النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
قال أبو عيسى: ورُوِىَ عنِ يَزِيدَ بنِ الْأَصَمِّ عن مَيْمُونَةً قالتْ:
((نَزَوَّجَتِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وهُوَ خَلَالُ ورَوَى بَعْضُهُمْ عن
يَزِيدَ بنِ الأَصَمِّ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْعُونَةَ وهُوَ حَلَالٌ.
قال أبو عيسى: وَيَزِيدُ بنُ الأَصَمِّ هُوَ ابْنُ أُخْتِ مَمُونَةَ .
٢٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى الرُخْصَةِ فِى ذَلِكَ
٨٤٤ - حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ حَبيبٍ عِنِهِشامِ
ابنِ حَسَّنَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
تَزَوَّجَ مَيْمُوَنَةَ وُهُوَ مُخْرِمٌ )).
وفى البابِ عن عَائِشَةَ :
قال أبو عيسى: حديثُ ابْنِ عَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على
هذا عندَ بَعْضِ أهلِ العلمِ. وبه يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُ وَأَهْلُ الكُوفَةِ .
قوله: ( وروى عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت تزوجتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو حلال) أخرجه مسلم. قال صاحب منتقى الأخبار: رواية
صاحب القصة والسفير فيها أولى لأنه أخبر وأعرف بها انتهى .
باب ما جاء فى الرخصه فى ذلك
قوله: ( تزوج ميمونة وهو محرم) والبخارى: تزوج النبي صلى الله عليه
وسلم ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف .
قوله: ( وفى الباب عن عائشة) أخرجه ابن حبان والبيهقى عنها قالت: تزوج
وهو محرم، وأخرجه الطحاوى أيضاً . وأخرج أيضاً عن أبى هريرة : تزوج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم.
قوله: (حديث ان عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم
وأبو داود والنسائى وابن ماجة .
قوله : ( وبه يقول سفيان الثورى وأهل الكوفة وبه قال عطاء وعكرمة ،
واحتجوا بحديث ابن عباس المذكور .

٥٨٢
٨٤٥ - حدثنا قُتَيْبةُ أخبرنا حَّادُ بنُ زَيْدٍ عِن أَيُوبَ عن عِكْرِمَةَ
عن ابنٍ عَّاسٍ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُوَةَ وُهُوَ مُخْرِمٌ)).
٨٤٦ - حدثنا قُتَيْمَةُ أخبر نادَاوُدُ بنُ عبد الرحمنِ العَطَّارُ عن عَمْرِو
ابنِ دِيَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أبا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ عن ابنٍ عَبَّاسِ ((أنّ النّبيّ صلى اللهُ
عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وهُوَ مُرِمٌ )) .
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبُو الشّعْثَاءِ اسْمُهُ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ .
واخْتَلِفُوا فى تَزْوِيحِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَيْمُونَةَ لأَنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم تَزَوَّجَها فِى طَرِيقٍ مَكَّةَ، فقالَ بعضُهُمْ تَزَوَّجَهَا حَلالَا وَظَهَرَ أَمْرُ
وأجيب أولا بأنه مخالف لرواية أكثر الصحابة ولم يروه كذلك . إلا ابن
عباس كما قال عياض .
وتعقب بأنه قدصح من رواية عائشة وأبى هريرة نحوه كما صرح به الحافظ
فی الفتح ، وثانياً بأن حديث ابن عباس فعل وحديث عثمان رضى الله عنه قول ،
والصحيح عند الأصوليين عند تعارض القول والفعل ترجيح القول لأنه يتعدى
إلى الغير، والفعل قد يكون مقصوراً عليه قاله النووى، وثالثاً بالمعارضة برواية
ميمونة نفسها وهى صاحبة القصة، وكذلك برواية أبى رافع وهو السفير وهما
أخبر وأعرف بها. أما رواية ميمونة فأخرجها الترمذى فى هذا الباب وهى رواية
صحيحة أخرجها مسلم أيضاً . وأما رواية أبى رافع فأخرجها الترمذى وحسنه كما
عرفت فى الباب المتقدم .
قلت: والكلام فى هذا المقام من الطرفين طويل والراجح هو قول الجمهور ،
فإن حديث عثمان رضى الله عنه فيه بيان قانون كلى للأمة . وأما حديث ابن عباس
رضى الله عنهما ففيه حكاية فعل النبى صلى الله عليه وسلم وفيه احتمالات متطرفة،
هذا ما عندى والله تعالى أعلم .
قوله : (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم ( واختلفوا فى تزويج النبي
صلى الله عليه وسلم ميمونة الخ) قال النووى فى شرح مسلم: ذكر مسلم الاختلاف
أن النبى صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال فاختلف العداء
بسبب ذلك فى نكاح المحرم ، فقال مالك والشافعى وأحمد وجمهور العلماء من

٥٨٣
تَزْوبِا وهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ بَى بها وهُوَ خَلَالْ بِسَرِفَ فِى طَرِيقٍ مَكَّةً. وماتَتْ
مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حيثٌ بَى بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ودُفِنَتْ بسَرِفَ.
٨٤٧ - حدثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا وهْبُ بنُ جَريرٍ أخبرنا أبى
قال: سَمِعْتُ أبافَزَارَةَ يُحَدِّثُ عن ◌َزِيدَ بنِ الأَصَمِّ عن مَّيْمُونَةَ أَنَّ رسولَ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَزَوّجَهَا وهُو حَلَالٌ وَبَى بها حَلالاً. وماتَتْ بِسَرِفَ
ودفَكَّاها فى الظّةِ التى يُنِىَ ◌ِهَا فِيهَا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. ورَوَى غَيْرُ واحِدٍ هذا الحديثَ
الصحابة فمن بعدهم : لا یصح نكاح المحرم واعتمدوا أحاديث الباب ، وقالأبو
حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة .
١
وأجاب الجمهور عن حديث ميمونه بأجوبة أصحها أن النبى صلى الله عليه وسلم
إنما تزوجها حلالا هكذا رواه أكثر الصحابة . قال القاضى وغيره: ولم يروا
أنه تزوجها محرما إلا ابن عباس وحده ، وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه
تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به بخلاف ابن عباس ولأنهم أضبط
من ابن عباس وأ کثر ، الجواب الثانى: تأويل حديث ابنعباس على أنه تزوجها
فى الحرم وهو حلال ، ويقال لمن هو فى الحرم محرم وإن كان حلالا وهى لغة
شائعة معروفة ومنه البيت المشهور : قتلوا ابن عفان الخليفه محرما، أى فى حرم
المدينة . والثالث أنه تعارض القول والفعل، والصحيح حينئذ عند الأصوليين
ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصوراً عليه. والرابع
جواب جماعة من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتزوج فى حال
الإحرام وهو مما خص به دون الأمة وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا ، والوجه
الثانى أنه حرام فى حقه كغيره وليس من الخصائص انتهى كلام النووى .
قوله : ( ثم بنى بها) أى دخل بها . قال فى النهاية: الابتناء والبناء الدخول
بالزوجة : والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنی عليها قبة ليدخل بها
فيها فيقال بنى: الرجل على أهله (بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع معروف
من مكة بعشر أميال وقيل أقل وقيل أكثر (وماتت ميمونة بسرف) سنة
إحدى وخمسين على الصحيح قاله الحافظ .

٥٨٤
عن يَزِيدَ بنِ الأَصمُ مُرْسَلًا أنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمٍ تَزوّجَ مَيْمُنَةً
وهُوَ حَلَالٌ .
٢٥ - بابُ مَا جَاءَ فى أكْلِ الَّصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ
٨٤٨- حدثنا قُتْبَةُ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ عِن ◌َعَمْرِو بِنِ
أَبِى عَمْرٍ و عن الطَّلِبِ عن جَايِرٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((صَيْدُ
البَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأنْتُمْ حُرُمٌ مَالَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ بُصَدْ لَكُمْ)) .
وفى البابِ عن أبى قَتَادَةَ وَطَّلْحَةَ .
قوله: (عن يزيد بن الأصم ) كوفى نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة
أم المؤمنين ثقة من الثالثة (ودفناها فى الظلة) بضم الظاء وتشديد اللام كل ما أظل
من الشمس (التى بنى بها) أى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة (فيها)
أى فى تلك الظلة .
قوله : ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد ومسلم وتقدم لفظه وأخرجه
أبو داود أيضاً ولفظه قالت : تزوجی ونحن حلالان بسرف.
باب ما جاء فى أ كل الصيد
قوله: (عن المطلب) هو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومى
صدوق كثير التدليس والإرسال من الرابعة .
قوله: (صيد البر لكم حلال وأنتم حرم) بضمتين أى محمرمون (ما لم تصيدوه)
بأنفسكم مباشرة (أو يصد لكم) أى لأجلكم. قال فى المرقاة : وبهذا يستدل مالك
والشافعى رحمهما الله على حرمة لحم ماصاده الحلال لأجل المحرم، وأبو حنيفة رحمه
الله يحمله على أن يهدى إليكم الصيد دون اللحم أو على أن يكون معناه أن يصاد
بأمركم فلا يحرم لحم صيد ذبحه حلال للمحرم من غير أمره أو دلالته انتهى. قلت:
ما ذهب إليه مالك والشافعى هو مذهب الجمهور واحتجوا بحديث جابر هذا. ومن
جملة أدلة الجمهور مارواه أحمد وابن ماجة من حديث أبى قتادة وفيه: ولم يأكل
منه حین أخبر ته أنی أصطدته له .
قوله : (وفى الباب عن أبي قتادة) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وغيرم
( وطلحة ) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى .

٥٨٥
قال أبو عيسى: حديثُ جَابرٍ حديثٌ مُفَسّرٌ والمُطْلِبُ لا نَعْرِفُ لَهُ
سَاعَا مِنْ جَابِرٍ . والعَمَلُ على هذا عندَ بعضٍ أهلِ العلمِ لا ◌َرَوْنَ بأَكْلِ
الصّيْدِ لِلْمُحْرِمِ بِأَسًا إِذا لم يَصْطَدْهُ أو يُصَدْ مِنْ أَجْلِ. قال الشَّافِىُّ هذا
أحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِىَ فى هذا البابِ وَأَقَسُ. والعَملُ على هذا. وهُوَ قَوْلُ
أحمدَ وإسحاقَ .
٨٤٩ - حدثنا قُتَيْبةُ عن مالك بن أنسٍ عن أبى النّضْرِ عن نافعٍ
مَوْلَى أبى قتَادَةَ عن أبى قَتَادَّةً أنهُ كان مع النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم حتى
إذا كان بَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مع أصْحَابِ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ
فَرَ أَىِ حِمَارًا وحْشِيًّا فاسْتَوى على فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصِْماَ بَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ
فَأَبْوا فسأَلَهُمْ رُمحِهُ فَأَبْوا عَليهِ فَأَخَذَ فَشَدَّ على الحمارِ فَقَتَلَهُ فَأَكلَّ مِنْهُ
بَعْضُ أَصحابٍ النّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم وأَبِى بَعْضُهُمْ فَأَدْرَ كُوا النبيّ صلى الله
عليه وسلم فسّأَلُوهُ عن ذلك فقالَ ((إَّنمَا هِىَ طْمَةٌ أَطَمَكُمُوهَا اللهُ)).
٨٥٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ عن مالكٍ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن عطاءِ بنِ
يَسَارِ عن أبى فَتَادَةَ فى حِمَارِ الْوَحْشٍ مِثْلَ حَديثِ أَبِى النَّضْرِ غَيْرَ أَنَّ فِى
حديثٍ زَيْدٍ بِنِ أَسْلَمَ أنَّ رسولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((هَلْ مَعَكُمْ
مِنْ لَحِمِهِ شىءٍ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قوله : ( حديث جابر حديث مفسر ) فانه صريح فى التفرقة بين أن يصيده
المحرم أو يصيده غيره له وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له بل بصيده الحلال
لنفسه ويطعمه المحرم ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة .
قوله : (والمطلب لا نعرف له سماعاً من جابر ) وقال الترمذى فى موضع
آخر : والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر، وذكر أبو حاتم
الرازى أنه لم يسمع من جابر، وقال ابنه عبد الرحمن بن أبى حاتم يشبه أن يكون
أدركه ، ذكره المنذرى .

٥٨٦
٢٦ - بابُ ماَجَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ
٨٥١ - حدثنا قُتَيْبةُ أخبرنا الَّيْثُ عن ابنِ شِهابٍ عن عُبيدِ اللهِ
أبنِ عبدِ اللهِ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَنَّامَةَ أَخْبَرَهُ ((أنَّ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَرّ بهِ بالأبواءِ أو بوَدَّنَ فَأَهْدَى لهُ حِمارًا
وخْشِيًّا فردَّهُ عليهِ ، فلما رأى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى وجْهِهِ.
الكَرَاهِيَةَ قال: إنَّهُ لَيْسَ بنارَدُ عليكَ وإنَّا حُرُمٌ )).
قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد ذَهَبَ قَوْمٌ منْ أَهْلِ
العلم مِنْ أَصْحابٍ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِمٍ إلى هذا الحديثِ وكَرِهُوا
أكُلَ الصَّيْدٍ لِلْمُحْرِمِ. وقال الشَّافِىُ إِنَّا وجْهُ هذا الحديثِ عِنْدَنا إنَّا
رَدَّهُ عَلَيْهِ لَّا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجَلِهِ وتَرَ كَهُ على الََّزَهِ. وقد رَوَى بَعْضُ
أصحابِ الزُّهْرىِّ عن الزُّهْرِىِّ هذا الحديثَ وقال أُهْدِى لَهُ لَحْمُ حِمارٍ وَحْشٍ
وهُوَ غَيْرُ تَحْفُوظٍ .
وفى البابِ عن علىِّ وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ .
٢٧ - بابُ ما جاء فى صَيْدِ البَحْر لِلْمُحْرِمِ
٨٥٢ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبرنا وَكِيعُ عن ◌َحَّادِ بنِ سَلَةَ عن أبى
الُهَزِّم عن أبى ◌ُرَيْرَةَ قال: ((خَرَجْنا مَعَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى
حَجْ أوْ عُمْرَةٍ فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِأَسْيَاطِنَا وعِصِيِّنًا
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم كُلُوهُ فإنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ))(١).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حديثٍ أَبِى
الُهْزِّمِ عِن أبى ◌ُرَيْرةَ. وأبُو المُهْزِّمِ اسْمُهُ يَزِيدُ بنُ سُفْيَانَ وقد تَكَلَّمَ
فيه شُعْبَةُ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ منْ أهْلِ العلمِ لِلْمُحْرِمِ أنْ يَصِيدَ الجرادَ
فَيَأْ كُلَ . وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ عليهِ صَدَقَةٌ إذا اصْطَادَهُ أَوْ أَ كَلَهُ .
(١) كذا بالأصل المعنى المراد: إنه من صيد البحر .. حكماً لاحقيقة.

٥٨٧
٢٧ - بابُ ما جاء فى الضَّيُعِ يُصِيبُهَا الْمُخْرِمِ
٨٥٣- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبر نا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبراهيمَ أخبر ناابنُ
جُرَيْجٍ عن عبدِ اللهِبنِ عُبَيْدٍ بِنِ مُمَيْرٍ عن ابنِ أبِى عَمَّارٍ قال: ((قُلْتُ تَجَابِرٍ
ابنِ عبدِ اللهِ: الضَّبُعُ أَصْدٌ هِىَ؟ قَالَ: نَمْ. قال قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قال:
نَعَمْ . قَالَ قُلْتُ أَقَالَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قال: نَعَمْ )) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وقال علىٌّ: قَالَ يَحْي بنُ
سَعِيدٍ رَوَى جَرِيرُ بنُ حازِمٍ هذا الحديثَ فقالَ عن جاِبِرٍ عن عُمَرَ وحديثُ
ابنِ جُرَيْجٍ أَصَحُّ وُهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ . والعملُ على هذا الحديثِ
عِنْدَ بَعْضٍ أهلِ العلمِ فى الْمُحْرِمِ إذا أصابَ ضُعًا أنَّ عَليهِ الجَزَاءَ.
٢٨ - بابُ ما جاء فى الاغتسالِ لدُخُولِ مَكَّةَ
٨٥٤ - حدثنا يَحْي بنُ مُوسى أخْبَرَنى هارُونُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا
عبدُ الرحمنِ بِنُ زِيْدِ بنِ أَسْلَمَ عِن أبيهٍ عن ابنٍ عُمرَ قَالَ : ((اغْتَسَلَ النبيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم لدُخُولٍ مَلَّةَ بَفَعٌ ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غيْرُ مَْفُوظٍ والصَّحِيحُ مَا رَوَى نَافِعٌ
عَنْ ابْنٍ عُمرَ أنَّهُ كَانَ يَتْتَسِلُ لدُخُولِ مََّةَ.
باب ما جاء فى الاغتسال لدخول مكة
قوله (بفخ) بفتح الفاء وبالخاء المعجمة المشددة موضع قريب من مكة . قال
المحب الطبرى: هو بين مكة ومنى ، قال العراقى: ووقع فى سنن الدار قطنى بالجيم
والمعروف الأول كذا فى قوت المغتذى . وقال فى النهاية : فخ موضع عند مكة
وقيل واد دفن به عبد الله بن عمر انتهى .
قوله: (والصحيح ماروى نافع عن ابن عمرأنه كان يغتسل الخ) الظاهر أن
الضمير فى أنه يرجع إلى ابن عمر رضى الله عنه ويحتمل أن يرجع إلى النبي صلى الله
عليه وسلم . روى البخارى فى صحيحه عن نافع قال : كان ابن عمر إذا دخل أدنى

٥٨٨
وبه يَقُولُ الشَّافِىُّ يُسْتَحَبُّ الاغْفِالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ. وعبدُ الرحمنِ
ابنُ زَيدِ بِنِ أسْلَمَ ضَعِيفٌ فى الحديثِ ضَعَفَهُ أحمدُ بنُ حَْبَلٍ وعلىُّ بِنُ الَدِينِىّ
وغَيْرُهُاَ ولا نَعْرِفُ هذا مَرْفُوعاً إِلاَّ مِنْ حَدِيثهِ .
الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذى طوى ثم يصلى به الصبح ويغتسل ويحدث
أن التى صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. قال الحافظ فى فتح البارى: يحتمل
أن الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر
انتهى . وروى مسلم عن ابن عمر أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى
يصبح ويفتسل ثم يدخل مكة نهاراً. ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله.
وروى مالك فى الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن
يحرم ولدخول مكة ولوقوفه عشية عرفة .
قوله : (وبه يقول الشافعى يستحب الاغتسال لدخول مكة ) قال الحافظ
فى الفتح: قال ابن المنذر : الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء
وليس فى تركه عندهم فدية . وقال أكثرهم يجزىء منه الوضوء. وفى الموطأ أن ابن
عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة
كان لجسده دون رأسه . وقال الشافعية: إن عجز عن الغسل تيمم . وقال ابن التين:
لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه الطواف والغسل لدخول مكة
هو فى الحقيقة للطواف انتهى.
قوله: (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الخ) قال الذهبى فى الميزان :
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العمرى مولاهم المدنى أخو عبد الله وأسامة . قال
أبو يعلى الموصلى : سمعت يحيى بن معين يقول : بنو زيد بن أسلم ليسوا بشىء.
وروى عثمان الدارمى عن يحيى بن معين يقول: بنو زيد ضعيف. وقال البخارى:
عبد الرحمن ضعفه على جداً. وقال النسائى ضعيف. وقال أحمد: عبد الله ثقة
والآخران ضعيفان .

٠٨٩
٢٩ - بابُ ما جاء فى دُخُولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
مَكَةَ مِنْ أَعْلَاَهَا وخُرُوجِهِ مِنْ أَسْفَلِمَا
٨٥٥- حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المشَّى أخبر نامُغْيَانُ بنُ مُيَيْنَةً عَنْ
هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عن أبيهِ عن ◌َائِشَةً قالت: ((لَمَّا جَاءَ النبيُّ صلى اللهُ عليه
وسلم إلى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاَهَا وخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا ».
وفى البابِ عن ابنِ مُمَرَ .
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
باب ما جاء فى دخول التى الخ
قوله : ( دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها ) قال القارى فى المرقاة :
المراد بأعلاها ثنية كداء بفتح الكاف والمد والتنوين وعدمه نظراً إلى أنه علم المكان
أو البقعة وهى التى ينحدر منها إلى المقبرة ، المسماة عند العامة بالمعلاة وتسمى
بالحجون عند الخاصه، ويطلق أيضاً على الثنية التى قبله بيسير ، والثنية الطريق
الضيق بين الجبلين وبأسفلها ثنية كدى بضم الكاف والقصر والتنوين وتركه وهو
المسمى الآن بباب الشبيكة . قال الطيبى رضى الله عنه: يستحب عند الشافعية دخول
مكة من الثنية العليا والخروج من السفلى سواء كانت هذه الثنية على طريق مكة
كالمدنى أولا كاليمنى، قيل إنما فعل صلى الله عليه وسلم هذه المخالفة فى الطريق داخلا
أو خارجا للفأل بتغيير الحال إلى أكل منه كما فعل فى العيد وليشهد الطريقان
وليتبرك به أهلهما انتهى. قلت: قد بين فى المعنى الذى لأجله خالف النبى صلى
الله عليه وسلم بين طريقيه وجوه أخر ذكرها الحافظ فى الفتح مفصلا.
قوله: ( وفى الباب عن عمر رضى الله عنه) قال كان النبى صلى الله عليه وسلم
إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا التى بالبطحاء وإذا خرج خرج من الثنية السفلى،
رواه الجماعة إلا الترمذى .
قوله: حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .

٥٩٠
٣٠ - بابُ ما جاء فى دُخُولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ نَهَاراً
٨٥٦ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عيسى أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا الْعُمَرِىُّ عن
نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَخّلَ مَكَّةَ ◌َهَاراً)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ.
٣١ - بابُ ما جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ رَفْعِ اليَدِ عِنْدَ رُؤْ يَةِ البَيْتِ
٨٥٧- حدثنا يُوسُفُ ابنُ عيسى أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا شُعْبَةُ عن أبى
قَزَعَةَ البَاهِلِىِّ عن الْمُهَاجِرِ المكِّىِّ قَالَ: ((ُسُئِلَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَيَرْ فَعُ الرَّجَلُ
(باب ما جاء فى دخول النبى صلى الله عليه وسلم مكة نهارا)
قوله: (أخبرنا العمرى) بضم العين وفتح الميم وشدة التحتانية هو عبيد الله
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى المدنى ثقة ثبت قدمه أحمد
ابن صالح على مالك فى نافع من الخامسة عابد.
قوله : ( دخل مكة نهاراً) وروى البخارى فى صحيحه عن ابن عمر قال : بات
النبي صلى الله عليه وسلم بذى طوى حتى أصبح ثم دخل مكة ، وكان ابن عمر يفعله.
قال الحافظ: وهو ظاهر فى الدخول نهاراً، قال: وأما الدخول ليلا فلم يقع منه
صلى الله عليه وسلم إلا فى عمرة الجعزانة فإنه صلى اللّه عليه وسلم أحرم من الجعرانة
ودخل مکة لیلا فقضى أمر العمرة ثمرجع ليلا فأصبح بالجعرانة کبائت. کما رواه
أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبى وترجم عليه النسائى دخول مكة
ليلا، وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعى قال: كانوا يستحبون أن يدخلوا
مكة نهاراً ويخرجوا منها ليلا ، وأخرج عن عطاء إن شئتم فادخلوا ليلا إنكم لستم
كرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان إماماً فأحب أن يدخلها نهاراً ليراه الناس
انتهى . قال الحافظ : وقضية هذا أن من كان إماماً يقتدى به استحب له أن
يدخلها نهاراً انتهى .
قوله: (هذا حديث حسن) وفى بعض النسخ حسن صحيح وأخرجه البخارى ومسلم
باب ما جاء فى كراهية رفع اليد عند رؤية البيت
قوله: ( عن أبى قزعة ) بقاف مفتوحة وسكون زاى وفتحها وبعين مهملة
كنيته سويد بن حجير كذا فى المغنى (عن المهاجر المكى) هو مهاجر بن عكرمة

٥٩١
يَدَيْهِ إِذَا رَأَى البَيْتَ ؟ فَقَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَفَكُنَّا نَفْعُهُ؟ » .
قال أبو عيسى: رَفْعُ اليَدِ عِنْدَ رُوَّيَّةِ البَيْتِ إََِّا نَعْرِفُهُ مِنْ حديثٍ
شُعْبَةَ عن أَبِى قَزِّعَةَ . واسْمُ أَبِى قَزَعَةَ سُوَيْدُ بنُ حُجْرٍ .
ابن عبدالرحمن الخراسانى وثقه ابن حبان، وقال الحافظ فى التقريب: مقبول من الرابعة
قوله: (أفكنا نفعله) الهمزة للإنكار ، وفى رواية أبي داود : فلم يكن يفعله،
وفى رواية النسائى : فلم نكن نفعله. قال الطيبي: وبه قال أبو حنيفة ومالك
والشافعى خلافاً لأحمد وسفيان الثورى وهو غير صحيح عن أبى حنيفة والشافعى
أيضاً فإنهم صرحوا أنه يسن إذا رأى البيت أو وصل لمحل يرى منه البيت إن لم
يره لعمى أو فى ظلمة أن يقف ويدعو رافعاً يديه انتهى كلام القارى .
قلت: روى الشافعى فى مسنده عن ابن جريج أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيما وتمكريماً
ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتعظيما وتكريماً وبرا.
قال الشافعى بعد أن أورده : ليس فى رفع اليدين عند رؤية البيت شىء فلا
أكرهه ولا أستحبه. قال البيهقى: فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه انتهى.
فظهر من كلام الشافعى هذا أن رفع اليدين عند رؤية البيت عنده ليس بمكروه
ولا مستحب . وأما حديث ابن جريج فقال الحافظ فى التلخيص: هو معضل
فيما بين ابن جريج والنبى صلى الله عليه وسلم انتهى . وفى إسناده سعيد بن سالم
القداح وفيه مقال قاله الشوكانى ، وقال ليس فى الباب ما يدل على مشروعية رفع
اليدين عند رؤية البيت وهو حكم شرعى لا يثبت إلا بدليل. وأما الدعاء عندرؤية
البيت فقد رويت فيه أخبار وآثار منها ما أخرجه ابن المفلس أن عمر كان إذا نظر
إلى البيت قال : اللهم أنت السلام ومنك السلام خينا ربنا بالسلام ، ورواه سعيد
ابن منصور فى السنن عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمر ، ورواه الحاكم
عن عمر أيضاً وكذلك رواه البهقی عنه انتهى .
قوله : (رفع اليد عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن أبى قزعة)
وذكر الخطابى أن سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه

٩٢
٣٢ - بابُ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ
٨٥٨- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ أخبرنا يَحْسِ بنُ آدَمَ أخبرنا سُفْيَانُ
عن جَعَفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جَابرٍ قالَ: ((لَمَّا قَدِمَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم
مَكَّةَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَاسْتَلَ الحَجَرَ ثم مَضى على مِنِهِ فَرَمَلَ ثلاثاً وَمَشَى
أَرْبَعَاً ثم أَى المَقَامُ فقالَ: (واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى) فَصَلَّى
رَ كُعَتَيْنِ ولَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، ثم أَى اَلَحَجَرَ بعدَ الرَكْمَتَيْن ◌َاسْتَلَمَهُ
ثم حَرَجَ إلى الصَّغَا أَظُنُهُ قالَ: إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ » .
ضعفوا حديث جابر هذا لأن فى إسناده مهاجر بن عكرمة المكى وهو مجهول عندهم
لكن قد عرفت أن ابن حبان وثقه ، وقال الحافظ إنه مقبول .
قوله : ( واسم أبی قزعة سويد بن حجر) کذا فی بعض النسخ وفى بعضها
سويد بن حجير وهو الصحيح. قال الحافظ فى التقريب : سويد بن حجير بتقديم
المهملة مصغراً الباهلى أبو قزعة البصرى ثقة من الرابعة انتهى، وكذلك فى الخلاصة.
باب ما جاء كيف الطواف
قوله: (دخل المسجد) أى المسجد الحرام (فاستلم الحجر) أى الحجر الأسود
أى وضع يديه وقبله والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية ، وأهل اليمن
يسمون الركن الأسود بالمحيا لأن الناس بحيونه بالسلام ، وقيل من السلام بكسر
السين وهى الحجارة واحدتها سلة بكسر اللام ، يقال استلم الحجر إذا لمسه وتناوله
كذا فى النهاية وغيره (ثم مضى على يمينه) أى يمين نفسه ما يلى الباب وقيل على
يمين الحجر ، وفى رواية مسلم: ثم مشى على يمينه (فرمل) قال فى النهاية رمل يرمل
وملا ورملاناً إذا أسرع فى المشى وهز منكبيه (ثلاثاً) أى ثلاث مرات من
الأشواط السبعة (ومشى) أى على عادته (ثم أتى المقام) أى مقام ابراهيم (فقال)
أى فقرأ (واتخذوا) بكسر الخاء على الأمر وبفتحها (مصلى) أى موضع صلاة
الطواف (والمقام بينه وبين البيت) جملة حالية ، والمعنى صلى ركعتين خلف المقام
(ثم أتى الحجر) أى الحجر الأسود (من شعائر الله) جمع شعيرة وهى العلامة
التى جعلت للطاعات المأمور بها فى الحج عندها كالوقوف والرمى والطواف والسعى.

٥٩٣
وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ .
قال أبو عيسى : حديثُ جَابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا
عند أهلِ العلمِ.
٣٣ - بابُ ما جَاءَ فى الرَّمَلِ منَ الحَجَرِ إلى الحَجَرِ
٨٥٩ - حدثنا علىُ بنُ خَشْرَمِ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ عن مالِكِ
ابنِ أَنَسٍ عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جابرٍ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
رَمَّلَ مِنَ الحَجَرِ إلى الحجَرِ ثَلاثَا ومَشى أرْبعاً)).
وفى البَابِ عن ابنِ عَمَرَ .
قوله : (وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الشيخان .
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم أيضاً .
باب ما جاء فى الرمل من الحجر إلى الحجر
أى من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود .
قوله : (رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا) فيه بيان أن الرمل يشرع فى جميع
المطاف من الحجر إلى الحجر . وأما حديث ابن عباس الذى أخرجه مسلم قال :
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حتى يثرب، قال المشركون
إنه يقدم عليكم غداً قوم قد وهنتهم الخى ولقوا منها شدة ، جلسوا ما يلى الحجر،
وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين
ليرى المشركين جلدهم ، فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم
هؤلاء أجلد من كذا وكذا . قال ابن عباس : ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا
الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم فنسوخ بحديث جابر هذا . لأن حديث ابن عباس
كان فى عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وحديث جابر هذا كان فى حجة الوداع
سنة عشر فوجب الأخذ بهذا المتأخر ، كذا قال النووى فى شرح مسلم . وقيل
فى وجه استمرار شرعية الرمل مع زوال سببه : أن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب
الباعث على ذلك فيتذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله .
قوله : ( وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه مسلم .
(٣٨- تحفة الأحوذي - ٣)
.55

٥٩٤
قال أبو عيسى : حديثُ جابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا .
عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ. قال الشَّافِىُّ: إذا تَرَكَ الرَّمَلَ عَمْدًا فَتَدْ أَساء ولاشَيء
عَلَيْهِ ، وإذا لم يَرْمُلْ فِى الأَشْوَاطِ الثََّةِ لم يَرْمُلْ فِيا بِىَ. وقالَ بَعْضُ أَهلِ
العلم: لَيَْ على أهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ ولا على من أَخْرَمَ منها.
٣٤ - بابُ مَا جَاء فى استلامِ اَجَرِ والرُّ كْنِ الَانِىِّ دُونَ مَا سِوَاهُا
٨٦٠ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا سُفْيانُ
ومَعْمَرُ عن ابنٍ خَيْثَم ◌ِ عن أبى الْغَيْلِ قال كُنَّا مع ابنٍ عَبَّاسٍ. وَمُعَاوِيَةُ
قوله: (حديث جابر حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
قوله: (قال الشافعى إذا ترك الرمل عمداًفقد أساء ولاشىء عليه) قال النووى:
مذهب ابن عباس أن الرمل ليس بسنة وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين
وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا : هو سنة فى الطوفات الثلاث من السبيع فإن تركه فقد
ترك سنة، وفاته فضيلة ويصح طوافه ولا دم عليه ( وإذا لم يرمل فى الأشواط الثلاثة
لم يرمل فيما بق) قال الحافظ: لا يشرع تدارك الرمل فلو تركه فى الثلاث لم يقضه
فى الأربع لأن هيئتها السكينة فلا تغير، ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ،
ويختص بطواف يعقبه سعى على المشهور ، ولافرق فى استحبابه بینماشورا کب
ولا دم بتركه عند الجمهور ، واختلف عند المالكية . وقال الطبرى : قد ثبت أن
الشارع رمل ولا مشرك يومئذ بمكة يعنى فى حجة الوداع فعلم أنه من مناسك الحج
إلا أن تاركه ليس تاركا لعمل بل لهيئة مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبيه
فن لى خافضاً صوته لم يكن تاركا التلبية بل لصفتها ولا شىء عليه انتهى.
باب ما جاء فى استلام الحجر والرکن المانى دون ما سواهما
يعنى دون الركنين الشاميين . قال الحافظ فى الفتح، فى البيت أربعة أركان ،
الأول له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد ابراهيم ، والثانى
الثانية فقط وليس للآخرين شىء منهما ، فلذلك يقبل الأول ويستلم الثانى فقط
ولا يقبل الآخران ولا يستلمان ، هذا على رأى الجمهور واستحب بعضهم تقبيل
الركن المانى أيضاً انتهى .

٥٩٥
لاَ يَجُرُّ بِرُ كُنِ إِلَّا الْتَلَمَهُ، فقالَ له ابنُ عبّاسٍ: ((إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
لم يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْبَانِىَّ، فقالَ مُعَاوَيّةُ:
لَيَْ شىءٍ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا)).
وفى البابِ عن عُمَرَ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على
هذا عِنْدَ أكثرِ أهلِ العلمِ أنْ لاَّ يُسْتَكَمَ إلّ الَجرَ الأَسْوَدَ والرُّكْنَ الْمَانَىَّ
قوله: ( لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليمانى) بتخفيف الياء على
المشهور لأن الألف عوض عن ياء النسب فلو شددت لكان جمعاً بين العوض
والمعوض ، وجوز سيبويه التشديد وقال إن الألف زائدة ( فقال معاوية ليس
شىء من البيت مهجوراً) زاد أحمد من طريق مجاهد : فقال ابن عباس ( لقد كان
لكم في رسول الله أسوة حسنة) فقال معاوية: صدقت، قال الحافظ فى الفتح: روى
ابن المنذر وغيره استلام جميع الأركان أيضاً عن جابر وأنس والحسن والحسين
من الصحابة ، وعن سويد بن غفلة من التابعين ، وقد يشعر ما فى حديث عبيد
ابن جريج من أنه قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك
يصنعها، فذكر منها: ورأيتك لا تمس من الأركان إلا المانيين ، الحديث، بأن الذين
رآهم عبيد بن جريج من الصحابة والتابعين كانوا لا يقتصرون فى الاستلام على الركنين
اليمانيين. وقال بعض أهل العلم: اختصاص الركنين مبين بالسنة ومستند التعميم القياس.
وأجاب الشافعى عن قول من قال ليس شىء من البيت مهجوراً: بأنا لم ندع
استلامهما هجراً للبيت . وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلا
أو تركا ، ولو كان ترك استلامهما هجراً لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان
هجراً لها ولا قائل به انتهى .
قوله : (وفى الباب عن عمر) لم أقف على حديث عمرفى هذا الباب . وروى
الشيخان عن ابن عمر قال : لم أر النبى صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت
إلا الركنين اليمانيين .
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم
أيضاً : وأخرج مسلم المرفوع فقط من وجه آخر عن ابن عباس .

٥٩٦
٣٥ - بابُ ما جاءَ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم طافَ مُخْطَيِعاً
٨٦١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ أخبرنا قَبِيصَةُ عنْ سُفْيانَ عن
ابنِ جُرَيْجٍ عِن عَبدِ الحميدِ عن ابنِ يَعْلَى عن أبيهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم ((طافَ بالْبَيْتِ مُضْطَيِعاً وعليه بُرْدٌ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثُ الثَّوْرِىِّ عن ابنِ جُرَيْجٍ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ
مِنْ حَديثِهِ وهُوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَعَبْدُ اَلجميدِ هُوَ ابن جُبَيْرِ بنِ
شَيْبَةَ عنِ ابنِ يَعْلَى عن أبيهِ وهُوَ يَعْلَى بِنُ أُمَّةَ .
باب ما جاء أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً
قوله : (طاف بالبيت مضطبعاً) قال الطيبي : الضبع وسط العضد ويطلق
على الإبط ، الاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت الإبط الأيمن ويلقى طرفيه على
كتفه الأيسر من جهتى صدره وظهره ، سمى بذلك لإبداء الضبعين، قيل إنما فعله
إظهاراً للتشجيع كالرمل انتهى . قال القارى : الاضطباع والرمل سنتان فى كل
طواف بعدهسعى ، والاضطباع سنة فى جميع الأشواط بخلاف الرمل ، ولا يستحب
الاضطباع فى غير الطواف ، وما يفعله العوام من الاضطباع من ابتداء الإحرام
حجاً أو عمرة لا أصل له بل يكره حال الصلاة انتهى .
قوله : (وعليه برد) وفى رواية أبى داود: بيرد أخضر، وفى رواية أحمد
فى مسنده: وهو مضطبع ببرد له حضرمى. والحديث دليل على استحباب الاضطباع
فى الطواف . قال الحافظ : وهو مستحب عند الجمهور سوى مالك انتهى .
قوله : (وهو حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة
والدارمى أيضاً .
قوله: (وعن ابن يعلى) هو صفوان كذا سماه ابن عساكر فى الأطراف وتبعه
عليه المزى كذا فى قوت المغتذى . قال الحافظ فى التقريب : صفوان بن يعلى بن
أمية التميمى المكى ثقة من الثالثة .

٥٩٧
٣٦ - باب ما جاء فى تقبيلِ الحَجرِ
٨٦٢ - حدثنا هَنَّدٌ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ عنْ إِبراهيمَ
عن عابِسِ بنِ رَبِيعَةَ قَالَ: ((رَأيْتُ عُمرَ بنَ الَطَّبِ يُقَبِلُ الْحَجَرَ
ويَقُولُ: إِنِّى أُقَبْلُكَ وأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّى رَأَيْتُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ)) .
وفى البابِ عن أبى بَكْرٍ وابنٍ عُمَرَ .
قال أبو عيسى: حديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا
باب ما جاء فى تقبيل الحجر
قوله : (عن ابراهيم) هو النخعى .
قوله : (يقبل الحجر) أى الحجر الأسود (وأعلم أنك حجر) زاد البخارى:
لا تضر ولا تنفع (ولو لا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك)
قال الطبرى : إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثى عهد بعبادة الأصنام نفشى
عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت
العرب تفعل فى الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده فى
الأوثان انتهى . قال الحافظ : وفى قول عمر هذا التسليم للشارع فى أمور الدين
وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة فى اتباع النبي صلى الله
عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه انتهى .
قوله: (وفى الباب عن أبى بكر) الصديق أنه وقف عند الحجر ثم قال : إنى
لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولو لا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقبلك ما قبلتك ، أخرجه ابن أبى شيبة والدار قطنى فى العلل، كذا فى شرح سراج
أحمد السرهندى . وقال القارى نقلا عن ابن الهمام: ومن غرائب المتون ما فى ابن
أبى شيبة فى آخر مسند أبي بكر رضى الله عنه قال رجل رأى النبى صلى الله عليه وسلم
إنه عليه الصلاة والسلام وقف عند الحجر فقال: إنى لأعلم أنك حجر لا تضر
ولا تنفع ولولا أمر نى ربى أن أقبلك ما قبلتك انتهى. (وابن عمر) أخرجه البخارى.
قوله : (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .

٥٩٨
عندَ أَهلِ العلمِ يَسْتَحِبُونَ تَقْبِيلَ الحَجْرِ فَإِنْ لَمْ يُمكِنْهُ أنْ يَصِلَ إليهِ
اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وإنْ لَمْ يَصِلْ إِليهِ اسْتَقْبَلَهُ إِذَا حَاذَى
بِهِ وَكَبَّرَ وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ.
٣٧ - بابُ ماجاء أنَّهُ يُبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ
٨٦٣- حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ أخبر نا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْغَةَ عن جَعْرِ بنِ
محمدٍ عن أبيهِ عن جابرٍ ((أنَّ النبيَّ صلى اله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ
بالبَيْتِ سَبْعًا وأَّفى المقامَ فَرَأْ ( واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامٍ إِبراهيمَ مُصَلّى) فَصَلّى
خَلْفَ المَقَامِ ثمَّ أَنى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ نَبْدَأُ بِا ◌َبَدَأَ اللهُ بِهِ،
فَبَدَأْ بِالصَّفَا وَقَرَأَ: إِنَّ الَّصِفَا وَالَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ))
قوله : (يستحبون تقبيل الحجر ) المستحب فى التقبيل أن لا يرفع بهصوته ،
وروى الفاكهى عن سعيد بن جبير قال : إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك
کقبلة النساء ، کذا فی نتح البارى .
باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروه
قوله: (واتخذوا) بكسر الخاء أمر من الاتخاذ، وفى قراءة بفتح الخاء خبر
(من مقام إبراهيم ) المراد بمقام إبراهيم الحجر الذى فيه أثر قدمه وهو موجود
إلى الآن . وقال مجاهد : المراد بمقام ابراهيم الحرم كله والأول أصح قاله الحافظ.
قلت: وحديث الباب يرد ما قال مجاهد (مصلى) أى مكان صلاة بأن تصلوا خلفه
ركعتى الطواف ، كذا فى تفسير الجلالين . وقال الحافظ فى الفتح : أى قبلة قاله
الحسن البصرى وغيره ، وقال مجاهد: أى مدعى يدعى عنده ولا يصح حمله على
مكان الصلاة لأنه لا يصلى فيه بل عنده ، ويترجح قول الحسن بأنه جاز على المعنى
الشرعى . وقد روى الأزرقى فى أخبار مكة بأسانيد صحيحة أن المقام كان فى عهد
النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فى الموضع الذى هو فيه الآن حتى جاء
سيل فى خلافة عمر فاحتمله حتى وجد بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة
حتى قدم عمر فاستثبت فى أمره حتى تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حوله
فاستقر ثم إلى الآن انتهى. (ثم أتى الحجر) أى الحجر الأسود (نبدأ بما بدأ الله به
فبدأ بالصفا) أى ابتدأ بالصفا لأن الله تعالى بدأه بذكره فى كلامه، فالترتيب

٥٩٩
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ
العلم أنَّهُ يُبْدَأُ بِالَّصِفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، فَإِنْ بَدَأْ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الَّفَالَمْ
يُجْزِهِ وَيَبْدَأُ بِالصَّفَا. واخْتَلَفَ أهلُ العلم فى مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَلَمْ
يَطُفْ بَيْنَ الَّفَا وَالمَرْوَةِ حَّى رَجَعَ ، فقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إِنْ لَمْ
يَظُفْ بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ خَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فإنْ ذَكَرَ وُهُوَ قَرِيبٌ
منها رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الَّفَا وَلَرْوَةِ، وإِنْ لَمْ يَذْ كُرْ حَّى أَتَى بِلادَهُ
أَجْزَأْهُ وعليهِ دَمٌ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيّانَ الثَّوْرِىِّ. وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ
الطَّوَافَ بَيْنَ الَّصَّفَا وَالَرْوَةِ حَّى رجَعَ إِلى بِلادِهِ فَإنّهُ لا يُجْزِئُهُ . وهُوَ
قَوْلُ الشَّافِىِّ قال: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَاوَالَرْوَةِ واجِبٌ لا يَجُوزُ الحَجُ إِلَّ بِهِ.
الذكرى له اعتبار فى الأمر الشرعى إما وجوباً أو استحبابا ، وإن كانت الواو
لمطلق الجمع فى الآية وقرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله) قال فى تفسير الخازن:
شعائر الله أعلام دينه وأصلها من الإشعار وهو الإعلام واحدتها شعيرة ، وكل
ما كان معلما لقربان يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة ودعاء وذبيحة فهو شعيرة
من شعائر الله، ومشاعر الحج معالمه الظاهرة للحواس ويقال شعائر الحج، فالمطاف
والموقف والمنحر كلها شعائر ، والمراد بالشعائر هنا المناسك التى جعلها اللّه أعلاماً.
لطاعته ، فالصفا والمروة منها حيث يسعى بينهما انتهى .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا فى قصة حجة الوداع.
قوله : (والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، فإن
بدأ بالمروة قبل الصفا لم يجزه) قال الطيبي : الابتداء بالصفا شرط وعليه الجمهور.
قوله: (واختلف أهل العلم فى من طاف بالبيت ولم يطف بين الصفاوالمروة الخ)
قال الحافظ فى الفتح: واختلف أهل العلم فى هذا ، فالجمهور قالوا هو ركن لا يتم
الحج بدونه، وعن أبى حنيفة واجب يجبر بالدم ، وبه قال الثورى فى الناسى
لا فى العامد، و به قال عطاء ، وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شىء ، وبه قال أنس
فيما نقله ابن المنذر، واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة ، وعند الحنفية تفصيل
فيما إذا ترك بعض السعى كما هو عندهم فى الطواف بالبيت انتهى كلام الحافظ .

٦٠٠
٣٨ - بابُ ما جَاء فى السَّعْىِ بَيْنَ الََّفَا والمَرْوَةِ
٨٦٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا ابنُ مُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِ و بِنِ دِينَارٍ عن
طَاوُسٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((إِنَّا سَعَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ لِيُرِىَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ » .
قال : وفى البابِ عن عائِشَةَ وابنٍ عَمْرَ وجابرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
باب ما جاء فى السعى بين الصفا والمروه
هما جبلان بمكة يجب المشى بينهما بعدالطواف فى العمرة والحج سبعة أشواط
مع سرعة المشى بين الميلين الأخضرين . قال النووى فى تهذيب الأسماء واللغات :
الصفا مبدأ السعى ، وهو مقصور مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام ، وهو
أنف أى قطعة من جبل أبي قبيس وهو الآن إحدى عشرة درجة أما المروة فلاطية
جداً أی منخفضة وهى أنف من جبل قعیقعان وهی درجتان ، ومن وقف عليها
كان محاذياً للركن العراقى وتمنعه العمارة من رؤيته وإذا نزل من الصفا سعى
حتى يكون بين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد وبينه نحو ستة أذرع فيسعى سعياً
شديداً حتى يحاذى الميلين الأخضرين الذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشى
حتى المروة انتهى .
قوله : (إنما سعى بالبيت) أى رمل (وبين الصفا والمروة) أى سعى بينهما
يعنى أسرع المشى فى بطن الوادى، ففى الموطأ حتى انصبت قدماه فى بطن الوادى
سعى حتى خرج منه ( ليرى) من الإراءة (المشركين قوته) وجلادته . والطبرانى
عن عطاء عن ابن عباس قال: من شاء فلير مل ومن شاء فلا يرمل إنما أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالرمل ليرى المشركين قوته .
قوله : ( وفى الباب عن عائشة وابن عمر وجابر) أما حديث عائشة فأخرجه
الشيخان ، ففى تخريج الزيلعى أخرجا عن عائشة فى حديث طويل : قد سن رسول
الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. وأما
حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث جابرفأخرجه مسلم.
قوله : (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما