النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
قال أبو عيسى : حديثُ أبى سَعِيدٍ فى هذا البَابِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وُهُوَ قَوْلُ أحمدَ وَإِسْحَاقَ قالا مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلاَ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ عن
أَعْنَاقِ الرَّجَالِ. وقد رُوِىَ عن بَعْضِ أهْلِ العِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَغَيْرِ ◌ِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الجَنَازَةَ وَيَقْعُدُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِىَ
إِلَيْهِمْ الجَنَازَةُ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ.
ووقع فى رواية عبادة : حتى توضع فى اللحد ، ويرده ما فى حديث البراء الطويل
الذى صححه أبو عوانة وغيره: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة
فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بجلسنا حوله، ووقع فى رواية سهيل عن أبيه عن أبى
هريرة اختلاف ، فقال الثورى عنه حتى توضع بالأرض ، وقال أبو معاوية عنه
حتى توضع باللحد، حكاه أبو داود ووهم رواية أبى معاوية وكذلك قال الأثرم انتهى.
قوله: ( حديث أبى سعيد فى هذا الباب حديث حسن صحيح) وأخرجه
وأخرجه البخارى ومسلم .
قوله: (وهو قول أحمد وإسحاق قالامن تبع الخ) قال الحافظ فى الفتح: اختلف
الفقهاء فى ذلك فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه كما نقله ابن المنذر وهو
قول الأوزاعى وأحمد وإسماق ومحمد بن الحسن ، وروى البيهقى من طريق أبى
حازم الأشجعى عن أبى هريرة وابن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل يعنى فى
الأجر. وقال الشعبي والنخعى: يكره القعود قبل أن توضع. وقال بعض السلف:
يجب القيام واحتج برواية سعيد عن أبى هريرة وأبى سعيد قالا : مارأينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط بمجلس حتى توضع، أخرجه النسائى انتهى
كلام الحافظ. قوله: (وقد روى عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وغيرهم أنهم كانوا يتقدمون الخ) لم أقف على حديث صحيح يدل على
ذلك والظاهر الموافق الأحاديث الصحيحة الصريحة هو ماذهب إليه أحمد وإسحاق
وغيرهما والله تعالى أعلم .

١٤٣
٥١ - بابٌ فى الرُّخْصَةِ فِى تَرْكِ القِيَامِ كَمَا
١٠٤٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الْيْثُ بنُ سَعْدٍ عن يَحْسِىَ بنِ سَعِيدٍ
عن وَاقِدٍ وُهُوَ ابْنُ عَمْرِوِ بنِ سَمْدِ بنِ مُعَاذٍ عن نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ عن مَسْعُودٍ
ابنِ الحَكَمِ عن عَلِىِّ بنِ أبى طَالِبٍ أَنَّهُ ذَكَرَ القِيَامَ فى الجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ
فَقَالَ عَلِىُّ: ((قَامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ فَعَدَ)).
وفى البابِ عن الحَسَنِ بنِ عَلِىِّ وابنٍ عَّاسٍ.
باب فى الرخصه فى ترك القيام لها
أى عند رؤية الجنازة .
قوله: (فقال علىّ: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد) قال البيضاوى:
يحتمل قول على ثم قعد أى بعد أن جاوزته وبعدت عنه ، ويحتمل أن یرید كان
يقوم فى وقت ثم ترك القيام أصلا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة فى أن المراد
بالأمر الوارد فى ذلك الندب ، ويحتمل أن يكون نسخاً للوجوب المستفاد من
ظاهر الأمر، والأول أرجح لأن احتمال الجاز يعنى فى الأمر أولى من دعوى النسخ
انتهى كلام البيضاوى. قال الحافظ فى الفتح: والاحتمال الأول يدفعه ما رواه
البيهقى من حديث على أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث . ومن
ثم قال بكراهته القيام جماعة منهم سليم الرازى وغيره من الشافعية. وقال ابن حزم:
قعوده صلى اللّه عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز
أن يكون نسخاً لأن النسخ لا يكون إلا بنهى أو بترك معهنهى قال الحافظ فى الفتح:
وقد ورد معنى النهى من حديث عبادة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم
للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل، فقال اجلسوا وخالفوم أخرجه
أحمد وأصحاب السنن إلا النسائى فلولم يكن إسناده ضعيفاً لكان حجة فى الفسخ انتهى.
قلت : ويدل على النسخ ما رواه أحمد عن على بلفظ قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم أمرنا بالقيام فى الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس .
قوله: ( وفى الباب عن الحسن بن على وابن عباس) أخرجه النسائى من طريق
محمد بن سيرين قال : إن جنازة مرت بالحسن بن على وابن عباس فقام الحسن ولم يقم

١٤٣
قال أبو عيسَى: حديثُ عَلِىِّ حسنٌ صحيحٌ وفيهِ رِوَايَةُ أَرْبَعَةٍ مِنَ
التابِعِينَ بَعْضُهُمْ عنِ يَعْضٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْرِ. قالَ
الشَّافِىُّ: وهذا أَصَحْ شَىْءٍ فى هذا البابِ . وهذا الحَدِيثُ نَاسِخُ لِلِحَدِيثِ
الأَوَّلِ ((إِذَا رَأَيْتُمْ الجَنَازَةَ فَقُومُوا)) وقالَ أحمدُ إنْ شَاءَ قَامَ وإن شَاءِ
لَمْ يَقُمْ وَاخْتَجَّ بِأَن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قدرُوِىَ عَنْهُ أنَّهُ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ،
ابن عباس فقال الحسن أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودى؟
قال ابن عباس : نعم ثم جلس .
قوله: (حديث على حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم بلفظ : أن النبي
صلى الله عليه وسلم قام فى الجنازة ثم قعد بعد .
قوله: (وهذا الحديث ناسخ الحديث الأول: إذا رأيتم الجنازة فقوموا)
ويدل على النسخ حديث عبادة وقد تقدم ، وما رواه أحمد عن على بلفظ: ثم جلس
بعد ذلك وأمرنا بالجلوس وتقدم هذا أيضاً ، وما رواه البيهقى من حديث على أنه
أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث وقد تقدم هذا أيضاً (وقال
أحمد إن شاء قام وإن شاء لم يقم الخ) فعند أحمد حديث على هذا ليس بناسخ للحديث
الأول . قال الحازمى فى كتاب الاعتبار: وقد اختلف أهل العلم فى هذا الباب
فقال بعضهم على الجالس أن يقوم إذا رأى الجنازة حتى تخلفه ، ومن رأى ذلك
أبو مسعود البدرى وأبو سعيد الخدرى وقيس بن سعد وسهل بن حنيف وسالم
بن عبد الله . وقال أحمد بن حنبل إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس به ، وبه قال
إسحاق الحنظلى، وقال أكثر أهل العلم : ليس على أحد القيام للجنازة ، روينا ذلك
عن على بن أبى طالب والحسن بن على وعلقمة الأسود والنخعى ونافع بن جبير ،
وفعله سعيد بن المسيب ، وبه قال عروة بن الزبير ومالك وأهل الحجاز والشافعى
وأصحابه وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ و تمسكوا فى ذلك بأحاديث ، ثم
ذكر الحازمى بإسناده حديث على بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يقوم فى الجنائز ثم جلس بعد قال: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، ثم ذكر
بإسناده عن مسعود بن الحكم الزرقى أنه سمع على بن أبى طالب رضى الله عنه فى
رحبة الكوفة وهو يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام فى

١٤٤
وَهَكَذَا قالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبرَاهِيمَ . وَمَعْنَى قَوْلٍ عَلِىٌّ: قَامَ النبيُّ صلى الله عليه
وسلم فى الْجَنَازَةٍ ثُمَّ قَدَ. يَقُولُ: كَانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُومُ إِذَا
رَأَى الْجَازَةَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ فَكَانَ لاَ يَقُومُ إِذَا رَأَى الجَازَةَ.
٥٢ - باب ما جاء فى قَوْلِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
(الَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُ لِغَيْرْنَا)
١٠٥٠ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ ونَصْرُ بنِ عَبْدِ الرحْنِ السَكُوفِىْ
ويُوسُفُ بنُ مُوسَى القَطَّنُ البَغْدَادِىَّ ◌َلُوا أخبرنا حَكْامُ بنُ سَلَمِ عِنْ عَلِىُّ
ابنِ عَبْدِ الأَعْلَى عن أبيهِ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الَّخْذُ لَنَا وَالشَّقْ لِغَيْرِنَا)).
الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمر نا بالجلوس ، ثم ذكر بإسناده عن مجاهد عن أبى
معمر قال: مرت بنا جنازة فقمنا فقال من أفتاكم بهذا ؟ قلنا أبوموسى الأشعرى،
فقال ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة كان يتشبه بأهل الكتاب فلما
نسخ ذلك ونهى عنه انتهى. قال الخارمى فهذه الألفاظ كلها تدل على أن القعود
أولى من القيام. قال الشافعى: قد جاء عن النبي صلى عليه وسلم تركه بعد فعله
والحجة فی الآخر من أمر رسول الله صلی الله عليه وسلم إن كان الأول واجباً
فالآخر من أمره ناسخ ، وإن كان استحباباً فالآخر هو الاستحباب، وإن كان
مباحاً لا بأس بالقيام والقعود فالقعود أولى لأنه الآخر من فعله صلى الله عليه
وسلم انتهى .
باب ما جاء فى قول النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا
اللحد بفتح اللام وبالضم وسكون الحاء هو الشق فى عرض القبر جانب القبلة،
والشق هو الضريح وهو الشق فى وسط القبر .
قوله: (أخبرنا حكام) بفتح الحاء وتشديد المكاف (بن سلم) بفتح السين
وسكون اللام ثقة له غرائب (عن على بن عبد الأعلى) صدوق ربما وم .
قوله: (اللحد لنا والشق لغيرنا) قال التوربشتى: أى اللحد آثر وأولى لنا،
٠

١٤٥
وفى البابِ عن جَرِيرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ وِعَائِشَةً وابنٍ مُمَرَ وجَابِرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ غريبٌ مِنْ هذا الَوَجْهِ .
والشق آثر وأولى لغيرنا، أى هو اختيار من كان قبلنا من أهل الإيمان ، وفى
ذلك بيان فضيلة اللحد وليس فيه نهى عن الشق ، لأن أبا عبيدة مع جلالة قدره
فى الدين والأمانة كان يصنعه ولأنه لو كان منهياً لما قالت الصحابة أيهما جاء
أولا عمل عمله، ولأنه قد يضطر إليه الرخاوة الأرض انتهى. وقال الطيبى ويمكن
أنه عليه الصلاة والسلام عنى بضمير الجمع نفسه أى أوثر لى اللحد وهو أخبار عن
الكائن فيكون معجزة انتهى. وقيل معناه اللحد لنا معشر الأنبياء والشق جائز
لغيرنا. قلت: الصحيح هو ماذكره التور بشتى، وبؤيده حديث جريربن عبد الله
بلفظ : الحد لنا والشق لغيرنا أهل الكتاب .
قوله: (وفى الباب عن جرير بن عبد الله) أخرجه أحمد والبزار وابن ماجة
بنحو حدیث ان عباس المذکور فی هذا الباب وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف ،
وزاد أحمد بعد قوله لغيرنا أهل الكتاب (وعن عائشة) أخرجه ابن ماجة بلفظ
قالت : لما مات رسول الله صلى عليه وسلم اختلفوا فى اللحد والشق حتى تكلموا
فى ذلك وار تفعت أصواتهم فقال عمر رضى الله عنه لا تصخبوا عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم حياً ولا ميناً أو كلمة نحوها فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعاً،
بياء اللاحد فلحد لرسول الله صلى عليه وسلم ثم دفن صلى الله عليه وسلم (وابن
عمر رضى الله عنه) أخرجه أحمد بلفظ: أنهم الحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم
جداً ، وفيه عبد الله العمرى وأخرجه ابن أبى شيبة بلفظ: ألحدوا النبى صلى الله
عليه وسلم ، ولأبى بكر وعمر (وجابر) أخرجه ابن شاهين فى كتاب الجنائز بلفظ
حديث ابن عباس المذكور . وأحاديث الباب تدل على استحباب اللحد وأنه أولى
من الضرح، وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووى فى شرح مسلم إجماع العلماء
على جواز اللحد والشق .
قوله : ( حديث ابن عباس غريب من هذا الوجه) أخرجه الخمسة . قال
الشوكانى: وصححه ابن السكن وحسنه الترمذى كما وجدنا ذلك فى بعض النسخ
الصحيحة من جامعه فى إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف انتهى .
(١٠ - تحفة الأحوذي - ٤)

١٤٦
٥٣ - بابُ مَاجَاءَ مَا يَقُولُ إذا أُدْخِلَ لَيْتُ قَبْرَهُ
١٠٥١ - حدثنا أبُو سَعِيدٍ الأَشَجُ أخبرنا خَالِدٌ الأحمرُ أخبرنا
الحَجَّجُ عن نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذَا أُدخِلَ
الَيْتُ القَبْرَ قالَ - وقالَ أَبُو خَالِدٍ إِذَا وُضِعَ لَّيِّتُ فِى ◌َدِهِ قَالَ - مَرَّةٌ بِسْمِ اللهِ
وباللهِ عَلَى وِلَةِ رسولِ اللهِ)) وقالَ مَرَّةٌ: ((بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ وَعَلَى سُنَّةِ
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ .
وقَدْ رُوِىَ هذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هُذَا الْوَجْهِ أيْضًا عن ابنِ عُمَرَ ،
باب ما جاء ما يقول إذا أدخل الميت قبره
قوله : (إذا أدخل) روى مجهولا ومعلوماً (الميت) بالرفع أو النصب
(القبر) مفعول ثان (قال) أى أبو سعيد الأشج (وقال أبو خالد إذا وضع الميت
فى حده) يعنى أن أبا خالد قال مرة لفظ إذا وضع الميت فى لحده مكان لفظ إذا
أدخل الميت القبر ، وقد جاء صريح هذا فى رواية ابن ماجة كما ستعرف (قال
مرة بسم الله) أى وضعته أو وضع أو أدخله (وبالله) أى بأمره وحكمه أو
بعونه وقدرته ( وعلى ملة رسول اللّه) أى على طريقته ودينه ( وقال مرة بسم الله
وبالله وعلى سنة رسول الله) أى على طريقته وشريعته والمراد بملة رسول الله وسنته
واحد . قال الطيبي: قوله أدخل روى معلوماً ومجهولا والثانى أغلب فعلى المجهول
لفظ كمان بمعنى الدوام وعلى المعلوم بخلافه، لما روى أبو داود عن جابرقال: رأى
قام ناراً فى المقبرة فأنوها ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبر وهو يقول:
فاولونى صاحبكم، فإذا هو بالرجل الذى يرفع صوته بالذكر . قال ميرك: وفيه
نظر لأنه على تقدير المعلوم يحتمل الدوام أيضاً ، وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمه
أيضاً كما لا يخفى. قال القارى: وفيه أن إدخاله عليه الصلاة والسلام الميت بنفسه
الأشرف لم يكن دائماً بل كان نادراً، لكن قوله بسم الله يمكن أن يكون دائماً
مع إدخاله وإدخال غيره تأمل انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه.

١٤٧
عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. رَوَاهُ أَبُو الصِّدِيقِ النَّاحِ عنِ ابْنٍ مُمَرَ ،
عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
وَقَدْ رُوِىَ عَنْ أبى الصُّدِّيقِ ، عَنِ ابْنٍ مُمَرَ ، مَوْقُوفاً أيضاً .
٥٤ - بابُ ما جَاءَ فى الثَّوْبِ الوَاحِدِ يُذْقَى تَحْتَ الَيْتِ فى القَبْرِ
١٠٥٢ - حدثنا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ الطَّائِىُ. أَخبرنا عُثمانُ بنُ فَرْقَدٍ ،
قَالَ : سَمِعْتُ جَعَفَرَ بْنَ مُمٍَّ عنْ أَبِيهِ قالَ : الّذِى أَلْحَدَ قَبْرَ رسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أبُو طَلْحَةَ. والّذِى أَلْتَى الْقَطِفَةَ مَحْتَهُ شُقْرَانُ: مَوْلَى
لِرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم .
قوله: ( رواه أبو الصديق الناجى عن النبى صلى الله عليه وسلم ) أخرجه
أبو داود (وقد روى عن أبى الصديق موقوفاً أيضاً) قال المنذرى وأخرجه النسائى
مسنداً وموقوفاً . وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ فى التلخيص والزيلعى
فى نصب الراية .
تنبيه : اعلم أن الترمذى رحمه الله روى حديث الباب بالإجمال وقد رواه
ابن ماجه بالإيضاح فقال: حدثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ليث
بن أبى سليم عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم وحدثنا عبد الله
بن سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر حدثنا الحجاج عن نافع عن ابن عمر ، قال: كان
الذى صلى الله عليه وسلم إذا أدخل الميت القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله.
وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت فى لحده قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله.
وقال هشام فى حديثه : بسم الله وفى سبيل اللّه وعلى ملة رسول الله .
باب ما جاء فى الثوب الواحد يلقى تحت الميت فى القبر
قوله : (سمعت جعفر بن محمد) جعفر هذا معروف بالصادق، وأبوه محمد
بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب معروف بالباقر. قوله: (الذى ألحد)
يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر اللحد وهو الشق تحت
الجانب القبلى من القبر (والذى ألقى القطيفة) قال فى النهاية: هى كساء له خل
(شقران) بضم الشين المعجمة وسكون الفاف مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

١٤٨
قالَ جَعْفَرُ: وَأَخْبَرَ فِى ابْنُ أبى رَافِعِ قالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنَا،
وَاللهِ ! طرَحْتُ القَطِيعَةَ تَحْتَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى الْقَبْرِ. وفى
البَابِ عِنِ ابْنٍ عَّس .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ثُقْرَانَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَرَوَى عَلِىّ
ابْنُ لَدِيِىُّ عنْ عُثْاَنَ بْنِ فَرْقَدٍ هذا الحديثَ .
قيل اسمه صالح شهد بدراً وهو ملوك ثم عتق . قال الحافظ أظنه مات فى خلافة
عثمان. قال النووى فى شرح مسلم هذه القطيفة ألقاهاشقران وقال كرهت أن يلبسها
أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعى وجميع أصحابنا وغيرهم
من العلماء على كرامة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة أو نحو ذلك تحت الميت فى
القبر ، وشذ عنهم البغوى من أصحابنا فقال فى كتابه التهذيب : لا بأس بذلك لهذا
الحديث . والصواب كراهته كما قاله الجمهور . وأجابوا عن هذا الحديث بأن
شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك وإنما فعله
شقران لما ذكر ناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبى صلى الله عليه وسلم لأن
التى صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يتبذلها أحد
بعد النبى صلى الله عليه وسلم . وخالفه غيره فروى البيهقى عن ابن عباس أنه كره
أن يجعل تحت الميت ثوب فى قبره ، انتهى كلام النووى. (وأخبر نى بن أبى رافع
قال: سمعت شقران يقول أنا والله طرحت القطيفة الخ) وروى ابن إسحاق فى
المغازى، والحاكم فى الإكليل من طريقه. والبيهقى عنه من طريق ابن عباس ، قال:
كان شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرته أخذ قطيفة قد
كان يلبسها ويفترشها فدفنها معه فى القبر ، وقال والله لا يلبسها أحد بعدك فدفنت
معه . وروى الواقدى عن على بن حسين أنهم أخرجوها وبذلك جزم ابن عبد البر
كذا فى التلخيص .
قوله : ( وفى الباب عن أن عباس) أخرجه الترمذى فى هذا الباب ومسلم
وغيره (حديث شقران حديث حسن غريب) ذكره الحافظ فى التلخيص وسكت عنه.

١٤٩
١٠٥٣ - حدثنا محمدُ بْنُ بَشَّارِ . أخبرنا يُحْبِى بْنُ سعِيدٍ عنْ شُعْبَة،
عنْ أبى ◌َمْرَةَ، عِنِ ابْنٍ عَّاسٍ قَالَ : جُعِلَ فِى قَبْرِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قَطِفَةٌ خَمْرَاه.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَة عنْ أَبِى
◌َّزَةَ الْقَصَابِ، واسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِى عَطَاءٍ. وَرُوِيَ عِنْ أَبِى ◌َجْرَةَ الضْبِىِّ،
واسْحُهُ نَصْرُ بْنُ عِرَانَ، وَكِلاُهَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَّاسٍ .
وقَدْ رُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُلْقَى نَحْتَ لَيْتِ فِى ◌ْتَبْرِ شَى ﴾.
وَ إِلَى هذا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلِ. وَقَالَ مُمَّدُ بنُ بَشَّارٍ فِى مَوْضِعْ
آخَرَ: حَدَّثَنَا مُمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ ويَحْسَ عِنْ شُعْبَةَ عن أبى ◌َْرَةَ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
وهذَا أُصَحُ .
قوله : (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان ( عن أبى جمرة) بفتح الجيم
وسكون الميم (قال جعل) بصيغة المجهول، والجاعل هو شقران مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم كما تقدم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم
والنسائى وابن حبان . قال الحافظ وروى ابن أبى شيبة وأبو داود فى المراسيل
عن الحسن نحوه وزاد : لأن المدينة أرض سبخة وذكرابن عبد البر أن تلك القطيفة
استخرجت قبل أن يهال التراب انتهى. وقال الحافظ العراقى فى ألفيته فى السيرة :
وفرشت فى قبره قطيفة وقيل أخرجت وهذا أثبت .
قوله : (وقد روى شعبة عن أبى حمزة القصاب) بالحاء المهملة والزاى
والقصاب بمعنى بائع القصب ( واسمه عمران بن أبى عطاء) الواسطى روى عن
ابن عباس وأنس وغيرهما وعنه شعبة والثورى وغيرهما ثقة له فى مسلم حديث
ابنعباس : لا أشبع الله بطنه . وليس له حدیث فی جامع الترمذى (وروى) أى
شعبه (عن أبى جمرة) بفتح الجيم وسكون الراء المهملة (الضبعى) بضم الضاد
المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة ( واسمه نصر بن عمران ) البصرى نزيل
خراسان مشهور بكنيته ، ثقة ثبت من الثالثة. قوله: (وإلى هذا ذهب بعض
أهل العلم) وذهب الجمهور إلى الكراهة وقولهم هو الراجح وتقدم الجواب عن

١٥٠
٥٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى تَسْوِيَةِ القَبْرِ
١٠٥٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِىٌّ.
أخبرنا سُفْيَانُ عنْ حَبِيبٍ بِنِ أبى ثَابِتٍ، عنْ أَبِى وَائِلٍ، أَنَّ عَلِيًا قالَ
لِأَبِى الْمَيَّاجِ الأسَدِىِّ: أبْتُكَ عَلَى مَا بَعَثَّنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
((أنْ لاَ تَدَعْ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّ سَوَّيْتَهُ، ولاَ تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ)).
حديث الباب والله تعالى أعلم قوله: ( حدثنا محمد بن جعفر ويحيى عن شعبة عن
أبى جمرة) بالجيم لا غير وليس لأبى حمزة القصاب حديث فى الترمذى.
باب ما جاء فى تسوية القبر
قوله: ( قال لأبى الحياج) بتشديد التحتية ( الأسدى) بفتح السين ويسكن
(أبعثك على ما أبعثنى) أى أرسلك للأمر الذى أرسلنى وإنما ذكر تعديته بحرف
على ، لما فى البعث من معنى الاستعلاء والتأمير أى أجعلك أميراً على ذلك كما أمر فى
رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله القارى. (أن لا تدع) أن مصدرية ولا نافية
خبر مبتدأ محذوف أى هو ((أن لا تدع)) وقيل أن تفسيرية ولا ناهية أى لا تترك
(قبراً مشرفا) قال القارى: هو الذى بنى عليه حتى ارتفع دون الذى أعلم عليه بالرمل
والحصباء أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ ( إلا سويته) فى الأزهار قال
العلماء : يستحب أن يرفع القبر قدر شير ، ويكره فوق ذلك ، ويستحب الهدم .
ففى قدره خلاف. قيل إلى الأرض تغليظاً وهذا أقرب إلى اللفظ ، أى لفظ
الحديث من التسوية . وقال ابن الحمام : هذا الحديث محمول على من كانوا يفعلونه
من تعلية القبور بالبناء العالى وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر ، بل بقدر ما يبدو
من الأرض ويتميز عنها كذا فى الرقاة . وقال الشوكانى فى النيل: قوله ولا قبراً
مشرفاً إلا سويته . فيه أن السنة أن القبر لا يرفع رفعاً كثيراً من غير فرق بين من
كان فاضلا ومن كان غير فاضل . والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون
فيه محرم . وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعى ومالك . ومن
رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أولياً ، القبب والمشاهد المعمورة على
القبور ، وأيضاً هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن التى صلى الله عليه وسلم

١٥١
وفى البابِ عَنْ جَايِرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ ، والعملُ على هذا عِنْدَ
بَعْضِ أَهْلِ العِ، يَكْرَهُونَ أنْ يُرْفَعَ اْقَبْرُ فَوْقَ الأرْضِ .
فاعل ذلك . وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكى لما
الإسلام . منها اعتقاد الجهلة لها اعتقاد الكفار للأصنام ، وعظم ذلك فظنوا أنها
قادرة على جلب النفع ودفع الضر ، فجعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج، وملجأ
لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليه الرحال ،
وتمسحوا بها واستغائوا ، وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله
بالأصنام إلا فعلوه. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر الشنيع والكفر
الفظيع لا نجد من يغضب الله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالماً ولا متعلماً ، ولا
أميراً ولا وزيراً ولا ملكا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيراً
من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه ، حلف
باته فاجراً، فإذا قيل له بعد ذلك : أحلف بشيخك ومعتقدك الولى الفلانى ،
تلعثم وتلكا وأبى واعترف بالحق . وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد
بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثانى اثنين أو ثالث ثلاثة . فيا علاء الدين،
ويا ملوك المسلمين ، أى رز للإسلام أشد من الكفر ، وأى بلاء لهذا الدين
أضر عليه من عبادة غير الله، وأى مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة،
وأى منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا ؟
لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادى
ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ فى الرماد
( ولا تمثالا) أى صورة (إلا طمسته) أو محوته وأبطلته .
قوله: (وفى الباب عن جابر) لينظر من أخرجه وفى الباب أيضاً عن فضالة
بن عبيد أخرجه مسلم عن ثمامة بن شفى قال كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم
برودس ، فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوى ، ثم قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها.

١٥٢
قالَ الشافِىُّ: أَكْرَهُ أَن يُرْفَعَ الْقَبْرُ إِلاَّ بِقَدْرِ مَا يُعْرَفُ أنَّهُ قَبْرٌ،
لكَيْلًا يُوْطَأْ وَلاَ يُجْلَسَ عَلَيْهِ .
قوله: ( حديث على حديث حسن) وأخرجه مسلم ( قال الشافعى : أكره أن
يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لكيلا يوطأ ولا يجلس عليه ) قال النووى
فى شرح مسلم ٣١٢ ج ١ فى شرح قوله يأمر بتسويتها: فيه إن السنة أن القبر لا يرفع
على الأرض رفعاً كثيراً، ولا يستم بل يرفع نحو شبر ويسطح، وهذا مذهب
الشافعى ومن وافقه . ونقل القاضى عياض عن أكثر العلماء : أن الأفضل عندهم
تسليمها . وهو مذهب مالك انتهى كلام النووى. وأخرج البخارى فى صحيحه
عن سفيان الثمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسما، قال الحافظ
قوله مسما : أى مرتفعاً، زاد أبو نعيم فى المستخرج: وقبر أبى بكر وعمر كذلك.
واستدل به على أن المستحب تسليم القبور . وهو قول أبى حنيفة ومالك وأحمد
والمزنى وكثير من الشافعية . وأدعى القاضى حين اتفاق الأصحاب عليه ، وتعقب
بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعى ، وبه جزم
الماوردى وآخرون . وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقى لاحتمال أن قبره
صلى الله عليه وسلم لم يكن فى الأول مسما، فقد روى أبو داود والحاكم من طريق
القاسم بن محمد بن أبى بكر قال : دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكثفى لى عن قبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا
لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. زاد الحاكم: فرأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم مقدماً وأبا بكر رأسه بين كتفى النبى صلى الله عليه وسلم، وعمر
رأسه عند رجلى النبى صلى الله عليه وسلم. وهذا كان فى خلافة معاوية فكأنها كانت
فى الأول مسطحة ، ثم لما بنى جدار القبر فى إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة
من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة . وقد روى أبو بكر الآجرى فى
كتاب صفة قبر النبي صلى اله عليه وسلم من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود
بن أبى هند عن غنيم بن بسطام المدينى قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فى
إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعاً نحواً من أربع أصابع چورأيت قبر أبى
بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبى بكر أسفل منه .
ثم الاختلاف فى ذلك فى أيهما أفضل لا فى أصل الجواز، ورجح المزنى

١٥٣
٥٦ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَامِيَةِ الوَطْءِ عَلَى الْقُبُورِ وَالُْوسِ عَلَيْهَا
١٠٥٥ - حدثنا هَنَّادٌ. أخبرنا ابنُ المَبَارَكِ عنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنِ
يَزِيدَ بِنِ جَابِرٍ، عنْ بُسْرِ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ، عنْ أبى إِذْرِيسَ الَّوْلاَنِىِّ،
عنْ وَائِلَةَ بِنِ الأسقَعَِ ، عن أبى مَرْنَدِ الغَنَوِىُّ قالَ : قالَ النبى صلى اللهُ
عليه وسلم: ((لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ ولاَ تُصَلُوا إِلَيْهَا)) . وفى البابِ عنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ، وَعَمْرِهِ بِنِ حَزْمٍ ، وبَشِيرٍ بِنِ الَخَصَاصِيَةِ.
التسليم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المستم، ورجحه
ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا وهو من شعار أهل البدع ، فكان التسليم
أولى. ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد: أنه مر
بقبر فسوى ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها انتهى
كلام الحافظ .
باب ما جاء فى كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها
وفى بعض النسخ باب فى كراهة المشى على القبور الخ.
قوله: ( عن بسربن عبيد الله) بضم الموحدة وسكون السين (عن أبى مرتد)
بفتح الميم وسكون الراء وفتح التاء المثلثة (الغنوى) بفتحتين صحابى بدرى مشهور
بكنيته واسمه كناز بتشديد النون وآخره زاى معجمة ( لا تجلسوا على القبور)
فيه دليل على تحريم الجلوس على القبر وإليه ذهب الجمهور قاله الشوكانى . قال ابن
الهمام : وكره الجلوس على القبر ووطؤه وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه
ثم دفنت حواليه خلق ؟ من وطأ تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه.
ويكره النوم عند القبر، وقضاء الحاجة بل أولى . ويكره كل ما لم يعهد من السنة
والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائماً، كما كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يفعل فى الخروج فى البقيع انتهى ( ولا تصلوا إليها) أى مستقبلين
إليها قال القارى : وفى معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة وهو مما ابتلى به أهل
مكّة حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها .
قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه الجماعة إلا البخارى والترمذى

١٥٤ ٠
١٠٥٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْذِىٌّ عنْ
عبْدِ اللهِ ابْنِ الْبَارَكِ، بهذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
١٠٥٧ - حدثنا على بْنُ حُجْرٍ وأبُو ◌َمَّارٍ قالاَ: أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ
مُسْلِمٍ عنْ عَبْدِ الرَّحِنِ بْنٍ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، عنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ،
عِنْ وَائِلَةَ بْنِ الأُسْقَِ، عنْ أبى مَرْتَدٍ ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ،
نحوَهُ ولَيَْ فِيهِ ((عنْ أَبِى إِذْرِيسَ)) وهذا الصَّحِيحُ.
قال أبو عيسى: قالَ مُحمَّدٌ: حديثُ أَبْنِ المُبَارَكِ خَطَاً، أخْطَأْ فِيهِ
آبْنُ المُبَارك، وَزَادَ فِيهِ ((عنْ أبى إِذْرِيسَ الَوْلاَبِىِّ)) وإنَمَا هُوَ بُسْرُ
مرفوعاً: لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده ، خير لهمن
أن يجلس على قبر (وعمرو بن حزم) أخرجه أحمد بلفظ: قال ، رآ نى التى صلى
اللّه عليه وسلم متكئاً على قبر فقال لا نؤذ صاحب هذا القبرأو لانؤذه. قال الحافظ
فى الفتح: إسناده صحيح ( وبشير بن الخصاصية) بفتح الموحدة وكسر الشين هو
بشير بن معبد ، وقيل ابن زيد بن معبد السدوسى المعروف بابن الخصاصية ،
بمعجمة مفتوحة وصادين مهملتين بعد الثانية تحتانية صحابي جليل، أخرج حديثه
أبو داود والنسائي وابن ماجة بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا
يمشى فى فعلين بين القبور، فقال ياصاحب السبتيتين ألفهما. سكت عنه أبو داود
والمنذرى ورجال إسناده ثقات إلا خالد بن نمير فإنه يهم وأخرجه أيضاً الحاكم
وصححه قاله الشوكانى فى النيل . ( فائدة ) قال الشوكانى فى النيل تحت حديث بشير
هذا فيهدليل على أنه لا يجوز المشى بين القبور بالنعلين، ولا يختص عدم الجواز بكون
سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها . وقال ابن حزم : يجوز وطء القبور
بالتعال التى ليست سبتية لحديث : أن الميت يسمع خفق نعالهم . وخص المنع
بالسبتية، وجعل هذا جمعاً بين. الحديثين وهو وهم لأن سماع الميت لخفق النعال
لا يستلزم أن يكون المشى على قبر أو بين القبور فلا معارضة انتهى كلام الشوكانى.
قوله: (قال محمد) هو الإمام البخارى ( حديث بن المبارك خطأ أخطأ فيه
ابن المبارك وزاد فيه عن أبي إدريس الخولاني الخ) لقائل أن يقول: إن ابن المبارك

١٥٥
ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ عنْ وَائِلَةَ بنِ الأسْقَعِ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عِنْ
عَبْدِ الرَّحِ بنِ يَزِيدَ بِنِ جَابٍِ. ولَيْسَ فِيهِ ((عِنْ أبى إدريس الَحَوْلانِىَ))
وبُسْرُ بْنُ مُبَيْدِ اللهِ قَدْ تَمِعَ مِنْ وَائِلَةَ ابْنِ الأَسْفَِ.
٥٧ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ تَخْصِيصِ القُبُورِ وَالكِتَابَةِ عَلَيْهَا.
١٠٥٨ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ الْأَسْوَدِ أَبُو ◌َرٍ و البَصْرِئُ.
أخبرنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن أبى الزُّ بَيْرِ، عنْ جَارِ قالَ:
((َهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ وأنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا
ثقة حافظ فيمكن أن يكون الحديث عند بسر بن عبيد الله بالوجهين ، أعنى رواه.
أولا عن وائلة بواسطة أبى إدريس ثم لقيه فرواه عنه من غير واسطة واللّه تعالى.
أعلم وحديث أبى مرئد هذا أخرجه مسلم .
باب ما جاء فى كراهبة تخصيص القبور والكتابة عليها
قوله: (نهى أن تخصص القبور) بصيغة المجهول وفى رواية لمسلم: نهى عن
تقصيص القبور بالقاف والصادين المهملتين وهو بمعنى التخصيص والقصة هى
الجص (وأن يكتب عليها) بالبناء للمفعول ، قال أبو الطيب السندى فى شرح
الترمذى: يحتمل النهى عن الكتابة مطلقاً، ككتاب اسم صاحب القبر وتاريخ
وفانه أو كتابة شىء من القرآن وأسماء اللّه تعالى ونحو ذلك للتبرك، لاحتمال أن
يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل . قال الحاكم بعد تخريج هذا
الحديث فى المستدرك : الإسناد صحيح وليس العمل عليه ، فإن أئمة المسلمين من
الشرق والغرب يكتبون على قبورهم ، وهوشىء أخذه الخلف عن السلف. وتعقبه
الذهبى فى مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهى انتهى ، قال الشوكانى فى النيل: فيه
تحريم الكتابة على القبور، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر
وغيرها ، وقد استثنت الهادوية رسم الاسم بجوزوه، لا على وجه الزخرفة ، قياساً
على وضعه صلى الله عليه وسلم الحجر على قبر عثمان كما تقدم، وهو من التخصيص
بالقیاس وقد قال به الجمهور ، لا أنه قیاس فى مقابلة النص كما قال فى ضوء النهار

١٥٦
وأنْ يُبَ عَلَيْهَا، وأنْ تُوَأَ )).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صحِيحٍ. قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ
عَنْ جَابِرِ .
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ الَّسَنُ الْبَعَرِىِّ فِى تَطْبِنِ الْقُبُورِ.
وَقَالَ الشَّافِىُّ: لاَ بَأْسَ أنْ يَطَّنَ اْقَيْرُ .
ولكن الشأن فى صحة هذا القياس انتهى (وأن يبنى عليها ) فيه دليل على تحريم
البناء على القبر، وفصل الشافعى وأصحابه فقالوا : إن كان البناء فى ملك البانى
فمكروه، وإن كان فى مقبرة مسيلة فرام . قال الشوكانى ولا دليل على هذا
التفصيل . وقد قال الشافعى: رأيت الائمة بمكة يأمرون بهدم .أيبنى. ويدل على
الهدم حديث على رضى الله عنه انتهى .
قلت: الأمر كما قال الشوكانى وأراد بحديث على رضى الله عنه حديثه الذى
تقدم فى باب تسوية القبر (وأن توطأ) أى بالأرجل لما فيه من الاستخفاف قال
فى الأزهار: والوطء لحاجة كزيارة ودفن ميت لا يكره. قال القارى فى المرقاة: وفى
وطئه للزيارة محل بحث انتهى. وفى رواية مسلم: وأن يقعد عليه، قال الشوكانى
فيه دليل على تحريم القعود على القبر وإليه ذهب الجمهور . وقال مالك فى الموطأ:
المراد بالقعود الحدث . وقال النووى: وهذا تأويل ضعيف أو باطل ، والصواب
أن المراد بالقعود الجلوس، ومما يوضحه الرواية الواردة بلفظ: لا تجلسوا على
القبور انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو
داود والنسائى وفى لفظه: نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يحصص أو
يكتب عليه.
قوله: (وقد رخص بعض أهل العلم منهم الحسن البصرى فى تطيين القبورالخ)
جاء فى تطيين القبور روايتان: الأولى - ما روى أبو بكر النجار من طريق
جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبراً
وطين بطين الأحمر من العرصة ذكره الحافظ فى التلخيص ص ١٦٥ وسكت عنها .
والثانية - ما ذكر صاحب مسند الفردوس عن الحاكم أنه روى من طريق ابن

١٥٧
٥٩ - بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ المَقَابِرَ
١٠٥٩ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ أِى
كُدَيْفَةَ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أُبِ ظَبْيَانَ، عَنْ أبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ:
مَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلَمَ بِتُرِ المَدِينَةِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ
مسعود مرفوعاً : لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره . قال الحافظ فى
التلخيص ص ١٦٥ بعد ذكر هذه الرواية : إسناده بالل فإنه من رواية محمد بن
القاسم الطايكانى وقد رموه بالوضع انتهى . واختلف الفقهاء الحنفية فى تطيين
القبور ، قال سراج أحمد السرهندى فى شرح الترمذى وفى البرجندى : وينبغى
أن لا يحصص القبر، وأما تطبينه ففى الفتاوى المنصورية: لا بأس به خلافاً !!
يقوله الكرخى إنه مكروه. وفى المضمرات المختار: أنه لا يكره انتهى. وقال
فى المعات فى الخانية: تطيين القبور لا بأس به خلافاً لما قاله الكرخى انتهى .
وقال الشوكانى فى النيل: وحكى فى البحر عن الهادى والقاسم أنه لا بأس بالتطيين
لئلا ينطمس. وبه قال الإمام يحيى وأبو حنيفة انتهى.
باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر
جمع مقبرة قال فى القاموس : المقبرة مثلثة الباء وكمكنسة موضع القبور.
قوله: ( حدثنا أبو كريب ) اسمه محمد بن العلاء بن كريب الهمدانى الكوفى
مشهور بكنيته ثقة حافظ ، عن هشم وابن المبارك وابن عيينة وخلق وعنه ع من
العاشرة كذا فى التقريب والخلاصة (أخبرنا محمد بن الصلت) بن الحجاج الأسدى
أبو جعفر الكوفى ثقة من كبار العاشرة (عن أبى كمدينة) بضم الكاف وفتح
النون مصغراً اسمه يحيى بن الملهب الكوفى صدوق من السابعة (عن قابوس بن
أبى ظبيان) بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تخنانية الكوفى فيه لين ( عن
أبيه ) اسمه حصين بن جندب الجنى ثقة من الثانية. قوله (فأقبل عليهم) أى على
أهل القبور ( بوجهه ) قال القارى فى المرقاة : فيه دلالة على أن المستحب فى حال
السلام على الميت أن يكون وجهه لوجه الميت ، وأن يستمر كذلك فى الدعاء أيضاً،
وعليه عمل عامة المسلمين خلافا لما قاله ابن حجر من أن السنة عندنا أنه حالة الدعاء
يستقبل القبلة، كما علم من الأحاديث فى مطلق الدعاء انتهى. وفيه أن كثيراً من

١٥٨
فَقَالَ ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ! يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ. أَتَمْ
سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأتَرِ )).
وَفى ◌ْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَعَائِشَةً. حَدِيثُ ابْنِ عَّاسٍ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ.
وَأَبُو كُدَيْنَةَ أْمُهُ يَحْىِ بْنُ الْمُهَلَّبِ. وَأَبُو ظَبْيَانَ اسمُهُ حُصَيْنُ
ابْنُ جُنْدُبٍ .
٦٠ - بابُ مَا جَاءَ فى الرُّخْصَةِ فِى زِيَارَةِ القُبُورِ
١٠٦٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحْتُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَالَحَسَنُ بْنُ
مواضع الدعاء ما وقع استقباله عليه الصلاة والسلام القبلة منها ما نحن فيه ،
ومنها حالة الطواف والسعى ودخول الميت وخروجه ، وحال الأكل والشرب
وعياده المريض ، وأمثال ذلك فيتعين أن يقتصر الاستقبال وعدمه على المورد
إن وجد ، وإلا غير المجالس ما أستقبل القبلة كما ورد به الخبر انتهى كلام القارى.
( أنتم سلفنا) بفتحتين فى النهاية، هو من سلف المال كأنه أسلفه وجعله ثمناً
للأجرعلى الصبر عليه ، وقيل سلف الإنسان من تقدمه بالموت من الآباءوذوى
القرابة، ولذا سمى الصدر الأول من التابعين بالسلف الصالح انتهى (ونحن بالأثر)
بفتحتين يعنى تابعون لكم من ورائكم لاحقون بكم.
قوله: ( وفى الباب عن بريدة) أخرجه مسلم قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين
والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية (وعائشة)
وأخرجه أيضاً مسلم بلفظ: قالت كيف أقول يارسول الله، تعنى فى زيارة القبور.
قال: قولى السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين
منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون.
باب ما جاء فى الرخصة فى زيارة القبور
قوله: (فقد أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه) فيه دليل على جواز زيارة قبر
القريب الذى لم يدرك الإسلام (فزوروها) الأمر الرخصة أو الاستحباب ، وعليه
الجمهور بل ادعى بعضهم الإجماع ، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها كذا

١٥٩
عَلِىّ الخلالُ كَالُوا: أخْبَرْنَا أَبُو عَاصِرِ النَِّيلُ. أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةً
ابْنِ مَرْقَدٍ، عَنْ سُلَمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ : ((قَدْ كَنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ،
فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِىِ زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ . فَزُورُهَا، فَإِنَّهَا تُذَكُرُ الْآخِرَةَ)).
وفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَابْنِ مَسَعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَأُمُّ سَلمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثُ حسنٌ صحيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى
هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِ. لاَ يَرَوْنَ بِيَارَةِ الْقُبُورِ بَأْساً. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ
المُبَارَكِ وَالشَّافِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
فى المرقاة ( فإنها تذكر الآخرة) أى فإن القبور أو زيارتها تذكر الآخرة.
قوله : (وفى الباب عن أبى سعيد) لينظر من أخرجه ( وابن مسعود)
أخرجه ابن ماجه بلفظ : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تزهد
فى الدنيا وتذكر الآخرة (وأنس) أخرجه أبو داود والنساقى والحاكم ولفظ
الحاكم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلوب وتدمع العين
وتذكر الآخرة ( وأبى هريرة) أخرجه مسلم بلفظ قال: زار النبى صلى الله عليه
وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال استأذنت ربى فى أن استغفر لها فلم
يؤذن لى ، واستأذنته فى أن أزور قبرها فأذن لى، فزوروا القبور فإنها تذكر
الموت. (وأم سلمة رضى الله عنها) أخرجه الطبرانى بسند حسن بلفظ: نهيتكم
عن زيارة القبور فزوروها فإن لكم فيها عبرة. كذا فى المرقاة . قوله : (حديث
بريدة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله: ( والعمل على هذا عند أهل
العلم الخ) قال النووى تبعاً للعبدرى والحازمى وغيرهما : اتفقوا على أن زيارة
القبور الرجال جائزة . قال الحافظ فى الفتح: فيه نظر لأن ابن أبى شيبة وغيره
روى عن ابن سيرين وإبراهيم والشعبى الكراهة مطلقاً ، فلعل من أطلق أراد
بالانفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ ، ومقابل
هذا القول ابن حزم: أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة فى العمر لورود
الأمر به انتهى .

١٦٠
٦١ - بابُ مَاجَاءَ فى كَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنََّاءِ
١٠٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. أخبرنا أَبُو عَوانَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم آَمَنَ
زَوَّارَاتِ الْقَبُورِ .
وَفِى أْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسََّنَ بْنِ ثَابِتٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الٍْ، أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النّبِىُ
صلى الله عليه وسلم فِ زِيَارَةِ الْقُبُورٍ . فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِ رُخْصَتِهِ
الرِّجَالُ وَالنِّسَاءِ .
باب ما جاء فى كراهية زيارة القبور للنساء
قوله : (لعن زوارات القبور) ... قال القارى لعل المراد كثيرات الزيارة.
وقال القرطى هذا اللعن إنما هو للكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من
المبالغة ، ولعل السبب ما يفضى إليه ذلك من تضييع حق الزوج، وما ينشأ منهن
من الصياح ونحو ذلك، فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن، لأن تذكر
الموت يحتاج إليه الرجال والنساء انتهى . قال الشوكانى فى النيل: وهذا الكلام
هو الذى ينبغى اعتماده فى الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة فى الظاهر انتهى.
قوله : ( وفى الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت) أما حديث ابن عباس
فأخرجه الترمذى وحسنه والنسائى وابن ماجه ... وابن حبان فى صحيحه كلهم من
رواية أبى صالح عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات
القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج . كذا فى الترغيب . قال الحافظ فى
التلخيص: أبو صالح هو مولى أم هانىء وهو ضعيف . وأما حديث حسان بن
ثابت فأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم .
قوله: (فلما رخص دخل فى رخصته الرجال والنساء) قال الحافظ بن حجر:
وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة. ويؤيد الجواز حديث أنس قال: