه بهذه بغير صداق يضع هذه

٢٧١
١١٣٣ - حدثنا اسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِىُّ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا
مَالِكٌ عِنْ نَافِعِ عنْ ابنِ عُمَرَ: ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلَم ◌َهَى عنْ
الشِّغَارِ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَلَّةِ أهْلِ
العِلْ لاَ يَرَوْنَ نِكَاَحَ الشِّغَارِ . والشُّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلَ ابْنَتَهَ عَلَى أَنْ
يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ وَلاَ صَدَاقَ بَيْنَهُمَا. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ
فِكَحُ الشِّغَارِ مَفْسُوعٌ وَلاَ يَحِلُ وإِنْ جَعَلَ لَمَا صَدَاقاً. وهُوَ قَوْلُ الشََّفِىّ
وأحمدَ وَإِسْحَاقَ. وَرُوِىَ عنْ عَطَاءِ بنِ أبى رَبَاحِ قَالَ يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِمَا
وُجْلُ لُهَمَا صَدَاقُ المِثْلِ وهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوفَّةِ .
صداق هذه، ويضع هذه صداق هذه، (ومعاوية) أخرجه أحمد وأبو داود
(وأبى هريرة رضى الله عنه) أخرجه أحمد ومسلم (ووائل بن حجر) لينظر من
أخرجه. وفى الباب أيضاً عن أبي بن كعب مرفوعاً: لا شغار . قالوا : يارسول
الله ما الشغار؟ قال: نكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما . قال الحافظ إسناده
ضعيف. قوله (نهى عن الشغار) هكذا أخرجه الترمذى مختصرا، وأخرجه
الشيخان وغيرهما مع تفسير الشغار هكذا نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج
الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ، وليس بينهما صداق . قال فى المنتقى وأبوداود
جعله أى تفسير الشغار من كلام نافع، وهو كذلك فى تفسير متفق عليها اتهى
قال القرطبى: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعاً
فهو المقصود ، وإن كان من قول الصحابى فقبول أيضاً لأنه أعلم بالمقال وأقعد
بالحال انتهى . قلت قد وقع فى حديث أبي بن كعب : قالوايا رسول الله ما الشغار؟
قال إنكاح المرأة الخ . فهذا نص صريح فى أن تفسير الشغار مرفوع لكن هذا
الحديث ضعيف كما عرفت ، لكن قال الحافظ: وإسناده وإن كان ضعيفاً لكنه
يستأنس به فى هذا المقام أنتهى. قوله (وقال بعض أهل العلم نكاح الشغار
مفسوخ، ولا يحل ، وإن جعل لها صداق . وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق
الخ) قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز . ولكن
اختلفوا فى صحته فالجمهور على البطلان . وفى رواية عن مالك يفسّخ قبل الدخول
لا بعده وحكاه ان المنذر عن الأوزاعى ، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب

٢٧٢
٢٩ - بابُ مَا جَاء لاَ تُنْكَحُ لَرَأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولاَ عَلَى خَالِهَا
١١٣٤ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ الَهْضَيِى أخبرنا عَبْدُ الأعلى أخبرنا
سَعِيدُ بنُ أبى عَروبَةً عنْ أبى حربٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أنَّ
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َهَى عنْ تَزَوْجِ المرأةِ عَلَى عَمَّنِهَا أَوْ خَالِهَا ».
١١٣٥ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ. حدَّثْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ بِنِ
حَسَّانَ ، عنِ ابنِ سِيرِينَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
مهر المثل . وهو قول الزهرى ومكحول والثورى والليث، ورواية عن أحمد
وإسحاق وأبى ثور، وهو قول على مذهب الشافعى لاختلاف الجهة ، لكن قال
الشافعى: إن النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين ، فإذا ورد النهى عن
نكاح تأكد التحريم. كذا فى فتح البارى . قلت: والظاهر هو ما قال الشافعى
رحمه الله والله تعالى أعلم.
باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها
قوله: (عن أبى حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية
وبالزاء ، قال الحافظ فى التلخيص اسمه عبد الله بن حسين علق له البخارى ،
ووثقه ابن معين وأبو زرعة ، وضعفه جماعة فهو حسن الحديث . قوله (نهي أن
تزوج) بصيغة المجهول أى تنكح ( المرأة على عمتها أو خالتها) روى ابن حبان
فى صحيحه ، وابن عدى هذا الحديث من طريق أبى حريز عن عكرمة عن ابن
عباس وزاد فى آخره: إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم . ذكره الحافظ فى
التلخيص قال: وفى الباب ما أخرجه أبو داود فى المراسيل عن عيسى بن طلحة
قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة
القطيعة انتهى . وقد ظهر بهذه الزيادة حكمة النهى عن الجمع بين المرأة وعمتها
أو خالتها ، وهى الاحتراز عن قطع الرحم . قال النووى هذا دليل لمذهب العلماء
كافة أنه محرم الجمع بينهما سواء كانت عمة وغالة حقيقية وهى أخت الأب
وأخت الأم أو مجازية وهى أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا ، وأخت أم الأم
وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت . فكلهن حرام بالإجماع ، ويحرم

٢٧٣
بِمِثْلِهِ. وفى البَابِ عن عَلِىِّ وابنٍ مَُرَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ وأبِى سَعِيدٍ
وَأَبِى أُمَامَةَ وَجَابٍِ وَعَائِشَةَ وأبى مُوسى وَحُرَةَ بِنِ جُنْدَبٍ .
١١٣٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىُّ أَخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ . أخبرنا
دَاوُدُ بنُ أَبِىِ هِنْدٍ أخبرنا عَامِىٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم نَهَى أنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى ◌َمَّنِهَا أَوِ السَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِها أوٍ
اْلَمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِها، أَوِ الَخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا . وَلاَ تُفْكَحُ الصُّغْرَى
عَلَى الْكُبْرَى ، ولاَ الكُبْرَى عَلَى الصَّغْرَى ». حدِيثُ ابْنِ عَّمَّاسٍ
وأبىُ هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَملُ علَى هذا عِنْدَ عَّةِ أهْلِ العِلْمِ
الجمع بينهما فى النكاح أو فى ملك اليمين انتهى . قوله ( وفى الباب عن على وابن
عمر وعبد الله بن عمرو الخ) وقال البيهقى قد جاءمن حديث على وابن مسعود
وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبى سعيد وعائشة وليس فيهاشىء
شرط الصحيح انتهى . قال الحافظ فى الفتح بعد نقل قول البيهقى هذا : وذكر مثل
ذلك الترمذى بقوله: وفى الباب لكن لم يذكر ابن مسعود ، ولا ابن عباس
ولا أنا، وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة. ووقع لى أيضاًمن حديث
أبى الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبى وقاص. ومن
حديث زينب امرأة ابن مسعود نصار عدة من رواه غير الأولين يعنى جابراً
وأبا هريرة . ثلاثة عشر نفسا وأحاديثهم موجودة عند ابن أبى شيبة وأحمد
وأبى داود والنسائى وابن ماجه وأبي يعلى والبزار والطبرانى وابن حبان وغيرهم.
قال : ولو لا خشية التطويل لأوردتها مفصلة انتهى كلام الحافظ . قوله ( أخبرنا
عامر) هو الشعبى. قوله (نهى أن تنكح) بصيغة المجهول (ولا تنكح الصغرى)
أى بينت الأخ أو بنت الأخت وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت (على الكبرى)
أى سنا غالباً أو رتبة فهى بمنزله الأم. والمراد بها العمة والخالة (ولا الكبرى
على الصغرى ) كرر النفى من الجانبين للتأكيد لقوله: نهى عن تنكح المرأة على
عمتها الخ، قوله ( حديث ابن عباس وأبى هريرة حديث حسن صحيح) المراد
(١٨ - تحفة الأحوذي - ٤)

٢٧٤
لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلاَفًا، أنَّهُ لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المرْأةِ وَعَمَّتِها
أَوْ خَالَتْهَا. فإِنْ نَكَحَ امْرَأَةٌ عَلَى عَمَّتِها أوْ خَالَتِا أوْ العَمَّةُ عَلَى بِنْتِ
أَخِيهَا، فَفِكَاحُ الأُخْرَى مِنْهُمَا مَفْسُوعُ. وَبِهِ يَقُولُ عَمَةُ أهْلِ العِلْمِ.
قالَ أبو عيسى: أَدْرَكَ الشّعْبِىُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ
هَذَا، فَقَالَ: صَحِيحٌ .
قالَ أبو عيسى: وَرَوَى الشّعْبِىُّ عَنْ رَجُلٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ.
بحديث ابن عباس هو المذكور أولا وأخرجه أحمد وأبو داود وان حبان. وحديث
أبى هريرة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى أيضاً. ومسلم لم يخرجه هكذا بتمامه
ولكنه فرقه حديثين فأخرج صدره عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا:
لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها انتهى . وأخرج باقيه عن قبيصة بن
ذويب عن أبى هريرة مرفوعا : لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت
على الحالة انتهى . كهذا فى نصب الراية. قوله (والعمل على هذا عند عامة أهل
العلم ، لا نعلم بينهم اختلافا الخ . وقال ابن المنذر: لست أعلم فى منع ذلك اختلافا
اليوم . وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج. وإذا ثبت الحكم بالسنة، واتفق
أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه. وكذا نقل الإجماع ابن عبدالبر
وابن حزم والقرطبي والنووى ، لكن استثنى ابن حزم عثمان البتى وهو أحد
الفقهاء القدماء من أهل البصرة ، واستثنى النووى طائفة من الخوارج والشيعة
واستثنى القرطى الخوارج ولفظه: اختار الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة
وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين انتهى. وفى نقله عنهم
جواز الجمع بين الأختين غلط بين . فإن عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها
البتة . وإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين
الأختين بنصوص القرآن . کذا فى فتح البارى . قوله ( فنسكاح الأخرى منهما
مفسوخ) أى باطل وأما نكاح الأولى منهما فصحيح. هذا إذا عقد على إحداهما
ثم عقد على الأخرى . وأما إذا عقد علهما معاً بعقد واحد فنكاحهما باطل :
قوله (أدرك الشعبى أبا هريرة) الشعبى بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل
الكونى ثقة مشهور فقيه فاضل قال : أدركت خمسمائة من الصحابة .

٢٧٥
٣٠ - بابُ مَاجَاءَ فى الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
١١٣٧ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى. أخبرنا وَكِيعٌ . أخبرنا
عَبْدُ الْحْسِدِ بنُ جَعْفَرٍ عنْ يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ، عنْ مَرْقَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ
أليْزَنِيِّ أَبِى الَخَيْرِ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِيِ الْهَبِيِّ قَالَ: ((قالَ رسولُ اللهَ
صلى الله عليه وسلمٍ إِنَّ أَحَقَّ الشِّرُوطِ أَنْ يُوَفَى بِهَا، مَا اسْتَخْلَلْتُمْ بِالفُرُوجَ».
حدثنا أبو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى. أخبر نايَحْسَ بنُ سَعِيدٍ عِنْ عَبْدِ الحَميدِ
فائدة الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيرها جائز . قال البخارى فى صحيحه:
جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة على وامرأة على . وقال ابن سيرين لا بأس به.
وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به انتهى .
باب ما جاء فى الشرط عند عقدة النكاح
قوله: (عن مرئد) بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة (ابن عبد الله اليز نى)
بفتح التحتانية والزاى بعدما نون ( أبى الخير) كنية مرثد قوله (إن أحق الشروط
أن يوفى بها) بالتخفيف من باب الأفعال ، ويجوز التشديد من التفعيل ، وأن
يوفى به بدل من الشروط، والمعنى أحق الشروط بالوفاء (ما استحللتم به الفروج)
خبر إن ، قال القاضى المراد بالشروط ههنا المهر لأنه المشروط فى مقابلة البضع .
وقيل جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر والنفقة وحسن المعاشرة
فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطت فيه . وقيل كل ما شرط الزوج ترغيباً
للمرأة فى النكاح ما لم يكن محظوراً. قال النووى: قال الشافعى أكثر العلماء على
على أن هذا محمول على شرط لا ينافى مقتضى النكاح ، ويكون من مقاصده
كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها ، ومن جانب
المرأة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف فى متاعه إلا برضاه ، ونحو
ذلك . وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ،
ولا ينفق ولا يسافر بها ونحو ذلك . فلا يجيب الوفاء به بل يكون لغواً ويصح
النسكاح بمهر المثل . وقال أحمد يجب الوفاء بكل شرط . قال الطيبي: فعلى هذا
الخطاب فى قوله: (ما استحللتم) للتغليب فيدخل فيه الرجال والنساء . ويدل عليه

٢٧٦
ابنِ جَعْفَرٍ، نحوَهُ. هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. مِنْهُمْ مُمَرُ بنُ اَخْطَّابِ
قالَ: إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلُ امْرَأَةٌ ، وشَرَطَ لَهَا أَنْ لاَ يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرِهَا ،
فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العِلْرِ. وبِهِ يَقُولُ الشَّافِىِ
وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِىَ عنْ عَلِىِّ بنِ أَبِ طَالِبٍ أَنّهُ قَالَ: شَرْطُ اللهِ قْلَ
شَرْطِهَا. كأنَّهُ رَأَى لِلِزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كَانَتِ اشْتِرَطَتْ عَلَى زَوْجِهَا.
أَنْ لاَ يُخْرِجَهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِىِّ وبَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ .
الرواية الأخرى ((ما استحللتم به الفروج، كذا فى المرقاة. قوله (هذا حديث
حسن صحيح) أخرجه الجماعة . قوله (منهم عمر بن الخطاب قال: إذا تزوج الرجل
امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها) روى سعيد بن
منصور من طريق إسماعيل بن عبيد اللّه وهو ابن أبى المهاجر عن عبد الرحمن بن.
غنيم قال: كنت مع عمر حيث تمس ركبتى ركبته. بنجاءه رجل فقال: يا أمير
المؤمنين تزوجت هذه . وشرطت لها دارها وإنى أجمع لأمرى أو لش أنى أن انتقل
إلى أرض كذا وكذا فقال: لما شرطها . فقال الرجل: هلك الرجل إذ لا تشاء
امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت. فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع
حقوقهم انتهى . وذكره البخارى فى صحيحه مختصراً معلقاً. وقد اختلف عن عمر
فروى ابن وهب بإسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة قشرط.
لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط . وقال: المرأة مع
زوجها . قال أبو عبيد: تضادت الروايات عن عمر فى هذا: وقد قال بالقول
الأول عمرو بن العاص ؛ ومن التابعين طاؤس وأبو الشعشاء وهو قول
الأوزاعى (وهو قول بعض أهل العلم. وبه يقول الشافعى وأحمد وإسماق) قال.
الحافظ : والنقل فى هذا عن الشافعى غريب ؛ بل الحديث عندهم محمول على الشروط
التى لا تنافى مقتضى النكاح ، بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط
العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى ، وأن لا يقصر فى شىء من حقها
من قسمة ونحوها ، وكشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف.

٢٧٧
فى متاعه إلا برضاه ونحو ذلك ، وأما شرط ينافى مقتضى النكاح كأن لم يقسم
لها ، (أو لا يتسرى عليها أو لا ينفق أو نحو ذلك، فلا يجب الوفاء به بل إن وقع
فى صلب العقد لغى وصح النكاح بمهر المثل فىوجه يجب المسمى، ولا أثر الشرط.
وفى قول للشافعى يبطل النكاح ، وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقاً
وقد استشكل ابن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التى هى من مقتضيات
النكاح ، وقال: تلك الأمور لا تؤثر الشروط فى إيجابها. فلا تشتد الحاجة إلى تعليق
الحكم باشتراطها . وسياق الحديث يقتضى خلاف ذلك لأن لفظ أحق الشروط
يقتضى أن يكون بعض الشروط يقتضى الوفاء بها، وبعضها أشداقتضاء، والشروط
التى هى من مقتضى العقد مستوية فى وجوب الوفاء بها انتهى. ( وعن على بن
أبى طالب أنه قال: شرط الله قبل شرطها كمأنه رأى للزوج أن يخرجها، وإن
كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها . وذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو
قول سفيان الثورى وبعض أهل الكوفة ) قال الحافظ: وقال الليث والثورى
والجمهور بقول على: حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا فرضيت بخمين على أن
لا يخرجها فله إخراجها ، ولا يلزمه إلا المسمى. وقالت الحنفية لها أن ترجع بما
نقصته له من الصداق. وقال الشافعى يصح النكاح ويلغو الشرط ويلزمه مهر المثل
وعنه يصح وتستحق الكل وقال أبوعبيد والذى نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه
من غير أن يحكم عليه بذلك . قال: وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن
لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا . قال الحافظ: ومما يقوى حمل
حديث عقبة على الندب ما فى حديث عائشة فى قصة بريرة : كل شرط ليس فى
كتاب الله فهو باطل والوطء والإسكان وغيرهما من حقوق الزوج إذا شرط عليه
إسقاط شىء منها كان شرطا ليس فى كتاب الله. وأخرج الطبرانى فى الصغير
بإسناد حسن عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء
﴿بن معروف فقالت: إنى شرطت الزوجى أن لا أتزوج بعده. فقال النبى صلى الله
عليه وسلم إن هذا لا يصلح انتهى .

٢٧٨
٣١ - بابُ مَا جَاء فى الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ
١١٣٨ - حدثنا هَنَّادٌ. أخبرناً عَبْدَةُ عنْ سَعِيدٍ بنِ أبى عَرُوبَةً ،
عنْ مَعْرٍ، عنْ الزَّهْرِىِّ، عنْ سَالٍِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ
غَيْلانَ بنَ سَلَةَ الْتَقَفِىّ أَسْلَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِى الْجَاهِلَّةِ، فَأَسْلَمنَ مَعَهُ.
فَأَمَرَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ ا رْبَعًا. هَكَذَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ،
عِنِ الزُّهْرِىِّ، عنْ سَالمٍ ، عنْ أبِهِ. وَحِمْتُ مُحَمََّ بنَ إِسْحَاعِيلَ يَقُولُ:
هَذَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَخْفُوظٍ. والصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعَيْبُ بنُ أبِى حَمْزَةً وَغَيْرُهُ
عِنِ الزُّهْرِيِّ وَخَمْزَةَ ، قالَ: حُدِّثْتُ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ سُوَيْدِ الثَّقَفِىِّ، أَنَّ غَيْلاَنَ
ابْنَ سَلَةَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِْوَةٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِمَا حَدِيثُ الزُّهْرِىِّ عنْ
سَالمٍ، عنْ أَبِيهِ ؛ أنّ رَجُلاً مِنْ تَقِيف طَلَّقَ نِسَاءُهُ. فقالَ لَهُ عُمَرُ:
باب فى الرجل يسلم وعنده عشرة نسوة
قوله : (إن غيلان) بفتح الغين ( أن يتخير منهن أربعاً) قال المظهر فيه إن
أنكجة الكفار صحيحة ، حتى إذا أسلموا لم يؤمروا بتجديد النكاح إلا إذا كان
فى نكاحهم من لا يجوز الجمع بينهن من النساء ، وإنه لا يجوز أكثر من أربع
نسوة، وإنه إذا قال اخترت فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة
بينه وبين ما سوى الأربع من غير أن يطلقهن . قال محمد فى موطاه : بهذا نأخذ
يختار منهن أربعاً أيتهن شاء، ويفارق ما بقى. وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال:
الأربع الأول جائز ونكاح من بقى منهن باطل . وهو قول ابراهيم النخعى رحمه الله
قال ابن الهمام والأوجه قول محمد . وفى الهداية: وليس له أن يتزوج أكثر من
ذلك . قال ابن الهمام : اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين . أما الجوارى فله
ما شاء منهن انتهى. قوله (قال محمد وإنما حديث الزهرى عن سالم عن أبيه أن
رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر الخ يعنى أن المحفوظ عن الزهرى بهذا السند
هو هذا الموقوف على عمر . وأما الحديث المرفوع المذكور بهذا السند فهو غير
محفوظ ، بل الصحيح أنه عن الزهرى قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفى أن
غيلان بن سلمة أسلم الخ . كما روى شعيب بن حمزة وغيره عن الزهرى ، لا كما

٢٧٩
كَثُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ، أوْ لَأَرْجَنَّ قَبَْكَ، كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِ غَالٍ. وَالَعَمَلُ
◌َعَلَى حَدِيثٍ غَيْلاَنَ بنِ سَلَةَ عِنْدَ أَصْحَابِهَا. مِنْهُمْ الشَّافِىِّ وَأَحْمَهُ وَإِسْحَاقُ.
٣٢ - بابُ مَاجَاءَ فى الرجُلِ يُسْلِمُ وعِنْدَهُ أُخْتَانِ
١١٣٩- حدثنا قُتَيْبَةُ. أخبرناابنُ لِيعَةَ عنْ أبِى وَهْبِ الَجيْشَانِىِّ؛
أنّهُ سَمِعَ ابْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلِيَّ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النبيّصلى الله
روى معمر عن الزهرى. وحكم مسلم فى التمييز على معمر بالوهم ، وقال ابن أبى حاتم
عن أبيه وأبى زرعة: المرسل أصح لكن الإمام أحمد أخرج فى مسنده عن ابن
علية ، ومحمد بن جعفر جميعاً عن معمر بالحديثين معا المرفوع والموقوف على عمر
ولفظه: أن ابن سلبة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
اختر منهن أربعاً؛ فلما كان فى عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه . فبلغ
ذلك عمر. فقال إنى لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك ، فقذفه
فى نفسك وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا. وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجمن
مالك أو الأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبى رغال انتهى .
والموقوف على عمر هو الذى حكم البخارى بصحته عن الزهرى عن سالم عن أبيه
بخلاف أول القصة. قوله: (كما رجم قبر أبى رغال) بكسر الراء المهملة بعدها غين معجمة
فى القاموس فى فصل الراء من باب اللام : وأبو رغال ککتاب فى سنن أبىداود
ودلائل النبوة وغيرهما عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: هذا قبر أبى رغال . وهو أبو ثقيف
وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التى
أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه الحديث . وقول الجوهرى كان دليلا الحبشة
حين توجهوا إلى مكة فمات فى الطريق غير معتد به ، وكذ قول ابن سيدة كان
عبداً لشعيب وكان عشارا جائراً انتهى. وفى بعض الحواشى يضرب به المثل فى
الظلم والشؤم ، وهو الذى يرجم الحاج قبره إلى الآن . قال جرير : إذا مات
الفرزدق فارجوہ کما ترجمون قبر أبى رغال .
باب ما جاء فى الرجل يسلم وعنده أختان
قوله : ( انه سمع ابن فيروز ) بفتح الفاء غير منصرف للعجمة والعلمية واسمه

٢٨٠
عليه وسلم فَقُلْتُ: يَارَسُولَ الله! إِنِى أَسْلَمْتُ وَتَحْنِ أُخْتَانِ. فَقالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: اخْتَرْ أَيَهُمَا شِئْتَ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ .
وأبو وَهْبٍ الْشَانِىُ اْمُهُ الدَّيْلَمُ بنُ مُوشَعَ .
٣٣ - بابُ الرَّجُلِ يَشْتَرِى الْجَارِيَّةَ وَهِى حَامِلٌ
١١٤٠ - حدثنا عمرُ بنُ حَقْصِ الشَّيْبَانِى الْبَصْرِىُ. أخبر نا عَبْدُ اللهِ
ابنُ وَهْبٍ . أخبرنا يَحَْ بنُ أيُوبَ عنْ رَبِيَةً بِنِ سُلَيمٍ، عنْ بُنْرٍ
ابِ عُبَيْدِ اللهِ، عنْ رُوَيْفِعٍ بِنِ ثَابِتٍ ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسم
الضحاك ( يحدث عن أبيه) هو فيروز الديلى وهو من أبناء فارس من فرس
صنعاء ، وكان ممن وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وهو قاتل الأسود العنسى
الكذاب الذى ادعى النبوة باليمن قتل فى آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم
ووصله خبره فى مرضه الذي مات فيه ، روى عنه ابناه الضحاك وعبد الله وغير هما
مات فی خلافة عثمان قوله ( اختر أیتهما شئت )وفى رواية أبى داود : طلق أيتهما
شئت. قال المظهر : ذهب الشافعى ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجز وتحته أختان
وأسلمتا معه كان له أن يختار إحداهما ، سواء كانت المختارة تزوجها أولا
أو آخراً، وقال أبو حنيفة رحمه الله: ان تزوجهما معاً لا يجوز له أن يختار
واحدة منهما ، وان تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة
انتهى . قال الشوكانى: والظاهر ما قاله الأولون لتركه صلى اللّه عليه وسلم الاستفصال
ولما فى قوله: ختر أيتهما من الإطلاق انتهى . قوله (هذا حديث حسن غريب)
وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه قال فى النيل: وأخرجه أيضاً الشافعى ،
وصححه ابن حبان والدارقطنى والبيهقى، وأعله البخارى والعقيلى انتهى. قلت :
فى سند لتر مذى ابن لهيعة فتحسينه لتعدد الطرق ، قوله (وأبو وهب الجيشانى)
بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة (اسمه الديلم بن هو شع) وقال ابن يونس
هو عبيد بن شرحبيل مقبول من الرابعة كذا فى التقريب .
باب الرجل الذى يشترى الجارية وهى حامل
قوله: (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة ( ابن عبيد الله)