النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ الذى اخْتَارَهُ أَهْلُ
العِلْمِ أَنْ تَكُونَ الِمَارُ التى تُرْحَى بها مِثْلَ حَصَى اَخَذْفِ .
٦١ - بابُ مَا جَاءَ فى الرَّحْىِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ
٨٩٩- حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَِّ البَصْرِىُّ أخبرنازِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ
عن الحَجَّاجِ عن الحِكَمِ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَرْمِ الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)).
جندب فأخرجه أبو داود وابن ماجة. وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائى وابن
ماجة . وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه مسلم وفيه : عليكم بحصى الخذف
الذى ترمى به الجمرة . وفى رواية أخرى له: والنبى صلى الله عليه وسلم يشير بيده
كما يخذف الإنسان وأما حديث ابن عباس وحديث عبد الرحمن بن عثمان
وعبد الرحمن بن معاذ فلينظر من أخرجهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه مسلم .
باب ما جاء فى الرمى بعد زوال الشمس
قوله: (عن الحجاج) هو ابن دينار الواسطى (عن الحكم) هو ابن عتيبة
(عن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف ابن بجرة أو ابن نجدة . قوله (يرمي الجمار
إذا زالت الشمس) أى فى غير يوم النحر لما روى مسلم وابن خزيمة وابن حبان
من طريق ابن جريج أخبر نى أبو الزبير عن جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم رمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده ، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس،
والحديث يدل على أن السنة أن يرمى الجمار فى غير يوم الأضحى بعد الزوال ، وبه
قال الجمهور ، وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا: يجوز قبل الزوال مطلقا ، ورخص
الحنفية فى الرمى فى يوم النفر قبل الزوال ، وقال إسحاق إن رمى قبل الزوال أعاد
إلا فى اليوم الثالث فيجزئه انتهى. كذا فى فتح البارى. قلت: احتج الحنفية بما
رواه البيهقى عن ابن عباس : إذا انتفخ النهار من يوم النفر فقدحل الرمى والصدر.
قال الزيلعى فى نصب الراية فى سنده طلحة بن عمرو ضعفه البيهقى قال والانتفاخ
الارتفاع انتهى . والحق ماذهب إليه الجمهور. وفى الباب عن ابن عمر: كنا نتحين
(٤١ - تحفة الأحوذي - ٣)

٦٤٢
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٦٢ - بابُ ما جَاءَ فى رَمْىِ الجَمَارِ رَاكِباً
٩٠٠ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبر نا يَحْسَ بِنُ زَكَرِّيَّ بِنِ أَبِ زَائِدَةَ
أخبرنا الحَجَّاجُ عن الحَكَمِ عِن مِقْسَمِ عِن ابِنِ عَبّاسٍ ((أنّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم رَى الْجْرةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِباً ».
وفى البابٍ عن جَايِرٍ وقُدَامَةَ بنِ عبدِ اللهِ وَأُمِّ سُلَيْمَانَ بِنِ عَمْرِو
٥٠ ٠
ابِنِ الأَحْوَصِ .
فإذا زالت الشمس رمينا. رواه البخارى وأبو داود وعن عائشة قالت : أفاض
رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى
فكث بها ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس الحديث . رواه أحمد
وأبو داود . وأحاديث الباب كلها ترد على من قال بجواز الرمى قبل الزوال
فى غير يوم النحر .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة أيضاً وإسنادابن ماجة
هكذا: حدثنا جبارة بن المفلس حدثنا إبراهيم بن عثمان بن أبى شيبة أبو شيبة عن
الحكم عن مقسم عن ابن عباس .
باب ما جاء فی رمی الجمار را کباً
قوله: (رمى الجمرة) أى جمرة العقبة. قوله (وفى الباب عن جابر) قال:
رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا
غنى مناسككم فإنى لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتى هذه. أخرجه أحمد ومسلم
والنسائى (وقدامة بن عبد اللّه) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة قال: رأيت
التى صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء ليس ضرب ولاطرد
وليس قيل إليك إليك. أخرجه الشافعى والترمذى والنسائي وابن ماجة والدارمى
(وأم سليمان بن عمرو بن الأحوص) قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
مرمى الجمرة من بطن الوادى وهو راكب يكبر مع كل حصاة الحديث . أخرجه
أبو داود وسكت عنه، وأخرجه ابن ماجة بنحوه قال المنذري: وفى إسناده يزيد
ابن أبى زياد قال: وقد تقدم الكلام عليه.
٠

٦٤٣
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ. والعملُ
عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الِلِْ. واخْتَرَ بَعْضُهُمْ أنْ يَمْشِىَ إلى اِمَارِ، وَوَجْهُ
الحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنّهُ رَكِبَ فِى بَعْضِ الأَّيَامِ لِيُقْتَدَى بِهِ فِى فِعْلِهِ ، وِكِلاَ
الحَدِيثَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
٩٠١ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسى أخبرنا ابنُ نَيْرُ عن عَبِيْدِ اللهِ
عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمرَ (( أنّ النبيَّ صلى الهُ عليه وسلم كانَ إذَا رَمَى الْجِمَارَ
مَشَى إِلَيْهِ ذَاهِباً وَرَاجِعاً » .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن عُبَيْدِاللهِ
وَلَمْ يَرْفَعَهُ. والعَمَلُ على هذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَرْ كَبُ
يَوْمَ النَّحْرِ وَيَْشِى فِى الأَيَّامِ التى بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.
قال أبو عيسى : وَكَأَنَّ مَنْ قالَ هذا إَّمَا أَرَادَ اتِّبَاعَ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم فى فِعْلِهِ لِأَنّهُ إََّا رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ رَكِبَ يَوْمَ
النَّحْرِ حَيْثُ ذَهَبَ يَرْمِى الْجِمَارَ وَلاَ يَرْمِى يَوْمَ النَّحْرِ إِلَّ جَمْرَةَ العَقَبَةِ .
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة. قوله (والعمل
عليه عند بعض أهل العلم) قال النووى : مذهب مالك والشافعى وغيرهما أنه
يستحب لمن وصل منى راكباً أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر راكباً ، ولو رماها
ماشياً جاز ، وأما من وصلها ماشياً فيرميها ماشياً وهذا فى يوم النحر ، وأما
اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمى فيهما جميع الجمرات ماشياً
وفى اليوم الثالت يرمى راكباً وينفر، هذا كله مذهب مالك والشافعى وغيرهما.
وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمى ماشياً . قال ابن المنذر: وكان
ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة قال : وأجمعوا على أن الزمى يجزيه على أى
حال رماه إذا وقع فى المرمى انتهى كلام النووى .

٦٤٤
٦٣ - بابُ كَيْفَ تُرْمَى الْجِمَارُ
٩٠٢- حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى أَخبرنا وَكِيحٌ أخبر نا المسْعُودِىّ عن
جَامِعٍ بِنِ شَدَّادٍ أَبِى صَخْرَةَ عَن عَبْدِ الرَّحِمْنِ بنِ يَزِيدَ قَالَ: ((لِمَا أَفَى عَبْدُ اللهِ
◌َمْرَةَ العَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِىِ وَاسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ وَجَعَلَ يَرْمِى الجَمْرَةَ على
حَاجِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ رَفَى بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَّصَاةٍ ثُمَّ قَالَ:
واللهِ الذى لا إِلَهَ غَيْرُهُ مِنْ هَهُنَا رَعَى الَّذِىِ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ)).
٩٠٣- حدثناهَنَّادٌ أخبرنا وَ كِيعٌ عن المَسْعُودِىِّبهذا الإسْنَادِ نَخْوَهُ.
قال: وفى البابِ عن الفَضْلِ ابنِ عَّاسٍ وابنِ عَبَّاسٍ وابنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ.
باب کیف ترمى الجمار
قوله: (أخبرنا المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
الكوفى المسعودى صدوق اختلط قبل موته ، وضابطه أن من سمع منه ببغداد
فبعد الاختلاط مات سنة ١٦٠ ستين ومائة .
قوله: (لما أتى عبد الله) هو ابن مسعود رضى الله عنه (استبطن الوادى)
أى قصد بطن الوادى ووقف فى وسطه ( واستقبل القبلة ) كذا فى رواية الترمذى
وروى البخارى هذا الحديث وفيه . وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ،
وكذلك رواه مسلم قال الحافظ : ما رواه البخارى هو الصحيح وما رواه
الترمذى شاذ فى إسناده المسعودى وقد اختلط انتهى ( يكبر مع كل حصاة )
استدل به على اشتراط رمى الجمرات واحدة واحدة وقد قال صلى الله عليه وسلم
خذوا عنى مناسككم، وعالف فى ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة رحمه الله فقالا
لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه ( الذى أنزلت عليه سورة البقرة ) خص
سورة البقرة بالذكر لأن كثيراً من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال هذا
مقام الذى أنزلت عليه أحكام المناسك منبهاً بذلك على أن أفعال الحج توقيفية .
وقيل خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام، أو أشار
بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة والله أعلم .
قوله: (وفى الباب عن الفضل بن عباس) أخرجه ابن جرير (وابن عباس)

٦٤٥
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ
على هذا عِنْدَ أهْلِالعِلْمِ يَخْتَارُونَ أنْ يَرْمِىَ الرّجُلُ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى بِسَيٍْ
حَصَيَاتٍ وَيُكَبِرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةِ. وقد رَخّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِنْ لَمْ
يُمْكِنْهُ أَنْ يَرْمِىَ مِنْ بَطْنِ الوَادِىِ رَفَى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيهِ وإِنْ لَمْ
يَكُنْ فِى بَطْنِ الْوَادِى.
أخرجه ابن خزيمة والطبرانى والحاكم والبيهتی کذا فى شرح سراج أحمد ( وابن
عمر رضى الله عنه) أخرجه البخارى (وجابر) أخرجه مسلم ففى حديثه الطويل
متی أتی الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصیات یکبر مع كل حصاة رمی من
بطن الوادى ثم انصرف إلى المنحر فنحر . قوله ( حديث ابن مسعود حسن
صحيح) قال الحافظ فى الفتح: فى إسناده المسعودى وقد اختلط ، قال ولفظ واستقبل
القبلة فيه شاذ كما عرفت آنفاً .
قوله : ( يختارون أن يرمى الرجل من بطن الوادى) قال النووى فى شرح
مسلم : فى حديث ابن مسعود استحباب كون الرمى من بطن الوادى فيستحب أن
يقف تحتها فى بطن الوادى فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة
والجمرة ويرميها بالحصيات السبع، وهذا هو الصحيح فى مذهبنا وبه قال جمهور
العلماء . وقال بعض أصحابنا : يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستديراً مكة .
وقال بعض أصحابنا يستحب أن يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه
والصحيح الأول انتهى كلام النووى: قلت: من قال باستحباب استقبال القبلة
وكون الجمرة عن اليمين استدل برواية الترمذى بلفظ: واستقبل القبلة وجعل يرمى
الجمرة على حاجبه الأيمن . واحتج الجمهور القائلون باستحباب استقبال العقبة
والجمرة برواية البخارى ومسلم عن ابن مسعود بلفظ : جعل البيت عن يساره
ومنى عن يمينه ، وقالوا إن رواية الشيخين مقدمة على رواية الترمذى (سبع
حصيات ويكبر مع كل حصاه) قال النووى : استحباب التكبير مع كل حصاة
هو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة . قال القاضى : وأجمعوا على أنه لو ترك
التكبير لاشىء عليه .

٦٤٦
٩٠٤ - حدثنا نَصْرُ بنُ علىَّ الَهَضَعِيُ وعلى بنُ خَشْرَمٍ قالا أخبرنا
عيسى بنُ يُؤْسَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِىِ زِيادٍ عن القَّاسِمِ بِنِ مُحَدٍ عن عائشةَ
عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنّمَا جُعِلَ رَفْىُ الجِمَارِ وَالسَّعْىُ بَيْنَ
الصَّفَا والمرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ ».
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٦٤ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةٍ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمِىِ الجِمَارِ
٩٠٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا مَرْ وَانُ بنُ مُعَاوَيَةَ عنْ أْيَمَنَ
ابنِ نابِلٍ عنْ قُدَامَةَ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: ((رَأَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
يَرْمِ الْجِمَارَ على ناقَتِهِ ليْسَ ضَرْبٌ ولا طَرْدٌ ولا إلَيْكَ إِلَيْكَ )).
قوله: ( من ههنا رمى الذى أنزلت عليه سورة البقرة ) خصها بالذكر لما فيها
من أحكام الحج . قوله (١) (وفى الباب عن الفضل بن عباس وابن عباس وابن
عمر وجابر) أما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أيضاً مسلم وغيره . وأماحديث
ابن عمر رضى الله عنه فأخرجه مالك فى الموطأ . قوله (حديث ابن مسعود حديث
حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله (إنما جعل رمى الجمار والسعى بين الصفا
والمروة لإقامة ذكر الله) أى لأن يذكر الله فى هذه المواضع المتبركة فالحذر الحذر
من الغفلة، وإنما خصا بالذكر مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله
تعالى لأن ظاهر هما فعل لا تظهر فيهما العبادة وإنما فيهما التعبد للعبودية بخلاف
الطواف حول بيت الله والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة لائحة فيهما كذا فى المرقاة.
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمى .
باب ماجاء فی کراهية طرد الناس عند رمي الجمار
قوله : (عن أيمن) بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح الميم (ابن نابل)
بالنون وبالموحدة المكسورة صدوق يهم قاله الحافظ (عن قدامة بن عبد اللّه) بضم
القاف وبالدال المهملة أسلم قديماً وسكن مكة ولم يهاجر وشهد حجة الوداع (ليس)
(١) قد وقع ههنا التكرار فى العبارة من سهو الكاتب.

٦٤٧
وفى البابٍ عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَّةَ .
قال أبو عيسى : حَديثُ قُدَامَةَ بنِ عبدِ اللهِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وإنَّما يُعْرَفُ هذا الحدِيثُ مِنْ هذا الَوَجْهِ، وهُوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وأَنُ بِنُ نَاِبِلٍ مُوَ ثِقَةُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
٦٥ - بابُ ماجَاءَ فِى الاشْتِرَاكِ فِى الَبَدَ نَّةِ والبَقَرَةِ
٩٠٦ - حدثنا ◌ُقُتْبَةُ أخبرنا مالكُ بنُ أَسِ عنْ أبى الزُّ بَيْرِ عن
جابر قالَ: ((نَحَرْ نا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَمَ الْخُدَيِيَّةِ البَقْرَةُ
عن سَبْعَةٍ وَالَبَدَ نَةَ عن سَبَعَةٍ)).
وفى البابِ عن ابنِ مُمَرَ وأبِى هُرَيْرَةَ وعائشةٌ وابنٍ عَّاسٍ .
أى هناك (ضرب ولا طرد ولا إليك إليك) أى تنح تتح وهو اسم فعل بمعنى
تنح عن الطريق .
قوله : (وفى الباب عن عبد الله بن حنظلة) لينظر من أخرجه. قوله
( حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه الشافعى والنسائى
وابن ماجة والدارمى .
باب ما جاء فى الاشتراك فى البدنة والبقرة
قال فى القاموس : البدنة محركة من الإبل والبقر . وقال فى النهاية: البدنة تقع
على الجمل والناقة والبقرة وهى بالإبل أشبه . وقال فى الفتح: إن أصل البدن من
الإبل وألحقت بها البقرة شرعاً . قوله (البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة) وفى
رواية لمسلم : اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فى الحج والعمرة كل سبعة
منا فى بدنة فقال رجل لجابر : أيشترك فى البقر ما يشترك فى الجزور فقال:
ما هى إلا من البدن .
قوله: (وفى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة وعائشة وان عباس) أما حديث
ابن عمر وأبى هريرة وعائشة فلينظر من أخرجه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه
الترمذى فى هذا الباب . وفى الباب أيضاً عن حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم أشرك
بين المسلمين فى البقرة عن سبعة رواه أحمد كذا فى التلخيص .

٦٤٨
قال أبو عيسى: حديثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هَذا
عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِ بَرَوْنَ الجُزُورَ
عن سَبْعَةٍ والبقَرَةَ عن سَبْعَةٍ. وُهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَوْرِىِّ والشَّافِىِّ وأحمدَ.
ورُوِىَ عنِ ابْنِ عِبَّاسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّ البَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ
واَلْجَزُورَ عن عَشْرَةٍ)). وهُوَ قَوْلُ إسحاقَ وَاحْتَجَّ بهذا الحديثِ. وحديثُ
ابن عبّاسٍ إِنَّا نَعْرِفُهُ منْ وجْهٍ واحِدٍ .
٩٠٧ - حدثنا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ وَغَيْرٌ واحِدٍ قَالُوا أخبرنا الفَضْلُ
ابنُ مُوسى عَنْ حُسَيْنِ بنِ واقِدٍ عنْ عِلْبَا بِنِ أَحْرَ عن عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ فَحَضَرِ الأَصْى
فَاشْتَرَ كُنَا فِى الْبَقْرَةِ سبَْةٌ وَفِى الْجَزُورِ عَشْرَةٌ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وهُوَ حَديثُ حُسَیْنِ بنِ واقِدٍ
٦٦ - بابُ ما جاء فى إِشْعَارِ البُدْنِ
٩٠٨ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبرنا وَكيعٌ عن هِشامِ الدَّسْتَوَائِى عن
قَتَادَةَ عنْ أبى حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عن ابنِ عَّاسٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله ( وهو
قول سفيان والثورى والشافعى وأحمد) وهو قول الحنفية ، واحتجوا بحديث
الباب وما فى معناه ( وروى عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم: أن البقرة
عن سبعة والجزور عن عشرة) أسنده الترمذى فيما بعد بقوله حدثنا الحسين بن
حریث الخ(وهو قول إِسماق) أى ابن راهويه (واحتج بهذا الحديث) ويشهد
له ما فى الصحيحين من حديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل
عشراً من الغنم بيعير .
باب ما جاء فی إشعار البدن
قال الجزرى فى النهاية: إشعار البدن هو أن يشق أحد جنى سنام البدنة حتى
يسيل دمها ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدى انتهى . قال الحافظ :

٦٤٩
قَلِدَ نَْكَيْنِ وأَشْعَرَ الهَدْىَ فى الشِّقِّ الأَْيَنِ بِذِى الْخَلَيْفَةِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ)).
وفى البَابِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً .
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأبُو حَسَّانَ
الأَعْرَجُ اْمُهُ مُسْلِمٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِفِ يَرَوْنَ الإِشْعَارَ وهُوَ قَوْلُ التّوْرِىِّ والشَّافِيِّ
وفائدة الإشعار الإعلام بأنها صارت هدياً ليتبعها من يحتاج إلى ذلك ، وحتى لو
اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأ كاوها
مع مافى ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه .
قوله : ( قلد فعلين) أى علقهما وجعلهما فى رقبة الهدى . قال العينى رحمه الله:
التقليد هو تعليق فعل أوجلد ليكون علامة الهدى (وأشعر الهدى فى شق الأيمن)
وفى رواية مسلم: فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن . قال النووى : صفحة السنام
جانبه أى فى جانب سنامها الأيمن (وأماط عنه الدم ) أى مسحه وسلته عنه .
والحديث أخرجه مسلم ولفظه هكذا: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر
بذى الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقادها
فعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج انتهى.
قوله: (وفى الباب عن المسور بن مخرمة) أخرجه البخارى وفى الباب أيضاً
عن عائشة أخرجه الشيخان . قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح )
وأخرجه مسلم . قوله (اسمه مسلم) أى ابن عبد الله المشهور بکنیته صدوق رمی
برأى الخوارج. قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم الخ). قال النووي : فى
هذا الحديث استحباب الإشعار والتقليد فى الهدايا من الإبل ، وبهذا قال جماهير
العلماء من السلف والخلف . وقال أبو حنيفة: الإشعار بدعة لأنه مثلة وهذا مخالف
الأحاديث الصحيحة المشهورة فى الإشعار، وأما قوله إنها مثلة فليس كذلك بل
هذا كالفصد والحجامة والختان والكى والوسم انتهى . قال الحافظ: وأبعد من منع
الإشعار واعتل باحتمال أنه كان مشروعا قبل النهى عن المثلة فإن النسخ لا يصار
إليه بالاحتمال بل وقع الإشعار فى حجة الوداع وذلك بعد النهى عن المثلة بزمان.

٦٥٠
وأحمدَ وإسحاقَ ، قالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بنَ عيسى يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيمَا يَقُولُ حين
رَوَى هذا الحديثَ فقالَ لا: تَنْظُرُوا إِلى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْىِ فى هذا فإنَّ
الإِشْغَارَ سُنَّة، وقَولَهُمْ بِدْعَةٌ قَالَ وَحِمْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ
قوله : (قال سمعت يوسف بن عيسى) أى قال أبو عيسى سمعت يوسف بن
عيسى وهو من شيوخ الترمذى ثقة فاضل من العاشرة (فقال لا تنظروا إلى قول
أهل الرأى فى هذا فإن الإشعار سنة وقولهم بدعة) قال أبو الطيب السندى فى
شرح الترمذى أشار بهذا إلى قول الإمام أبى حنيفة ، قيل إن الإشعار عنده مكروه
وقيل بدعة انتهى . وقال صاحب العرف الشذى : لفظ أهل الرأى ليس التوهين
بل يطلق على الفقية إلا أن أول إطلاق هذا اللفظ على أبى حنيفة وأصحابه فإنه
أول من دون الفقه قال ثم يستعمل لفظ أهل الرأى فى كل فقيه انتهى . قلت :
لا شك فى أن مراد وكيع بأهل الرأى الإمام أبو حنيفة وأصحابه ، يدل على ذلك
قول وكيع الآتى أشعر: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة هو مثله.
وقول وكيع هذا وقوله: لا تنظروا إلى قول أهل الرأى الخ كلاهما للإنكار على
الإمام أبو حنيفة فى قوله الإشعار مثله أو مكروه ، فأنكر وكيح بهذين القولين
عليه وعلى أصحابه إنكاراً شديداً ورد عليه رداً بليغاً، وظهر من هذين القولين
أن وكيعاً لم يكن حنفياً مقلداً للإمام أبى حنيفة، فإنه لو كان حنفياً لم ينكر عليه
هذا الإنكار البتة ، فبطل قول صاحب العرف الشذى أن وكيعاً كان حنفياً .
فإن قلت : قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ فى ترجمة وكيع: قال يحيى: مارأيت
أفضل منه يعنى من وكيع يقوم الليل ويسرد الصوم ويفتى بقول أبى حنيفة انتهى،
فقول يحى هذا يدل على أن وكيماً كان حنفياً .
قلت : المراد بقوله: ويفتى بقول أبى حنيفه ؛ هو الإفتاء مجواز شرب نييذ
الكوفيين ، فإن وكيعاً كان يشربه ويفتى بجوازه على قول أبى حنيفة. قال الذهبى
فی تذكرة الحفاظ : ما فيه أى ما فی و کیع إلا شربه نبيذ الکوفیین وملازمته له
جاء ذلك من غير وجه عنه انتهى. والحاصل أن المراد بقوله: يفتى بقول أبى حنيفة
الخصوص لا العموم، ولو سلم أن المراد به العموم فلا شك أن المراد أنه كان يفتى
بقول أبى حنيفة الذى ليس مخالفاً للحديث والدليل على ذلك قولاه المذكوران .

٦٥١
وكيعٍ فقال: لِرَجُلٍ مِّنْ يَنْظُرُ فِى الرَّأْىِ: أشعَرَ رسولُ اللهِصلى الله عليه وسلم
ويَقُولُ أَبُو حَنِيفَةً هُوَ مُثْلَةٌ. قَالَ الرّجُلُ فإنَّهُ قد رُوِىَ عنْ إبراهيمَ النّخْعَى
أَنَّهُ قَالَ الإِشْعَارُ مُثْلَةُ. قالَ فرأيتُ وَكيعاً غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وقالَ أقُولُ
لكَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وتقولُ قال إبراهيمُ؟ ما أحَقَكَ بأَنْ
تُخََْ ثمّ لا تَخْرُجَ حَتّى تَتْزِعَ عنْ قَوْلِكَ هذا .
٦٧ - بابٌ
٩٠٩ - حدثنا قُتَيْبةُ وأبُو سَعيدٍ الأَشَجْ قالا حدثنا ابنُ اليَانِ عنْ
وأما قول صاحب العرف الشذى : لفظ أهل الرأى يطلق على الفقيه وقوله يستعمل
فى كل فقيه ففيه أن هذا اللفظ لا يطلق على كل فقيه كما بيناه فى المقدمة ( فإن الإشعار
سنة وقولهم بدعة) يعنى أن الإشعار ثابت من فعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. وأما
قول أهل الرأى بأن الإشعار مثلة فهو بدعة لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
عن الصحابة رضى الله تعالى عنهم، ولم يفهم صاحب العرف الشذى معنى هذه الجملة حيث
قال: قوله بدعة الخ لم يصرح وكيع بأن هذا قول أبى حنيفة، وإذا ذكر قوله لم يقله
بدعة إلا أنه لم يرض به انتهى كلامه بلفظه ( ويقول أبو حنيفة هو مثلة ) قال
فى النهاية: يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا، إذا قطعت أطرافه، وشوهت به، ومثلت
بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذا كيره أوشيئاً من أطرافه. والاسم المثلة انتهى.
ومعنى قول أبى حنيفة هو مثلة أى الإشعار داخل فى المثلة والمثلة حرام فالإشعار
حرام ، ولا شك أن هذا القول مخالف لحديث الباب . والظاهر عندى أنه لم يبلغه
رحمه الله تعالى. وأما العذر الذى ذكره الطحاوى وغيره فهو عندى باردو الله تعالى أعلم.
(ما أحقك بأن تحبس) بصيغة المجهول ، وما أحقك فعل التعجب ( حتى تنزع عن
قولك هذا) أى ترجع عنه ، وإنما غضب وكيع على ذلك الرجل الذى كان ينظر
فى الرأى لأنه عارض الحديث النبوى بقول ابراهيم النخعى . وذكر صاحب العرف
الشذى أن الإمام أبا يوسف قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء
فقال رجل إنى لا أحبه فأمر أبو يوسف بقتل ذلك الرجل .
باب
قوله: (حدثنا ابن اليمان) اسمه يحيى العجلى الكوفى صدوق عابد يخطىء كثيرا

٦٥٢
سُفْيَانَ عن ◌ُبَيْدِ اللهِ عنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
اشْتَری ھدیهُ مِنْ قدیدٍ »
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ مِنْ حَديثِ التّوْرِىِّ
إِلاّ مِنْ حَديثِ يَحْيْ بِنِ اليَانِ، وَرُوِىَ عِنْ نَافِعِ أنّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى
مِنْ قُدَيْدٍ .
قال أبو عيسى: وهذا أصَحُ .
٦٨ - بابُ ما جاء فى تَغْلِيدِ الهَدْىِ لِلْمَقْيمِ
٩١٠- حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم عن
أبيهِ عنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قالتْ: ((فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْىِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ثمّ لَمْ يُحْرِمْ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنَ النِّيَابِ)»
وقد تغير من كبار التاسعة (عن عبيد الله) هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر
ابن الخطاب العمرى المدنى أبو عثمان ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك فى نافع.
قوله : (اشترى هديه من قديد) قال فى النهاية: قديد مصغراً وهو موضع
بین مکة والمدینة انتهی . قوله (لا نعرفه من حديث الثوری إلا من حديث يحيىبن
اليمان) وقد عرفت حاله (وهذا أصح) أى هذا الموقوف من المرفوع الذى رواه
يحيى بن اليمان عن الثورى .
باب ما جاء فى تقليد الهدى للمقيم
أى من غير أن يتلبس بالإحرام . والهدى ما يهدى إلى الكعبة من النعم
لتنحر به ، وتقليدها أن يجعل فى رقابها شىء كالقلادة من لحاء الشجرة أو الصوف
ونحو ذلك ليعلم أنها هدى .
قوله: (فتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قلائدجمع قلادة
وهى ما تعلق بالعنق (ثم لم يحرم) أى لم يصر محرماً (ولم يترك شيئاً من الثياب)
أى التى أحلها الله له، وفى رواية للبخارى من طريق عمرة بنت عبدالرحمن أن زياد
ابن أبى سفيان كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال : من أهدى هدياً حرم عليه
ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه ، قالت عمرة فقالت عائشة ليس كما قال ابن

٦٥٣
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ بَعْض
أهلِ العلم. قال إِذَا قَلّدَ الرّجُلُ الْهَدْىَ وُهُوَ يُريدُ الحَجَّ لَمْ يَحْرُمْ عليهِ شىءُ
مِنَالثَّيَابِ والطِّيبِ حتّى يُحْرِمَ . وقال بعضُ أهلِ العلمِ: إِذَا قَلَّدَ الرّجُلُ
الهَدْىَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وجَبَ على المُحْرِمِ.
عباس ، أنا فتلت قلائدهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى ثم قلدهارسول الله
صلى الله عليه وسلم بيديه ثم بعث بها مع أبى فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
شىء أحله الله حتى نحر الهدى انتهى .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (والعمل على هذا عندبعض أهل العلم قالوا إذا قلد الرجل الهدى وهو
يريد الحج الخ) قال النووى: من بعث هديه لا يصير محرما ولايحرم عليه شىء ما
يحرم على المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة انتهى. (وقال بعض أهل العلم: إذا
قلد الرجل الهدى فقد وجب عليه ما وجب على المحرم) وبه قال ابن عباس ، وقد
ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر. رواه ابن أبى شيبة عن ابن علية عن
أيوب وابن المنذر من طريق ابن جريج كلاهما عن نافع: أن ابن عمر كان إذا بعث
بالهدى يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلى. ومنهم قيس بن سعد بن عبادة،
أخرج سعيد بن منصور عن طريق سعيد بن المسيب نحو ذلك ، وروى ابن أبى
شيبة عن عمر وعلى أنهما قالا فى الرجل يرسل ببدنة: أنه يمسك عما يمسك عنه المحرم
وهذا منقطع . قال ابن المنذر: قال عمر وعلى وابن عمر وابن عباس والنخعى
وعطاء وابن سيرين وآخرون : من أرسل الهدى وأقام حرم عليه ما يحرم على
المحرم . وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون : لا يصير بذلك
محرماً وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار. واحتج من قال بأنه يجب عليه ما يجب على
المحرم بما رواه الطحاوى وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال: كنت
جالساً عند النبى صلى الله عليه وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه
وقال: إنى أمرت ببدنى التى بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست
قيصى ونسيت فلم أكن لأخرج قيصى من رأسى الحديث . وهذا لاحجة فيه
لضعف إسناده كذا فى فتح البارى . والمذهب القوى هو أن باعث الهدى لا يصير

٦٥٤
٦٩ - بابُ ماجاء فى تَقْليدِ الغََّمِ
٩١١ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ عَنْ
سُفْيَانَ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبراهيمَ عنِ الأَسْوَدِ عنْ عائشةَ قالَتْ: ((كُنْتُ
أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْىِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كُلَّهَا غَنَاً ثمّ لا يَحْرِمُ))
قالَ أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، والعملُ على هذا عندَ
بَعْضٍ أَهلِ العلمِ مِنْ أَصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ
تَقْلِيدَ الغَتْمِ.
محرماً لثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة، وما ذهب إليه
ابن عباس وغيره لم يثبت عنه بسند صحيح والله تعالى أعلم.
باب ما جاء فى تقليد الغنم
قوله: (كنت أقتل قلائدهدى رسول اللهصلى الله عليه وسلم كلها ) بالنصب
تأكيد للقلائد أو بالجر تأكيد لهدى (غنما) حال عن الهدى إلا أنه اشترط فى الحال
من المضاف إليه صحة وضعه موضع المضاف، وهو ههنا مفقود إلا على قول من قال:
إذا كان المضاف مثل جزء المضاف إليه فيجوز الحال منه، وفيما نحن فيه، نظراً إلى
اتصال القلائد بالهدى كجزئه ، وأجاز بعض النحاة من المضاف إليه مطلقاً حينئذ
لا إشكال ، کذا فی شرح الترمذى لأبى الطيب .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة . قوله (والعمل على هذا
عند بعض أهل العلم الخ) وهو قول الكثيرين، قال النووى: فى حديث عائشة دلالة
لمذهبنا ومذهب الكثيرين أنه يستحب تقليد الغنم . وقال مالك وأبو حنيفة :
لا يستحب بل خصا التقليد بالإبل والبقر ، وهذا الحديث صريح فى دلالته عليهما
انتهى . وقال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأى تقليد الغنم ولم نجد لهم حجة
إلا قول بعضهم إنها تضعف عن التقليد وهو حجة ضعيفة لأن المقصود من التقليد
العلامة وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها . والحنفية
فى الأصل يقولون ليست الغنم من الهدى فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى انتهى.

٦٥٥
٧٠ - بابُ ما جاء إذا عَطِبَ الهَدْىُ ما يُصْنَعُ بهِ
٩١٢- حدثنا هارُونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَا فِىُ أخبر نا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْانَ
عن هِشامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عَنْ ناجِيَةَ الْخِزَاعِيِّ قال: ((قُلْتُ يا رسولَ اللهِ
كَيْفَ أصْفَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْمَدْىِ؟ قال انْحَرْها ثمَّ اغْمِنْ نَعْلَهَا فِى دَمِهَا
ثُمّ خلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَا فَيَأْ كُلُوهَا)) .
وفى البابِ عن ذُوَيْبٍ أبى قَبِيصَةَ الْخُزَاعِىِّ .
باب ما جاء إذا عطب الهدى ما يصنع به
عطب كفرح هلك ، والمراد قرب هلاكها حتى خيف عليها الموت .
قوله : (عن ناجية الخزاعى ) هو ابن جندب بن كعب وقيل ابن كعب بن
جندب صحابى تفرد بالرواية عنه عروة بن الزبير . قال السيوطى : ليس له فى
الكتب إلا هذا الحديث وكان اسمه ذكوان فسماه النبى صلى الله عليه وسلم ناجية
حين نجا من قريش ، واسم أبيه جندب وقيل كعب انتهى . قوله (كيف أصنع
بما عطب ) قال فى النهاية: عطب الهدى هلاكه وقديعبر عن آفة تعتريه وتمنعه عن
السير فينحر انتهى. (ثم أغمس فعلها) إنما يفعل ذلك لأجل أن يعلم من مربه أنه
هدى فيأ كله ( ثم خل بين الناس وبينها فيأكلوها ) وفى حديث ذويب أبى قبيصة:
ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك . قال النووى : وفى المراد بالرفقة
وجهان لأصحابنا ؛ أحدهما الذين يخالطون المهدى فى الأكل وغيره دون باقي القافلة ،
والثانى وهو الاصح الذى يقتضيه ظاهر نص الشافعى وجمهور أصحابنا أن المراد
بالرفقة جميع القافلة ، لأن السبب الذى منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه
وهذا موجود فى جميع القافلة ، فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل الرفقة أكله وقلتم بتركه
فى السرية كان طعمة السباع وهذا إضاعة مال ، قلنا ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة
أن سكان البوادى يتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحو ذلك ، وقد تأتى
قافلة إثر قائلة ، والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان انتهى .
قوله: (وفى الباب عن ذويب أبى قبيصة الخزاعى) أخرجه أحمد ومسلم وابن
ماجة عنه قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يبعث معه بالبدن ثم يقول إن عطب

٦٥٦
قال أبو عيسى : حديثُ ناجِيَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَملُ على
هَذا عندَ أهلِ العلم قالُوا فِى هَدْىِ النَّطَوْعِ: إِذَا عَطِبَ لا يأْكَلْ هُوَ ولا أحَدٌ
مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِ وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْ كُلُونَهُ، وقد أجْزَأْ عَنْهُ.
وُهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وأحمدَ وإسحاقَ وقالوا: إنْ أَكلَ مِنْهُ شَيْئاً غَرِمَ
مِقْدَارَ ما أكلَ مِنْهُ . وقالَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ إِذَا أكلَ مِنْ هَدْيِ التَّطَّوْعِ
شَيْئاً فَقَدْ ضَمِنَ .
منها شىء نخشيت عليها موتاً فانحرها ثم اغمس فعلها فى دمها ثم اضرب به صفحتها
ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ، قو له (حديث ناجية حديث حسن
صحيح) قال فى المنتقى: رواه الخمسة إلا النسائى .
قوله: (ويخلى بينه وبين الناس) أى يترك بينه وبين الناس ( يأكلونه)
قال النووى: ولا يجوز الأغنياء الأكل منه مطلقاً لأن الهدى مستحق للمساكين
فلا يجوز لغيرهم انتهى . وقال القارى فى شرح الموطأ لمحمد : اعلم أن هدى التطوع
إذا بلغ الحرم يجوز لصاحبه وغيره من الأغنياء لأن القربة فيه بالإراقة إنما يكون
فی الحرم وفی غیرہ التصدق انتهى ، (وقد أجزا عنه) أى لا بدل عليه(وهو قول
الشافعى وأحمد وإسحاق وقالوا : إن أكل منه شيئاً غرم مقدار ما أكل منه ) أى
تصدق قيمة ما أكل منه من الغرم وهو أداء شىء لازم . قال سعيد بن المسيب: إنه
كان يقول من ساق بدنة تطوعا ثم عطبت فنحرها فليجعل قلادتها ونعلها فى دمها
ثم يتركها الناس يأكلونها وليس عليه شىء ، فإن هو أكل منها أو أمر بأ كلها فعليه
الغرم. رواه محمد فى الموطأ وقوله فعليه الغرم بضم الغين أى الغرامة وهى قيمة ما أكل
(وقال بعض أهل العلم إذا أكل من هدى التطوع شيئاً فقد ضمن) أى عليه البدل ،
وهذا خلاف مذهب الجمهور . قال عياض : فما عطب من هدى التطوع لا يأكل منه
صاحبهولا سائقه ولا رفقته لنص الحديث ، وبه قال مالك والجمهور وقالوا: لا بدل
عليه لأنه موضع بيان. ولم يبين صلى الله عليهوسلم بخلاف الهدى الواجب إذا عطب
قبل محله فيأكل منه صاحبه والأغنياء لأن صاحبه يضمنه لتعلقه بذمته، قاله الزرقانى.

٦٥٧
٧١ - بابُ مَاجَاءَ فِى رُكُوبِ الْبَدَنَةِ
٩١٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أبُو عَوَاَنَةَ عنْ قَتَادَةَ عن أنسِ بنِ
مالِكٍ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ رَأى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فقالَ لهُ
ارْ كَبْها، فقال يارسولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فقال لهُ فى الثَّالِثَةِ أوْ فِى الرَّابِعَةِ:
ارْكَبُهَا وَنْجَكَ أوْ وَيْلَكَ)).
وفى البابِ عن علىَّ وأبى هُرَيْرَةَ وجاِبِرٍ .
باب ما جاء فى ركوب البدنة
قوله: (رأى رجلا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعدطول البحث (يسوق
بدنة) بفتح الموحدة والدال والنون وفى رواية لمسلم : مقلدة وكذا فى رواية للبخارى
(فقال يا رسول الله إنها بدنة) أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ، ولوكان
مراده الإخبار عن كونها بدنة لم يكن الجواب مفيداً لأن كونها من الإبل معلوم،
فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفى على النبى صلى الله عليه وسلم كونها هديا فقالإنها
بدنة . قال فى الفتح: والحق أنه لم يخف ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها
کانت مقلدة ، ولهذا قال لما زاد فى مراجعته ويلك ( ومك أو ويلك) شك من
الراوى . قال الجزرى فى النهاية :ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع فى ملكه
لا يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهى منصوبة على المصدر وقد ترتفع
وتضاف ولا تضاف، يقال ويج زيد وويحاله وويح له انتهى . وقال : الويل الحزن
والهلاك والمشقة من العذاب، وكل من وقع فى هلكة دعا بالويل ، ومعنى النداء فيه:
یا حزنی ویا ھلا کی و یا ھذانی أحضر ، فهذا وقتكوأوانك ، فکأنه نادیالويل
أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع ، قال وقد يرد الويل بمعنى التعجب.
قوله : (وفى الباب عن على وأبى هريرة وجابر) أما حديث على فأخرجه
أحمد عنه أنه سئل: أيركب الرجل هديه؟ فقال لا بأس به. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه . قال لا تتبعون شيئاً أفضل من سنة
نبيكم صلى الله عليه وسلم. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى ومسلم
وأبو داود والنسائى بنحو حديث أنس المذكور فى الباب . وأما حديث جابر
(٤٢ - تحفة الأحوذي - ٣)
٠٠

٦٥٨
قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسٍ حديثٌ صحيحٌ حسنٌ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ
مِنْ أَهْلِ العِلِ مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ فِى رُكُبٍ
البَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إلى ظَهْرِهِا. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىُّ وأحمدَ وإسحاقَ . وقالَ
بَعْضُهُمْ : لا يَرْكَبْ مالَمْ يُضْطَرُ إِلَيْهٍ.
٧٢ - بابُ مَا جَاءَ بِأَىِّ جانِبِ الرَّأُسِ يَبْدَأُ فى الخَلْقٍ
٩١٤- حدثنا أبُو عَمَّارٍ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عَيْنَةَ عنِ هِشَامِبنِ حَسَّانَ
عن ابنِ سِيرينَ عن أنَسِ بنِ مالكٍ قالَ: ((لَّا رَفَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم الْجْرَةَ نَحَرَ نُسُكَهُ ثُمَّ ناوَلَ الحالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ
فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى عنه أنه سئل عن ركوب الهدى فقال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اركبها بالمعروف إذا ألجئت
إليها حتى تجد ظهرا .
قوله: ( حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) وحكى ابن عبد البر عن الشافعى
ومالك وأبى حنيفة وأكثر الفقهاء كراهة ركوبه لغير حاجة . ونقل الطحاوى عن
أبى حنيفة جواز الركوب مع الحاجة ويضمن ما نقص منها بالركوب ، والطحاوى
أقعد بمعرفة مذهب أمامه وقد وافق أبا حنيفة الشافعى على ضمان النقص فى الهدى
الواجب . كذا فى النيل ، وقال بعضهم: لا يركب ما لم يضطر إليه. قال فى النيل:
وقيد بعض الحنفية الجواز بالاضطرار ونقله ابن أبى شيبة عن الشعبى ، وحكى
ابن المنذر عن الشافعى أنه يركب إذا اضطر ركوباً غير قادح، وحكى ابن العربى
عن مالك أنه يركب للضرورة فإذا استراح نزل يعنى إذا انتهب ضرورته، والدليل
على اعتبار الضرورة ما فى حديث جابر المذكورة من قوله صلى الله عليه وسلم: اركها
بالمعروف إذا أجئت إليها .
باب ما جاء بأى جانب الرأس يبدأ فى الخلق
قوله: (نحر نسكه) جمع نسيكة بمعنى ذبيحة . قال فى النهاية: نسك ينك
نكا إذا ذج، والنسيكة الذبيحة (ثم ناول الحالق شقه الأيمن) فيه استحباب

٦٥٩
أبا طَلْحَةَ، ثُمَّ ناوِلَهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَهُ فقال اقْسْهُ بِيْنَ النَّاسِ ».
٩١٥ - حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ أخبرنا ◌ُفْيَانُ بنُ عَيْنَةَ عَن ◌ِهِشامٍ
نَحْوَهُ . هذا حديثٌ حسنٌ .
البداءة فى حلق الرأس بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو مذهب الجمهور .
وقال أبو حنيفة: يبدأ بجانبه الأيسر لأنه على يمين الحالق والحديث يرد عليه.
والظاهر أن هذا الخلاف يأتى فى قص الشارب قاله الشوكانى (فأعطاه) أى الشعر
المحلوق ( فقال اقسمه بين الناس ) فيه مشروعيه التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه
وفيه دليل على طهارة شعر الآدمى و به قال الجمهور .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه البخارى ومسلم .
تنبيه : ذكر صاحب العرف الشذى ههنا قصة الإمام أبى حنيفة والحجام
المشهورة فقال : إن أبا حنيفة لما ذهب حاجاً ففرغ عن حجته وأراد الحلق فاستدير
القبلة، قال الحالق: استقبلها. ثم بدأ أبو حنيفة باليسار ، قال الحالق ابدأ بالمين، ثم
بعد الحلق أخذ أبو حنيفة أن يقوم وما دفن الأشعار ، قال الخالق ادفنها ،
فقال أبو حنيفة : أخذت ثلاثة مسائل من الحالق، ثم قال هذه الحكاية ثبوتها
لا يعلم انتهى كلامه بلفظه .
قلت : قال الحافظ ابن حجر فى التلخيص : وهى قصة مشهورة أخرجها ابن
الجوزى فى مثير العزم الساكن بإسناده إلى وكيع عنه انتهى. وقال الرافعى: وإذا
حلق فالمستحب أن يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ، وأن يكون مستقبل القبلة ،
وأن يكبر بعد الفراغ ، وأن يدفن شعره انتهى كلام الرافعى . قال
الحافظ فى التلخيص : أما البداءة غفى الصحيحين عن أنس أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أتى جمرة العقبة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال
للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن فلما فرغ منه قسم شعره بين من يليه ثم
أشار إلى الحلاق خلق الأيسر الحديث . وأما استقبال القبلة فلم أره فى هذا المقام
صريحاً وقد استأنس له بعضهم بعموم حديث ابن عباس مرفوعاً : خير المجالس
ما استقبلت به القبلة. أخرجه أبو داود وهو ضعيف. وأما التكبير بعد الفراغ
فلم أره أيضاً . وأما دفن الشعر فقد سبق فى الجنائز ولعل الرافعى أخذه من قصة

٦٦٠
٧٣ - بابُ مَا جَاءَ فى الخَلْقِ والتََّصِيرِ
٩١٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّلَيْثُ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ:
((حَلَقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهٍ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ
قالَ ابنُ عُمَرَ إِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ رَحِمَ اللهُ الْمُحَلَّقِينَ مَرَّةً
أَوْ مَنَّ تَيْنِ ثُمَّ قَالَ والْمُقَصِّرِينَ )) .
وفى البابِ عن ابنِ عَّاسٍ وابنِ أُمِّ الْخُصَيْنِ ومَارِبَ وأَبِى سَعِيدٍ وأبى
مَنْيَ وخُدْشِ بْنِ جُنَادَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ .
أبى حنيفة عن الحجام ففيها أنه أمره أن يتوجه قبل القبلة ، وأمره أن يكبر وأمره
أن يدفن وهى مشهورة إلى آخر ما نقلنا آنفاً .
باب ما جاء فى الحلق والتقصير
قوله : (قال رحم الله المحامين مرة أو مرتين الخ) لفظ حديث أبى هريرة
عند الشيخين : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين، قالوا
يارسول الله وللمقصرين، قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين،
قال اللهم اغفر للمحلقين ، قالوا يا رسول الله وللمقصرين، قال والقصرين.
والحديث يدل على أن الخلق أفضل من التقصير لتكريره صلى الله عليه وسلم الدعاء
للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين فى المرة الأولى والثانية مع سؤالهم له ذلك .
وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس لأنه الذى تقتضيه الصيغة
إذ لا يقال لمن حلق بعض رأسه أنه حلقه إلا مجازاً . وقد قال بوجوب حلق الجميع
أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعى ويجزىء البعض عندهم ، واختلفوا
فى مقداره فعن المنفية الربع إلا أن أبا يوسف قال النصف ، وعن الشافعى أقل
ما يجب حلق ثلاث شعرات.، وفى وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة وهكذا
الخلاف فى التقصير ، كذا فى النيل .
قوله : (وفى الباب عن ابن عباس وابن أم الحصين ومارب وأبى سعيد
وأبى مريم وحبشى ابن جنادة وأبى هريرة ) أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن
ماجة . وأما حديث ابن أم الحصين فلم أقف عليه، نعم أخرج مسلم عن أم الحصين