النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
قالَ هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذَا عِنْدَ أهلِ العِلمِ يَخْتَارُونَ
الرَّجُلِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وإنْ قَصَّرَ، يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ. وهُوَ قَوْلُ
سُفْيانَ الثَّوْرِىِّ والشَّافِىُّ وأحمدَ وإسحاقَ .
٧٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الخَلْقِ النِّسَاءِ
٩١٧ - حدثنا محمدُ بنُ مُوسَى الْجُرَشِئُ البَصْرِىُّ أخبرنا أبو دَاوُدَ
الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا عَمَّمٌ عن قَتَادَةَ عن خِلاَسِ بنِ عَمْرٍو عن عَلِىّ قَالَ: ((َهَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ تَحْلِقَ الَرْأَةُ رَأْسَهَا »
٩١٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أبو دَاوُدَ عن حَمَّامٍ عن خِلاَسٍ
تَحْوَهُ ولم يَذْكُرْ فِيهِ عن عَلِىّ .
قال أبو عيسى : حديثُ عَلِىَّ فيهِ اضْطِرَابٌ . وَرُوِىَ هذا الحَدِيثُ عن
مرفوعاً وفيه : دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة . وأما حديث مارب
ويقال له قارب فأخرجه ابن مندة فى الصحابة . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه
ابن أبى شيبة. وأما حديث أبى مريم فأخرجه أحمد فى مسنده. وأما حديث حبشى
ابن جنادة فأخرجه ابن أبى شيبة . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان .
وقد ذكر العينى فى عمدة القارى ألفاظ حديث هؤلاء الصحابة مع تراجمهم رضى الله عنهم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما .
قوله: (وهو قول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق) قال الحافظ
فى الفتح : فى حديث الباب من الفوائد أن التقصير يجزىء عن الحلق وهو
مجمع عليه انتهى .
باب ما جاء فى كراهية الحلق للنسيا.
قوله: (عن خلاس) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام (ابن عمرو) الهجرى
البصرى ثقة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها) أى فى
التحلل أو مطلقا وفيه دليل على أنه لا يجوز الحلق للنساء فى التحلل، بل المشروع لهن التقصير.
قوله : (حديث على فيه اضطراب) فإنه رواء همام عن قتادة عن خلاص
ابن عمرو مرة مسنداً بذكر على ومرة مرسلا من غير ذكر على، ورواه حماد بن

٦٦٢
حَّادِ بنِ سَلَةَ عن قَتَادَةَ عن عَائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَّهَى أنْ
تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلِْ لا يَرَوْنَ على المرأةِ
حَلْقًا، ويَرَوْنَ أنَّ عَلَيْهَا النَّقْصِيرَ.
٧٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَدْتَجَ أوْ نَحَرَ قَبْلَ أنْ يَرْمِىَ
٩١٩ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ لَخْزُومِيِّ وابنُ أبى عُمَ قالا
أَخبرنا سُفْيَانُ بنُ مُيَيْفَةَ عن الزُّهْرِىُّ عن عِيسَى بِنِ طَلْحَةَ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَمْرٍو (( أنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ حَلَقْتُ قَبْلَ
أنْ أَذْبَحَ: فَقالَ اذْتَجْ ولا حَرَجَ، وَسَأَلَهُ آخَرُ فقالَ نَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أَرْمِىَ
قالَ ارْمٍ وَلاَ حَرَجَ )) .
سلمة عن قتادة عن عائشة . وقال عبد الحق فى أحكامه : هذا حديث يرويه همامعن
يحي عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن على ، وخالفه هشام الدستوائى وحماد بن سلمة
فروياه عن قتادة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا انتهى . وفى الباب عن ابن
عباس مرفوعا: ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير . أخرجه أبو داود
والدار قطنى والطبرانى، وقد قوى إسناده البخارى فى التاريخ وأبو حاتم فى العلل
وحسنه الحافظ وأعله ابن القطان ورد عليه ابن الموفق فأصاب كذا فى النيل .
وفى الباب أيضاً عن عائشة من وجه آخر أخرجه البزار وهو ضعيف، وعن عثمان
رضى الله عنه أخرجه البزار وهو أيضاً ضعيف.
قوله : (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقا ويرون أن
عليها التقصير) وحكى الحافظ فى الفتح الإجماع على ذلك .
باب ماجاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمى
قوله : (فقال اذبح ولا حرج الخ) أى لا ضيق عليك فى ذلك .
أعلم أن وظائف يوم النحر بالاتفاق أربعة أشياء: رمى جمرة العقبة ثم نحر الهدى
أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة . وقد أجمع العلماء على مطلوبية
هذا الترتيب ، واختلفوا فى جواز تقديم بعضها على بعض ، فأجمعوا على الإجزاء
فى ذلك إلا أنهم اختلفوا فى وجوب الدم فى بعض المواضع ، والظاهر جواز تقديم

٦٦٣
وفى البابِ عن عَلِىُّ وَجَابٍ وابنٍ عَّاسٍ وابِنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بِنِ شَرِيكٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عبدِ اللهِ بِنِ عَمْرٍ و حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والعملُ على هذا عِنْدَ أكثرِ أهْلِ العِلمِ وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . وقالَ
بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ إذا قَدَّمَ نُسُكّاً قَبْلَ نُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ .
بعضها على بعض وعدم وجوب الدم ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج ظاهر
فى رفع الإثم والفدية معاً لأن اسم الضيق يشملهما وهو مذهب الشافعى وجمهور
السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث .
قوله: (وفى الباب عن على) أخرجه أحمد والترمذى (وجابر) أخرجه ابن
جرير (وابن عباس ) أخرجه الشيخان ( وابن عمر ) أخرجه البزار ( وأسامة
ابن شريك) أخرجه أبو داود .
قوله: (حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق الخ )
قال الطيبى رحمه الله: أفعال يوم النحر أربعة: رمى جمرة العقبة، ثم الذيح ، ثم
الحلق، ثم طواف الإفاضة ، فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعى وأحمدوإسحاق
لهذا الحدیث یعنی حدیث عبد الله بن عمر و فلا يتعلق بتركه دم . وقال ابن جبير
إنه واجب وإليه ذهب جماعة من العلماء ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأولوا قوله:
ولا حرج - على دفع الإثم لجله دون الفدية انتهى . قال القارى : ويدل على هذا
أن ابن عباس روى مثل هذا الحديث وأوجب الدم . فلولا أنه فهم ذلك
وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه انتهى كلام القارى . قلت : احتج الطحاوى بقول
ابن عباس : من قدم شيئاً من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دماً . قال وهو
أحد من روى: أن لاحرج . فدل على أن المراد بنفى الحرج ففى الإثم فقط. وأجيب
بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف فإن ابن أبى شيبة أخرجها وفيها
إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال ، وعلى تقدير الصحة فيلزم من يأخذ بقول ابن
عباس أن يوجب الدم فى كل شىء من الأربعة المذكورة ولا يخصه بالحلق قبل
الذيح أو قبل الرمى .

٦٦٤
٧٦ - بابُ ما جاء فى الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْلاَلِ قَبْلَ الزَّيَارَةِ
٩٢٠ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا هُشَيمٌ أخبرنا مَنْصُورُ بنُ
زَاذَانَ عن عبد الرحمنِ بِنِ القاسِمِ عن أبِيهِ عن ◌َائِشَةَ قَالَتْ ((طَيِّبْتُ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ
بالَبَيْتِ بِطِيبٍ فيهِ مِسْكٌ)) .
وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا
عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ الَّبِيِّ صلى اله عليه وسلم وَغَيْرِ هِمْ يَرَوْنَ
أنَّ المُحْرِمَ إذَا رَفَى ◌َجْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَذَبَجَ وحَلَقَ أُوْ قَصَّرَ فَقَدْ
خَلَّ لَهُ كُلِّ شَىْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّ النِّسَاءِ. وهُوَ قَوْلُ الثَّانِىِّ وأحمدَ
وإسحاقَ. وقد رُوِىَ عن عَمَرَ بِنِ اَلْخَطَّابِ أنَّهُ قَالَ: حَلَّ لَهُ كلُّ شَىْءٍ
إلَّ النِّسَاءَ والطيبَ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ إلى هذا مِنْ أصْحَابٍ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِ وُهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ .
باب ما جاء فى الطيب عند الإحلال قبل الزيارة
أى قبل طواف الزيارة .
قوله : (ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب الخ) هذا دليل صريح على
أنه يجوز استعمال الطيب يوم النحر قبل الطواف بالبيت. وهو الراجح المعول عليه
(وفى الباب عن ابن عباس) قال إذا رميتم الجمرة فقدحل لكم كل شىء إلا النساء،
فقال له رجل يا ابن عباس والطيب ؟ فقال أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك ، أفطيب ذلك أم لا؟ أخرجه النسائي وابن ماجة .
قوله (وهو الشافعى وأحمد وإسحاق ) وهو قول الحنفية .
قوله: ( وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: حل له كل شىء إلا النساء
والطيب) أخرجه محمد فى الموطأ بلفظ: من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر
هديا إن كان معه حل له ما حرم عليه فى الحج إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت
(وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم)

٦٦٥
٧٧ - بابُ مَاجَاءَ مَتى يَقْطَعُ التَّلْبِيَّةَ فى الحجِّ
٩٢١ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَحْنِي بنُ سَعيدٍ القَطّانُ عن ابنٍ
جُرِيجٍ عَنْ تَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ عن الفَضْلِ بنِ عَّاسٍ قَالَ: «أَرْدَفَى
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ جَمْعٍ إلى مِى فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِى حَّى رَحَى
جَرَةَ العَقَبَةِ)).
وفى البَابِ عن علىَّ وابنٍ مَسْعُودٍ وابنِ عَبَّاسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ الفَضْلِ حديثٌ حسنٌ صحِيحُ. والعَمَلُ على هذا
عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِ هِ أنَّ الحاجَّ
لا يَقْطَعُ التَّلْمِيَّةَ حتى يَرْمِىَ الَجْرَةَ. وُهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وأحمدَ وإسحاقَ.
وبه قال ابن عمر رضى الله عنه وهو قول مالك (وهو قول أهل الكوفة) ليس
المراد بأهل الكوفة الإمام أبا حنيفة لأن مذهبه فى هذا الباب هو ما ذهب إليه
الشافعى وأحمد وإسحاق . قال محمد فى الموطأ بعد رواية أثر عمر رضى الله عنه
المذكور : هذا قول عمر وان عمر ، وقد روت عائشة خلاف ذلك قالت: طيبت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى هاتين بعد ما حاق قبل أن يزور البيت، فأخذنا
بقولها . وعليه أبو حنيفة والعامة من فقهاتنا انتهى . وقد استدل لمالك بما روى
الحاكم عن عبدالله بن الزبير قال : من سنة الحج إذا رمى الجمرة الکبری حل له كل
شىء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت . لكن زيادة الطيب فى هذه
الرواية شاذة كماصرح به الحافظ فى الدراية ، والقول الراجح القوى هو
ما ذهب إليه الشافعى وغيره .
باب ما جاء متى يقطع التلبية فى الحج
قوله: (من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم اسم المزدلفة (حتى رمى جمرة العقبة)
وفى رواية لمسلم : حتى بلغ الجمرة. قوله (وفى الباب عن على) أخرجه البيهقى
وابن مسعود أخرجه أبو داود بلفظ: رمقت النبى صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبى حتى
رمى جمرة العقبة بأول حصاة كذا فى الدراية ( وابن عباس) أخرجه ابن جرير.
قوله : (حديث الفضل حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة كذا فى المنتقى
(أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق).

٦٦٦
٧٨ - بابُ مَا جَاءَ مَتِى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةً فى العُمْرَةِ
٩٢٢ - حدثنا هَنَّهُ أخبر نا هُشَيْمٌ عن ابنِ أبى ◌َيْلَى عِنْ عَطَاءٍ عَنٍ
قال الحافظ فى الفتح : واختلفوا هل يقطع التلبية مع رمى أول حصاة أو عند
تمام الرمى ؟ فذهب إلى الأول الجمهور ، وإلى الثانى أحمد وبعض أصحاب الشافعى،
ويدل لهم ما روى ابن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين
عن ابن عباس عن الفضل قال : أفضت مع النبى صلى الله عليه وسلم من عرفات فلم
يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة .
قال ابن خزيمة: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم فى الروايات الأخرى وأن
المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أى أتم رميها انتهى كلام الحافظ . قال الشوكانى
والأمر كما قال ابن خزيمة فإن هذه زيادة مقبولة خارجة من مخرج صحيح غير منافية
للمزيد وقبولها متفق عليه انتهى. قلت: واحتج الجمهور برواية مسلم بلفظ: حتى
بلغ الجمرة وبحديث ابن مسعود المذكور . قال النووى فى شرح مسلم: قوله لميزل
يلى حتى بلغ الجمرة دليل على أنه يستديم التلبية حتى يشرع فى رمى جمرة العقبة غداة
يوم النحر، وهذا مذهب الشافعى وسفيان الثورى وأبى حنيفة وأبى ثور وجماهير
العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصارومن بعدهم. وقال الحسن البصرى:
يلى حتى يصلى الصبح يوم عرفة ثم يقطع ، وحكى عن على وابن عمر وعائشة ومالك
وجمهور فقهاء المدينة أنه يلى حتى تزول الشمس يوم عرفة ولا يلي بعد الشروع
فى الوقوف . وقال أحمد وإسحاق وبعض السلف : بلى حتى يفرغ من رمى جمرة
العقبة. ودليل الشافعى والجمهور هذا الحديث الصحيح. ولا حجة للآخرين فى
مخالفتها فيتعين اتباع السنة ، وأما قوله فى الرواية الأخرى فلم یزل یلي حتى رمى
جمرة العقبة فقد يحتج به أحمد وإسحاق لمذهبهما ، ويجيب الجمهور عنه بأن المراد
حتى شرع فى الرمى ليجمع بين الروايتين انتهى كلام النووى . قلت : رواية
ابن خزيمة المذكورة تخدش هذا الجواب .
باب ما جاء متى يقطع التلبية فى العمرة
قوله: (عن ابن أبى ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى كما صرح به
المنذرى . قال الحافظ فى التقريب : صدوق سىء الحفظ جداً.

٦٦٧
ابن عَّاسٍ قَالَ يَرْفَعُ الحديثَ: ((إِنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ عن التّْمِيَةِ فِى العُمْرَةِ
إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ)).
وفى البابِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حديثٌ صحيحٌ . والعملُ عَليهِ
عِنْدَ أكْثَرِ أهلِ العلمِ قالُوا لا يَقْطَعُ لُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ.
وقالَ بَعْضُهُمْ إِذَا انْتَهَى إِلى بُيُوتِ مََّةَ قَطَعَ الْتّلْبِيَّةَ. والعملُ على حديثٍ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وبِهِ يقُولُ سُفْيَانُ والشَّافِىُّ وأحمدُ وإِسْحَاقُ .
قوله : ( قال يرفع الحديث) أى قال عطاء يرفع ابن عباس الحديث إلى النبي
صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه أبو داود بلفظ: حدثنا مسدد أخبرنا هشيم
عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس عن الفي صلى الله عليه وسلم قال: يلي
المعتمر حتى يستلم الحجر (أنه كان) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا استلم
الحجر ) أى الحجر الأسود يقال: استلم الحجر إذا لمسه وتناوله.
قوله : ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو ) لينظر من أخرجه.
قوله: ( حديث ابن عباس حديث صحيح) قال المنذرى : فى إسناده محمد بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة انتهى. وقد عرفت أنه سى.
الحفظ جداً ، ففى صية هذا الحديث نظر . وقال أبو داود بعد روايته : رواه
عبد الملك بن أبى سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا انتهى .
قوله: ( قالوا لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر) واستدلوا بحديث
الباب وظاهره أن المعتمر یلی فی حال دخوله المسجد وبعد رؤية البیت وفی حال
مشيه حتى يشرع فى الاستلام ويستثنى منه الأوقات التى فيها دعاء مخصوص (وقال
بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية) لم يقم على هذا القول دليل وهو
مخالف لحديث الباب .

٦٦٨
٧٩ - بابُ ماجاء فى طَوَافِ الزِّيارَةِ بِالّيْلٍ
٩٢٣ - حدثنا مُدُ بنُ بَشّارٍ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ أخبرنا
سُفْيَانُ عن أبى الزُّبَيْرِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ وعائشةَ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
أخَّرَ طَوَافَ الزَّيارَةِ إِلى الَّيْلٍ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌحَسَنٌ. وقَدَ رَخْصَ بَعْضُ أهلِ العلمِ فِى أَنْ يُؤَخِّرَ
باب ما جاء فى طواف الزيارة بالليل
قوله : ( أخر طواف الزيارة إلى الليل ) قال ابن القطان الفاسى : هذا الحديث
مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه طاف يوم النحر
نهاراً انتهى. قلت: روى الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى . وروى مسلم عن جابر أن النبى
صلى الله عليه وسلم انصرف إلى المنحر فنحر ثم ركب فأفاض إلى البيت فصلى بمكة
الظهر . وقد أشار الإمام البخارى فى صحيحه إلى الجمع بين الأحاديث بأن يحمل
حديث ابن عمر وجابر على اليوم الأول ، وحديث ابن عباس وعائشة هذا على بقية
الأيام . قال البخارى فى صحيحه: باب الزيارة يوم النحر . وقال أبو الزبير عن
عائشة وابن عباس: أخر النبى صلى الله عليه وسلم الزيارة إلى الليل. ويذكر عن
أبى حسان عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى.
وقال لنا أبو نعيم : حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه طاف
طوافأ واحداً ثم أتى منى يعنى يوم النحر ، ورفعه عبد الرزاق قال حدثنا عبيد
اللّه، ثم ذكر البخارى حديث أبى سلمة أن عائشة قالت: حججنا مع النبي صلى الله
عليه وسلم فأفضنا يوم النحر الحديث . قال الحافظ فى الفتح: ولرواية أبى حسان
شاهد مرسل أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عيينة : حدثنا ابن طاوس عن أبيه أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة انتهى. قلت : حديث ابن عباس
وعائشة المذكور فى هذا الباب ضعيف كما ستعرف فلا حاجة إلى الجمع الذى أشار
اليه البخارى ، وأما على تقدير الصحة فهذا الجمع متعين .
قوله : (هذا حديث حسن) فى كون هذا الحديث حسنا نظر، فإن أبا الزبير ليس
لا سماع من ابن عباس وعائشة كما صرح به الحافظ ابن أبى حاتم فى كتاب المراسيل.

٦٦٩
طَوَافَ الزِّيارَةِ إلى الْلَيْلِ واسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ وَوَسَ
بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَخُرَ وَلَوْ إلى آخِرِ أَ يَّامٍ مِنِى .
٨٠ - بابُ ماجَاء فى نُزُولِ الأَبْطَحِ
٩٢٤ - حدثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورِ قال حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ قال: ((كانَ النبى صلى اللهُ
عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ وُعَمَرُ وَعِنمانُ يَتْزِلُونَ الأَبْطَحَ))
قوله : ( وقد رخص بعض أهل العلم فى أن يؤخر طواف الزيارة
إلى الليل) قال فى زاد المعاد أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر
راكبا فطاف طواف الإخاصة وهو طواف الزيارة والصدر ولم يطف غيره ولم
يسع معه . هذا هو الصواب ، وطائفة زعمت أنه لم يطف فى ذلك اليوم وإنما
أخر طواف الزيارة إلى الليل، وهو قول طاؤس ومجاهد وعروة ، واستدلوا
بحديث أبي الزبير المكى عن عائشة المخرج فى سنن أبى داود والترمذى . قال
الترمذى: حديث حسن. وهذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله
عليه وسلم الذى لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم . وقال أبو الحسن
القطان : عندى أن هذا الحديث ليس بصحيح ، إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم
يومئذ نهاراً، وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلى الظهر بها
بعد أن أفرع من طوافه؟ فابن عمر يقول إنه رجع إلى منى فصلى الظهر بها وجابر
يقول إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبى الزبير
هذه التى فيها أنه أخر الطواف إلى الليل، وهذا شىء لم يرو إلا من هذا الطريق.
وأبو الزبير مدلس لم يذكر ههنا سماعا من عائشة انتهى .
باب ما جاء فى نزول الأ بطح
أى البطحاء التى بين مكة ومنى وهى ما انبطح من الوادى واتسع وهى التى يقال
لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة قاله الحافظ. وقال النووى :
المحصب والحصبة والأبطح والبطحاء وخيف بنى كنانة اسم لشىء واحد انتهى.
قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح)
ويأتى فى هذا الباب عن ابن عباس أنه قال: ليس التحصيب بشىء إنما هو منزل

٦٧٠
وفى البابِ عن عائشةَ وأبى رافِعٍ وابنِ عبّاسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ مُمَرَ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ غريبٌ. إنّما
نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عبدِ الرَّزّاقِ عن ◌ُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: وَقَدَ اسْتَحَبَّ
بَعْضُ أَهلِ العِلِ نُزُولَ الأَبْطَحِ مِنْ غَيْرِ أَن يَرَوْا ذَلِكَ واحِّبًا إِلَّ مَن أَحَبَّ
نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة: إنما نزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم الأبطح لأنه كان أسمح لخروجه . قال النووى : حصل خلاف بين
الصحابة رضى الله عنهم ومذهب الشافعى ومالك والجمهور استحبا به اقتداء برسول
الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم، وأجمعوا على أن من تركه
لاشىء عليه، ويستحب أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به
بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.
قوله: (وفى الباب عن عائشة) قالت: نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه، كان أسمح لخروجه إذا خرج، أخرجه
الشيخان وغيرهما ( وأبى رافع) قال لم يأمر فى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته بجاء فنزل، أخرجه
مسلم وأبو داود ( وابن عباس) أخرجه الترمذى والشيخان .
قوله: ( حديث ابن عمر حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
قوله: ( وقد استحب بعض أهل العلم نزول الأبطح من غير أن يروا ذلك
واجبا ) وهو مذهب الشافعى ومالك وأبى حنيفة والجمهور ، قال العينى : قال
الحافظ زكى الدين عبد العظيم المنذرى : التخصيب مستحب عند جميع العلماء ،
وقال شيخنا زين الدين وفيه نظر لأن الترمذى حكى استحبابه عن بعض أهل
العلم وحكى النووى استحبابه عن مذهب الشافعى ومالك والجمهور وهذا هو
الصواب . وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء وعروة بن الزبير
لايحصبان حكاه ابن عبد البر انتهى كلام العينى . والاستحباب هو الحق لتقريره
صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده. ومما يدل على استحباب
التحصيب ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى
اللّه عليه وسلم قال: نحن نازلون يخيف بنى كنانة حيث قاسمت قريشا على الكفر

٦٧١
ذُلكَ : قَالَ الشَّافِىُّ: وَنُزُولُ الأبطَحِ لَيْسَ مِنَ النِّسُكِ فى شىءٍ إِنَّا هُوَ
مَنْزِلُ نَزَلَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم .
٩٢٥- حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ أخبر ناسُفْيَانُ عن عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عن
عَطَاءٍ عن ابنِ عَّاسٍ قالَ: ((لَيَْ النَّحْصِيِبُ بِشِئٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلُ نَزَلَهُ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ))
قال أبو عيسى : التّحْصِيبُ نُزُولُ الأَبْطَحِ
قالَ أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيح
٨١ - باب
٩٢٦ - حدثنا مُحَمَدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ أخبرنا
حَيْبٌ اُعَلِّمُ عن هِشَامِبنِ عُرُوَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ قَالَت: ((إنّما نَزَلَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الأَبْطَحَ لأَنّهُ كَانَ أْمَحَ لِخُرُوجِهِ،
قالَ أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حسن صحيح.
يعنى المحصب وذلك أن بنى كنانة حالفت قريشاً على بنى هاشم أن لا يناكحوهم
ولا يؤووهم ولا يبايعوهم قال الزهرى: والخيف الوادى . وأخرج الشيخان
وغيرهما من حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال حين أراد أن ينفر
من منى : نحن نازلون غداً فذكر نحوه .
قوله: (وليس التحصيب بشىء) أى من أمر المناسك الذى يلزم فعله . قاله
ان المنذر . قال الحافظ: من نفى أنه سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من
المناسك فلا يلزم بتركه بشىء ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله فى عموم التأسى
بأفعاله صلى الله عليه وسلم لا الإلزام بذلك انتهى.
باب
قوله : (لأنه كان أسمح لخروجه) أى أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوى فى
ذلك البطىء أو المعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم فى السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى
المدينة قاله الحافظ .

٦٧٢
٩٢٧- حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ عنِ هِشَامِ بنِ عُرْوةَ نَحْوَهُ
٨٢ - بابُ مَا جَاء فى حَجِّ الصَّبِيِّ
٩٢٨- حدثنا محمدُ بنُ طَريفٍ الكُوفىُ أخبر نا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عنْ محمدِ بنِ
سُوْقَةَ عَنْ محمدِ بنِ المُنكَدِرِ عنْ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: ((رفَتْ امْرَأَةٌ
صَبِيَّ لها إلى رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ أَلِهَذَا حَجٌ
قال : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ )).
وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما .
باب ما جاء فى حج الصبى
قوله: (محمد بن طريف) بن خليفة البجلى أبو جعفر السكوفى عن عمرو بن
عبید وأبى بكر بن عياش وأبى معاوية وعنه م دت ق صدوق مات سنة ٠٢٤٢
اثنتين وأربعين ومائتين (أخبرنا أبو معاوية) اسمه محمد بن خازم التميمى الضرير
الكوفى ثقة ( عن محمد بن سوقة) بضم السين المهملةوسکون الواو والغنوی أبو بكر
الكوفى العابد ثقه مرضى عابد من الخامسة .
قوله : (قال نعم ولك أجر ) قال النووى : فيه حجة الشافعى ومالك وأحمد
وجماهير العلماء أن حج الصبى منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا تجزئه عن حجة
الإسلام بل يقع تطوعا، وهذا الحديث صريح فيه . وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يصح
حجه. قال أصحابه وإنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله إذا بلغ ، وهذا الحديث يرد
عليهم ، قال ابن بطال : أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبى حتى يبلغ
إلا أنه إذا حج به كان له تطوعاً عند الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرامه
ولا يلزمه شىء بفعل شيء من محظورات الإحرام وإنما يحج به على جهة التدريب.
كذا فى فتح البارى. قلت: واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: نعم ولك
أجر . وهو حجة على أبى حنيفة .
قوله : (وفى الباب عن ابن عباس) أن النبى صلى الله عليه وسلم لق ركباً
بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا المسلمون. فقالوا من أنت: فقال رسول الله صلى الله

:
٦٧٣
حديثُ جَابرٍ حديثٌ غريبٌ .
٩٢٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا قَزَعَةُ بنُ سُوَيْدٍ البَاهِلِىِّ عن محمدٍ
ابنِ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ.
وقَدْ رُوِىَ عنْ محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ◌ُرْسَلَا.
٩٣٠ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ أخبرنا حاتِمُ بن إسماعيلَ عن محمدٍ
ابنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قالَ: ((حَجَّ ◌ِى أَبى معَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وأنا ابنُ سَبْعِ سِفِينَ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أَنَّ
الصَّبِىَّ إذَا حَجَّ قَبْلَ أنْ يُدْرِكَ فَلَيْهِ الحَجُّ إذا أَدْرَكَ لا تُجْرِىءٍ عَنْهُ تِلْكَ
الحَجَّةُ عن حَجَّةِ الإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ الَمْلُوكُ إذا حَجَّ فِى رِقِّهِ ثُمَّ أُعْتِقَ
عليه وسلم فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت ألهذا حج؟ قال نعم ولك أجر . رواه
أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى. قوله: (حديث جابر حديث غريب ) لم يحكم
الترمذى على هذا الحديث بشىء من الصحة والحسن والظاهر أنه حسن ويشهد له
حديث ابن عباس المذكور . قوله : ( أخبرنا قزعة) بفتح القاف والزاى والعين
( ابن سويد) بالتصغير أبو محمد البصرى ضعيف قاله الحافظ. قوله : ( حج
بى أبى) وقال ابن سعد عن الواقدى عن حاتم : حجت بى أمى ويجمع بينهما
بأنه كان مع أبويه .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى . قوله : (قد
أجمع أهل العلم أن الصبى إذا حج قبل أن يدرك) من الإدراك أى يبلع (فعليه الحج
إذا أدرك لا تجزى. عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام) وشذ بعضهم فقال: إذا حج
الصى أجزأه ذلك عن حجة الإسلام، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم نعم فى جواب
قولها ألهذا حج ، وقال الطحاوى : لا حجة فيه لذلك بل فيه حجة على من زعم أنه
لاحج له لأن ابن عباس راوى الحديث قال: أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة
أخرى. ثم ساقه بإسناد صحيح. وقد أخرج هذا الحديث مرفوعاً الحاكم ومال على
(٤٣ - تحفة الاحوذى - ٣)

٦٧٤
فَعَلَيْهِ الحَجِ إِذَا وَجَدَ إلى ذلكَ سَبِيلًا، ولا يُجْزِئُ عَنْهُ مَا حَجَّ فى حالِ رِقْهٍ.
وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ والشَّافِىِّ وأحمدَ وإسحاقَ .
٩٣١ - حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الوَاسِطىُ قالَ سَمِعْتُ ابنَ نُمَيْرٍ عن
أَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ عن أبى الزُّ بَيْرِ عن جاِرٍ قَالَ: ((كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النّبِّ
نُلَبِى عن النِّساءِ ونَرْمِى عن الصِّبْيَانِ ».
صلى اللهُ عليه وسلم فَكُنَّا
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ . وقد
أجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ أَنَّالَرْأَةَ لا يُلَبِى عَنْهَا غَيْرُهَا بَلْ هِىَ تُكَبِّ وَيُكْرَهُ لها
رفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْمِيَةِ .
٨٣ - بابُ ما جاء فى الحَجِّ عن الشَّيْخِ الكَبيرِ ولَمِيْتٍ
٩٣٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ قالَ حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ أخبرنا
شرطهما ، والبيهقى وابن حزم وصححه ، وقال ابن خزيمة الصحيح موقوف .
وأخرجه كذلك. قال البيهقى: تفرد برفعه محمد بن المنهال، ورواه الثورى عن شعبة.
موقوفاً ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه الحارث بن شريح أخرجهكذلك
الإسماعيلى والخطيب ، ثم ذكر الشوكانى روايات أخرى ثم قال: فيؤخذمن مجموع
هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبى ولا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ ، وهذا هو
الحق فيتعين المصير إليه جمعاً بين الأدلة انتهى .
قوله : (فكنا نلى عن النساء ونزمى عن الصبيان) وأخرج هذا الحديث
أحمد وابن ماجة وابن أبى شيبة بلفظ: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم . قال ابن القطان : ولفظ
ابن أبى شيبة أشبه بالصواب ، فإن المرأة لا يلي عنها غيرها أجمع على ذلك أهل العلم.
قوله : (هذا حديث غريب ) ومع غرابته ضعيف . فإن فى سنده أشعث بن سوار
وهو ضعيف كماصرح به الحافظ فى التقريب ، وفيه أيضاً أبو الزبير المكى وهو
مدلس ورواه عن جابر بالعنعنة .
باب ما جاء فى الحج عن الشيخ الكبير والميت
قوله: ( حدثنا روح بن عبادة) بفتح راء وسكون واو وإهمال جاء ومن ضم

٦٧٥
ابنُ جُريْجِ قالَ أخبرَ فِى ابنُ شِهابٍ قال حدَّى سُلَيْانُ بنُ يَسارٍ عنْ
عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ عن الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةٌ مِنْ خَتْعَرِ قَالتْ:
((يا رسولَ اللهِ إِنَّ أَبِى أذركَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ فى الحِجُّ وُهُوَ شَيْخُ كَبِيرٌ
لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعيرِ قالَ حُجِّ ◌َنْهُ ».
وفى البابٍ عنْ عَلىِّ وبُرَيْدَةً وحُصْنٍ بِنِ عَوْفٍ وَأَبِى رَزِيْنِ الْقَّيْلِيِّ
وسَوْدَةً وابنِ عَبَّاسٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ الفَضْلِ بنِ عِبَّاسٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَرُوِىَ عن ابنٍ عِبَّاسٍ أَيْضًا عن سِنَانِ بنِ عبدِ اللهِ الْمَنِيِّ عن عَمَّتِهِ عن
النبيُّصلى اللهُ عليه وسلم. ورُوِىَ عن ابنِ عَبَأْسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
الراء أخطأ كذا فى المغنى. قوله (أن امرأة من خثعم) بفتح الخاء المعجمة والعين
المهملة أبو قبيلة من اليمن سموا به ويجوز منعه وصرفه (وهو شيخ كبير) قال الطيبي
بأن أسلم شيخاً وله المال أو حصل له المال فى هذا الحال لا يستطيع أن يستوى
على ظهر البعير ( استئناف مبين قال حجى عنه) فيه دليل على جواز الحج عن
غيره إذا كان معضوباً ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثورى والشافعى
وأحمد وإسحاق ، قاله العينى .
قوله: ( وفى الباب عن على) أخرجه البيهقى بلفظ أن امرأة من خثعم شابة
قالت يارسول الله إن أبى شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده فى الحج لا يستطيع
أداءها، فيجزى عنه أن أؤديها؟ قال نعم. ذكره الحافظ فى التلخيص وسكت عنه
(وبريدة) أخرجه الترمذى ومسلم (وحصين بن عوف) أخرجه أن ماجة من طريق
محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس قال: حدثنى حصين بن عوف قلت يارسول
الله إن أبى أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضاً، فصمت ساعة ثم قال
حج عن أبيك انتهى. قال العقيلى: قال أحمد: محمد بن كريب منكر الحديث كذا فى
نصب الراية (وأبى رزين العقيلى) أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان فى
صحيحه والحاكم فى المستدرك وقال على شرط الشيخين (وسودة) أخرجه الطبرانى
وذكر الزيلعى سنده ومتنه فى نصب الراية ( وابن عباس) أخرجه الشيخان .

٦٧٦
فَسَأَلْتُ مُحمداً عن هذهِ الرّوَايَاتِ فقالَ: أَصَحُ شيءٍ فى هذا ما رَوَى ابْنُ عبّاسِ
عنِ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قالَ مُحمدٌ: ويُحْتَمَلُ أنّ
يَكُونَ ابنُ عَبَّاسٍ ◌َحِعَهُ مِنَ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم
ثم رَوَىَ هذا فَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الذى ◌َعَهُ مِنْهُ.
قوله وروى عن ابن عباس أيضا عن سنان بن عبد الله الجهنى عن عمته عن
النبى صلى الله عليه وسلم) قيل فى قول الترمذى هذا نظر من حيث أن الموجود بهذا
الإسناد هو حديث آخر فى المشى إلى الكعبة لاعن الكبير العاجز، رواه الطبرانى
من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس عن
سنان بن عبد الله الجهنى: أن عمته حدثته أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:
يا رسول الله توفيت أمی وعليها مشى إلى الكعبة نذراً، فقال النبى صلى الله عليه
وسلم : هل تستطيعين أن تمشى عنها ؟ قالت نعم، قال فامشى عن أمك، قالت
أو يجزىء ذلك عنها ؟ قال نعم أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيتيه عنها هل كان
يقبل منك ؟ قالت نعم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم فالله أحق بذلك.
وأجيب عنه بأنه أراد أن يبين الاختلاف فى هذا الحديث عن ابن عباس فى
المتن والإسناد معا وهذا اختلاف فى متنه كذا فى عمدة القارى . قلت : لو كان
إرادة الترمذى بيان الاختلاف فى هذا الحديث فى المتن أيضا ساق لفظ حديث
ابن عباس عن سنان بن عبد الله عن عمته، فالظاهر أنه قدجاء بهذا الإسناد حديث
فى الحج عن الكبير العاجز أيضا. وقد وقف عليه الترمذى والبخارى ولم يقف
عليه من تعقب على الترمذى فى قوله المذكور والله تعالى أعلم .
قوله ( فقال أصح شىء فى هذا ماروى ابن عباس عن الفضل ابن عباس الخ)
قال الحافظ فى الفتح : إنما رجح البخارى الرواية عن الفضل لأنه كان ردف النبى
صلى الله عليه وسلم حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مز دلفة إلى منى مع الضعفة،
وقد سبق فى باب التلبية والتكبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف
الفضل فأخبر الفضل : أنه لم يزل يلى حتى رمى الجمرة ، فكأن الفضل حدث أخاه
بما شاهده فى تلك الحالة ، انتهى كلام الحافظ .

٦٧٧
قال أبو عيسى : وقد صَحَّ عن النبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى هذا البابِ
غَيْرُ حديثٍ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ
عليهِ وسلم وَغَيْرِهِ وبِهِ يَقُولُ التَّوْرِىُ وابنُ المُبَارَكِ والشَّافِىُ وأحمدُ
وإسحاقُ: يَرَوْنَ أنْ يَحُجَّ عنِ المَيّتِ . وقالَ مالِكٌ: إذا أوْصَى أنْ يَحُجُ عَنْهُ
حَّعَنْهُ، وقد رَخَّصَ بِعْضُهُمْ أنْ يَحُجَّ عن الَىِّ إِذَا كانَ كَبِيرًا وبحالٍ
لا يَقْدِرُ أنْ يَحُمَّ وُهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْبَاركِ والشَّافِىِّ.
٨٤ - بابَ مِنْهُ
٩٢٣ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عيسى أخبرنا وكيعٌ عن شُعْبَةً عن التّعْمانِ
ابنِ سالِمٍ عَنْ عَمرِوِ بنِ أَوْسٍ عن أبى رَزينِ الْعُقْلِىِّ أنَّهُ ((أَنَى النبى
قوله ( وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث) أى أحاديث كثيرة
وقد ذكرها الزيلعى فى نصب الراية .
قوله (وبه يقول الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق يرون أن
يحج عن الميت) وبه قال أبو حنيفة: قال محمد فى موطأه: لا بأس بالحج عن
الميت وعن المرأة والرجل إذا بلغا من الكبر مالا يستطيعان أن يحجا ، وهو قول
أبى حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى .
قوله ( وقال مالك إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه الخ ) قال العينى فى
شرح البخارى : وحاصل ما فى مذهب مالك ثلاثة أقوال مشهورها : لايجوز .
ثانيها: يجوز من الولد، ثالثها: يجوز إن أوصى به. وعن النخعى وبعض السلف:
لايصح الحج عن ميت ولا عن غيره. وهى رواية عن مالك وإن أوصى به . وفى
مصنف ابن أبى شيبة عن ابن عمر أنه قال: لا يحج أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد،
وكذا قال إبراهيم النخعى . وقال الشافعى والجمهور: يجوز الحج عن الميت عن فرضه
ونذره سواء أوصىبه أولم یوص. وهو واجب فی ترکته انتهى (وقدر خص بعضهم
أن يحج عن الحى إذا كان كبيرا الخ.) وهو قول أحمد وإسحاق وأبى حنيفة كما تقدم.
باب منه
قوله ( عن عمرو بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة

٦٧٨
صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ يارسولَ اللهِ إِنَّ أَبِى شَيْخُ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ
ولا العُمْرَةَ ولا الظَّعْنَ. قالَ: حُجَّ عن أَبِيكَ واعْتَمِرْ »
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنّاذُ كِرَتْ الْعُمْرَةُ عن
النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فى هذا الحديثِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عن غَيْرِهِ .
وأَبُو رَزِينِ الْعُقَّيْلِىُ اسْمُهُ لَقَيِطُ بنُ عَامِرٍ .
٩٣٤ - حدثنا محمدُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ عن سُفْيانَ
الثَّوْرِىِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيهِ قال: ((جاءت
امْرَأَةٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ إنَّ أُمّى ماتَتْ ولَمْ تَحُجَّ، أَفَأَ حُجْ
الثقفى الطائفى تابعى كبير من الثانية ، ووهم من ذكره فى الصحابة (عن أبى رزين)
بفتح الراء وكسر الزاء (العقيلى) بالتصغير وأسمه لقيط بن عامر كذا فى فتح البارى.
قوله ( فقال يارسول الله إن أبى شيخ كبير الخ) قال الحافظ فى الفتح: هذه
قصة أخرى أى غير قصة الخثعمية قال ومن وحد بينها وبين حديث الخشعمى
فقد أبعد وتكلف ( ولا الظمن) بفتح ظاء وسكون عين وحركتها الراحلة
أى لايقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن كذا فى المجمع (حج عن أبيك)
فيه جواز الحج عن الغير ، واستدل الكوفيون بعمومة على جواز صحة حج من
لم يحج نيابة عن غيره ، وخالفهم الجمهور خصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا
بما فى السنن وصحيح ابن خزيمة وغيره من حديث ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه
وسلم رأى رجلا يلى عن شبرمة فقال: أحججت عن نفسك؟ فقال: لا، قال: حج عن
نفسك ثم احجج عن شبرمة. كذا فى الفتح . قلت: الظاهر الراجح هو قول الجمهور
والله تعالى أعلم (واعتمر) استدل به من قال بوجوب العمرة. قال الإمام أحمد:
لا أعلم فى إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح منه .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل
المنذرى فى تلخيصه تصحيح الترمذى وأقره وأخرجه أيضا النسائى وابن ماجة
وغیرم كما تقدم .
قوله (وأبو رزين العقيلى اسمه لقيط بن عامر ) قال الحافظ فى التقريب :
لقيط بن صبرة بفتح المهملة وكسر الموحدة صحابى مشهور ويقال إنه جده واسم

٦٧٩
٠٫٠٠
عنها قال: نَعَمْ حُجِّى عَنْهَا)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.
٨٥ - بابُ مَاجَاءَ فى العُمْرَةِ أَوَاجِبَةَ هِىَ أَمْ لا
٩٣٥ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِىِّ حدثَنَا مُمَرُ بنُ عَلىّ
عن الحَجَّجِ عنْ محمدٍ بِنِ الْنْكَدِرِ عن جابِرٍ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
سُئِلَ عنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِىَ؟ قَالَ: لا، وأنْ يَعْتَمِرَ وَاهُوَ أَفْضَلُ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
أبيد عامر وهو أبو رزين العقيلى والأكثر على أنهما اثنان انتهى. قوله (قال نعم
حجى عنها) فيه جواز الحج عن الميت. قوله (هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه مسلم وأخرجه الحاكم فى المستدرك وزاد فيه الصوم: والصدقه وقال
صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا فى نصب الراية .
باب ما جاء فى العمرة أو اجیة هی أم لا
قوله (عن الحجاج) هو ابن أرطاة الكوفى القاضى أحد الفقهاء صدوق كثير
الخطأ والتدليس. قوله (قال لا وأن يعتمروا هو أفضل) احتج به الحنفية
والمالكية على أن العمرة ليست بواجبة لكن الحديث ضعيف كما ستعرف.
قوله (هذا حديث حسن صحيح ) قال الحافظ فى الفتح: فى إسناده الحجاج
وهو ضعيف ، وقد روى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا الحج والعمرة
فريضتان أخرجه ابن عدى وابن لهيعة ضعيف، ولا يثبت فى هذا الباب عن جابر
شىء، بل روى ابن الجهم المالكى بإسناد حسن عن جابر: ليس مسلم إلا عليه عمرة.
موقوف على جابر وانتهى . وقال العينى فى شرح البخارى : فإن قلت: قال
المنذرى: وفى تصحيحه له نظر فإن سنده الحجاج بن أرطاة ولم يحتج به الشيخان
فى صحيحيهما وقال ابن حبان : تركه ابن المبارك ويحمى القطان وابن معين وأحمد .
وقال: قال الدار قطنى لايحتج به، وإنما روى هذا الحديث موقوفاً على جابر. وقال
البيهقى ورفعه ضعيف . قلت : قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد فى كتاب
الإمام: وهذا الحكم بالتصحيح فى رواية الكرخى لكتاب الترمذى وفى رواية

٦٨٠
وُهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْ قَالُوا: الْعُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وكان يُقَالُ هُما
حَكَّانِ: الْخِيجُ الأَّكْبَرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَالَجِّ الأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ. وقَالَ الشَّافِىُّ:
العُمْرَةُ سَنَّةٌ لا تَعْلِ أَحَداً رَخَّصَ فِى تَرْكِها، ولَيْسَ فيها شىءٍ ثَابِتُ بِأَنَّهَا
تَطَوِّعٌ، قال: وقد رُوِىَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وُهُوَ ضَعِيفٌ لا تَقُومُ
غيره حسن لاغير . وقال شيخنا زين الدين : لعل الترمذى إنما حكم عليه
بالصحة لمجيئه من وجه آخر فقد رواه يحيى بن أيوب عن عبد الله بن عمر عن
أبى الزبير عن جابر: قلت يارسول الله العمرة فريضة كالحج؟ قال لا، وأن تعتمر
خير لك. ذكره صاحب الإمام. وقال اعترض عليه بضعف عبدالله بن عمر العمرى
قال العينى: رواه الدار قطنى من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن
أبى الزبير عن جابر قال : قلت يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة
الحج؟ قال لا وأن تعتمر خير لك . وراه البيهقى من رواية يحيى بن أيوب عن
عبيد الله غير منسوب عن أبى الزبير. ثم قال وهو عبيد الله بن المغيرة تفرد به
عن أبى الزبير. وروى ابن ماجة من حديث طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحج جهاد والعمرة تطوع، وروى عبد الباقى بن
قانع من حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وكذا روى عن
ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه انتهى.
قوله: ( وهو قول بعض أهل العلم قالوا العمرة ليست بواجبة ) وهو قول
الحنفية والمالكية واستدلوا بحديث الباب وقدعرفت أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج.
قوله: (وكان يقال هما حجان الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة)
قال فى مجمع البحار : ومنه الحج الأكبر هو يوم النحر أو يوم عرفة ويسمون
العمرة الحج الأصغر وأيام الحج كلها أو القران أو يوم حج أبو بكر ، والأصغر
العمرة أو يوم عرفة أو الإفراد انتهى ما فى المجمع (وقال الشافعى: العمرة سنة )
أى واجبة ثابتة بالسنة ، قال العينى : قال شيخنا زين الدين ما حكاه الترمذى عن
الشافعى لا يريد به أنها ليست بواجبة بدليل قوله لانعلم أحداً رخص فى تركها
لأن السنة التى يراد بها خلاف الواجب يرخص فى تركها قطعاً ، والسنة تطلق ويراد بها
الطريقة وغير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى. ( قال) أى الشافعى (وقد
روى ) أى فى كون العمرة تطوعا (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف)