النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُ أحَدَاً مِنَ النُقَاتِ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عنِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ . وقد رَوَى مُوسى بنِ دَاوُدّ عَنْ أبى بَكْرِ الَدِيِيِّ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْواً مِنْ هذا. وهذا حديثٌ ضعيفٌ أَيْضًا. أبُو بَكْرٍ ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ . وأبو بَكْرٍ لِّدِيِىِّ الذِى رَوَى عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ إِسْمُهُ الْفَضْلُ بنُ مُبَشِّرٍ وُهُوَ أوْتَقُ مِنْ هذَا أو أقْدَمُ .. ٧٠ - بابُ ما جَاءَ فى الأعْتِكَافِ ٧٨٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْاَنَ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقُ أخبرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قوله : ( هذا حديث منكر) المنکر ما تفرد به الضعيف (وقد روى موسى ابن داود) الضبي أبو عبد الله الطرطوسى نزيل بغداد ولى قضاء طرسوس صدوق. ففيه زاهد له أوهام من صغار التاسعة ، قاله الحافظ فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب: روى له مسلم حديث أبى سعيد فى الشك فى الصلاة فقط ، واستشهد به الترمذى فى حديث فى صيام التطوع انتهى . قوله: (وهو أوثق من هذا وأقدم) أى أبو بكر المدينى الذى روى عن جابر أو ثق وأقدم من أبى بكر المدينى الراوى عن هشام . قال الحافظ فى التقريب : أبو بكر المدينى عن هشام ضعيف من السابعة ، وقال فيه الفضل بن مبشر بموحدة . ومعجمة ثقيلة الأنصارى أبو بكر المدنى مشهور بكنيتهفيه لين من الخامسة انتهى. وقال الخزرجى: الفضل بن مبشر الأنصارى أبو بكر المدنى ضعفه جماعة انتهى. فظهر أن المراد بقول الترمذى: ((هو أوثق من هذا، أنه وإن كان هو فى نفسه ضعيفاً أيضاً لكنه أقوى من هذا ، وضعفه أقل من ضعف هذا . باب ما جاء فى الاعتكاف الاعتكاف لغة لزوم الشىء وحبس النفس عليه، وشرعاً المقام فى المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة، وليس بواجب إجماعاً إلا على من نذره، وكذا من شرع فيه فقطعه عامداً عند قوم ، واختلف فى اشتراط الصوم له كذا فى فتح البارى وغيره. ٥٠٢ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ)». قَالَ: وفى البابِ عَنْ أُبَىِّ ابنٍ كَمْبٍ وأبِى لَيْلَى وأِى سَعِدٍ وأنَسٍ وابنٍ ثُمَرَ . قال أبو عيسى: حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧٨٨ - حدثنا هَنَّادُ أخبرنا أبو مُعَاوِيةَ عن يَحْنِي بِنِ سَعيدٍ عنْ عَمْرَةَ عن عائشةَ قالت: (( كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ أنْ يَعَتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ ثُمَّ دَخَل فى مُمْكَفِهِ )) . قوله : (عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة وعروة عن عائشة) يعنى أن الزهرى روى هذا الحديث من طريقين : الأول عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة والثانى عن عروة عن عائشة . قوله: (حتى قبضه الله) وفى رواية الصحيحين: حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده . قال ابن الهمام : هذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية وإلا كانت دليل الوجوب، أو نقول اللفظ وإن دل على عدم الترك ظاهراً لكن وجدنا صريحاً يدل على الترك وهو ما فى الصحيحين وغيرهما ، ثم ذكر حديث عائشة وفيه: فلما انصرف صلى الله عليه وسلم من الغداة أبصر أربع قباب فقال: ما هذا؟ فأخبر خبرهن، فقال : ما حملهن على هذا البر ؟ انزعوها فنزعت ، فلم يعتكف فى رمضان حتى اعتكف فى آخر العشر من شوال . قوله: (وفى الباب عن أبى بن كعب) بلفظ: واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فى العشر الأواخر من رمضان فسافر عاماً فلم يعتكف، فلما كان من قابل اعتكف عشرين يوماً ، أخرجه أبو داودوالنسائى وابن ماجة وابن خزيمة وغيرهم (وأبى ليلى) لينظر من أخرجه (وأبى سعيد) أخرجه الشيخان (وأنس) أخرجه الترمذى وابن ماجة (وابن عمر رضى الله عنه) أخرجه الشيخان. قوله : ( حديث أبى هريرة وعائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: (صلى الفجر ثم دخل معتكفه) بصيغة المفعول أى مكان اعتكافه ، ٥٠٣ قال أبو عيسى: وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن يَحْيَ بنِ سعيدٍ عن عمرة عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ مُنْسَلٌ وَرَوَاهُ مالِكٌ وَغَيْرٌ واحِدٍ عن يَجِ بنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىْ عن سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ عن يَحْي بنِ سعيدٍ عن عَمْرةَ عن عَائِشَةَ . والعَمَلُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهلِ العلمِ يَقُولُونَ: إِذَا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يُعْتَكِفَ صَلّى الفَجْرَ ثم دَخَلَ فى مُعْتَكَفِهِ. وهو قَوْلُ أحمدَ بنِ خَقْبَلٍ أى انقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح ، لا أن ذلك وقت ابتداء اعتكافه بل كان يعتكف من الغروب ليلة الحادى والعشرين وإلا لما كان معتكفاً العشر بتمامه الذى ورد فى عدة أخبار أنه كان يعتكف العشر بتمامه ، وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمريد اعتكاف عشر أو شهر، وبه قال الأئمة الأربعة، ذكره الحافظ العراقى كذا فى شرح الجامع الصغير للمناوى . وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح: فيه أن أول الوقت الذى يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح ، وهو قول الأوزاعى والليث والثورى ، وقال الأئمة الأربعة وطائفة : يدخل قبيل غروب الشمس وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى بنفسه فى المكان الذى أعده لنفسه بعد صلاة الصبح انتهى كلام الحافظ. وقال أبو الطيب السندى: وإنما جنح الجمهور إلى التأويل المذكور للعمل بالحديثين: الأول ما روى البخارى عن عائشة قالت : كان النبى صلى الله عليه وسلم يعتكف فى العشر الأواخر من رمضان والثانى مارواه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يعتكف فى كل رمضان عشرة أيام الحديث، فاستفيد من الحديث الأول عشر ليال ومن الآخر عشرة أيام ، فأولوا بما تقدم جمعاً بين الحديثين انتهى . قوله : (وقد روى هذا الحديث الخ) والحديث أخرجه البخارى ومسلم . قوله : (وهو قول أحمد بن حنبل) قال أبو الطيب فى شرح الترمذى : يفهم من هذا أن هذا هو مذهب الإمام أحمد وليس كذلك ، بل إنما هو رواية عنه . قال الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسى فى كتابه الفروع: ومن أراد أن يعتكف العشر الأخير تطوعاً أدخل قبل ليلته الأولى نص عليه أى الإمام أحمد ، وعنه بعد صلاة الفجر أول يوم منه انتهى مختصراً . ٥٠٤ وإسحاقَ بنِ إبراهيمَ. وقالَ بْضُهُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فْلْتَغِبْ لهُ الشّمُْ منَ الّيْلَةِ التى يُريدُ أنْ يُعْتَكِفَ فيها مِنَ الغَدِ، وقد قَدَ فى مُعْتَكَفُه وهو قولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ ومالِك بنِ أَنَسٍ . ٧١ - بابُ مَاجَاءَ فِى لَيْلَةِ القَدْرِ ٧٨٩ - حدثنا هارُونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِىُّ أخبرنا عْدَةُ بنُ سُلَمَانَ عنِ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً عن أبيهِ عن عائِشَةَ قالَتْ: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُحَاوِرُ فِى الَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ تَحرَّوْاَ لْلَةَ القَدْرِ فى العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ )) . وفى البابِ عن ثُمَرَ وَأُبِىِّ بنِ كَعْبٍوِجابِرٍ بِنِ سَمُرَةَ وجاِرِ بنِ عبدِ اللهِ وابنِ عُمَرَ والفَلَتَانِ بنِ عاصِمٍ وأَسٍ وأبى سَعيدٍ وعبدِ اللهِ بنِ أَنَيْسٍ قوله : (وقد قعد فى معتكفه) جملة حالية وذو الحال قوله الشمس ، أى فلتغب له الشمس فى حالة الاعتكاف ، كذا فى بعض الحواشى، والظاهر أن هذه الجملةحال من الضمير المجرور فى قوله له أى فلتغب له الشمس حال كونه قاعداًفى معتكفه . قوله: (وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس) وهو قول الجمهور وبه قال الأئمة الأربعة كما عرفت فى كلام الحافظ . باب ماجاء فى ليلة القدر قوله: (يحاور) أى يعتكف (فى العشر الأواخر) بكسر الخاء المعجمة جمع الأخرى، وقال فى المصابيح: لا يجوزأن يكون جمع آخر، والمعنى: کان یعتکف فى الليالى العشر الأواخر من رمضان (تحروا) أى اطلبوا . قال فى النهاية : أى قعمدوا طلبها فيها ، والتحرى القصد والاجتهاد فى الطلب والعزم على تخصيص الشىء بالفعل والقول انتهى . قوله : ( وفى الباب عن عمر رضي الله عنه) أخرجه ابن أبى شيبة (وأبى ابن كعب) أخرجه مسلم والترمذى (وجابر بن سمرة) بلفظ: رأيت ليلة القدر فأنسيتها فاطلبوها فى العشر الأواخروهى ليلة ريح ومطر ورعد ، أخرجه الطبرانى ٥٠٥ وأبى بَكْرَةَ وابنِ عَّاسٍ وِبِلاَلٍ وَعَبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ». قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وَقَوْلُهَا يُجاوِرُ تَعْنى يُعْتَكِفُ وأَكْثَرُ الرِّوَاياتِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ قالَ الْتَمِسُوهَا فى العَشْرِ الأواخِرِ فى كلٍّ وِتْرٍ )). وَرُوِىَ عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فى لَيْلَةِ القَدْرِ أَّهَا لَيْلَةُ إحْدى وعِشْرِينَ وَلْلَةُ ثلاثٍ وعِشْرِينَ وَخٍْ وعِشْرِينَ وَسَبْعٍ وعِشْرِينَ وتِسْعِ وعِشْرِينَ وَآخِرِ الْلَةٍ مِنْ رَمضانَ. ( وجابر عن عبد اللّه) لينظر من أخرجه (وابن عمر) أخرجه الشيخان وغير هما (والفلتان ) بفتح الفاء واللام المفتوحة وبالتاء المثناة من فوق ثم ألف ثم نون ( ابن عاصم) الجرمى ويقال المنقرى والصواب الأول ، قال أبو عمرو هو خال كليب بن شهاب الجرمى والد عاصم بن كليب يعد فى الكوفيين ، كذا فى شرح الترمذى لأبى الطيب (وأنس) أخرجه الديلى فى الفردوس (وأبى سعيد) أخرجه الشيخان وغيرهما ( وعبد الله بن أنيس) بضم الهمزة مصغراً أخرجه أبو داود (وأبى بكرة) أخرجه الترمذى (وابن عباس) أخرجه البخارى وأبو داود وأحمد (وبلال) أخرجه أحمد بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر ليلة أربع وعشرين (وعبادة بن الصامت) أخرجه البخارى . . قوله : ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم (وأكثر الروايات عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال التمسوها فى العشر الأواخر فى كل وتر) فالأرجح والأقوى أن كون ليلة القدر منحصر فى رمضان ثم فى العشر الأخير منه ثم فى أوتاره لا فى ليلة منه بعينها . قال الحافظ ابن حجر فى الفتح : وهذا هو الذى يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقال : قد اختلف العلماء فى ليلة القدر اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم فى ذلك أكثر من أربعين قولا ثم ذكر هذه الأقوال ثم قال: وأرجحها كلها أنها فى وتر من العشر الأخير وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين انتهى . ٥٠٦ قالَ الشافعىُّ كَأَنَّ هذا عِنْدى والله أعلمُ أَنَّالنبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَأَنَّ يجيبُ على نَحْوِ ما يُسْأَلُ عنهُ. يُقالُ لهُ فَلْتَمِهَا فِى لَيْلَةِ كَذَا فِيقُولُ الْتَمِسُوها فى لْلَةٍ كَذَا قَالَ الشافعىُ وأَقْوَ ى الرّوَايَاتِ عِنْدى فيها ليْلَةُ إِحْدِى وعِشْرِينَ. قال أبو عيسى: وقدرُوِىَ عن أُبَىِّ بنِ كْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْلِفُ أنَّها ليْلَةُ سْعٍ وعِشْرِينَ ويَقُولُ : أخبرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَلَاَمَتِهِا فَعَدَدْنا وحَفِظْنا وَرُوِىَ عن أبى قِلاَ بَةَ أَنَّهُ قال: ليلَةُ القَدْرِ تْنَتَقِلُ فِى الَشْرِ الأَواخِرِ أَخبرنا بِذَلَكَ عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْرٍ عن أيُّوبَ عن أبى قِلَاَبَةَ بهذا. ٧٩٠ - حدثنا واصِلُ بنُ عبدِ الأَعْلَى الكُوُفِىُ أخبرنا أَبُو بِكْرِ بنِ عَّشٍ عن عاصمٍ عن زَرِّ قَالَ: قُلْتُ لِأُبِىِّ بنِ كَعْبٍ : أَنَّى عَلِمْتَ أبَا الْمُنْذِرِ أَّها ليْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ؟ قال: ◌َلَى أَخْبَرَ نارسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنها ليلةٌ صَبِيحَتُهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَيْسَ لها شعاعٌ. فَدَدْنا وحَفِظْنا قوله : (قال الشافعى: كان هذا عندى والله أعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه الخ) قد اعترض على القارى فى المرقاة على كلام الشافعى هذا ولفظه فيه أنه ما يحفظ حديث ورد بهذا اللفظ فكيف يحمل عليه جميع ألفاظ النبوة انتهى . قوله: (وقد روى عن أبی بن کعب) رواه الترمذى فى هذا الباب(وروى عن أبى قلابة أنه قال ليلة القدر تنتقل فى العشر الأواخر) ونص عليه مالك والثورى وأحمد وإسحاق ، وزعم الماورى أنه متفق عليه ، وكأنه أخذه من حديث ان عباس أن الصحابة اتفقوا على أنهافى العشر الأخير ثم اختلفوا فى تعيينها قاله الحافظ. قوله : (أنى علمت) بفتح الهمزة وتشديد النون وبالألف المقصورة ، أى من أين علمت ومن أى دليل عرفت؟ (أبا المنذر) بحذف حرف النداء وهو كنية أبى بن كعب (ليس لها شعاع) قال الطيبي: الشعاع مايرى من ضوء الشمس عند حدورها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك لما نظرت إليها انتهى ، قال النووى: قال القاضى: ٥٠٧٠ واللهِ لَقَدْ عَلِمَ ابنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ وأنّهَا لَيلَةُ سَبْعٍْ وِعِشِرِين ولكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَ كُمْ فَتَشَكِلُوا . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌّ. ٧٩١ - حدثنا حُمَيِّدُ بنُ مَعَدَةَ أخبرنا يَزيدُ بنُ زُرَيْع أخبرنا عُيَيْنَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ قال حَدَّثَنِى أبى قالَ: ذُكِرَتْ لِيْلَةُ القَدْرِ عِنْدَ أَبِى بَكْرَةَ فقالَ : ما أنا بمُلْتَمِها لِشَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلّا فى العَشْرِ الأواخِرِ فإنّى ◌َحِمْتُهُ يَقُولُ الْتَمِسُوها فىِ تِسْعِ يَبْتَيْنَ أَوْ سَبْعِ يَبْقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ يَبْقَبْنَ أَوْ ثَلاَثٍ أَوْ آخِرٍ لِيْلَةَ . قالَ: قيل معنى ((لا شعاع لها)) أنها علامة جعلها الله تعالى لها، قال: وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها انتهى. قال فى المرقاة فيه : أن الأجسام اللطيفة لا تستر شيئاً من الأشياء الكثيفة، نعم لو قيل غلب نور تلك الليلة ضوء الشمس مع بعد المسافة الزمانية مبالغة فى إظهار أنوارها الربانية لكان وجهاً وجيهاً انتهى . قلت فيه ما فيه كما لا يخفى على المتأمل . قيل فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة وإلا فيتأسف على ما فاته من الكرامة ويتدارك فى السنة الآتية ، وإنما لم يجعل علامة فى أول ايلها إبقاء لها على إبهامها . قوله: (والله لقد علم ابن مسعود أنها فى رمضان الخ) وفى رواية مسلم: قلت إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال رحمه الله أراد أن لا يتكل الناس . أما إنه قد علم أنها فى رمضان الخ (فتتكلوا) أى فتعتمد واعلى قول واحد وإن كان هو الصحيح الغالب فلا تقوموا إلا فى تلك الليلة وتتركوا قيام سائر الليالى فيفوت حكمة الإبهام الذى نسى بسببها عليه الصلاة والسلام. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله: (التمسوها) أى ليلة القدر (فى تسع) أى تسع ليال (يبقين) بفتح الياء والقاف وهى التاسعة والعشرون (أو فى سبع يبقين) وهى السابعة والعشرون ٥٠٨ وكانَ أبو بَكْرَةَ يُصَلِّى فى العِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ كَصَلاتِهِ فِى سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧٢ - بابٌ مِنْهُ ٧٩٢ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ أَخبرنا وكيعٌ أخبر نا سُفْيَانُ عن أبى إسحاقَ عنْ هُبَيْرَةَ بنِ يَرِيمَ عن علىَّ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِى العَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . (أو فى خمس يبقين) وهى الخامسة والعشرون (أو ثلاث) أى يبقين وهى الثالثة والعشرون (أو آخر ليلة) من رمضان أى سلخ الشهر . قال الطيبي: يحتمل التسع أو السلخ رجحنا الأول بقرينة الأوتار ، كذا فى المرقاة شرح المشكاة . وقال فى اللعات : قوله فى تسع يبقين قيل فى تسع يبقين محمول على الثانية والعشرين، وفى سبع يبقين محمول على الرابعة والعشرين ، وفى خمس يبقين على السادسة والعشرين ، وأو ثلاث على الثامن والعشرين ، أو آخر ليلة محمول على التاسع والعشرين ، وقيل على السلخ أقول هذا إذا كان الشهر ثلاثين يوما، وأما إذا كان تسعاً وعشرين فالأولى على الحادية والعشرين والثانية على الثالثة والعشرين والثالثة على الخامسة والعشرين والرابعة على السابعة والعشرين ، وهذا أولى لكثرة الأحاديث الواردةفى الأوتار ، بل نقول: لادليل على كونها أولى هذه الأعداد، فالظاهر أن المراد من كونها فى تسع يبقين الخ ترديدها فى الليالى الخمس أو الأربع أو الثلاث أو الاثنين أو الواحدة انتهى ما فى اللمعات. باب منه قوله : (عن أبى إسحاق) هو السبيعى (عن هبيرة) بضم هاء وفتح موحدة ( ابن يريم) بفتح التحتية وكسر الراء بوزن عظيم ، قال الحافظ: لا بأس به. وقد عيب بالتشيع . قوله : (كان يوقظ أهله) أى للصلاة ، وروى الترمذى عن أم سلمة: لم يكن صلى الله عليه وسلم إذا بقى من رمضان عشرة أيام يدع أحداً يطيق القيام إلا أقامه. ٥٠٩ ٧٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عبدُ الرحمنِ ابنُ زِيادٍ عن الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن إبراهيمَ عن الأَسْوَدِ عِن عائِشَةً قالت: ((كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فى العَشْرِ الأَواخِرِ ما لا يَجْتَدُ فى غَيْرِهِا )) قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى الصَّوْمِ فِىِ الشََّاءِ ٧٩٤ - حدثنا محمدُ بنُ بشّارٍ أخبرنا يَحْسِ بنُ سَعِيدٍ أخبر نا سُفْيانُ عَنْ أبى إسحاقَ عن نُميِرِ بنِ عَريبٍ عن عامٍرٍ بنِ مَسَّعُودٍ عِنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( الغَنْيَةُ البارِدَةُ الصَّوْمُ فِى السُّتَاءِ» . قوله : (يجتهد فى العشر الأواخر ) قيل أى يبالغ فى طلب ليلة القدر فيها ، قال القارى : والأظهر أنه يجتهد فى زيادة الطاعة والعبادة ( ما لا يجتهد فى غيرها ) أى فى غير العشر . قوله: (هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم . باب ما جاء فى الصوم فى الشتاء قوله: (عن نمير) بضم النون وفتح الميم مصغراً (بن عريب) بفتح العين المهملة وكسر الراء وسكون التحتية وآخره موحدة. قال فى التقريب مقبول من الثالثة (عن عامر ابن مسعود) بن أمية بن خلف الجمحى ، يقال له صحبة وذكره ابن حبان وغيره فی التابعین کذا فى التقريب . قوله : (الغنيمة الباردة الصوم فى الشتاء) لوجود الثواب بلا تعب كثير وفى الفائق : الغنيمة الباردة هى التى تجىء عفواً من غير أن يصطلى دونها بنار الحرب ويباشر حر القتال فى البلاء ، وقيل هى الهيئة الطيبة مأخوذة من العيش البارد، والأصل فى وقوع البرد عبارة عن الطيب والهناءة أن الماء والهواء لما كان طيبهما ببردهما خصوصاً فى بلاد الحارة قيل : ماء بارد وهواء بارد على طريق الاستطابة ثم كثر حتى قيل عيش بارد وغنيمة باردة وبرد أمرنا . قال الطيى: والتركيب من قلب التشبية لأن أصل الصوم فى الشتاء كالغنيمة الباردة ، وفيه من المبالغة أن يلحق الناقص بالكامل كما يقال زيد كالأسد فإذا عكس وقيل الأسد ٥١٠ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ مُرسلٌ. عامِرُ بنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النبىّ صلى اللهُ عليه وسلٍ وهُوَ والِدُ إبراهيمَ بنِ عَامِيِ القُرَّشِىِّ الَِّى رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ والثَّوْرِىُ . ٧٤ - بابُ ما جاء على الذينَ يُطِيقُونَهُ ٧٩٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا بكْرُ بنُ مُضَرَ عن عَمْرِو بنِ الحارثِ عن بُكَيْرِ عنِ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَةَ بنِ الأَكْوَعِ عن سَةَ بنِ الأَكْوَعِ قال : . لَّمَّا نَزَلَتْ (وعلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) كزيد بجعل الأصل كالفرع والفرع كالأصل يبلغ التشبيه إلى الدرجة القصوى فى المبالغة، والمعنى أن الصائم يجوز الأجر من غير أن يمسه حر العطش أو يصيبه ألم الجوع من طول اليوم انتهى . قوله : (هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم) قال صاحب المشكاة فى الإكمال : عامر بن مسعود هو عامر بن مسعود بن أمية ابن خلف الجمحى وهو ابن أخى صفوان بن أمية روى عنه نمير بن عريب ، أخرج حديثه الترمذى فى الصوم وقال هو مرسل لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أورده ابن مندة وابن عبد البر فى أسماء الصحابة، وقال ابن معين : لا صحبة له انتهى. وحديث عامر بن مسعود وهذا أخرجه أحمد فى مسنده أيضاً (هو والد ابراهيم بن عامر القرشى) قال ابن معين والنسائى: ثقة، وقال أبو حاتم : صدوق لا بأس به . باب ما جاء على الذين يطيقونه أى باب ما جاء فى أن قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) منسوخ . قوله : (لما نزلت: وعلى الطريق يطيقونه ) أى الصوم إن أفطروا (فدية) مرفوع على الابتداء وخبره مقدم هو قوله (وعلى الذين) وقراءة العامة فديةٌ بالتنوين وهى الجزاء والبدل من قولك فديت الشىء بالشىء أى هذا بهذا قاله العينى (طعام مسكين) بيان لفدية أو بدل منها ، وهو نصف صاع من بر أو صاع من ٥١١ كَانَ مَنْ أرادَ مِنَّا أَنْ يُغْطِرَ وَفْتَدِىَ حتى نَزَلَتْ الْآيَةُ التى بَعْدَهَا فَنَسَخَتْها. غيره عند أهل العراق ، وعند أهل الحجاز مد قاله العينى ( كان من أراد منا أن يفطر ويفتدى) كذا وقع فىرواية الترمذى وفى رواية الشیخین ، ووقع فى رواية أبى داود كان من أراد منا أن يفطر ويفتدى فعل، وهذه الرواية هى مفسرة لرواية الترمذى والشيخين، وفى رواية لمسلم: كنا فى رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (حتى نزلت الآية التى بعدها) أى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) كما فى رواية مسلم المذكورة (فنسختها) أى فنسخت الثانية والأولى وهذا الحديث دليل صريح على أن قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه) منسوخ وهو قول الجمهور وهو الحق . ويدل عليه صراحة مارواه البخارى فى صحيحه عن ابن عمر أنه قرأ (فديه طعام مساكين) قال هى منسوخة . قال الحافظ فى الفتح: وقد أخرجه الطبرى من طريق عبد الوهاب الثقفى عن عبيد الله بن عمر بلفظ: نسخت هذه الآية (وعلى الذين يطيقونه) التى بعدها (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) انتهى. وفى صحيح البخارى : قال ابن نمير حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة حدثنا ابن أبى ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم عمن يطيقه ورخص لهم فى ذلك فنسختها ( وأن تصوموا خير لكم) فأمروا بالصوم. قال الحافظ فى الفتح : واتفقت هذه الأخبار يعنى رواية سلمة وابن عمر وابن أبى ليلى على أن قوله (وعلى الذين يطيقونه فدية) منسوخ، وخالف فى ذلك ابن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبیر ونحوه انتهى . قلت : مذهب ابن عباس هذا مبنى على أنه قرأ (يطوقونه) بصيغة المجهول من التطويق وهى قراءة ابن مسعود أيضاً كماصرح به الحافظ، وقراءة العامة (يطيقونه) من أطاق يطيق . روى البحارى فى صحيحه عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ (وعلى الذين يطوقونهفدية طعام مسكين ) قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينا . قال الحافظ فى الفتح: قوله ( يطوقونه) بفتح الطاء وتشديد الواو مبنياً للمفعول مخفف الطاء من طوق بضم أوله بوزن قطع وهذه قراءة ابن مسعود أيضاً: وقد وقع عند النسائى ٥١٢ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ وَيَزِيدُ هُوَ ابنُ أَبِى ◌ُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَةَ بنِ الأَكْوَعِ. ٧٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى مَنْ أَكلَ ثمَّ خَرَجَ يُريدُ سَفَرًا ٧٩٦ - حدثنا فُتْبَةُ قالَ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ عن يَزَيدَ بن أسْلَمَ عن محمدٍ بنِ المُنْكَدِرِ عن محمدِ بنِ كَعْبٍ أنَّهُ قال: ((أَيْتُ أَنَسَ ابنَ مالِكٍ فى رمَضَانَ وهُوَ يُريدُ سَفَرًا وقد رُجُّلَتْ لَهُ رَاحِلَتْهُ وَلَبِسَ ثِيَابَ الَّفَرَ فَدَعَا بِطَعامٍ فَأَكلَ فَقُلْتُ لَهُ سَنَّةٌ؟ فقالَ سََّةٌ ثمَّ رَكِبَ)) من طريق ابن أبى نجيح عن عمرو بن دينار (يطوقونه) يكلفونه وهو تفسير حسن أى يكلفونه إطاقته انتهى. وقال فيه أيضاً: ورجح ابن المنذر النسخ من جهة قوله (وأن تصوموا خير لكم) قال: لأنها لو كانت فى الشيخ الكبير الذى لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال له (وأن تصوموا خير لكم) مع أنه لا يطيق الصيام انتهى. قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى ( ويزيد هو ابن أبى عبيد مولى سلمة بن الأكوع) ثقة من الرابعة. باب ما جاء فيمن أكل ثم خرج يريد سفراً قوله: (أخبرنا عبد الله بن جعفر) بن نجيح السعدى مولاهم أبو جعفر المدنى والد على بصرى أصله من المدينة ضعيف من الثامنة يقال تغير حفظه بآخره ، كذا فى التقريب . وقال الذهى فى الميزان : متفق على ضعفه لكنه لم يتفرد بهذا الحديث بل تابعه محمد بن جعفر فى الرواية الآتية وهو ثقة (وقد رحلت له راحلته ) أى وضع الرحل على راحلته لركوبه السفر. والراحلة هى البعير القوى على الأسفار والأحمال يستوى فيه الذكر وغيره ، وهاؤه للبالغة (فقلت له سنة) أى هذاسنة؟ (فقال سنة) فيه دليل لمن قال إنه يجوز للمسافر أن يفطر فى بيته قبل أن يخرج. وفى الباب حديث عبيد بن جبير قال : كنت مع أبى بصرة الغفارى فى سفينةمن الفسطاط فى رمضان فرفع ثم قرب غداءه قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأكل، أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى والحافظ فى التلخيص ، وقال الشوكانى فى النيل: رجال إسناده ثقات. ٥١٣ ٧٩٧ - حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أخبرنا سَعِيدُ بنُ أبى مَرْتَمَ أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ قال حَدَّثَنِى زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ قَالَ حَدَّثَى محمدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ عن محمدٍ بِنِ كَعْبٍ قال: ((أتَيْتُ أَنَسَ بنَ مالِكٍ فِى رَمَضَانَ فَذَ كَرَنَحْوَهُ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ ومحمدُ بنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابنُ أَبِى كَثِيرِ مَدِينِيُ ثِقَةُ وهُو أخُو إِسْمَاعِيلَ بنِ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابنُ نَجِيحٍ والِدُ علىّ بنِ المَدِينِيٌّ . وَكَانَ يَحْي بنُ مُعِين يُضَعَّفُهُ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العلمِ إلى هذا الحدِيثِ وقَالٍ لِلْسَافِرِ أَنْ يُنْطِرَ فِى بَيْتِهِ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ ولِيْسَ لهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جِدَارٍ لَدِينَةِ أوِالقَرْيَةِ وهُوَ قَوْلُ إسحاقَ بنِ إِبراهِيمَ . قوله: (هذا حديث حسن) ولا بأس بكون عبد الله بن جعفر فى الطريق الأولى فإنه لم يتفرد به بل تابعه محمد بن جعفر فى الطريق الثانية وهو ثقة . قوله : (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث الخ) قال الشوكانى فى النيل: وهذان الحديثان يعنى حديث أنس وحديث عبيد بن جبر يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذى أراد السفر منه . قال ابن العربى فى العارضة: هذا صحيح ولم يقل به إلا أحمد، أما علماؤنا فمنعوا منه، لكن اختلفوا : إذا أكل هل عليه كفارة؟ فقال مالك : لا ، وقال أشهب هو متأول، وقال غيرهما : يكفر ونحب أن لا يكفر لصحة الحديث ولقول أحمد عذر يبيح الإفطار فطريانه(١) على الصوم يبيح الفطر كالمرض، وفرق بأن المرض لا يمكن دفعه بخلاف السفر قال ابن العربى : وأما حديث أنس فصحيح يقتضى جواز الفطر مع أهبة السفر ثم ذكر أن قوله من السنة لا بد من أن يرجع إلى التوقيف. والخلاف فى ذلك معروف فى الأصول . والحق أن قول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة انتهى ما فى النيل(وهو قول إسحاق بن إبراهيم) هو إسحاق بن راهويه. (١) كذا بالأصل وامل الصواب ((فسريانه على الصوم)). (٣٣ - تحفة الأحوذي - ٣) ٥١٤ ٧٦ - بابُ ما جَاءَ فِى تُحْفَةِ الصَّائِِّ ٧٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعِ أخبرنا أبو مُعَاوِيةَ عن سعدِ بنِ طَرِيفٍ عن عُمَيْرٍ بِنِ مَأْمُونٍ عِنِ الحَسَّنِ بنِ عَلِىَّ قَالَ: قال رَسولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم: ((تُحْفَةُ الصَّائِ الدُّهْنُ والِجْمَرْ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ لا نَعْرِ فُهُ إلَّ مِنْ حديثٍ سَعْدِ بنِ طَريف. وسَعَدٌ يُضَعَّفُ وَيُقَالُ عُمَيْرُ بنُ أُمُومٍ أَيْضًا. ٧٧ - بابُ ما جَاءَ فى الفِطْرِ والأضْحَى مَتى يَكُونُ ٧٩٩ - حدثنا يَحْي بن موسى أخبر نا يَحْي بن اليمانِ عن ،َعْمَرٍ عن باب ما جاء فى تحفة الصائم قوله : (عن سعد بن طريف) الحنظلى الكوفى متروك ورماه ابن حبان بالوضع وكان رافضياً كذا فى التقريب ( عن عمير ن مأمون) مقبول من الرابعة . قوله : (تحفة الصائم الدهن والمجمر) بكسر الميم هو الذى يوضع فيه النار للبخور . قال فى النهاية : يعنى أنه يذهب عنه مشقة الصوم وشدته ، والتحفة طرفة الفاكهة وقد تفتح الحاء والجمع التحف ثم تستعمل فى غير الفاكهة من الألطاف والنغض انتهى . فإذا زار أحدكم أخاه وهو صائم فليتحفه بذلك . قوله : (هذا حديث غريب ليس إسناده بذاك) أى ليس إسناده بالقوى (وسعد يضعف) قال ابن معين : لا يحل لأحد أن يروى عنه ، وقال أحمدوأبو حاتم ضعيف الحديث وقال النسائى والدار قطنى متروك ، وقال ابن حبان : كان يضع الحديث على الفور ، وقال البخارى : ليس بالقوى عندهم، كذا فى المزان . وذكر الذهبى فيه حديث الباب من منكراته . قوله : ( ويقال عمير بن مأموم أيضاً) يعنى بالميم بدل النون . باب ما جاء فى الفطر والأضحى متى يكون ، وقد بوب الترمذى فيما تقدم بلفظ : باب ما جاء أن الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون، وذكرفيه حديث أبى هريرة مرفوعاً: الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون وحسنه . ٥١٥ محمدِ بنِ الْمُفْكَدِرِ عن عائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: («الفِطْرُ يَوْمَ يُغْطِرُ النَّاسُ والأُضْحِى يَوْمَ يُضَحِّى النَّاسُ». قال أبو عيسى: سأَلْتُ محمداً قُلْتُ لهُ: محمدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ مِنْ عائشةَ؟ قال: نَعَمْ يَقُولُ فى حَديثِهِ ◌َحِمْتُ عَائِشَةَ . قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ هذا الوجهِ. ٧٨ - بابُ ما جَاءَ فى الإعْتِكَافِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ ٨٠٠ - حدثنا محمد بن بَشَّارِ أخبرنا ابنُ أبى عَدِى أنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عن أَنَسٍ بِنِ مالِكٍ قَالَ: ((كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْتَكِفُِ فى العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَ يَعْتَكِ عاماً. فلمّا كَانَ فى العَامِ لِلُغْبِلِ اعتكَفَ عِشْرِينَ)). قوله: ((الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يو م يضحى الناس ، قال الترمذى فيما تقدم : فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس انتهى ، قال فى سبل السلام: فيه دليل على أنه يعتبر فى ثبوت العيد الموافقة للناس وأن المنفرد بمعرفة يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره و یلزمه حکهم فى الصلاة والإفطار والأضحية انتهى. وقد تقدم الكلام فى هذا . باب ما جاء فى الاعتكاف إذا خرج منه قد عقد الترمذى فيما تقدم باب الاعتكاف ثم عقد عدة أبواب لا تعلق لها بالاعتكاف ثم عقد هذا الباب وهذا ليس بمستحسن ، وكان له أن يسوق أبواب الاعتكاف كلها متوالية متناسقة . قوله. ((فلم يعتكف عاماً، قال القارى: لعله كان لعذر انتهى . قلت : الظاهر أن عدم اعتكافه كان لعذر السفر ، يدل عليه ما أخرجه النسائى واللفظ له وأبو داود وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاماً فلم يعتكف فلا كان العام المقبل اعتكف عشرين، كذا فى الفتح «فلما كان العام المقبل، اسم. فاعل من الإقبال ((اعتكف عشرين) بكسر العين والراء وقيل بفتحهما على التثنية، ٥١٦ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ حديث أَنَسٍ . واخْتَلَفَ أَهْلُ العلمِ فِى الْمُعْتَكِفِ إِذَا قَطَعَ أْتِكَفَهُ قَبْلَ أَنْ يُنِمَّهُ على ما نَوَىُ ، فقالَ بَعْضُ أَهلِ العِلمِ إِذَا تَقَضَ اعْتِكَفَهُ وَجَبَ عليهِ القَضَاءِ، واخْتَجُوا بالحَدِيثِ: ((أنَّالنبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ أْتِكَ فِ فَاعْتَكَفَ عَشْرَا مِنْ شَوَّالٍ، وهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اُعْتِكَفٍ أَوَشَىْءٌ أَوْ جَبَهُ على نَفْسِهِ وَكَانَ مُتَطَوِّعاً فَخَرَجَ فَلَيْسَ عليهِ شَىٌْ أَنْ يَقْضِىَ إِلَّ أَنْ يُحبَّ ذلكَ اخْتِيَاراً مِنْهُ ولا يَجِبُ ذلكَ عليهِ)). وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ قالَ الشَّافِعِىُّ: وَكُلُّ عَمَلٍ لَكَ أن لاتَدْخُلَ فِيهِ ، فَإِذَا دَخَلْتَ فِيهِ فَخَرَجْتَ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَقْضِىَ إِلَّ الحَجَّ والمُمْرَةَ . وفى البابِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ . قال فى الملمات: أى اهتماماً ودلالة على التأكيد لا لأن ما فات من النوافل المؤقتة يقضى انتهى. ووجه المناسبة بالترجمة أنه صلى الله عليه وسلم لما قضى الاعتكاف بمجرد النية وكان لم يشرع فيه بعد فقضاؤه بعد الشروع أولى بالثبوت كذا فى بعض الحواشى قوله : ((هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث أنس، وأخرجه النسائى وأبو داود من حديث أبي بن كعب وصححه ابن حبان وغيره كما تقدم . قوله: ((قبل أن يتمه على ما نوى)) أى قبل إتمامه على قدر ما نوى ، فقال بعض أهل العلم: إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء واحتجوا بالحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف عشراً من شوال)) أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة عن عائشة رضى الله تعالى عنها، وفى حديث البخارى : فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشراً من شوال ، ولفظ (((خرج من اعتكافه)) ليس فى واحد من هذه الكتب الخمسة ولم أقف على من أخرج الحديث بهذا اللفظ ((وهو قول مالك)) وبه قال الحنفية ((وهو قول الشافعى)) وأجاب الشافعى ومن تبعه عن حديث عائشة المذكور بأن قضاءه صلى الله عليه وسلم للاعتكاف كان على طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه فى شوال ((وكل عمل، مبتدأ ((لك أن لا تدخل فيه، صفة للمبتدأ أو هو كناية عن أن يكون نفلا . قوله: ((وفى الباب عن أبى هريرة، لينظر من أخرجه. ٥١٧ ٧٩ - بابُ الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لَاجَتِهِ أَمْ لا ٨٠١ - حدثنا أبو مُصْعَبٍ لَدِينِيُ قِرَاءَةً عن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ عن ابنِ شِهَابٍ عَن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عن عَائِشَةَ أنها قالَتْ: ((كانَ رسولُ الّهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا اعْتَكَفَ أَذْنِى إِلىَّ رَأْسَهُ فَأُرَجُلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا ◌َحَاجَةِ الإنْسَانِ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا قوله : (عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة) كذا وقع فى النسخ الموجودة عندنا عن عروة وعمرة عن عائشة بالجمع بينهما والصواب أن يكون عن عروة عن عمرة عن عائشة يدل عليه قول الترمذى الآتى : وهكذا رواه غير واحد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة: وقال الحافظ فى الفتح : ورواه مالك عنه یعنی عن ابنشهاب الزهرى عن عروة عن عمرة. قال أبو داود وغيره: لم يتابع عليه، وذكر البخارى أن عبيد الله بن عمر تابع مالكا وذكر الدار قطنى أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهرى انتهى ما فى الفتح (أدنى) أى قرب (إلى) بتشديد الياء (رأسه) زاد الشيخان فى روايتهما: وهو فى المسجد (فأرجله) من الترجيل وهو تسريح الشعر وهو استعمال المشط فى الرأس أى أمشطه وأدهنه . قال الحافظ فى الفتح: وفى الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقا بالترجل. والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره فى المسجد. وعن مالك: تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم انتهى. وقال ابن الملك : فيه دليل على أن المعتكف لو أخرج بعض أجزائه من المسجد لا يبطل اعتكافه (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) فسرها الزهرى بالبول والغائط وقد اتفقوا على استثنائهما ، واختلفوا فى غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج لهما فتوضأً خارج المسجد لم يبطل ، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه . قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة . ٥١٨ عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسِ عن ابنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةً عن عَمرةً عن عَائِشَةَ والصَّحِيحُ عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عن عَائِشَةَ. هَكَذَا رَوَى الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن عُوَةَ وَعَرَةَ عن ◌َائِشَةَ . ٨٠٢- حدثنا بِذَلِكَ قَتَيْبَةُ عن الَّيْثِ. والعملُ على هذَا عِنْدَ أَهلِ العلم إِذَا أَعْتَكَفَ الرَّجُلُ أن لا يَخْرُجَ مِنْ اعْتِكَفِهِ إِلاَّ لحَاجَةِ الإنْسَانِ، وأجمعوا على هذا أَنَّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِلْغَائِطِ واْلَوْلِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلمِ فىِ عَادَةِ المَرِيضِ وشُهُودِ الْجُعَةِ والجَنَازَةِ للمُعْتَكِفِ، فَرَأَى بَعْضُ أهلِ العلمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِ هِمْ أَنْ يَعُودَ المريضَ ويُشَيُِّ الجَنَازَةَ وَيَشْهَدَ الْجُعَةَ إِذا اْتَرَ طَذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَالتَّوْرِىِّ وابنِ المُبَارَكِ قوله : (والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة ، هكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة ) روى البخارى فى صحيحه قال : حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة وعن عمرة بنت عبدالرحمن أن عائشة الخ. قال الحافظ فى الفتح : قوله: عن عروة وعمرة كذا فى رواية الليث جمع بينهما ورواه يونس عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة وحده ، ورواه مالك عنهعن عروة عن عمرة إلى آخر ما نقلنا عبارته فيما تقدم ثم قال : واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة ، وأن ذكر عمرة فى رواة مالك من المزيد فى متصل الأسانيد ، وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث . انتهى كلام الحافظ . قوله : (وأجمعوا على هذا أنه يخرج لقضاء حاجته الغائط والبول) وكذا لغسل الجنابة أن لا يمكنه الاغتسال فى المسجد (فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يعود المريض ويشيع الجنازة ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك) أى فى ابتداء اعتكافه (وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك) وهو قول إسحاق كما بينه الترمذى فيما بعد . قال الحافظ فى الفتح: وقال الشورى والشافعى وإسحاق: إن شرط شيئاً من ذلك يعنى عيادة المريض وتشييع الجنازة وشهود الجمعة لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد انتهى. قلت: قولهم ٥١٩ وقالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلْ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَرَأَوْا للمُعْتَكِفِ إِذَا كَانَ فِى مِصْرٍ يُجَمَّعُ فِيهِ أنْ لا يَعْتَكِفَ إلاَّ فِى الْمَسْجِدِ الَجامِعِ لأَ نَهُ كَرِهُوا لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ مُسْتَكَفِهِ إِلى الْجُعَّةِ، ولَمْ يَرَوْا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْجُعَةَ فقالوا لا يَعْتَكِفُ إِلاَّ فِى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حَتَّى لا يَحْتَاجَ إلى أنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ، لأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ الإنْسَانِ قَطْعٌ عِنْدَهُمْ للأعِكَفِ، وهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ والشَّافِىِّ. وقالَ أحمدُ: لاَ يَعُودُ الَرِيضَ ولاَ يَتْمَعُ الَجَنَازَةَ على حَدِيثٍ عَائِشَةَ . وقال إسحاقُ : إن اشْتَرَطَ ذلكَ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ الَجَنَازَةَ وَيَعُودَ الَرِيضَ، هذا محتاج إلى دليل صحيح ( وقال بعضهم : ليس له أن يفعل شيئاً من هذا) واحتجوا بما روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا ما لابد منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع . قال أبو داود غير عبد الرحمن لا يقول فيه السنة. وقال المنذرى فى مختصره: وعبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره، وتكلم فيه بعضهم انتهى . وقال الحافظ فى بلوغ المرام بعد ذكر هذا الحديث: لا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره وقال فى فتح البارى : وجزم الدار قطنى بأن القدر الذى من حديث عائشة قولها: لا يخرج إلا لحاجة ، وما عداه ممن دونها ، وروينا عن على والنخعى والحسن البصرى إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضاً أوخرج الجمعة بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيون وابن المنذر إلا فى الجمعة انتهى. يعنى أن الكوفيين يقولون: إذا خرج المعتكف الجمعة لا يبطل اعتكافه، وإن شهد الجنازة أو عاد مريضاً يبطل. قال صاحب شرح الوقاية : ولا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة وقت الزوال انتهى . وقال الأمير اليمانى فى سبل السلام فى شرح حديث عائشة قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا الخ ما لفظه : فيه دلالة على أنه لا يخرج المعتكف لشىء ما عينته هذه الرواية وأيضاً لا يخرج لشهود الجمعة وأنه إن فعل ٥٢٠ ٨٠ - بابُ ما جَاءَ فى قِيَامِ شَهْرٍ رَمَضَانَ ٨٠٣ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا محمدُ بنُ الفُضَّيْلِ عن دَاوُدَ بنِ أبى هِنْدٍ عن الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ الْجرَشِيِّ عن جُبَيْرِ بنِ نَفَيْرٍ عن أبى ذَرِّ قَالَ: ((صُمْنَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَمْ يُصَلُ بِنَا حتّى يَقَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا حَتّى ذَهَبِ ثُلُثُ الَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِى السَّادِسَةِ وَقَامَ بِنَا فِى الَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ الََّيْلِ، فَقُلْنَا يا رسولَ اللهِ لو نقَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِمَا هَذِهِ؟ فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ هو كُتِبَ لَهُ قِيَامُ ذلك بطل اعتكافه ، وفى المسألة خلاف كبير ولكن الدليل قائم على ما ذكرناه انتهى كلام الأمير. قلت: ويؤيده حديث عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يسأل عن المريض إلا ماراً فى اعتكافه ولا يعرج عليه ، أخرجه أبو داود وفيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف والصحيح عن عائشة من فعلها وكذلك أخرجه مسلم وغيره ، وقال ابن حزم صح ذلك عن على ، كذا فى التلخيص ( ورأوا للمعتكف إذا كان فى مصر يجمع فيه لا يعتكف إلا فى المسجد الجامع الخ) هذا هو المختار عندى والله تعالى أعلم . باب ما جاء فی قیام شهر رمضان قوله: (صمنًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى رمضان (فلم يصل بنا) أى لم يصل بنا غير الفريضة من ليالى شهر رمضان ، وكان إذا صلى الفريضة دخل حجرته ( حتى بقى سبع من الشهر ) أى ومضى اثنان وعشرون . قال الطبى : أى سبع ليال نظراً إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون القيام فى قوله (فقام بنا) أى ليله الثالثة والعشرين، والمراد بالقيام صلاة الليل ((حتى ذهب ثلث الليل)) أى صلى بنا بالجماعة صلاة الليل إلى ثلث الليل، وفيه ثبوت صلاة التراويح بالجماعة فى المسجد أو الليل (( ثم لم يقم بنا فى السادسة ) أى مما بقى وهى الليلة الرابعة والعشرون ((وقام بنا فى الخامسة، وهى الليلة الخامسة والعشرون (( حتى ذهب شطر الليل)) أى نصفه (لو نفلتنا)) من التنفيل ((بقية ليلتنا هذه)) أى لو جعلت بقية الليل زيادة لناعلى قيام الشطر . وفى النهايه: لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت