النص المفهرس
صفحات 41-60
مے ٤١ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ فى هذا البَابِ. قالَ وسمِعْتُ الجارُودَ يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: إِنّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِى الَمِّ أنّهُ يَكُونُ -كَفّارَةً إلاّ فى الحَدِيثِ. وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هُذا الحَدِيثِ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٢ - بابُ مَا جَاءَ فى عِيَادَةٍ لَرِيضِ ٩٧٤ - حدثنا خَيْدُ بنُ مَعْدَةَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ أخبرنا خَالِدُ الحذَّاء عن أبى قِلِبَةَ عن أبى أَمْمَاءِ الرَّحَبِيِّ عن ثَوْبَانَ عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ الْمسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ لُسْلِمَ كَمْ يَزَلْ فى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ » . للقلب بسبب ما حصل ، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده. وقيل الهم والغم بمعنى واحد انتهى. (إلا يكفر الله به عنه سيئاته) ظاهره تعميم جميع السيئات لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر لحديث : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. حملوا المطلقات الواردة فى التفكير على هذا المقيد . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه البخار ومسلم (وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم) رواه البخارى فى صحيحه من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى وعن أبى هريرة عن التى صلى الله عليه وسلم . قوله: (قال وسمعت الجارود) أى قال الترمذى سمعت الجارود وهو الجارود بن معاذ السلمى الترمذى شيخ أبى عيسى الترمذى ثقة من العاشرة ( يقول سمعت وكيما) هو وكيع بن الجراح الكونى ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة (أنه) أى وكيما. باب ما جاء فى عياده المريض قوله: (عن أبى أسماء الرحى) هو عمرو بن مرئد ويقال اسمه عبد الله ثقة من الثالثة مات فى خلافة عبد الملك . قوله: (لم يزل فى خرفة الجنة) زاد مسلم: حتى يرجع. والخرقة بضم الخاء ٤٢ وفى البابِ عن عَلِىِّ وأبِى مُوسَى والبَرَّاءِ وأبِى هُرَيْرَةَ وأنَسٍ وجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حدِيثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حسنٌ . وَرَوَى أَبُو غِغَارِ وَصِمُ الأَحْوَلُ هذا الحديثَ عن أبى قِلاَبَةً عن أبى الأَشْعَثِ عن أْمَاء عن ثَوْبَانَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. قَالَ وَحِمْتُ محمداً يُقُولُ: مَنْ رَوَى هذا الحَدِيثَ عن أبى الأَشْعَثِ عن أبى أسْمَاءَ فَهُوَ أَصَحْ . قَالَ محمدٌ: وأَحَادِيثُ أبى قِلاَ بَةَ إِنْمَاهِىَ عن أبى أسْمَاءَ إلاَّ هذا الحَدِيثَ وُهُوَ عِنْدِى عن أبى الأَشْعَثِ عن أبى أمْحَاء. وسكون الراء وفتح الفاء. قال الهروى فى غريبه: الخرفة ما يخرف من النخل حين يدرك ثمرة . قال أبو بكر بن الأنيارى: شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرز المخترف من الثمر. وحكى المروى عن بعضهم أن المراد بذلك الطريق فيكون معناه أنه طريق يؤديه إلى الجنة كذا فى قوت المغتذى . وقال ابن العربى: قوله لم يزل فى خرفة الجنة فإن مشاه إلى المريض لما كان من الثواب على كل خطوة كان الخطأ سبباً إلى نيل الدرجات فى النعيم المقيم ، عبر بها عنها لأنه بسبها مجاز انتهى. قوله: (وفى الباب عن على) أخرجه الترمذى (وأبى موسى) أخرجه البخارى (والبراء ) أخرجه الشيخان (وأبى هريرة) أخرجه مسلم (وأنس) أخرجه أبو داود ( وجابر) أخرجه الديلى فى الفردوس بلفظ: أفضل العيادة أجراً سرعة القيام من عند المريض . قوله: ( حديث ثوبان حديث حسن ) وأخرجه مسلم . قوله: (وروى أبو غفار) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء آخره راء اسمه مثنى بن سعد أو سعيد الطائى ليس به بأس من السادسة (نحوه) أى نحو حديث خالد الحذاء (قال) أى أبو عيسى (وسمعت محمداً) يعنى الإمام البخاري رحمه الله ( من روی هذا الحديث عن أی الأشعث عن أبى الأسماء فهو أصح) أى من روی عن أبى الأسماء بحذف واسطة أبى الأشعث ( وأحاديث أبى قلابة) أى جميع أحاديثه غير هذا الحديث (إنما هى عن أبى أسماء) أى بلا واسطة أبى الأشعث (إلا هذا الحديث) أى المذكور (وهو عندى عن أبى الأشعث عن أبى أسماء) ١ ٤٣ ٩٧٥ - حدثنا محمدُ بنُ الوَزِيرِ الوَاسِطِىُّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن عَاصِمٍ الأَحْولِ عن أبى قِاَبَةً عن أبى الأَشْعَثِ عن أبى أمْحَاء عن نَوْبَانَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَحْوَهُ وزَادَ فِيهِ: ((قِيلَ مَا خُرْفَةُ الََّةُ؟ قالَ جَنَاهَا)). ٩٧٦ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَِّ أَخبرنا محمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن عن أَيُوبَ عن أبى قِلاَّبَةً عن أبى أَسْمَاءَ عن نَوْبَانَ عن النبيّصلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثٍ خَالِدٍ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن أبى الأَشْعَثِ. ورَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عن ◌َّادِ بنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَرَفَهُ. ٩٧٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ أخبرنا إِسْرَائِلُ عن تُوَيْرِ عن أبيهِ قالَ: ((أَخَذَ عَلِىُّ بِيَدِى فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إلى اُسَيْنِ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسَى فقالَ عَلِىُّ أَحَابِداً جِئْتَ يَا أبَا مُؤْسَى أَمْ زَائِرًا؟ فقالَ لا بَلْ عَايِداً، فقالَ عَلِىٌّ مَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلٍِ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةٌ إلَّ صَلّى عليهِ سَبْعُونَ أى بواسطة أبى الأشعث، فمن روى هكذا فهو أصح (وزاد فيه قيل ما خرفة الجنة؟ قال جناها) بفتح الجيم. قال فى النهاية الجنا اسم ما يحتنى من الثمر ويجمع الجنا على أجن مثل عصى وأعص انتهى . قوله: (عن ثوير) بضم المثلثة مصغراً ابن فاختة بمعجمة مكسورة ومثناة مفتوحة سعيد بن علاقة بكسر المهملة الكوفى ضعيف رمى بالرفض من الرابعة (عن أبيه) سعيد بن علاقة الهاشمى مولاهم أبو فاختة الكوفى مشهور بكنيته ثقة من الثالثة . قوله: (أخذ على) أى ابن أبى طالب رضى الله تعالى عنه (إلى الحسن) أى ابن على رضى اللّه تعالى عنه (غدوة) بضم العين ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس كذا قاله ابن الملك، والظاهر أن المراد به أول النهار وما قبل الزوال (إلا صلى عليه) ٤٤ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى بِىَ، وإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلاَّ صَلَى عَليْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِى الَّةِ » . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ . وقد رُوِىَ عن عَلىّ هذا اَلْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ومنهم مَنْ وَقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعَهُ. اسْمُ أَبِى فَاخِتَةَ سَعِيهُ ابنُ عِلاَقَةً. ٣ - بابُ مَا جَاءَ فى النهى عن التَّمَنّ لِلمَوْتِ ٩٧٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَثَّارِ أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ أَخبرنا شُعْبَةُ عن أبى إسحَاقَ عن حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ قالَ: ((دَخَلْتُ على خَبَابٍ وقد أى دعا له بالمغفرة (حتى يمسى) من الامساء (وإن عاده) إن نافية بدلالة إلا ولمقابلتها ما ( عشية) أى ما بعد الزوال أو أول الليل ( وكان له) أى العائد (خريف) أى بستان وهو فى الأصل الثمر المجنى أو مخروف من ثمر الجنة فعيل بمعنى مفعول. قوله: (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى ( واسم أبى فاختة) هو والد نوير كما عرفت . فائدة : قال أبو بكر بن العربى تكرار العيادة سنة لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل بسعد بن معاذ حين ضرب له خيمة فى المسجد ليعوده من قريب، قال ويعاد المریض من کل ألم دق أو جل ويعاد من الرمد ، وقد روى أن زيد بن أرقم عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم من ومد أصابه، وما روى عن أبى هريرة مرفوعاً لا يعاد من وجع العين ولا من وجع الضرس ولا من الدمل فليس بصحيح انتهى كلامه محصلا . باب ما جاء فى النهى عن تمنى الموت قوله: (عن حارثة بن مضرب) بالحاء المهملة والثاء المثلثة وأبوه بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره باء موحدة وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث قاله السيوطى . وقال الحافظ فى التقريب : ثقة من الثانية غاط من نقل عن ابن المدينى أنه تركه انتهى . قوله: (دخلت على خباب) بالتشديد أى ابن الأرت بتشديد الفوقية تميمى ٤٥ اكْتَوى فى بَطْنِهِ فقالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَقِىَ مِنَ الْبَلاَءِ ما لَقَيتُ ، لَقَدْ كُنْتُ ما أجِدُ دِرْهَاً على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وفى نَاحِيَةٍ بَيِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا وَلَوْلاَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَهَنَا أَوْ نَهَى أَنْ يُتَنَّ لَوْتُ لَتَمَنَّيْتُ)). وفى الباب عن أبى هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ وجَابِرٍ . سى فى الجاهلية وبيع بمكة ثم حالف بنى زهرة وأسلم فى السنة السادسة وهو أول من أظهر إسلامه فعذب عذاباً شديداً لذلك ، وشهد بدراً والمشاهد كلها ومات سنة سبع وثلاثين منصرف على كرم الله وجهه من صفين، فر على قبره فقال: رحم الله خبابا أسلم راغباً وهاجر طائعاً وعاش مجاهداً وابتلى فى جسمه أحوالا ولن یضیع الله أجره(وقد ا کتوی فی بطنه) قال الطیی الکیعلاج معروف فى کثیر من الأمراض ، وقد ورد النهى عن الكى فقيل النهى لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفا منه وأما إذا أعتقد أنه سبب وأن الشافى هو الله فلا بأس به . ويجوز أن يكون النهى من قبل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز انتهى . ويؤيده حديث : لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ( لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) كأكثر الصحابة لأن الفتوحات العظيمة لم تقع إلا بعد، ألا ترى أن عبد الله بن أبى السرح لما افتتح إفرقية فى زمن عثمان بلغ سهم الفارس فيه ثلاثة آلاف دينار ( وفى ناحية بيتى أربعون ألفاً ) وفى رواية أحمد: وإن فى جانب بيتى الآن لأربعين ألف درهم (نهانا أو نهى) شك من الراوى بين هذين اللفظين ( أن يتمنى) بصيغة المجهول (لمنيته) أى لأستريح من شدة المرض الذى من شأن الجبلة البشرية أن تنفر منه ولا نصبر عليه . والحديث رواه أحمد وزاد قال ثم أتى بكفنه فلما رآه بكى وقال لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الإذخر (وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وجابر) أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى ولفظه: لا يتمنى أحدكم الموت إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً وإما مسيئاً فلعله أن :1 قال أبو عيسى: حديثُ خَبَابٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِى عن أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنّهُ قال: ((لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُ كُمْ لَوْتَ لِغُرِّ نَزَلَ بِهِ وَلْيَقُلْ الَهُمَّ أَحْيِ مَّا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِ وتَوََّتِي إِذَا كَأَنتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِ)) .. حدثنا بذلِكَ عَلِىِ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ ابنُ إبراهيمَ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بِنُ صُهَيْبٍ عن أنَسٍ بِنِ مَالِكٍ عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم بِذَلِكَ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى التَّعَوِّذِ لِلْمَرِيضِ ٩٧٩- حدثنا بِشِرُ بنُ هِلَاَلِ الصَّوَّافُ البَصْرِىُّ أخبرنا عَبْدُ الوَارِثِ ابنُ سَعِيدٍ عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عن أبى نَضْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ ((أنَّ جِبْرَائِيلَ أَى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يا محمدُ أَشْتَكَيْتَ ؟ قالَ يستعتب, وأما حديث أنس فأخرجه البخارى ومسلم. وأما حديث جابر فأخرجه أحمد . قوله: (حديث خباب حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد . قوله: ( بضر) بضم الضاد وتمتح أی بسبب ضرر مالی أو بدنى ووجهالنهى أن تمنى الموت من أجل الضر أنه يدل على الجزع فى البلاء وعدم الرضاء بالقضاء ( ما كانت الحياة خيراً لى) أى من الموت وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة (وتوفى) أى أمتنى (إذا كانت الوفاة) أى المات (خيراً لى) أى من الحياة بأن يكون الأمر عكس ماتقدم. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . باب ما جاء فى التعوذ للمريض قوله: (إن جبريل بكسر الجيم وفتحها أتى النبي صلى الله عليه وسلم) أى الزيارة أو العيادة (أشتكيت؟) بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الوصل، ٤٧ نَمْ . قَلَ بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَجَيْنٍ حَاسِدَةٍ بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ وَاللهُ يَشْفِيكَ )) . ٩٨٠- حدثنا قَتَيْبَةُ أخبرنا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عن عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ صُهَيْبٍ قَالَ ((دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتُ البُنَانِىُّ على أَسِ بنِ مَالِكٍ فقالَ ثابتُ: يا أبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ . فقالَ أَنَسُ أَفَلاَ أرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قَالَ بَلَى. قَالَ: اللّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ اليَاسِ إِشْفٍ أَنْتَ الشَّافِ لاَ شَافِىَ إِلاَّ أَنْتَ شِفَاءَ لاَ يُغَادِرُ سَقَمَا)). وفى البابِ عن أنٍَ وَعَائِشَةً . وقيل بالمد على اثبات همزة الوصل وإبدالها ألفاً ، وقيل بحذف الاستفهام (قال بسم الله أرقيك) بفتح الهمزة وكسر القاف مأخوذ من الرقية (من شركل نفس) أى خبيثة (وعين حاسدة) وفى رواية مسلم: أو عين حاسد . قال النووى فى شرح مسلم: قيل يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمى وقيل يحتمل أن المراد بها العين، ان النفس تطلق على العین ، یقال رجلمنفوس إذا کان یصیب الناس بعينه، کما قال فی الرواية الأخرى : من شر كل ذی عین . ویکون قو له أو عين حاسد من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شكا من الراوى فى لفظه انتهى كلام النووى . قوله: (وثابت البنانى) بضم الموحدة ( يا أبا حمزة) هذا كنية أنس. قوله: (رب الناس) بالنصب بحذف حرف النداء (مذهب الباس ) أى مز يل شدة المرض . قال الحافظ ابن حجر : الباس بغير همزة للازدواج فإن أصله الهمزة (شفاء) بالنصب على أنه مفعول مطلق لاشف، والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق ( لا يغادر) بالغين المعجمة أى لا يترك (سقما) بفتحتين وبضم وسكون أى مرضاً والتنكير للتقليل ، وفائدة التقييد أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلا فكان يدعو بالشفاء المطلق لا يمطلق الشفاء. قوله : (وفى الباب عن أنس) أخرجه أحمد وابن السنى (وعائشة) أخرجه ٤٨ قال أبو عيسى: حدِيثُ أَبِى سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قالَ وَسَأَلْتُ أبا زَرْعَةٌ عن هذا الحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ رِوَايَةُ عَبْدِ العَزِيزِ عن أبى نَضْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ أصَحُ أوْ حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ عِن أَنَسٍ؟ قالَ كِلاَّهُاَ صَحِيحٌ. أخبرنا عَبْدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوَارِثِ عن أبيهِ عنِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عن أبى نَضْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ وعن عَبْدِ العَزيزِ بنِ صُهَيْبٍ عن أَنَسٍ . ٥ - بابُ ما جَاء فى الحثُّ على الوَصِيَّةِ ٩٨١ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ ثُمَيْرِ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمرَ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمرَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((مَا حَقُّ أْرِهْ مُسْلِمٍ بَيِيتُ لَيْلَتَيْنِ ولَهُ شَىْءٌ يُوْصِى فِيهِ الشيخان والنسائى . قوله حديث أبى سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة. قوله (قال) أى أبو عيسى (سألت أبا زرعة) هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ الرازى إمام حافظ ثقة مشهور ، روى عنه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . قال إسحاق : كل حديث لا يعرفه أبو زرعة لميس له أصل مات سنة أربع وستين وماتتين (أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث الخ) هذا مقول أبى زرعة ، واستدل بقوله هذا على كون كلا الحديثين صحيحا . باب ماجاء فى الحث على الوصية قوله: (ما) أى ليس (حق امرىء مسلم) قال الحافظ: كذا فى أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. أو ذكر التهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفى الاسلام عن تارك ذلك، ووصية الكافر جائزة فى الجملة. وحكى ابن المنذر فيه الإجماع. وقد بحث فيه السبكى من جهة أن الوصية شرعت زيادة فى العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت ، وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق وهو يصح عن الذمى والحربى (يبيت) كأن فيه حققاً تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى (ومن آياته يريكم البرق) الآية، ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم الطبي ( وله شىء) جملة حالية (يوصى فيه) صفة شىء ٤٠ إِلَّ وَوَصِيْتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ)) . وفى البابِ عن ابنِ أَبِى أَوْقَى . قال أبو عيسى: حديثُ ابن ◌ُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْوَصِيّةِ بالثلُثِ والربعِ ٩٨٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أَخبرنا جَرِيرٌ عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عن أبى عَبْدِ الرحمنِ السُّلَمِِّ عن سَعْدٍ بِنِ مَالِكٍ قالَ: ((عَادَنِى رسولُ اللهِ صلى اله عليه وسلم وأنَا مَرِ يضُ فَقَالَ: أَوْصَيْتَ؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: بِكَمْ؟ قُلْت: بِمَالِ كُلِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ، قالَ: ◌َمَا تَرَ كْتَ لِوَلَدِكَ؟ قالَ : ( إلا ووصيته مكتوبة عنده) قال الطيبى رحمه الله: ما بمعنى ليس ويبيت صفة ثالثة لامرى. ويوصى فيه صفة شىء، والمستثنى خبر أى لليس ثم قيد ليلتين على ما قاله المظهر تأكيد وليس بتحديد، والمعنى لا ينبغى له أن يمضى عليه زمان وإن كان قليلا فى حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه الحال وهى أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدرى متى يدركه الموت. قال الطيبى رحمه اللّه وفى تخصيص ليلتين تسامح فى إرادة المبالغة أى لا ينبغى أن يبيت ليلة وقد سامحناه فى هذا المقدار فلا ينبغى أن يتجاوز عنه . قال النووى : فيه دليل على وجوب الوصية والجمهور على أنها مندوبة، وبه قال الشافعى رحمه الله. ومعناه ما الحزم والاحتياط لمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده. وقال داود وغيره من أهل الظاهر: هى واجبة بهذا الحديث ، ولا دلالة فيه على الوجوب لكن إن كان على الإنسان دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك، ويستحب تعجيلها وأن يكسها فى صحيفة ويشهد عليه فيها ، وإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها . قوله : ( وفى الباب عن ابن أبي أوفى ) أخرجه البخارى من طريق طلحة من مصرف قال سألت عبد الله بن أبى أو فى هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى؟ .فقال لا فقلت كيف كتب على الناس الوصة أو أمروا بالوصية ؟ قال أوصى بكتاب الله، قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . (٤ - تحفة الأحوذي - ٦) هُمْ أَغْنِيَاءِ بِخَيْرٍ ، فقالَ أَوْصٍ بالعُشْرِ ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَنَاقِصُهُ حَتى قالَ أَوْصِ بالثُلُثِ والثّلُثُ كَبِيرٌ)). قالَ أَبُو عَبْدِ الرَحِمْنِ فَنَحْنُ نَسْتَحِبُ أَنْ يُنْقَصَ مِنَ الْثُلُثِ لِقَوْلِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم والْقُلُثُ كَبِيرٌ . باب ما جاء فى الوصية بالثلث والربع قوله: (ثم أغنياء بخير) قال فى مجمع البحار: قوله بخير خبر بعد خبر أو صفة أغنياء (فما زلت أناقصه) قال فى مجمع البحار: أى أراجعه فى النقصان أى أعد ما ذكره ناقصاً ولو روى بضاد معجمة لكان من المناقضة انتهى. قلت : فى جميع النسخ الحاضرة أناقص بالصاد المهملة ، وأورد الشيخ ولى الدين هذا الحديث فى المشكاة وفيه أيضاً بالصاد المهملة لكن قال القارى فى المرقاة : وفى نسخة بالمعجمة ، وقال فيه نقلا عن ابن الملك أى قال سعد: فما زلت أناقض النبى صلى الله عليه وسلم من المناقضة أى ينقض عليه الصلاة والسلام قولى وأنقض قوله أراد به المراجعة حرصا على الزيادة . وروى بالصاد المهملة عن النقصان انتهى ما فى المرقاة . قلت وقع فى رواية للنسائى: أوص بالعشر فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث الخ . وقال الجزرى فى النهاية فى حديث صوم التطوع فناقضنى وناقضته أى ينقض قولى وأنقض قوله من نقض البناء أراد به المراجعة والمرادة انتهى (والثلث كبير) وقع فى رواية البخارى (( كثير)) بالمثلثة، قال الحافظ فى الفتح: كذا فى أكثر الروايات ومعناه كثير بالنسبة إلى مادونه . قال: ويحتمل أن يكون قوله والثلث كثير مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أى كثير أجره ، ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل . قال الشافعى رحمه الله: وهذا أولى معانيه يعنى أن الكثرة أمر نسى وعلى الأول عول ابن عباس انتهى. قلت المراد بالأول الاحتمال الأول، وهو أن قوله: والثلث کثیر مسوق لبیان الجواز وأن الأولىأن ينقصعنه . روى البخارى فى صحيحه عن ابن عباس قال: لو غفر الناس إلى الربع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كبير أو كثير. قال الحافظ فى الفتح: قوله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث وكأن ابن عباس أخذ ٥١ وفى البابِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ . قال أبو عيسى: حديثُ سَمْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وقَدْ رُوِىَ عنهُ ((كَبِيرٌ)) ويُرْوَى ((كَثِيرٌ)) والعملُ على هذاِعِنْدَ أهْلِ العِلْمِلاَيَرَوْنَ أَنْ يُوصِىَ الرَّجُلُ بَأَكْثَرَ مِنَ الثُلُثِ ويَسْتَحِبُّونَ أنْ يُنقِصَ مِنَ الثُلُثِ. وقالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِئُ كانوا يَسْتَحِبُّونَ فى الوَصِيَّةِ الخُسَ دُونَ الرُّبُعِ، والرُّبُعَ دُونَ الثُّلْثِ. وَمَنْ أَوْصَى بالْقُلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً، ولا يَجُوزُ لَهُ إِلاَّ الْثُلُثَ. ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة انتهى ( قال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ينقص من الثلث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: والثلث كثير ) يعنى لوصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة وكذلك قال ابن عباس رضى الله عنه كما عرفت آنفا . وقال النووى فى شرح مسلم: إن كان الورثة فقراء استحب أن ینقص منه وإن كانوا أغنياء فلا. قوله: ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه البخارى ومسلم وتقدم لفظه . قوله: ( حديث سعد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . قوله: (وقد روى عنه كبير) أى بالموحدة (ويروى كثير) أى بالمثلثة . قوله: ( والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون أن يوضى الرجل بأكثر من الثلث) فال العينى فى شرح البخارى : إذا أوصى المسلم بأكثر من ثلث ماله فان لم يكن له ورثة جاز وإن كان له ورثة ، فإن أجازوا جازت الوصية وإن ردوا بطلت الوصية . وقال مالك والشافعى وأحمد : لا يجوز إلا فى الثلث ويوضع الثلثان لبيت المال إنتهى (ويستحبون أن ينقص من الثلث . وقال سفيان الثورى: كانوا يستحبون فى الوصية الخمس دون الربع والربع دون الثلث الخ) قال العينى فى شرح البخارى : إعلم أن الإجماع قائم على أن الوصية بالثلث جائزة ، وأوصى الزبير رضى الله عنه بالثلث . واختلف العلماء فى القدر الذى تجوز الوصية به هل هو الخمس أو السدس أو الربع ، فعن أبى بكر رضى الله عنه أنه أوصى بالخمس وقال: إن الله تعالى رضى من غنائم المؤمنين بالخمس. وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر رضى الله عنه بالربع. وقال إسحاق: السنة الربع كما روى عن ٥٢ ٧ - بابُ مَا جَاء فى تْقِيْنِ الَرِيضِ عِنْدَ لَوْتِ والدُّعَاءِلَهُ ٩٨٣ - حدثنا أبو سَلَّمَةَ يَحْيِى بِنُ خَلَفِ البَصْرِىُّ أخبرنا بِشْرُ بنُ لُفَضَّلِ عِنْ عُمَارَةَ بنِ غَزِيَةً عن بَحْسِى بِنٍ مُمَارَةً عن أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَقِّنُوا مَوْتَا كُمْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ)). ابن عباس . وروى عن على رضى الله عنه: لأن أوصى بالخمس أحب إلى من الربع، ولأن أوصى بالربع أحب إلى من الثلث . واختار آخرون السدس . وقال إبراهيم : كانوا يكرهون أن يوصوا مثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل وكان السدس أحب إليهم من الثلث. واختار آخرون العشر ، واختار آخرون لمن كان ماله قليلا وله وارث ترك الوصية ، روى ذلك عن على وابن عباس وعائشة . وفى التوضيح : وقام الإجماع من الفقهاء أنه: لا يجوز لأحد أن يوصى بأكثر من الثلث إلا أبا حنيفة وأصحابه وشريك بن عبد الله. قال العينى: هو قول ابن مسعود وعبيدة ومسروق وإسماق . وقال زيد بن ثابت : لا يجوز لأحد أن يوصى بأكثر من ثلثه وإن لم يكن له وارث ، وهو قول مالك والأوزاعى والحسن بن حى والشافعى إنتهى كلام العينى . ( باب ما جاء فى تلقين المريض عند الموت والدعاء له ) قوله : (عن عمارة بن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاء بعدها تحتانية ثقيلة ابن الحارث الأنصارى والمدنی لا بأس به . قوله: ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) قال النووى فى شرح مسلم: معناه من حضره الموت ذكروه لا إله إلا الله ليكون آخر كلامه كما فى الحديث : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. والأمر بهذا التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيبكره ذلك بقلبه أو يتكلم بما لا يليق إنتهى . قال القارى فى المرقاة : الجمهور على أنه يندب هذا التلقين ، وظاهر الحديث يقتضى وجوبه وذهب إليه جمع، بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه إنتهى، قلت: الأمر كما قال القارى والله تعالى أعلم. قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى: المراد بقول لا إله إلا الله فى هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة. ٥٣ ثالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَةَ أَتَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سَلَةَ مَاتَ ، قَالَ فَقُولِ: الَّهُمَّ اغْفِرْ لِ ولَهُ وَأَعْقِبْنِ مِنْهُ عُقْبَ حَسَنَةٌ ، قالَتْ فَقُلْتُ فَأَعْقَبِ اللهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم». وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وجَابِرٍ وَسُعْدَى الُرِّيَّةِ وهىَ امْرَأَةُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ . قال أبو عيسى : حديثُ أبى سَعِيدٍ حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الزين بن المنير: قول لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعاً إنتهى. إعلم أن المراد من الموتى فى هذا الحديث من حضره الموت لا الميت حقيقة، فان ابن حبان روی عن أبى هريرة بمثل حديث الباب وزاد : فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يوماً من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك ، ذكره الحافظ فى التلخيص . وقال فيه : وروى من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن جده بلفظ: من لقن عند الموت شهادة أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة إنتهى. وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس عن النى صلى الله عليه وسلم. قال : افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله إلا اللّه فإنه من كان أول كلامه لا إله إلا الله ثم عاش ألف سنة ما سئل عن ذنب واحد، أخرجه الحاكم فى تاريخه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس وقال غريب ، كذا فى جمع الجوامع السيوطى. قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه مسلم (وأم سلمة) أخرجه مسلم (وعائشة) أخرجه النسائى (وجابر) أخرجه العقيلى فى الضعفاء والطبرانى فى الدعاء وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك کذا فى التلخيص (وسعدی المرية) بضم السين وسكون العين بنت عوف لها صحبة (وهى امرأة طلحة ابن عبيد اللّه) أحد العشرة استشهد يوم الجمل. قوله: ( حديث أبى سعيد حديث غريب حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى . ٥٤ ٩٨٤ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن الأعمَشِ عن شَقِيقٍ عن أُمِّسَةَ قَالَتْ قَالَ لَنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا حَضَرْتَمْ الَرِيضَ أو الَيْتَ فَقُولُوا خَيْرًا فإنَّ الملائِكَةَ يُؤَّنُونَ على مَا تَقُولُونَ. قال أبو عيسى : شَقِيقٌ هُوَ ابْنُ سَلَةَ أَبُوُ وَائِلِ الْأَسَدِىُّ. قال أبو عيسى: حديثُ أُمُّ سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد كَأَنَّ يُسْتَحَبُ أَنْ يُلَقَّنَ الَرِيضُ عِنْدَ لَوْتِ قَوْلَ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْرِ: إِذَا قالَ ذَلِكَ مَرَّةٌ ◌َمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ فلا يْبَفِى أَنْ ◌ُلَقَّنَ ولا يُكْثَرَ عَلَيْهِ فى هذا. ورُوِى عن ابنِ المُبَارَكِ أنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الَوَفَاةُ جَعَلَ رَجُلٌ يَلَقَُّهُ لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ. وأَكْثَرَ عَلَيْهِ، فقالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: إِذَا قُلْتَ مَرَّةَ فَأَنَاعلى ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلاَمٍ. وإِنْمَامَعْنَى قَوْلِ عَبْدِاللهِ قوله: (عن الأعمش ) إسمه سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلى ثقة حافظ . قوله: ( إذا حضرتم المريض أو الميت ) أى الحكمى فأو للشك أو الحقيقى فأو للتنويع قاله القارى (فقولوا خيراً) أى للمريض أشفه ولليت إغفر له ، ذكره المظهر كذا فى المرقاة (فإن الملائكة يؤمنون) بالتشديد أى يقولون آمين ( على ما تقولون) من الذعاء خيراً أو شراً . قال النووي: فيه الندب إلى قول الخير حينئذ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ونحوه ، وفيه حضور الملائكة حينئذ وتأمينهم إنتهى (وأعقبنى منه عقبى حسنة) أى عوضنى منه عوضاً حسناً (فأعقبنى الله منه من هو خير منه) أى أعطانى الله بدله من هو خير منه (رسول الله صلى الله عليه وسلم) بدل من من هو خير منه. قوله : (حديث أم سلمة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله: (وروى عن ابن المبارك) هو عبد الله بن المبارك المروزى أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام . قال ابن عيينة: ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما . وقال شعبة: ما قدم علينا مثله ثقة ثبت فقيه عالم جواد جمعت فيه خصال الخير مات سنة إحدى وثمانين ومائة (وإنما معنى قول عبدالله) ٥٥ إنْمَا أَرَادَ ما رُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كانَ آخِرُ قَوْلِهِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ دَخَلَ الَجَّةَ)). ٨ - بابُ ما جَاء فى التَّحْدِيدِ عِنْدَ لَوْتِ ٩٨٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عن ابنِ الهَادِ عن مُوسَى بنٍ سَرْجِسَ عن القَاسِمِ بنِ محمدٍ عن عَائِشَةَ أنَّهَا قالَتْ: ((رأيتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وهُوَ بِالَّوْتٍ وِعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءُ وهُوَ يُدخِلُ يَدَهُ فى القَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وجْهَهُ بِالَمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: الْلَهُمَّ أَعِنِّى على غَمَرَاتِ لَوْتِ وسَكَرَاتِ الَوْتِ ». أى ابن المبارك ( إنما أراد ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من كان آخر قوله الخ) أخرجه أبو داود والحاكم عن معاذ بن جبل . وقد روى ابن أبى حاتم فى ترجمة أبى زرعة أنه لما احتضر أرادوا تلقينه فتذاكروا حديث معاذ حدثهم به أبو زرعة بإسناده وخرجت روحه فى آخر قول لا إله إلا الله . ( باب ما جاء فى التشديد عند الموت ) قوله (عن ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى أبو عبد الله المدنى ثقة مكثر من الخامسة (عن أبى موسى بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة مدنى مستور من السادسة (عن القاسم بن محمد) بن أبى بكر الصديق ثقة أحد الفقهاء بالمدينة من كبار الثالثة. قوله (وهو بالموت) أى مشغول أو ملتبس به (ثم يمسح وجهه بالماء) دفعاً لحرارة الموت أو دفعاً للغشيان وكربه ( اللهم أعنى على غمرات الموت) أى شدائده أى أعنى على دفعها. قال فى القاموس: غمرة الشىء شدته ومزدحمهج غمرات وغمار انهی . وقال فى مجمع البحار : غمرات الموت شدائدہ انتهى. (وسكرات الموت) أى شدائده جمع سكرة بسكون الكاف وهى شدة الموت . قال سراج أحمد فى شرح الترمذى : هو عطف بيان لما قبله والظاهر أن يراد بالأولى الشدة وبالأخرى ما يترتب عليها من الدهشة والحيرة الموجبة الغفلة . وقال القاضى فى تفسير قوله تعالى ( وجاءت سكرة الموت بالحق): إن سكرته شدته الذاهبة بالعقل انتهى . ٥٦ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. ٩٨٦ - حدثنا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّحِ البَزّارُ أخبرنا مُعَشِّرُ بنُ إسماعيلَ اَخَلَيِئُ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ العَلاَءِ عن أبيهِ عن ابنِ مُمرَ عن ◌َائِشَةً ثَلَتْ: ((مَا أَغْبِطُ أحَدَا بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الّذِىِ رَأيْتُ مِنْ شِدَّةٍ مَوْتٍ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)). قالَ: وسأَلْتُ أبا زُرْعَةَ عن هذا الحَدِيثٍ قُلْتُ لَهُ مَنْ عَبْدُ الرحمنِ ابْنُ العَلاَءِ؟ قَالَ هُوَ ابنُ العَلاَءِ بنِ الَجْلَاَجِ وإنما أَعْرِفُهُ مِنْ هذا الْوَجْهِ. ٩ - بابٌ ٩٨٧ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ أخبرنا يَحْتِىَ بِنُ سَعِيدٍ عن المنَنَّ بنِ سَعِيدٍ قوله : (هذا حديث غريب ) لم يحكم عليه الترمذى بشىء من الصحة والضعف والظاهر أنه ضعيف لأن موسى بن سرجس مستور كما تقدم . قوله: (والحسن بن الصباح البزار) أخره راء أبو على الواسعلى نزيل بغداد صدوق بهم وكان عابداً فاضلا من العاشرة ( أخبرنا مبشر) بكسر المعجمة الثقيلة صدوق من التاسعة (عن عبد الرحمن بن العلاء ) بن اللجلاج نزيل حلب مقبول من السابعة (عن أبيه ) العلاء بن اللجلاج ثقة من الرابعة . قوله ( ما أغبط ) بكسر الباء يقال غبطت الرجل أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدوم عليه ما هو فيه أى ما أحسد (أحداً) ولا أتمنى ولا أفرح لأحد ( بهون موت) الهون بالفتح الرفق واللين أى بسهولة موت، والإضافة فيه إضافة الصفة إلى الموصوف أى لما رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة على سوء عاقبة المتوفى، وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات. وإلا لكان صلى الله عليه وسلم أولى الناس به فلا أكره شدة الموت لأحد ولا أغبط أحداً يموت من غير شدة. قوله : (هو ابن العلاء الجلاج) بجيمين وسكون الأول منهما. قوله: ( وإنما أعرفه من هذا الوجه). لم يحكم عليه بشىء من الصحة والضعف والظاهر أنه حسن . ( باب) قوله : ( حدثنا ابن بشار) هو محمد بن بشار بندار ثقة من العاشرة . ٥٧ عن قَتَادَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجِبِينِ)) . وفى البابِ عن ابنٍ مَسْعُودٍ. قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ وقالَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ ، لاَ نَعْرِفُ لِقَتَادَةَ مَاعًا مِنْ عَبْدِ اللهِبنِ بُرَيْدَةَ. ١٠ - بابٌ ٩٨٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى زِيَادٍ وَهَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّزُ الْبَغْدَادِىُّ قالا اخبرنا سَيَّارُ بنُ حَاتِمِ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُلَمَنَ قوله : ( المؤمن يموت بعرق الجبين) قيل هو عبارة عن شدة الموت ، وقيل هو علامة الخير عند الموت . قال ابن الملك : يعنى يشتد الموت على المؤمن بحيث يعرق جبينه من الشدة لتمحيص ذنوبه أو لتزيد درجته. وقال التور بشتى : فيه وجهان أحدهما ما يكابده من شدة السياق التى يعرق دونها الجبين ، والثانى أنه كناية عن كد المؤمن فى طلب الحلال وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى والأول أظهر كذا فى المرقاة. وقال العراقى: اختلف فى معنى هذا الحديث فقيل إن عرق الجبين لما يعالج من شدة الموت وقيل: من الحياء وذلك لأن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحنى من اللّه تعالى فعرق لذلك جبينه، كذا فى قوت المغتذى. قوله ( فى الباب عن ابن مسعود) أخرجه الشيخان كذا قال سراج أحمد فى شرحه وإنى لم أجد فى الصحيحين حديثاً عن ابن مسعود فى هذا الباب والله تعالى أعلم. قوله (هذا حديث حسن ) والحديث أخرجه النسائى وابن ماجة أيضاً ، ورواه الحاكم وقال على شرطهما وأقره الذهبي كذا فى المرقاة . ( باب) قوله ( أخبرنا سيار بن حاتم ) بفتح السين المهملة وتشديد التحتانية صدوق له أوهام من كبار التاسعة ( أخبرنا جعفر بن سليمان ) الضبعى صدوق زاهد لكنه يتشيع من الثامنة . ٥٨ عن ثابتٍ عن أَنّسِ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ على شَابُ وهُوَ بِالَّوْتِ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ واللهِ يا رسولَ اللهِ إِنِّى ارْجُو اللّهَ وإِنّى أُخَافُ ذُنُوبِ . فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لاَ يَجْتَمِعَانِ فِى قَلْبٍ عَبْد فى مِثْلٍ هذا اللَوْطِنِ إلاّ أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ)). قَالَ أَبو عيسى: هذا حَدِيثٌ غريبٌ وقد رَوَىَ بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثُ عن ثَابِتٍ عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً. ١١ - بابُ مَا جَاء فى كَرَاهِيَةِ النّعي ٩٨٩- حدثنا أحمدُ بنُ مَفِيعِ أخبر ناعَبْدُ القُدُّوسِ بنُ بَكرِ بنِ خَفَيْسٍ قوله: (وهو بالموت) أى فى سكراته ( كيف تجدك) قال ابن الملك : أى كيف تجد قلبك أو نفسك فى الإنتقال من الدنيا إلى الآخرة راجياً رحمة الله أو خائفاً من غضب الله ( أرجو الله) أى أجدنى أرجو رحمته (وإنى) أى مع هذا ( أخاف ذنوبى) قال الطيبى: علق الرجاء بالله والخوف بالذنب وأشار بالفعلية إلى أن الرجاء حدث عند السياق وبالإسمية والتأكيد بان إلى أن خوفه كان مستمراً محققاً ( لا يجتمعان ) أى الرجاء والخوف ( فى مثل هذا الموطن) أى فى هذا الوقت وهو زمان سكرات الموت . ومثله كل زمان يشرف على الموت حقيقة أو حكما كوقت المبادرة وزمان القصاص ونحوهما فلا يحتاج إلى القول بزيادة المثل . وقال الطيبى: مثل زائدة والموطن إما مكان أو زمان كمقتل الحسين رضى الله تعالى عنه انتهى (مايرجو) أى من الرحمة (وآمنه مما يخاف) أى من العقوبة. بالعفو والمغفرة. قوله : ( هذا حديث غريب ) قال ميرك عن المنذرى إسناده حسن، ورواه ابن أبى الدنيا أيضاً كذا فى المرقاة . قلت: ورواه ابن ماجة أيضاً. باب ماجاء فی کرامیة النعی بفتح النون وسكون العين المهملة وتخفيف الياء وفيه أيضاً كسر العين وتشديد الياء ، وهو فى اللغة الإخبار بموت الميت كما فى الصحاح والقاموس وغيرهما من كتب اللغة . وفى النهاية: نعى الميت نعياً إذا أذاع موته وأخبر به . قوله : (أخبرنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس) بضم الخاء المعجمة وقنا ٥٩ أخبر ناحَيبُ بنُ سَلَيْمِ العَيْسِىُ عنِ بِلاَلٍ بن يَحْتِىَ الَمْسِىِّ عن حُذَيْفَةً قَالَ: ((إِذَا مِتْ فلا تُؤْذِنُوا بِى أحداً، فإِنِّى أخَافُ أَنْ يَكُونَ نْيًا، وإنَّى سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عن النّعْى)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ. النون مصغراً . قال أبو حاتم : لا بأس به ( أخبرنا حبيب بن سليم ) بضم السين وفتح اللام مصغراً . قال الشيخ محمد طاهر فى كتابه المغنى: سليم كله بالضم إلا سليم بن حبان بفتحها ( العبسى ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : أخرجا يعنى الترمذى وابن ماجة له حديثاً واحداً فى الجنائز وحسنه الترمذى وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن بلال بن يحيى العبسى) روى عن حذيفة بن اليمان وغيره وعنه حبيب بن سليم العبسى وغيره . قال اسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين : ليس به بأس قاله الحافظ فى تهذيب التهذيب . وقال فى التقريب: صدوق (عن حذيفة) هو ابن اليمان صحابي جليل . قوله: (فلا تؤذنوا بى أحداً) من الإيذان بمعنى الإعلام أى لا تخبروا بموتى أحداً (وينهى عن النعى) الظاهر أن حذيفة رضى الله عنه أراد بالنعى فى هذا الحديث معناه اللغوى وحمل النهى على مطلق النعى . وقال غيره من أهل العلم إن المراد بالنعى فى هذا الحديث النعى المعروف فى الجاهلية . قال الأصمعى : كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر ركب راكب فرساً وجعل يسير فى الناس ويقول: نعاء فلان أى أنعية وأظهر خبر وفاته ، قال الجوهرى: وهى مبنية على الكسر مثل دراك ونزال كذا فى قوت المغتذى. وإنما قالوا هذا لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نعى النجاشى، وأيضاًقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بموت زيدبن حار ثة وجعفر بن أبى طالب وعبد الله بن رواحة حين قتلوا بمؤنة. وأيضاً قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال حين أخبر بموت السوداء أو الشاب الذى كان يقم المسجد : ألا آذنتمونى. فهذا كله يدل على أن مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعياً محرماً وإن كان باعتبار اللغة يصدق عليه اسم النعى ، ولذلك قال أهل العلم إن المراد بالنعى فى قوله ينهى عن النعى النعى الذى كان فى الجاهلية جمعاً بين الأحاديث . قال ابن العربى: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة ، الثانية : دعوة الحفل للمفاخرة فهذه نكرة ، الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم انتهى . ٩٩٠ - حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدِ الرَّزى وأخبرنا حَكَمُ بُنْ سَلْـ وهَارُونُ بنُ المِغِيرَةِ عن عَنْبَسَةً عن أَبِى حَمْزَةَ عن ابراهيمَ عن عَلْقَمَةً عن عَبْدِ اللهِ عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِيَّاكُمْ وَالنَّعْىُ فإنَّ النَّعْىَ مِنْ عَلَ الْجَاهِلِيَّةِ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: والنَّعْىُ أَذَانٌ بالَّتِ. وفى البابِ عن حُذَيْفَةَ. ٩٩١ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحْنِ المغْرُومِىُّ أخبرنا عَبْدُ الله ابْنُ الْوَلِيدِ العَدَنِىُ عن سُفْيَانَ الثَّوْرِىُّ عن أبى ◌َمْزَةَ عن إبراهيمَ عنِ عَلْقَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ((والنَّعْىُ أَذَانٌ بالميِّتِ) وهذا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ عَنْيَسَّةَ عَنْ أَبِى ◌َخْرَةَ. وأَبُو حَمْزَةَ هُوَ مَيْمُون الأَعْوَرُ وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِىِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. قال أبو عيسى : حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حديثٌ غريبٌ. وقدكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلِْ النَّغْىَ. وَالنَّعْىُ عِنْدَهْ أَنْ يُنَادِىَ فى النَّاسِ بِأَنَّ فُلَّنَا مَاتَ لِيَشْهَدُواْ جَنَازَتَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْ لَا بَسَ بَأَنْ يُعْلِمَ الرَّجُلُ قَرَابَهُ قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة أيضاً. وقال الحافظ فى الفتح باسناد حسن. قوله (أخبرنا حكام) بفتح الحاء المهملة وتشديد الكاف (ابن سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام ثقة له غرائب من الثامنة ( عن أبى خمرة) هو ميمون الأعور وليس بالقوى عند أهل الحديث . قال الحافظ : ميمون ابوخمرة الأعور مشهور بكنيته ضعيف من السادسة (عن ابراهيم) هو النخعى (عن عبد الله) هو ابن مسعود رضى الله عنه . قوله : (إياكم والنى) أى اتقوا النعى. المراد بالنعى فى هذا الحديث ما يكون على طريقة الجاهلية كما تقدم ، عن ابراهيم أنه قال لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه ، إنما كان يكره أن يطاف فى المجالس فيقال أنعى فلاناً فعل أهل الجاهلية رواه سعيد بن منصور فى سننه. قوله : (والنعى أذان بالميت) أى إعلام بموته . قوله: (وفى الباب عن حذيفة) قد أخرج الترمذى حديث حذيفة فى هذا ٠٠