النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١ ٠
عن عائشةَ قالت: ((قُلْنا يا رسولَ اللهِ ألاَ نِبْنى لَكَ بِنَاءَ يُظِكَ بمنّى قال:
لا؛ مِنَّى مُنَاخُ مَنْ سَبَقْ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ.
٥١ -- بابُ مَا جَاءَ فِى تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ بمنىّ
٨٨٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أبو الأَخْوَصِ عن أبى إِسْحَاقَ عن
حارِثَةَ بنِ وهْبٍ قال: ((صَّيْتُ مَعَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بمنىّ آمَنَ
مَا كَانَ النَّاسُ وَأكْثَرَهُ رَكْمَتَيْنٍ)).
مصروف، كذافى المغنى ثقة من الثالثة (عن أمه مسيكة) بالتصغير المسكية لا يعرف
حالها من الثالثة كذا فى التقريب ، ذكرها الذهبى فى الميزان فى المجهولات . قوله
(ألا نبنى لك بناء) وفى رواية لابن ماجة: بيتا (قال لا) أى لا تبنوا إلى بناء بمنى
لأنه ليس مختصاً بأحد إنما هو موضع العبادة من الرمى وذبح الهدى والحلق ونحوها،
فلو أجيز البناء فيه لكثرت الأبنية وتضيق المكان ، وهذا مثل الشوارع ومقاعد
الأسواق، وعند أبى حنيفة أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يملكها أحد (منى)
مبتدأ (مناخ من سبق) خبر مبتدأ والمناخ بضم الميم موضع إناخة الإبل . قوله
(هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة والحاكم أيضاً . ومدار هذا الحديث على
مسيكة وهى مجهولة كما عرفت .
باب ما جاء فى تقصير الصلاة بمنى
قوله : (آمن ما كان الناس ) قال فى مجمع البحار: بمد همزة أفعل من الأمن
ضد الخوف وما مصدرية أى صلى بنا والحال أنا أكثر أكواننا فى سائر الأوقات
أمنا من غير خوف، وإسناد الأمن إلى الأوقات بجاز انتهى . وقال أبو الطيب
فى شرح الترمذى: المقصود من هذا الكلام وأمثاله واضح أى حين كان الناس
أكثر أمناوعددا، لكن تطبيقه على قواعد العربية خفى، والأقرب أن ما مصدرية
وكان تامة وآمن منصوب على الظرفية بتقدير مضاف وموصوفه مقدر من جنس
المضاف إليه كما هو المشهور فى اسم التفضيل ، وأكثره عطف على آمن وضميره
لما أضيف إليه آمن ، والتقدير زمان كون هو آمن أكوان الناس وزمان كون

٦٢٢
وفى البابِ عنٍ أبنِ مَسْعُودٍ وابنٍ ◌ُمَرَ وأنَسٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ حَارِثَّةَ بنِ وَهْبٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَرُوِىَ عن ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَال صَلَّيْتُ مَعَ النبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلم بِنىّ
رَكْتَبْنِ وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ وَمَعَ مُمَرَ وُنْانَ رَكْمَتَبْنٍ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ وقد
اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِى تَقْصِيرِ الصَّلاَةِ بِىّ لِأَهْلِ مَكَّةَ . فقال بَعْضُ أَهْلِ
العلى: لَيَْ لأَهْلِ مَّةَ أنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِىَ إِلَّ مَنْ كَانَ بِىّ مُسَافِرًا
وُهُوَ قَوْلُ ابنِ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَتَحْيِ بنِ سَعِيدِ القَطَّانِ والشافِىِّ
وأحمدَ وإسحاقَ . وقال بَعْضُهُمْ لا بَأْسَ لِأَهْلِ مَكّةَ أنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ
هو أكثر أكوان الناس عدداً ، ونسبة الأمن والسكثرة إلى الكون مجازية فإنهما
وصفان الناس حقيقة فرجع بالنظر إلى الحقيقة إلى زمان وحين كان الناس فيه
آمن وأكثر . وعلى هذا فنصب آمن وأكثر على الظرفية بتقدير المضاف وإقامة
المضاف إليه مقامه انتهى .
قوله: (عن ابن مسعود) أخرجه البخارى ومسلم ، وقد ذكر الترمذى لفظه
فيما بعد (وابن عمر) قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر
بعده وعمر بعد أبى بكر وعثمان صدراً من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعاً ،
فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً وإذا صلاها وحده صلى ركعتين .
أخرجه الشيخان ( وأنس) قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من
المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قيل له أقتم بمكة
شيئاً ؟ قال : أقنا بها عشراً . أخرجه السيخان .
قوله : (حديث حارثة بن وهب حديث حسن صحيح) أخرجه الشيخان .
قوله (وروى عن ابن مسعود أنه قال: صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم بمنى
ركعتين الخ) رواه الشيخان. قوله (إلا من كان منى مسافراً) استناء منقطع أى
ليس لأهل مكة أن يقصروا الصلاة بنى لكن من كان بمنى مسافراً فهو يقصرها
ويحتمل الاتصال أى إلا من كان منهم نازلا بمنى مسافراً بأن خرج على نية السفر
أُو رجع منالسفر و نزل بها قبلدخوله مکة (وهو قول ابن جريجوسفيان الثورى
ويحمي بن سعيد القطان والشافعى وأحمد وإسماق) وهو قول أبى حنيفة وأصحابه،

٦٢٣
بمَنِى وُهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ ومالكٍ وسُفْيَانَ بنِ عُبَيْنَةَ وَعَبدِ الرَّحْنِ بِنِ مَهْدِىٌ
٥٢ - بابُ ما جاء فى الوُقُوفِ بعَرَ فَاتٍ والدّعاءِ فيها
٨٨٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبر نا سُفْيَانُ بنُ مَُيْنَةَ عن ◌َمْرٍوِ بنِ دِينَارٍ
عن عَمْرٍ وِبنِ عبدِ اللهِ بنِ صَغْوَانَ عن ◌ْلَزِيدَ بنِ شَيْبَانَ قال: ((أتَانًا ابنُ
مِرْبَعَ الأَنْصارِىُ ونَحْنُ وُقُوفٌ بالَوْتِِ مكاناً يُبَاعِدُهُ عَمْرُو فقال: إِنِّى
وحجتهم أن المسافة التى بين مكة ومنى لا يقصر فيها الصلاة ، والقصر بمنى ليس
لأجل الفسك بل للسفر (وهو قول الأوزاعى ومالك وسفيان بن عيينة وعبدالرحمن
ابن مهدى) وحجتهم أن القصر بمنى للنسك وليس لأجل السفر . قال بعض
المالكية: لو لم يجز لأهل مكة القصر بمنى لقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: أتموا
وليس بين مكة ومنى مسافة القصر ، فدل على أنهم قصروا للنسك ، وأجيب بأن
الترمذى روى من حديث عمران بن حصين أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى بمكة
ركعتين ويقول يا أهل مكة أنموا فإنا قوم سفر، وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى
استغناء بما تقدم بمكة ، قال الحافظ ابن حجر : وهذا ضعيف لأن الحديث من
رواية على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، ولو صح فالقصة كانت فى الفتح وقصة
منى فى حجة الوداع وكان لا بد من بيان ذلك لبعد العهد ، انتهى كلام الحافظ ،
قال الخطابى فى المعالم: ليس فى قوله : صلى بنا ركعتين دليل على أن المسكى يقصر
الصلاة بمنى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسافراً بمنى فصلى صلاة المسافر،
ولعله لو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته لأمره بالإتمام، وقديترك
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان بعض المأمور فى بعض المواطن اقتصاراً على
ما تقدم من البيان السابق خصوصاً فى مثل هذا الأمر الذى هو من العلم الظاهر
العام وكان عمر بن الخطاب يصلى بهم فيقصر فإذا سلم التفت إليهم وقال : أتموا
يا أهل مكة فإنا قوم سفر انتهى.
باب ما جاء فى الوقوف بعر فات والدعاء فها
قوله: (أتانا ابن مربع الأنصارى) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة
صحابى رضى الله عنه وسیجیء ما فى اسمه من الاختلاف (مكانا) أى فى مكان
كما فى رواية أبى داود (يباعده عمرو) أى يباعد ذلك المكان عمرو بن عبد الله
٠

٦٢٤
رسولُ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم إلَيْكُمْ يَقُولُ: كُونُوا على مَشَاعِكُمْ
فإِنَّكُمْ على إرثٍ مِنْ إِرْتِ إبراهيمَ )).
وفى البابِ عن علىَّ وعائِشَةَ وَجُبَيْرٍ بِنِ مُطْعِمٍ والشّرِيدِ بنِ سُوَيْدِ الشَقَفىِّ.
قال أبو عيسى: حديثُ مِرْبَعَ حديثٌ حسنٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِنْ حديثٍ
ابنِ عُيَيْنَةَ عن ◌َعَمْرٍوِ بنِ دِينَارٍ. وابنُ مِرْيَعِ اسْمُهُ يَزِيدُ بنُ مِرْبَعَ الأَنْصارِىُّ
وإنَّمَا يُعْرَفُ لهُ هذا الحَدِيثُ الوَاحِدُ .
٨٨٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى الصَّعَانِىُّ البَصْرِىُّ أخبرنا محمدُ
ابنُ عبدِ الرَّحمنِ الطّفاوِىُّ أخبرنا هِشامُ بنُ مُرْوَةً عَن أبيهِ عنْ عائشَةً
قالَتْ: ((كانَتْ قُرَيْلُ ومَنْ كانَ على دِينِهَا وَهُمُ الْخُْ يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفَةِ
من موقف الإمام يعنى يجعله بعيداً بوصفه إياه بالبعد والمباعدة بمعنى التبعيد ،
وهذا قول الراوى عن عمرو بن عبد الله وهو عمرو بن دينار (كونوا على مشاعركم)
جمع مشعر يريد بها مواضع النسك سميت بذلك لأنها معالم العبادات ( على إرث
من إرث ابراهيم) علة للأمر بالاستقرار والتثبت على الوقوف فى مواقفهم القديمة،
علل ذلك بأن موقفهم موقف إبراهيم ورثوه منه ولم يخطئوا فى الوقوف فيه عن
سنته ، فإن عرفة كلها موقف والواقف بأى جزء منها آت بسنته متبع لطريقته
وإن بعدموقفه عن موقف النبى صلى الله عليه وسلم قال الطيى . قوله ( وفى الباب
عن على) أخرجه البيهقى وضعفه والترمذى كما سيذكر ، وابن خزيمة والمحاملى
فى الدعاء وابن أبى الدنيا فى الأضاحى ، وابن النجار كذا فى شرح سراج أحمد
(وعائشة) أخرجه الشيخان (وجبير بن مطعم) أخرجه الشيخان أيضاً (والشريد
ابن سويد الثقفى) لينظر من أخرج حديثه. قوله ( حديث ابن مربع حديث
حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وان ماجة. قوله (وابن مربع اسمه يزيد
ابن مربع) قال الحافظ فى التقريب: زيد بن مربع بن قيظى صمابى أكثر ما يجى.
مهما وقیل اسمه یزید و قيل عبد الله انتهى.
قوله: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانى) بمفتوحة سكون نون وبعين مهملة
فألف فنون أخرى نسبة إلى صفعاء اليمن وإلى صنعاء دمشق كذا فى المغنى (الطفاوى)
بضم مهملة وخفة فاء وواو كذا فى المغنى. قوله (وهم الخمس) بضم مهملة وسكون

٦٢٥
يَقُوُلُونَ نَحْنُ قَطَيْنُ اللهِ وكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ
عَزَّ وجَلَّ : ثمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَمَعنى هذا الحديثِ أنَّ
أَهْلَ مَكّةً كانوا لايَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وَرَفَاتْ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ، فَأَهْلُ
مكّةَ كانوا يَقِفُونَ بالمزْدَلِغَةِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ قَطَينُ اللهِ يْنی سُكّانَ اللهِ
وَمَنْ سِوَى أَهْلِ مُكّةَ كَانُوَ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: (ثمَّ
أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ). والحُمْسُ هُمْ أَهْلُ الحَرَمِ.
٥٣ - بابُ مَاجاءَ أنَّ عَرَفَةَ كُلُهَا مَوْقِفُ
٨٨٦- حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أبو أحمدَ الزُّ ◌َيْرِىُّ أخبر ناسُفْيَانُ عنْ
عبدِ الرّحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَيََّشَرِ بنِ أبِىرَ بِيعَةَ عنْ زَيْدِ بِنِ علىَّ عَنْ أبيهِ
عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبى رَافِعٍ عن علىِّ بنِ أبى طَالِبٍ قَالَ: ((وقَفَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم بِعَرَفَةَ فقالَ: هذهٍ عَرَ فَةُ وهُوَ لَوْقِفُِ وَعَرَفَةُ كُلُها مَوْقِفٌِ،
ـم فهملة ، قال فى القاموس : الخمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس ولقب به قريش
وكفائة وجديلة ومن تابهم فى الجاهلية لتحمسهم فى دينهم أو لالتجائهم بالحمساء
وهى الكعبة انتهى ، وقال الحافظ فى الفتح: والأحمس فى كلام العرب الشديد
وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لها
ولا يضربون وبراً ولا شعراً وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التى كانت عليهم.
وقيل سمواحمساً بالكعبة لأنها حمسا حجرها أبيض يضرب إلى السواد، والأول
أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد انتهى كلامه ملخصاً ( يقولون نحن
قطين الله) قال فى القاموس: قطن قطونا أقام وفلانا خدمه فهو قاطن والجمع قطان
وقاطنة وقطين انتهى . وقطين الله على حذف المضاف أى سكان بيت الله (ثم
أفيضوا ) أى ادفعوا يا قريش وأصله أفيضوا أنفسكم حذف المفعول (من حيث
أفاض الناس ) من عرفة بأن تقفوا بها معهم .
باب ما جاء أن عرفة كلها موقف
قوله: (هذه عرفة) هى اسم لبقعة معروفة (وعرفة كلها موقف) أى إلا بطن
(٤٠ - تحفة الأحوذي - ٣)

٦٢٦
ثمَّ أَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشمسُ وأرْدَفَ أَسَامَةَ بنَ زَيْدٍ وجَعَلْ يُشيرُ
بِيَدِهِ على هَيْئَتِهِ وَالنَّاسُ بَضْرِبُونَ بِنَاً وَشِمَلًا يَلْتَفِتُ إليهم
ويقولُ: يا أَبُها النَّاسُ عَلَيْكُمُ الَّكِينَةُ. ثمَّ أتَى جَمَا فَصَلَّى بهم
الصَّلاَ تَيْنِ جَمِيعاً فَمَّا أَصْبَحَ أَتَى فَرَحَ وَ وَقََ عليه وقال: هذا فَزَحُ وهُوَ
الَوْقِفُِ وَجَمْعُ كُلُهَا مَوْقٌِ ثُمَّ أَفَاضَ حتى انتَهَى إلى وادِى مُحَسِّرٍ فَفَرَعَ
ناقَتَهُ فَخَبَتْ حتى جاوَزَ الْوَادِى، فَوَقفَ وَأَرْدَفَ الفَضْلَ ثم أتى إَجْرَةَ
عرة ( ثم أفاض) أى دفع من عرفة (وأردف أسامة بنزيد) أى جعله رديفه ،
وفيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيفة، وقد تظاهرت به الأحاديث (على
هيئته) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح الهمزة أى حال كونه صلى الله عليه وسلم
على هيئته وسيره المعتاد ، ووقع فى بعض النسخ على حمنته قال السيوطى فى قوت
المغتذى : بضم الحاء المهملة ثم ميم ساكنة ثم نون أى على عادته فى السكون والرفق
قاله أبو موسى المدينى، وفى رواية غير المصنف على هيئته بفتح الهاء والهمزة مِكان
النون أى على سيره المعتاد . انتهى كلام السيوطى وفى بعض النسخ على هيفته قال
أبو الطيب فى شرح الترمذى : بكسر الهاء ثم مثناة تحتية ساكنة ثم نون
وهو حال أى حال كونه على عادته فى السكون والرفق انتهى (والناس يضربون)
زاد أبو داود : الابل ( يلتفت إليهم) فى رواية أبى داود: لا يلتفت إليهم
بزيادة لا ، قال المحب الطبرى : قال بعضهم : رواية الترمذى بإسقاط لا، أصح .
وقد تكررت هناك على بعض الرواة من قوله شمالا ، كذا فى قوت المغتذى
قال أبو الطيب: وعلى تقدير صحتها معناه : لا يلتفت إلى مشيهم ولا يشاركه فيه .
وعلى تقدير الإسقاط حال كونه يلتفت إليهم ويقول لهم الخ، (عليكم السكينة)
بالنصب على الأعزاء قال السيوطى (ثم أتى جمعاً) بفتح الجيم وسكون الميم هو علم
للمزدلفة اجتمع فيه آدم وحواء لما أهبطا كذا فى المجمع ( أتى قر ح) بفتح القاف
وفتح الزاء وحاء مهملة اسم جبل بالمزدلفة وهو غير منصرف العدل والعلمية ( إلى
وادى محسر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد السين المهملة وكسرها، قال النووى:
سمى بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيهأى أعى وكل ، ومنه قوله تعالى (ينقلب
إليك البصر خاسئاً وهو حسير) (فقرع ناقته) أى ضربها بمقرعة بكسر الميم وهو
السوط (خبت) من الخبب محركة وهو ضرب من العدو (حتى جاوز الوادى) قيل

٦٢٧
فَرَ مَا هَا ثم أنى الْمَنْحَرَ فقالَ هذا المَنْحَرُ ومِيَ كُلُها منحرٌ. وَاسْتَمْتَتْهُ جَارِيَةٌ
ثأَبَةُ مِنْ خَشْعَرٍ فقالتْ: إِنَّ أَبِى شَيْخُ كَبِيرٌ قد أدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ فِى
الحَجِّ أَفَيُجْزِىء أنْ أُحُجَّ عَنْهُ. قَالَ حُجِّى عنْ أَبِيكِ، قال: ولَوَّى عُنُقَ
الفَضْلِ، فقالَ العَبَّاسُ يا رسولَ اللهِ لِمَ لَوَّيتَ مُفُقَ ابْنِ عَّكَ؟ قَالَ رَأْيتْ
شابًّا وشَأَبَةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يارسولَ اللهِ إِنِّى
أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ قَالَ: احْلِقْ ولا حَرَجَ أوْ قَصِّرْ ولا حَرَجَ . قالَ وجاء
آخَرُ فَقالَ يارسولَ اللهِ إِنِى ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أَرْمِىَ، قالَ: ارْمٍ ولا حَرَجَ.
قالَ: ثُمَّ أَتَى البَيْتَ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقالَ يَا بَنِى عَبْدِ المُطَلبِ
لَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمْ عَلَيْهِ النّاسُ لَنَزَعْتُ )).
وفى البابِ عنْ جابرٍ .
قال أبوعيسى: حديثُ عَلِىُّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا تَعْرِفُهُ منْ حَدِيثٍ
◌َعَلىْ إلَّا مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَديثِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَارِثِ بنِ عَيَّاشٍ
وقد رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عِنِ الثَّوْرِىُّ مِثْلَ هذا. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ الِمِ
الحكمة فى ذلك أنه فعله لسعة الموضع، وقيل لأن الأودية مأوى الشياطين، وقيل
لأنه كان موقفاً للنصارى فأحب الإسراع فيه مخالفة لهم ، وقيل لأن رجلا اصطاد
فيه صيداً فزلت نار فأحرقته فكان إسراعه لمكان العذاب کما أسرع فى ديار
نمود قاله السيوطى (ولوى عنق الفضل) أى صرف عنقه من جانب الجارية إلى
جانب آخر (لولا أن يغلبكم عليه الناس الزعت) قال النووى: معناه لولا خوفى
أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم
عن الاستقاء لاستقيت معكم لزيادة فضيلة هذا الاستقاء. وقال بعضهم: لولا يغلبكم
أى قصداً للإتباع لنزعت أى أخرجت الماء وسقيته الناس كما تفعلون أنتم ، قاله
حثاً لهم على الثبات .
قوله : (وفى الباب عن جابر) أخرجه مسلم والترمذى . قوله
( حديث على حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود مختصرا قوله

٦٢٨
قَدْ رَأُوْا أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِى وَقْتِ الظُّهْرِ. وقالَ بَعْضُ
أهْل العِلْمِ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِى رَحْلِهِ وَلَمْ يَشْهَدِ الَّصَلاةَ مع الإمَامِ إِن شَاء
◌َعَ هُوَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مِثْلَ مَاصَنَعَ الإمامُ. وَزَيْدُ بنُ عَلِيُّ هُوَ ابنُ حُسَيْنِ
ابنِ عَلِىِّ بنِ أبِى طَالِبٍ .
٥٤ - بابُ ما جَاءَ فى الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ
٨٨٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ أَخبرنا وَكِيعُ وبِشْرُ بنُ السَّرِىُّ
وأبو زَيْمٍ قالوا أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ ((أنَّ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْضَحَ فِى وَادِى مُحَسٍِّ . وزَادَ فِيهِ بِشْرٌ:
.٦
( وقال بعض أهل العلم إذا صلى الرجل فى رحله الخ ) قال الإمام البخارى فى
صحيحه : وكان ابن عمر إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما انتهى . قال الحافظ
فى الفتح: وصله إبراهيم الحربى فى المناسك له قال: حدثنا الحوضى عن همام أن ناقما حدثه
أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم عرفة جمع بين الظهر والعصر فى منزله .
وأخرج الثورى فى جامعه رواية عبد الله بن الوليد العدنى عنه عن عبد العزيز
ابن أبى رواد عن نافع مثله . وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه ، وبهذا قال
الجمهور . وخالفهم فى ذلك النخعى والثورى وأبو حنيفة فقالوا يختص الجمع بمن
صلى مع الإمام ، وخالف أبا حنيفة فى ذلك صاحباه والطحاوى ، ومن أقوى
الأدلة لهم صنيع ابن عمر هذا . وقد روى حديث جمع النبى صلى الله عليه وسلم
بين الصلانين وكان مع ذلك يجمع وحده فدل على أنه عرف أن الجمع لا يختص
بالإمام ، ومن قواعدهم أن الصحابى إذا خالف ماروى دل على أن عنده بأن مخالفه
أرجح تحسينا للظن به فينبعى أن يقال هذا ههنا انتهى كلام الحافظ .
قوله: (وزيد ن على هو ابن حسين بن على بن أبى طالب) المدنى أحد أئمة
اهل البيت ثقة من الرابعة وهو الذى ينسب إليه الزيدية خرج فى خلافة هشام
ابن عبد الملك فقتل بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومائة كذا فى التقريب ، والخلاصة
باب ما جاء فى الإفاضة من عرفات
قوله: ( أوضع) وضع البعير يضع وضعاً وأوضعه راكبه أيضاعاً إذا حمله
على سرعة السير كذا فى النهاية ( فى وادى محسر ) تقدم ضبط فى الباب المتقدم .

٦٢٩
وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَّهُمْ بِالسَّكِنَةِ. وَزَادَ فِيهِ أَبُو نَعَيٍْ:
وَأَمَرَّهُ أَنْ يَرّْمُوا بِثْلٍ حَصَا الَّذْفٍ. وقالَ كَلِّلَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِى هذَا)).
وفى البابِ عن أُسَامَّةَ بنِ زَيْدٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٥٥ - بابُ ما جَاءَ فى الجمْعِ بَيْنَ المغربِ والعِشَاءِ بالمُزْدَلِفَةِ
٨٨٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَحْتِىَ بن سَعِيدٍ القَطَّانُ أُخبرنا
سُفْيَانُ النَّوْرِىُّ عن أبى إِسْحَاقَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَالِكٍ: ((أنَّ ابْنَ مُمَرَ صَلَّى
بِجَمِعٍْ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ يإِقَةٍ وقالَ: رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَعَلَ مِثْلَ هذا فى هذا المكانِ )).
قال الأزرقى: وهو خمس مائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعاً ، وإنماشرع الإسراع
فيه لأن العرب كانوا يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فاستحب الشارع
مخالفتهم ( وأفاض من جمسع) أى من المزدلفة (وعليه السكينة ) جملة حالية
( وأمرهم بالسكينة ) وفى حديث أسامة الذى أشار إليه الترمذى وفى هذا الباب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفات كان يسير العنق وإذا
وجد بجوة نص ، وفى حديث الفضل بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال فى عشية عرفة وغداة جمع الناس حين دفعوا: عليكم بالسكينة وهو كاف ناقته.
رواه أحمد ومسلم. وفى هذه الأحاديث كيفية السير فى الدفع من عرفات إلى مزدلفة
لأجل الإستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين
المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الإسراع عند عدم الزحام (وأمرهم
أن يرموا مثل «صا الخذف ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة وبالفاء
قال العلماء : حصى الخذف كقدر حبة الباقلاء .
قوله : ( حديث جابر حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة كذا فى المنتقى .
باب ما جاء فى الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة
قوله: (عن عبد الله بن مالك) بن الحارث الهمدانى روى عن على وابن عمر
وعنه أبو إسحاق السبيعى وأبو روق الهمدانى ذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى
تهذيب التهذيب ( صلى بجمع) أى بالمزدلفة (جمع بين الصلاتين بإقامة ) استدل به

٦٣٠
٨٨٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَحْسِىَ بنُ سَعِيدٍ عن إسماعيلَ
ابنِ أبِى خَالِدٍ عن أبى إِسْحَاقَ عن سَعِيدِ بنُ جُبَيْرٍ عن ابنِ مُمَرَ عن النبىِّ
صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ: قَالَ محمدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ يَحْسِى: والصَّوابُ حديثُ سُفْيَانَ.
وفى البابِ عن عَلِىِّ وأبى أيُوبَ وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وجَابِرٍ وَأُسَامَةً
ابنِ زَیْدٍ . .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ مُمَ رِوَايَةُ سُقْيَانَ أَصَحْ مِنْ رِوَايَةِ إسماعيلَ
ابنِ أَبِى خَالِدٍ. وحَدِيثُ سُفْيَانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قالَ: وَرَوَى إِسْرَائِيلُ
هذَا الحَدِيثَ عن أبى إسحاقَ عن عبدِ اللهِ وخَالِدٍ ابْنَىْ مَالِكٍ عن ابنِ مُمَرَ.
وحَدِيثُ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عُمَرَ هُوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. أيْضًا رَوَاهُ
سَةُ بِنْ كُهَيْلٍ عن سَعِيدٍ بِنُ جُبَيْرٍ . وأَمَّا أَبُو إسحاقَ فإِنَّمَا رَوَى عن
من قال بالجمع بين الصلاتين فى المزدلفة بإقامة واحدة ، وهو قول سفيان الثورى
كما صرح به الترمذى .
قوله : ( وفى الباب عن على وأبى أيوب وعبد الله بن مسعود وجابر وأسامة
ابن زيد) أما حديث على فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبى أيوب فأخرجه
البخارى ومسلم عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع
المغرب والعشاء بالمزدلفة، ورواه الطحاوى فى شرح معانى الآثار وزاد : بإقامة
واحدة . وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه البخارى موقوفاً عليه وأما
حديث جابر فأخرجه مسلم مطولا فى قصة حجة الوداع وفيه: حتى أتى المزدلفة
فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما . وأما حديث
أسامة بن زيد فأخرجه البخارى ومسلم ، وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها
العينى فى عمدة القارى والطحاوى فى شرح الآثار .
قوله : ( حديث ابن عمر رواية سفيان أصح من رواية إسماعيل بن أبى خالد
وحديث سفيان حديث حسن صحيح ) حديث ابن عمر فى الجمع بين المغرب والعشاء
بالمزدلفة بإقامة واحدة متفق عليه .

٦٣١
عَبْدِ اللهِ وخَالِدِ ابْنَىْ مَالِكٍ عن ابنٍ عُمَرَ. والعملُ عليهِ عِنْدَ أهلِ العلمِ أنَّهُ
لا يُصَلّى صلاةَ لَغْرِبِ دُونَ ◌َجْعٍ، فَإذَا أَنَى بَْمًا وهُوَ الُزْدَلِفَةُ ◌َجَعَ بَيْنَ
الصَّلاَّتَيْنِ بِإِقَامَةٍ واحِدَةٍ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ فِيَمَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الذى اخْتَارَهُ
بَعْضُ أهلِ العلمِ وَذَهَبُوا إليهِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ قَالَ سُفْيَانُ:
وإن شَاءَ صَلَى الْمَغْرِبَ ثم تَعَثَّى وَوَضَعَ ثِيَابَهُ ثم أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءِ .
قوله: ( والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يصلى صلاة المغرب دون جمع)
قال العينى : قال شيخنا زين الدين رحمه الله : كأنه أراد أن العمل عليه مشروعية
واستحباباً لا تحتما ولا لزوماً ، فانهم لم يتفقوا على ذلك بل اختلفوا فيه فقال
سفيان الثورى : لا يصليهما حتى يأتى جمعاً وله السعة فى ذلك إلى نصف الليل فإن
صلاهما دون جمع أعاد ، وكذا قال أبو حنيفة: إن صلاهما قبل أن يأتى المزدلفة
فعليه الإعادة وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده عليه أن يعيدهما إذا أتى
المزدلفة . وقال مالك : لا يصلمما أحد قبل جمع إلا من عذر . فإن صلاهما من
عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق وذهب الشافعى إلى أن هذا هو الأفضل.
وأنه إن جمع بينهما فى وقت المغرب أو فى وقت العشاء بأرض عرفات أوغيرها
أو صلى كل صلاة فى وقتها جاز ذلك ، وبه قال الأوزاعى وإسحاق بن راهويه
وأبو ثور وأبو يوسف وأشهب ، وحكاه النووى عن أصحاب الحديث ، وبه قال
من التابعين عطاء وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير انتهى ( فإذا أتى جمعاً
وهو المزدلفة جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة ولم يتطوع فيما بينهما وهو الذى
اختاره بعض أهل العلم وذهبوا إليه ، وهو قول سفيان الثورى . قال العينى فى
العمدة : الذى قال بإقامة واحدة قال بحديث الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة.
وكذا رواه ابن عباس مرفوعاً عند مسلم انتهى ( قال سفيان وإن شاء صلى
المغرب ثم تعشى ووضع ثيابه ثم أقام فصلى العشاء ) روى البخارى فى صحيحه عن
عبد الرحمن بن يزيد يقول: حج عبد الله يعنى ابن مسعود رضى اللهعنه فأتينا المزدلفة
حين الأذان بالعتمة أو قريباً من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب
وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر فأذن وأقام ، قال عمرو :

٦٣٢
وقالَ بَعْضُ أهلِ العلمِ: يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والمِشَاءِ بالمزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ
وإِقَامَتَيْنِ يُؤَذِّنُ لِصَلَةِلَغْرِبِ وَيُقِيمُ وَيُصِّ لَغْرِبَ ثم يُقِيمُ وَيُصَلّى المِشَاءِ،
وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِىِّ.
ولا أعلم الشك إلا من زهير وصلى العشاء ركعتين الحديث . وهذا هو متمسك
سفيان الثورى لكنه موقوف ( وقال بعض أهل العلم : يجمع بين المغرب
والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين يؤذن لصلاة المغرب ، ويقيم ويصلى المغرب.
ثم يقيم ويصلى العشاء (وهو قول الشافعى) قال النووى فى شرح مسلم: الصحيح
عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة . وقال فى
الإيضاح إنه الأصح كذا فى العمدة . قلت : وهو المختار عندى، ويدل عليه
حديث جابر الطويل فى قصة حجة الوداع أخرجه مسلم وفيه حتى أتى المزدلفة
فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً . وفى هذه
المسألة أقوال أخرى ذكرها العينى فى عمدة القارى منها هذا الذى ذكره الترمذى
قال العينى: الثالث أنه يؤذن الأولى ويقسم لكل واحدة منهما وهو قول أحمد
ابن حنبل فى أصح قوليه، وبه قال أبو ثور وعبد الملك بن الماجشون من المالكية
. والطحاوى، وقال الخطابى هو قول أهل الرأى. وذكر ابن عبدالبرأن الجوزجاني
حكاه عن محمد بن الحسن عن أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمه الله. قال الرابع أنه
يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يؤذن الثانية ولا يقيم لها ، وهو قول أبى حنيفة وأبى
يوسف حكاه النووى وغيره. قال هذا هو مذهب أصحابنا، وعند زفر : بأذان
وإقامتين ، قال الخامس أنه يؤذن لكل منهما ويقسيم . وبه قال عمر بن الخطاب
رضى الله عنه وعبد الله بن مسعود رضى الله عنه وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن
الماجشون وليس لهم فى ذلك حديث مرفوع ، قاله ابن عبد البر انتهى كلام العينى.
قلت : روى البخارى فى صحيحه عن ابن مسعود الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة
بأذان وإقامة لكل منهما من فعله ، وقد تقدم لفظه ، وقد روى ذلك الطحاوى
بإسناد صحيح من فعل عمر رضى الله عنه قال الحافظ فى الفتح: وقد أخذ بظاهره
مالك وهو اختيار البخارى .

٦٣٣٠
٥٦ - بابُ ماجَاءَ مَنْ أَدْرَكَ الإمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجِّ
٨٩٠- حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ قالَ أخبرنا يَحْسَ بنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرحمنِ
ابنُ مَهْذِىٌّ قالا أخبرنا سُفْيَانُ عن بُكَيْرِ بنِ عَطَاءِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ
يَعْمَرَ ((أنَّ نَاساً مِنْ أهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وهُوَ
بِعَرَفَةَ فَسَأَلُوهُ فَأَمَرَ مُنَادِيَا فَقَادَى: الحِجْ عَرَفَةُ. مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ ◌َجْعٍ قَبْلَ
◌ُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أدرَكَ الحَجَّ، أيامُ مِنِّى ثَلاَثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ
باب من أدرك الامام بجمع فقد أدرك الحج
الجمع بفتح الجيم وسكون المم علم للمزدلفة اجتمع فيها آدم وحواء لما أهبطا
كذا فى المجمع ، أى من أدرك الإمام بالمزدلفة وقد وقف بعرفة فقد أدرك الحج.
قوله. (عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون العين المهملة وفتح
الميم ويضم غير منصرف قال الحافظ: صمانى نزل بالكوفة ويقال مات بخراسان .
قوله: (فسألوه) وفى رواية أبى داود: فاء ناس أو نفر من أهل نجد
فأمروا رجلا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج (الحج عرفة)
أى الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة قاله الشوكانى . وقال الشيخ عز الدين
عبد السلام : تقديره إدراك الحج وقوف عرفة . وقال القارى فى المرقاة : أى
ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت بفواته (من جاء ليلة جمع)
أى ليلة المبيت بالمزدلفة وهى ليلة العيد (قبل طلوع الفجر ) أى جير يوم النحر
أى من جاء عرفة ووقف فيها ليسلة المزدلفة قبل طلوع فجر يوم النحر وأورد
صاحب المشكاة هذا الحديث بلفظ: من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر
(فقد أدرك الحج ) أى لم يفته وأمن من الفساد ، وفيه رد على من زعم أن
الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد
الفجر إلى طلوع الشمس فظاهره أنه يكفى الوقوف فى جزء من أرض عرفة ولو
فى لحظة لطيفة فىهذا الوقت . وبه قال الجمهور . وحكى النووی قولا أنه لايكفى
الوقوف ليلا ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج ، والأحاديث الصحيحة ترده ( أيام
من ثلاثة) مبتدأ وخبر يعنى أيام من ثلاثة أيام وهى الأيام المعدودات وأيام
التشريق وأيام رمى الجمار وهى الثلاثة التى بعد يوم النحر وليس يوم النحر منهم

٦٣٤
إنّمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ. قالَ محمدٌ. وزَادَ يَحْسِى: وأرْدَفَ
رَجُلاً فَنَادَى بِهِ )) .
٨٩١ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ عن سُفْيَانَ
الثَّوْرِىِّ عِنِ بُكَيْرِ بنِ عَطَاءٍ عن عبد الرحمنِ بنِ يَعْمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم تَحْوَهُ بِعْنَاهُ. قالَ: وقالَ ابنُ أبِى عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ بنُ عَيْنَةَ:
وهذَا أجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانِ الثّوْرِىّ.
قال أبو عيسى : والعملُ على حَدِيثِ عبدِ الرحمنِ بنِ يَعْمَرَ عندَ أهْلِ
العلم مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِ هِمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقَفْ بِعَرَفَاتٍ
الإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثانى النحر . ولو كان يوم النحر من
الثلاثة لجاز أن ينفر من شاء فى ثانيه (فن تعجل فى يومين) أى من أيام التشريق
فنفر فى اليوم الثانى منها ( فلا إثم عليه) فى تعجيله ( ومن تأخر) أى عن النفر
فى اليوم الثانى من أيام التشريق إلى اليوم الثالث (فلا إثم عليه) فى تأخيره.
وقيل المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة فلا إثم عليه،
والتخيير ههنا وقع بين الفاضل والأفضل لأن المتأخر أفضل فإن قيل إنما يخاف
الإثم المتعجل فا بال المتأخر الذى أتى بالأفضل فالجواب أن المراد من عمل
بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه فى العمل بالرخصة ، ومن ترك الرخصة وتأخر
فلا إثم عليه فى ترك الرخصة .
قوله: (قال محمد ) هو ابن بشار (وزاد يحيى) هو ابن سعيد أى زاد يحي
ابن سعید فى روايته فى آخر الحديث لفظ : وأردف رجلا فنادى به .
قوله: ( قال سفيان بن عيينة وهذا أجود حديث رواه سفيان الثورى ).
قال السيوطى : أى من حديث أهل الكوفة وذلك لأن أهل الكوفة يكثر فيهم
التدليس والإختلاف ، وهذا الحديث سالم من ذلك، فإن الثوری سمعه من بكير
وسمعه بكير من عبد الرحمن وسمعه عبد الرحمن من النبى صلى الله عليه وسلم ولم
يختلف رواته فى إسناده وقام الإجماع على العمل به انتهى ، ونقل ابن ماجة فى
سننه عن شيخه محمد بن يحيى : ما أرى الثورى حديثاً أشرف منه .

٦٣٥
قَبْلَ طُوعِ الفَجْرِ فقد فَاتَهُ الَحِيحُ ولا يُجْزِىءَ عَنْهُ إِنْ جَاء بَعْدَ طُوعِ الفَجْرِ
ويَجْعُلُهَا عُمْرَةً وَعَلَيْهِ الحَجْ مِنْ قَابِلٍ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ والشّافِيِّ وأحمدَ
وإسحاقَ. وقد رَوَى شُعْبَةُ عن بُكَيْرٍ بِنِ عَطَاءٍ نَحْوَ حَدِيثِ الثَّوْرِىِّ
قالَ وَسَمِعْتُ الْجَارُوْدَ يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِعاً يقولُ وَرَوَى هذَا الحَدِيثَ فقالَ :
هذا الحَدِيثُ أُمُ الَنَاسِكِ .
٨٩٢ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَ أخبرنا سُفْيَانُ عن دَاوُدَ بنِ أَبِى هِنْدٍ
وإسماعيلُ بنُ أبِى خَالِدٍ وَزَكَرٍّيا بنُ أبى زَائِدَةً عن الَّتْبِىِّ عن عُرْوَةَ بنِ
مُضَرٍِّ بنِ أَوْسٍ بِنِ حَارِثَةَ بنِ لاَمَ الطَّائِىِّ قال: (( أتَيْتُ رسولَاللهِصلىالله
عليهوسلم بالُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إلَى الصَّلاَةِ فَقُلْتُ يارسولَ اللهِ إِنِّى جِئْتُ مِنْ
جَلَىْ طَىْءٍ أَ كْلَلْتُ رَاحِلَتِى وَأَتْعَبْتُ نَفْسِى، واللهِ ما تَرَ كْتُ مِنْ جَبَلٍ
إِلَّ وَ قَفْتُ عَلَيْهِ ، فَهَلْ لِ مِنْ حَجِّ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ
شَهِدَ صَلاَتَنَا هَذِهِ وَوَقََ مَعَنَا حَتَّى يَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةً قَبْلَ ذلكَ
لَيْلًا أوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُهُ وَقَضَى تَفَتَهُ)).
قوله ( عن عروة بن مضرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء
المكسورة ثم سين مهملة . قال الحافظ: صحابى له حديث واحد فى الحج (بن لام)
بوزن جام (من جبلى طىء) هما جبل سلى وجبل أجا قاله المنذرى. وطىء بفتح
الطاء وتشديد الياء بعدها همزة (أكللت مطيتى) أى أعييت دابتى ( ماتركت من
جيل) بالجيم وفى بعض النسخ حبل بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة الساكنة
أحد حبال الرمل وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع قاله الجوهرى . قال العراقى :
المشهور فى الروايه فتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وهو ماطال من الرمل،وروى
بالجيم وفتح الباء قاله الترمذى فى بعض النسخ . قوله: فى بعض النسخ ما تركت من
جبل إلا وقفت عليه إذا كان من رمل يقال له حبل وإذا كان من حجارة يقال
له جبل . قال السيوطى: ليس هذا فى روايتنا (صلاتنا هذه) يعنى صلاة الفجر
( ليلا ، ونهاراً فقد تم حجه) تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال: وقت الوقوف

٦٣٦
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٧ - بابُ مَا جاء فى تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ مِنْ ◌َجْعِ بِلَيْلٍ
٨٩٣- حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَمَّادُبنُ زَيْدٍ عن أيُوبَ عن ◌ِعِكْرِمَةَ عن
ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَّنِى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى تَقَلٍ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ)).
وفى البابِ عن عائِشَةَ وأُمَّ حَبِيبَةَ وَأَسْمَاءَ والفَضْلِ .
قال أبو عيسى: حديث ابنِ عَّاسٍ (َعَثَنِى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى تَقَلٍ
مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ)» حديثٌ صحيحٌ رُوِيَ عِنهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. ورَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ
عن مُشَاشٍ عن عَطَاءٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ
لا يختص بما بعد الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوع يوم العيد
لأن لفظ الليل والنهار مطلقان وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار
ما يعد الزوال بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا
بعد الزوال ، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيداً
لذلك المطلق، ولا يخفى مافيه قاله الشوكانى (وقضى تفثه) قيل المراد به أنه أتى
بما عليه من المناسك . والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير
شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ، ويدخل فى
ذلك نحو البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا يقضى التفث إلى بعد ذلك ، وأصل
التفث الوسخ والقذر .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه أيضاً.
باب ما جاء فى تقديم الضعفة من جمع بليل
قوله ( فى ثقل ) بفتح الثاء المثلثة والقاف متاع المسافر وحشمه و (من جمع)
أى المزدلفة ( بليل ) قال الطيى : يستحب تقديم الضعفة لئلا يتأذوا بالزحام
( وفى الباب عن عائشة) قالت : كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول
الله صلى الله عليه أن تفيض من جمع بليل فاستأذن لها أخرجه الشيخان (وأم حبيبة)
أخرجه مسلم بلفظ أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل (وأسماء)
أخرجه الشيخان ( والفضل ) أخرجه الترمذى.
قوله ( عن مشاش ) بضم الميم وتكرار الشين المعجمة كذا فى قوت المغتذى،

٦٣٧
عليه وسلم قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ)) وهذا حديثٌ خَطَأٌ أُخْطَأَ فيهِ
مُشَاشُ وزَادَ فيه عن الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى ابن جُرِّيِحٍ وَغَيْرُهُ هذا
الحَدِيثَ عن عَطَاءٍ عن ابنٍ عَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عن الفَضْلِ بنِ عَّاسٍ.
٨٩٤ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ أخبرنا وَكِيعٌ عن المَسْمُودِيِّ عن الحكم
عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهْلِهِ
وقالَ : لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ)).
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على
هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهلِ العلمِ، لَمْ يَرَوْا بِأَسَا أَنْ يَتَقَدّمَ الضََّفَةُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
بِلَيٍْ يَصِيرُونَ إلى مِّ وَقَالُ أكثرُ أهلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النبي صلى الله عليه وسلم
أَنَّهُمْ لاَ يَرْمُونَ حَّى تَطْلُعَ الشَّمُْ. وَرَخْصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِى أَنْ يَرْءُوا
بِلَيْلٍ. والعمَلُ على حَدِيثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ قَوْلُ النَّوْرِىِ والشَِّفِىّ.
وقال فى التقريب : مشاش بمعجمتين أبو ساسان أو أبو الأزهر السلمى البصرى
أو المروزى وقيل هما اثنان مقبول من السادسة .
قوله ( قدم ضعفة أهله) بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة جمع ضعيف وهم
النساء والصبيان والخدم .
قوله (عن مقسم) بوزن منبر ، قال فى التقريب : بكسر أوله ، بن بجرة بضم
الموحده وسكون الجيم ويقال نجدة بفتح النون وبدال مولى عبد الله بن الحارث
ويقال له مولى ابن عباس للزومة له صدوق وكان يرسل من الرابعة .
قوله ( لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) فيه دليل على عدم جواز الرمى
فى الليل وعليه أبو حنيفة والأكثرون خلافا الشافعى . والتقييد بطلوع الشمس
لإن الرمى حينئذ سنة وما قبله بعد طلوع الفجر جائز اتفاقا كذا فى المرقاة .
قوله ( وهو قول الثورى والشافعى ) احتج الشافعى بحديث أسماء، أخرج
البخارى ومسلم عن عبد اللّه مولى أسماء عن أسماء أنها رمت الجمرة، قلت لها إنا
رمينا الجمرة بليل، قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويجمع بين هذا الحديث وبين حديث ابن عباس : لا ترموا الجمرة حتى تطلع

٦٣٨
٥٨ - بابُ
٨٩٥- حدثنا علىُ بنُ خَشْرَم أخبرنا عيسى بنُ يُوْسَ عن ابنِ جُرِيحٍ
عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ قَالَ: ((كانَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم يَرْمِى يَوْمَ
النَّحْرِ ضُحَى وَأَمَّا يَعْدَ ذَلِكَ فَدَ زَوَالِ الَّمْسِ)).
الشمس بحمل الأمر على الندب ويؤيده ما أخرجه الطحاوى من طريق شعبة
مولى ابن عباس عنه قال: بعثنى النى صلى الله عليه وسلم مع أهله وأمر نى أن أرمى
مع الفجر ، قاله الحافظ فى الفتح وقال فيه : وقال الحنفية لايرمى جمرة العقبة ،
إلا بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز ، وإن رماها
قبل الفجز أعادها ، وبهذا قال أحمد وإسحاق والجمهور ، وزاد إسحاق ولا يرميها قبل
طلوع الشمس ، وبه قال النخعى ومجاهد والثورى وأبو ثور ، ورأى جواز ذلك
قبل طلوع الفجر عطاء وطاؤس والشعبى والشافعى ، واحتج الجمهور بحديث ابن عمر
أنه كان يقدم ضعفة أهله الحديث . وفيه فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم
من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول: أرخص فى أولئك
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ رواه البخارى ومسلم. واحتج إسحاق بحديث ابن عباس:
لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس. انتهى كلام الحافظ .
باب
قوله: (يرمى يوم النحر ضحى) قال العراقى: الرواية فيه بالتنوين على أنهمصروف
انتهى أى وقت الضحوة من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال (وأما بعد
ذلك ) أى بعد يوم النحر وهو أيام التشريق ( بعد زوال الشمس) أى فيرمى
بعد الزوال ، وفيهدليل على أن السنة أن یرمىالجمار فی غیر يوم الأضحى بعدالزوال
وبه قال الجمهور ، وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقا .
ورخص الحنفية فى الرمى فى يوم النفر قبل الزوال . وقال إسحاق: إن رمى قبل
الزوال أعاد إلا فى اليوم الثالث فيجزئه. كذا فى فتح البارى. قلت: لا دليل على
ما ذهب إليه عطاء وطاوس لا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من قوله. وأما
ترخيص الحنفية فى الرمى فى يوم النفر قبل الزوال فاستدلوا عليه بأثر ابن عباس
رضى الله عنه وهو ضعيف فالمعتمد ماقال به الجمهور . قال فى الهداية: وأما اليوم

٦٣٩
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ عَلَى هذَا عِنْدَ
أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ أَنْهُ لاَ يَرْمِى بَعْدَ يَوْمِالنّحْرِ إِلّ بَعْدَ الزَّوَالِ.
٥٩ - بابُ ماجاء أَنَّ الإفاضَةَ مِنْ ◌َمْعٍ قَبْلَ طُوعِ الشَّمِْ
٨٩٦- حدثنا قُتَيْبَةُ أخبر ناأبو خَالِدِ الأحَرُ عن الأعمَشِ عن الحَكَم
عن مِقْسَمِ عن ابنِ عَبَّاسٍ: (( أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَفَاضَ قَبْلَ
طُعِ الشَّمِْ».
وفى البابٍ عن عُمَرَ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وإِنما كانَ
أَهْلُ الجَاهِلَّةِ يَنْتَظِرُونَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثم يُفِيضُونَ.
٨٩٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبُو دَاوُدَ قالَ أَنْبَأَ نَا شُعْبَةُ
عن أبى إِسْحَاقَ قال ◌َمِعْتُ عَمْرَوبنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ:((كُنَّا وُقُوفاً بِجَمْ
الرابع فيجوز الرمى قبل الزوال عند أبى حنيفة خلافا لهما ومذهبه مروى عن ابن
عباس رضى الله عنه انتهى. قال ابن الهمام: أخرج البيهقى عنه: إذا انتفخ النهار
من يوم النفر فقد حل الرمى والصدر والانتفاخ الارتفاع ، وفى سنده طلحه بن
عمرو ضعفه البيهقى. قال ابن الحمام: ولاشك أن المعتمد فى تعيين الوقت للرمى فى
الأول من أول الهار وفما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله كذلك مع أنه غير
معقول ولا يدخل وقته قبل الوقت الذى فعله فيه عليه الصلاة والسلام ، كما لا يفعل
فى غير ذلك المكان الذى رمى فيه عليه الصلاة والسلام وإنما رمى عليه الصلاة
والسلام فى الرابع بعد الزوال فلا يرمى قبله انتهى . قوله : ( هذا حديث حسن
صميح) وأخرجه البخارى ومسلم .
باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس
الإفاضة الدفعة .
قوله : ( أفاض قبل طلوع الشمس ) وفى بعض النسخ أفاض من جمع قبل
طلوع الشمس . قوله : ( وفى الباب عن عمر رضى الله عنه) أخرجه البخارى
والأربعة . قوله : ( كنا وقوفا ) جمع واقف (بجمع ) أى بالمزدلفة

٦٤٠
فقالَ عُمرُ بنُ اَطّابٍ: إِنَّالمُشْرِ كِينَ كَانُوا لايُغِضُونَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
فكانُوا يَقُولُونَ: أشْرِقْ تَبِيْ، وإنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَالَفَهُمْ،
فَأَفَاضَ عُمَرُ قَبْلَ كُلُوعِ الشَّمْسِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦٠ - بابُ ما جَاءَ أنَّ الجِمَارَ التى تُرْعَى مِثْلُ حَصَى الَذْفٍ
٨٩٨ - حدثنا محمدُ بنُ بشّارٍ أخبر نا يَحْتِ بنُ سَعِيدِ القَطَّنُ أخبرنا
ابنُ جُرَيْجٍ عن أبى الزُبَيْرِ عن جَابِرِ قالَ: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَرْمِى الْجِمَارَ بِثْلٍ حَصَى الَخَذْفِ ».
وفى البابِ عن سُلَيْنَ بنِ عَمْوِ بنِ الأَحْوَصِ عن أُمَّهُ وَهِىَ أُمْ جُنْدُبِ
الأَزَدِّيّةُ وابنٍ عَبَّاسٍ والفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ وعبد الرحمنِ بنِ عُثْنَ النَّيْمِّ
وَعَبْدِ الرحمنِ بِنِ مُعَاذٍ .
(إن المشركين كانو لا يفيضون) أى من جمع (أشرق) بفتح أوله فعل أمر من الإشراق
أى أدخل فى الشروق والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس (ثبير) بفتح المثلثة
وكسر الموحدة جبل معروف هناك وهو على يسار الذاهب إلى منى وهو أعظم
جبال مكة عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه ، والحديث فيه مشروعية
الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الإسفار ، وقد نقل الطبرى
الإجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس فإنه الوقوف. قال ابن المنذر:
وكان الشافعى وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث وما ورد فى معناه ،
وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار وهو مردود بالنصوص .
باب ما جاء أن الجمار التى ترمى مثل حصى الخذف
أى صغاراً كالباقلاء.
قوله: ( يرمى الجمار بمثل حصى الخذف) قال العلماء: هو نحو حبة الباقلاء.
قاله النووى. وقال: قال أصحابنا: ولو رمى بأ كبر منها أو أصغرجاز، وكان مكروها
انتهى. قوله: ( وفى الباب عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه وهى أم
جندب الأزدية) صحابية وابنها سليمان كوفى مقبول من الثانية (وابن عباس والفضل
ابن عباس وعبد الرحمن بن عثمان التيمى وعبد الرحمن بن معاذ) أما حديث أم