النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
ابنُ سَوَّارٍ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابٍ مَوْقُوفًاً. وكَأَنَّ هذا
أَصَحْ مِنَ الحَديثِ الَرْفُوعِ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إلى هذا ,قَالُوا
لاَ يُصَّى على الطَّفْلِ حَّى يَسْتَلَّ. وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ والشَّافِىُّ.
٤٣ - بابُ مَا جَاءَ فى الصَّلاَةِ عَلَى اللَّيْتِ فى المَسْجِدِ
١٠٣٨ - حدثنا عَلِىُ بنُ حُجْرٍ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن
عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ ◌َمْزَةً عن عَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ:
((صَلّى رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى سُهَيْلٍ بِنِ اْلَيْضَاءِ فِى الَسْجدِ)).
والحاكم من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان الثورى عن أبى الزبير عن جابر
وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووهم لأن أبا الزبير ليس من شرط البخارى
وقد عنمن فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظاً عن سفيان الثورى ، ورواه الحاكم
أيضاً من طريق المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير مرفوعاً وقال لا أعلم أحداً رفعه
عن أبى الزبير غير المغيرة ، وقد وقفه ابن جريج وغيره ورواه أيضاً من طريق
بقية عن الأوزاعى عن أبى الزبير مرفوعاً. انتهى ما فى التلخيص (وكأن هذا أصح
من المرفوع ) قال القارى فى المرقاة بعد ذكر كلام الترمذى هذا ما لفظه: وأنت
سمعت غير مرة أن المختار فى تعارض الوقف والرفع تقديم الرفع لا الترجيح
بالأحفظ والأكثر بعد جود أصل الضبط والعدالة . انتهى كلام القارى، قلت
هذا ليس بمجمع عليه ثم قدعرفت مافيه من المقال .
قوله: ( وهو قول الثورى والشافعى) وبه قال أصحاب الرأى ، وهو قول مالك
والأوزاعى كما عرفت فى كلام الخطابى. وقال الشوكانى: هو الحق وقد تقدم كلامه.
باب ما جاء فى الصلاة على الميت فى المسجد
قوله: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء فى المسجد)
وفى رواية لمسلم: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء فى
المسجد سهيل وأخيه . قال النووى: قال العلماء: بنو البيضاء ثلاثة إخوة سهل
وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء واسمها وعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن
ربيعة القرشى الفهرى وكان سهيل قديم الاسلام هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكاثم
هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وغيرها توفى سنة تسع من الهجرة انتهى كلام النووى.

١٢٢
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ
العِلِْ. قالَ الشَّافِىُ: قَالَ مَالِكُ لا يُصَلَّى على الَيَّتِ فى المَسْجِدِ. وقالَ
الشَّافِىُّ: يُصَلَّى عَلَى الَيِّتِ فى المَسْجِدِ واحْتَجَّ ◌ِهَذَا الحدِيثِ.
قوله : ( هذا حديث حسن) أخرجه الجماعة إلا البخارى .
قوله : ( قال الشافعى قال مالك لا يصلى على الميت فى المسجد) وهو قول ابن
أبى ذئب وأبى حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت، واحتجوا بحديث أبى هريرة
مرفوعاً : من صلى على جنازة فى المسجد فلا شیء له. رواه أبو داود وسیجی.
بيان مافيه من الكلام . واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين
أنكروا ذلك على عائشة رضى الله عنها كانوا من الصحابة. قال الحافظ ابن حجر:
ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلوا لها ، فدل على أنها حفظت
ما نسوه انتهى .
قوله: ( وقال الشافعى يصلى على الميت فى المسجد واحتج بهذا الحديث) وبه
قال أحمد وإسحاق وهو قول الجمهور واستدلوا بحديث الباب ، واستدل لهم أيضاً
بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشى بالمصلى كما فى صحيح البخارى ،
وللمصلى حكم المسجد فيما ينبغى أن يجتنب فيه بدليل حديث أم عطية : ويعنزل
الحيض المصلى . قال الحافظ فى فتح البارى : وقد روى ابن أبى شيبة وغيره أن
عمر صلى على أبى بكر فى المسجد وأن صهيباً صلى على عمر فى المسجد ، زاد فى
رواية: ووضعت الجنازة تجاه المنبر ، وهذا يقتضى الإجماع على جواز ذلك انتبى.
قلت: والحق هو الجواز، وأما حديث أبى داود المذكور فأجيب عنه بأجوبة
قال النووى فى شرح مسلم : أجابوا عنه بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا يصح
الاحتجاج به . قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى
التوأمة وهو ضعيف . الثانى : أن الذى فى النسخ المشهورة المحققة المسموعة من
سنن أبي داود : من صلى على جنازة فى المسجد فلاشيء عليه. ولا حجة لهم حينئذ
فيه . الثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال فلا شىء له لوجب تأويله على: فلا
شىء عليه ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء وقد
جاء له بمعنى عليه كقوله تعالى: وإن أسأتم فلها . الرابع : أنه محمول على نقص

١٢٣
٤٤ - بابُ مَا جَاء أَيْنَ يَقُومُ الإمَامُ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ
١٠٣٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُنِيرٍ عن سَعِيدِ بنِ عَامِرٍ عن مَامٍ
عن أبى غَالِبٍ قالَ : (( صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ على جَنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ
حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاءُوا بِجِفَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَقَالُوا يَا أَبَا خَمْزَةً
صَلِّ عَلَيْهَا فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ العَلاَءِ بِنُ زِيَادٍ :
الأجر فى حق من صلى فى المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه
إلى المقبرة وحضور دفنه انتهى كلام النووى قلت : الظاهر أن حديث أبى داود
حسن : قال الحافظ فى التقريب: صالح بن نيهان المدنى مولى التوأمة صدوق
اختلط بآخره. قال ابن عدى : لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبى ذئب وابن
جريج انتهى وروى أبو داود هذا الحديث من طريق ابن أبي ذئب عن صالح
مولى التوأمة . وقد ثبت أن عمر رضى الله عنه صلى على أبى بكر فى المسجد وأن
صهيباً صلى على عمر رضى الله عنه فى المسجد ولم ينكر أحد من الصحابة على عمر
ولا على صهيب فوقع إجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم على جواز الصلاة على
الميت فى المسجد . فلا بد من تأويل حديث أبى داود المذكور على تقدير أنه حسن
والله تعالى أعلم .
باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة
قوله : ( على جنازة رجل ) أی عبد الله بن عمر رضى الله عنه كما فى رواية
أبى داود (فقام حيال رأسه) بكسر الحاء أى حذاء, ومقا له ( بجنازة امرأة من
قريش) وفى رواية أبى داود المرأة الأنصارية . قال القارى: فالقضية إما متعددة
وإما متحدة فتكون المرأة قرشية أنصارية انتهى ( فقالوا) أى أولياؤها ( يا أبا
حمزة) كنية أنس رضى الله عنه (فقام حيال وسط السرير) بسكون السين وفتحه.
قال الطيبي : الوسط بالسكون يقال فما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب
وغير ذلك ، وما كان متصل الأجزاء كمالدار والرأس فهو بالفتح، وقيل كل
منهما يقع موقع الآخر وكأنه أشبه . وقال صاحب المغرب : الوسط بالفتح
كالمركز الدائرة وبالسكون داخل الدائرة ، وقيل ما يصلح فيه بين فيالفتح ومالا

١٢٤
هَكَذَا رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَامَ على الجَازَةِ مَقََّكَ مِنْهَا
ومِنَ الرَّجُلِ مَقََّكَ مِنْهُ؟ قَالَ نَعَمْ، فَلَّا فُرَغَ قالَ اخْتَظُوا ».
وفى البابِ عن ◌َحْرَةً .
قال أبو عيسى: حدِيثُ أَسٍ حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى غَيْرٌ وَاحِدٍ
عِن ◌َأَمٍ مِثْلَ هذا. وَرَوَى وَكِيعٌ هذا الحَدِيثَ عن هَمٍ فَوَهِمَ فِيهِ فقالَ
عن غَالِبٍ عن أُنَسٍ والصَّحِيحُ عن أبى غَالِبٍ . وقد رَوَى هذا الحديثَ
عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن أبى غَالِبٍ مِثْلَ رِوَايَةٍ هَأْمٍ.
واخْتَلَفُوا فى اسْم أبى غَالِبٍ هذا فقَالَ بَْضُهُمْ احُهُ نَافِعٌ وَيُقَالُ رَافِعٌ.
وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إلى هذا. وُهُوَ قَوْلُ أحمدَ رحمهُ الله وإِسْحَاقَ
رحمهُ الله .
فبالسكون انتهى . ووقع فى رواية أبى داود فقام عند جميزتها . ول فى النهاية:
المجهزة العجز وهى للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشىء (هكذا رأيت) بحذف
حرف الاستفهام ( قام على الجنازة ) أى من المرأة .
قوله : ( وفى الباب عن سمرة ) رواه الجماعة .
قوله : (حديث أنس حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وسكت
عنه أبو داود والمنذرى والحافظ فى التلخيص. قال الشوكانى: ورجال إسناده ثقات.
قوله : (واختلفوا فى اسم أبى غالب هذا الخ) قال فى التقريب : أبو غالب
الباهلى مولاهم الخياط اسمه نافع أو رافع ثقة من الخامسة ( وقد ذهب بعض أهل
العلم إلى هذا) أى إلى أن الإمام يقوم حذاء رأس الرجل وحذاء عجيزة المرأة
(وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول الشافعى وهو الحق وهو رواية عن أبى حنيفة.
قال فى الهداية : وعن أبى حنيفة أنه يقوم من الرجل بهذا. رأسه ومن المرأة
بحذاء وسطها لأن أنساً فعل كذاك وقال هو السنة انتهى. ورجح الطحاوى قول
أبى حنيفة هذا على قوله المشهور حيث قال فى شرح الآثار : قال أبو جعفر
والقول الأول أحب إلينا لما قد شده الآثار التى روينا عن رسول الله صلى الله

١٢٥
١٠٤٠ - حدثنا عَلِىُ بنُ حُجْرِ أخبر نا ابنُ المُبَارَكِ والفَضْلُ بنُمُوَسَى
عن الُْسَّنِ الْعَلِّ عن عَبْدِ الهِ بنُ بُرَيْدَةَ عن ◌َحُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ((أَنَّ النبيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى على امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا » .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَوَى شُعْبَةُ عن الحسیْنِ
المُعَلِّ تَحْوَهُ .
عليه وسلم انتهى . وذهب الحنفية إلى أن الإمام يقوم بحذاء صدر الميت رجلا
كان أو امرأة ، وهو قول أبى حنيفة المشهور. وقال مالك: يقوم حذاء الرأس
منهما ، ونقل عنه أن يقوم عند وسط الرجل وعند منكى المرأة . وقال بعضهم:
حذاء رأس الرجل وثدى المرأة واستدل بفعل على رضى الله عنه. وقال بعضهم
إنه يستقبل صدر المرأة وبينه وبين السرة من الرجل . قال الشوكانى بعد ذكر
هذه الأقوال: وقد عرفت أن الأدلة دلت على ماذهب إليه الشافعى وأن ما عداه
لا مستند له من المرفوع إلا مجرد الخطأ فى الاستدلال أو التعويل على محض الرأى
أو ترجيح ما فعله الصحابى على مافعله النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا جاء نهر الله
بطل نهر معقل . نعم لا ينتهض مجرد الفعل دليلا الوجوب ، ولكن النزاع فيما
هو الأولى والأحسن ولا أولى ولا أحسن من الكيفية التى فعلها المصطفى صلى
الله عليه وسلم ، انتهى كلام الشوكانى .
قوله : (فقام وسطها ) المراد بوسطها عجيزتها كما يدل عليه رواية أبى داود.
وأما قول الشيخ ابن الهمام : هذا لا ينافى كونه الصدر بل الصدر وسط باعتبار
توسط الأعضاء إذ فوقه يداه ورأسه وتحته بطنه وخذاه ، ويحتمل أنه وقف كما
قلنا إلا أنه مال إلى العورة فى حقها فظن الراوى ذلك لتقارب المحلين فمالا التفات
إليه بعد ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم حذاء رأس الرجل وحذاء
جيزة المرأة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة .
١

١٢٦
٤٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى تَرْكِ الصَّلاَةِ على الشَّهِيدِ
١٠٤١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ شِهَابٍ
عن عَبْدِ الرحمْنِ بنِ كَعْبٍ بنِ مَالِكِ أنَّ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ ((أنَّ
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فى الثَّوْبِ
الوَاحِدِ ثُمَّ يَقُولُ: أَجْهُمَا أَكْبَرُ حِفْظً لِغُرْ آنِ؟ فَإذَا أُشِيرَ لهُ إلى أَحَدِمِاً
قَدَّمَهُ فِى الَّحْدِ، فَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ على هَؤْلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ
فى دِمَائِمْ، وَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِمْ، وَلمْ يُغَْلُوا)).
وفى البابِ عن أنسٍ بنِ مَالِكٍ .
باب ما جاء فى ترك الصلاة على الشهيد
المراد بالشهيد قتيل المعركة فى حرب الكفار ففى الصلاة عليه اختلاف
مشهور كما ستقف عليه .
قوله : (كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى الثوب الواحد) أى للضرورة
ولا يلزم منه تلاقى بشرتهما إذ يمكن حيلولتهما بنحو إذخر مع احتمال أن الثوب
كان طويلا فأدرجا فيه ولم يفصل بينهما لكونهما فى قبر واحد ( أيهما أكثر
حفظاً للقرآن) وفى بعض النسخ: أخذاً للقرآن (قدمه) أى ذلك الأحد (فى اللحد)
بفتح اللام وسكون الحاء أى الشق فى عرض القبر جانب القبلة ( فقال أنا شهيد
على هؤلاء يوم القيامة ) فى المرقاة قال المظهر : أى أنا شفيع لهم وأشهد أنهم
بذلوا أراوحهم فى سبيل الله انتهى. وأشار إلى أن على بمعنى اللام. قال الطيبي:
تعديته بعلى تدفع هذا المعنى ويمكن دفعه بالتضمين ، ومنه قوله تعالى ( والله على
كل شىء شهيد) انتهى ما فى المرقاة مختصراً ( ولم يصل عليهم ) قال الحافظ فى فتح
البارى : هو مضبوط فى روايتنا بفتح اللام وهو اللائق بقوله بعد ذلك ولم يغسلوا
وسيأتى بعد ما بين من وجه آخر عن الليث بلفظ: ولم يصل عليهم ولم يغسلهم
وهذه بكسر اللام والمعنى ولم يفعل ذلك بنفسه ولا بأمره . انتهى كلام الحافظ .
قوله : ( وفی الباب عن أنس بن مالك ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى

١٢٧
قال أبو عيسى : حديثُ جَايِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ هذا
الحديثُ عن الزهْرِىِّ عن أنَسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ورُوِىَ عن
الزُّهْرِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ تَعْلَبَةَ بن أبى صُعَيْرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
وِمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عنِ جَابِرٍ . وقد اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْ فِى الصَّلاَةِ على الشَّهِيدِ
فقالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلَّى على الشَّهِيدِ وهُوَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ
الشَّافِىُّ وأحمدُ .
بلفظ: إن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم. قوله: (حديث
جابر حديث حسن صحيح) أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه .
قوله : (وقد روى هذا الحديث عن الزهرى عن أنس) أخرجه أبو داود
والترمذى من طريق أسامة بن زيد الليثى ، وأسامة سىء الحفظ ، وقد حكى
الترمذى فى العلل عن البخارى أن أسامة غلطفى إسناد کذا فىفتح البارى(وروى
عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن أبى صغير عن النبى الخ) أخرجه أحمد من
طريق محمد بن إسحاق، والطبرانى من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث
كلهم عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة، وعبد الله له رواية، حديثه من حيث
السماع مرسل ، وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فزاد فيه جابرا فيحمل على أن
الحديث عند الزهرى عن شيخين كذا فى فتح البارى . والمراد بقوله عن شيخين
عبد الرحمن بن كعب كما فى رواية الباب وعن عبد الله بن ثعلبة كما فى رواية أحمد
والطبرانى (ومنهم من ذكره عن جابر ) كما فى رواية عبد الرزاق .
قوله : ( فقال بعضهم لا يصلى على الشهيد وهو قول أهل المدينة وبه يقول
الشافعى وأحمد) قال الشافعى فى الأم : جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه
متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلى على قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم
وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغى لمن عارض بذلك هذه
الأحاديث الصحيحة أن يستحى على نفسه، قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد
وقع فى نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعنى والمخالف يقول لا يصلى
على القبر إذا طالت المدة . قال وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين
قرب أجله مودعاً لهم بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى . قلت: أخرج

١٢٨
١
وقالَ بَعْضُهُمْ يُصَلّى على الشهيدِ، واحْتَجُوا بِحَدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم أَنَّهُ صَلْى على ◌َمْزَةَ وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وَأهْلِ الكُوْفَةِ. وبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ.
البخارى فى صحيحه فى غزوة أحد عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع الأحياء والأموات (وقال
بعضهم: يصلى على الشهيد، واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى
على حمزة وهو قول الثورى وأهل الكوفة وبه يقول إسحاق) حديث الصلاة على
حمزة الذى أشار إليه الترمذى أخرجه الحاكم من حديث جابر قال : فقد رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم حمزة حين جاء الناس من القتال فقال رجل رأيته عندتلك
الشجيرات ، فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى فقام رجل من الأنصار فرمى
عليه بثوب ثم جىء بحمزة فصلى عليه الحديث ، وفى إسناده أبو حماد الحنفى وهو
متروك. وأخرج أبو داود فى المراسيل والحاكم من حديث أنس قال : مر النبي
صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد مثل به ولم يصل على أحد من الشهداء غيره ،
وأعله البخارى والترمذى والدارقطنى بأنه غلط فيه أسامة بن زيد فرواه عن
الزهرى عن أنس، ورجحوا رواية اليث عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب
بن مالك عن جابر . وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى
. الله عليه وسلم بحمزة فسجى بيردة ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى
فيوضعون إلى حمزة فيصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة،
وفى إسناده رجل مبهم لأن ابن إسحاق قال حدثنى من لا أتهم عن مقسم مولى ابن
عباس عن ابن عباس قال السهيلى إن كان الذى أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة
فهو ضعيف وإلا فهو مجهول لا حجة فيه . قال الحافظ: الحامل للسهيلى على ذلك
ما وقع فى مقدمة مسلم عن شعبة أن الحسن بن عمارة حدثه عن الحكم عن مقسم
عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد فسالت الحكم فقال لم
يصل عليهم انتهى . قال الشوكانى: لكن حديث ابن عباس روى من طرق
أخرى فذكرها . واعلم أن فى الصلاة على قتلى أحد وعلى حمزة أحاديث أخرى
لكن لا يخلو واحد منها عن كلام . قال ابن تيمية فى المنتقى: وقد رويت الصلاة
عليهم يعنى على شهداء أحد بأسانيد لا تثبت انتهى .
د.

١٢٩
ثم أعلم أنه لم يرد فى شىء من الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء
بدر ولا أنه لم يصل عليهم ، وكذلك فى شهداء سائر المشاهد النبوية إلا ماروى
النسائى فى سننه والطحاوى عن شداد بن الهاد رضى الله عنه أن رجلا من الأعراب
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه الحديث، وفيه ولكنى اتبعتك
على أن أرمى إلى ههنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال إن تصدق
الله يصدقك، فلبثوا قليلا ثم نهضوا فى قتال العدو فأتى به النبى صلى الله عليه
وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهو هو؟
قالوا نعم ، قال صدق الله فصدقه ، ثم كفنه النبى صلى الله عليه وسلم فى جبة النبي
صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان مما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك
خرج مهاجراً فى سبيلك فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك . وما روى أبو داود فى
سننه عن أبى سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: أغرنا على
حى من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فاخطاً، وأصاب
نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس
فوجدوه قد مات ، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه
ودفنه ، فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال نعم وأنا له شهيد . قال الشو كانى فى
النيل : سكت عنه أبو داود والمنذرى وفى إسناده سلام بن أبى سلام وهو مجهول .
وقال أبو داود بعد إخراجه عن سلام المذكور : إنما هو عن زيد بن سلام عن
جده أبى سلام انتهى . وزيد ثقة انتهى ما فى النيل وقد استدل بهذين الحديثين
أيضاً لمن قال بالصلاة على الشهيد. قال الشوكانى : أما حديث أبى سلام فلم أقف
للبانعين من الصلاة على جواب عليه وهو من أدلة المثبتين لأنه قتل فى المعركة
بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماء شهيداً وصلى عليه. نعم لو كان
النفى عاماً غير مقيد بوقعة أحد ولم يرد فى الإثبات غير هذا الحديث لكان مختصاً
بمن قتل مثل صفته انتهى. وأما حديث شداد بن الهاد فهو أيضاً من أدلة المثبتين
فإنه قتل فى المعركة وسماه شهيداً وصلى عليه. ولمكن حمل البيهقى هذا على أنه لم
بعت فى المعركة. قلت والظاهر عندى أن الصلاة على الشهيد ليست بواجبة فيجوز
أن يصلى عليها ويجوز تركها والله تعالى أعلم. وروى الماورى عن أحمد الصلاة
(٩ - تحفة الأحوذي - ٤ )

١٣٠
٤٦ - بابُ ما جَاء فى الصَّلاَةِ عَلَى القَبْرِ
١٠٤٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا ◌ُشَمٌ أخبرنا الشَّيْبَانِىِّ
أخبرنا الشّعْبِىُّ قالَ: ((أَخْبَرَ فِى مَنْ رَأَى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَرَأَى قَبْرًا
مُنْتَبِذَا فَصَفَّ أَصْحَابَهُ فَصَلَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ أَخْبَرَكَ؟ فقالَ ابْنُ عَّاسٍ)).
على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ ، ذكره الحافظ فى الفتح . واختار
الشوكانى الصلاة على الشهيد وأجاب عن كلام الإمام الشافعى الذى ذكره فى الأم .
فائدة : قال الشوكانى فى النيل : قد اختلف فى الشهيد الذى وقع الخلاف فى
غسله والصلاة عليه هل هو مختص بمن قتل فى المعركة أو أعم من ذلك ، فعند
الشافعى أن المراد بالشهيد قتيل المعركة فى حرب الكفار ، وخرج بقوله فى
المعركة من جرح فى المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرة ، وخرج بحرب الكفار
من مات فى قتال المسلمين كأهل البغى، وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيداً
بسبب غير السبب المذكور . ولا خلاف أن من جمع هذه القیود شهید . وروى
عن أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد أن من جرح فى المعركة إن مات قبل الإرتثاث
فشهيد والإرتثاث أن يحمل ويأكل أو يشرب أو يوصى أو يبقى فى المعركة يوماً
وليلة حياً . وذهبت الهادوية إلى أن من جرح فى المعركة يقال له شهيد وإن مات
بعد الإرتشاث ، وأما من قتل مدافعاً عن نفس أو مال فى المصر ظلماً فقال
أبو حنيفة وأبو يوسف إنه شهيد ، وقال الشافعى إنه وإن قيل له شهيد فليس
من الشهداء الذين لا يغسلون . وذهبت العترة والحنفية والشافعى فى قول له : إن
قتيل البغاة شهيد. قالوا إذا لم يغسل على أصحابه وهو توقيف انتهى كلام الشوكانى.
باب ما جاء فى الصلاة على القبر
قوله : (أخبرنا الشيبانى) هو سليمان بن أبى سليمان أبو إسحاق الشيبانى (أخبر نا
الشعبى) هو عامر بن شراحيل الشعبى من كبار التابعين قال: أدركت خمسمائة من
الصحابة ( ورأى قبراً منتبذاً) قال فى النهاية أى منفرداً عن القبور بعيداً عنها
(فصف أصحابه فصلى عليه ) أى على القبر ، وفى رواية البخارى : فأمهم وصلوا
خلفه ( فقيل له ) أى للشعبى ( من أخبرك) أى بهذا الحديث ( فقال ابن عباس)

١٢١
وفى البابِ عن أَسٍ وبُرَيْدَةً ويَزِيدَ بنِ ثَابِتٍ وَأَبِى هُرَيْرَةً وَغَامِيٍ بِنٍ
لاَّبِيعَةً وأبى قَتَادَةَ وَسَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عَّسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ
على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ الِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَغَيْرِ هِمْ
وهُوَ قَوْلُ الثَّافِىِّ وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لا يُصَلّى على القَبْرِ،
أى فقال الشعبى أخبر نى ابن عباس . وفى رواية البخارى : قلت من حدثك هذا
يا أبا عمرو؟ قال ابن عباس . قال الحافظ فى الفتح: القائل هو الشيبانى والمقول
له هو الشعبى . قال وسياق الطرق الصحيحة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى
عليه فى صبيحة دفنه .
قوله: (وفى الباب عن أنس) أخرجه البزار (وبريدة) أخرجها البيهقى
(ويزيد بن ثابت) أخرجه أحمد والنسائى ص٣٢٦ (وأبى هريرة) أخرجه البخارى
ومسلم (وعامر بن ربيعة) أخرجه ابن ماجه (وأبى قتادة) أخرجه البيهقى أنه صلى الله
عليه وسلم صلى على قبر البراء ، وفى رواية بعد شهر كذا فى النيل (وسهل بن حنيف)
أخرجه ابن عبد البر فى كتابه التمهيد . قال الإمام أحمد: رويت الصلاة على القبر
من النبى صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه حسان . قال ابن عبد البر: بل من
تسعة كلها حسان وساقها كلها بأسانیده فی تمهیده من حديث سهل بن حنيف وأبى
هريرة وعامر بن ربيعة وابن عباس وزيد بن ثابت الخمسة في صلانه على المسكينة ،
وسعد بن عبادة فى صلاة المصطفى على أم سعد بعد دفنها بشهر ، وحديث الحصين
بن وحوح فى صلاته على قبر طلحة بن البراء ، وحديث أبى أمامة بن ثعلبه أنه
صلى الله عليه وسلم رجع من بدر وقد توفيت أم أبى أمامة فصلى عليها ، وحديث
أنس أنه صلى على امرأة بعد مادفنت وهو محتمل للسكينة وغيرها ، وكذا ورد
من حديث بريدة عند البيهقى وسماها محجنة ، كذا فى التعليق الممجد .
قوله : ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم.
قوله: (والعمل على هذا) أى على مشروعية الصلاة على القبر ( وهو قول
الشافعى وأحمد وإسحاق) سواء صلى على الميت أو لأ وهو قول الجمهور انتهى.
واستدلوا بأحاديث الباب ( وقال بعض أهل العلم: لا يصلى على القبر

١٣٢
وهُوْ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَسٍ رحمه الله. وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: إِذَا دُفِنَ الَيِّتُ وَلَمْ
يُصَلَّ عَلَيْهِ صُلّىَ عَلى النَبْرِ . ورَأى ابنُ المُبَارَكِ الصَّلاَةَ على القَبْرِ .
وهو قول مالك بن أنس) قال ابن المنذر: ومنعه النخعى ومالك وأبو حنيفة وعنهم إن
دفن قبل أن يصلى عليه شرع وإلا فلا . وأجابوا عن أحاديث الباب بأن ذلك كان
من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم، واستدلوا على هذا بقوله صلى الله عليه وسلم فى
حديث أبى هريرة عند مسلم: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها
لهم بصلاتى عليهم. قالوا صلاته صلى الله عليه وسلم كانت لتنوير القبر. وقالا
يوجد فى صلاة غيره فلا يكون الصلاة على القبر مشروعاً. وأجاب ابن حبان عن
ذلك بأن فى ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز
ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه. وتعقب بأن الذى يقع بالتبعية لا ينهض
دليلا للأصالة . ومن جملة ما أجاب به الجمهور عن هذه الزيادة ، أنها مدرجة فى
هذا الإمناد وهی من مراسیل ثابت ، بین ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن
زيد. قال الحافظ: وقد أوضحت ذلك بدلائله فى كتاب بيان المدرج . قال البيهقى:
يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد انتهى. قلت : وقع
فى حديث يزيد بن ثابت عند النسائى قال : لا يموت فيكم ميت ما دمت بين أظهركم
إلا يعنى آذنتمونى به فإن صلاتى له رحمة . وهذا ليس بمرسل . وأجاب الشوكانى
بأن الاختصاص لا يثيب إلا بدليل ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته صلى الله
عليه وسلم على أهلها لا ينفى مشروعية الصلاة على القبر لغيره لا سيما بعد قوله صلى
الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتمونى أصلى انتهى.
قوله : (وقال ابن المبارك إذا دفن الميت ولم يصل عليه الخ) قال الشوكانى
فى النيل : وأما من لم يصل عليه ففرض الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع
الأمة باق ، وجعل الدفن مسقطاً لهذا الفرض محتاج إلى دليل . قال وقد استدل
بحديث الباب يعنى حديث ابن عباس المذكور على رد قول من فصل فقال : يصلى
على قبر من لم يكن قد صلى عليه قبل الدفن لا من كان قد صلى عليه لأن القصة
وردت فيمن قد صلى عليه والمفصل هو بعض المانعين .

١٣٣
وقالَ أَحمدُ وإِسحاقُ يُصَلِّى على القَبْرِ إِلى شَهْرٍ، وقالا أَكْثَرُ مَا سَمِنَا عن
ابنِ الْمُسَيِّبِ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلّى على قَبْرِ أُمِّ سَعْدِ بنِ
عُبَادَةَ بَعْدَ شَهْرٍ .
١٠٤٣- حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبَرَنا ◌َحْسِ بنُ سَعِيدٍ عن سَعِيدِ بنِ
أَبِى عَروبَةً عن قَتَادَةَ عن سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ ((أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ والنبىّ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ غَائِبْ فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا وقد مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ)).
٤٧ - بابُ مَا جَاءٍ فِى صَلاةِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم على النّجَاشِى"
١٠٤٤ - حدثنا أبو سَلَّةَ بنُ يَحْيَ بنِ خَلَفٍ وُحَمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً
قوله: ( وقال أحمد وإسحاق: يصلى على القبر إلى شهر) قال الأمير اليمانى فى سبل
السلام ص١٩٤: واختلف القائلون بالصلاة على القبر فى المدة التى شرعت فيها الصلاة
فقيل إلى شهر بعد دفنه، وقيل إلى أن يبلى الميت لأنه إذا بلى لم يبق ما يصلى عليه،
وقيل أبداً لأن المراد من الصلاة عليه الدعاء وهو جائز فى كل وقت . قال : هذا
هو الحق إذ لا دليل على التحديد بمدة انتهى. قلت استدل أحمد وإسحاق وغيرهما
ممن قال إلى شهر بحديث سعيد بن المسيب الذى رواه الترمذى فى هذا الباب . قال
الحافظ فى التلخيص بعد ذكره: ورواه البيهقى وإسناده مرسل صحيح انتهى.
وروى الدار قطنى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد شهر،
وروى عنه أيضاً أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعد ثلاث. قلت:
الظاهر الاقتصار على المدة التى ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما
القياس على مطلق الدعاء وتجويزه فى كل وقت ففيه نظر كما لا يخفى .
قوله: ( عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت الخ) هذا مرسل وقد عرفت
آنفاً أنه رواه البيهقى وإسناده مرسل صحيح .
باب ما جاء فى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشى
هو من سادات التابعين أسلم ولم يهاجر وهاجر المسلمون إليه إلى الحبشة
مرتين وهو يحسن إليهم، وأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن

١٣٤
قالا أخبرنا بِشْرُ بنُ المفَضَّلِ أخبرنا يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ عن محمدِ بنِ سِيرِینَ
عن أبى الُّهَلّبِ عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنِ قالَ : قالَ لنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِىَّ قد مَاتَ فَقُونُوا فَصَلُوا عَلَيْهِ. قالَ:
فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا كَمَا يُصَفُ على الَيِّتِ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى على الَيِّتِ)).
أمية بكتابين أحدهما يدعوه فيه إلى الإسلام والثانى يطلب منه تزويجه بأم حبيبة،
فأخذ الكتاب ووضعه على عينيه وأسلم وزوجه أم حبيبة ، وأسلم على يده عمرو
بن العاص قبل أن يصحب النبى صلى الله عليه وسلم فصار يلغز به فيقال صحابى
كثير الحديث أسلم على يد تابعى كذا فى ضياء السارى. وقال الحافظ فى الفتح: هو
بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل
بالتخفيف ، ولقب من ملك الحبشة . وحكى المطرزى تشديد الجيم عن بعضهم
وخطأه انتهى . قلت : كما يقال لمن ملك الفرس كسرى ولمن ملك الروم قيصر
كذلك يقال لمن ملك الحبشة النجاشى، وكان اسمه أصحمة، فى صحيح البخارى فى
هجرة الحبشة من طريق ابن عيينة عن ابن جريج فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة.
قوله : ( إن أخاكم النجاشى قد مات) وفى رواية للبخارى : قد توفى اليوم
رجل صالح من الحبش ، وفى رواية أبى هريرة عند البخارى : نعى النجاشى فى
اليوم الذى مات فيه ، وفيه علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم أعلهم
بموته فى اليوم الذى مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة ( وصلينا عليه
كما يصلى على الميت ) استدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد ،
وبذلك قال الشافعى وأحمد وجمهور السلف حتى قال ابن حزم لم يأت عن أحد من
الصحابة منعه ، وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك .
وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب من قصة النجاشى بأمور منها أنه
كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ، ومن ثم قال الخطابي
لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته (١) ليس بها من يصلى عليه واستحسنه الرويانى
من الشافعية ، وبه ترجم أبو داود فى السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ببلد
آخر : قال الحافظ فى الفتح: هذا محتمل إلا أننى لم أقف فى شىء من الأخبار على
أنه لم يصل عليه فى بلده أحد . ومنها أنه كشف له صلى الله عليه وسلم عنه حتى رآء
(١) يعنى فى بلدة .

١٣٥
وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وجَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى سَعِيدٍ وحُذَيفَةً بِنِ
أسِيدٍ وجَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ .
فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف
فى جوازها . وأجيب عنه بأن هذا يحتاج إلى نقل صحيح صريح ولم يثبت .
فإن قلت : قد روى عن ابن عباس قال: كشف النبى صلى الله عليه وسلم عن
سرير النجاشى حتى رآه وصلى عليه ، وأخرج ابن حبان عن عمران بن حصين قصة
الصلاة على النجاشى وفى روايته: فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته
بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبى قلابة عن أبى
المهلب عنه، ولأبى عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى : فضاينا خلفه ونحن
لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا ،
قلت : أما رواية ابن عباس فقد ذكرها الواقدى فى أسبابه بغير إسناد كما
ذكره الحافظ فى فتح البارى: وأما رواية عمران بن حصين بلفظ: وهم لا يظنون
إلا أن جنازته بين يديه ، وبلفظ ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا ، فالمراد به
أنهم صلوا عليه كما يصلون على الميت الحاضر من غير فرق . ويدل عليه حديث
الباب بلفظ : فقمنا فصففنا كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت ،
وهو مروى عن عمران بن حصين . ومنها أن ذلك خاص بالنجاشى لأنه لم يثبت
أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ميت غائب، قاله الملهب. وأجاب عنه الحافظ
فى الفتح فقال كأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثى وقد ذكرت فى
ترجمته فى الصحابة أن خبره قوى بالنظر إلى مجموع طرقه انتهى . ولمن لم يقل
بالصلاة على الغائب اعتذارات أخرى ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها والكلام عليها .
قال الشوكانى بعد البحث فى هذه المسألة ما لفظة: والحاصل أنه لم يأت المانعون
من الصلاة على الغائب بشىء يعتد به سوی الاعتذار بان ذاك مختص من كان فى
أرض لا يصلى عليه فيها وهو أيضاً جمود على قصة النجاشى يدفعه الأثر والنظر
انتهى . قلت الكلام فى هذه المسألة طويل مذكور فى فتح البارى وغيره فعليك
أن تراجعه .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وجابر بن عبد الله وأبى سعيد وحذيفة
بن أسيد وجرير بن عبد الله) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الجماعة. وأما

١٣٦
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الَوَجْهِ . وقد
رَوَاهُ أَبُوْ قِلاَبَةَ عن عَمِّ أَبِى الْهَلّبٍ عن عِْرَانَ بنِ حُصَبْنٍ. وَأَبُو الْهَلْبِ
اسْمُهُ عَبْدُ الرحمنِ بنُ عَمْوٍ وُيُقَالُ لَهُ مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو.
٤٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الَّلاَةِ على الجَنَازةِ
١٠٤٥ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْاَنَ عن محمدِ بنِ
عَمْرٍ و أخبرنا أبو سَلَمَةً عن أبى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم (( مَنْ صَلّى على جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، ومَنْ تَبَعَهَا حَتّى يُقْضَى
دَفْنُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانٍ أَحَدُاَ أوْ أَصْغَرُهُمَ مِثْلُ أُحُدٍ)) فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لابنِ
عُمرَ فَأَرْسَلَ إلى عَائِشَةَ فسَأَلهما عن ذَلِكَ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ،
فَقَالُّ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ .
حديث جابر فأخرجه الشيخان . وأما حديث أبى سعيد وحذيفة وجرير فلينظر
من أخرجه .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائى ( وأبو المهاب
اسمه عبد الرحمن بن عمرو الخ ) قال الحافظ فى التقريب: أبو المهلب الجرمى
البصرى عم أبى قلابة فذكر الاختلاف فى اسمه ثم قال ثقة من الثانية .
باب ما جاء فى فضل الصلاة على الجنازه
قوله : (فله قيراط ) بكسر القاف قال الجوهرى : أصله قراط بالتشديد
لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفى تضعيفه ياء ، قال : والقيراط نصف
دائق والدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزء من اثنى عشر جزء من
الدرهم . وأما صاحب النهاية فقال : القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف
عشره فى أكثر البلاد فى الشام جزء من أربعة وعشرين جزءاً (حتى يقضى دفنها)
أى يفرغ من دفنها ( أحدهما أو أصغرهما) شك من الراوى (مثل أحد) هذا
التفسير المرادههنا لا لفظ (فذكرت ذلك) هذا مقول أبى سلمة (فرطنا ) من
التفريط أى ضيعنا كما في رواية لمسلم ( فى قراريط كثيرة ) جمع قيراط أى ضيعنا

١٣٧
قالَ : وفى البابِ عن البَرَاءِ وعَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفْلٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ
وأبى سَعِيدٍ وأبىّ بنِ كُمْبٍ وابِنِ مُمَرَ وَثَوْبَانَ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ورُويَ
عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ .
٤٩ - بابٌ آخَرُ
١٠٤٦- حدثنا محمدُ بنُ بَشَّرٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ أخبرنا عَبّادُ
ابنُ مَنْصُورٍ قَالَ مَحِمْتُ أَبَّا الْهَزَّمِ يَقُولُ صَحِبْتُ أَبَا هُرَيْرَةً عَشْرَ سِنِينَ
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ تَبِعَ
قراريط كثيرة من عدم المواظبه على حضور الدان . بين ذلك مسلم فى روايته من
طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال: كان ابن عمر يصلى على الجنازة ثم
ينصرف فلما بلغه حديث أبى هريرة قال فذكر ..
قوله: ( وفى الباب عن البراء الخ) قال الحافظ فى الفتح: وقع لى حديث
الباب يعنى حديث أبى هريرة الذى ذكره الترمذى فى هذا الباب من رواية عشرة
من الصحابة غير أبى هريرة ، وعائشة من حديث ثوبان عند مسلم، والبراء وعبدالله
بن مغفل عند النسائى ، وأبى سعيد عند أحمد ، وابن مسعود عند أبى عوانة ،
وأسانيد هؤلاء الخمسة صحاح، ومن حديث أبى بن كعب عند ابن ماجه، وابن
عباس عند البيهقى فى الشعب ، وأنس عند الطبرانى فى الأوسط، وواثلة بن الأصفع
عند ابن عدى ، وحفصة عند حمید ین زنجو یه فی نضائل الأعمال ، وفی کل من
أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف انتهى .
قوله: (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما.
باب آخر
قوله : (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو ثقة فاضسل له
تصانيف من التاسعة (سمعت أبا المهزم) قال فى المغنى: بمضمومة وفتح ها. وفتح
زاى مشددة وهو يزيد بن سفيان انتهى . وقال فى التقريب : بتشديد الزاى
المكسورة التميمى البصرى اسمه يزيد وقيل عبد الرحمن بن سفيان متروك من الثالثة.

١٣٨
جَفَازَةٌ وَخَلَهَا ثلاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ وَرَوَاهُ بُعْضُهُمْ بهذا الإِسْفَادِ وَلَمْ
يَرْفَعَهُ. وَأَبُو الْمَّمِ إِسْمُهُ يَزِيدُ بنُ سُفَيَانَ وضَعَّفَهِ شُعْبَةُ .
قوله: ( وحملها ثلاث مرات) قال ابن الملك: يعنى يعاون الحاملين فى الطريق
ثم يتركها ليستريح ثم يحملها فى بعض الطريق يفعل كذلك ثلاث مرات (فقد قضى
ما عليه من حقها) أى من حق الجنازة بيان لما قال ميرك أى من جهة المعاونة
لا من دين وغيبة ونحوهما انتهى. وقد عد صلى الله عليه وسلم أن من جملة الحقوق
التى للمؤمن على المؤمن أن يشيع جنازته .
قوله : (هذا حديث غريب ) لم يحكم الترمذى عليه بالضعف وهو ضعيف
لأن فى سنده أبا المهزم وهو متروك كما عرفت .
قوله : ( وضعفه شعبة) قال الذهبى فى الميزان : قال مسلم: سمعت شعبة يقول
رأيت أبا المهزم ولو يعطى درهما لوضع حديثاً انتهى.
إعلم أن أهل العلم قد اختلفوا فى كيفية حمل الجنازة ، فقال محمد رحمه الله فى
هوطاه وصفته أن يبدأ الرجل فيضع يمين الميت المقدم على يمينه ثم يضع يمين الميت
المؤخر على يمينه ثم يعود إلى المقدم الأيسر فيضعه على يساره، وهذا قول أبى
حنيفة رضى الله عنه انتهى. وقال الشافعى رحمه الله: السنة أن يحملها رجلان
يضعها السابق على أصل عنقه والثانى على أعلى صدره. واستدل الإمام أبى حنيفة
بما رواه ابن ماجه عن عبيد بن بسطاس عن أبى عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود
قال : من اتبع جنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها فإنهمن السنة وإن شاء فليدع،
ثم إن شاء فليدع ورواه أبو داود الطيالسى وابن أبى شيبة وعبدالرزاق فى مصنفيهما.
حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر عبيد بن بسطاس به بلفظ: فلي أخذ بج وانب السرير
الأربعة : ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى معجمه ورواه محمد بنالحسن
الشيبانى فى كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة رضى الله عنه حدثنا منصور بن المعتمر
به قال: من السنة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربعة كذا فى نصب الراية. واحتج
للإمام الشافعى رحمه اللّه بما أخرجه ابن سعد عن شيوخ من بنى عبد الأشهل أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بين العمودين حتى خرج به من

١٣٩
٥٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ.
١٠٤٧ - حدثنا قُتَيْمَةُ أخبرنا الَّيْثُ عن ابنِ شِهَابٍ عن سَالٍِ بنِ
عَبْدِ اللهِ عن أبيهِ عن عَامِرٍ بنِ رَبِيعَةَ عن النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم وَأخبرنا
قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ عن نَافِعِ عن ابنِ عُرَ عن عَامِرِ بنِ رَبِيعَةً عن
رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ الَجَازَةَ فَقُوُوا لَمَا حَتَّى
تُخَلَّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ » .
الدار . وأجاب صاحب الهداية عن هذا بأن ذلك كان لازدحام الملائكة . قلت :
لا شك فى أنه كان فى جنازة سعد ازدحام الملائكة . فروى سعد بإسناد صحيح عن
ابن عمر رفعه قال: لقد شهد سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك،
كذا فى الدراية لكن لا يلزم من هذا أن حمل جنازته بين العمودين كان لازدحامهم
فتفكر. وقد حملت جنائز عدة من الصحابة رضى الله عنهم بين العمودين . قال
الحافظ فى الدراية: وفى الباب عن الحسن بن الحسن بن على فى جنازة جابر أخرجه
الطبرانى . وعن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رأيت سعداً فى جنازة عبد الرحمن
ابن عوف واضعاً السرير على كاهله بين العمودين أخرجه الشافعى. ومن حديث
أبى هريرة أنه صنع ذلك فى جنازة سعد. ومن حديث عثمان أنه صنع ذلك . ومن
طريق ابن عمر فى جنازة رافع بن خديج ، ومن طريق ابن الزبير فى جنازة المسور
بن مخرمة: وروى ابن سعد عن مروان أنه فعل ذلك هو وأبو هريرة بجنازة حفصة
بنت عمر انتهى ما فى الدراية .
باب ما جاء فى القيام للجنازة
قوله: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها) وفى حديث جابر عند مسلم: إن
الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا . وفى حديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد
عند البخارى أن النبى صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة
يهودى فقال أليست نفساً؟ وفى حديث أنس مرفوعاً عند الحاكم فقال: إنما قمنا
للملائكة . وفى حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً عند أحمد وابن حبان والحاكم : إنما
تقومون إعظاماً للذى يقيض النفوس. ولفظ ابن حبان: إعظاماً لله الذي يقبض

١٤٠
وفى الباب عن أبى سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَسَهلِ بنِ حُنَيَفٍ وَقَيٍْ بنِ سَعْدٍ
وأب هُرَيْرَةَ .
قال أبو عيسى: حديثُ عَامِرٍ بِنِ رَبِيعَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٠٤٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ الَهْضَِىُ والحَسَنُ بنُ عَلِىِّ الْخُلْوَانِىُّ
قالا أخبرنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ أخبرنا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُ عن يحْبِى بِن أبى
كَثِيرٍ عن أبى سَلَمَةً عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: ((قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِذَا رَأَيْتُمْ الجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلاَ يْهُدَنَّ حَّى تُوضَعَ)).
الأرواح. قال الحافظ فى الفتح ما محصله: إنه لا تنافى بين هذه التعليلات لأن القيام
الفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله وتعظيم للقائمين بأمره فى ذلك وم الملائكة.
قال: وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن على قال إنما قام رسول الله صلى
الله عليه وسلم تأذياً بريح اليهودى . زاد الطبرانى من حديث عبد الله بن عياش:
فأذاه ريح بخورها. وللطبرى والبيهقى من وجه آخر عن الحسن كراهية أن تعلو
رأسه . فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة ، أما أولا فلأن أسانيدها
لا تقاوم تلك فى الصحة ، وأما ثانياً فلأن التعليل بذلك راجع إلى مافهمه الراوى،
والتعليل الماضى صريح من لفظ النبى صلى الله عليه وسلم انتهى.
قوله: ( حتى تخلفكم) بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة
بعدها فاء أى تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها
(أو توضع) أى عن مناكب الرجال. قوله (وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه
البخارى ومسلم (وجابر) أخرجه البخارى ومسلم (وسهل بن حنيف) لينظر من
أخرجه ( وقيس بن سعد) أخرجه البخارى ومسلم ( وأبى هريرة) أخرجه
البخارى ومسلم. قوله: (حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح) وأخرجه
البخارى ومسلم .
قوله : (فمن تبعها فلا يقعدن حتى توضع) قيل أراد به وضعها عن الأعناق
ويعضده رواية الثورى حتى توضع بالأرض ، وقيل حتى توضع فى الأحد قاله
الطيبى. قلت: قال الحافظ فى التلخيص : المراد بالوضع الوضع على الأرض ،