النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
حَدِيثُ ابنٍ مَسْعُودٍ لاَ ذَرِفُهُ مَرْفُوعاً إلا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بنِ عِبْدِ اللهِ
وزِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ كَثِيرُ الغَرَائِبِ والمَنَاكِيرِ .
مَحِمْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاءِيلَ يَذْكُرُ عنْ مُحَمَدِ بنِ عُقْبَةَ قَالَ: قالَ
وَكِيعُ: زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ، مَعَ شَرَفِهِ، يَكْذِبُ فى الحَدِيثِ .
مالك حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك انتهى . قلت لعلهم تمسكوا بما أخرجه
إن أبى شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت : لما تزوج أبى دعا الصحابة
سبعة أيام. فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت وغيرهما ،
فكان أبى صائماً فذا طعموا دعا أبى وأثنى . وأخرجه البيهقى من وجه آخر أتم
سياقا منه ، وأخرجه عبد الرزاق إلى حفصة فيه ثمانية أيام . ذكره الحافظ فى
الفتح . وقد جنح الإمام البخارى فى صحيحه إلى جواز الوليمة سبعة أيام حيث قال
باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم بسبعة أيام ونحوه . ولم يوقت النبى
صلى الله عليه سلم يوماً ولا يومين انتهى. وأشار بهذا إلى ضعف حديث الباب.
ولكن ذكر الحافظ فى الفتح شواهد لهذا الحديث وقال بعد ذكرها: هذه الأحاديث
وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا . قال
وقد عمل به يعنى بحديث الباب الشافعية ، والحنابلة . قال : وإلى ما جنح إليه
البخارى ذهب المالكية ، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعاً.
قا وقال بعضهم: محله إذا دعا فى كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم، وإذا
حملنا الأمر فى كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع
وما بعده كذلك . فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند
الأمن من ذلك ، وإنما أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب انتهى كلام الحافظ
مختصراً . قوله ( حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث زياد بن
عبد الله) وقال الدارقطنى به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبى
عبد الرحمن السلمى عنه، قال الحافظ وزياد مختلف فى الاحتجاج به ، ومع ذلك
فسماعه عن عطاء بعد الاختلاط (وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير)
قال الحافظ فى الفتح وشيخه فيه عطاء بن السائب وسماع زياد منه بعد اختلاطه ،
فهذه علته انتهى . وقد عرفت أن لحديثه شواهد يدل مجموعها أن للحديث أصلا
(فال وكيع زياد بن عبداللّه مع شرفه يكذب فى الحديث) قال الحافظ فى التقريب:

٢٢٢
١١ - بابُ مَا جَاء فى إجَاءَةِ الدَّاعِى
١١٠٤ - حدثنا أبو سَلَةَ بَحْسَ بِنُ خَلَفٍ. أخبرنا بِشْرُ بنُ لُفضَّلِ
عِنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَّةَ ، عنْ نَافِعٍ ، عن ابنٍ ◌ُمَرّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((اعْتُوا الدَّعْوةَ إِذَا دُعِيْمْ)).
لم يثبت أن وكيماً كذبه وله فى البخارى موضع واحد متابعة انتهى . وحديث
الباب أخرجه أبو داود من حديث رجل من ثقيف ، قال قتادة: إن لم يكن اسمه
زهبر بن عثمان فلا أدرى ما اسمه. وإسناده ليس بصحيح كما صرح به البخارى
فى تاريخه الكبير ، وأخرجه ابن ماجه من حديث أبى هريرة وفى إسناده عبدالملك
إن حسين النخعى الواسطى ، قال الحافظ ضعيف. وفى الباب عن أنس عند
البيهفى وفى إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف. وذكره ابن أبى حاتم والدار قطنى
فى العلل من حديث الحسن عن أنس ورجحا رواية من أرسله عن الحسن وفى
الباب أيضاً عن وحتى بن حرب عند الطبرانى بإسناد ضعيف . وعن ابن عباس
عنده أيضاً بإسناد كذلك .
باب فى إجابة الداعى
قوله: (إيتوا الدعوة إذا دعيتم) قال النووى دعوه الطعام بفتح الدال،
ودعوة النسب بكسرها ، هذا قول جمهور العرب ، وعكسه تيم الرباب فقالوا
الطعام بالكسر، والنسب بالفتح. وأما قول تطرب فى المثلث : أن دعوة لطعام
بالضم فغلطوه فيه . والحديث دليل على أنه يجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس
وغيره . وقد أخذ بظاهر هذا الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى
الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه . ونقله ابن عبد البر عن عبيد الله ابن
الحسن قاضى البصرة . وزعم أن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين .
ويعكر عليه ما روى عن عثمان بن أبى العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه
قال فى ولمة الختان لم يكن يدعى لها ؛ لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع
القول بالوجوب لو دعو وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر : أنه دعا
لطعام فقال رجل من القوم : أعفنى. فقال ابن عمر: إنه لا عافية لك من هذا
فقم. وأخرج الشافعى وعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أن ابن صفوان

٢٢٣
وفى الَبَابِ عنْ عَلِيٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَالْبِرَاءِ وَأَنَسٍ وأبى أَيُوبَ. حدِيثُ
دعاه فقال: إنى مشغول، وإن لم تعفنى جئته . وجزم بعدم الوجوب فى غيره
وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية ، وبالغ السرخسى
منهم فنقل فيه الإجماع ولفظ الشافعى: إنيان دعوة الوليمة حق . والوليمة التى
تعرف ولمةالعرس ، وکلدعوة دعى إليها رجل ولیة، فلا أرخصلأحد فىتر کها ،
ولو تركها لم يتبين لى أنه عاص فى تركها ، كما تبين لى فى وليمة العرس . قاله الحافظ .
وقال فى شرح حديث أبى هريرة الذى أشار إلیه الترمذى فى هذا الباب وذكر نا
لفظه ما لفظه: والذى يظهر أن اللام فى الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا.
وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس ، بخلاف سائر الولائم
فإنها تقيد انتهى .
قلت : قال الشوكانى فى النيل بعد ذكر كلام الحافظ هذا ما لفظه: ويجاب
أولا بأن هذا مصادرة على المطلوب ، لأن الوليمة المطلقة هى محل النزاع وثانياً
بأن فى أحاديث ، الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل دعوة ، ولا يمكن فيه ما أدعاه
فى الدعوة ، وذلك نحو ما فى رواية ابن عمر بلفظ: من دعى فلم يجب فقد عصى الله.
وكذلك قوله : من دعى إلى عرس أو نحوه فليجب . ثم قال الشوكانى: لكن الحق
ما ذهب إليه الأولون ؛ يعنى بهم الذين قالوا بوجوب الإجابة إلى كل دعوة .
قلت الظاهر هو ما قال الشوكانى والله تعالى أعلم .
فائدة: قال الحافظ فى الفتح بعد أن حكى وجوب الإجابة إلى الوليمة ، وشرط
وجوبها أن يكون الداعى مكلفاً حراً رشيداً وأن لايخص الأغنياء دون الفقراء ،
وأن لا يظهر قصد التودد لشخص بعينه لرغبة فيه أو رهبة منه ، وأن يكون
الداعى مسلباً على الأصح. وأن يختص باليوم الأول على المشهور ، وأن لا يسبق
فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثانى، وإن جاءا مما قدم الأقرب رحما
على الأقرب جوارا ، على الأصح، فإن استويا أقرع، وأن لا يكون هناك من
يتأذى بحضوره .
قوله (وفى الباب عن على) لينظر من أخرجه (وأبى هريرة) قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء،
ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله أخرجه البخارى ومسلم (والبراء)

٢٢٤
ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٢ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ يَجِىءُ إِلَى الْوَلِيَةِ بِغَيرٍ دَعْوَةٍ
١١٠٥ - حدثنا هَنَّادٌ. أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً، عنِ الْآَعمَشِ، عنْ
شَقِيقٍ، عنْ أبى مَسْعُودٍ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى غُلاَمٍ
لَّهُ لَعَّامٍ ، فَقَالَ : اصْفَعْ لِ طَمَا يَكْفِى ◌َخْسَةٌ . فَإِنِى رَأيْتُ فى وَجْهِ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْجُوعَ. فَصَنَعَ طعَامَاً، ثُمَّ أَرْسَلَ إلى النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فَدَعَاهُ وَجُلَسَاءَهُ الَّذِينَ مَعَهُ. فَلَمَّا قَامَ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم اتَّبَعَهُمْ رَّجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا. فَلَمًّ اْتَهَى رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إلى البَابِ، قالَ لِصَاحِبِ المَنْزِلِ: ((إنَّهُ النَّبَعَنَا رَجُلٌ
لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنَا، فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ )). قالَ: فَقَدْ أَذِنَّالَهُ،
أخرجه البخارى(وأنس) أخرجه أحمد عنه: أن يهوديا دما التي صلى الله عليه وسلم
إلى خبز شعير وإماله سنخة، فأجابه. كذا فى عمدة القارى. (وأبى أيوب) لم أقف
على حديثه قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
باب ما جاء فى من يجيء إلى الوليمة بغير دعوة
قوله : ( إلى غلام له لحام) بتشديد الخاء أى بائع اللحم كتمار ، وهو مبالغة
لاحم فاعل للنسبة كلابن ونامر ، قاله القارى . قلت وقع فى رواية للبخارى لفظ
قصاب، والقصاب هو الجزار . قال الحاظ وفيه جواز الاكتساب بصنعة
الجزارة انتهى. (فإن أذنت له دخل قال فقد أذنا له) فيه أنه لا يجوز لأحد أن
يدخل فى ضيافة قوم بغير إذن أهلها ولا يجوز للضيف أن يأذن لأحد فى الإتيان
معه إلا بأمر صريح، أو إذن عام، أو على برضاء . قال الحافظ فى الفتح: وفيه
أن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا امتنع الداعى من الإذن لبعض من صحبه.
وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس : أن فارسياً كان طيب المرق ، صنع النبي
صلى الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهذه لعائشة.
فقال لا: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة،

٢٢٥
فَلْيَدْخِلْ. هَذَا حدِيثٌ حسنٌ مِمِيحٌ . وفِ البَابِ عنِ ابنِ عُمَرَ .
١٣ - بابُ مَا جَاءَ فى تَزْوِيحِ الْأَبْكَارِ
١١٠٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَّادُ بنُ زَيْدٍ عن عَْرِ وبنِ دِينَارٍ ،
عِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فَأَتَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ ((أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ ((بِكْرًا أَمْ
ثَيِّباً))؟ فَقُلْتُ: لاَ، بَلْ نَيِّباً. فَقَالَ ((هَلَّ جَارِيَّةٌ تُلاَعِبْهَا وَتُلاَعِبُكَ))؟
وإنما صنع الفارسى طعاما بقدر ما يكفى الواحد ، تخشى إن أذن لعائشة أن لا يكفى
النبى صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند
الدعوة بخلاف الرجل ، وأيضاً فالمستحب للداعى أن يدعو خواص المدعو معه،
كما فعل اللحام بخلاف الفارسى، فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها. أو
علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه أو أحب أن تأكل معه منه ، لأنه كان موصوفا
بالجودة ولم يعلم مثله فى قصة اللحام وأما قصة أبي طلحة حيث دعا النبى صلى
الله عليه وسلم إلى العصيدة فقال لمن معه قوموا. فأجاب عنه المازرى أنه يحتمل
أن يكون على رضا أبى طلحة فلم يستأذنه ، ولم يعلم رضا أبى شعيب فاستأذنه ،
ولأن الذى أكله القوم عند أبى طلحة كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه صلى الله
عليه وسلم، فكان جل ما أكلوه من البركة التى لاصنيع لأبى طلحة فيها . فلم
يفتقر إلى استيذانه انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى
ومسلم. قوله ( وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه أبو داود مرفوعا: من دعى
فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج
مغيرا . وهو حديث ضعيف كما صرح به الحافظ فى الفتح .
باب ما جاء فى تزويج الأبكار
جمع بكر وهى التى لم توطا واستمرت على حالتها الأولى . قوله (ملا جارية)
أى بكرا ( تلاعبها وتلاعبك) فيه أن تزوج البكر أولى، وأن الملاعبة مع الزوج
مندوب إليها ، قال الطيبى: وهو عبارة عن الألفة التامة، فإن الثيب قد تكون
(١٥ - تحفة الأحوذي - ٤)

٢٢٦
فَقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ! إِنَّ عَبْدَ اللهِ مَاتَ وَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْفاً.
فَِثْتُ بِنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ. فَدَعَالِ)) وفى الْبَابِ عِنْ أُبَيِّبْنِ كُمْبٍ وَكَتْبٍ
ابنِ عُجْرَةَ . حديثٌ جَابِرٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٤ - بابُ مَا جَاءَ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيُ
١١٠٧ - حدثنا عَلِىُ بنُ حُجْرٍ. أَخْبِرَنا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ اللهِ عنْ
أبِى إِسْحَاقَ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبِى إِسْحَاقَ. وَحَدَّثَنَا
◌ُنُدارٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهَذِىٌّ عنْ إِسْرَائِيلَ، عن أبى إِسْحَاقَ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أبى زِيَادٍ. أخْبِرَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ عِنْ يُونُسَ بِنِ
أبى إِسْحَاقَ، عنْ أبى إِسْحَاقَ، عنْ أبى بُرْدَةَ، عنْ أَبِى مُوسَى عَالَ: ((قالَ
معلقة القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة ؛ بخلاف البكر . وعليه ماورد:
عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبا وأقل خبا (فجئت بمن يقوم عليهن) وفى رواية
البخارى : كن لى تسع أخوات ، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ،
ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن . قال أصبت (فدعالى) وفى رواية البخارى:
قال فبارك الله لك. وفى الحديث دليل على استحباب نسكاح الأبكار إلا لمقتض
النكاح الثيب كما وقع لجار. قوله (وفى الباب عن أبي بن كعب) لم أقف على حديثه
(وكعب بن عجرة) أخرجه الطبرانى بنحو حديث جابر وفيه: تعضها وتعضك
وفى الباب أيضا عن عويم بن ساعدة فى أن ماجه والبيهقى بلفظ: عليكم بالأبكار
فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرعاما ، وأرضى باليسير . وعن ابن عمر نحوه
وزاد : وأخن أقبالا . رواه أبو نعيم فى الطب . وفيه عبد الرحمن إن زيد بن
أسلم وهو ضعيف كذا فى التلخيص. قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح)
وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه .
باب ما جاء لانكاح إلا بولي
قوله (عن أبى إسحاق) هو السبيعى (عن أبي بردة) بن موسى الأشعرى
روى عن أبيه وجماعة ، وروى عنه أبو إسحاق السبيعى وجماعة، قيل اسمه عامر

٢٢٧
رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ نِكَاحَ إلّ بِوَلِىٌ)).
وفِى الْبَابِ عنْ عَائِشَةَ وابنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَعِْرَانَ بنِ
حُصَيْنٍ وَأَسٍ .
١١٠٨ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ. أخْبِرَ نَامُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عِنْ ابنِ
جُرَيْجٍ عِنْ سُلَيْنَ، عِنِ الزَّمْرِىِّ، عنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً؛ أنّ رَسُولَ اللهِ
وقيل الحارث ثقة من الثانية ( لا نكاح إلا بولى) قال السيوطى : حمله الجمهور على
ةفى الصحة ، وأبو حنيفة على نفى السكمال انتهى قلت: الراجح أنه محمول على ففى
الصحة ، بل هو المتعين كما يدل عليه حديث عائشة الآتى وغيره. قوله (وفى الباب
عن عائشة) مرفوعا بلفظ: أيما امرأة نكحت بغير إذن ولها فنكاحها باطل
الحديث. أخرجه أبو داود والترمذى وحسنه وصححه أبو عوانة ، وابن خزيمة،
وابن حبان، والحاكم كذا فى فتح البارى (وابن عباس) مرفوعا بلفظ: لا نكاح
إلا بولى، والسلطان ولى من لا ولى له. أخرجه الطبرانى وفى إسناده الحجاج بن
أرطاة وفيه مقال . وأخرجه سفيان فى جامعه، ومن طريقه الطبرانى فى الأوسط
بإسناد آخر حسن عن ابن عباس بلفظ: لا نكاح إلا بولى مرشد أو سلطان.
كذا فى فتح البارى (وأبى هريرة) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوج
المرأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هى التى تزوج نفسها. أخرجه
ابن ماجه، والدار قطنى والبيهقى. قال ابن كثير: الصحيح وقفه على أبى هريرة.
وقال الحافظ : رجاله ثقات كذا فى النيل (وعمران بن حصين) مرفوعا بلفظ
لا فيكاج إلا بولى وشاهدى عدل. أخرجه أحمد والدار قطنى والطبرانى والبيهقى من
حديث الحسن عنه، وفى إسناده عبد الله بن محرر وهو متروك، ورواه الشافعى
من وجه آخر عن الحسن مرسلا، وقال : هذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أمل
العلم يقولون به. كذا فى التلخيص. (وأنس) أخرجه ابن عدى كذا فى شرح
سراج أحمد. قوله (عن سليمان) هو ابن موسى الأموى مولاهم الدمشقى الأشدق،
صدوق فقيه منى حديثه بعض لين، خولط قبل موته بقليل كذا فى التقريب .
وقال فى الخلاصة : وثقه رحيم وابن معين ، وقال ابن عدى: تفرد بأحاديث وهو
عندى ثبت صدوق: وقال النسائى: ليس بالقوى. قال أبو حاتم : مجله الصدق،

٢٢٨
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ (( أَيُمَا امْرَأَةٍ نُكِمَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِهَا، فَفِكاها
بَاطِلُ. فَفِكَاحُهَا بَاطِلُ . فَفِكَاحُهَا بَاطِلُ. فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الَّهْرُ
بِمَا اسْتَخَلَّ مِنْ فَرْجِهَا. فإنِ اشْتَجَرُوا، فالسُّلْطَانُ وَلِيِّ مَنْ لاَ وَلِّ لَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ. وَقَدْ رَوَى يَحْتِى بِنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِىُّ وَحْتَّ
فى حديثه بعض الاضطراب . قال ابن سعد: مات سنه تسع عشرة ومائة انتهى.
قوله (أيما امرأة نكحت) أى نفسها وأيما من ألفاظ العموم فى سلب الولاية
غون من غير تخصيص ببعض دون بعض أى أيما امرأةزوجت نفسها (فنكاحها باطل
فنكاحها باطل. فنكاحها باطل) كرر ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة (بما استحل)
أى استمتع (فإن اشتجروا) أى الأولياء أى اختلفوا وتنازعوا اختلافا العضل
كانوا كالمعدومين قاله القارى. وفى مجمع البحار: التشاجر الخصومة . والمراد
المنع من المقد دون المتاحة فى السبق إلى العقد ، فأما إذا تشاجروا فى العقد
ومراتهم فى الولاية سواء، فالعقد لمن سبق إليه منهم إذا كان ذلك نظراً منه فى
مصلحتها انتهى (فالسلطان ولى من لا ولى له ) لأن الولى إذا امتنع من التزويج
فكأنه لا ولى لهما فيكون السلطان وليها ، وإلا فلا ولاية السلطان مع وجود الولى.
قوله ( هذا حديث حسن) وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم
كما عرفت من كلام الحافظ. وقال الحافظ فى بلوغ المرام: أخرجه الأربعة
إلا النسائى وصصحه أبو عوانة وابن حبان والحاكم انتهى. وقال فى التلخيص :
وقد تكلم فيه بعضهم من جهة أن ابن جريح قال: ثم لقيت الزهرى فألته عنه
فأنكره ؛ قال : فضعف الحديث من أجل هذا. لكن ذكر عن يحيى بن معين
أنه قال : لم يذكر هذا عن ابن جريح غير أن علية. وضعف يحمي رواية ابن علية
عن ابن جريج انتهى. وحكاية ابن جريج هذه وصلها الطحاوى عن ابن أبى عمران
عن يحي بن معين عن ان علية عن ابن جريج. ورواه الحاكم من طريق عبدالرزاق
عن ابن جريج: سمعت سليمان سمعت الزهرى ، وعد أبو القاسم بن مندة عدة من
رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلا ، وذكر أن معمرا وعبيد الله بن زحر
تابعا ابن جريج على روايته إياه عن سلمان بن موسى ، وأن قرة وموسى بن عقبة
ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعو سلمان بن موسى

٢٢٩
ابنُ أَيُوبَ وسُفْيَانُ الثَّوْرِئُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفَاظِ عنِ ابنِ جُرَيجٍ ،
تَحْوَ هِذَا .
وحدِيثُ أبى مُوسَى حَدِيثٌ فِيهِ اخْتِلاَفُ. رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَشرِيكُ
ابنُ عَبْدِ اللهِ وَأبُو عَوَانَةً وزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ وقَيُْ بنُ الرَّبِيعِ عنْ أبى
إِسْحَاقَ، عِنْ أبى بُرْدَةَ، عنْ أبِى مُوسَى، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عَليه وسلم.
عن الزهرى . قال ورراه أبو مالك الجنبى. ونوح ابن دراج ، ومندل وجعفر
ابن برقان. وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواه الحاكم من طريق
أحمد عن ابن علية عن ابن جريج وقال فى آخره : قال ابن جريج فلقيت الزهرى
فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه، وسألته عن سليمان بن موسى فأثنى عليه قال:
وقال ابن معين : سماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك. قال : وليس أحد
يقول فيه هذه الزيادة غير ان علية . وأعل ابن حبان وابن عدى وابن عبد البر
والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج . وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه
لا يلزم من نسيان الزهرى له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه. وقد تكلم عليه
أيضاً الدار قطنى فى جزء من حدث ونسى، والخطيب بعده وأطال فى الكلام
عليه البيهقى فى السنن وفى الخلافيات: وابن الجوزى فى التحقيق . وأطال الماوردى
فى الحاوى فى ذكر ما دل عليه هذا الحديث من الأحكام نصاً واستنباطاً
فأفاد انتهى .
فإن قلت إن عائشة رضى الله تعالى عنها كمانت تجيز النكاح بغير ولى كما
روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم قال : أمثلى
يفتات عليه فى بناية ؟ فهذا يدل على ضعف حديث عائشة المذكور فإنه يدل على
اشتراط الولى قلت قال الحافظ: لم يرد فى الخبر التصريح بأنها باشرت العقد فقد
يحتمل أن تكون البنت المذكورة فيبا ودعت إلى كفء وأبوها غائب فانتقلت
الولاية إلى الولى الأبعد أو إلى السلطان. وقد صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا
من بنى أخيها فضربت بينهم بشر ؛ ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت
وجلا فاًنكح ، ثم قالت : ليس إلى النساء نسكاح . أخرجه عبد الرزاق كذا
فى فتح البارى. قوله ( رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله الخ) . هذا بيان

٢٣٠
وَرَوَاهُ أَسْبَاطُ بنُ محَمَّدٍ وَزَيْدُ بنُ حُبَابٍ عنْ يُونُسُ بنِ أَبِى إِسْحَاقَ،
عنْ أبى إِسْحَاقَ، عنْ أَبِىِ بُرْدَةَ عنْ أبى مُوسَى، عنِ النبيِّ صلى اللهُ
عليهِ وسَلَّ. وَرَوَى أبُو عُبَيْدَةَ الْدَّادُ عن يُونُسَ بنِ أبِى إِسْحَاقَ ، عنْ
أبِى بُرْدَةَ عِنْ أبى مُوسَى ، عنِ النبى صلى اللهُ عليه وسلم، تَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ
فِيهِ ((عنْ أبى إِسْحَاقَ)).
وَقَدْ رُوِىَ عنْ يُونُسَ بنِ أبِى إِسْحَاقَ، عنْ أَبِى بُرْدَةً، عنِ النبىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم.
وَرَوَى شُعْبَةُ والثَّوْرِىُّ عِنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عنْ أَبِى مُوسَى، عنِ النبى
صلى الله عليه وسلم: ((لاَ نِكَاحَ إلاَّ يِوَلِىُّ)».
وَقَدْ ذَ كَرَ بَعْضُ أَصْحَابٍ سُفْيَانَ عِنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أبِى إِسْحَاقَ، عنْ
أبى بُرْدَةَ ، عنْ أبى مُوسَى . وَلاَ يَصِحُ
وَرِوَايَةُ هُؤُلَاءِ الّذِينَ رَوَوْا عنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أبى بُرْدَةَ ، عنْ
أبى مُوسَى، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا نِكَاحَ إلاَّ بِولِىُ)) عِنْدِى
أُصَحْ. لِإِنَّ مَاعَهُمَ مِنْ أَبِى إِسْحَاقَ فِى أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. وإنْ كانَ ثُعَْةٌ
والثَّوْرِىُّ أَخْتَطَ وأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ مُؤْلاَء الّذِينَ رَوَوْا عنْ أَبى إسْحَاقَ
هُذَا الْحَدِيثَ. فَإِنّ رِوَايَةَ مُؤُلاءِ عِنْدِى أَشْبَهُ وأصَحُ. لِأَنَّ ثُعْبَةً
والثَّوْرِىَّ ◌َحِمَا هَذَا الَخْدِيثَ منْ أبِى إِسْحَاقَ فِى ◌َجْلَسٍ واحِدٍ . وَمِمَّا يَدُلُ
عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثْنَا مَحْمُودُ بنُ غْلاَنَ: أخبرنا أبُو دَاوُدَ : أَنْبَأْنَا
شُعَبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىَّ يَسْأَلُ أَبَا إسْحَاقَ: أَمِعْتَ أَبَا بُرْدَةً
يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِ))؟
فَقَالَ: نَعَمْ.

٣٣١
فدَلَّ هُذَا الْدِيثُ عَلَى أَنْ سَاعَ شُمْبَةَ وَالثَّوْرِىِّ هِذَا الْدِيثِ
فِى وَقَتِ واحِدٍ . وإِسْرَائِيلُ هُوَ ثَبْتُ فى أبى إسْحَاقَ .
مَمِعْتُ مُحَمَّدَ بِنَ اْلُثَنَّى يَقُولُ: مَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ مَهْدِىٌّ ◌َيَقُولُ:
مَا فَاتَنِىِ الّذِىِ فَأَتَنِي مِنْ حدِيثِ النَّوْرِىِّ عنْ أَبِى إِسْحَاقَ، إلاَّ لَمَّا
اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِى بِهِ أَنْمَّ .
وحَدِيثُ عَائِشَةَ فِى هَذَا الْبَابِ عنِ النبيِّصلى الله عليه وسلم ((لاَنِكَاحَ
إِلاَّ بِوَلِّ)) حَدِيثٌ حسنٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عِنْ سُلَيَانَ بِنِ مُوسَى،
عنِ الزَّهْرِىِّ، عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
وَرَوَاهُ الْجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ وَجَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عِنِ الزُّهْرِىِّ، عنْ عُرْوَةَ،
عِنْ عَائِشَةَ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرُوِى عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً ،
عنْ أبِيهِ، عنْ عَائِشَةً، عنِ النبيِّ صَلى اللهُ عليه وسلم مِثْلُهُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ
بَعْضُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ، عنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةً،
عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ثمَّ لَقِتُ الزُّهْرِىَّ فَأَلْتُهُ
فَأَنْكَرَهُ. فَضَعَّقُوا هَذَا الْدِيثَ مِنْ أَجْلِ هذَا. وذُكِرَ عنْ يَخْبِ بنِ
الاختلاف الذى وقع فى إسناد حديث أبى موسى ، وقد رجح الترمذى رواية
إسرائيل وشريك وغيرهما الذين رووا الحديث مسنداً متصلا، على رواية شعبة
والثورى المرسلة - لأجل أن سماعهم من أبى إسحاق فى مجالس وأوات مختلفة،
وسماعهما منه فى مجلس واحد. قوله (وإسرائيل هو ثبت فى أبى إسماق الخ).
قال الحافظ فى فتح البارى. وأخرج ابن عدى عن عبد الرحمن بن مهدى ، قال:
إسرائيل فى أبى إسحاق أثبت من شعبة وسفيان وأسند الحاكم من طريق على ابن
المدينى ، ومن طريق البخارى والذهلى وغيرهم -: أنهم صمحوا حديث إسرائيل.
قوله ( وروى الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن
عائشة) فتابع الحجاج وجعفر سليمان بن موسى فى روايته هذا الحديث عن
الزهرى، ولم يتفرد به. (قال ابن جريج: ثم لقيت الزهرى فسألته فأنكره)

٢٣٢
مَعِينٍ، أَنَّهُ عَالَ: لَمْ يَذْكُرْ هذَا الْخْرْفَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ إلاَّ إِسْمَاعِيلُ
بنُ إِبْرَاهِيمَ . فَلَ يَخْتَ بِنُ مَعِينٍ: وَمَاعُ إِسْمَاعِيلَ بِنِ إِرَاهِيمَ عنِ
ابنِ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذَاكَ. إنمَا صَمَّحَ كُتُبَهُ عَلَى كُتُبٍ عَبْدِ المجِيدِ بنِ
عَبْدٍ الْعَزِيزِ بنِ أبِى رَوَادٍ وَمَا ◌َمِعَ مِنِ ابنِ جُرَيْج.
وَضَّفَ بَحْبَى رِوَايَةَ إِْحَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ.
وَاْلْعَمَلُ فى هذَ اْبَابِ عَلَى حَدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ نِكَاحَ
إِلاَّ يِوَلِى)) عِنْدَ أَهْلِ العِ مِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى الهُ عليه وسلَم ◌ِنْهُمْ ◌ُمَرْ
ابْنُ الْطَّابٍ، وَعَلِيُ بنُ أبى طالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ
وَغَيْرُهُمْ.
أى قال ابن جريج فى آخر الحديث (فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا) وقد
تقدم الجواب عن هذا، فيتذكر. (لم يذكر هذا الحرف) أى: (( ثم لقيت
الزهرى فسألته فأنكره.؟ (إلا إسماعيل بن ابراهيم) وهو المعروف بابن علية:
ثقة حافظ. ( إنما صحيح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد)
بفتح الراء وتشديد الواو الأزدى ، أبى عبد الحميد المكى ؛ (روى) عن ابن
جريج فأكثر، قال أحمد ويحمى: ثقة يغلوفى الإرجاء ، وقال الدار قطنى: يعتبر به،
ولا يحتج به . كذا فى الخلاصة . وقال فى التقريب : صندوق يخطىء، أفرط
ابن حيان فقال: متروك. ( ما سمع من ابن جريج) أى لم يسمع إسماعيل
من ابن جريج .
قوله ( والعمل فى هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لانكاح
إلا بولى،، عند أهل العلم الخ) قد اختلف العلماء فى اشتراط الولى فى النكاح :
فذهب الجمهور إلى ذلك ، وقالوا: لا تزوج المرأة نفسها أصلا. واحتجوا بأ حاديث
الباب . وذهب أبو حنيفة: إلى أنه لا يشترط الولى أصلا، ويجوز أن تزوج.

وَهُكَذَا رُوِىّ عِنْ بَعْضٍ فَتَهَاءِ النَّ بِينَ؛ أَنْهُمْ قَالُوا: لاَ نِكَاحَ
نفسها - ولو بغير إذن وليها - إذا تزوجت كفئاً. واحتج بالقياس على
البيع: فإنها تستقل به . وحمل الأحاديث الواردة فى اشتراط الولى، على الصغيرة.
وخص بهذا القياس عمومها. وهو عمل سائغ فى الأصول، وهو جواز تخصيص
العموم بالقياس. لكن حديث معقل يدفع(١) هذا القياس, ويدل على اشتراط
الولى فى النكاح دون غيره ، ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء. وانفصل
بعضهم عن هذا الإيراد ، بالتزامهم اشتراط الولى، ولكن لا يمنع ذلك تزويج
نفسها ، ويتوقف ذلك على إجازة الولى . كما قالوا فى البيع . وهو مذهب
الأوزاعى . وقال أبو ثور نحوه . لكن قال : يشترك إذن الولى لها فى تزويج
نفسها. وتعقب بأن إذن الولى لا يصح إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب
عنه فى ذلك ؛ لأن الحق لها . ولو أذن لها فى إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها
فى البيع من نفسها . ولا يصح. كذا فى فتح البارى. قلت : أراد بحديث معقل
ما رواه البخارى فى صحيحه عن الحسن: ((فلا تعضلوهن)). قال: حدثنى معقل
ابن يسار أنها نزلت فيه. قال: زوجت أختاً لى من رجل وطلقها. حتى إذا
انقضت عدتها باء يخطبها. فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها .
ثم جئت تخطيها؟ لا والله لا تعود إليك أبداً. وكان رجلا لا بأس به . وكانت
المرأة تريد أن ترجع إليه. فأنزل الله هذه الآية: (فلا تعضلوهن). فقلت :
الآن أفعل يا رسول الله. فزوجها إياه. قال الحافظ فى الفتح: وهى أصرح
دليل على اعتبار الولى ؛ وإلا لما كان لعضله معنى؛ ولأنها لو كان لها أن تزوج
نفسها لم تحتج إلى أخيها. ومن كان أمره إليه لا يقال. إن غيره منعه منه . قال:
وذكر ابن مندة: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك انتهى . قلت:
القول القوى الراجح هو قول الجمهور . والله تعالى أعلم .
(١) لفظ الأصل غير متقوط فى أوله. ثم هو متردد بين ((رفع)) و (( يرفع)) و ((يدفع)
والأخير هو الصواب .

٢٣٤
إِلَّ يِوَلِيُ. مِنْهُمْ سَعِيدُ بنُ الْلُسَيِّبِ وَالْحْسَنُ الْبَعْرِىُّ وشُرَيْخُ ولِبْرَاهِيمُ
النَّخَيِىْ وَُرُ بنُ عَبْدِ اْلَعَزِيزِ وَغَيْرُ هُمْ.
وَبِهِذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىِّ وَالْأَوْزَاعِىُّ وَمَالِكُ وَعَبْدُ اللهُ بنُ الْبَارَكِ
وَالشَّافِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ .
١٥ - بابُمَا جَاءَ لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِبِينَةِ
١١٠٩ - حدثنا يُوسُفُ بنُ حمّادِ المَعْنَى البَصْرِىُّ أخبر نا عَبْدُ الأَعْلَى
عِنْ سَعِيدٍ، عنْ فَتَادَةَ، عنْ جايِرٍ بِنِ زَيْدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((اْبَغَايَا الَّافِى يُفْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرٍ بَيِّغَةٍ)) .
قالَ يُوسُفُ بنُ حمّادٍ: رَفَعَ عَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا الْحَدِيثَ فى النُّغْسِيرِ.
وَأَوْقَفَهُ فىِ كِتَابِ الطََّقِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
•
باب ما جاء : لانكاح إلا بيينة
قوله: (حدثنا يوسف بن حماد المعنى) بفتح الميم وسكون العين المهملة
ثم نون مكسورة ثم ياء مشددة: ثقة من العاشرة. (أخبرنا عبد الأعلى) هو: ابن
عبد الأعلى البصرى الشامى بالمهملة ؛ ثقة من الثامنة. (عن سعيد) هو : أن
أبى عروبة اليشكرى مولاهم البصرى ؛ ثقة حافظ له تصانيف ؛ لكنه كثير
التدليس واختلط ؛ وكان من أثبت الناس فى قتادة ، قوله ( البغايا) أبى الزوانى.
جمع ((بغى)) وهى: الزانية. من ((البغاء)) وهو: الزنا. مبتدأ خبره: (اللاتى
ينكحن) بضم أوله؛ أى يزوجن. قاله القارى: (أنفسهن) بالنصب (بغير
بينة) قال الطيبى: المراد بالبينة إما الشاهد. فبدونه زنا. عند الشافعى رحمه الله
وأبى حنيفة رحمه الله. وإما الولى. إذ به يتبين النكاح. فالقسمية بالبغايا تشديد:
لأنه شبيهه. انتهى . قال القارى: لا يخفى أن الأول هو الظاهر؛ إذ لم يعهد إطلاق
البينة على الولى شرعاً وعرفاً . انتهى .

٢٣٥
١١١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ ، أخبرنا غُنْدَرٌ، عنْ سَعِيدٍ، تَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَمْهُ.
وَهَذَا أُصَحُ .
هذَا حَدِيثٌ غَيرُ ◌َحْفُوظٍ . لاَ نَعْلَمُ أَحَدَاً رَفَعَهُ إِلَّ مَا رُوِىَ عنْ
عَبْدِ الْأعْلَى عِنْ سَعِيدٍ، عنْ قَتَادَةَ مَنْ فُوعاً .
وَرُوِىَ عنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عنْ سَعِيدٍ هَذَا الْحْدِيْثُ مَوْقُوفاً .
وَالصَّحِيحُ مَا رُوِىَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ (لاَ نِكَاحَ إِلاّ بِبيِّنَّةٍ).
وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عِنْ سَعِيدٍ بِنِ أَبِى عَرُوَبَةَ، نَحْوَ هُذًا،
مَوْقُوفاً .
وَفِى الْبَابِ عَنْ عِرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وأنَسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ .
وَالعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم،
ومَنْ بَعْدَّثْ مِنَ النَّ بِينَ وَغَيْرِيِ. قَالُوا: لاَ نِكَاحَ إِلا بِشُهُودٍ. لَمْ
قوله: (أخبرنا غندر ) بضم عين معجمة وسكون. وفتح دال مهملة وقد
يضم: لقب محمد بن جعفر المدنى البصرى. ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة
من التاسعة . قوله ( هذا حديث غير محفوظ . لا نعلم أحداً رفعه إلا ما روى
عن عبد الأعلى الخ) قال الحافظ ابن تيمية فى المنتقى: وهذا لا يقدح . لأن
عبدالأعلى ثقة فيقبلرفعه وزيادته . وقديرفعالراوى الحديث، وقديقفه انتهى.
قوله ( وفى الباب عن عمران بن حصين) عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال :
(( لا نسكاح إلا بولى وشاهدی عدل، ذكره أحمد بن حنيل فى رواية ابنه عبدالله.
كذا فى المنتقى. قال الشوكانى: وأخرجة الدار قطنى فى العلل من حديث الحسن
عنه، وفى إسناده: عبد الله بن محرر، وهو متروك. ورواه الشافعى من وجه
آخر عن الحسن مرسلا، وقال : هذا وإن كان منقطعاً فإن أكثر أهل العلم
يقولون به (وأنس) لينظر من أخرج حديثه. (وأبى هريرة) مرفوعاً وموقوفاً،
أخرجه البيهقى بلفظ: ((لا نكاح الا بأربعة: خاطب وولى وشاهدين». وفى

٢٣٦
يَخْتَلِفُوا فِى ذِكَ عِنْدَنَا مَنْ مَضَى مِنْهُمْ، إلاَّ قَوْماً مِنَ الْتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ
العِلْمِ. وإنَّا اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِىِ هذَا إِذَا أُشهِدَ وَا ◌ِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَقَالَ
أكْثَرُ أهْلِ الِ مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ وَغَيْرِهِ: لاَ يَجُوزُ الْفُّكَاحُ خلّى
يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ مََّ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ. وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أهلِ المَدِيغَةِ
إِذَا أَشْهِدَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، أَنَّهُ جَائِزٌ ، إِذَا أَعْلَنُوا ذْلِكَ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ. وهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ فِيّا
حَكَى عَنْ أهْلِ المدِينَةِ. وقالَ بَعْضُ أَهْلُ الِ: شَهَادَةُ رَجُل وَامْرَأَ تَيْنِ
تَجُوزُ فِى النِّكَاحِ . وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وَ إِسْحَاقَ .
إسناده: المغيرة ان شعبة، قال البخارى: منكر الحديث. قوله . (وقال بعض
أهل العلم: شهادة رجل وامرأتين تجوز فى النكاح، وهو قول أحمد واسماق)
وهو قول الحنفية: وقال الشافعى: لا يصح النكاح الا بشهادة الرجال ؛ وقال
باشتراط العدالة بالشهود وقالت الحنفية لا تشترط العدالة ؛ قال فى الهداية
- من كتب الحنفية -: اعلم أن الشهادةشرط فى باب النكاح، لقوله عليه السلام:
(( لا نمكاح إلا بشهود))، وهو حجة على مالك: فى اشتراط الإعلان دون الشهادة.
ولا بد من اعتبار الحرية فيها ، لأن العبد لا شهادة له أمدم الولاية . ولا بد من
اعتبار العقل والبلوغ، لأنه (لا) ولاية بدونهما . ولابد من اعتبار الإسلام فى
أنكحة المسلمين، لأنه لا شهادة الكافر على المسلم. ولا يشترط وصف الذكورة حتى
ينعقد بحضور رجل وامرأتين، وفيه خلاف الشافعى ولا تشترط العدالة حتى ينعقد
محضرة الفاسقين عندنا، خلافاً الشافعى . له : أن الشهادة من باب الكرامة ،
والفاسق من أهل الإهانة. ولنا: أنه من أهل الولاية، فيكون من أهل الشهادة. وهذا
لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه، لا يحرم (الشهادة) على غيره، لأنه
من جنسه. انتهى. قلت: احتج الشافعى على اشتراط العدالة فى شهود النكاح،
بتقييد الشهادة بالعدالة فى حديث عمران بن حصين ، وفى حديث عائشة . قال
الشوكانى فى النيل: والحق ما ذهب إليه الشافعى : من اعتبار العدالة فى شهود

٢٣٧
١٦ - بابُ مَا جَاء فِى خُطْمَةِ النِّكَاحِ
١١١١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. أخبرنا عَبْتَرُ بنُ الْقَاسِ عِنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِ إسْحَاقَ، عنْ أبى الْأَخْوَصِ، عنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسَلمِ التّشَهْدَ فِي الصَّلاَةِ والتَّشَهْدَ فِى الْحَاجَةِ. قَالَ ((التَّشَهْدُ
فِىِ الصَّلاَةِ: التَّحِيَّاتُ لِلِهِ وَالصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبى
وَرَخَةُ اللهُ وَبَرَ كَتُهُ . السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِينَ. أَشْهَدُ أَنْ
لا إِلَهَ إِلا اللّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. والتَّشَهْدُ فِىِ الْحَاجَةِ ، إِنّ
الْخَمْدَ لِهِ نَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ. وَعُوذُ بِالهِ مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات
النكاح، لتقييد الشهادة المعتبرة فى حديث عمران بن حصين وعائشة وابن عباس.
انتهى. واحتج الشافعى على اشتراط الذكورة فى شهود النكاح ، بقوله صلى الله
عليه وسلم: ((لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل))، فإن لفظ ((الشاهدين)) يقع
على الذكرن . وأجاب الحنفية عن هذا: بأن لا فرق - فى باب الشهادة .- بين
الذكر والأنثى ، وهذا اللفظ ( يقع) على مطلق الشاهدين ، مع قطع النظر عن
وصف الذكورة والأنوثة. قلت: الظاهر هو قول الشافعى رحمه الله ،
والله تعالى أعلم .
باب ما جاء فى خطبة النكاح
قوله : (أخبرنا عبدثر) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح المثلثة
(بن القاسم) الزبيدى بالضم الكونى: ثقة من الثامنة. (عن عبد اللّه) أى ابن
مسعود. قوله (والقشهد فى الحاجة) أى من النكاح وغيره . (قال) أى ابن مسعود
(التشهد فى الصلاة) أى فى آخرها (التحيات لله والصلوات الخ ) تقدم شرحه فى
محله (والقشهد فى الحاجة: أن الحمد لله) بتخفيف ((أن) ورفع ((الحمد)، قال الطبي:
النشهد مبتدأ خبره ((أن الحمد لله)، و((أن ) مخففة من المثقلة، كقوله تعالى:
(وآخر دعواهم: أن الحمد لله رب العالمين). (نستعينه) أى فى حمد، وغيره ،وهو
وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين. وفى رواية ابن ماجه: «نحمده
ونستعينه)). بزيادة ((نحمده)). (ونستغفره) أى فى تقصير عبادته

٢٣٨
أَعَالِنَا، مَنْ يَهْدِ أَىْ اللّهُ فَلاَ مُضَلَّ لَهُ. وَمِنْ يُضْلِلْ فَلاَ حَادِىَ لَهُ. وَأَشْهَدُ
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) قَالَ وَيَقْرَأُ
ثَلَاثَ آيَاتٍ.
قالَ عَبْئرٌ: فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ: اتّقُوا اللهَ حَقَّ تقَاتِهِ ولاَ تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلُونَ. ( اتّقُوا اللهَ الَّذِى تَسَاءُلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّه كَنَ
عَلَيْكُمْ رَقِيباً). (آَتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً). الآية . وَفى البَابِ
عِنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ.
حدِيثُ عَبْدِ اللهِ حديثٌ حسنٌ رَوَاهُ الْأَعَشُ عنْ أَبِىِ إسْحَاقَ ،
عَنْ أَبِ الأخْوَصِ ، عنْ عَبْدِ اللهِ، عنِ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم.
(من يهد الله) وفى بعض النسخ: ((من يهده الله)) بإثبات الضمير ، وكذلك فى رواية
أبى داود والنسائي وابن ماجه. أى من يوفقه للهداية. (فلا معدل له) أى من شيطان
ونفس وغيرهما (ومن يضلل) بخلق الضلالة فيه (فلا هادي له) أى لامن جهة العقل،
ولا من جهة النقل ؛ ولا من ولى ، ولا من نبى . قال الطيبى: أضاف الشر إلى
الأنفس أولا كسبا ، والإضلال إلى اللّه تعالى ثانياً خلقا وتدبيراً. (قال) أى
ابن مسعود (ويقرأ ثلاث آيات) أى النبى صلى الله عليه وسلم. وهذا يقتضى
معطوفً عليه، فالتقدير: يقول الحمد لله ويقرأ (ففسرها) أى الآيات الثلاث
( انقوا الله حق تقاته الخ) الآية التامة هكذا: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). (اتقوا الله الذى تساءلون به
والأرحام الخ) الآية التامة هكذا: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من
نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيراً ونساء ؛ واتقوا
الله الذي تساءلون به والأرحام؛ إن الله كان عليكم رقيبا). وقولوا قولاسديدا
الآية) الآية التامة هكذا: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاسديدا،
يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم. ومنيطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً
عظيما). قوله (وفى الباب عن عدى بن حاتم) أخرجهمسلم بتغيير الألفاظ ؛ كذا
فى شرح سراج أحمد. وإنى لم أجد حديثه فى صحيح مسلم، فلينظر. قوله (حديث
عبد الله حديث حسن). وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه، وصححه

٢٣٩
ورَوَاهُ شُعْبَةُ عنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِ عُبَيْدَةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ، عنِ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَكِلاَ الَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. لِأَنَّ إِسْرَائِيلَ ◌َهَمَا
فَقَالَ: عَنْ أَبِىِ إِسْحَاقَ ، عنْ أِ الأخْوَصِ وَأَبِى عَبْدَةً عنْ عَبْدِ اللهِ بن
مَسْعُودٍ ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلُ العِلْمِ: إِنَّالشِّكَاحَ
جَائِزٌ بِغَيْرِ خُطَبَةٍ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
١١١٢ - حدثنا أبُو هِشَامِ الرِّفَاعِىُّ. أخبرنا ابنُ فُضَيْل عنْ عَاصِمِ
ابنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ؛ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُدُ فَهِىَ كَالْيَدِ الَذْمَاءِ)). هذَا
حدِيثُ حسنٌ غَرِيبٌ .
أبو عوانة وابن حبان . كذا فى فتح البارى .
قوله : (وقد قال بعض أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة الخ) ويدل
على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بنى سليم ، قال: ((خطبت
إلى النبى صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبدالمطلب، فأنكحق من غير أن يتشهد)).
رواه أبو داود . ورواه البخارى فى تاريخه الكبير ، وقال: إسناده مجهول .
انتهى . قال الشوكانى، وأما جهالة الصحابى المذكور، فغير قادحة. وقال الحافظ
فى فتح البارى - تحت حديث سهل بن سعد الساعدى - : وفيه أنه لا يشترط.
فى صمة العقد تقدم الخطبة، إذ لم يقع فى شىء - من طرق هذا الحديث - وقوع
حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان الخطبة وغالف فى ذلك الظاهرية : جعلوها
واجبة ، ووافقهم من الشافعية أبو عوانة ، فترجم فى صحيحه: «باب وجوب
الخطبة عند العقد)). انتهى. قوله (حدثنا أبو هاشم الرفاعى) اسمه : محمد ابن
يزيد بن محمد بن كثير العجلى الكوفى ، قاضى المدائن ، ليس بالقوى ، من صغار
العاشرة . وذكره ابن عدى فى شيوخ البخارى ، وجزم الخطيب بأن البخارى
روى عنه. لكن قد قال البخارى: رأيتهم محمعين على ضعفه. كذا فى التقريب.
وقال فى الميزان: قال أحمد العجلى: لا بأس به ، وقال البرقانى: أبو هاشم ثقة،
أمر فى الدار قطنى أن أخرج حديثه فى الصحيح، إنتهى. (ان فضيل) اسمه.

١٧ - بابُ مَا جَاءَ فِ اسْتِثْمَارِ البِكْرِ وَالنَّيِّبِ
١١١٣ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ. أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ.
أخبرنا الأوْزَاعِيُ عنْ يَحْتِىَ بنِ أبى كَثِيرٍ، عنْ أبى سَلَمَةَ ، عن أبى
هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ تُنْكَحُ الشَّيِّبُ
محمد بن فضيل بن غزوان أبو عبدالرحمن الكوفى ، صدوق عارف ، رمى بالشيع.
قوله (كل خطبة) بضم الخاء، وقال القارى: بكسر الخاء، وهى التزوج.انتهى.
قلت: الظاهر أنه بضم الخاء. ( ليس فيها تشهد) قال التور بشتى: وأصل القشهد
قولك: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ ويعبر به عن الثناء.
وفى غير هذه الرواية. ((كل خطبة ليس فيها شهادة فهى كاليد الجذماء))؛
والشهادة: الخبر المقطوع به ، والثناء على الله أصدق الشهادات وأعظمها . قال
القارى: الرواية المذكورة رواها أبو داود عن أبى هريرة . (كاليد الجذماء)
بالذال المعجمة ، أى المقطوعة التى لا فائدة فيها لصاحبها ، أو التى بها جذام.
كذا فى الجمع، قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ فى الفتح فى أوائله:
قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع)،
وقوله : (( كل خطبة ليس شهادة فهى كاليد الجذماء)) - أخرجهما أبو داود
وغيره من حديث أبى هريرة ؛ قال : وفى كل منهما مقال . انتهى . وقالى فى
التلخيص: حديث أبى هريرة « كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم» (أخرجه)
أبو داود والنسائى وابن ماجه وأبو عوانة والدارقطنى وابن حبان والبيهقى ، من
طريق الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة . واختلف فى وصله وإرساله: فرجح
النسائى والدارقطنى الإرسال. قوله: ويروى: ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه
بحمد الله فهو أبتر،، هو عند أبى داود والنسائى كالأول ، وعند ان ماجه
كالثانى. لكن قال: ((أقطع)) بدل («أبتر)) وكذا عند ابن حبان وله ألفاظ
أخرى أوردها الحافظ عبد القادر الرماوى فى أول الأربعين البدانية. انتهى.
كلام الحافظ. فالظاهر أن تحسين الترمذى بتعدد الطرق، والله تعالى أعلم .
باب ما جاء فى استثمار البكر والثيب
قوله: (لا تنکح) بصيغة المجهول (الثیب) قال فى النهاية : الشيب من ليس