النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٥٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ أيامِ التَّشْرِيقِ
٧٧٠ - حدثنا هَنَّادُ أخبرنا وَكِيعٌ عن موسى بنِ علىَّ عن أبيهِ عن
عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسولُ اشِصلى اللهُ عليه وسلم: (( يَوْمُ عَرَفَةَ
ويَوْمُ النَحْرِ وَأَيَّامُ التّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ، وَهِىَ أيامُ أَكْلٍ وشَرْبٍ)).
بن عوف فقد أصاب انتهى. قال الحافظ فى الفتح: قال ابن التين: وجه كون
القولين صواباً ما روى أنهما اشتركا فى ولائه ، وقيل يحمل أحدهما على الحقيقة
والآخر على المجاز ، وسبب المجاز إما بأنه كان يكثر ملازمة أحدهما إما لخدمة
أو للأخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر . وجزم الزبير بن بكار
بأنه كام مولى عبد الرحمن بن عوف ، فعلى هذا فنسبته إلى ابن أزهر هى المجازية .
قال : واسم ابن أزهر أيضاً عبد الرحمن وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف وقيل
ابن أخيه انتهى كلام الحافظ .
باب ما جاء فى كراهية صوم أيام التشريق
هى ثلاثة أيام تلى عيد النحر سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه
فى الشمس ليجف لأن لحوم الأضاحى كانت تشرق فها بمنى ، وقیل سميت به لأن
الهدى والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أى تطلع كذا فى النهاية .
قوله: (يوم عرفة) أى اليوم التاسع من ذى الحجة (ويوم النحر) أى اليوم
العاشر من ذى الحجة (وأيام التشريق) أى اليوم الحادى عشر والثانى عشر
والثالث عشر (عيدنا) بالرفع على الخبرية (أهل الاسلام) بالنصب على الاختصاص
(وهى) أى الأيام الخمسة (أيام أكل وشرب) فى الحديث دليل على أن يوم عرفة
وأيام التشريق أيام عيد كما أن يوم النحر يوم عيد وكل هذه الأيام الخمسة أيام
أكل وشرب . قال الشوكانى فى النيل: ظاهر حديث أبى قتادة مرفوعاً: صوم
عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة ، رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى أنه
يستحب صوم عرفة مطلقاً ، وظاهر حديث عقبة بن عامر يعنى المذكور فى هذا
الباب أنه يكره صومه مطلقاً ، وظاهر حديث أبى هريرة قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن صوم عرفة بعرفات، رواه أحمد وابن ماجة أنه لا يجوز
(٣١ - تحفة الأحوذي - ٣)

٤٨٢
وفى البابِ عن علىَّ وَسَعْدٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ ونُبَيْشَةَ وبِشْرِ بنِ سُحَيْمٍ
وعبدِ اللهِ بنِ حُذَافَةً وَأَسٍ وَخْزَةَ بنِ عَمْرٍ وِ الأَسْلَمِىِّ وَكَعْبٍ بِنِ مَالِكِ
وَعَائِشَةَ وَعَمْرٍوِ بنِ العَاصِ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ .
صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه
لمن كان بعرفات حاجاً . والحكمة فى ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء
والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج ، وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل
الموقف لاجتماعهم فيه ، ويؤيده حديث عقبة بن عامر انتهى كلام الشوكانى محصلا.
قوله : (وفى الباب عن على) أخرجه النسائى من طريق مسعود بن الحكم عن
أمه أنها رأت وهى بمنى فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم راكباً يصيح يقول:
يا أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله، قالت فقلت من هذا ؟
قالوا على بن أبى طالب ، ورواه البيهقى من هذا الوجه لكن قال إن جدته حدثته
كذا فى التلخيص (وسعد) بن أبى وقاص أخرجه أحمد بلفظ قال: أمر نى النبى صلى
الله عليه وسلم أن أنادى أيام منى أنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها ، يعنى أيام
التشريق، وأخرجه البزار أيضاً. قال فى مجمع الزوائد : رجالهما رجال الصحيح
(وأبى هريرة) أخرجه الدار قطنى فى سننه فى الضحايا وفيه: وأيام منى أيام أكل
وشرب وبعال ، وفى سنده سعید بن سلام العطار قال الزيلعى: رماه أحمد بالكذب
(وجابر) لينظر من أخرجه (ونبيشة) الهذلى أخرجه مسلم بلفظ: أيام التشريق
أيام أكل وشرب (وبشربن سحيم ) بمهملتين مصغراً أخرجه النسائي بنحو حديث
نبيشة (وعبد الله بن حذافة) أخرجه الدار قطنى بلفظ: لا تصوموا فى هذه الأيام
فإنها أيام أكل وشرب وبعال يعنى أيام منى. وفى إسناده الواقدى (وأنس) أخرجه
الدار قطنى بلفظ: إن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن خمسة أيام فى السنة يوم
الفطر ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق ، وفى إسناده محمد بن خالد الطحان وهو
ضعيف ( وحمزة بن الأعور الأسلمى ) لينظر من أخرجه (وكعب بن مالك )
أخرجه أحمد ومسلم وفيه: أيام منى أيام أكل وشرب (وعائشة) وابن عمر قالا:
لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى ، أخرجه البخارى
(وعمرو بن العاص) أخرجه أبو داود ( وعبد الله بن عمرو) أخرجه البزار.

٤٨٣
قال أبو عيسى : حديثُ عُقْمَةَ بنِ عَامِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ
على هذَا عندَ أهلِ العلمِ يَكْرَهُونَ صِيَامَ أَياءِ الَّشْرِيقِ، إلاَّ أنَّ قوْماً مِنْ
أصْحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغيرِ هم رخَصُوا للمُتَّمَتِّعِ إذا لَمْ يَجِدْ هَدْيَاً
ولم يَصُمْ فى العَشْرِ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ . وبِهِ يقولُ مالكُ بنُ أنسٍ
والشّافِىُّ وأحمدُ وإسحاقُ .
قال الزيلعى فى نصب الراية : قال المنذرى فى حواشيه : وقد روى هذا الحديث
من رواية نبيشة .
قوله : ( حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود
والنسائى وسكت عنه أبو داود ، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره .
قوله ( إلا أن قوماً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رخصوا
للتمتع إذا لم يجد هدياً ولم يصم فى العشر أن يصوم أيام التشريق ) قال الحافظ
فى الفتح : وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبى طلحة الجواز
مطلقاً ، وعن على وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقاً، وهو المشهور عن
الشافعى ، وعن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير فى آخرين منعه إلا للتمتع
الذى لا يجد الهدى ، وهو قول مالك والشافعى فى القديم ، وعن الأوزاعى وغيره
أيضا يصومها المحصر والقارن انتهى . واستدل القائلون بالمنع مطلقاً بأحاديث
الباب التى لم تقيد بالجواز للتمتع . واستدل القائلون بالجواز للتمتع بحديث
عائشة وابن عمر قالا: لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى،
رواه البخارى ، وله عنهما أنهما قالا: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم
عرفة ، فإن لم يجد هدياً ولم يصم صام أيام منى . قال الشوكانى: وهذه الصيغة
لها حكم الرفع، وقد أخرجه الدار قطنى والطحاوى بلفظ: رخص رسول الله صلى
عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق ، وفى إسناده يحيى
بن سلام وليس بالقوى ولكنه يؤيد ذلك عموم الآية . قالوا وحمل المطلق على
المقيد واجب وكذلك بناء العام على الخاص. قال الشوكانى: وهذا أقوى المذاهب،
وأما الفائل بالجواز مطلقاً فأحاديث الباب جميعها ترد عليه ( وبه يقول مالك بن
أنس والشافعى وأحمد وإسحاق) وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يصوم أيام التشريق.

٤٨٤
قال أبو عيسى: وأهلُ العِراقِ يقولُونَ: موسى بنُ عَلىّ بنِ رَباحٍ وَأَهلُ
مِصْرَ يَقُولُونَ مُوسَى بنُ عَلىِّ. وقال: ◌َمِعْتُ قُتَيْمَةَ يَقُولُ مَسِعْتُ الََّيْثَ
ابنَسَعْدٍ يقولُ: قَالَ موسى بنُ علىَّ: لا أجْعَلُ أَحَداً فى حِلُّ صَفَّر اسْمَ أبِى.
٥٩ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ الصَّائِ
سے
٧٧١- حدثنا محمدُ بنُ راِفِعِ النَيْسَابُورِىُ ومحمودُ بنُ غَيْلَانَ ويَحْسِى
ابنُ مُوسَى قالوا أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ عن يَخْسى بن أبى كثيرٍ عن
إبرَاهِيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قَارِظٍ عن السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ عنِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ
عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((أفْطَرَ الَاجِمُ والَمَحْجُومُ)).
وفى البابِ عن سَعْدٍ وَعَلِىِّ وَشَدَّادِ بنِ أوْسٍ ونَوْبَانَ وأُسَامَةَ بنِ
قال محمد فى الموطأ لا ينبغى أن يصام أيام التشريق لمتعة ولا لغيرها لما جاءت من
النهى عن النبى صلى الله عليه وسلم، وهو قول أبى حنيفة والعامة من قبلنا انتهى.
قوله : (أهل العراق يقولون موسى بن على بن رباح ) بضم العين وفتح اللام
مصغراً ( وأهل مصر يقولون موسى بن على) بفتح العين وكسر اللام مكبراً.
باب ما جاء فى كراهية الحجامة للصائم
قوله: (عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ) بقاو وظاء، وقيل هو عبدالله
بن ابراهيم بن قارظ ووهم من زعم أنهما اثنان صدوق من الثالثة كذا فى التقريب
( أفطر الحاجم والمحجوم ) استدل بظاهر هذا الحديث من قال بحرمة الحجامة
للصائم وسيجىء ذكرهم.
قوله : وفى الباب عن سعد أى ابن أبى وقاص مالك بن وهب بن عبد مناف
أحد العشرة ، أخرج حديثه ابن عدى فى الكامل وفی سنده داود بن الزبرقان وهو
ضعيف (وعلى) بن أبى طالب ، أخرجه النسائى وذكر الاختلاف فيه ، وأخرجه
المزار فى مسنده وقال: جميع ما يرويه الحسن عن على مرسل وإنما يروى عن قيس
بن عباد وغيره عن على ( وشداد بن أوس وثوبان ) قال الحافظ فى التلخيص :
أما حديث ثوبان وشداد فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة والحاكم وابن
حبان من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان . قال
على بن سعيد النسوى : سمعت أحمد يقول هو أصح ما روى فيه ، وكذا قال

٤٨٥
زَيْدٍ وَعَائِشَةَ ومَعْقِلٍ بِنِ يَسَارٍ ، ويُقَالُ مُعِثْلُ بنُ سِنَانٍ وَأَبِى هُرَ يْرَةَ وابنٍ
عبَّاسٍ وأبى موسى وِبِلاَلٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وذُكِرَ عن أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ أنَّهُ قَالَ : أَصَحُ شَىْءٍ فى هذا البابِ حَدِيثُ
رَافِعِ بنِ خَدِيثٍ وذُ كِرَ عن علىّ بنِ عبدِ اللهِ أنه قال أَصَحُ شَىءٍ فى هذا
البابِ حديثُ تَوْبَانَ وَشَدَّادِ بنِ أوْسٍ لأَنَّ يَحْبِى بَنَ أبى كثيرٍ رَوَى عن
أبى قِلاَبَةَ الحَديثَيْنِ جَميعاً حَديثَ ثَوْبانَ وحَديثَ شَدَّادِ بنِ أوْسٍ .
الترمذى عن البخارى ورواه المذكورون من طريق يحيى بن أبي كثير أيضاً عن أبى
قلابة عن أبى الأشعث عن شداد بن أوس وصحح البخارى الطريقين تبعاً لعلى بن
المدينى، نقله الترمذى فى العلل . وقد استوعب النسائى طرق هذا الحديث فى السنن
الكبرى انتهى (وأسامة بن زيد) أخرجه النسائى من حديث أشعث بن عبد الملك
عن الحسن عنه ثم قال: لانعلم تابع أشعث على روايته أحد (وعائشة) أخرجه
النسائى أيضاً وفيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف ومعقل بن يسار ويقال (معقل
بن سنان) أخرجه النسائى أيضاً وذكر الاختلاف فيه (وابن عباس ) أخرجه
النسائى(وأبى موسى) أخرجه النسائي والحاكم وصححه على بن المدينى، وقال النسائى
رفعه خطأ والموقوف أخرجه ابن أبى شيبة وعلقه البخارى (وبلال) أخرجه
النسائى، وقد ذكر الحافظ الزيلعى فى نصب الراية والحافظ ابن حجر فى التلخيص هذه
الأحاديث وغيرها مع الكلام عليها مفصلا من شاء الوقوف عليها فليرجع إليهما.
قوله : (حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان
فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين (وذكر عن أحمد
ابن حنبل أنه قال أصح شىء فى هذا الباب حديت رافع بن خديج) قال الحافظ
فى الفتح : لكن عارض أحمد يحيى بن معين فى هذا فقال حديث رافع أضعفها .
وقال البخارى : هو غير محفوظ ، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه هو عندى باطل .
وقال الترمذى : سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن يحدثنى به عن عبد الرزاق
، وقال هو غلط، قلت: ماعلته؟ قال: روى هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير

٤٨٦
وقد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
وغيرِهِمْ الِحِجَامَةَ للَّصَائِ حَتَّى أنَّ بعضَ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
احْتَجَرَ بِالَّيْلِ مِنْهُمْ أَبو مُوسى الأَشْعَرِىُ وابنُ عُمَرَ وبهذا يقولُ
ابنُ المَبَارَك .
بهذا الإسناد حديث: مهر البغى خبيث، وروى عن يحى عن أبى قلابة أن أبا أسماء
حدثه أن ثوبان أخبره به فهذا هو المحفوظعنیحی،فکأنهدخل لمعمر حدیثفیحدیث
انتهى (وذكر عن على بن عبد الله) بن جعفر بن نجيح السعدى مولاهم أبو الحسن
ابن المدينى البصرى ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله (وأنه قال أصح
شی فی ھذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن یحی بن أبی کثیر روى
عن أبى قلابة الحدیثین جمیعاً حدیث ثو بان وحديث شداد بن أوس) يعنى فانتفى
الاضطراب وتعين الجمع بذلك . وقد صحيح البخارى الطريقين تبعا لعلى بن المدينى
كما عرفت فى بيان تخريج حديثهما، وكذا قال عثمان الدارمى: صح حديث أفطر
الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد ، قال : وسمعت أحمد يذكر ذلك ،
وقال المروزى : قلت لأحمد : إن يحيى بن معين قال ليس فيه شىء يثبت ، فقال :
هذا مجازفة . وقال ابن خزيمة : صح الحديثان جميعا وكذا قال ابن حبان والحاكم
كذا فى الفتح .
قوله : ( وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم الحجامة للصائم ) واحتجوا محديث الباب وهو بظاهره يدل صراحة على
أن الحجامة تفطر الصائم . قال الطيبي: ذهب إلى هذا الحديث جمع من الأئمة وقالوا
يفطر الحاجم والمحجوم ، ومنهم أحمد وإسحاق ، وقال قوم منهم مسروق والحسن
وابن سيرين : يكره الحجامة للصائم ولا يفسد الصوم بها ، وحملوا الحديث على
التشديد وأنهما نقصا أجر صيامهما وأبطلاه بارتكاب هذا المكروه . وقال
الأكثرون : لا بأس بها إذا صح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، وإليه ذهب مالك والشافعى وأصحاب أبى حنيفة
وقالوا معنى قوله (( أفطر)) تعرض للإفطار كما يقال هلك فلان إذا تعرض الهلاك
انتهى كلام الطيبى ، وقال البغوى فى شرح السنة: معنى قوله (( أفطر الحاجم

٤٨٧
قال أبو عيسى : وَمِعْتُ إسحاقَ بنَ مَنْصُورٍ يقولُ: قال عبدُ الرحمنِ
ابنُ مَهْدِيٍّ: مَنِ احْتَجَمَ وهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءِ قال إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ
وهكذا قال أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وإسحاقُ بنُ إِبراهيمَ .
قال أبو عيسى: وأخْبَرَنى الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفرانِىُّ قال: قال الشَّافِىُّ:
قد رُوِىَ عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْهُ احْتَجَ وهُوَ صائمٌ وَرُوِى
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قال: أَفْطَرَ الحَاجِمُ والَحْجُومُ ولا أَعْلَمُ
أَحَدًا مِنْ هَذَيْنِ الحَديثَيْنِ ثابتًا. ولو تَوَّفَّى رَجُلُّ الِحِجَامَةَ وهُوَ صائمُ
كان أحَبَّ إِلَىَّ وإنِ احْتَجَمَ وهو صائمٌ لَمْ أَرَذَكَ أَنْ يُنْطِرَهُ .
قال أبو عيسى: هكذا كانَ قولُ الشَّافعيِّ ببغدادَ ،وأَمَّا مِصْرَ فَمَالَ
إلى الرُّخْصَةِ، ولمْ يَرَ بالحِجَامَةِ بَأْسَاً واحْتَجَّ أَنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
اخْتَجَرَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعٍ وهُوَ مُحْرِمٌ صَأْيِمٌ .
٦٠ - بابُ مَا جَاءَ منَ الرُّخْصَةِ فى ذلك
٧٧٢ - حدثنا بشْرٌ بنُ هِلالِ البَصْرِىُ أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ
سعيدٍ أخبرنا أيُوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَّبَّاسٍ قال: ((احتجمَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وهو مُحْرِمٌ صَائِمٌ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ هَكَذَا رَوَى وُهَيْبٌ نَحْوَ
والمحجوم، أى تعرضا للإفطار ، أما الحاجم فلأنه لا يأمن من وصول شىء من
الدم إلى جوفه عند المص ؛ وأما المحجوم فلأنه لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم
فيؤول أمره إلى أن يفطر انتهى كلام البغوى.
باب ما جاء من الرخصة فى ذلك
قوله : (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم) أى احتجم
فى حال اجتماع الصوم مع الإحرام

٤٨٨
روايةِ عبدِ الوارثِ وَرَوَى إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن أبوبَ عن عِكْرِمَةَ
مُرْسَلًا ولمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن ابنِ عَّاسٍ .
٧٧٣ - حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّ أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
الأَنْصارِىُّ عن حَبِيبٍ بنِ الشَّهيدِ عن مَيْمُونِ بنِ مِهْرانَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أنَّ
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم احْتَجَمَ وهُوَ صَائٍِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ منْ هذا الوجْهِ .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله : (هكذا روى وهيب نحو رواية عبد الوارث) ورواية وهيب أخرجها
البخارى فى صحيحه (وروى إسماعيل بن إبراهيم) وهو معروف بإبن علية.
قوله : (عن حبيب بن الشهيد) الأزدى البصرى ثقة ثبت من الخامسة (عن
ميمون بن مهران) الجزرى أصله كوفى نزل الرقة ثقة فقيه ولى الجزيرة لعمر بن
عبد العزيز وكان يرسل من الرابعة .
قوله : (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ورواه النسائى أيضاً بإسناد
الترمذى وزاد : وهو محرم ، وقال: هذا حديث منكر لا أعلم أحداً رواه عن
حبيب غير الأنصارى، ولعله أراد أن النبى صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة كذا
فى عمدة القارى .
قوله : احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم قال الحافظ فى التلخيص
له طرق عند النسائى وهاها وأعلها ، واستشكل كونه صلى الله عليه وسلم جمع بين
الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام فى السفر ، ولم يكن محرما
إلا وهو مسافر ، ولم يسافر فى رمضان إلى جهة الإحرام إلا فى غزاة الفتح ولم
يكن حينئذ محرماً . قال الحافظ بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه : وفى الجملة
الأولى نظر ، فما المانع من ذلك . فلعله فعل مرة لبيان الجواز ويمثل هذا لاترد
الأخبار الصحيحة . ثم ظهر لى أن بعض الرواة جمع بين الأمرين فى الذكر ،
فأوهم أنهما وقعا معاً والأصوب رواية البخارى : احتجم وهو صائم ، واحتجم
وهو محرم فيحمل على أن كل واحد منهما وقع فى حالة مستقلة وهذا لامانع منه ،
فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صام فى رمضان وهو مسافر وهو فى الصحيحين

٤٨٩
٧٧٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إِدْريسَ عن
يَزِيدَ بن أبى زِيَادٍ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عَّاسٍ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
احْتَجَمَ فيما بين مَكَّةَ والَدِينَةَ وهو يُخْرِمٌ صاِمٌ)) .
وفى البابِ عن أبى سَعيدٍ وجابرٍ وأنَسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ
بَعْضُ أَهلِ العلمِ منْ أصحابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وغيرِهم إلى هذا
الحديثِ ولمْ يَرَوْا بالحِجَآَمَةِ للَّصَائِ بِأَسًا وهوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِ ومالكِ
ابنِ أَنَسٍ والشَّافِىِّ .
بلفظ: وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن واحة،
ويقوى ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا انتهى كلام الحافظ .
قوله : (وفى الباب عن أبى سعيد وجابر وأنس) أما حديث أبى سعيد
فأخرجه النسائى من رواية أبى المتوكل عن أبی سعید قال : رخص رسول الله
صلى الله وسلم فى القبلة للصائم والحجامة: وأما حديث جابر فأخرجه النسائى أيضاً
من رواية أبى الزبير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ، وأما
حديث أنس رضى الله عنه فأخرجة الدار قطنى من رواية ثابت عنه وفيه : ثم
رخص النبى صلى الله عليه وسلم بعد فى الحجامة للصائم . وفى الباب أيضاً عن ان
عمر وعائشة ومعاذ وأبى موسى، وتخريج أحاديث هؤلاء رضى الله عنهم مذكور
فى عمدة القارى .
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائى وله طرق
كما تقدم فى كلام الحافظ .
قوله : (وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى
هذا الحديث الخ) قال ابن حزم : صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب
لكن وجدنا من حديث أبى سعيد: أرخص النبى صلى الله عليه وسلم فى الحجامة
للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة
فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوما انتهى . قال الحافظ فى

٤٩٠
٦١ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهِيَةِ الوِصالِ فى الصّيامِ
٧٧٥ - حدثنا نَصْرُ بنُ عِىّ الْضَمِىُّ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُغَضَّلِ
وخالِدُ بنُ الحارثِ عن سَعيدِ بنِ أبى عَرُوَةَ عن قَتَادَةَ عن أنَسٍ قال:
قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُوَاصِلُوا، قالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ
يا رسولَ اللهِ قال: إِنِى لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنَّ رَّبِى يُطْعِمُعِى ويَسْقِينِ))
الفتح بعد ذكر كلام ابن حزم هذا ما لفظه: والحديث المذكور أخرجه النسائى
وابن خزيمة والدار قطنى ورجاله ثقات ، ولكن اختلف فى رفعه ووقفه وله شاهد
من حديث أنس أخرجه الدار قطنى ولفظه : أول ماكرهت الحجامة للصائم أن
جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
أفطر هذان ، ثم رخص النبى صلى الله عليه وسلم بعد فى الحجامة للصائم ، وكان
أنس يحتجم وهو صائم ورواته كلهم من رجال البخارى إلا أن فى المتن ما ينكر
لأن فيه أن ذلك كان فى الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك . ومن أحسن ما ورد
فى ذلك مارواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما
إبقاء على أصحابه، إسناده صحيح والجهالة بالصحابى لا تضر، وقولة ( إبقاء على
أصحابه، يتعلق بقوله ((نهى)، وقدرواه ابن أبى شيبة عن وكيع عن الثورى
بإسناده هذا ولفظه: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي
صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أى لئلا يضعف انتهى
كلام الحافظ .
باب ما جاء فى كراهية الوصال فى الصيام
هو الترك فى ليالى الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقاً
ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه ، قاله الحافظ ابن حجر : وقال الجزرى
فى النهاية: هو أن لا يفطر يومين أو أياماً انتهى.
قوله : (إنى لست کاحدكم) وفى حديث ابن عمر: لست مثلكم، وفى
حديث أبي هريرة عند مسلم: لستم فى ذلك مثلى ( إن ربى يطعمنى ويسقينى)

٤٩١
وفى الباب عن على وأبِى هُرَيرَةً وَعَائِشَةَ وابنِ عُمَرَ وَجَابرٍ وأبى سَعيدٍ
وبَشِيرِ بنِ الخصاصِيَّةِ .
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذا
عندَ بعضِ أهلِ العلمِ كَرِهُوا الْوِصالَ فى الصيامِ وَرُوىَ عن عبدِ اللهِ بنِ
الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الأَّيَامَ ولا يُفْطِرُ.
استئناف مبين لنفى المساواة . قال الجمهور: هذا مجاز عن لازم الطعام والشراب
وهو القوة فكأنه قال : يعطينى قوة الآكل والشارب ويفيض على ما يسد مسد
الطعام والشراب ويقوى على أنواع الطاعة من غير ضعف فى القوة ولا كلال فى
الإحساس ، ويحتمل أن يكون المراد أى يشغلنى بالتفكر فى عظمته والملى
مشاهدته والتغذى بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق فى مناجاته والإقبال
عليه عن الطعام والشراب وإلى هذا جنح ابن القيم وقال: قد يكون هذا الغذاء أعظم
ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من
الغذاء الجسمانى ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذى قرت عينه بمحبوبه .
وقيل : هو على حقيقته وأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب
من عند الله كرامة لهفى ليالى صيامه، وتعقب بأنهلو كان كذلك لم يكن مواصلا.
قلت : فى هذا التعقب نظر فتفكر .
قوله : (وفى الباب عن على وأبى هريرة وعائشة وابن عمر وجابر وأبى سعيد
وبشير بن الخصاصية) أما حديث على فأخرجه أحمد ، وأما حديث أبى هريرة
فأخرجه الشيخان ، وأما حديث عائشة فأخرجه أيضاً الشيخان ، وأما حديث
ابن عمر فأخرجه أيضاً الشيخان، وأما حديث جابر فأخرجه الطبرانى، وأما حديث
أبى سعيد فأخرجه البخارى، وأما حديث بشير بن الخصاصية فأخرجه أحمد فى مسنده
قوله: ( حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله : ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا الوصال فى الصيام)
واختلفوا فى المنع، فقيل على سبيل التحريم، وقيل على سبيل الكراهة ، وقيل
يحرم على من شق ويباح لمن لا يشق عليه. وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال
وهو القول الراجح (وروى عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل الأيام) أخرج

٤٩٢
٦٢ -- بابُ مَا جَاءَ فِى الْجُبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهُو يُريدُ الصَّوْمَ
٧٧٦ - حدثنا قُتَيْبةُ أخبرنا الَلَيْثُ عن ابنِ شِهابٍ عن أبى بكر
ابنِ عبدِ الرحمنِ بِنِ الحارثِ بنِ هِشام قال: ((أخْبِرَ تْى عائشةُ وأُمُّ سَلَةَ
زَوْجا النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يُدْرِكُهُ
الفَجْرُ وهو جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ )).
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ وأُمّ سَلَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعَمَلُ
على هَذا عندَأ كثرِ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ
وهو قَوْلُ سُفْيانَ والشَّافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ. وقد قال قوْمٌ مِنَ التَّابِينَ:
إذا أَصْبَحَ جُنُباً يَقْضى ذلكَ الْيَوْمَ. والقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحْ.
أن أبى شيبة عن ابن الزبير بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يوماً
ذكره الحافظ فى الفتح .
باب ما جاء فى الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصيام
قوله: (زوجا النبى ) بصيغة التثنية سقط نون التثنية بالإضافة.
قوله: (وهو جنب من أهله) أى من الجماع لامن الاحتلام ( حديث عائشة
وأم سلمة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما (والعمل على هذا عند
أكثر أهل العلم) قال النووى فى شرح مسلم: قد أجمع أهل هذه الأعصار على صحة
صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة والتابعين ،
وحكى عن الحسن بن صالح بن حى إبطاله وكان عليه أبو هريرة، والصحيح أنه رجع
عنه كما صرح به فى رواية مسلم ، وقيل لم يرجع عنه وليس بشىء، وحكى عنطاوس
وعروة: إن علم بجنابته لم يصح وإلا فيصح، وحكى مثله عن أبى هريرة ، وحكى
أيضاً عن الحسن البصرى أنه يجزئه فى صوم التطوع دون الأرض ، وحكى عن
سالم بن عبد الله والحسن البصرى والحسن بن صالح يصومه ويقضيه ، ثم ارتفع
هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته انتهى كلام النووى .
قوله : ( وقد قال قوم من التابعين إذا أصبح جنباً يقضى ذلك اليوم) وقد
كان أبو هريرة رضى الله عنه يفتى الناس أنهمن أصبح جنباً فلا يصوم ذلك اليوم

٤٩٣
٦٣ - بابُ ما جاء فى إِجابَةِ الصَّائِمِ الدَّعْوَةَ
٧٧٧ - حدثنا أَزْهَرُ بنُ مَرَوَانَ البَصْرِىُّ أخبرنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ
أخبرنا سعيدُ بنُ أبِى عَرُوَبَةً عن أَيُوبَ عن محمدٍ بنِ سِيرينَ عن أَبِى هُرَّبْرَةً
أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إذا دُعِىَ أَحَدُ كُمْ إِلى طَعامٍ فَلْيُحِبْ،
فإنْ كانَ صائماً فَلْيُصَلّ)) يُعنى الدُّعَاءَ.
ثم رجع عن هذه الفتيا . قال الحافظ فى الفتح : وقد بقى على مقالة أبى هريرة بعض
التابعين كما نقله الترمذى ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم
به النووى . وأما ابن دقيق العيد فقال: صار ذلك إجماعاً أو كالإجماع انتهى
(والقول الأول أصح) فإن قلت : قد ثبت من حديث أبى هريرة ما يخالف حديث
الباب فأخرج الشيخان عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: من أصبح جنباً فلاصوم له،
وقد بقى على العمل بحديث أبى هريرة هذا بعض التابعين كما ذكره الترمذى فما وجه
كون القول الأول أصح من القول الثانى .
قلت : له وجوه مذكورة فى فتح البارى وغيره. قال ابن عبد البر: إنه صح
وتواتر حديث عائشة وأم سلمة ، وأما حديث أبى هريرة فأكثر الروايات عنه أنه
كان يفتى بذلك ، وأيضاً رواية اثنين مقدمة على روايةواحد ولاسما وهما زوجتان
للنبى صلى الله عليه وسلم والزوجات أعلم بحال الأزواج. وقال الحافظ فى التلخيص:
قال ابن المنذر : أحسن ما سمعت فى هذا الحديث أنه منسوخ لأن الجماع فى أول
الإسلام كان محرماً على الصائم فى الليل بعد النوم كالطعام والشراب ، فلما أباح
الله الجماع إلى طلوع الفجرجاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال ، وكان أبوهريرة
يفتى بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ولم يعلم النسخ ، فلما علمه من حديث عائشة
وأم سلمة رجع إليه . قال الحافظ : وقال المصنف إنه محمول عند الأئمة على ما إذا
أصبح بجامعاً واستدامه مع علمه بالفجر ، والأول أولى انتهى . وقال محمد فى
موطئه: من أصبح جنباً من جماع من غير احتلام فى شهر رمضان ثم اغتسل بعد
ما طلع الفجر فلا بأس بذلك ، وكتاب الله تعالى يدل على ذلك .
باب ما جاء فى إجابة الصائم للدعوة
قوله: (فإن كان صائماً فليصل) أى فليدع لأهل الطعام بالبركة كما فى حديث
ابن مسعود عند الطبرانى، وإن كان صائماً فليدع بالبركة (يعنى الدعاء) هذا تفسير

٤٩٤
٧٧٨ - حدثنا فصرُ بنُ علىَّ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أبى
الزَّنادِ عن الأَعْرَجِ عن أبى هريرةَ عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذا
دُعِىَ أَحَدُ كُمْ وهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِى صَائِمٌ )).
قال أبو عيسى : فَِكِلاَ الحَديثَيْنِ فى هذا البابِ عن أبي هُرَيْرَةً
حَسَنٌ صَحِيحٌ.
من بعض الرواة أو الترمذى، أى ليس المراد بقوله ((فليصل) الصلاة كما هو الظاهر
بل المراد به الدعاء ، وحمله الطيبى على ظاهره فقال : أى ركعتين فى ناحية البيت
كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فى بيت أم سليم انتهى. قال القاضى فى المرقاة:
ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء انتهى . قلت : حديث أم سليم
أخرجه البخارى عن أنس ولفظه هكذا قال : دخل النبى صلى الله عليه وسلم
على أم سليم فأتته بتمر وسمن فقال أعيدوا سمنكم فى سقائه وتمركم فى وعائه فإنى صائم
ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها انتهى .
ويجوز لمن صام صوم نفل أن يفطر ويطعم لما أخرجه مسلم فى صحيحه عن
جابر رضى الله عنه مرفوعاً: إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم
وإن شاء لم يطعم انتهى.
قوله: ( فليقل إنى صائم ) قال ابن الملك: أمر صلى الله عليه وسلم المدعو
حين لا يجيب الداعى أن يعتذر عنه بقوله إنى صائم ، وإن كان يستحب
إخفاء النوافل لئلا يؤدى ذلك إلى عداوة وبغض فى الداعى انتهى . وقال النوى:
محمول على أنه يقوله اعتذاراً له وإعلاماً بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور
سقط عنه الحضور ، وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم
عذراً فى إجابة الدعوة لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذراً فى
ترك الأكل بخلاف المفطرفإنه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا وأما الأفضل
للصائم فقال أصحابنا إن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر
وإلا فلا ، هذا إذا كان صوم تطوع ، فإن كان صوماً واجباً حرم الفطر
انتهى كلام النووى .
قوله : (فكلا الحديثين فى هذا الباب عن أبى هريرة حسن صحيح)
وأخرجهما مسلم .

٤٩٥
٦٤ - بابُ ما ◌َجَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ صَوْمِ الَرْأَةُ إِلَّا يَاذْنِ زَوْجِهَا
٧٧٩ - حدتنا قُتَّيْبةُ ونصْرَ بن علىَ فَلا أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عَبَينَة
عن أبى الزَّنَادِ عن الأَعْرَجِ عن أبى هريرة عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((لاَ تَصُومُ الَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ رَمَضَانَ
إلّا پاذنِهِ )»
وفى البابِ عن بنِ عَبَّاسٍ وأَبِى سَعيدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد رُوِىّ
هذا الحديثُ عن أبى الزّنادِ عن موسى بنِ أبى عثمانَ عن أبيهِ عن أبى
هُرَ يْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
باب ما جاء فى كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها
قوله : (لا تصوم المرأة ) النفى بمعنى النهى ، وفى رواية مسلم: لا يحل للمرأة
أن تصوم (وزوجها شاهد) أى حاضر معها فى بلدها (إلا بإذنه) تصريحاً أو تلويحاً.
قال القارى فى المرقاة : ظاهر الحديث إطلاق منع صوم النفل فهو حجة على الشافعية
فى استثناء نحو عرفة وعاشوراه انتهى. قلت: الأمر كما قال القارى، وإنما لم يلحق
بالصوم صلاة التطوع لقصر زمنها ، وفى معنى الصوم الاعتكاف لاسيما على القول
بأن الاعتكاف لا يصح بدون الصوم انتهى (وفى الباب عن ابن عباس وأبي سعيد)
أما حديث ابن عباس فأخرجه الطبرانى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:
ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه فإن فعلت جاعت
وعطشت ولا يقبل منها ، كذا فى الترغيب . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه
أبو داود وابن ماجة ، كذا فى المشكاة فى باب عشرة النساء .
قوله : (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى
ومسلم وغيرهما .

٤٩٦
٦٥ - بابُ مَا جَاءَ فى تَأْخِيرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ
٧٨٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أبو عوانةَ عن إسماعيل السُِّّىّ عن
عبدِ اللهِ البَهِىّ عن عائشةَ قالت: (( مَا كُنْتُ أفْضِى مَا يَكُونَ عَلَىَّ مِنْ
رَمَضَانَ إِلاَّ فِى شَعْبَانَ حَتّى تُوُفِّىَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقَدَ رَوَاهُ يَحْنِي بنُ سَعيدٍ
الأَنْصَارِىُّ عن أبى سَلَمةَ عن عائشةَ نَحْوَ هذَا.
باب ما جاء فى تأخير قضاء رمضان
قوله : (وعن عبد الله البهى) بفتح الموحدة وكسر الهاء ليس نسبة إلى أحد
وإنما هو لقب عبد الله البهى مولى مصعب بن الزبير، كذا فى جامع الأصول.
قوله: (إلا فى شعبان) زاد البخارى : قال يحيى: الشغل من النبى صلى الله
عليه وسلم أو بالنبى صلى الله عليه وسلم ، وهذه الزيادة مدرجة من قول يحيى بن سعيد
الأنصارى كما بينه الحافظ فى الفتح ، وقال فيه : وما يدل على ضعف الزيادة أنه
صلى الله عليه وسلم كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من فى المرأة فى غير ذو بتها
فيقبل ويلس من غير جماع ، فليس فى شغلها بشىء من ذلك ما يمنع الصوم اللهم
إلا أن يقال إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها ،
فإذا ضاق الوقت أذن لها ، وكان هو صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم فى شعبان
فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا فى شعبان . وفى الحديث دلالة على جواز تأخير
قضاء رمضان مطلقاً سواء كان لعذر أو بغير عذر لأن الزيادة كما بيناه مدرجة ،
فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيداً بالضرورة ، لأن للحديث حكم الرفع ،
لأن الظاهر اطلاع النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك مع توفر دواعى أزواجه على
السؤال منه عن أمر الشرع ، فلولا أن ذلك كان جائزاً لم تواظب عائشة عليه .
ويؤخذ من حرصها على ذلك فى شعبان . أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل
رمضان آخر .

٤٩٧
٦٦ - بابُ ما جاء فى فَضْلِ الَّصَائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ
٧٨١ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرٍ أخبرنا شَرِيكٌ عن حَبِيبٍ بِنِ زَيْدٍ عن
لْلَى عَنْ مَوْلاَتِهَا عن النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((الَّائِمُ إِذَا أَكِلَ
عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ » .
قال أبو عيسى : ورَوَى شُعْبَةُ هذَا الَحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ بِنِ زَيْدٍ عَنْ
جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ .
٧٨٢ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبو دَاوُدَ أخبرنا شُعْبَةُ عن
حَبِيبٍ بِنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلاَةً لَنَا يُقَالُ لَمَا لَيْلَى تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ عَمَارَةَ
ابْنَةِ كَعْبِ الأَنْصَارِيَّةِ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدَّمَتْ
إِلَيْهِ طَعَاماً فقالَ: كُلِى، فَقَالَتْ: إِنِّى صَائِمَةٌ ، فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى الله
باب ماجاء فى فضل الصائم إذا أكل عنده
قوله : (أخبرنا شريك ) بن عبد الله النخعى الكوفى القاضى صدوق يخطىء
كثيراً تغير حفظ منذ ولى القضاء بالكوفة (عن ليلى) قال فى التقريب: ليلى مولاة
أم عمارة الأنصارية مقبولة من السادسة ، وذكرها الذهبى فى الميزان فى فصل
النسوة المجهولات (عن مولاتها) أى معتقتها بالكسر وهى أم عمارة ويطلق المولاة
على المعتقة بالفتح أيضاً .
قوله: (إذا أكل عنده المفاطير) جمع المفطر أى المفطرون (صلت عليه الملائكة)
أى دعت له الملائكة بما صبر مع وجود المرغب .
قوله : (عن جدته أم عمارة) بضم العين وتخفيف الميم الأنصارية يقال اسمها
نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية والدة عبد الله بن زيد صحابية مشهورة .
قوله : (سمعت مولاة لنا ) المراد بالمولاة ههنا المعتقة بالفتح .
(٣٢ - تحفة الأحوذي - ٣)

٤٩٨
عليه وسلم: إِنَّ الصَّائِمِ تُصَلّى عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَغْرَ نُوا،
ورُبَّمَا قَالَ حَتَّى يَشْبَعُوا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ أَصَحْ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكِ
٧٨٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شعْبَةً عن
حَبِيبٍ بِنِ زَيْدٍ عِن مَوْلاَةٍ لَمْ يُقَالُ كَمَا لَيْلَى عَنْ أُمِّ ◌ُمَارَةً بِذْتِ كَعْبٍ
عن النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ حَتَّى يَغْرُغُوا أَو يَشْبَعُوا)).
قال أبو عيسى: وأُمْ عُمَارَةَ هِىَ جَدَّةٌ حَبِيبٍ بنِ زَيْدِ الأنْصَارِىِّ.
٦٧ - بابُ مَا جَاءَ فِى قَضَاءِ الخَائِضِِ الصِّمَ دُونَ الصلاةِ
٧٨٤ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرٍ أخبرنا على بنُ مُسْهِرٍ عن عُبَيْدَةَ عن
إِبْرَاهِيمَ عن الأسْوَدِ عن عائِشَةَ قالت ((كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ ولاَ يَأْمُرْنَا بِقَضَاءِ الصَّلاةِ)).
قوله : (تصلى عليه الملائكة) أى تستغفر له ( إن الصائم إذا أكل عنده)
أى ومالت نفسه إلى المأكول واشتد صومه عليه .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة أيضاً ورواه
النسائی عن لیلی مرسلا .
قوله: (وعن مولاة لهم) المراد بالمولاة ههنا المعتقة بالفتح.
باب ما جاء فى قضاء الحائض الصيام دون الصلاة
قوله : (عن عبيدة) بالتصغير ابن معتب بميم مضمومة وفتح عين وكسر مثناة
فوقية ثقيلة بعدها موحدة الكوفى الضرير ضعيف واختلط بآخره من الثامنة ،
ماله فى البخارى سوى موضع واحد فى الأضاحى ، كذا فى التقريب . قلت :
علق له البخارى فى ذلك الموضع الواحد .
قوله : (فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة) قد علل ذلك بأن
قضاء الصوم لا يشق لأنه لا يكون فى السنة ألا مرة بخلاف قضاء الصلاة فإنه يشق
كثيراً لأنه يكون غالباً فى كل شهر ستاً أو سبعاً وقد يمتد إلى عشر فيلزم قضاء
صلوات أربعة أشهر من السنة وذلك فى غاية المشقة ، قاله القارى .

٤٩٩
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِىَ عن مُعَاذَةً عن عَائِشَةَ
أَيْضً. والعملُ على هذا ◌ِنْدَ أهلِ العلمِ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُم اخْتِلاَفاً فى أنَّ
الخائِضَ تَقْضِى الصِّيَامَ ولا تَقْضِى الصَّلاةَ.
قال أبو عيسى: وُبَيْدَةُ هُوَ ابنُ مُعَنِّبِ الضَّيُ الكُوفِىُّ وَيُكْنَ أَبَا
عَبْدِ الكَرِيمِ.
٦٨ - بابُ ما جاء فى كَرَاهِيَةٍ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ الصَّائِمِ
٧٨٥ - حدثنا عبدُ الوَّهَابِ الْوَرَّاقُ وَأَبُو عَمّارٍ قَالاَ أخبرنا يَحْسِ بنُ
سُلَيٍْ قَالَ حَدَّثَنِ إسماعيلُ بنُ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَاصِمَ بنَ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةً
عن أبيهِ قالَ: ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْ فِى عِنِ الْوُضُوءِ قالَ: أَسْبِغْ
الْوُضُوءَ، وخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وبَالِغْ فِى الاسْتِنْشَاقِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ صَائماً)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كرِهَ أهْلُ العِلْمِ السَّعُوطَ
لِلصَّائِمِ وَرَأَوْا أنَّ ذلكَ يُفْطِرُهُ، وفى الحدِيثِ ما يُقَوِّى قَوْلَمْ.
قوله : (هذا حديث حسن) قد عرفت أن فى سنده عبيدة بن معتب وهو ضعيف
ومع كونه ضعيفاً كان قد اختلط بآخره إلا أنه معتضد بطريق معاذة عن عائشة .
قوله: ( وقد روى عن معاذة عن عائشة أيضاً ) أخرجه البخارى ومسلم
والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجة .
باب ما جاء فى كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم
قوله : (سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة ) بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز
سكون الباء مع فتح الصاد وكسرها كذا فى التهذيب (أخبر نى عن الوضوء) أى كماله
(قال أسبغ الوضوء) بضم الواو أى أتم فرائضه وسنته (وخلل بين الأصابع)
أى أصابع اليدين والرجلين (وبالغ فى الاستنشاق) بإيصال الماء إلا باطن الأنف
( إلا أن تكون صائماً ) فلا تبالغ لئلا يصل إلى باطنه فيبطل الصوم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وأخرجه
ابن ماجة والدارمى إلى قوله بين الأصابع.

. :
٦٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فلا يَصُومُ إِلاَّ يَذْنِهِمْ
٧٨٦ - حدثنا بِشْرُ بنُ مُعَاذِ العَقَدِىُّ البَصْرِىُ أخبرنا أَيُوبُ بنُ
وَاقِدٍ الكُوْفِيْ عنِ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ : قالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم (( مَنْ نَزَلَ على قَوْمٍ فَلاَ يَصُومَنَّ تَطَوْعاً إلاّ بإذْنِهِمْ)).
قوله : (وقد كره أهل العلم السعوط للصائم) قال فى القاموس: سعطه الدواء
كمنعه ونصره وأسعطه إياه سعطة واحدة وإسعاطة واحدة أدخله فى أنفة فاستعط،
والسعوط كصبور ذلك الدواء (ورأوا أن ذلك ) أى السعوط (يفطره ) من
التفطير أى يجعل الصائم مفطراً ويفسد صومه ( وفى الحديث ما يقوى قولهم )
قال الخطابي: فى الحديث من الفقه إن وصل الماء إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان
ذلك بفعله ، وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء
كمان ذلك فى موضع الطعام والغذاء أو فى غيره من حشو جوفه انتهى. واختلف
إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ ، فقالت الحنفية ومالك
والشافعى فى أحد قوليه والمزنى أنه يفسد الصوم، وقال أحمد بن حنبل وإسماق
والأوزاعى وأصحاب الشافى أنه لايفسد الصوم كالناسى ، وقال الحسن البصرى
والنخعى يفسد إن لم يكن لفريضة .
باب ما جاء فيمن زل بقوم الخ
قوله : (بشر بن معاذ العقدى) بفتح المهملة والقاف أبو سهل الضرير صدوق
من العاشرة كذافى التقريب (أخبرنا أيوب بن واقد الكوفى) أبو الحسن ويقال
أبو سهل سكن البصرة متروك من الثامنة كذا فى التقريب . وقال الذهبي فى
الميزان : قال البخارى : منكر الحديث . وقال أحمد: ضعيف . وقال ابن معين:
ليس بثقة . وقال ابن عدى : عامة مايرويه لا يتابع عليه انتهى .
قوله : ( فلا يصو من تطوعاً إلا بإذنهم ) جبراً لخاطرهم ، والنهى التنزيه،
كذا فى التيسير . وقال أبو الطيب فى شرح الترمذى : لئلا يتحرجوا بصومه
بسبب تقييد الوقت وإحسان الطعام للصائم بخلاف ما إذا كان مفطراً فيأكل
معهم كماياً كاون ، فيندفع عنهم الحرج، ولأنه من آداب الضيف أن يطيع المضيف،
فإذا خالف فقد ترك الأدب انتهى .