النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
لَيْلَةٍ. ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتِى بِقِىَ ثَلاَثٌ مِنَ الشَهْرِ وَصَلَّى بِنَا فِى الثَّالِثَةِ
وَدَعَا أَهْلَهُ ونِسَاءُهُ فَقَامَ بِنَاحَتَّى تَخَوَّفْنَا الْفَلَاحَ، قُلْتُ لَهُ: ومَا الْفَلاَحُ؟
قالَ : السُّحورُ )).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
بها النوافل لأنها زائدة على الفرائض .. قال المظهر: تقديره لو زدت قيام الليل على
نصفه لكان خيراً لنا، ولو للتمنى ((إنه)) ضمير الشأن ((من قام مع الإمام، أى من
صلى الفرض معه ((حتى ينصرف)) أى الإمام (( كتب له قيام ليلة)) أى حصل له
قيام ليلة تامة ، يعنى أن الأجر حاصل بالفرض وزيادة النوافل مبنية على قدر
النشاط لأن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح
لحديث ورد بذلك ((حتى بقى ثلاث من الشهر)) أى الليلة السابعة والعشرون والثامنة
والعشرون والتاسعة والعشرون (( وصلى بنا فى الثالثة)، وهى الليلة السابعة
والعشرون ((ودعا أهله ونساءه)، وفى رواية أبى داود: جمع أهله ونساءه والناس
(قلت)) قائله جبير بن نفير (له، أى لا" بى ذر ((ما الفلاح؟ قال السحور)) بالضم والفتح
قال فى النهاية: السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر
والفعل نفسه ، وأكثر ما يروى بالفتح ، وقيل الصواب بالضم لانه بالفتح
الطعام، والبركة والاجر والثواب فى الفعل لا فى الطعام انتهى . قال القاضى:
الفلاح الفوز بالبغية ، سمى السحور به لانه يعين على إتمام الصوم وهو الفوز
بما كسبه ونواه والموجب للفلاح فى الآخرة وقال الخطابى: أصل الفلاح البقاء
وسمى السحور فلاحا إذا كان سبباً لبقاء الصوم ومعيناً عليه انتهى.
تنبيه : إعلم أنه لم يرد فى حديث أبى ذر هذا بيان عدد الركعات التى صلاها
رسول الله صلى الله عليهوسلم فی تلك اللیالی، لكن قد ورد بیانه فى حديث جابر
وضى اللّه عنه وهو أنه صلى الله عليه وسلم، صلى فى تلك الليالى ثمان ركعات ثم
أوتر كما ستقف عليه .
قوله: ((هذا حديث حسن صحيح)) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة
وسكت عنه أبو داود . ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره ، وقال ابن حجر
المكى : هذا الحديث صححه الترمذى والحاكم انتهى .

٥٢٢
واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلمِ فِى قِيَامٍ رَمَضَانَ، فَرَأْىَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُصَِّ إِحْدَى وَأَرْ بِعِينَ
رَكْعَةَ مَعَ الوِتْرِ، وهُوَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، والعَمَلُ على هذَا عِنْدَهُمْ بِالمَدِينَةِ .
قوله: (( واختلف أهل العلم فى قيام رمضان ، أى فى عدد ركعات التراويح
(فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع الوتر وهو قول أهل المدينة ،
ولم أر فيه حديثاً مرفرعاً لا صحيحاً ولا ضعيفاً وروى فيه أثار ، فأخرج محمد
ابن نصر فى قيام الليل عن محمد بن سيرين أن معاذاً أبا حليمة القارى كان يصلى
بالناس فى رمضان إحدى وأربعين ركعة وعن ابن أبى ذئب عن صالح مولى التوأمة
قال : أدركت الناس قبل الحرة يقومون بإحدى وأربعين يوترون منها بخمس انتهى.
قال العينى: قال شيخنا يعنى الحافظ العراقى: وهو أكثر ما قيل فيه . قال العينى:
وذكر ابن عبد البر فى الاستذكار عن الأسود بن يزيد : كان يصلى أربعين ركعة
ويوتر بسبع هكذا ذكره. ولم يقل إن الوتر من الأربعين (والعمل على هذا عندهم
بالمدينة) قول الترمذى هذا يخالف ما رواه محمد بن نصر عن ابن أيمن قال مالك :
أستحب أن يقوم الناس فى رمضان بثمان وثلاثين ركعة ثم يسلم الإمام والناس ثم
يوتر بهم بواحدة ، وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم
انتهى . قال العينى بعد ذكر هذه الرواية: هكذا روى ابن أيمن عن مالك وكأنه
جمع ركعتين من الوتر مع قيام رمضان وإلا فالمشهور عن مالك ست وثلاثون والوتر
بثلاث والعدد واحد انتهى كلام العينى . قلت تأويل العينى رواية ابن أيمن بقوله:
وكأنه جمع الخ يرده لفظ رواية ابن أمن فتفكر .
إعلم أن الترمذى رحمهالله ذکر فی قیامرمضان قولين: الأول إحدى وأربعون
ركعة مع الوتر، والثانى عشرون ركعة ، وفيه أقوال كثيرة لم يذكرها الترمذى قلنا
أن تذكرها . قال العينى فى عمدة القارى بعد ذكر القول الأول : ورواية ابن أيمن
عن مالك المذكورة ما لفظه: وقيل: ست وثلاثون ، وهو الذى عليه عمل أهل
المدينة ، وروى ابن وهب قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع قال:
لم أدرك الناس إلا وهم يصلون قسماً وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاث .
وقيل : أربع وثلاثون على ما حکی عن زرارة بن أوفى أنه کذلك کان یصلى
بهم فى العشر الأخير .

٥٢٣
وقيل : ثمان وعشرون، وهو المروى عن زرارة بن أوفى فى العشرين الأولين
من الشهر ، وكان سعيد بن جبير يفعله فى العشر الأخير .
وقيل : أربع وعشرون وهو مروی عن سعيد بن جبير .
وقيل عشرون ، وحكاه الترمذى عن أكثر أهل العلم ، فإنه مروی عن عمر
وعلى وغيرهما من الصحابة وهو قول أصحابنا الحنفية .
وقيل : إحدى عشرة ركعة ، وهو اختيار مالك لنفسه واختاره أبو بكر
ابن العربى انتهى كلام العينى .
وقال الحافظ جلال الدين السيوطى فى رسالته المصابيح فى صلاة التراويح :
قال الجوزى من أصحابنا عن مالك أنه قال: الذى جمع عليه الناس عمر بن الخطاب
أحب إلى وهو إحدى عشرة ركعة وهى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر ؟ قال نعم وثلاث عشرة قريب ، قال ولا أدرى
من أين أحدث هذا الركوع الكثير انتهى .
قلت : القول الراجح المختار الأقوى من حيث الدليل هو هذا القول الأخير
الذى اختاره مالك لنفسه أعنى إحدى عشرة ركعة ، وهو الثابت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح، بها أمر عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه،
وأما الأقوال الباقية فلم يثبت واحد منها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند
صحيح ولا ثبت الأمر به عن أحد من الخلفاء الراشدين بسند صحيح خال عن الكلام.
فأما ما قلنا من أن إحدى عشرة ركعة هى الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما روى البخارى ومسلم وغيرهما من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل
عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان؟ فقالت:
ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعا فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى
ثلاثا الحديث . فهذا الحديث الصحيح نص صريح فى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة .
تنبيه : قد ذكر العينى رحمه الله فى عمدة القارى تحت هذا الحديث أسئلة مع
أجوبتها وهى مفيدة فلنا أن نذكرها قال : الأسئلة والأجوبة منها أنه ثبت فى
الصحيح من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأول يجتهد

٥٢٤
فيه ما لا يجتهد فى غيره ، وفى الصحيح أيضا من حديثها كان إذا دخل العشر أحيا
الليل وأيقظ أهله وجد وشد ميزرة ، وهذا يدل على أنه كان يزيد فى العشر
الأواخر على عادته فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب .
فالجواب: أن الزيادة فى العشر الأواخر يحمل على التطويل دون الزيادة فى العدد.
ومنها أن الروايات اختلفت عن عائشة رضى الله عنها فى عدد ركعات صلاة
النبى صلى الله عليه وسلم بالليل ، ففى حديث الباب: إحدى عشرة ركعة ، وفى رواية
هشام بن عروة عن أبيه : كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ، وفى رواية
مسروق أنه سألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: سبع وتسع
وإحدى عشرةسوى ركعتى الفجر ، وفى رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنه
كان يصلى الليل تسع ركعات، رواه البخارى والنسائى وابن ماجة .
والجواب: أن من عدها ثلاث عشرة أراد بركعتى الفجر ، وصرح بذلك فى
رواية القاسم عن عائشة رضى الله عنها: كانت صلاته بالليل عشر ركعات ويوتر
بسجدة ويركع بركعتى الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة ، وأما روايةسبع وتسع فهى
فى حالة كبره وكما سيأتي إن شاء الله تعالى انتهى كلام العينى.
قلت : الأمر كما قال العينى رحمه الله فى الجواب عن السؤال الثانى. وأما الجواب
عن السؤال الاول ففيه أنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد يصلى
ثلاث عشرة ركعة سوى الفجر ، فروى مسلم فى صحيحه من حديث زيد بن خالد الجهنى
أنه قال : لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين
ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهمادون اللتين قبلهما،
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما.
ثم أوتر . فذلك ثلاث عشرة ركعة، فالأحسن فى الجواب أن يقال: إنه صلى الله
عليه وسلم كان يفتح صلاته بالليل بركعتين خفيفتين كما فى هذا الحديث، وروى
مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام
من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين .
وروى أيضاً عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم
من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين . فقد عدت هاتان الركعتان الخفيفتان ،
فصار قيام الليل ثلاث عشرة ركعة . ولما لم تعد لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يخففهما، صار إحدى عشرة ركعة والله تعالى أعلم .

٥٢٥
ويدل على هذا القول الأخير الذى اختاره مالك لنفسه ، أعنى إحدى عشرة
حكمة حديث جابر رضى الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت القابلة اجتمعنافى المسجد ، ورجونا
أن يخرج فلم نزل فيه حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله اجتمعنا البارحة
فى المسجد ، ورجونا أن تصلى بنا . فقال إنى خشيت أن يكتب عليكمرواه الطبرانى فى
الصغير ومحمد بن نصر المروزى فى قيام الليل ، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما.
قال الحافظ الذهبى فى ميزان الاعتدال بعد ذكر هذا الحديث : إسناده وسط
انتهى . وهذا الحديث صحيح عند ابن خزيمة وابن حبان ، ولذا أخرجاهما فى
صحيحهما . وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث فى فتح البارى لبيان عدد
الركعات التى صلاها النبى صلى الله عليه وسلم بالناس فى شهر رمضان، فهو صحيح
عنده أو حسن ، فإنه قد قال فى مقدمة الفتح: فأسوق إن شاء الله تعالى الباب وحديثه
أولا، ثم أذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية ، ثم استخرج ثانياً ما يتعلق به
غرض صحيح فى ذلك الحديث ، من الفوائد المتنية والإسنادية ،من تماتوزيادات
وكشف غامض، وتصريح مدلس بسماع، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك،
كل من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والاجزاء والفوائد ، بشرط
الصحة أو الحسن فما أورده من ذلك انتهى .
فإن قلت : قال النيموى فى آثار السنن بعد ذكر حديث جابر المذكور :
فى إسناده لين. وقال فى تعليقه: مداره على عيسى بن جارية ثم ذكر جرح ابن معين
والنسائى وأبى داود ، وتوثيق أبى زرعة وابن حبان. ثم قال: قول الذهبي إسناده
وسط ليس بصواب بل إسناده دون وسط انتهى .
قلت : قال الحافظ ابن حجر فى شرح النخبة : الذهبى من أهل الاستقراء التام
فى نقد الرجال انتهى. فلما حكم الذهبى بأن إسناده وسط بعد ذكر الجرح والتعديل
فى عيسى بن جارية وهو من أهل الاستقراء التام فى نقد الرجال ، فحكمه بأن إسناده
وسط هو الصواب ويؤيده إخراجٍ ابن خزيمة وابن حبان هذا الحديث فى صحيحهما
ولا يلتفت إلى ما قال النيموى ، ويشهد لحديث جابر هذا حديث عائشة المذكور :
ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة .
ويدل على هذا القول الأخير الذى اختاره مالك أعنى إحدى عشرة ركعة
مارواه أبو يعلى من حديث جابر بن عبد الله قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله

٥٢٦
صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إنه كان منى الليلة شىء يعنى فى رمضان، قال
وما ذاك يا أبى ؟ قال نسوة فى دارى قلن إنا لا نقرأ القرآن فنصلى بصلاتك . قال
فصليت بهن ثمان ركعات وأوترت . فمكانت سنة الرضا ، ولم يقل شيئاً . قال
الهيشمى فى مجمع الزوائد : إسناده حسن .
وأما ما قلنا من أن بإحدى عشرة ركعة أمر عمر بن الخطاب رضى الله تعالى
عنه فلأن الإمام مالك رحمه الله روى فى موطئه عن محمد بن يوسف عن السائب
بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبي بن كعب رضى الله عنه
وتمما الدارى أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة وكمان القارئ يقرأ بالمئين
حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام، وماكنا ننصرف إلا فى فروع الفجر.
ورواه أيضاً سعيد بن منصور وأبو بكربن أبى شيبة قال النيموى فى آثار السنن:
إسناده صحيح .
فإن قلت : قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر أثر عمر رضى الله عنه هذا: ورواه
عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال: إحدى وعشرين انتهى .
وقال الزرقانى فىشرح الموطأ قال ابن عبد البر: روى غير مالك فى هذا إحدى
وعشرون. وهو الصحيح ، ولا أعلم أحداً قال فيه إحدى عشرة إلا مالك. ويحتمل
أن يكون ذلك أولا ثم خفف عنهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين إلا أن
الأغلب عندى أن قوله إحدى عشرة وهم انتهى .
قلت : قول ابن عبد البر أن الأغلب عندى أن قوله إحدى عشرة وهم باطل
جداً قال الزرقانى فى شرح الموطأ بعد ذكر قول ابن عبد البرهذا ما لفظه : ولاوهم
و قوله : إن مالکا انفرد به لیس کما قال . فقد رواه سعيد بن منصور من وجه
آخر عن محمد بن يوسف فقال: إحدى عشرة كما قال مالك انتهى كلام الزرقانى .
وقال النيموى فى آثار السنن: ما قاله ابن عبدالبر من وهم مالك فغلط جداً ، لأن
مالكا قد تابعه عبد العزيز بن محمد عند سعيد بن منصور فى سننه ، ويحيى بن سعيد
القطان عند أبى بكر بن أبى شيبة فى مصنفه ، كلاهما عن محمد بن يوسف وقالا
إحدى عشرة. كما رواه مالك عن محمد بن يوسف. وأخرج محمد بن نصر المروزى
فى قيام الليل من طريق محمد بن إسحاق : حدثنى محمد بن يوسف عن جده السائب
ابن يزيد قال كنا نصلى فى زمن عمر رضى الله عنه فى رمضان ثلاث عشرة ركعة.

٥٢٧
وأكْثَرُ أَهْلِ العِلمِ على ما رُوِىَ عن عَلِىِّ وُمَرٍ وَغَيْرِ هَِ مِنْ أصحابِ النّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم عِشْرِينَ رَكْعَةٌ ..
قال النيموى : هذا قريب ما رواه مالك عن محمد بن يوسف أى مع الركعتين بعد
العشاء انتهى كلام النيموى .
قلت: فلما ثبت أن الإمام مالكا لم ينفرد بقوله : إحدى عشرة بل تابعه عليه
عبد العزيز بن محمد وهو ثقة ويحيى بن سعيد القطان إمام الجرح والتعديل ، قال
الحافظ فى التقريب : ثقة متقن حافظ إمام ظهرلك حق الظهور أن قول ابن عبدالبر
أن الأغلب أن قوله إحدى عشرة وهم ليس بصحيح بل لو تدبرت ظهرلك أن الأمر
على خلاف ما قال ان عبد البر ، أعنى أن الأغلب أن قول غير مالك فى هذا الأثر
إحدى وعشرون كما فى رواية عبد الرزاق وهم ، فإنه قد انفرد هو بإخراج هذا
الأثر بهذا اللفظ، ولم يخرجه به أحد غيره فيما أعلم. وعبد الرزاق وإن كان ثقة
حافظاً لكنه قد عمى فى آخر عمره فتغير . كما صرح به الحافظ فى التقريب . وأما
الإمام مالك فقال الحافظ فى التقريب : إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير
المثبتين حتى قال البخارى : أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر انتهى.
ومع هذا لم ينفرد هو بإخراج هذا الأثر بلفظ : إحدى عشرة بل أخرجه أيضاً
بهذا اللفظ سعيد بن منصور وابن أبى شيبة كما عرفت .
فالحاصل أن لفظ: إحدى عشرة ، فى أثر عمر بن الخطاب المذكور صحيح
ثابت محفوظ ، ولفظ إحدى وعشرون فى هذا الأثر غير محفوظ والأغلب أنه
وهم والله تعالى أعلم ،
قوله : (وأكثر أهل العلم على ما روى عن على وعمر وغيرهما من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة) أما أثر على رضى الله عنه فأخرجه البيهقى
فى سننه وابن أبى شيبة عن أبى الحسناء: أن على بن أبى طالب رضى الله عنه أمر
رجلا أن يصلى بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة . قال النيموى فى تعليق آثار
السنن: مدار هذا الأثر على أبى الحسناء وهو لا يعرف انتهى.
قلت الأمر كما قال النيموى قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة أبى الحسناء :
أنه مجهول وقال الذهبى فى ميزانه : لا يعرف انتهى. وروى عن على أثر آخر
فروى البيهقى فى سننه من طريق حماد بن شعيب عن عطاء بن السائب عن أبى

٥٢٨
عبد الرحمن السلمى عن على رضى الله تعالى عنه ودعا القراء فى رمضان فأمر منهم
رجلا يصلى بالناس عشرين ركعة، قال وكان على رضى الله تعالى عنه يوتر بهم.
وروى ذلك من وجه آخر عن على. قال النيموى بعد ذكر هذا الأثر: حماد بن
شعيب ضعيف . قال الذهى فى الميزان : ضعفة ابن معين وغيره. وقال يحيى مرة:
لا يكتب حديثه. وقال البخارى: فيه نظر. وقال النسائى: ضعيف. وقال ابن
عدى، أكثر حديثه ما لا يتابع عليه انتهى كلام النيموى قلت: الأمر كماقال النيموى.
فائدة قال الشيخ ابن الهمام فى التحرير : إذا قال البخارى الرجل فيه نظر
حديثه لا يحتج به، ولا يستشهد به ولا يصلح للاعتبار انتهى كلام ابن الهمام. قلت.
فأثر على هذا لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يصلح الاعتبار فإن فى سنده حماد بن
شعيب وقال البخارى فيه نظر .
تنبيه يستدل بهذين الأثرين على أن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه
أمر أن يصلى التراويح عشرين ركعة . وعلى أنه رضى الله عنه صلى التراويح
عشرين ركعة وقد عرفت أن هذين الأثرين ضعيفان لايصلحان للاستدلال . ومع
هذا فهما مخالفان لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح.
وأما أثر عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فأخرجه أبو بكر بن أبى شيبة قال :
حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضى الله
تعالى عنه أمر رجلا يصلى بهم عشرين ركعة. قال النيموى فى آثار السنن: رجاله
ثقات ، لكن يحيى بن سعيد الأنصارى لم يدرك عمر رضى الله تعالى عنه انتهى.
قلت : الأمر كما قال النيموى فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج ومع هذا
فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه أمر أبي بن كعب
وتمما الدارى أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. أخرجه مالك فى الموطأ . وقد
تقدم، وأيضاً هو مخالف لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح.
وأما أثر عمر رضى الله تعالى عنه الذى أخرجه عبد الرزاق فقدعرفت حاله، وأخرج
أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه عن عبد العزيز بن رفيع قال : كان أبي بن كعب
رضى الله تعالى عنه يصلى بالناس فى رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث.
قال النيموى عبد العزيز بن رفيع لم يدرك أبي بن كعب انتهى . قلت الأمر كما
قال النيموى ، فأثر أبي بن كعب هذا منقطع. ومع هذا فهو مخالف لما ثبت عن

٥٢٩
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وابنِ الْمُبَارَكِ والشَّافِىِّ رحمه الله. وقَالَ النَّافِىّ:
عمر رضى الله تعالى عنه أنه أمر أبی ین کعب و تمما الدارى أن يقومالناس بإحدى
عشرة ركعة ، وأيضاً هو مخالف لما ثبت عن أبي بن كعب أنه صلى فى رمضان بنسوة
داره ثمان ركعات وأوتر . وقد تقدم ذكره بتمامه. وفى قيام الليل قال الأعمش:
كان أى ابن مسعود يصلى عشرين ركعة ويوتر بثلاث وهذا أيضاً منقطع. فإن
الأعمش لم يدرك ابن مسعود (وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى)
وهو قول الحنفية واستدل لهم بما روى ابن أبى شيبة فى مصنفه والطبرانى وعنه
البيهقى من طريق إبراهيم بن عثمان أبى شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس :
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة سوى الوتر انتهى.
وهذا الحديث ضعيف جداً لا يصلح للاستدلال ، فاستدلالهم بهذا الحديث ليس
بصحيح. قال الحافظ الزبلعى فى نصب الراية: وهو معلول بابن أبى شيبة إبراهيم
ابن عثمان جد الإمام أبى بكر بن أبى شيبة ، وهو متفق على ضعفه ، ولينه ابن
عدى فى الكامل ، ثم إنه مخالف الحديث الصحيح عن أبى سلمة بن عبد الرحمن :
أنه سأل عائشة رضى الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى رمضان ؟ قالت ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة .
الحديث انتهى كلام الزيلعى ، وقال النيموى فى تعليق آثار السنن: وقد أخرجه
عبد بن حميد الكشى فى مسنده والبغوى فى معجمه، والطبرانى فى معجمه الكبير
والبيهقى فى سفنه ، كلهم من طريق أبى شيبة إبراهيم بن عثمان جد الإمام أبى بكر
ابن أبى شيبة وهو ضعيف، قال البيهقى بعد ما أخرجه: انفرد به أبو شيبة إبراهيم
ابن عثمان العبسى الكوفى وهو ضعيف انتهى. وقال المزى فى تهذيب الكمال:
قال أحمد ويحيى وأبو داود ضعيف، وقال يحمى أيضاً ليس بثقة ، وقال النسائى
والدولانى متروك الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث سكتوا عنه، وقال
صالح ضعيف لا يكتب حديثه. ثم قال المزى ومن منا كيره حديث: أنه صلى الله
عليه وسلم كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة انتهى . وهكذا فى الميزان ، وقال
الحافظ فى التقريب : متروك الحديث انتهى كلام النيموى ، وقال الشيخ ابن الهمام
فى فتح القدير بعد ذكر هذا الحديث : ضعيف بأبى شيبه إبراهيم بن عثمان جد
(٣٤ - منة الاحوذى - ٣)

٥٣٠
الإمام أبى بكر بن أبى شيبة ، متفق على ضعفه مع مخالفته الصحيح انتهى ، وقال
العينى فى عمدة القارى بعد ذكر هذا الحديث وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان
العبسى الكوفى قاضى واسط جد أبى بكر بن أبى شيبة كذبه شعبة وضعفه أحمد
وابن معين والبخارى والنسائى وغيرهم . وأورد له ابن عدى هذا الحديث فى
الكامل فى منا كيره انتهى .
واستدل لهم أيضاً بما روى البيهقى فى سننه عن السائب بن يزيد قال: كنا
تقوم فى زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر وصحح إسناده السبكى فى شرح
المنهاج وعلى القارى فى شرح الموطأ .
قلت: فى سنده أبو عثمان البصرى واسمه عمرو بن عبد الله قال النيموى فى
تعليق آثار السنن : لم أقف من ترجم له انتهى . قلت لم أقف أنا أيضاً على ترجمته
مع التفحص الكثير وأيضاً فى سنده أبو طاهر للفقيه شيخ البيهقى ولم أقف على
من وثقه . فمن ادعى صحة هذا الأثر فعليه أن يثبت كون كل منهما ثقة قابلا
للاحتجاج. فإن قلت قال التاج السبكى فى الطبقات الكبرى فى ترجمة أبى بكر الفقيه :
كان إمام المحدثين والفقهاء فى زمانه وكان شيخاً أديباً عارفاً بالعربية ، له يد طولى
فى معرفة الشروط ، وصنف فيه كتاباً انتهى . فهذا يدل على كونه ثقة قلت :
لا دلالة فى هذا على كونه ثقة قابلا للاحتجاج ، نعم فيه دلالة على كونه جليل القدر
فى الحديث والفقه والعربية ومعرفة الشروط ، ولكن لا يلزم من هذا كونه ثقة
فالحاصل أن فى صحة هذا الأثر نظراً وكلاماً ، ومع هذا فهو معارض بما رواه
سعید بن منصور فى سننه قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنى محمد بن يوسف
سمعت السائب بن يزيد يقول: كنا نقوم فى زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه
بإحدى عشرة ركعة . قال الحافظ جلال الدين السيوطى فى رسالته المصابيح فى
صلاة التراويح بعد ذكر هذا الأثر : إسناده فى غاية الصحة انتهى ، وأيضاً هو
معارض بما رواه محمد بن نصر فى قيام الليل من طريق محمد بن إسحاق حدثنى
محمد بن یوسف عن جده السائب بن یزید قال : کنا نصلى فى زمن عمر رضى الله
عنه فى رمضان ثلاث عشرة ركعة، وهو أيضاً معارض بما رواه مالك في الموطأ،
عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال : أمر عمر بن الخطاب أبى بن
كعب وتمما الدارى أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، فأثر السائب بن يزيد

٥٣١
الذى رواه البيهقى لا يصلح للاحتجاج. فإن قلت روى البيهقى هذا الأثر بسند
آخر بلفظ قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى شهر
رمضان بعشرين ركعة وصحح إسناده النووى وغيره قلت فى إسناده أبو عبد الله
ابن فنجويه الدينورى ، ولم أقف على ترجمته ، فمن يدعى صحة هذا الأثر فعليه
أن يثبت كونه ثقة قابلا للاحتجاج . وأما قول النيموى: هو من كبار المحدثين
فى زمانه ، لا يسأل عن مثله ، فما لا يلتفت إليه. فإن مجرد كونه من كبار المحدثين
لا يستلزم كونه ثقة .
تنبيهات : الأول - قال النيموى فى تعليق آثار السنن: لا يخفى عليك أن
ما رواه السائب من حديث عشرين ركعة قد ذكره بعض أهل العلم بلفظ : إنهم
كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلى مثله . وعزاه
إلى البيهقى ، فقوله وعلى عهد عثمان وعلى مثله قول مدرج لا يوجد فى تصانيف
البيهقى انتهى كلام النيموى .
قلت : الأمر كما قال النيموى .
الثانى - قد جمع البيهقى وغيره بين روايتى السائب المختلفتين المذكورتين
بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة ، ثم كانوا يقومون بعشرين
ويوترون بثلاث .
قلت فيه : إنه لقائل أن يقول بأنهم كانوا يقومون أولا بعشرين ركعة ، ثم
كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة. وهذا هو الظاهر لأن هذا كان موافقاً لما
هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك كان مخالفاً له فتفكر.
الثالث : قد ادعى بعض الناس أنه قد وقع الإجماع على عشرين ركعة فى عهد
عمر رضى الله عنه واستقر الأمر على ذلك فى الأمصار .
قلت : دعوى الإجماع على عشرين ركعة واستقرار الأمر على ذلك فى الأمصار
باطلة جداً . كيف وقد عرفت فى كلام العينى رحمه الله أن فى هذا أقوالا كثيرة ،
وأن الإمام مالكا رحمه الله قال: وهذا العمل يعنى القيام فى رمضان بثمان وثلاثين
ركعة والإيتار بركعة بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم انتهى .
واختار هذا الإمام إمام دار الهجرة لنفسه إحدى عشرة ركعة وكان الأسود بن
يزيد النخعى الفقيه يصلى أربعين ركعة ويوتر بسبع وتذكر باقى الأقوال التى

٥٣٢
وهَكَذَا أدرَ كْتُ بَِدِنَا بِمَكَّةَ، يُصَلُونَ عِشْرِينَ رَكْمَةٌ. وقال أَحَدُ:
رُوِىَ فى هَذَا أَلْوانُ لم يَقْضِ فِيهِ بِشَىءٍ ، وقال إِسحَاقُ بل تَخْتَارُ إِحْدَى
وأرَبِنَ رَ كُمَةٌ عَلَى مَا رُوِىَ عن أبيّ بنِ كَمْبٍ واخْتَرَ ابنُ المَارَكِ وأحْمَدُ
وإِسْحَاقُ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ فِى شَهْرٍ رَمَضَانَ، وَاخْتَارَ الَّافِىُ أنْ يَصَلّىَ
الرَّجْلُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ كَارِثًا .
ذكرها العينى ، فأين الإجماع على عشرين ركعة ؟ وأين الإستقرار على ذلك فى
الأمصار ؟ ( وقال أحمد روى فى هذا ألوان ) أى أنواع من الروايات (لم يقض)
أی لم يحكم أحمد ( فیه بشىء) وفی کتاب قيام الليل لابن نصر المروزى قال إسحاق
ابن منصور قلت لأحمد بن حنبل : كم من ركعة يصلى فى قيام شهر رمضان ؟ فقال
قد قيل فيه ألوان نحواً من أربعين إنما هو تطوع قال إسحاق : نختار أربعين
ركعة وتكون القراءة أخف انتهى. ( وقال إسحاق بل نختار إحدى وأربعين
رکعة علی ما روى عن أبى بن کعب ) لم أقف على من رواه وقد ثبت أن عمر
رضى الله عنه أمر أبى بن كعب رضى الله عنه وتما الدارى أن يقوما للناس بإحدى
عشرة ركعة وقد ثبت أيضاً أنه صلى بالنساء فى رمضان بثمان ركعات وأوتر
وذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقل شيئاً (واختار ابن المبارك وأحمد
وإسحاق الصلاة مع الإمام فى شهر رمضان) وفى دتاب قيام الليل: وقيل لأحمد
ابن حنبل: يعجبك أن يصلى الرجل مع الناس فى رمضان أو وحده ؟ قال يصلى مع
الناس. قال ويعجبنى أن يصلى مع الإمام ويوتر معه . قال النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. قال أحمد رحمه الله:
يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام قال أبو داود :
شهدته يعنى أحمد رحمه الله شهر رمضان يوتر مع إمامه إلا ليسلة لم أحضرها . وقال
إسماق رحمه الله قلت لأحمد: الصلاة فی الجماعه أحب إليك أم یصلى وحده فى قيام
شهر رمضان ؟ قال یمجپی أن یصلی فی اجماعہ یحی السنة، وقال إسماق کما قال انتهى.
(واختار الشافعى أن يصلى الرجل وحده إذا كان قارئاً) أى حافظاً للقرآن
كله أو بعضه .

٥٣٣
٨١ - بابُ مَا جَاء فى فَضْلٍ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً
٨٠٤ - حدثنا مَنَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بِنُ سُلَيَانَ عنْ عَبْدِ الَملِكِ
ابنِ أبِى سُلَيَانَ عن عَطَاءٍ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدِ الْجَهَبِىِّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: (( من فطّرَ صائماً كانَ لهُ مِثْلُ أجرِهٍ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنقُصُ
مِنْ أجْرِ الصَّائِ شَيءٌ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
باب ما جاء فى فضل من فطر صائماً
قوله: (من فطر صائماً) قال ابن الملك التفطير جعل أحد مفطراً، أى من أطعم
صائماً انتهى . قال القارى: أى عند إفطاره ( كان له) أى لمن فطر ( مثل
أجره ) أى الصائم: وقد جاء فى حديث سلمان الفارسى . من فطر فيه صائماً
كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار . وكان له مثل أجره من غير أن
ينتقص من أجره شىء : قلنا يا رسول اللّه ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطى الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة
لبن أو تمرة أو شربة من ماء ، ومن أشبع صائماً سقاه الله من حوضى شربة لا يظماً
حتى يدخل الجنة الحديث، رواه البيهقى. قال ميرك: ورواه ابن خزيمة فى صحيحه
وقال: إن صح الخبر ورواه من طريقه البيهقى ، ورواه أبو الشيخ وابن حبان
فى الثواب باختصار عنهما، وفى رواية لأبى الشيخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من فطر صائماً فى شهر رمضان من کسب حلال صلت عليه الملائکا ليالى رمضان
کلها وصافه جبریل لیلة القدر ومن صامڅہ جبریل علیهالسلام یرق قلبهوتکثر
دموعه ، قال فقلت يا رسول الله من لم يكن عنده ؟ قال : فقبضة من طعام قلت:
أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز: قال: فمذقة لبن قلت : أفرأيت إن لم يكن
عنده ، قال : فشربة من ماء ، قال المنذرى وفى أسانيدهم على بن زيد بن جدعان
ورواه ابن خزيمة والبيهقى أيضاً باختصار عنه من حديث أبى هريرة ، وفى
إسناده كثير بن زيد كذا فى المرقاة . قلت قال الحافظ فى التقريب: على بن زيد بن
جدعان ضعيف وقال فى تهذيب التهذيب قال الترمذى صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء
الذى يوقفه غيره انتهى. فعلى بن زيد هذا ضعيف عند الأكثر صدوق عند الترمذى.

٥٣٤
٨٢ - بابُ التَّرْغِيبِ فِى قِيَامِ شهرٍ رَمَضانَ وما جَاءَ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ
٨٠٥ - حدثنا عبدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمْرٌ عنْ
الزُّهْرِىِّ عنْ أبى سَلَةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يُرَغِّبُ فِى قَامِ رَمَضانَ مِنْ غَيْرٍ أنْ يَأْمُرَّهُمْ بِزِمَةٍ ويقول: ((مَنْ قَامَ
رَمَضانَ إيمانً واخْتِسَاباً غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فُتُوَِّ رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم والأَمْرُ عَلَى ذِكَ ثُمَّ كَانَ الأَمرُ كَذَلِكَ فِى خِلافَةٍ أبى
بَكْرٍ وَصَدْراً مِنْ خِلافَةٍ مُحَ بنِ الخطابٍ عَلَى ذِكَ )) .
قوله : هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة
وابن حبان فى صحيحيهما ، ولفظ ابن خزيمة والنسائى : من جهز غازياً أو جهز
حاجاً أو خلفه فى أهله أو أفطر صائماً كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من
أجورهم . كذا فى الترغيب .
باب البرغيب فى قيام شهر رمضان الخ
قوله : ( يرغب ) من الترغيب ( من غير أن يأمرهم بعزيمة) أى بفريضة
قاله فى مجمع البحار وقال القارى: أى بعزم وبت وقطع ، يعنى بفريضة . وقال
الطيبى : العزيمة والعزم عقد القلب على إمضاء الأمر (من قام رمضان إيماناً )
أى تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه (واحتساباً) أى طلباً للأجر لا لقصد آخر
من رياء أو نحوه (غفر له) ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم ابن
المنذر . وقال النووى: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين
وعزاه عياض لأهل السنة . قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم
يصادف صغيرة. كذا فى الفتح (ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد وغيره : وما تأخر.
قال الحافظ : قد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعى سبق شىء
يغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف بغفر؟ والجواب أنه كناية عن حفظهم
من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل: أن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة
انتهى. ( والأمر على ذلك) أى على ترك الجماعة فى التراويح وصدراً من خلافة عمر
بن الخطاب، أى فى أول خلافته وصدر الشىء ووجهه أوله، ثم جمع عمر رضى الله

٥٣٥
وفى البابِ عنْ عَائِشَةَ . هذا حديثٌ صحيحٌ . وقَدْ رُوِىَ هذا الحديثُ
أيضاً عن الزَهْرِىِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
أبواب الحج
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
عنه الناس على قارىء واحد ففى صحيح البخارى عن ابن شهاب عن عروة بن
الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارىء : أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة
فى رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلى الرجل لنفسه ، ويصلى
الرجل فيصلى بصلاته الرهط ، فقال عمر: إنى أرى لو جمعت هؤلاء على قارى.
واحد لكان أمثل ، ثم عزم بجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى
والناس يصلون بصلاة قارنهم . قال عمر رضى الله عنه: نعم البدعة هذه، والتى
تنامون عنها أفضل من التى تقومون . يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله .
قوله: ( وفى الباب عن عائشة) أخرجه الشيخان .
قوله : (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان .
أبواب الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصل الحج فى اللغة القصد وقال الخليل: كثرة القصد إلى معظم، وفى الشرع القصد
إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة، وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان، نقل، الطبرى
أن الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم، ونقل عن حسين الجعفى أن الفتح الاسم
والكسر المصدر، وعن غيره عكسه. ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة
وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر، واختلف ، هل هو على الفور أو
التراخى ، وهو مشهور وفى وقت ابتداء فرضه اختلاف فقيل قبل الهجرة وهو
شاذ وقيل بعدها ثم اختلف فى سنته،فالجمهور على أنها سنة ست. لأنها نزل فيها قوله
تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا ينىء على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض
ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعى بلفظ: وأقيموا أخرجه الطبرى
بأسانيد صحيحة عنهم. وقيل المراد بالاتمام الاكمال بعد الشروع. وهذا يقتضى تقدم
فرضه قبل ذلك وقد وقع فى قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ماذكر

٥٣٦
١ - بابُ مَا جَاءَ فِى حُرْمَةٍ مَلَّةً
٨٠٦-حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيِثُ بنُ سَعدٍ عن سَعِيدِينٍ
1
أبى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عِنْ أَبِى شُرَيِحِ العَدَوِىِّ أنهُ قَالَ لَعَمْرٍ وِ بنِ سَعِيدٍ وهو يَبْعَثُ
البُعُوثَ إلى مَكَةَ: ((إِيذَنْ لى أَبِهَا الأميرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بهِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ سَحِمَتْهُ أُذُنَىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَاىَ
الواقدى سنة خمس . وهذا يدل أن ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها .
قاله الحافظ فى فتح البارى .
باب ما جاء فى حرمة مكة
قوله (العدوى ) بفتح العين والدال وأبو شريح العدوى هذا هو الخزاعى
الصحابى المشهور رضى الله عنه (أنه قال لعمرو بن سعيد) هو ابن العاصى بن سعيد
بن العاصى بن أمية القرشى الأموى يعرف بالأشدق وليست له صحبة ولا كان
من التابعين بإحسان (وهو ) أى عمرو ( يبعث البعوث ) أى يرسل الجيوش
والبعث جماعة من الجند يرسلها الأمير إلى قتال فرقة وفتح بلاد ( إلى مكة ) أى
لقتال عبد الله بن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم
وكان عمرو والى يزيد على المدينة. والقصة مشهورة وملخصها أن معاوية عهد بالخلافة
بعده ليزيد بن معاوية فبايعه الناس إلا الحسين بن على وابن الزبير فأما ابن أبى بكر
فات قبل موت معاوية وأما ابن عمر فبايع ليزيد عقب موت أبيه ، وأما الحسين
ابن على فسار إلى الكوفة لاستدعائهم اياه ليبايعوه فكان ذلك سبب قتله ، وأما
ابن الزبير فاعتصم ويسمى عائذ البيت وغلب على أمر مكة ، فكان يزيد بن معاوية
يأمر أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش، فكان آخر ذلك أن أهل المدينة
على خلع يزيد من الخلافة ( ايذن) بفتح الذال وتبدل همزته الثانية بالياء عند
الابتداء وهو أمر من الإذن بمعنى الإجازة (أحدثك) بالجزم وقيل بالرفع (قولا)
أى حديثاً (قام به) صفة للقول، أى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك القول
خطيباً والمعنى حدث به (الغد ) بالنصب أى اليوم الثانى من يوم الفتح ( سمعته
أذناى) بضم الذال وسكونها فيه اشارة إلى بيان حفظه له من جميع الوجوه أى
حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتأكيد ( ووعاء قلبى ) أى حفظه تحقيق
لفهمه وتثبته (وأبصرته عيناى) يعنى أن سماعه منه ليس اعتماداً على الصوت فقط

٥٣٧
حِينَ تَكَلَّ بهِ، إنهُ حَمِدَ اللهَ وأثْنَى عليهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَكَةَ حَرَّمَهَا اللهُ تعالى
ولم يُحَرِّمُهَا النَّاسُ ولا يَحِلُّ لامرِحْ يُؤْمِنُ بِلهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بَهَا
دماً أو يَعْضِدَ بَهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخْصَ لِتَالِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَأْذَنْ لَكَ وإنما
فِيهَا فَقُولُوا لهُ: إِنَّ اللّهَ أذِنَ لرسولهِ صلى اللهُ عليه وسلم ولَـ
أَذِنَ لِى فِيهَا سَاعَةٌ مِنْ نَهَرٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْ مَنْهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ
ولُمَلِّغْ الشَّاهِدُ الغَائِبَ)) فَقِيلَ لأبِى شُرَيحٍ: ما قالَ لكَ عَمْرُو بنُ سَعِيدٍ ؟
قالَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ يا أبا شُرَيحٍ، إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِياً ولا فَاراً
بِدَمٍ ولا فَارَّاً بَخَرْبَةٍ.
بل مع المشاهدة (أنه حمد الله الخ) هو بيان لقوله تكلم (إن مكة حرمها الله تعالى)
أى جعلها محرمة معظمة . قال الحافظ: أى حكم بتحريمها وقضاء ولا معارضة
بين هذا وبين قوله فى حديث أنس: أن إبراهيم حرم مكة لأن المعنى أن إبراهيم حرم مكة
بأمر الله تعالى لا باجتهاد.انتهى (ولم يحر مها الناس) أى من عندهم، أى أن تحريمها كان
بوحى من اللهلا باصلاح الناس (أن يسفك) بكسر الفاء وحكى ضمها وهو صب الدم
والمراد به الفتل (بها) أى بمكة (أو يعضد) بكسر الضاد المعجمة أى يقطع بالمعضد
وهو آلة كالفاس (فإن) شرطية (أحد) فاعل فعل محذوف وجوباً يفسره (ترخص)
نحو قوله تعالى ((وان أحد من المشركين استجارك)) (ولم يأذن لك) وبه تم جواب
المترخص ثم ابتدأ وعطف على الشرط فقال (وإنما أذن) أى اللّه (ساعة) أى
مقدار من الزمان والمراد به يوم الفتح. وفى مسند أحمد من طريق عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر ، والمأذون فيه القتال
لا الشجر (وقد عادت) أى رجعت ( حرمتها اليوم) أى يوم الخطبة المذكورة
(كحرمتها بالأمس) أى ماعدا تلك الساعة ويمكن أن يراد بالأمس الزمن الماضى
(ما قال لك عمرو بن سعيد) أى فى جوابك (قال) أى عمرو (بذلك) أى الحديث
أو الحكم ( يا أبا شريخ) يحتمل أن يكون النداء تتمة لما قبله أو تمهيداً لما بعده
( إن الحرم) وفى رواية للبخارى أن مكة (لا يعيذ) من الاعاذة أى لا يجيز ولا
يعصم (عاصياً) أى أن إقامة الحدعليه ( ولا فاراً بدم) أى هارباً عليه دم يعتصم
بمكة كيلا يقتص منه ( ولا فاراً بخربة) قال الحافظ بفتح المعجمة واسكان الراء ثم

٥٣٨
قال أبو عيسى: ويُرْوَى بِخَزْيةٍ وفى البابِ عن أبِى هُرَيْرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبى شُرَيْحٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو شُرِيح
أُخْزَاعِيُ اسمُهُ خُوَيَلِدُ بنُ عَمْرٍ وِ العَدَوِىُ الكَنْبِىُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ولا فاراً
◌ِخَرْبَةٍ يَعْنِ جِنَايَةٌ، يقولُ مِنْ جَى جِنَايَةٌ أوْ أَصَابَ دَماً ثم جَاء إلى الْخَرَمِ
فإنّهُ يُقَامُ عَليهِ الحَدُّ .
٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى تَوَابِ الحَجّ والعُمرةِ
٨٠٧- حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وٍ أبو سَعِيدٍ الأَشَجُ قالا أخبرنا أبو خَالِدٍ
الأحَرُ عنْ عَمْرِوِبنِ فَيْسٍ عنْ عَاصِمٍ عنْ شَقَيقٍ عنْ عبدِ اللهِ قالَ : قالَ
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ فَإِنْهُما يَغْفِيَانِ الفَقْرَ
موحدة يعنى السرقة كذا ثبت تفسيرها فى رواية المستملى . قال ابن بطال : الخربة
بالضم الفساد وبالفتح السرقة ، وقد تصرف عمرو فى الجواب وأتى بكلام ظاهره
حق لكن أراد به الباطل. فإن الصحابى أنكر عليه نصب الحرب على مكة فأجابه
بأنها لاتمنع من اقامة القصاص وهو صحيح. إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمراً نجب
علیه فیه شىء من ذلك انتهى ،
قوله : (ويروى بخزية) قال ابن العربى فى بعض الروايات بكسر الخاء
وزاى ساكنه بعدها مثناة تحتية أى بشىء يخزى منه أى يستحي .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه الجماعه (وابن عباس) أخرجه
البخارى ومسلم .
قوله: (حديث أبى شريح حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم أيضاً
قوله: (يقول) أى عمرو بن سعيد يعنى يريد عمرو بقوله ولا فاراً بخربة
أى من جتى جناية أو أصاب دما ثم جاء إلى الحرم فإنه يقام عليه الحد وفيه
اختلاف بين العلماء وقد بينه الحافظ فى الفتح بالبسط والتفصيل من شاء الإطلاع
عليه فليرجع إليه .
باب ما جاء فى ثواب الحج والعمرة
قوله : ( عن عبد اللّه) أى ابن مسعود (تابعوا بين الحج والعمرة) أى

٥٣٩
والذنُوبَ كَمَا يَنْفِى الكِيْرُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذهَبِ والفِضةِ ولَيْسَ الحَجَّةِ
المبرُورَةٍ ثَوَابٌ إِلَّ الجنَّةَ)).
وفى البابِ عنْ مُمَرَ وعاِرٍ بِنِ رَبِيعَةَ وأَبِى هُيْرَةَ وعبدِ اللهِ بنِ
حُبْشِىِّ وأمِّ سَامَةَ وجَابِرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ
حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضى الله عنه .
قاربوا بينهما وأما بالقران أو بفعل أحدهما بالآخر. قال الطيبي رحمه الله: أى إذا
اعتمرتم فجوا وإذا حججتم فاعتمروا (فإنهما ) أى الحج والإعتمار ( ينفيان
الفقر ) أى يزيلانه وهو يحتمل الفقر الظاهر بحصول غنى اليد ، والفقر الباطن
بحصول غنى القلب (والذنوب ) أى يمحوانها قيل المراد بها الصغائر ولكن يأ باه
قوله (كما ينفى الكير ) وهو ما ينفخ فيه الحداد لاشتعال النار للتصفية (خبث
الحديد والذهب والفضة ) أى وسخها (وليس للحجة المبرورة) قيل المراد بها
الحج المقبول وقيل الذى لا يخالطه شىء من الإثم ورجحه النووى، وقال القرطى
الأقوال فى تفسيره متقاربة المعنى . وحاصلها أنه الحج الذى وفيت أحكامه فوقع
مواقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل. كذا قال السيوطى فى التوشيح
قوله: ( وفى الباب عن عمر ) أخرجه ابن أبى شيبة ومسدد كذا فى شرح
سراج أحمد انتهى قلت : وأخرجه أحمد وابن ماجة بمثل حديث ابن مسعود
المذكور لكن إلى قوله خبث الحديد (وعامر بن ربيعة) لم أقف على حديثه
(وأبى هريرة) أخرجه البخارى ومسلم بلفظ: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق
رجع كيوم ولدته أمه ( وعبد الله بن حبشى ) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة
وكسر الشين المعجمة ولم أقف على حديثه ( وأم سلمة) أخرجه أبو داود وابن
ماجة ( وجابر ) أخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن مرفوعاً: الحج
المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل وما بره قال: إطعام الطعام وطيب الكلام.
ورواه أيضاً ابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى والحاكم مختصراً وقال : صحيح الإسناد
وفى الباب أحاديث كثيرة ذكرها المنذرى فى الترغيب .
قوله : (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح الخ) وأخرجه ابن خزيمة
وابن حبان فى صحيحيهما .

٥٤٠
١ ٨٠٨ - حدثنا ابنُ أَبِى مُمَرَ أَخبرنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنْ منصُورٍ
عِنْ أبى حَازِمٍ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(مَنْ حَجَّ ◌َمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ».
قال أبو عيسى: حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو حَازِمٍ
كُوفِىُّ وهُوَ الأَشْجَعِىُّ واْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.
٣ - بابُ مَا جَاءَ مِنَ التَّغْلِظِ فِى تَرْكِ الَحِيمُ
٨٠٩ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْسِ القُطَعِىّ البَصْرِئُ أخبرنا مسْلِمُ بنُ
قوله: ( من حج) وفى رواية للبخارى من حج هذا البيت قال الحافظ وهو
يشمل الحج والعمرة وقد أخرجه الدار قطنى بلفظ: من حج أو اعتمر وفى
إستاده ضعف (فلم يرفث) بضم الفاء قال الحافظ: فا الرفث مثلثة فى الماضى
والمضارع والأفصح الفتح فى الماضى والضم فى المستقبل . قال والرفث الجماع ويطلق
على التعريض به وعلى الفحش فى القول وقال الأزهرى: الرفث إسم جامع لكل
ما يريده الرجل من المرأة وكان ابن عمر يخصه بما خوطب به النساء . وقال عياض:
هذا من قول الله تعالى ((فلا رفث ولا فسوق)) والجمهور على أن المراد به فى الآية
الجماع انتهى . قال الحافظ والذى يظهر أن المراد به فى الحديث ما هو أعم من
ذلك وإليه نحا القرطبى، وهو المراد بقوله فى الصيام : فإذا كان صوم أحدكم فلا
يرفث انتهى ( ولم يفسق) أى لم يأت بسيئة ولا معصية (غفر له ما تقدم من
ذنبه) وفى رواية الصحيحين رجع كيوم ولدته أمه. قال الحافظ فى الفتح أى بغير
ذنب، وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد
لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث ابن عمر فى تفسير
الطبری انتهى .
قولهِ : ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (وأبو حازم كوفى وهو الأشجعى وإسمه سلمان الخ) وأما أبو حازم
سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد فلم يسمع من أبى هريرة قاله الحافظ .
باب ما جاء من التغليظ فى ترك الحج
قوله: ( محمد بن يحي القطعى) بضم القاف وفتح الطاء المهملة البصرى صدوقى