النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
٨٢٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَّ أَنَّهُ:
أَهَلَّ فَانْطَلَقَ بُهِلْ يَقُولُ: ((لَبَِّكَ الَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ،
إِنَّ الْخْدَ والنِّعْمَةَ لَكْ وَالُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ)» قالَ وَكَانَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ
يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَكَانَ يَزِيدُ مِنْ عِنْدِهِ
فِى إِثْرِ تَلْبِيَةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ وَاَخَيْرُ
فِى يَدَيْكَ لَبَّيَّك، والرُّغْبِى إِلَيْكَ. والعملُ عَلَى هذَا حديثٌ صحيحٌ.
بحيثون من أقصى الأرض يلبون ، ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن
عباس وفيه : فأجابوه بالتلبية فى أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه
أهل اليمن ، فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب
إبراهيم يومئذ انتهى كلام الحافظ مختصراً (إن الحمد) روى بكسر الهمزة على
الاستيناف وبفتحها على التعليل، والكسر أجود عند الجمهور. وقال ثعلب لأن
من كسر جعل معناه إن الحمد لك على كل حال ، ومن نتح قال : معناه لبيك بهذا
السبب. (والملك) بالنصب عطف على الحمد ولذا يستحب الوقف عند قوله الملك
ويبتدأ بقوله ( لا شريك لك ) أى فى استحقاق الحمد وإيصال النعمة ولا مانع من
أن يكون الملك مرفوعاً وخبره لا شريك لك، أى فيه، كذا فى المرقاة ، وقال
الحافظ فى الفتح: والملك بالنصب على المشهور ويجوز الرفع وتقديره والملك كذلك
قوله: ( أهل فانطلق يهل يقول لبيك ) قال أبو الطيب السندى أى أراد أن
يهل فانطلق يهل ، أى فشرع يهل أى ذهب حال كونه يسل ، وقوله يقول لبيك
بيان لبهل انتهى . والمراد من الإهلال رفع الصوت (قال وكان عبد الله بن عمر
رضى الله عنه ) القائل هو نافع ( فى أثر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى
فى عقبها و بعد الفراغ منها ، قال فى القاموس: خرج فى إثره وأثره بعده (وسعديك)
قال القاضى: إعرابها وتثنيتها كما فى لبيك ومعناه . مساعدة لطاعتك بعد مساعدة
(والخير فى يديك ) أى الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله (والرغبى إليك ) قال
القاضى قال المازري : يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر ونظيره العليا.
والعليا، ومعناه ههنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير (والعمل) عطف على
(٣٦ - تحفة الأحوذي - ٣)

٥٦٢
قال أبو عيسى: وفى البابِ عنْ ابنِ مَسْعُودٍ وجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وابنِ عَّبَّاسٍ
وأبى ◌ُرَيْرَةَ .
قال أبو عيسى: حديث ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ عَليْهِ عِنْدَ أَهْلِ
العِلْرِ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ
والشَّافِيِّ وأحمدَ وإسحاقَ، وقالَ الشَّافِىُّ: فإنْ زَادَ زَايدٌ فى التَّلْبِيَةِ شَيْئًاً
مِنْ تَنْظِيمِ اللهِ فَلاَ بَأْسَ إِنْشَاءاللهُ، وَأَحَبُ إِلَىَّ أنْ يَفْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رسولِ
اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالَ الشَّافِىُّ: وَإِنَّا قُلْنَا لاَ بَأْسَ بِيَادَةٍ تَعْظِيمِ اللهِ
فِيهَا لِمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وهُوَ حَفِظَ التَّلْبِيَةَ عنْ رسولِ اللهِصلى الله عليه وسلم
ثُمَّزَادَ ابْنُ مُمَرَ فِى تَلْبِيَتِهِ مِنْ قِبِلِهِ: لَبَّيْكَ والرُّغَبِى إِلَيْكَ والعَمَلُ.
الرغبى ، قال الطيبي: وكذلك العمل منته إليك ، إذهو المقصود منه انتهى . قال
القارى والأظهر أن التقدير والعمل لك أى لوجهك ورضاك أو العمل بك أى
بأمرك وتوفيقك أو المعنى أمر العمل راجع إليك فى الرد والقبول انتهى. قلت:
الأظهر عندى هو ما قال الطيبي .
قوله : (وفى الباب عن ابن مسعود) أخرجه النسائى (وجابر) أخرجه
أبو داود وابن ماجة (وعائشة) أخرجه البخارى (وابن عباس) أخرجه أبو داود
(وأبى هريرة) أخرجه أحمد وابن ماجة والنسائى.
قوله : (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم
وأبو داود والنسائى وابن ماجة .
قوله: ( والعمل عليه عند أهل العلم الخ) قال الطحاوى بعد أن أخرج حديث
ابن عمر وابن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب: أجمع المسلمون
جميعاً على هذه التلبية ، غير أن قوماً قالوا لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب
وهو قول محمد والثورى والأوزاعى وخالفهم آخرون فقالوا : لا ينبغى أن يزاد
على ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كما فى حديث معد يكرب ثم فعله
هو ولم يقل لبوا بما شئتم، مما هو من جنس هذا بل عليهم كما عليهم التكبير فى
الصلاة ، فكذا لا ينبغى أن يتعدى فى ذلك شيئاً مما علمه ، ثم أخرج حديث
۔,

٥٦٣
١٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ التَّلْبِيَةِ والنَّحْرِ
٨٢٧ - حدثنا محمدُ بنُ رَافِعِ أخبرنا ابْنُ أَبِ فُدَيْكٍ وحدثَنَا
إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ مُنْانَ عَنْ محمدٍ
ابنِ المنكّدِرِ عنْ عَبْدِ الرحْنِ بنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أبى بَكْرِ الصِّدِّيقِ ((أَنَّ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ: أَىُ الحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ العَجِ والنَّجُ)).
عامر بن سعد بن وقاص عن أبيه . أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج نقال
إنه لذو المعارج، وما هكذا نلى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فهذا
سعد قد كره الزيادة فى التلبية ، وبه نأخذ انتهى . قال القارى فى المرقاة : قال
فى البحر وهذا اختيار الطحاوى ، ولعل مراده من الكراهة أن يزيد الرجل
من عند نفسه على التلبية المأثورة بقرينة ذكره قبل هذا القول. ولا بأس للرجل
أن يزيد فيها من ذكر الله تعالى ما أحب وهو قول محمد أو أراد الزيادة فى خلال
التلبية المسنونة فإن أصحابنا قالوا : إن زاد عليها فهو مستحب . قال صاحب
السراج الوهاج؛ هذا بعد الإتيان بها ، أما فى خلالها فلا انتهى . قال الحافظ فى
الفتح : وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو صلى الله
عليه وسلم عليها . وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يرد عليهم وأقرهم عليها وهو
قول الجمهور. وبه صرح أشهب وحكى ابن عبد البر عن مالك الكراهة ، فالوهو
أحد قولى الشافعى . وقال الشيخ أبو الحامد : حكى أهل العراق عن الشافعى
يعنى فى القديم أنه كره الزيادة على المرفوع وغلطوا بل لا يكره ولا يستحب ،
وحكى الترمذى عن الشافعى قال: فإن زاد فى التلبية شيئاً من تعظيم الله فلا بأس
وأحب إلى أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك أن ابن
عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة انتهى .
باب ماجاء فى فضل التلبية والنحر
قوله : (أخبرناابن أبى فديك) بضم الفاء مصغراً ، هو محمد بن إسماعيل بن
مسلم بن أبى فديك صدوق من صغار الثامنة كذا فى التقريب .
قوله: (أى الحج) أى أى أعماله أو خصاله بعد أركانه(أفضل) أى أكثر ثواباً.
قوله: (العج والشج) بتشديدهما والأول رفع الصوت بالتلبية، والثانى

٥٦٤
٨٢٨- حدثنا هَنَّادُ أخبرنا إسماعيلُ بنُ عَّاشٍ عَنْ عُمَارَةَ بنِ غَزِيةً
عَنْ أبى حَازِمٍ عِنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
( مَامِنْ مُسْلٍ يُلَبِى الْأَلَّ مِنْ عَنْ بِهِ وِخَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أو شجرٍ أو
مَدَرٍ حَتّى يَنْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هَهُنَا وَمَهُنَا)) .
٨٢٩- حدثنا الحسنُ بنَ محمدٍ الزَّعْفَرَانِىُّ وعبد الرحمنِ بنُ الأَسْوَدِ
أبو عَمْرٍوِ البَصْرِىُّ قالا أخبرنا عُبَيْدَةُ بنُ مُحَيْدٍ عنْ مُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ عنْ
أَبِى حَازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحوَ حَديثٍ
إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ.
وفى البَابِ عنْ ابنِ ◌ُمَرَ وَجَابٍ .
سيلان دماء الهدى وقيل دماء الأضاحى قال الطيبى رحمه الله: ويحتمل أن يكون
السؤال عن نفس الحج ويكون المراد ما فيه العج والتج وقيل على هذا يراد بهما
الاستيعاب . لأنه ذكر أوله الذى هو الإحرام وآخره الذى هو التحلل بإراقة
الدم اقتصاراً بالمبدأ والمنتهى عن سائر الأفعال أى الذى استوعب جميع أعماله من
الأركان والمندوبات . كذا فى المرقاة. وسيجىء تفسير العج والشج عن الترمذى أيضاً.
قوله: (عن عمارة) بضم العين المهملة وفتح الميم مخففة (بن غزية) بفتح الغين المعجمة
وكسر الزاى بعدها تحتانية ثقيلة، ابن الحارث الأنصارى المازنى المدنى لا بأس به.
قوله: (إلا لي من عن يمينه) كلمة من بالفتح موصولة ( من حجر أو شجر
أو مدر) من بيان من قال الطيى لما نسب التلبية إلى هذه الأشياء عبر عنها بما يعبر
عن أولى العقل انتهى. والمدر هو الطين المستحجر (حتى ينقضى الأرض) أى
تنتهى ( من ههنا وههنا) إشارة إلى المشرق والمغرب والغاية محذوفة ، أى إلى
منتهى الأرض كذا فى اللمعات .
قوله: (أخبرنا عبيدة) بفتح أوله (بن حميد ) بالتصغير السكونفى أبو عبدالرحمن
المعروف بالحذاء صدوق نحوى ربما أخطأ من الثامنة .
قوله: (وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه ابن ماجة وفيه إبراهيم بن يزيد
الخوزى وهو ضعيف، وذكر فيه ابن ماجة التفسير عن وكيع بلفظ: العج رفع
الصوت بالتلبية والتج إراقة الدم ( وجابر ) أخرجه أبو القاسم فى الترغيب

٥٦٥
قال أبو عيسى: حديُث أبِى بَكْرٍ حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلّ مِنْ
حَدِيثِ ابْنِ أبِى فُدَيْكٍ عنْ الضَّحَّاكِ ينِ عُنَّانَ وُحَدُ بنُالمنْكَدَرِلَمْ يَسْتَعْ
مِنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَرْبُوع . وقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ عِنْ سَعِيدِ بنِ
عَبْدِ الرَّْنِ بِنِ يَرَبوعٍ عنْ أَبِيهِ غَيْرَ هذَا الْحَدِيثِ ورَوَى أَبُو نَعَيْمِ الطَّخَّانُ
ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ هذَا الحَدِيثَ عن ابنِ أبى فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ
عنْ مُحَمَدِ بنِ المِنْكَدِرِ عِنْ سَعِيدٍ بن عبدِ الرحْزِ بنِ يَرْبُوعٍ عن أبيهِ
عِنْ أبى بَكْرٍ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأخْطَأَ فِيه ضِرَارٌ .
قال أبو عيسى: ◌َحِعْتُ أَحمدَ بنَ الَسَنِ يَقُولُ قَالَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ :
مَنْ قَالَ فِى هَذَا الحَدِيثِ عن مُحَمَدِ بنِ الْمُنكَدرِ عنْ ابْنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
يَرْبُوعِ عنْ أبيهِ فَقَدْ أَخْلَأَ. قالَ وَحِمْتُ مَمداً يَقُولُ ذكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ
ضِرَارِ بنِ صُرَدٍ عِنْ ابْنِ أبِى فُدَيْكٍ فَقَالَ هُوَ خَطَأْ، فَقُلْتُ قَدْ رَوَى غيرُهُ
والترهيب ، ورواية متروك وهو إسحاق بن أبى فروة کذا فى النيل . وفى الباب
أيضاً عن ابن مسعود رضى الله عنه. رواه ابن المقرى فى مسند أبى حنيفة
وأخرجه أبو يعلى.
قوله : ( حديث أبى بكر حديث غريب وأخرجه ابن ماجة والحاكم أيضا
وحكى الدار قطنى الاختلاف فيه .
قوله : (ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع) حديث
أبى بكر منقطع (وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع
عن أبيه غير هذا الحديث) وأما هذا الحديث فرواه عن عبد الرحمن بن يربوع
ولم يذكر واسطة سعيد بن عبد الرحمن (وروى أبو نعيم الطحان ضرار) بكسر
الضاد المعجمة وخفة إلىاء ( بن صرد ) بضم المهملة وفتح الراء السكونى صدوق له
أو هام وخطأ رمى بالتشيع وكان عارفاً بالفرائض من العاشرة (وأخطأ فيه ضرار)
فإنه ذكر واسطة سعيد بين محمد بن المتكدر وعبد الرحمن بن يربوع ( قال وسمعت
محمداً يقول) أى قال أبو عيسى: وسمعت محمد البخارى رحمه الله (ذكرت له) وفى
بعض النسخ وذكرت له بزيادة الواو والجملة حال ، أى سمعت محمداً يقول والحال :

٥٦٦
عنْ ابنِ أبِى فُدَيْكٍ أيضاً مِثْلَ رِوَايَتِهِ فَقَالَ: لا ◌َشَىءٍ إِنْمَا رَوَوْهُ عنْ ابْنِ
أبى فُدَيكٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عِنْ سَعِيدٍ بنِ عبدِ الرِحْمْنِ. ورَأَيْتُهُ يُضَعِّفُ
ضِرارَ بِنَ صُرَدٍ وَالعَجُّ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّجُ هُوَ تَحْرُ الْبُدْنِ.
١٥ - بابُ مَاجَاءٍ فِى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْسِيَةِ
٨٣٠- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبر ناسُفَيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنْ عبدِ اللهِ
ابنِ أبِى بَكْرٍ عنْ عبدِ الَلِكِ بنِ أبِى بَكْرٍ بنِ عَبدِ الرحمنِ بن خَلَّدِ بنِ
السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَتَانِى جِبْرَ بِيلُ
فأمَرَنِى أنْ آمُرَ أَصْحَابِ أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بِالإِهْاَلِ أَوْ بِالتَّلْبِيَةِ ».
أنى قد ذكرت له حدیث ضرار (ورأيته) أى محمد البخاری ( يضعف ضرار بن
صرد) قال الذهبى فى الميزان فى ترجمة ضرار بن صرد قال أبو عبد الله البخارى
وغيره متروك وقال يحيى بن معين: كذابان بالكونة هذا وأبو نعيم النخعى بن عدى.
قوله : (والتج هو نحر البدن ) بضم الموحدة وسكون الدال المهملة جمع البدنة
قال فى مجمع البحار : البدنة عند جمهور اللغة وبعض الفقهاء المواحدة من الإبل والبقرة
والغنم وخصها جماعة بالإبل وهو المراد فى حديث تبكير الجمعة انتهى :
باب ما جاء فى رفع الصوت بالتلبيه
قوله: (فأمر نى أن آمر أصحابى) أمر ندب عند الجمهور ووجوب عند الظاهرية
(بالإهلال أو بالتلبية) المراد بالإهلال التلبية على طريق التجريد لأن معناه رفع
الصوت بالتلبية وكلمة ((أو)) للشك قاله أبو الطيب والحديث يدل على استحباب
رفع الصوت بالتلبية . وهو قول الجمهور وروى البخارى فى صحيحه عن أنس
قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر أربعاً والعصر بذى الحليفة وكعتين
وسمعتهم يصرحون بهما جميعاً؛ وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن
عبد الله المزنى قال: كنت مع ابن عمر فلي حتى أسمع ما بين الجبلين. وأخرج أيضاً
بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم، كذا فى فتح البارى . قال
ابن الهمام : رفع الصوت بالتلبية سنة فإن ترکه كان مسيئاً ولا شىء علیه ولا يبالغ

٥٦٧
قال أبو عيسى: حديثُ خَلاَّدٍ عنْ أبيهِ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. ورَوَى بَعْضُهُمْ
هذا الحديثَ عنْ خَلَّدِ بِنِ الَّائِبِ عنْ زَيْدِ بِنِ خَالِدٍ عنْ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَلاَ يَصِحُ. والصَّحِيحُ هُوَ خَلَّدُ بنُ الَّائِبِ عِنْ أَبِيهِ وهُوَ خَلَّدُ
ابنُ السَّائِبِ ابْنِ خَلَّدِ بنِ سُوَيْدِ الأنْصَارِىُّ.
وفى البابِ عنْ زَيْدٍ بِنِ خَالِدٍ وأبِى هُرَيْرَةَ وابِنِ عَبَّاسٍ .
١٦ - بابُ مَا جَاءَ فى الاغْنِسَالِ عِنْدَ الإِحْرَامِ
٨٣١ - حدثنا عَبدُ اللهِ بنُ أبِى زِيَادٍ أَخبرنا عَبدُ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ
الَّدَنِىْ عَنْ ابِنِ أبى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بِنِ زَيْدِ بِنِ ثَّابِتٍ عَنْ
فيه فيجهد نفسه كيلا يتضرر . ثم قال ولا يخفى أنه لا منافاة بين قولنا لا يجهد نفسه
بشدة رفع الصوت ، وبين الأدلة الدالة على استحباب رفع الصوت بشدة إذ لا تلازم
بين ذلك وبين الإجهاد . إذ قد يكون الرحل جهورى الصوت عاليه طبعاً، فيحصل
(الرفع العالی مع عدم تعبه به انتهى. قال الشوکانی فی النیلوذهب داود إلى أن رفع
الصوت واجب وهو ظاهر قوله : فأمرنى أن آمر أصحابى لا سيما وأفعال الحج
وأقواله بيان لجمل واجب هو قول الله تعالى (((ولله على الناس حج البيت)) وقوله
صلى الله عليه وسلم: خذوا عنى مناسككم انتهى. وقال فيه وخرج بقوله (أصحابى،
النساء فإن المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها انتهى.
قوله: ( حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود
والنسائى وابن ماجة وأخرجه أيضاً مالك فى الموطأ، والشافعى عنه وابن حبان
وإلحاكم والبيهقى وصححوه .
قوله : ( وفى الباب عن زيد بن خالد ) أخرجه ابن ماجة بلفظ : جاءفى جبريل
فقال يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج ( وأبى
هريرة) أخرجه الحاكم (وابن عباس) أخرجه أحمد ..
باب ما جاء فى الاغتسال عند الإحرام
قوله: (أخبرنا عبد الله بن يعقوب المدنى) قال الذهبى فى الميزان: لا أعرفه.
وقال الحافظ فى التقريب : مجهول الحال .

٥٦٨
أَ بِيهِ ((أنّهُ رَأَى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم تَجَّدَ لإِهْلَالِهِ واغْتَسَلَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وقَدْ استَحَبَّ بعضُ أهلِ
العِلمِ الاغْتِسَالَ عِنْدَ الإِحْرامِ وهُوَ قَوْلُ النَّافِىِّ.
١٧ - بابَ مَا جَاءَ فِى مَواقِيتِ الإِحْرامِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ
٨٣٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعِ أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِبراهِيمَ عَن أيُوبَ
عَنْابْنِ عُمَ أنَّ رَجُلاً قالَ: مِنْ أَيْنَ فُلُ يارسولَ اللهِ فَقَالَ: « يُمِلُ أهلُ
الَّدِينَةِ مِنْ ذِى الْخَلَيْفَةِ وأهلُ الشَّامِ من الْجُحفَةِ وأهلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ،
قالَ وأهلُ اليَمَنِ مِنْ يَمْلَمَ )) .
قوله : (تجرد) أى عن المخيط ولبس إزاراً ورداء قاله القارى . (لإهلاله) أى
لإحرامه (واغتسل) أى الإحرام والحديث يدل على استحباب الغسل عند الإحرام
وإلى ذلك ذهب الأكثر وقال الناصر : إنه واجب وقال الحسن البصرى ومالك
محتمل قاله الشوكانى .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ فى التلخيص ورواه الدار قطنى
والبيهقى والطبرانى وحسنه الترمذى وضعفه العقيلى انتهى . قال الشوكانى فى النيل
ولعل الضعف لأن فى رجال إسناده عبد الله بن يعقوب المدنى . قال ابن الملقن فى
شرح المنهاج جواباً على من أنكر على الترمذى تحسين الحديث : لعله إنما حسنه لأنه
عرف عبد الله بن يعقوب الذی فی إسناده أیعرف حاله . قال وفى الباب أحاديث
تدل على مشروعية الغسل للإحرام .
باب ما جاء فى مواقيت الإحرام لأهل الآفاق
قوله : (من أين نهل يارسول الله) أصل الإهلال رفع الصلاة لأنهم كانوايرفعون
أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعاً (فقال يهل) أى يحرم
(أهل المدينة) أى مدينته عليه الصلاة والسلام (من ذى الحليفة) بالمهملة والفاء مصغراً
مکانمعروف بینهوبین مکد مائتا میلغیر میلین. قاله ابنحزم. وقالغيره بينهما
عشر مراحل. قال النووى بينها وبين المدينة ستة أميال وبها مسجد يعرف بمسجد
الشجرة خراب وبها بثر يقال لها بئر على (وأهل الشام من الجحفة) بضم الجيم وسكون

٥٦٩
وفى البَارِ عَنْ ابنٍ عَبَّاسٍ وجَابرٍ بِنِ عَبدِ اللهِ وعَبَدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلى
هذَا عندَ أهلِ العلمِ.
٨٣٣ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ أَخبرنا وَكِيعٌ عَنْ سَفْيَانَ عَن يَزِيدَ بِنِ
أَبِىِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَِّ بنِ عَلِىِّ عَنْ ابنٍ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
وقَتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ العَقِيقَ)).
الحاء وهى قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة وسميت الجحفة لأن
السيل أجحف بها . ووقع فى حديث عائشة عند النسائى: ولأهل الشام ومصر
الجحفة والمقام الذى يحرم المصريون الآن رابغ بوزن فاعل براء وموحدة وغين
معجمة قريب من الجحفة . كذا فى فتح البارى .
وقال القارى فى المرقاة : كان اسم الجحفة مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسميت
جحفة یقال أجحف به إذا ذهب به وسیل جحاف إذا جرف الأرض وذهب به
والآن مشهور برابغ انتهى . (وأهل نجد من قرن) بفتح القاف وسكون الراء اسم
موضع يقال له قرن المنازل أيضاً قال النووى: وقرن المنازل على نحو مرحلتين
من مكة . قالوا أو هو أقرب المواقيت إلى مكة (وأهل اليمن من يلسلم) بفتح
التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم مم ، مكان على مرحلتين من
مكة بينهما ثلاثون ميلا ، ويقال له الملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها تنبيه
قال الحافظ : أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة ، فقيل الحكمة
فى ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة وقيل رفقاً بأهل الآفاق لأن أهل المدينة أقرب
الآفاق إلی مکد أی من له میقات معین انتهى .
قوله : (وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه البخارى ومسلم (وجابر بن
عبد الله) أخرجه مسلم (وعبد الله بن عمرو) أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده
والدارقطنى فى سننه بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة
ذا الخليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يللم ولأهل العراق
ذات عرق . وفى سنده الحجاج بن أرطاة كذا فى نصب الراية .
قوله: (وقت لأهل المشرق العقيق) وهو موضع بحذاء ذات العرق مما

٥٧٠
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ.
وراءه، وقيل داخل فى حد ذات العرق وأصله كل مسيل شقة السيل فوسعه من
العق وهو القطع والشق والمراد بأهل المشرق من منزله خارج الحرم من شرقى
مكة إلى أقصى بلاد الشرق وهم العراقيون والمعنى حد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعين لإحرام أهل المشرق العقيق .
قوله : ( هذا حديث حسن) قال المنذرى بعد ذكر كلام الترمذى: هذا وفى
إسناده یزید بنأبی زیاد وهو ضعیف . وذکر البهقی أنه تفرد به انتهى.
فإن قلت روى أبو داود والنسائى عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق. وروى مسلم فى صحيحه عن أبى الزبير أنه
سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل، فقال سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : مهل أهل المدينة من ذى الحليفة ، والطريق الأخرى الجحفة ،
ومهل أهل العراق من ذات عرق الحديث . فيثبت من هذين الحديثين أن ميقات
أهل العراق ذات عرق . ويثبت من حديث الترمذى أنه العقيق فكيف التوفيق؟
قلت : قال الحافظ فى الفتح : حديث الترمذى قد تفرد به یزید بن أبى زياد
وهو ضعيف وإن كان حفظه فقد جمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة منها:
إن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ميقات الاستحباب لأنه من ذات عرق .
ومنها أن العقيق ميقات بعض العراقيين وهم أهل المدائن والآخر ميقات لأهل
البصرة ، وقع ذلك فى حديث لأنس عند الطبرانى وإسناده ضعيف . ومنها أن
ذات عرق كانت أولا فى موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة فذات
عرق والعقيق شىء واحد ويتعين الإحرام من العقيق ولم يقل به أحد وإنما قالوا
يستحب احتياطاً انتهى.
فإن قلت: روى البخارى فى صحيحه عن ابن عمر رضى الله عنه قال: لما
فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم حد لأهل نجد قرناً ، وهو جور عن طريقتنا وإنا إن أردتا قرن شق علينا.
قال فانظروا حذوها من طريقكم. فمد لهم ذات عرق انتهى . والمراد من هذين
المصرين الكوفة والبصرة كما صرح به شراح البخارى ، وهما سرتا العراق .
حديث ابن عمر يدل على أن عمر رضى الله عنه حد لأهل العراق ذات عرق باجتهاد

٥٧١
١٨ - بابُ ما جَاءُ فى مَالاَ يَجُوزُ للمُحْرِمِ لِبْسُهُ
٨٣٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا إِلَيْثُ عَنْ نَافِعِ عِنْ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ
قالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَارِسُولَ اللهِ مَاذَا تَأْمُرْ نَا أَنْ نَكَبَسَ مِنَ الشَّيَابِ فِى الُرْمِ؟
فَقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ: لا تلَسْ القَمِيصَ ولاَ السَّرَاويلاتِ ولا
البَرَاِسَ ولا العَمَائِمَ ولا اِفَافَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نْلاَنِ
منه . وحديث جابر وغيره يدل على أنها صارت ميقاتهم بتوقيت النبى صلى الله
عليه وسلم فكيف التوفيق ؟
قلت : جمع بينهما بأن عمر رضى الله تعالى عنه لم يبلغه الخبر فاجتهد فيه
فأصاب ووافق السنة .
فإن قلت : قال ابن خزيمة : رويت فىذات عرق أخبار لا يثبت منها شىء عند
أهل الحديث ، وقال ابن المنذر لم نجد فى ذات عرق حديثاً ثابتاً . وأما حديث
جابر عند مسلم فهو مشكوك فى رفعه. فالظاهر أن توقيت ذات عرق لأهل العراق
باجتهاد عمر رضى الله عنه .
قلت قال الحافظ فى الفتح : الحديث بمجموع الطرق يقوى . وأما حديث
جابر فقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة وابن ماجة من رواية إبراهيم بن
یزید فلم یشکا فی رفعه .
باب ما جاء فى ما لا يجوز للمحرم لبسه بضم اللام
قوله: ( ماذا تأمرنا أن نلبس ) من ليس بكسر الباء يلبس بفتحها لبساً
بضم اللام لا من لبس بفتح الباء يلبس بكسرها لبساً بالفتح فإنه بمعنى الخلط ومنه
قوله تعالى ( لا تلبسوا الحق بالباطل) فى الحرم بضم الحاء وسكون الراء أى فى
الاحرام ( لا تلبس القميص ) قال الطيبي بما يحرم لبسه لأنه منحصر ( ولا
السراويلات) جمع أو جمع الجمع (ولا البرانس) بفتح الموحدة وكسر النون جمع
البرنس بضمهما . قال الجزرى فى النهاية : هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من
دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره وقال الجوهرى: هو قلنسوة طويلة كان النساك
يلبسونها فى صدر الإسلام من البرس بكسر الباء القطن والنون زائدة . وقيل إنه
غير عربى انتهى كلام الجزرى . (ولا العمائم) جمع العمامة بكسر العين (ولا الخفاف)

٥٧٢
فَلْيَلْبَسِ انْلِنَّيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْمَيْنِ وَلاَ تَلْبَهُوا شَيْئاً مِنَ الثَّابِ
مَّهُ الزَّعْفَرَانُ ولاَ الوَرْسُ ولاَ تَتَنَقَّبْ لَرأةُ اَلحَرَامُ ولاَ تلَسْ القُغَّزَينِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَملُ عَلْهِ عِندَ أَهْلِ العِلمِ.
بكسر الخاء جمع الخف (فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين) وفى رواية
الشيخين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين . قال الحافظ فى الفتح
والمراد كشف الكعبين فى الإحرام . وهما العظمان الناتثان عند مفصل الساق والقدم
ويؤيده ما روى ابن أبى شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال : إذا
اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه .
وقال محمد بن الحسن ومن قمعه من الحنفية: الكعب هنا هو العظم الذى فى وسط
القدم عند معقد الشراك . وقيل إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة ، وقيل إنه
لا يثبت عن محمد وأن السبب فى نقله عنه أن هشام بن عبيد الله الرازى سمعه يقول
فى مسألة المحرم : إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه. فأشار محمد بيده إلى موضع
القطع . ونقله هشام إلى غسل الرجلين فى الطهارة قال : ونقل عن الأصمعى وهو تقول
الإمامية أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث مفصل الساق والقدم .
وجمهور أهل اللغة أن فی کل قدم کعبین . قال: وظاهر الحديث أنه لا فدية على من
لبسهما إذا لم يجد النعلين . وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبى
صلى الله عليه وسلم ، لأنه وقت الحاجة ، واستدل به على اشتراط القطع خلافاً للشهور
عن أحمد فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع لإطلاق حديث ابن عباس ومن لم
يجد نعلين فليلبس خفين وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد .
فينبغى أن يقول بها هنا انتهى. ( مسه الزعفران ) لما فيه من الطيب(ولا الورس)
بفتح الواو وسكون الراء وهو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به. ( ولا تتتقب
المرأة الحرام) أى المحرمة أى لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب (ولا تلبس القفازين)
القفاز بضم القاف وتشديد الفاء شىء تلبسه نساء العرب فى أيديهن يغطى الأصابع
والكف والساعد من البرد ، ويكون فيه قطن محشو ذكره الطيبى وقيل يكون
له أزرار يزر على الساعد .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله : (والعمل عليه عند أهل العلم) قال عياض: أجمع المسلمون على أن
٠٦٠

٥٧٣
١٩ - بابَ ما جاء فى لُنْسِ السَّرَاوِيلِ والْلَّيْنِ المُخْرِمِ
إِذَا لَمْ يَجِدْ الإِزَارَ وَالتَّعْلَيْنِ
٨٣٥- حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَِّّ البَصْرِىُ أخبرنا يزيدُ بنُ زَرَیعِ
أخبرنا أَيُوبُ أخبرنا عَمَرُو بنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ بِنِ زَيْدٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ
قالَ: تَحِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((الَحْرِمُ إِذَا لَمْ يَجِدْ الإِزَارَ
فَلَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ وإذا لَمْ يَجِدِ التَّعْلَيْنِ فَلَيَلْبَ انْظِفَيْنِ)).
٨٣٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرِو محوَهُ ..
وفى البابِ عنْ ابْنِ عُمَّرَ وجَايِرٍ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَملُ على هذَا عِنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَجِدْ أُخْرِمُ الإِزَارَ لَيِسَ السَّرَأويلَ وإِذَا لَمْ يَجِدْ
النَّعْلَيْنِ كَبِسَ انْظُنَّيْنِ. وهوَ قَولُ أَحمدَ وقالَ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ ابنِ مُمَرَ
ما ذكر فى الحديث لا يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط ،
وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى الرأس به مخيطا أو غيره ، وبالخفاف على كل
ما يستر الرجل انتهى. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ماذكر ،
وإنما تشترك مع الرجل فى منع الثوب الذى مسه الزعفران أو الورس انتهى.
باب ما جاء فى لبس السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد الإزار والنعلين
قوله: ( وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ) استدل به لأحمد بن حنبل على
إجازته لبس الخفين من غير قطع وأجيب بأنه مطلق وحديث ابن عمر مقيد
فيحمل المطلق على المقيد .
قوله : ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الشيخان (وجابر رضى الله عنه)
أخرجه أحمد ومسلم بلفظ : من لم يحد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزاراً
قلیلیس سراويل .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله : (وهو قول أحمد) قال أحمد: يجوز للمحرم لبس الخفين من غير

٥٧٤
عَنْالنبيُّ صلى الله عليه وسلم : إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلَْس الفَّيْنِ وَلَيَقْطَهَا
أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ. وهو قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىُّ والشَّافِىِّ.
٢٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى الذِى يُحْرِمُ وَعَلَيْهِ قِصُ أَوْ جَبَةٌ
٨٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ أَدْرِسَ عنْ
عَبدِ الَلِكِ بنِ أبى سُلْمَانَ عِنْ عَطَاءِ عِنْ يَعْلَى بِنِ أُمَّةَ قالَ: ((رأى رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَعْرَابِيًّا قَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جَُّةٌ فَأمَرَهُ أَنْ يَتْزِعَهَا)).
٨٣٨- حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ عنْ عَمرِِ بنِ دِينَارٍ عنْ
عَطَاءٍ عنْ صَفْوانَ بنٍ يَعْلَى عن أبيهِ عنْالنبيّ صلى الله عليه وسلم تَحْوَهُ بِسْنَاهُ.
قطع إذا لم يجد النعلين ، واستدل بإطلاق حديث ابن عباس وجابر، وقد عرفت
أن حديث ابن عمر مقيد ، فيحمل المطلق على المقيد ، وقد استدل بعض الحنابلة
بأن القطع فساد والله لا يحب الفساد، ورد بأن الفساد إنما يكون فيما نهى الشرع
عنه لا فيها أذن فيه. واستدل بعضهم بالقياس على السراويل وأجيب بأن القياس
مع وجود النص فاسد الاعتبار .
قوله: ( وهو قول سفيان الثورى والشافعى) وبه قال مالك وأبو حنيفة
وجماهير العلماء واستدلوا بحديث ابن عمر رضى الله عنه وهو الحق ، فإن المطلق
يحمل على المقيد والزياده من الثقة مقبولة واختلف العلماء فى لابس الخفين لعدم
النعلين ، هل عليه فدية أم لا ؟ قال الشوكانى وظاهر الحديث أنه لا فدية على من
لبسهما إذا لم يجد النعلين وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها
النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز انتهى.
باب ماجاء فى الذى يحرم وعليه قميص أو جبة
قوله : (فأمره أن ينزعها ) وفى رواية لأبى داود اخلع جبتك خلعها من
رأسه . وقد استدل بهذا الحديث على المحرم ينزع ما عليه من المخيط من قيص
أو غيره ولا يلزمه عند الجمهور تمزيقه ولاشقه وقال النخعى والشعبى: لا ينزعه
من قبل رأسه لثلا يصير مغطيًا لرأسه . أخرجه ابن أبى شيبة عنهما، وعن على نحوه
وكذا عن الحسن وأبى قلابة . ورواية أبى داود المذكورة ترد عليهم.

٥٧٥
قال أبو عيسى: وهذا أَصَحُّ وفى الحَدِيثِ قِصَّةُ. وهَكَذَا رَوَى قَنَادَةُ
واَلْحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ وَغَيْرٌ واحِدٍ عنْ عَطَاءٍ عنْ يَعْلَى بِنِ أُمَّيَّةً. والصَّحِيحُ
مَا رَوَى عَمْرُو بنُ دِيَغَارٍ وابنُ جُرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى عِنْ
أبِيهِ عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
٢١ - بابُ مَا جَاءَ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابُّ
٨٣٩ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الَلِكِ بنِ أبى الشَّارِبِ أخبرنا يَزِيدُ
ابْنُ زُرَيعِ أخبرنا مَعْمَرُ عنْ الزَهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ .
رسولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((َخْسُ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِى الْحَرَمِ: التَّأْرَةُ
والعَقْرَبُ والغُرابُ والحَدَّيًّا والكَلْبُ الَقُورُ )).
قوله: (وهذا أصح) أى رواية ابن أبى عمر بزيادة صفوان بين عطاء ويعلى
أصح من رواية قتيبة بن سعيد .
قولة: (وفى الحديث قصة) روى البخارى فى صحيحه عن صفوان بن يعلى
أن يعلى قال لعمر : أرفى النبى صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه قال: فبينما النبى
صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال يارسول الله
كيف ترى فى رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ فسكت النبي صلى الله عليه
وسلم ساعة جاءه الوحى فأشار عمر إلى يعلى، فجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر
الوجه وهو يغط ، ثم سرى عنه فقال أين الذى سأل عن العمرة ؟ فقال اغسل
الطيب الذى بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الجبة واصنع فى عمرتك كما تصنع فى
حجك انتهى. (وهكذا روى قتادة والحجاج بن أرطاة وغير واحد عن عطاء
عن يعلى بن أمية ) أى بعدم ذكر صفوان بين عطاء ويعلى ، والحديث أخرجه
البخارى ومسلم .
باب ما جاء ما يقتل المحرم من الدواب
قوله: (خمس) بالتنوين مبتدأ وقوله (فواسق) صفته جمع فاسقة، وفسقهن
خبتهن وكثرة الضرر منهن قال فى النهاية أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة ،

٥٧٦
وفى البابٍ عِنْ ابنِ مَسْعُودِوابنٍ مُمَ وَأبىُ هُرَ يْرَةَ وَأَبِى سَعيدٍ وابنٍ عَّسٍ.
قال أبو عيسى: حديثٌ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٨٤٠- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرناهُشَمٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ أَبِ زِيَادٍ
عَنْ ابنِ أبى نْمِ عنْ أبى سَعِيدٍ مَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
والجور وبه سمى العاصى فاسقا ، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة
لخبئهن، وقيل لخروجهن عن الحرمة فى الحل والحرم أى لا حرمة لهن بحال
انتهى . قال الطيبي وروى بلا غنوين مضافا إلى فواسق قال فى المفاتيح الأول هو
الصحيح ( يقتلن ) خبر لقوله خمس (فى الحرم) أى فى أرضه (الفأرة ) بالهمزة
وتبدل ألفا أى الأهلية والوحشية (والعقرب) وفى معناها الحية بل بطريق
الأولى (والغراب ) أى الأبقع كما فى رواية مسلم وهو الذى فى ظهره أو بطنه
بياضٍ ( والحديا) تصغير حدأة على وزن عنبة قلبت الهمزة بعد ياء التصغير ياء
وأدغمت ياء التصغير فيه فصار حدية ثم حذفت التاء وعوض عنها الألف لدلالته
على التأنيث أيضا كذا فى المرقاة (والمكلب العقور ) قال فى النهاية : الكلب
العقور هو كل سبع يعقر أى يجرح ويقتل ويفترس كالأسد والنمر والذئب سماها
كاباً لاشتراكها فى السبعية انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن ابن مسعود وابن عمر وأبى هريرة وأبى سعيد وابن
عباس) أما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم
أمر محرما بقتل حية . وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخارى ومسلم من طريق
مالك عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من الدواب
ليس على المحرم فى قتلهن جناح : العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب
والحدأة . وأخرجاه أيضا من وجه آخر عنه بنحوه زاد فيه مسلم: والحية وزاد
فيه قال : وفى الصلاة أيضا . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الطحاوى فىمعانى
الآثار وأخرجه أيضا أبو داود قال المنذرى فى إسناده محمد بن عجلان . وأما
حديث أبى سعيد فأخرجه الترمذى فى هذا الباب وأما حديث ابن عباس فأخرجه
أحمد وذكره الحافظ فى التلخيص وسكت عنه .
قوله : ( حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (عن ابن أبى نعم) بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن

٥٧٧
يَقْتُلُ أُخْرِمُ السَّبِعَ العَادِى وَالكَلْبَالعَقُورَ وَالَأْرَةَ وَالعَقْرِبَ وَالحَدَأَةَ وَالغُرابَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ . والعَملُ عَلى هذا عِنْدَ أَهْلٍ
العِلِْ قَالُوا الْحْرِمُ يَقْتُلُ السَّبُعَ العَادِىَ وَالْكَذْبَ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ النَّوْرِيِّ
والشَّافِىِّ. وقَالَ الشَّافِىُّ كُلُّ سَبُعُ عدَا عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى دَوَابْهِمْ
فَلْمُحْرِمٍ قَتْلُهُ .
٢٢ - بابُ ما جَاء فى الحِجَامَةِ للمُخْرِمِ
٨٤١- حدثنا قَتَيْبَةُ أخبرنا مُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ: ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم احْتَجَمَ
وهُوَ مُخْرِمٌ )).
البجلى أبو الحكم الكوفى صدوق عابد من الثالثة .
قوله: ( يقتل المحرم السبع العادى ) أى الظالم الذى يفترس الناس ويعقر
فكل ما كان هذا الفعل نعتا له من أسد و نمر وفهد ونحوها فکمه هذا الحكم، و ليس
على قاتلها فدية ( والكلب العقور الخ) وفى رواية أبى داود: الحية والعقرب
والفويسقة ويرمى الغراب ولا يقتله والكلب العقور قال الخطابي: يشبه أن يكون
المراد به الغراب الصغير الذى يأكل الحب وهو الذى استثناء مالك من جملة
الغربان انتهى . وقال الزيلعى فى تخريج الهداية: والغراب المنهى عن قتله فى هذا
الحديث يحمل على الذى لا يأكل الجيف ويحمل المأمور بقتله على الأبقع الذى
يأكل الجيف انتهى كلامه، وأخرج الذائى وابن ماجة عن شعبة عن قتادة عن
سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا: خمس يقتلهن المحرم الحية والفأرة والحدأة
والغراب الأبقع والكلب العقور انتهى ما فى التخريج.
( باب الحجامة للمحرم)
أى حل يمنع منها أو تباح له مطلقا أو للضرورة والمراد فى ذلك كله المحجوم لا الحاجم.
قوله : (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى فى رأسه كما فى رواية
البخارى ( وهو محرم ) جملة حالية .
(٣٧ - تحفة الاحوذى - ٣)

٥٧٨
وفى البابِ عن أنسٍ وعبدِ اللهِ بنِ بُحَيْفَةً وجَابِرٍ .
قال أبو عيسى: حَديثُ ابنٍ عَّسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقَدْ رَخَّصَ
قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِى اِجَامَةِ للمُخْرِمِ وِقَالُوا: لا يَحْلِقُ شَعْراً. وقالَ
مَالِكٌ: لا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ. وقالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىِ والشَّافِىِ
لا بَأْسَ أَنْ يَحْتَجِمُ الْحْرِمُ ولاَ يَتَرِعُ شَعْراً .
٢٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ تَزْوِيحِ المُخْرِمِ
٨٤٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ أخبرنا
أَيُوبُ عَنْ نَافِعٍ عنْ نُبَيْهِ بنِ وَهْبٍ قالَ أَرَادَ ابنُ مَعْمَرَ أنْ يُنكِحَ ابْنَهُ
قوله : (وفى الباب عن أنس ) قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو محرم على ظهر القدم من وجعكان به، أخرجه أبو داود والنسائى (وعبدالله
ابن بحينة) أخرجه البخارى ومسلم (وجابر) لينظر من أخرجه .
قوله : (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
قوله: ( وقد رخص قوم من أهل العلم فى الحجامة للمحرم الخ) قال النووي:
إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهى حرام لقطع الشعر
وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور، وكرهها مالك وعن الحسن : فيها الفدية وإن
لم يقطع شعراً وإن كان لضرورة جاز قطع الشعر، وتجب الفدية وخص أهل الظاهر
الفدية بشعر الرأس ، واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد ربط الجرح والدمل
وقطع العرق وقلع الضرس ، وغير ذلك من وجوه التداوى إذا لم يكن فى ذلك
ارتكاب ما نهى عنه المحرم ، من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه فى شىء
من ذلك كذا فى الفتح .
٠
باب ما جاء فى كراهية تزويج المحرم
قوله: (عن نبيه بن وهب ) بضم النون وفتح موحدة مصغراً العبدرى المدنى
ثقة من صغار الثالثة .
قوله : (أراد ابن معمر أن ينكح ابنه) ابن معمر هو عمر بن عبيد الله بن

٥٧٩
فَبَّثَنِى إلى أَبانَ بنِ عُثْمَانَ وهُوَ أَميرْ لَوِسِمِ فَأَتَيْتُهُ فقلتُ إِنَّ
أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابنَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ فَقَالَ: لاَ أُرَاهُ إِلاَّ
أَعْرَا بِياً جَانِياً، إِنَّالِحْرِمَ لاَ يَنكِحُ ولا يُنكِحُ أَوْ كَمَا قَالَ ثم خَدَّثَ عنْ
عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ .
وفى البابِ ◌َنْ أَبِى رَافعٍ ومَيْمُونَةَ.
قال أبو عيسى : حديثُ عُثْمانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعَمَلُ عَلى هذَا
عِنْدَ بْضِ أَصْحَابِ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، منهُمْ مُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ وَعَلى
معمر وإسم ابنه طلحة كما فى رواية مسلم (فبعثنى) أى أرسلنى (إلى أبان بن عثمان)
ابن عفان الأموى أبى سعيد وقيل أبى عبد الله مدنى ثقة من الثالثة (وهو) أى
أبان بن عثمان ( أمير الموسم) أى أمير الحجاج. قال فى مجمع البحار: الموسم هو
وقت يجتمع فيه الحاج كل سنة . وهو مفعل إسم للزمان لأنه معلم لهم وسمه يسمه
وسماً أثر فيه بكى انتهى . (إن أخاك) يعنى ابن معمر (فأحب أن يشهدك ذلك )
وفى رواية لمسلم: فأحب أن تحضر ذلك (لا أراه) بضم الهمزة أى لا أظن (إلا
أعرابياً جافياً ) قال النووى أى جاهلا بالسنه والأعرابى هوساكن البادية انتهى.
وقال فى النهاية : من بدا جفا أى من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس ،
والجفا غلظ الطبع انتهى. (المحرم لا ينكح) بفتح الياء وكسر المكاف أى لا يتزوج
لنفسه امرأة ( ولا ينكح) بضم الياء وكسر الكاف أى لا يزوج الرجل امرأة
بولاية ولا بوكالة (أو كما قال) شك من الراوى (ثم حدث ) أى أبان بن عثمان
(عن عثمان مثله يرفعه) ولفظه عند مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب .
قوله : (وفی الباب عن أبی رافع) أخرجه أحمد والرمدی فی هذا الباب
(وميمونة) أخرجه مسلم عن يزيد الأصم قال : حدثتنى ميمونة بنت الحارث
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، قال كانت خالتي وحالة
ابن عباس .
قوله : ( حديث عثمان حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود
والنسائى وابن ماجة .
١

٥٨٠
ابنُ أَبِى طَالِبٍ وابنِ عُمَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ فَتَهَاءِ النّ بِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ
مالِكٌ والشَّافِىْ وأَخْدٌ وإسحاقُ: لا ◌َرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْحْرِمُ وقُوا إِنْ
نَكَحَ فَفِكَاحُهُ باطِلٌ .
٨٤٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حمادُ بنُ زَيْدٍ عن مَطَرِ الوَرَّاقِ عن
رَبِيَةَ بْنِ أَبِىِ عبدِ الرّحْنِ عِن سُلَيْانَ بِنِ يَسَارٍ عن أبى رَافِعٍ قال: ((تَزَوَّجْ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلاَلٌ، وَبَنَى بها وهو حَلَالٌ،
وَكُنْتُ أنا الرَّسُولَ فيا بَيْنَهُمَا ».
قالَ أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ ولا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ حَّادِ
ابنِ زَيْدٍ عن مَطَرِ الوَرَّاقِ عِن رَبِيعَةَ. وَرَوَى مالكُ بنُ أَنَسٍ عن رَبِيعَةً
عن سُلَيْانَ بنِ يَسَارِ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُوَنَةَ وُهُوَ حَلَالٌ
وَرَوَاهُ مالِكٌ مُرْسَلًا. ورَواهُ أَيْضًا سُلَيْانُ بنُ بِلَالٍ عن رَبِيعَةَ مُرْسَلًا .
قوله : ( وبه يقول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق: لا يرون أن يتزوج
المجرم الخ، وهو قول الجمهور وهو الراجح عندى . قال الحافظ فى الفتح : اختلف
العلماء فى هذه المسألة فالجمهور على المنع لحديث عثمان: لا ينكح المحرم ولا ينكح
أخرجه مسلم . وأجابوا عن حديث ميمونة يعنى الذى رواه ابن عباس : أن النى
صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم . أخرجه الشيخان وغيرهما بأنه
اختلف فى الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان
الحديث فى النهى عن ذلك أولى بأن يؤخذ به انتهى .
قوله: ( عن أبى رافع ) هو مولى النبى صلى الله عليه وسلم، واختلف فى
اسمه فقيل إبراهيم وقيل أسلم وقيل غير ذلك، مات فى أول خلافة على رضى الله
عنه على الصحيح.
قوله: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة) بنت الحارث الهلالية
وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف سنة سبع (وبنى بها) أى دخل
عليها وهو كناية عن الزفاف (وكنت أنا الرسول ) أى الواسطة .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد .