النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ ◌َّ تُسْتَأْمُرَ. ولا تُنْكَحُ اْلِكْرُ خَتّى تُسْنَاذَنَ. وَإِذْهَا الصِّمُوتُ» . وفِ الْبَابِ عَنْ عَرَ وابنٍ عَبَّاس وعَائِشَةَ وَالْعُرْسِ ابنِ عَمِيرَةَ. حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ ، أنَّ الثَّيِّبَ لاَ تُزُوَّجُ خَّى تُسْتَأْعَرَ . وإِنْ زَوَّجَهَا الأبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا ، فَكَرِ هَتْ ذِكَ ، فالنِّكَاحُ مَفْسُوعٌ عِنْدَ عَامَةٍ أَهْلِ الِمِ. واخْتَلَفَ أَهْلُ العِ فِى تَزْوِيجِ الأبْكَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ الْآبَاءِ. فَرَأَى أَكْثَرْ أهْلِ الِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِ، أنَّالأَبَ إِذَا زَوُجَ الِكْرَ وَفِىَ بَلِغَةٌ، بِغَيْرٍ أَمْرِهَا، فَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيجِ الأبِ ، فَالنَّكَاحُ مَفْسُوعُ. بيكر، وفى رواية الشيخين: ((الأيم، بتشديد الياء المكسورة. (حتى تستأمر) على البناء للمفعول، أى حتى تستأذن صريحاً. إذ ((الإستثمار)): طلب الأمر ، والأمر لا يكون إلا بالنطق. (ولا تنكح البكر) المرا بالبكر: البالغة ، إذ لا معنى الاستئذان الصغيرة، لأنها لاتدرى ما الإذن؟. (حتى تستأذن) أى يطلب منها الإذن (وإذنها الصموت) أى السكوت ، يعنى: لا حاجة إلى إذن صريح منها، بل يكتفى بسكوتها لكثرة حياتها. وفى رواية الشيخين: «قالوا: يا رسول القه، وكيف إذنها؟ قال: إذنها أن تسكت)). واختلف فى أن السكوت من البسكر يقوم مقام الإذن فى حق جميع الأولياء ، أو فى حق الأب والجد دون غيرهما . وإلى الأول ذهب الأكثر ، لظاهر الحديث : قوله (وفى الباب عن عمر) لينظر من أخرجه (وابن عباس) أخرجه الجماعة إلا البخارى. (وعائشة) قالت: « قلت: يا رسول الله، تستأمر النساء فى أبضاعهن؟ قال: نعم. قلت: إن البكر تستأمر فتستحى فتسكت؟ فقال سكانها إذنها: ، أخرجه الشيخان: (والعرس) بضم أوله وسكون الراء. بعدها مهملة (ابن عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون التحتانية، صابى. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وأكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن الأب اذا زوج البكر وهى بالغة بغير أمرها فلم ترض بتزويج الأب، فالنكاح مفسوخ). (١٦ - تحفة الأحوذي - ٤) ٢٤٢ وَلَ بَعْضُ أَهْلِ المَدِينَةِ: تَزْوِيحُ الأَبِ عَلَى الِكْرِ جَائِزٌ ، وإنْ كَرِهَتْ ذلِكَ. وُهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ وَالشَّافِىِّ وَأَحَدَ وإِسْحَاقَ. واحتجوا على ذلك بحديث ابن عباس: ((أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت : أن أباما زوجهاوهى كارهة ، نغيرها النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أبوداود والنسائى وابن ماجه. قال ابن القطان فى كتابه: حديث ابن عباس هذا حديث صحيح . (وقال بعض أهل المدينة: تزويج الأب على البكر جائز وإن كرهت ذلك، وهو قول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق) وهو قول ابن أبى ليلى والليث. واحتجوا بحديث ابن عباس الآتى: «الأيم أحق بنفسها من وليها، ، فإنه دل بمفهومه على أن ولى البكر أحق بها منها . واحتج بعضهم يحديث أبى موسى مرفوعاً: ((تستأمر اليقيمة فى نفسها، فإن مسكتت فهو إذنها))، قال: فقيد ذلك باليقيمة ، فيحمل المطلب عليه، وفيه نظر ، لحديث ابن عباس بلفظ: ((والبكر يستأذنها أبوها فى نفسها،، رواه مسلم. وأجاب الشافعى: بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة نفس ، ويؤيده حديث ابن عمر رفعه : ( وأمروا النساء فى بناتهن)) رواه أبو داود. وقال الشافعى: لا خلاف أنه ليس للأم أمر ، لكنه على معنى استطابة النفس . وقال البيهقى: زياده ذكر الأب فى حديث ابن عباس غير محفوظة ، قال الشافعى: رواها ابن عيينة فى حديثه ، وكان ابن عمر والقاسم .... وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمروهن. قال البيهقى: والمحفوظ فى حديث ابن عباس: ((البكر تستأمر)) ورواه صالح بن كيان بلفظ: ((واليقيمة لاتستأمر))، وكذلك رواه أبو بردة عن أبى موسى، ومحمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة - أدل على أن المراد بالبكر : اليقيمة. قال الحافظ ابن حجر: وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب؛ ولو قال قائل: ((بل المراد باليقيمة البكر))، لم يدفع. و ((تستأمر ، بضم أوله، يدخل فيه الأب وغيره. فلا تعارض بين الروايات. ويبقى النظر فى أن ((الاستثمار)) هل هو شرط فى صحة العقدة، أو مستحب على معنى الاستطابة كما قال الشافعى؟ كل الأمرين محتمل، انتهى. كلام الحافظ. قلت : الظاهر أن الاستثمار هو شرط فى صحة العقد لا على طريق الاستطابة ، يدل عليه حديث ابن عباس رضى أقمعنه: أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت: أن أباما زوجها وهى كارهة، غيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((. وقد تقدم تخريجه، وهو حديث صميح. قال الحافظ فى الفتح: ولا معنى الطعن فى الحديث، فإن طر قه تقوى بعضها ببعض، انتهى . وأجاب البيهقى: بأنه إن ثبت الحديث فى البكر، حمل على أنها زوجت بغير كفء. قال الحافظ: وهذا الجواب هو المعتمد ، فإنها واقعة عين: فلا يثبت الحكم فيها تعميما . قلت: قد تعقب العلامة الأمير المانى ، على كلام البيهقى والحافظ فى سبل السلام تعقبًا حسنا ، حيث قال : كلام هذين الإمامين محاماة على كلام الشافعى ومذهبهم ؛ وإلا فتأويل البيهقى لا دليل عليه ؛ فلو كان كما قال لذكرته المرأة ، بل قالت : إنه زوجها وهي كارهة . فالعلة كرامتها ، فعليها علق التخيير: لأنها المذكورة. فكأنه قال صلى الله عليه وسلم: إذا كنت كارهة فأنت بالخيار. وقول المصنف - يعنى الحافظ ابن حجر - إنما واقعة عين؛ كلام غير صحيح . بل حكم عام لعموم علته، فأينما وجدت الكرامة ثبت الحكم. وقد أخرج النسائى عن عائشة: (أن فتاة دخلت عليها، فقالت: أبى زوجنى من ابن أخيه يرفع فى خسيسه(١)، وأنا كارمة. قالت: اجلسى حتى يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخبرته، فأرسل إلى أبيهافدعاه، جعل الأمر إليها . فقالت: يا رسول الله، قد أجزت ما صنع أبى ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء)). والظاهر أنها بكر ، ولعلها البكر التى فى حديث ابن عباس ، وقد زوجها أبوها كفئاً ابن أخيه . وإن كانت ثيبا فقد صرحت: أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء أنه ليس للآباء من الأمر شى ... ولفظ ((النساء، عام الشيب والبكر، وقد قالت هذه عنده صلى الله عليه وسلم فأقرما عليه. والمراد بنفى الأمر من الآباء: ففى الترويج الكارهة ، لأن السياق فى ذلك . فلا يقال: هو عام لكل شىء. انتهى ما فى السبل. قلت : حديث عائشة - الذى أخرجه النساقى - مرسل؛ فإنه أخرجه عن عبد الله بن بريدة عن عائشة؛ قال البيهقى: هذا مرسل : ابن بريدة لم يسمح من عائشة انتهى. لكن رواه ابن ماجه متصلا، وسنده هكذا: حدثنا هناد بن السرى حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه، قال: «جاءت (١) كذا بالأصل. والرواية المعروفة أو المشهورة: ((يرفع بى (بالباء) خسيته (بزيادة تاء قبل الهاء ) ، فليراجع . ٢٤٤ ١١١٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن الفَضْلِ، عنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطِرٍ؛ عنِ ابنِ عَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الأبُِّ أَحَقُ بِنَفْسِهَا مِنْ وِلِيْهَا. والبِكْرُ تُسْتَأُذَنُ فِى نَفْسِهَا. وإِذْهَا مُكَانُّهَا)). هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقَدْ رَوَى شَعْبَةُ وسُفْيَانُ الثَّوْرِىِّ هذا الحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ. واحْتَجِّ بَعْضُ الناسِ - فِ إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَبِىُّ - بِهَذَا الَحَدِيثِ؛ وَلَيْسَ فِى هَذَا الحَدِيثِ مَا أَحْتَجُوا بِهِ. لِنَّهُ قَدْ رُوِىَ - مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ - عِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ يِوَلِ). وهَكَذَا أَفْتَى بِهِ أبنُ عَّاسٍ بَعْدَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ : ((لاَ نِكَلَحَ إلاَّ بِوَلِيُّ)). وإنَّا مَعْنَى قَوْلِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: فتاة، الخ، بعمثل حديث النسائى. وأخرجه أحمد فى مسنده. قوله: (الأيم) قال الحافظ: ظاهر هذا الحديث (أن) («الأيم)) هى: الثيب التى غرقت زوجها بموت أو طلاق؛ لمقابلتها بالبسكر. وهذا هو الأصل فى الأيم: ومنه قولهم: ((الغزو مأيمة،، أى يقتل الرجال. فتصير النساء أيامى. وقد تطلق على من لا زوج لها أصلا. (وإذنها سماتها) بضم الصاد , بمعنى سكوتها. قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى ، قوله (واحتج بعض الناس فى إجازة النكاح بغير ولى ، بهذا الحديث) قال الحافظ الزباعى ؛ وجهه أنه شارك بينها وبين الولى، ثم قدمها بقوله: ((أحق))؛ وقد صح العقد منه، فوجب أن يصح منها ، انتهى. (وليس فى هذا الحديث ما احتجوا به ، لأنه قد روى من غير وجه ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا نكاح إلا بولى) وهو حديث صحيح كما عرفت. (وهكذا أفتى به ابن عباس بعد التى صلى الله عليه وسلم فقال: لا نكاح إلا بولى) فإفتاؤه به بعد النبى صلى الله عليه وسلم، يؤبد ضخمة حديثه. (وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ٢٤٥ ((الأبُّ أحَقْ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)) - عندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ -: أنَّ الَوَلِيَّ لاَ يُزُوِّجُهَا إِلاَّ بِرِ ضَاهَا وَأَمْرِهَا؛ فإنْ زَوِّجَهَا ◌َالنُّكَاحُ مَفْسُوعُ: عَلَى حَدِيثٍ خَنْسَاء بِنْتِ خِدَامٍ، حَيْثُ زَوَّجَمَا أَبُوهَا وَهِىَ ثَيِّبُ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَرَدَّ النبى صلى اللهُ عليه وسلم نِكَاحَهُ . ١٨ - بابُ مَاجَاءَ فِى إِكْرَاهِ الَقِيمَةِ عَلَى التّزْوِيجِ ١١١٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عَبدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عَن مُحَمَّدٍ بنِ عمرو عن أبِى سَلَمَةً عن أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اليَقِيَةُ تُسْتَأْمَهُ فِى نَفْسِهَا، فإنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْهَا ، ((الأيم ((أحق بنفسها من وليها،، عند أكثر أهل العلم، أن الولی لا یزوجها إلا برضاها وأمرها . فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بأت خدام الخ) قال الحافظ فى الفتح: حديث عائشة (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، حديث صحيح، وهو يبين أن معنى قوله (أحق بنفسها من وليها): أنه لا ينفذ عليها أمره بغير إذنها ، ولا يجبرها؛ فإذا أرادت أن تزوج لم يجز لها إلا بإذن وليها . انتهى كلام الحافظ. وقال النووى فى شرح صحيح مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: ((أحق بنفسها)، يحتمل - من حيث اللفظ - أن المراد: أحق من وليها فى كل شىء من عقد وغيره، كما قاله أبو حنيفة وداود. ويحتمل ... (من حيث غيره) أنها أحق بالرضا، أى لا تزوج حتى تنعاق بالإذن ، بخلاف البكر. ولكن لما صحقوله صلى الله عليه وسلم: «لانكاح إلا بولى))، مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط. الولى - يتعين الاحتمال الثانى. قال: واعلم أن لفظة ((أحق)) هذا المشاركة، (و) معناه: أن لما فى نفسها فى النكاححقاً ، ولو لها حقاً؛ وحقها أو کد منحقه . فإنه لو أرادتزوجها كفئاً وامتنعت لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفئاً امتنع الولى أجبر ، فإن أصر زوجها القاضى . فدل على تأكد حتها ورجحانه . انتهى كلام النووى. باب ما جاء فى إكراه اليقيمة على التزويج قوله : (اليقيمة تستأمر) اليقيمة هى : صغيرة لا أب لها ، والمراد هنا : ٢٤٦ وإِنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا)). وِفِيِ البَابِ : عنْ أبِى مُوسَى ، وابنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ. البكر البالغة ، سماها باعتبار ما كانت. كقوله تعالى ( وآتوا اليتامى أموالهم). وفائدة التسمية : مراعاة حقها والشفقة عليها فى تحرى الكفاية والصلاح ؛ فإن اليقم مظنة الرأفة والرحمة . ثم هى قبل البلوغ لا معنى لإذنها ، ولا لإبائها . فكأنه عليه الصلاة والسلام شرط بلوغها ؛ فمعناه: لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر . قاله القارى فى المراة. (فإن صمتت) أى سكتت (فهو) أى سماتها (وإن أبت) من الإباء، أى أنكرت ولم ترض (فلا جواز عليها) بفتح الجيم ، أى فلاتعدى عليها ولا إجبار. قوله (وفى الباب عن أبى موسى) أخرجه أحمد مرفوعاً بلفظ : ((تستأمر اليقيمة فى نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره)). وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم وأبو يعلى والدار قطنى والطبرانى. قال فى مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح. (وابن عمر) قال: ((توفى عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص . وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون - قال عبد الله: وهما غالاى . - خطبت إلى قدامة ان مظعون ابنة عثمان بن مظعون ، فزوجنيها . ودخل المغيرة بن شعبة (يعنى : إلى أمها) فأرغبها فى المال : خطت إليه ، خلت الجارية إلى هوى أمها؛ فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال قدامة بن مظعون ؛ يارسول الله، ابنة أخى أوصى بها إلى، فزوجتها ان عمتها، فلم أقصر بها فى الصلاح ولافى الكفاءة؛ ولكنها امرأة، وإنما حطت إلى حوى أمها . (قال) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هى يقيمة، ولا تتكح إلا بإذنها. (قال): انتزعت - والله - منى بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة بن شعبة)). رواه أحمد والدار قطنى . قال صاحب المنتقى: وهو دليل على أن اليقيمة لا يجبرها وصى. ولا غيره. انتهى. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن) قال فى المنتقى: رواه الخمسة إلا ابن ماجه؛ وقال فى النيل: وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم . قوله ، ٢٤٧ واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِى تَزْوِيحِ اليَنِيَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ الَقِيَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنُّكَاحُ ◌َ وْقُوفٌ حَتَّى تْبِلْغَ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ فى إِجَازَةِ النِّكَاحِ أَوْ فَسْخِهِ . وهُوَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِنَ وَغَيْرِهِمْ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَجُوزُ فِكَاحُ اليَقِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ ، ولاَ بَجُوزُ الِيَارُ فِى النِّكَاحِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ والشَّافِيِّ وَغَيْرِهِاَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وقَالَ أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ: إِذَا بَلَغَتْ اليَقِيمَةُ تِسْعَ سِنَيْنَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ، فالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَلاَ خِيَارَ لَمَا إِذَا أذرَ كَتْ . واخْتَجًّا بِحَدِيثٍ عَائِشَةَ: (((أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بَنَ بِهَا وِىَ بِنْتُ تِسْعِ سَنِينَ)) وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ ((إذَا بَلَغَتْ الجارِيةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِىَ امْرَأَةٌ )). (فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ ، فإذا بلغت فلها الخيار فى إجازة النكاح وفسخه ) وهو قول أصحاب أبى حنيفة . ويدل على جواز تزويج اليتيمة قبل بلوغها ، قوله تعالى: (وإن خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم)، قال الحافظ فى الفتح : فيه دلالة على تزويج الولى غير الأب التى دون البلوغ بكراً كانت أو ثيبا ، لأن حقيقة ((اليقيمة)) من كانت دون البلوغ ولا أب لها؛ وقد أذن فى تزويجها بشرط أن لا یخس من صداقها . فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوى . انتهى . (وقال بعضهم : لا يجوز نكاح اليقيمة حتى تبلغ، ولا يجوز الخيار فى النكاح) وهو قول الشافعى. واحتج بظاهر حديث الباب؛ قال فى شرح السنة: والأكثر على أن الوصى لا ولاية له على بنات الموصى ، وإن فوض ذلك إليه. وقال حماد بن أبى سلمان: الموصى أن يزوج اليقيمة قبل البلوغ ؛ وحكى ذلك عن أبى شريح : أنه أجاز نكاح الوصى مع كراهة الأولياء . وأجاز مالك : إن فوضه الأب إليه. انتهى. (وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت القيمة تسع سنين فزوجت فرضيت، فالنكاح جائز ولا خيار لها إذا أدركت) أى إذا بلغت . ولم أقف على دليل بدل على قول هذين الإمامين؛ وأما احتجاجهما بحديث عائشة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم بنى بها وهى بنت تسع سنين ، ففيه: أن عائشة قد كانت أدركت وهى بنت تسع سنين . (قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة) كأن ٢٤٨ ١٩ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْوَلِيْنِ يُزَوِّجَانِ ١١١٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أُخْبَرَنا مُنْدَرٌ أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِى عَرُوَبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَن الحسَنِ عَن مَحُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أَيُّمَا آمْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِّانِ فَهِىَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعاً مِنْ رَجُلْنٍ فَهُوَ لِلأوَّلِ مِنْهُمَا)). هَذَا حديثٌ حسنٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِطْرِ، لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِ ذلِكَ اخْتِلاَفاً: إذَا زَوَّجَ أَحَدُ الوَلِيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ، فَفِكَاحُ الأوَّلِ جائِزٌ، ونِكَاحُ الْآخَرِ مَفْسُوعٌ. وإذَا زَوَّجَا جَمِيعاً فَذْكَامُمَا جَمِعًا مَفْسُوعٌ. وُهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وآخَدَ وإسْحَاقَ. عائشة أرادت : أن الجارية إذا بلغت تسع سنين فهى فى حكم المرأة البالغة ، لأنه يحصل لها حينئذ ما يعرف به نفعها وضررها : من الشعور والتمييز . والله تعالى أعلم . باب( ما جاء) فى الوليين يزوجان قوله : (أخبرنا غندر) بفتح معجعة وسكون نون وفتح دال وقد آضم . (زوجها وليان) أى من رجلين ( فهى الأول منهما) أى السابق منهما بدينة أو تصادق. فإن وقعا معا، أو جهل السابق منهما - بطلا معا. قوله ( مذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه . قال المنذرى : وقد قيل: إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً، وقيل سمع منه حديثاً فى الدقيقة. انتهى. وقال الحافظ فى التلخيص: حسنه الترمذى، وصححه أبوزرعة وأبو حاتم والحاكم فى المنتدرك قال الحافظ: وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة ، فإن رجاله ثقات ، لكن إختلف فيه على الحسن. ورواه الشافعى وأحمد والنسائى ، من طريق قتادة أيضاً ، عن الحسن عن عقبة بن عامر. قال الترمذى: الحسن عن سمرة فى هذا أصح. وقال ابن المدينى: لم يسمع الحسن من عقبة شيئاً وأخرجه ابن ماجه من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أو عقبة بن عامر. انتهى ٢٤٩ ٢٠ - بابُ مَا جَاءِ فِىِ نِكَاحِ العَبْدِ بِشْرِ إِذْنِ سَيدِهِ ١١١٧ - حدثنا عَلِ بنُ حُجْرٍ أخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ ذُهَيْرٍ ابنٍ مُحُمَدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أيُمَا عَبْدٍ فَزَوَّجَ بِغَيْرٍ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرُ ). وفِىِ البَابِ : عنْ أَبنِ عُمرَ . حدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ . ورَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِبنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبنِ عُمرَ عَنْ النبيِّ باب ما جاء فی نکاح العبد بغير إذن سيده قوله: ( بغير إذن سيده) أى ما لسكه . (فهو عاهر) أى زان . قال المظهر: لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد؛ وبه قال الشافعى وأحمد ، ولا يصير العقد صحيحاً عندهما بالإجازة بعده. وقال أبو حنيفة ومالك: إن جاز بعد العقدصح. قلت : احتج من قال ببطلان النكاح وعدم صحته إلا بإذن السيد: بأنه صلى الله عليه وسلم حكم عليه بأنه عامر ، والعاهر: الزانى، والزنا باطل . وبرواية ابن عمر بلفظ: ((إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل،، وهو حديث ضعيف كما ستعرف. قوله وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: « إذا نكح العيد بغير إذن مولاه فتكاحه باطل)). قال أبو داود: هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر رضى الله عنهما. انتهى ، قال الحافظ فى التلخيص: ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر، بلفظ: ( أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان ، وفيه: مندل بن على، وهو ضعيف . وقال أحمد . ابن حنبل : هذا حديث منكر. وصوب الدارقطنى - فى العلل - وقف هذا المتن على أن عمر ، ولفظ الموقوف أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أبوب عن نافع عن ابن عمر: « أنه وجد عبداً له تزوج بغير إذنه ، ففرق بينهما ، وأبطل صداقه، وضربه حداً)). انتهى. قوله (حديث جابر حديث حسن) قال المنذرى - بعد نقل تحسين الترمذى هذا - ما لفظه: وفى إسناده عبد الله ابن محمد بن عقيل ، وقد احتج به غير واحد من الأئمة ، وتسكلم فيه غير واحد ٢٥٠ صلى اللهُ عليه وسلم؛ ولاَ يَصِحُ. والصَّحِيحُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ بِنِ عَقِيلٍ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ . والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِفِ: أنَّ نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنٍ سَيِّدِهِ لاَ يَجُوزُ؛ وهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وإِسْحَاقَ وَغَيْرِ هِاَ ١١١٩ - حدثنا سَعِيدُ بنُ نُخْبِيَ بِنُ سَعِيدٍ الأُمَوِىُ أخبرنا أبى أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: ((أَيَُّا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنٍ سَيِّدِّهِ فَهُوَ عَاهِرٌ)). هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢١ - بابُ مَاجَاءَ فِى مُهُورِ النَّبَاءِ ١١٢٠- حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا بَحْتَ بِنُ سَعِيدٍ وعَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنُ مَهْدِىٌّ وَمُحَمِّدُ بنُ جَمْفَرٍ، كَالُوا: أخبرنا شُعَةُ عن عَاصِمٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ، قالَ: مَحِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَامِرٍ بن رَ بِيعَةَ عنْ أبِهِ: ((أنَّ أَمْرَأَةٌ مِنْ بَنِى فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ على نَعَلْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ ومَالِكِ بِتَعْلَيْنِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجَازَهُ)). من الأئمة. انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) فى سنده: عبد الله بن محمد بن عقيل ، وقد عرفت آنفاً أنه قد احتج به غير واحد ، وتكلم فيه غير واحد والترمذى من احتج به ، ولذلك صح هذا الحديث . قال الخزرجي فى الخلاصة: قال الترمذى : صدوق ، سمعتمحمداً يقول: كان أحمد وإسماق والحیدی يحتجون بحديث ابن عقيل انتهى . باب ما جاء فى مهور النساء قوله: (أرضيت) همزة الاستفهام للاستعلام (من نفسك ومالك) بكسر اللام، أى بدل نفسك مع وجود مالك. قاله القارى. (قالت: نعم فأجازه) ٢٥١ وفِ البَابِ: عَنْ ثُمَرَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بنِ سَمْدٍ وأبِى سَعِيدٍ وأَنَسٍ وعَائِشَةَ وجَابِرٍ وَأَبِى حَدْرَدِ الأسْلَمِّ. حدِيثُ عَامٍِ بِنِ رَبِعَةَ حدِيثُ حسنٌ صحيحٌ . استدل به من قال بجواز كون المهر شيئاً حقيراً له قيمة ، لكن الحديث ضعيف. قوله ( وفى الباب عن عمر ) أخرجه الخمسة وصححه الترمذى ، وسيجىء . (وأبى هريرة) قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى تزوجت امرأة من الأنصار، الحديث، وفيه ((قال: على كم تزوجتها ؟ قال: على أربع أواق . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: على أربع أواق: كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ، ما عندنا ما نعطيك، الخ. أخرجه مسلم. (وسهل بن سعد) أخرجه الترمذى فى هذا الباب، وأخرجه الشيخان: (وأبى سعيد) أخرجه الدار قطنى مرفوعاً بلفظ: ((لا يضر أحدكم بقليل من ماله تزوج أم بكثير ، بعد أن يشهد)). وفى سنده: أبو هارون العبدى ، قال ابن الجوزى: وأبو هارون العبدى أسمه : عمارة بن جرير ، قال حماد بن زيد : كان كذابا ، وقال السعدى : كذاب مفترى. كذا فى نصب الراية. (وأنس) أخرجه الجماعة بلفظ: ((أن النبي صلى الله عليه سلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال : ما هذا ؟ قال : تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب . قال : بارك اته! أولم ولو بشاة». (وعائشة) أخرجه أحمد مرفوعا بلفظ: ((إن أعظم النكاح بركة، أيسره مؤنة)). وأخرجه أيضاً الطبرانى فى الأوسط، بلفظ: ((أخف النساء صداقاً، أعظمهن بركة)). وفى إسناده: الحارث بن شبل، وهو ضعيف. وأخرجه أيضاً الطبرانى - فى الكبير والأوسط - بنحوه. وأخرج نحوه أبو داود والحاكم. وصمحه عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الصداق أيسره). (وجابر) بن عبد الله: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعطى فى صداق امرأة سويقاً أو تمراً فقد استحل))، أخرجه أبو داود ، وأشار إلى ترجيح وقفه . كذا فى بلوغ المرام. (وأبى حدود الأسلى) لينظر من أخرجه . قوله: ( وحديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح) قال الحافظ فى بلوغ ٢٥٢ وَأَخْتَلَفَ أهْلُ العِلْرِ فِى الَّهْرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ والشَّا فِىِّ وَأَحَدَ وإسْحَاقَ. وقَالَ مَالِكُ ابنُ أَنَسٍ: لاَ يَكُونُ لَّهْرُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ : لاَ يَكُونُ لَهْرُ أَقَلَّ مِنِ عَشْرَةٍ دَرَاهَِ . المرام - بعد أن حكى تصحيح الترمذى هذا - : إنه خولف فى ذلك . انتهى. وقال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية - بعد أن حكى تصحيح الترمذى له - : قال ابن الجوزى فى التحقيق: عاصم بن عبيد اللّه (١) قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن حبان : كان فأحسن الخطإ فترك ، انتهى . قوله: ( واختلف أهل العلم فى المهر ، فقال بعضهم : المهر على ما تراضوا عليه، وهو قول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق) قال الحافظ فى الفتح: وأجازه السكافة بما تراضى عليه الزوجان ، أو (كذا بالأصل . وامل الصواب : أى) من العقد إليه (كذا بالأصل. ولعل الصواب: عليه) بما فيه منفعة : كالسوط والفعل، وإن كانت قيمته أقل من درهم . وبه قال يحيى بن سعيد الأنصارى . وأبو الزناد وربيعة وابن أبى ذئب ، وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه ، وابن جريج ومسلم بن خالد ، وغيرهما من أهل مكة ، والأوزاعى فى أهل الشام ، والليث فى أهل مصر، والثورى وابن أبي ليلى ، وغيرهما من العراقيين غير أبى حنيفة ومن تبعه ، والشافعى وداود ، وفتها. أصحاب الحديث، وابن وهب من المالكية. انتهى. وحجتهم أحاديث الباب. ( وقال مالك بن أنس : لا يكون المهر أقل من ربع دينار) قال القرطبي : استدل من قلسه بنصاب السرقة: بأنه عضو آدمى محترم، فلا يستباح بأقل من كذا قياساً على يد السارق . وتعقبه الجمهور : بأنه قياس فى مقابل النص ، فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ، ولا كذلك الفرج. وبأن القدر المسروق يجب رده. ( وقال بعض أهل الكوفة : لا يكون المهر أقل من عشرة درام) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. واحتجوا بحديث جابر مرفوعا: ((لا تنكحوا (١) كذا بالأصل هنا: (عبيد اللّه) بالياء، وهو مخالف للفظ المن التقدم: (عبد) بدون يه . فليراجع. ٢٥٣ النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء؛ ولا مهر دون عشرة دراهم)). وفى سلمه : مبشر بن عبيد؛ قال الدارقطنى بعد أن أخرج هذا الحديث : هو متروك الحديث، أحاديثة لا يتابع عليها. انتهى. وأسند البيهقى - وقد أخرجه فى سنته - فى كتاب المعرفة ، عن أحمد ، أنه قال : أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة. انتهى . وأخرجه أيضاً أبو يعلى الموصلى فى مسنده، وابن حبان فى كتاب الضعفاء ، وقال: مبشر بن عبيد يروى عن الثقات الموضوعات ، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. انتهى. وأخرجه أيضاً ابن عدى والعقيلى، وأعلاه بمبشر . وأخرج الدار قطنى والبيهقى فى ستهما، عن الشعبى عن على موقوفا: (( لا تقطع اليد فى أقل من عشرة درام، ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم)). وفى سنده: داود الأودى، وهو ضعيف . وله طرق أخرى فى سنن الدارقطنى، ولا تخلو عن ضعف . كذا فى التعليق الممجد . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى : أكثرنا يحتج بحديث الدارقطنى : (( لا مهر أقل من عشرة دراهم))، وفى جميع طرقه: حجاج بن أرطاة ، وهو متكلم فيه. انتهى . قلت : ضعف هذا الحديث مشهور بمبشر بن عبيد ، وهو . وك الحديث، بل قال الإمام أحمد رحمه الله: أحاديثه موضوعة. فالعجب من صاحب العرف الشذى أنه ضعف هذا الحديث بحجاج بن أرطاة ، ولم يضعفه بمبشر . تنبيه آخر : قال العينى فى البناية مجيباً عن ضعف حديث جابر المذكور : فإنه إذا روى من طرق غرداتها ضعيفة ، يصير حسناً ويحتج به . ورد عليه صاحب عمدة الرعاية ، حاشية شرح الوقاية - : بأن بكثرة الطرق إنما يصير الحديث حسناً : إذا كان الضعف فيها يسيراً، فيجبر بالتعدد ، لا إذا كانت شديدة الضعف: بأن لا يخلو واحد منها عن كذاب أو متهم ؛ والأمر فيما نحن فیه كذلك . انتهى . تنبيه آخر : قالت الحنفية : إن ما يدل على كون المهر أقل من عشرة، محمول على المعجل . قلت : رد عليهم صاحب عمدة الرعاية : بأن هذا الحمل إنما يسلم - مع مخالفته الظواهر - إذا ثبت التقدير بدليل معتمد ؛ وإذ ليس فليس. ٢٥٤ ١١٢١ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلىَ الخَلاَّلُ أخبرنا إسْحَاقُ بنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ ، ثالاً: أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِى حَازمِبنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ إِنّى وَهَبْتُ نَفْسِى لَكَ. فَقَامَتْ طَوِيلاً، فَقَالَ رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، زَوِّجْفِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ تُصْدِقُهَا؟ فَقَالَ : مَا عِنْدِى إِلَّ إِزَارِى هَذَا. فَقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إزارُكَ إِنْ أَْطْتَهَا جَلَسْتَ وَلاَ إِزَارَ لَكَ فِالْتَمِسْ شَيْئاً. فقالَ : ما أَجِدُ . قالَ النَمِسْ وَلَوْ خَاتِمَا مِنْ حَدِيدٍ. (قالَ): فالتَّمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ مَكَ مِن القَرْآنِ شَىء؟ قالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا ( بِسُوَرٍ سَمَّاهَا) فَقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: زَوَّجْتُكَّهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِىُ إلَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَىْءٌ يُصْدِقُهَا، فَزَوَّجَهَا عَلَى سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ - تنبيه : أعلم أن حديث جابر المذكدر من أخبار الآحاد ، وهو يخالف إطلاق قوله تعالى: ( أن تبتغوا بأموالكم)، فإنه لانقدير فيه بشىء. وتخصيص الكتاب بخبر الواحد - وإن كان صحيحاً - لا يجوز عند الحنفية، فما بالك إذا كان ضعيفاً ! فالعجب منهم أنهم كيف خصصوا بهذا الحديث الضعيف إطلاق الكتاب ، وعملوا به . والعجب على العجب أنهم قد استندوا فى الجواب عن الأحاديث الصحيحة التى دلت على كون المهر غير مال - وهى مروية فى الصحيحين - بما استندت (١) به الشافعية، حيث قالوا: هذا الأحاديث أخبار آحاد مخالفة لظاهر الكتاب ، فلا يعمل(٢) بظاهرها. (١) عبارة الأصل المطبوع: ((واستندت))، وهى خطأ، ومحرفة عما أنهثناء. (٢) عبارة الأصل المطبوع: ((تعمل)؛ وهى مصفة عما أثبتناه - وهو الظاهر - أو عن ( عمل) (بالنون) . ٢٥٥ فالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَيُعِّهَا سُورَةً مِنَ القُرْآنِ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَيَجْعَلُ لَمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا. وهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوَفَةِ وأَحَدَ وإسْحَاقَ . ١١٢٢ - حدثنا ابنُ أبِى عُمرَ أخبرنا سُفَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أيُوبَ عَنْ أَبنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِ العَجْغَاءِ، قَالَ: قَالَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ: ((أَلاَ لاَ تُقَالُوا صَدَقَةَ النِّسَاءِ. فَإِنَّهَا لَوْ كَنَتْ مَكْرُمَةٌ فِى الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ، لَكَانَ أوْلاَ كُمْ بِهِاَ نَيُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَكَحَ شَيْئًا مِن نِسَائِهِ، وَلاَ أَنْكَحَّ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِ- عَلَى أكْثَرَ مِنْ تِنَّىْ عَشْرَةَ أرِقِيةً )). قوله: (عن أبى العجفاء )(١) بفتح أوله وسكون الجيم: السلمى البصرى ، قيل: اسمه هرم بن نسيب ، وقيل بالعكس ، وقيل بالصاد بدل السين المهملتين؛ مقبول من الثانية . (لا تغالوا) بضم التاء واللام (صدقة النساء ) بفتح الصاد وضم الدال: جمع ((الصداق)). قال القاضى: المغالاة التكشير، أى لا تكثروا مهورهن. (فإنها ) أى الصدقة أو المغالاة، يعنى: كثرة الصدقة، (لو كانت مكرمة) بفتح الميم وضم الراء: واحدة ((المسكارم). أى مما تحمد (أو تقوى عند الله) أو مكرمة فى الآخرة، لقول الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أنقاكم). قال القارى قال: وهى غير منونة، وفى نسخة (يعنى: من المشكاه): بالتنوين؛ وقد قرىء شاذاً فى قوله تعالى: ( أفن أسس بنيانه على تقوى من اه) . (أولاكم بها) أى بمغالاة المهور. ( نكح شيئاً من نسائه) أى تزوج إحداهن (ولا أنكح) أى زوج (على أكثر من ثقتى عشرة أوقية) وهى : أربعمائة و ثمانون درهما (٤٨٠) وأما ما روى: ((أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم)) (١) يجب أن يلاحظ أن الشارع لم يتكلم عن حديث سهل بن سعد الساعدى المتقدم على حديث عمر، فلا يتوم أن فى النقل النقص. وإنما الذى نجوره: هو أن نسخة الأسل ناقصة، إذ يعد أن يكون العارح لم يهتم بالتكتابة عنه. إلا أن يكون سيذكر هذا الحديث فى الأمور الخاصة بالقرآن، فأربأ الكلام عنه. وجيد أن تكون نسخة الشارح من المتن ناقصة هذا الحديث. ٢٥٦ "هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو المَجْغَاءِ السَُّمِيِ، أْمُهُ: هَرْمٌ . و ((الوَقِيَّةُ)) - عنْدَ أهْلِ العِلْرِ -: أرْبَعُونَ دِرْهَا، و((ثِنْتَا عَشْرَةَوِقِية)) هُوَ : أَرْبَعُمَائَةٍ و ◌َمَانُونَ دِرْهَا . فإنه مستثنى من قول عمر . لأنه أصدقها النجاشى فى الحبشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم ، من غير تعيين من النبى صلى الله عليه وسلم . وما روته عائشة: (( من ثفتى عشرة ونش ، فإنه لم يتجاوز عدد الأواقى التى ذكرما عمر. ولعله أراد الأوقية، ولم يلتفت إلى الكسور. مع أنه فى الزيادة فى علمه. ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة، ولا الزيادة التى روتها عائشة. فإن قلت: نهيه. عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: (وآنيتم إحداهن قنطارا، فلا تأخذوا منهشيئاً). قلت : النص يدل على الجواز، لا على الأفضلية . والكلام فيها ، لا فيه . لكن ورد فى بعض الروايات: (أنه قال: لا تزيدوا فى مهور النساء على أريعين أوقية؟ فمن زاد ألقيت الزيادة فى بيت المال . فقالت امرأة: ما ذاك الك ، قال: ولم؟ قالت: لأن الله يقول: (وآتيتم إحداهن قنطاراً). فقال عمر: امرأة أصابه، ورجل أخطأ ، كذا فى المرقاة، قلت: أخرج عبدالرزاق من طريق عبدالرحمن السلمى، قال: ((قال عمر رضى الله عنه: لا تغالوا فى مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: (وآتيتم إحداهن قنطاراً من ذهب) قال: وكذلك هى فى قراءة إن مسعود، - فقال عمر: امرأة عاصمت عمر لخصمته)). وأخرجه الزبير بن بكار، من وجه آخر منقطع، ((فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ،. وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر، فذكره متصلا مطولا . قال الحافظ فى الفتح . قال القارى فى المرقاة : ذكر السيد جمال الدين الحدث فى (( روضة الأحباب)): أن صداق فاطمة رضى الله عنها كان أربعمائة مثقال فضة، وكذلك ذكره صاحب المواهب، ولفظه: « إن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعلى: إن الله عز وجل أمرنى أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة)). والجمع: أن عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، مع عدم اعتبار الكور. لكن يشكل نقل ابن الهمام: ((أن صداق فاطمة كان أربعمائة درهم)). وعلى كل فا اشتهر بين أهل مكة: ((من أن مهرها تسعة عشر مثقالا من الذهب))، ٢٥٧ ٢٢ - بابُ مَاجَاءٍ فِى الرَّجُلِ يُعْتِقُ الأَمَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ١١٢٣ - حدثنا قُتَيْبةُ أخبرنا أبو عَوَانةَ عَن قَتَادَةَ وَعَبْدِ العَزِيزِ ابن صُهَبٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أعتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا)). وفِ البابِ عَن صَفِّةَ. حدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصَابِ الَّيِّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِفِ ؛ وُهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ وَأَحْمَدَ وإسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنْ يَجْعَلَ عِنْقَهَا صَدَا فَهَا، حَتَّى يَجْعَلَ كَمَا مَهْرًا سِوَى العِثْقِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ. فلا أصل له . اللهم إلا أن يقال: إن هذا المبلغ قيمة درع على رضى الله تعالى عنه، حيث دفعها إليها مهراً معجلا . والله تعالى أعلم . انتهى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكره: وصححه ابن حبان والحاكم . باب ما جاء فى الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها قوله : (أعتق صفية) هى : أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ، من سبط ارون بن عمران؛ كانت تحت ابن أبى الحقيق ، وقتل يوم خيبر ؛ ووقعت صفية فى السى، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها ؛ وماتت سنة خمسين ، وقيل غير ذلك (وجعل عتقها صداقها) فيه دليل على صحة جعل العتق صداقاً ؛ وقد قال به من القدماء : سعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعى ، وطاوس ، والزهرى . ومن فقهاء الأمصار: الثورى وأبو يوسف وأحمد وإسحاق . قالوا : إذا أعتق أمته ، على أن يجعل عتقها صداقها ، صح العقد والعتق والمهن . على ظاهر الحدديث . قال الحافظ . وهو قول الحسن البصرى وعامر الشعبى والأوزاعى وعطاء بن أبي رباح وقتادة وطاوس ؛ قاله العينى. قوله (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) فى عد الشافعى من القائلين بصحة جعل الفتق صداقا ، كلام . قال النووى : قال الشافعى: فإن أعتقها على ( ١٧ - تحفة الأحوذي - ٤ ) ٢٥٨ ٢٣ - بابُ مَا جَاءَ فى الفَضْلِ فِى ذَلِكَ ١١٢٤ - حدثنا هَنَّادٌ أخبر نا عَلِىُ بنُ مُسْهِرٍ عن الفَضْلِ بنِ يَزِيدَ عَنِ الشّعْبِىُّ عَنْ أَبِ بُرْدَةَ بنِ أبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ثَلاَثَةَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله هذا الشرط فقبلت ، عتقت ، ولا يلزمها أن تتزوج به ؛ بل له عليها قيمتها : لأنه لم يرض بعتقها مجانا؛ فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه ، فله عليها القيمة ، ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير؛ وإن تزوجها على قيمتها ، فإن كانت القيمة معلومة له ولها : صح الصداق ، ولاتبقى له عليها قيمة ولا لها علية صداق . وإن كانت مجهولة، ففيه وجهان لأصحابنا ، أحدهما : يصح الصداق كما لو كانت معلومة، لأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف. وأصحهما - وبهقال جمهور أصحابنا - : لا يصح الصداق، بل يصح النكاح ، ويجب لها مهر المثل . انتهى. كلام النووى ، وقال الحافظ فى الفتح: ومن المستغرباب قول الترمذى - بعد إخراج الحديث -: وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق ، الخ . لكن لعل مرادمن نقله عنه ، صورة الاحتمال الأول؛ انتهى. وأراد بصورة الاحتمال الأول ، ما ذكر قبل بقوله: وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث ، بأجو به أقربها إلى لفظ الحديث . أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها ، فوجبت له عليها قيمتها - وكانت معلومة - فتزوجها بها انتهى . ( وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها ، حتى يجعل لها مهراً سوى العتق ) قال الثورى: اختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها , فقال الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به ، ولا يصح هذا الشرط. ومن قاله: مالك والشافعى وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر. انتهى، باب ما جاء فى الفضل فى ذلك قوله : ( ثلاثة) أى من الرجال ، أو رجال ثلاثة، مبتدأً وخبره : (يؤتون) بصيغة المجهول ( أجرهم مرتين ) أى يؤتيهم الله يوم القيامة أجرهم مرتين (عبد) بدل من المبتدأ: بدل بعض والعطف بعد الربط ، أو بدل كل والربط بدل العطف. أو خبر مبتدإ محذوف، أى أحدهم أو مبتدأ موصوف محذوف الخبر ، أى منهم. ٠٢٥٩ وحَقَّ مَوَالِيهِ، فَذَلِكَ يُؤْلَى أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ: وَرَجُلُ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِ بَةُ وَضِيئَةٌ فَأَذَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجَهَ اللهِ ؛ فَذَلِكَ يُؤْلَى أَجْرَهُ مَيَّتَيْنِ. وَرَجُلٌ آمَنَ بالكِتَّابِ الأوَّلِ ثُمَّ جَاءَهُ الكِتابُ الْآخِرُ: فَآمَنَ بِهِ؛ فَذَلِكَ يُؤْنَى أجْرَهُ مَىَّ تَبْنِ)). ١١٢٥ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَ أخبر ناسُفْيَانُ عَنْ صَالِحِ بنِ صَالِحٍ- وُهُوَ آبنُ حَىّ - عَنْ الشَّعْسِيُ عَنْ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ أبى مُوسَى عَن النبىّ صلى اللهُ عليه وسلم، نحوَهُ بِعْنَاهُ. حَدِيثُ أبِى مُوسَى حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبُو بُردَةَ بنُ أَبِى مُوسَى، أَسْمُهُ: عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ. وقَدْ رَوَى شُعْبَةُ والتّوْرِىُّ عَنِ صَالحِ ابنِ صَالحِ بنِ حَىِّ ، هَذَا الحَدِيثَ . قال القارى فى المرقاة . ( أدى حق الله): من صلاة وصوم، (وحق مواليه): جمع ((المولى))، الإشارة إلا أنه لو كان مشتركا بين جماعة: فلا بد أن يؤدى حقوق جميعهم ؛ فيعلم المنفرد بالأولى. أو للإيماء إلى أنه إذا تعدد مواليه بالمناوبة على جرى العادة الغالبة فيقوم بحق كل . ( فذلك ) أى ذلك العبد ( يؤتى أجره مرتين) : أجر لتأدية حق الله، وأجر لتأدية حق مواليه. (وجارية وضيئة) أى جميلة (فأدبها) أى علمها الخصال الحميدة: مما يتعلق بأدب الخدمة؛ إذ الأدب» هو : حسن الأحوال من القيام والتعود ، وحسن الأخلاق . (فأحسن أدبها) وفى رواية الشيخين: ((فأحسن تأديبها)) .. و((إحسان تأديها، هو: الاستعمال عليها الرفق واللطف. وزاد فى رواية الشيخين: , وعلها فأحسن تعليمها ) . ( يبتغى ذلك) أى بالمذكور: من التأديب والتعليم والتزوج . (فذلك يؤتى أجره مرتين): أجر على عنقه، وأجر على تزوجه. (ورجل آمن بالكتاب الأول، ثم جاءه الكتاب الآخر فآمن به) فى رواية الشيخين: ((رجل من أهل الكتاب: آمن بنبيه، وآمن بمحمد)). قوله ( حديث أبى موسى حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه)) . ٢٦٠ . ٢٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ ثُمَّ يَطَلَّقُهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا؛ هَلْ يَتَزَوَّجُ آبَنَتَّهَا، أمْ لاَ؟ ١١٢٦ - حدثنا فَتَيْبَةُ أخبرنا ابن لِيَمَةَ عَنِ عَمْرِو بِنِ شُعَيْبٍ عَن أبيهِ عَن جَدِّهٍ ، أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ أمْرَأَةٌ فَدَخَلَ بِهَا، فَلاَ يَحِلْ لَهُ نِكَاحُ أَبَتِهَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحْ ابَنَّهَا، وأيُمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلاَ يَحِلُ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا)). قالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حدِيثٌ لاَ يَصِحُ مِنْ قِبَلِ إِسْفَادِهِ وإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لِيعَةَ والمَثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ عنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ وَالْمُثَنَّى بِنُ الصَّبَّاحِ وابنُ لَيَعَةَ يُضَعَّفَانِ فِى الَحَدِيثٍ . والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ قَالُوا إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ثُمَّ طَلْتَهَا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا وإذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الإِبنَةَ فَطَلَقَّهَا. قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا لِقَوْلِ اللهِ تَعَلَى ( وَأُمَّهَاتٍ ◌ِسَائِكُمْ) وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإسْحَاقَ. باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها : هل يتزوج ابنتها أم لا ؟ قوله: (أخبرنا ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء ، أسمه : عبد الله. قوله (فدخل بها ) أى جامعها ( فلا يحل له نكاح ابنتها) قال تعالى: (وربا ئبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن ) وأسقط قيد كونها فى حجره لأنه خرج مخرج غلب العاده ( فإن لم يكن دخل بها فلينكج ابنتها ) أى بعد طلاق أمها قال تعالى: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم). (فلا يحل له نسكاح أمها ) لإطلاق قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) قوله (هذا حديث لايصح من قبل إسناده) أى من جهة إسناده وإن كان صحيحاً باعتبار معناه مطابقته معنى الآية. قوله (والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان فى الحديث ) قال البيهقى : أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة وترك الاحتجاج بما ينفرد به . كذا