النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ عَبْدُ الرَّزَاقِ. أخبرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ ، أنَّ سَعْدَ بنَ أبى وَقَّاصٍ قَالَ: ((رَدَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى عَمَاَنَ ابنِ مَظْعُونِ التَّبَتْلَ . ولوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا ». "هُذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ قوله: (رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل) أى لم يأذن له حين استأذنه بل نهاه عنه. قال النووى: وهذا عند أصحابنا محمول على من تاقت نفسه ووجد مؤنه ( ولو أذن له لاختصينا ) أى لجعل كل منا نفسه خصياً كيلا يحتاج إلى النساء . قال الطيبى كان الظاهر أن يقول : ولو أذن له لتبتلنا . ولكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله : لاختصينا لإرادة المبالغة . أى لبالغنا فى التبتل حتى يفضى بنا الاختصاء. ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام. وقيل بل هو على ظاهره ، وكان ذلك قبل النهى عن الاختصاء . ويؤيده توارد استيذان جماعة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فى ذلك كأبى هريرة وابن مسعود وغيرهما كذا فى فتح البارى . قال النووى وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم، ولم يكن ظنهم هذا موافقا فإن الاختصاء فى الآدمى حرام صغيراً كان أو كبيرا . قال البغوى : وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل ، وأما المأكول فيجوز خصاؤه فى صغره ويحرم فى كبره انتهى. قلت يدل على عدم جواز خصاء البهائم مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة مأكولة كانت أو غير مأكولة ما أخرجه البزار قال الشو کانی فی النیل بإسناد صحيح من حديث ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح، وعن إخصاء البهائم نهياً شديدا. وأخرجه أيضاً البيهقى فى سننه الكبرى . ويؤيد هذا الحديث ما رواه أحمد والطحاوى بإسناد ضعيف عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخصاء الخيل والبهائم، ثم قال ابن عمر: فيها نماء الخلق قال الشوكانى فى النيل تحت هذا الحديث فيه دليل على تحريم خصى الحيوانات . وقول ابن عمر : فيها نماء الخلق أى زيادته إشارة إلى أن الخصى تنمو به الحيوانات، ولكن ليس كل ما كان جالبا لنفع يكون حلالا ، بل لا بد من عدم المانع وإيلام الحيوان، ههنا مانع لأنه ايلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه انتهى كلام ٢٠٢ ١٠٨٩ - حدثنا أبُو مِشَامِ الرِّفَاعِىُ وزَيْدُ بنُ أَخْزَمَ وإسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِىُ، قَالُوا: أخبرنا مُعَاذُ بنُ مِثَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحْسَنِ، عَنْ ◌َخُرَةً؛ ((أَنَّ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نهَى عَنِ الْتَّبَتْلِ » . الشوكانى . وقد استدل بعض الصحابة والتابعين على عدم جواز إخصاء البهائم بقوله تعالى: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمنهم قليبتكن آذان الأنعام ، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره: (ولآمرنهم فليغيرن خلق اله) قال ابن عباس يعنى بذلك خصی الدواب و کذا روى عن ابن عمر وأنس وسعيد ابن المسيب وعكرمة وأبى عياض وقتادة وأبى صالح والثورى . وقد ورد فى حديث النهى عن ذلك انتهى . وقيل المراد بتغيير خلق الله فى هذه الآية تغيير دين الله ففى تفسير ابن كثير: وقال ابن عباس فى رواية عنه ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعى ، والحسن وقتادة والحكم والسدى والضحاك وعطاء الخراسانى: (ولآمنهم فليغيرن خلق الله) يعنى دين الله عز وجل وهذا كقوله تعالى: (أقم وجهك للدين حنيفا ؛ فطرة الله التى فطر الناس عليها؛ لا تبديل لخلق الله) على قول من جعل ذلك أمرا أى لا تبدلوا فطرة الله ودعوا الناس إلى فطرتهم انتهى. قلت: لو تأملت وتدبرت فى الآيتين ظهر لك أن المراد بتغيير خلق الله فى الآية الأولى هو تغيير الصورة وأن المراد بتبديل خلق الله فى الآية الثانية هو تبديل دين الله . ويدل على أن المراد بتغيير خلق الله فى الآية الأولى هو تغيير الصورة ما أخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود: قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن . المغيرات خلق الله الحديث. وقد استدل من قال بجواز إخصاء البهائم بما ورد من أن رسول الله ضحى بكبشين موجوتين . قالوا : لو كان إخصاء الحيوان المأكول حراما. لما فى بالكبش الموجوء البتة. وفى هذا الاستدلال نظر كما لا يخفى على المتأمل . وقد بسطت الكلام فى هذه المسألة فى رسالتى إرشاد الهاتم إلى حكم إخصاء البهائم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: (نهى عن التبتل) قال الجزرى فى النهاية: التبتل الانقطاع عن النساء. ٢٠٣ وَزَادَ زَيْدِ بنُ أَخْزَمَ فِى حَدِيثِهِ ( وَقَرَأْ قَنَادَةُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْمَا رُسُلَاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَمْ أَزْوَاجَا وَذُرِّيَّةٌ ). وفِى الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَأَسِ بنِ مَالِكٍ وعَائِشَةَ وابنٍ عَّاسٍ . حَدِيثُمَحُرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى الأَشْعَثُ بنُ عَبْدِ الذِكِ هَذَا الْدِيثَ عَنِ اَلْسَنِ، عَنْ سَعْدِ بنِ هِشَامِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبى صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ ، وَيُقَالُ: كِلاَ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وترك النكاح . وامرأة بتول منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم . وبها سميت مريم أم المسيح عليهما السلام. وسميت الفاطمة البتول لانقاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسباً. وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى انتهى. قوله (ولقد أرسلنا رسلنا من قبلك الخ) يعنى أن النكاح من سنة المرسلين فلا ينبغى تركها أصلا . وقد استدلت عائشة بهذه الآية على منع التبتل روى النسائى عن «معد ابن هشام : أنه دخل على أم المؤمنين عائشة قال قلت إنى أريد أن أسألك عن التبتل فما ترين فيه؟ قالت فلا تفعل. أما سمعت الله عز وجل يقول (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) فلا تبتل . قوله: (وفى الباب عن سعد ) بن أبى وقاص أخرجه الطبرانى وفيه: أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة . كذا فى النيل (وأنس بن مالك) أخرجه أحمد بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهياً شديدا . ويقول تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة . وأخرجه أيضاً ابن حبان وصححه وذكره فى مجمع الزوائد فى موضعين ، وحسن إسناده فى أحدهما كذا فى النيل (وعائشة) أخرجه النسائى بلفظ حديث الباب (وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم والطبرانى مرفوعا بلفظ : لا صرورة فى الإسلام. قال الحافظ فى التلخيص: وهو من رواية عطاء عن عكرمة عنه. ولم يقع منسوباً فقال ابن طاهر هو ابن وزار وهو ضعيف لكن فى رواية الطبرانى ابن أبى الخوار وهو موثق انتهى . قوله : ( حديث سمرة حديث حسن غريب) فيه أن فى سماع الحسن عن سمرة خلافا مشهورا . ١٠ ٢٠٤٠ ٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ١٠٩٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ. أخبرنا عَبْدُ الْخَبِيدِ بنُ سُلَيَانَ عَنِ ابنِ عَجْلاَنَ، عَنِ ابْنٍ وَثِيَةَ النَّصْرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلْقَهُ، فَزَوُجُوهُ. إلَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) . وفِىِ الْبَابٍ عَنْ أَبِى حَاتِمِ الْمُزَنِىِّ وَعَائِشَةَ. حدِيثُ أَبِى هُرَبْرَةَ، قَدْ خُولِفَ عَبْدُ الحَمِيدِ باب ما جاء فى من ترضون دينه فزوجوه قوله: ( أخبرنا عبد الحميد بن سليمان) الخزاعى أبو عمر المدنى نزيل بغداد ضعيف من الثامنة (عن ابن وثيمة) بفتح واو وكسر مثلثة وسكون ياه اسمه زفر الدمشقى مقبول من الثالثة قوله (إذا خطب إليكم) أى طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم (من ترضون) أى تستحنون ( دينه) أى ديانته (وخلقه) أى معاشرته (فزوجوه) أى إياها (إلا تفعلوا) أى إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا فى مجرد الحسب والجمال أو المال (وفساد عریض) أی ذو عرض أی کبیر، وذلك لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذی مال أو جاه، وبما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا ، وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد ، ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة . قال الطيبي : وفى الحديث دليل لمالك ، فإنه يقول لا يراعى فى الكفاءة إلا الدين وحده . ومذهب الجمهور: أنه يراعى أربعة أشياء الذين والحرية والنسب والصنعة ، فلا تزوج المسلمة من كافر ، ولا الصالحة من فاسق ، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل ، ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة ، فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح كذا فى المرقاة . قوله : ( وفى الباب عن أبى حاتم المزنى) أخرجه الترمذى (وعائشة) أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان من شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهو مولى ٢٠٥ ابنُلَمَانَ فِى هَذَا الْدِيثِ، فَرَوَاهُ الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عَنِ ابنِ عَجْلاَنَ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، مُرْ سَلاَ. قالَ مُحَمٌَّ : وحدِيثُ أَيْتُ أَشْبَهُ. وَلَمْ يَعْدَّ حدِيثَ عَبْدِ الْسِدِ مَحْفُوظًاً . ١٠٩١ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍوٍ. أخبرنا حَائِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِبنِ هُرْمُنَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ أْنَىْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِى حَاتِمِ الْمُزَنِيِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا جَاءَ كُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ». قَالُوا يَا رسولَ اللهِ ، وَ إِنْ كَانَ فِيهِ؟ قالَ: ((إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِعُوهُ ((ثَلاَثَ مَرَّاتٍ )) . هُذَا حدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. وأبُو حَاتِ الْمُزَنِىُّ لَهُ مُحْبَةٌ. وَلاَ نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه سلمٍ غَيْرَ هذَا الْحَدِيثَ. ٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى مَنْ تنْكَحُ عَلَى ثَلاَثِ خِصَالِ ١٠٩٢- حدثنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ مُوسَى. أخبرنا إسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. أخبر نا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ ؛ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُفْكَحُ عَلَى دِيْهَا وَمَاَما وَجَمَا لِمَا. فَلَكَ امرأة من الأنصار . وأخرجه البخارى والنسائى وأبو داود. قوله (مرسلا) أى منقطعا بعدم ذكر ابن وثيمة قوله (ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظاً) لأنه ضعيف، وأما الليث بن سعد ثقة ثبت. قوله (وإن كان فيه) أى شىء من قلة المال أو عدم الكفاءة. قوله ( هذا حديث حسن غريب) فى سنده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف ، إلا أنه قد نأيد بحديث أبى هريرة المذكور قبله . قوله (وأبو حاتم المزنى له صحبة ) وقيل لا صحبة له كذا فى التقريب . باب ما جاء فی من ینکح على ثلاث خصال قوله: ( تنكح ) بصيغة المجهول (على دينها) أى لأجل دينها فعلى بمعنى اللام لما فى الصحيحين: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وبجمالها ولدينها . الحديث ٢٠٦ بِذَاتِ الدِّينِ. تَرِبَتْ يَدَاكَ)). وفى البَابِ عَنْ عَوَفِ بنِ مَالِكٍ وعَائِشَةً وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرُو وأبى سَعِيدٍ. حدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى النَّظَرِ إِلَى المَخْطُوبَةِ ١٠٩٣ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. أخبرنا ابنُ أبى زَائِدَةَ حدَّثَفى عَاصِمُ بنُ سُلَمانَ عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزْبِىِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ابنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةٌ، فَقَالَ النبى صلى الله عليه وسلم: ((أَنْظُرْ إِلَيْهَا فإنّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ». ( فعليك بذات الدين) قال القاضى رحمه الله: من عادة الناس أن يرغبوا فى النساء ويختاروما لإحدى الخصال ، واللائق بذوى المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون ، لا سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره انتهى . وقد وقع فى حديث عبد الله بن عمر وعند ابن ماجه والبزار والبيهقى رفعه : لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالمن فعى أموالمن أن تطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين . ولأمة سوداء ذات دين أفضل. (تربت يداك) قال الجزرى فى النهاية يقال ترب الرجل إذا افتقر أى لصق بالتراب وأترب إذا استغنى وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب ، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمر به. قال وكثيراً ترد العرب ألفاظ ظاهرما الذم، وإنما يريدون بها الملح كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك، ولا أرض لك. ونحو ذلك انتهى. قوله (وفى الباب عن عوف بن مالك وعائشة) لينظر من أخرج حديثهما (وعبد الله بن عمرو) أخرجه ابن ماجه وتقدم لفظه وأخرجه أيضاً البزار والبيهقى ( وأبى سعيد) أخرجه الحاكم وابن حبان بلفظ تنكح المرأة على إحدى ثلاث خصال : جمالها ودينها وخلقها فعليك بذات الدين والخلق . قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . باب ما جاء فى النظر إلى المخطوبة قوله: (فإنه) أى النظر إليها (أحرى) أى أجدر وأولى والنسب (أن يؤدم بينكما) ٢٠٧ وَفِى الْبَابٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بنٍ مَسْلَةَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وأبى ◌ُهُميْدٍ وأبى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلى هذَا الَخْدِيثِ، وَقَالُوا: لاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مَالَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمَاً. وهُوَ قَوْلُ أَحَدَ أى بأن يؤلف ويوفق بينكما، قال ابن الملك: يقال أدم الله بينكما يأدم أى أدما بالسكون أصلح وألف ، وكذا آدم فى الفائق الأدم والإيدام الإصلاح والتوفيق من أدم الطعام وهو إصلاحه بالإدام ، وجعله موافقا للطاعم . والتقدير يؤدم به . فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ثم حذف أو نزل المتعدى منزلة اللازم، أى يوقع الأدم بينكما يعنى يكون بينكما الألفة والمحبة ، لأن تزوجها إذا كان بعد معرفة فلا يكون بعدها غالبا تدامة . وقيل بينكما نائب الفاعل كقوله تعالى (تقطع بينكم) بالرفع كذا فى المرقاة . قوله (وفى الباب عن محمد بن مسلمة) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ألقى الله عز وجل فى قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها . أخرجه أحمد وابن ماجه. وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححاه وسكت عنه الحافظ فى التلخيص (وجابر) قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. أخرجه أحمد وأبو داود (وأنس). أخرجه ابن حبان والدار قطنى والحاكم وأبو عوانة وصحوه وهو مثل حديث المغيرة (وأبى حميد) أخرجه أحمد مرفوعا: إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها ، إذا كان إنما ينظر إليها الخطبة ، وإن كانت لا تعلم . وأخرجه أيضاً الطبرانى والبزار، وأورده الحافظ فى التلخيص وسكت عنه ، وقال فى مجمع الزوائد: رجال أحمد رجال الصحيح (وأبى هريرة) قال كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال لا . قال فاذهب فانظر إليها، فإن فى أعين الأنصار شيئاً. أخرجه مسلم وأحمد والنسائى قوله (هذا حديث حسن) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والدارمى وابن حبان وصححه . قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا لا بأس أن ينظر إليها الخ) قال النووى فى شرح مسلم تحت حديث أبى هريرة: فيه استحباب النظر إلى من يريد تزوجها . وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة ٢٠٨ وإِسْحَاقَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ (أَخْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) قالَ: أَخْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا . ٦ - بابُ مَا جَاءَ فى إعْلاَنِ النِّكَاحِ ١٠٩٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. أخبرنا مُشَيِمٌ. أخبرنا أَبُو بَلْجٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ الْمَحِىِّ. قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وسائر الكوفيين ، وأحمد وجماهير العلماء . وحكى القاضى عن قوم كراهته ، وهذا مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر الحاجة عند البيع والشراء والشهادة . ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليا بعورة ، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال ، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها . هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين ، وقال الأوزاعى: ينظر إلى مواضع اللحم. وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها - وهذا خطأ ظاهر تنابذ لأصول السنة والإجماع ، ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط فى جواز النظر رضاها بل له ذلك فى غفلتها ، ومن غير نقدم إعلام . لكن قال مالك : أكره نظره فى غفلتها مخافة من وقوع نظره على عودة. وعن مالك رواية ضعيفة: أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها ، وهذا ضعيف لأن النبي صلى الله عليه سلم قد أذن فى ذلك مطلقا ولم يشترط استيذانها ، ولأنها نستحي غالباً من الإذن انتهى كلام النووى . قوله : ( قال أحرى أن تدوم المحبة بينكما) قال فى النهاية : أحرى أن يؤدم بينكما المحبة والاتفاق يقال أدم الله بينكما يأدم ادما بالسكون أى ألف ووفق وكذلك آدم يودم بالمدانتهى. باب ما جاء فى إعلان النكاح قوله: (أخبرنا هشيم) بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم ، ابن القاسم بن دينار السلمى أبو معاوية الواسطى ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال (أخبرنا أبو بلج) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم الكوفى ثم الواسطى ، صدوق ربما أخطأ من الخامسة وهو أبو بلج الكبير (الجمحى) بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة منسوب إلى جمع بن عمرو كذا فى المغنى . ٢٠٩ ((فَصْلُ مَا بَيْنَ الْرَامِ والخَلَاَلِ الدُّفُ والصَّوْتُ)). وفى البَابِ عنْ عَائِشَةً ٥ وجَابِرٍ والرَّبَيِّعِ بِذْتِ مُعَوِّدٍ. حدِيثُ مُحَمَّدٍ بنِ حَاطِبٍ حديثٌ حسنٌ. قوله: (وفصل ما بين الحلال والحرام ) أى فرق ما بينهما ( الصوت) قال الجزرى فى النهاية: يريد إعلان النكاح وذلك بالصوت والذكر به فى الناس يقال له صوت وصيت انتهى . (والدف) بضم الدال وفتحها ، قال القارى فى المرقاة : الصوت أى الذكر والتشهير ، والدف أى ضربه فإنه يتم به الإعلان. قال ابن الملك: ليس المراد أن لا فرق بين الحلال والحرام فى النكاح إلا هذا الأمر، فان الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد بل المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد . فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو النغمة فى إنشاء الشعر المباح . وفى شرح السنة معناه : إعلان النكاح واضطراب الصوت به، والذكر فى الناس كما يقال : فلان ذهب صوته فى الناس . وبعض الناس يذهب به إلى السماع وهذا خطأ يعنى السماع المتعارف بين الناس الآن انتهى كلام القارى. قلت : الظاهر عندى والله تعالى أعلم أن المراد بالصوت ههنا الغناء المباح، فإن الغناء المباح بالدف جائز فى العرس ، يدل عليه حديث الربيع بنت معوذ الآتى فىهذا الباب ، وهو حديث صحيح أخر جهالبخاری وفيه : جعلت جو یربات لنا يضربن بالدف ، ويندين من قتل من آبائى يوم بدر . قال المهلب : فى هذا الحديث إعلان النكاح بالدف والغناء المباح انتهى. وروى البخارى فى صحيحه عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو . قال الحافظ فى رواية شريك: فقال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغنى . وأخرج النسائى من طريق عامر بن سعد عن قرظة ن كعب وأبى مسعود الأنصاريين قال : إنه رخص لنا فى اللهو عند العرس الحديث، وصححه الحاكم . والطبرانى من حديث السائب بن يزيد عن النبى صلى الله عليه وسلم: وقيل له أترخص فى هذا ؟ قال نعم إنه نكاح لاسفاح، أشيدوا النكاح انتهى. قوله ( حديث محمد بن حاطب حديث حسن) (١٤ - تحفة الأحوذي -٤) ٢١٠ وَأَبُو بَلْجِ اسْمُهُ يَحْتَ بِنُلَيمٍ، وَيُقَالُ ابنُ مُكَمٍ أَيْضًا. وُمُحَمُِّ بنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأْى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ. ١٠٩٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَغِيعٍ. أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ . أخبرنا عِيسَى بِنُ مَيْمُنٍ عِنِ اْقَاسِ بِنِ مُحَدٍّ، عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اله عليه وسلم: ((أَعْلِنُواْ هذَا النِّكَاحَ واجْعَلُوهُ فِى الْلَسَاجِدِ، واضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ )). هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ فِىِ هذَا الْبَابِ . وعيسى ابنُ مَيْمُونِ الأَنصَارِىِّ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ . أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم قوله ( أعلنوا هذا النكاح) أى بالبيئة فالأمر للوجوب أو بالإظهار والاشتهار فالأمر للاستحباب كما فى قوله (واجعلوه فى المساجد) وهو إما لأنه أدعى للإعلان أو لحصول بركة المسكان (واضربوا عليه) أى على النكاح ( بالدفوف) لكن خارج المسجد . وقال الفقهاء : المراد بالدف مالا جلاجل له . كذا ذكره ابن الحمام قال الحافظ : واستدل بقوله ((واضربوا)، على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن فى ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهى عن التشبه بهن انتهى. قلت وكذلك الغناء المباح فى العرس مختص بالنساء فلا يجوز للرجال . قوله (هذا حديث حسن غريب ) كذا فى النسخ الحاضرة وأورد هذا الحديث الشيخ ولى الدين فى المشكاة وقال رواه الترمذى ، وقال هذا حديث غريب ولم يذكر لفظحسن . وكذلك أورد الشوکانی هذا الحدیث فیالنیل . وقال قال الترمذىهذا حديث غريب ولم يذكر هو أيضاً لفظ حسن، فالظاهر أن النسخة التى كانت عند صاحب المشكاة وعند الشوكانى هى الصحيحة ، ويدل على صحتها تضعيف الترمذى عيسى بن ميمون أحد رواة هذا الحديث. وقد صرح الحافظ فى الفتح بضعف هذا الحديث والله تعالى أعلم . وأخرج ابن ماجه هذا الحديث بلفظ: اعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال . وفى سنده خالد بن إلياس وهو متروك. وأخرجه من حديث عبد الله بن الزبير أحمد وصححه ابن حبان والحاكم بلفظ: أعلنوا النكاح وليس فيه: واضربوا علیه بالدفوف. قوله ( وعيسى بن ميمون الأنصارى يضعف فى الحديث) عيسى بن ميمون هذا هو مولى القاسم ! ٢١١ وَعِيسَى بِنُ مَيْعُونِ الذِى يَرْوِى عِنِ ابنِ تَجِيحِ النَّفْسِيرَ هُوَ ثِقَةً . ١٠٩٦- حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَصْرِىُّ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضْلِ. أَخبرنا خَالِدُ بنُ ذَ كْوَانَ، عنِ الرُّبَيْعِ بِذْتٍ مُمَوِّذٍ قالَتْ: جَاءَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَدَخَلَ عَلَىَّ غَدَاةَ بُنِيَ بِى، فَجَلَسَ عَلَى فِراشِ كَمَجْلِكَ مِى، وَجُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِيْنَ بِدُفُوفِنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قِلَ ابن محمد يعرف بالواسطى . قال البخارى منكر الحديث ، وقال ابن حبان يروى أحاديث كلها موضوعات (وعيسى بن ميمون الذى يروى عن أبى نجيح التفسير هو ثقة) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : عيسى بن ميمون الجرشى المكى أبو موسى المعروف بإبن دابة وهو صاحب التفسير ، وروى عن مجاهد وابن أبى نجيح ، وعنه السفيانان وغيرهما . قال الدورى عن ابن معين ليس به بأس . وقال ابن المدينى ثقة كان سفيان يقدمه على ورقاء . وقال الساجى ثقة. ووثقه أيضاً الترمذى وأبو أحمد الحاكم والدارقطنى وغيرهم انتهى مختصرا . قوله ( عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ) بكسر الواو المشددة ( غداة بنى ) بصيغة المجهول (بى) وفى رواية الشيخين : على أى سلمت وزففت إلى زوجى والبناء الدخول بالزوجة ، وبين ابن سعد أنها تزوجت حينئذ إياس بن البكير الليثى وأنها ولدت له محمد بن إياس قيل له صحبة (كجلك منى) بكسر اللام أى مكانك خطاب لمن يروى الحديث عنها وهو خالد بن ذكوان ، قال الحافظ فى الفتح . قال الكرمانى هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب ، أو كان قبل نزول آية الحجاب ، أو جاز النظر الحاجة ، أو عند الأمن من الفتنة انتهى. قال الحافظ والأخير هو المعتمد. والذى وضح لما بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها . وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان فى دخوله عليها ونومه عندما وتفليتها رأسه ، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية انتهى كلام الحافظ واعترض القارى فى المرقاة على كلام الحافظ هذا فقال : هذا غريب فإن الحديث لا دلالة فيه على كشف وجهها ، ولا على الخلوة بها ، بل ٢١٢ مِنْ آبَائِى يَوْمَ بَدْرٍ . إِلَى أَنْ ثَلَتْ إِحْدَاهُنَّ: (وَفِينَا نَىُ يَعْمُ مَافِى غَدٍ) فَقَالَ لَمَا ((أُسْكُنتِ عَنْ هُذِهِ، وَقُولِ الذى كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا)). وَهذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ينافيها مقام الزقاق ، وكذا قولها لجعلت جويريات لنا يضربن بالدف الخ . قلت لو ثبت بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها لحصل الجواب بلا تكلف، ولكان شافياً وكافيا . ولكن لم يذكر الحافظ تلك الأدلة ههنا . (وجوبريات) بالتصغير قيل المراد بهن بنات الأنصار دون المملوكات (يضربن بدفهن) بضم الدال ويفتح، قيل تلك البنات لم تكن بالغات حد الشهوة ، وكان دفهن غير مصحوب بالملاجل (ويندين) بضم الدال من الندبة بعضم النون . وهى ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه ، وقعديد محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها . ( من قتل من آبائى يوم بدر ) قال الحافظ: إن الذى قتل من آبائها إنما قتل بأحد ، وآباؤها الذين شهدوا بدرا معوذ ومعاذ وعوف وأحدهم أبوها وآخران عماها أطلقت الأبوة عليهما تغليبا ، ( أسكتى عن هذه) أى عن هذه المقالة وفى رواية البخارى دعى هذه أى انركى ما يتعلق بمدحى الذى فيه الإطراء المنهى عنه. زاد فى ر. اية حماد بن سلمة: لا يعلم ما فى غمد إلا انه . فأشار إلى علة المنع ( وقولى التى كنت تقولين قبلها ) فيه جواز سماح المدح والمرئية مما ليس فيه مبالغة تفضى إلى الغلو. قاله الحافظ . قال القارى فى المرقاة وإنما منع القائلة بقولها وفينا فى الخ . لكراهة نسبة علم الغيب إليه لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره. أو لكراهة أن يذكر فى أثناء ضرب الدف وأثناء مرئية القتلى لعلى منصبه عن ذلك انتهى قلت المعتمد هو الأول لما ورد به التصريح فى رواية حماد بن سلمة كمامر آنفا قوله ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى . ٢١٣ ٧ - بابُ مَا جَاءَ مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَّوَجِ ١٠٩٧ - حدثنا قُتَيْمَةُ أخبرنا عَبْدُ اْلْعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عِنْ سَهَيْلِ ابنِ أبِى صَالِحٍ، عنْ أبيهٍ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النبيَّصلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ، إِذَا تَزَوَّجَ قالَ: ((بَارَكَ اللهُ وبَارَكَ عَلَيْكَ. وَجَعَ بَيْنَكُمَا فِى الْبْرِ)). وَفِى الْبَابِ عنْ عُقَيلِ بنِ أبِى طَالِب. حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . باب ما يقال للمتزوج أى من الدعاء. قوله ( كان إذا رفأ الإنسان) بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له . قاله الحافظ فى الفتح . وفى القاموس : رفاه ترفئة وترفيا قال له: بالرفاه والبنين أى بالالتئام وجمع الشمل انتهى. وذلك لأن التربئة فى الأصل الالتئام يقال رفأ الثوب لأم خرقه ، وضم بعضه إلى بعض . وكانت هذه ترفئة الجاهلية ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأرشد إلى ما فى حديث الباب . فروى بقى بن مخلد عن رجل من بني تميم قال : كنا نقول فى الجاهلية بالرفاء والبنين ، فلما جاء الاسلام علمنا نبينا قال : قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم. وأخرجه النسائى والطبرانى عن عقيل بن أبى طالب : أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا ، وقولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الهم بارك لهم وبارك عليهم. ورجاله ثقات ( قال بارك الله وبارك عليك) وفى رواية غير الترمذى: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير . قوله ( وفى الباب عن عقيل بن أبى طالب) أنه تزوج امرأة من بنى جشم فقالوا بالرفاء والبنين. فقال : لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لهم وبارك عليهم . أخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد بمعناه وفى رواية له: لا تقولوا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك قولوا بارك الله فيك وبارك لكفيها. وأخرجه أيضاً أبو يعلى والطبرانى وهو من رواية الحسن عن عقيل قال فى الفتح: ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه أصحاب السنن وابن حيان والحاكم قاله الحافظ فى الفتح . ٢١٤ ٨ - بابُ ما جَاءَ فِى مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ١٠٩٨ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبر ناسُفْيَانُ بنُ مُيَيْنَةً عِنْ مَنْصُورِ، عِنْ سَالٍِ بِنِ أبِى الْدِ، عنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ أنَّ أَحَدَ كُمْ، إِذَا أَى أَهْلَهُ، قالَ: بِسْمِ اللهِ الَّهُمْ جَنَّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فَإِنْ قَفَى اللهُ بَيْنَهُمَا هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَلَّا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ » . باب ما جاء فى ما يقول إذا دخل على أهله قوله (إذا أتى أهله) أى جامع امرأته أو جاريته. والمعنى: إذا أراد أن بجامع فيكون القول قبل الشروع ، وفى روايته لأبى داود: إذا أراد أن يأتى أهله. وهى مفسرة لغيرها من الروايات التى تدل بظاهرها على أن القول يكون مع الفعل فهى محمولة على المجاز كقوله تعالى (وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) أى إذا أردت القراءة (جنبنا) أى بعدنا ( الشيطان) مفعول ثان ( مارزقتنا) من الولد ( لم يضره الشيطان) أى لم يسلط عليه بحيث لا يكون له عمل صالح . وإلا فكل مولود يمسه الشيطان إلا مريم وابنها ، ولابد له من وسوسة لكن كان من ليس له عليهم سلطان. قاله فى المجمع. قلت وقد وقع فى رواية لمسلم وأحمد : لم يسلط عليه الشيطان. وقد وقع فى رواية البخارى: لم يضره شيطان أبدا. قال الحافظ فى الفتح: واختلف فى الضرر المنفى بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم فى أنواع الضرر ، على ما نقل القاضى عياض. وإن كان ظاهرا فى الحمل على عموم الأحوال من صيغة الننى مع التأييد. وكان سبب ذلك الاتفاق ما ثبت فى الصحيح: إن كل بنى آدم يطعن الشيطان فى بطنه حين يولد ، إلا من استثنى. فإن هذا الطعن نوعٍ من الضرر ثم اختلفوا، فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة القسمية ، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان) وقيل المراد لم يصرعه ، وقيل لم يضره فى بدنه. وقال الداودى: معنى لم يضره أى لم يفتته عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية انتهى كلام الحافظ مختصراً. وقد ذكر أقوالا أخر من شاء الاطلاع عليه فليرجع إلى الفتح : قوله ( هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النسائى كذا فى المنتقى. ٢١٥ . ٩ - بابُ مَا جَاء فى الأوْقَاتِ آلّى يُسْتَحَبُ فِيهَا النِّكَاحُ ١٠٩٩ - حدثناً بنْدَارٌ أخبرنا يَحْىِ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عِنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَّةَ، عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةً قالَتْ: ((نَزَوَّجَتِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى شَوَّالٍ، وَبَى ◌ِ فى شَوَّالٍ » . وَكانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُ أَنْ يُبنَى بِنِسَائِهَا فِى شَوَالٍ . هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حدِيثِ التّوْرِىِّ عَن إِسْمَاعِيلَ. باب ماجاء فى الأوقات التى يستحب فيها النكاح قوله: (بنى بى) أى دخل معى وزف بى. قال فى النهاية: الابتناء والبناء الدخول بالزوجة . والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها . فيقال بنى الرجل على أهله . قال الجوهرى: ولا يقال بنى بأهله. وهذا القول فيه نظر ، فإنه قد جاء فى غير موضع من الحديث وغير الحديث. وعاد الجوهرى فاستعمله فى كتابه انتهى (وينى بى فى شوال) زاد مسلم فى روايته فأى نساء رسول الله صلىعليه وسلم كان احظى عنده منى (وكانت عائشة تستحب أن يبنى بنائها فى شوال) ضمير نسائها يرجع إلى عائشة . قال النووى: فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول فى شوال ، وقد نص أصحابنا على استحبابه ، واستدلوا بهذا الحديث: وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كرامة التزوج والتزويج والدخول فى شوال . وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية ، كانوا يتطيرون بذلك لما فى اسم شوال من الإشالة والرفع انتهى . وقال القارى : قيل إنما قالت هذا رداً على أهل الجاهلية فإنهم كانوا لايرون يمناً فى التزوج والعرس فى أشهر الحج انتهى. قوله: ( هذا حديث حسن) ورواه أحمد ومسلم والنسائى. ٢١٦ ١٠ - بابُ مَا جَاء فى الوَلِيمَةِ ١١٠٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثَابِتٍ ، عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمن ابنِ عَوْفٍ أَثَرَ صِفْرَةٍ. فَقَالَ ((مَاهَذَا؟)) فقَالَ: إِنِى نَزَوَّجْتُ امْرَأَةً باب ما جاء فى الوليمة قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم : الوليمة الطعام المتخذ العرس مشتقة من الولم وهو الجمع ،لأن الزوجین يحتمعان. قاله الأزهرى وغيره وقال الأنبارى أصلها تمام الشىء واجتماعه والفعل منها أولم قاله النووى. واعلم أن العلماء ذكروا أن الضيافات ثمانية أنواع: الوليمة للعرس. والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال بالصاد المهملة أيضاً للولادة والأعذار بكسر الهمزة وبالعين المعدلة والذال المعجمة للختان. والوكيرة البناء . والنقيمة لقدوم المسافر ، مأخوذة من النقع وهو الغبار ثم قيل إن المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره له. والعقيقة يوم سابع الولادة. والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ، الطعام عند المصيبة. والمأدبة بضم الدال وفتحها ، الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب . والوضيمة من هذه الأنواع الثمانية ليست بجائزة بل هى حرام . وقال الحافظ فى الفتح: وقد فانهم ذكر المذاق بكر المهملة وتخفيف الذال المعجمة وآخره قاف الطعام الذى يتخذ عند حذق الصبى ذكره ابن الصباغ فى الشامل . وقال ابن الرفعة هو الذى يصنع عند الحتم أى ختم القرآن كذا قيده . ويحتمل ختم قدر مقصود منه ، ويحتمل أن يارد ذلك فى حذقه لكل صناعة قال وروى أبو الشيخ والطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة رفعه: الوليمة حق وسنة الحديث . وفى آخره قال: والخرس والاعذار والتوكير أنت فيه بالخيار. وفيه تفسير ذلك ، وظاهر سياقه الرفع، ويحتمل الوقف . وفى مسند أحمد من حديث عثمان بن أبى الماص فى وليمة الختان : لم يكن بدعى لها انتهى . قوله: ( رأی علی عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة) قال النووى وفى رواية ردع من زعفران براء ودال وعين مهملات . هو أثر الطيب. والصحيح فى معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس . ولم ٢١٧ ** HHI === ! عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ ((بَارَكَ اللهُ لَكَ. أَوْلِ وَلَوْ بِشَاةٍ)). يقصده ولا تعمد التزعفر. فقد ثبت فى الصحيح النهى عن التزعفر الرجال . وكذا نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء . وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح فى معنى الحديث. وهو الذى اختاره القاضى والمحققون. قال القاضى : وقيل إنه يرخص فى ذلك الرجل العروس وقد جاء ذلك فى أثر ذكره أبو عبيد. أنهم كانوا يرخصون فى ذلك للشاب أيام عرسه. قال وقيل لعله كان يسيرا فلم ينكر انتهى كلام النووى. (على وزن نواة من ذهب) قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضى : كذا فسرها أكثر العلماء ( أولم ولو بشاة) قال الحافظ ليست ((لو)) هذه الامتناعية إنما هى التى للتقليل . ووقع فى حديث أبى هريرة بعد قوله: أعرست؟ قال نعم . قال أولمت؟ قال لا: فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة . وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من إعانة النبى صلى الله عليه وسلم . وكان يعكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر . ولكن الإسناد ضعيف قال. ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة لسكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزىء فى الوليمة. ومع ذلك فلا بد من تقييده بالقادر عليها . قال عياض. وأجمعوا على أن لاحد لأكثرها ، وأما أقلها فكذلك . ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج. وقد تيسر على الموسر الشاة فما فوقها انتهى. وقد استدل بقوله: أولم ولو بشاة على وجوب الوليمة ، لأن الأصلى فى الأمر الوجوب . وروى أحمدمن حديث بريدة قال : لما خطب على فاطمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لا بد العروس من وليمة. قال الحافظ: سنده لا بأس به . وهذا الحديث قد استدل به على وجوب الوليمة ، وقال به بعض أهل العلم : وأما قول ابن بطال: لا أعلم أحدا أوجبها ، ففيه أنه تنى عليه، وذلك لا ينافى ثبوت الخلاف فى الوجوب . وقد وقع فی حدیث وحشی بن حرب عند الطبراقى مرفوعاً : الوليمة حق . وكذا وقع فى أحاديث أخرى . قال ابن بطال قوله : حق أى ليس بباطل، بل يندب إليها وهى سنة فضيلة ، وليس المراد بالحق الوجوب، وأيضاً هو طعام لسرور حادث ، فأشبه سائر الأطعمة ، والأمر محمول على ٢١٨ وَفَى الْبَابِ عِنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ وعَائِشَةً وَجَابِرٍ وَزُهَيْرِ بنِ مُنانَ . حدِيثُ أَنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ : وَزْنُ ثَلاَثَةٍ دَرَاهَ وَثُلُثٍ . وقالَ إِسْحَاقُ: هُوَ وَزْنُ خْسَةٍ دَرَاهِمَ وْثُلُثٍ . الاستحباب ، ولكونه أمر بشاة وهى غير واجبة اتفاقا . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وعائشة وجابر وزهير بن عثمان) ، أما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه. وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عنه مرفوعاً: إذا دعى أحدكم إلى طعام فلیجب فإن شاء طعم، وإنشاءترك . وأما حديثزهير بنعمان نأخرجه أبو داود والنسائى، ولفظ أبو داود: الولة أول يومحق؛ والثانىمعروف، واليوم الثالث سمعة ورياء قال المنذرى فى تلخيصه: قال أبو القاسم البغوى: ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا. وقال أبو عمر النمرى : فى إسناده نظر . يقال إنهمرسل وليس له غيره . وذكر البخارى هذا الحديث فى تاريخه الكبير فى ترجمة زهير ابن عثمان وقال: ولا يصح إسناده. ولا نعرف له صحبة. وقال ابن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليجب. ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها ، وهذا أصح . وقال ابن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله أولم سبعة أیام، ودعی فی ذلك أبی ین کمب فأجابه انتهى. قال الحافظ فى الفتح وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها . ثم قال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن الحديث أصلا انتهى كلام الحافظ . قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . قوله (وقال أحمد بن حنبل وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث ) قال الحافظ : وقع فى رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقى : قومت ثلاثة دراهم وثلثاً . وإسناده ضعيف ولكن جزم به أحمد انتهى. ( وقال إسحاق هو وزن خمسة درام) قال الحافظ: واختلف فى المراد بقوله نواة . فقيل المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب. وإن القيمة عنها كانت يومئذ خمسة دراهم. وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق. وجزم به الخطابى. ٢١٩ ١١٠١- حدثنا ابنُ أبى ◌ُعُمَرَ: أخبر نا مُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنْ وَائِلٍ ابنِ دَاوُدَ عنْ ابْنِهِ نَوْفٍ، عِنِ الزُّهْرِىِّ، عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: ((أَنَّ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَوْ لَمْ عَلَّ صَفِّةً بِنْتِ حُبِ يِسَوِيقٍ وتمرٍ)). هذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ١١٠٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يَخْتِى. أخبرنا الْحْمَيْدِىُّ، عنْ سُفْيَانَ، نَحْوَ هُذَا. وقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا الْحَدِيثَ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِىِّ عنْ أَنَسٍ . ولَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ (عنْ وَائِلٍ عِنْ ابْنِهِ نَوْفٍ). واختاره الأزهرى . ونقله عياض عن أكثر العلماء . ويؤيده أن فى رواية البيهقى من طريق سعيد بن بشر عن قتادة : وزن نواة من ذهب قومت خمسة درام انتهى كلام الحافظ مختصرا. وذكر فيه أقوالا أخرى قوله (عن وائل بن داود) التيمى الكوفى والد بكر ثقة من السادسة (عن ابنه نوف) بفتح النون وسكون الواو وفى رواية أبى داود عن ابنه بكر بن وائل . وليس فى التقريب ولا فى الخلاصة ولا فى تهذيب التهذيب ذكر نوف بن وائل فلينظر. وأما بكر بن وائل ان داود قصدوق روی عن الزهری وغیرہ . وروى عنه أبوه وائل بن داود وغيره . (أولم على صفية بنت حيى بسويق وتمر ) . وفى رواية الصحيحين: أولم عليها بحيس قال القارى فى المرقاة جمع بينهما بأنه كان فى الوليمة كلاهما: فان كل راو بما كان عنده انتهى. قلت وقع فى رواية البخارى أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن . فكانت وليمته قال الحافظ فى الفتح. ولا مخالفة بينهما يعنى بين هذه الرواية وبين الرواية التى فيها ذكر الحيس. لأن هذه من أجزاء الحيس . قال أهل اللغة الحيس ؤخذ التمرفينزع أواه ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق انتهى . ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه حيسا انتهى كلام الحافظ، قلت السمن أيضاً من أجزاء الحيس. قال فى القاموس. الحيس الخلط وتمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً . ثم يندر منه نواه وربما جعل فيه سويق انتهى، قوله ( حديث حسن غريب). ورواه أحمد وأبو داود ٢٢٠ وكَانَ مُفْيَانُ بنُ عُيْنَةَ يُدَلِسُ فى هذَا الْدِيثِ. فَرُبَّعَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عنْ وَائِلِ عنْ ابْنِهِ) وَرُبَّمَا ذَ كَرَهُ . ١١٠٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى الْمَصْرِىُ. أخبرنا زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبر نا عَطَاءِ بنُ السَّائِبِ عنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْنِ، عن ابنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ. وطَعَمُ يَوْمِ الثَّانِى مُنَّةٌ. وطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ مُحْمَةٌ . ومَنْ ◌َمَّعَ مَمَعَ اللهُ بِهِ)). وابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذرى. قوله ( وكان سفيان بن عيينة يداس فى هذا الحديث ) اعلم أن سفيان بن عيينة لم يكن يداس إلا عن ثقة كما صرح به الحافظ فى طبقاب المدلسين . قوله ( أخبرنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامرى البكانى بفتح المهملة وتشديد الكاف. أبو محمد الكوفى صدوق ثبت فى المغازى. وفى حديثه عن غير ابن إسحاق لين . من الثامنة قاله الحافظ (عن أبى عبد الرحمن) السلمى الكوفى المقرى اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة ثقة ثبت من الثانية (طعام أول يوم حق) أى ثابت ولازم فعله وإجابته . أو واجب وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة. فإنها فى معنى الواجب. حيث يسيء بتركها ويترتب عشاب . وإن لم يجب عقاب . قاله القارى . قلت هذا الحديث من متمسكات من قال بالوجوب كما تقدم (وطعام يوم الثانى سنة) وروى أبوداود هذا الحديث عن رجل أعود من ثقيف بلفظ الوليمة أول يوم حق . والثانى معروف الخ . أى ليس بمنكر (وطعام يوم الثالث سمعة ) بضم السين أى سمعة ورياء ليسمع الناس ويرائيهم . وفى رواية أبى داود سمعة ورياء ( ومن سمع سمع الله به) بتشديد الميم فيهما أى من شهر نفسه بكرم أو غيره خراً أو رياء شهره الله يوم القيامة بين أهل العرصات، بأنهمراء كذاب، بأن أعلم الله الناس برياته وسمعته، وقرع باب أسماع خلقه، فيفتضح بين الناس . قال الطبى : إذا أحدث الله تعالى لعبد نعمة حق له أن يحدث شكراً، واستحب ذلك فى الثانى جبراً لما يقع من النقصان فى اليوم الأول، فإن السنة مكملة الواجب . وأما اليوم الثالث فليس إلا رياء وسمعة ، والمدعو يجب عليه الإجابة فى الأول ، ويستحب فى الثانى، ويكره بل يحرم فى الثالث انتهى. قال القارى وفيه رد صريح على أصحاب